حق الانتفاع

إن ما يميز الأشياء المملوكة هو التمتع بالانتفاع بها، فلا تظهر قيمة الشيء إلا بالانتفاع به، فإذا لم يكن له منفعة فقد قيمته أو بالأحرى أصبح عديم القيمة، فالانتفاع هو الهدف الأساسي من حق الملكية، فيعد حق الانتفاع من الحقوق المتفرعة عن حق الملكية، وهو حق عيني أصلي لا يتبع حق آخر وإنما هو يتفرع عن حق الملكية، ويمنح هذا الحق لصاحبه حق استعمال واستغلال الشيء مثل مالكه ودون إذن منه.

أولا: مفهوم حق الانتفاع:

ثانيا: خصائص حق الانتفاع:

ثالثا: أسباب كسب حق الانتفاع:

رابعا: الآثار التي تترتب على حق الانتفاع:

خامسا: أسباب انتهاء حق الانتفاع:

أولا: مفهوم حق الانتفاع:

يتفرع حق الانتفاع عن حق الملكية , فهو ليس مثله وإنما هو يختلف عنه من حيث طبيعته, إذ أن حق الملكية هو جماع الحقوق من استعمال واستغلال وتصرف بينما حق الانتفاع فيقتصر على حق الاستعمال والاستغلال فقط, وهو ما قضت به محكمة النقض المصرية في حكم لها بأن” حق الملكية يغاير في طبيعته وحكمه في القانون حق الانتفاع فحق الملكية هو جماع الحقوق العينية إذ مالك العقار يكون له حق استعماله وحق استغلاله وحق التصرف فيه , فاذا أنشا هذا المالك لآخر حق بالانتفاع فان هذا الحق يجرد الملكية من عنصري الاستعمال والاستغلال ولا يبقى لها إلا العنصر الثالث وهو حق التصرف”([1])

وعرف جانب من الفقه جق الانتفاع بأنه” حق عيني يخول للمنتفع سلطة استعمال شيء ملوك للغير واستغلاله مع وجوب المحافظة على وجود الشيء وهو مؤقت في أساسه وفي الغالب مدى الحياة ينتهي كأقصى حد بموت صاحبه”([2]).

وعرف الفقه الفرنسي حق الانتفاع بأنه” الحق العيني في الانتفاع بشيء مملوك للغير بشرط الاحتفاظ بذات الشيء لرده إلى صاحبه عند نهاية حق الانتفاع الذي يجب أن ينتهي حتما بالموت([3]).

لم يعرف القانون المدني المصري الحالي حق الانتفاع بينما عرفة المشرع الأردني في المادة (1205) بأنه: “حق الانتفاع حق عيني للمنتفع باستعمال عين تخص الغير واستغلالها ما دامت قائمة على حالها وإن لم تكن رقبتها مملوكة للمنتفع”.

ويفهم من هذه المادة أن حق الانتفاع هو حق يرد على عين لذلك سمى بحق عيني مملوك للغير، حيث يكون للمنتفع حق الاستعمال والاستغلال لهذه العين طالما ظلت على حالها، كل ذلك رغم أن هذه العين ليست مملوكة للمنتفع.

ثانيا: خصائص حق الانتفاع:

ويفهم من نص المادة (1205) سالفة البيان أن حق الانتفاع يتميز بخصائص وهي:

1- حق الانتفاع حق عيني:

فالحقوق نوعان شخصية وعينية، وحق الانتفاع حق يرد على العين ذاتها وليس على الشخص كما هو الحال في حق المستأجر فهو دائن للمؤجر بالانتفاع بالعين المؤجرة حيث يكون للمستأجر حق شخصي، أما المنتفع فله حق عيني يقع مباشرة على الشيء المنتفع به ولا يتوسط بينهما مالك الشيء ويترتب على ذلك أن المالك ليس ملتزما قبل المنتفع بتمكينه من الانتفاع كما يلتزم المؤجر نحو المستأجر([4]).

2- حق الانتفاع يرد على عين مملوكه للغير:

ومن خصائصه أيضا أن هذا الحق يرد على شيء مملوك للغير، سواء كان هذا الشيء عقارا أو منقولا، ويلتزم المنتفع بالحفاظ على هذا الشيء وأن يبذل في ذلك عناية الرجل المعتاد حتى لا يقع عليه التعويض في حالة هلاكه، وهو ما نصت عليه المادة (1211) من القانون المدني الأردني بقولها: ” 1- على المنتفع أن يعني بحفظ الشيء المنتفع به عناية الشخص المعتاد . 2- فإذا تلف الشيء أو هلك دون تعد أو تقصير من المنتفع فلا ضمان عليه”.

ويلتزم المنتفع أثناء انتفاعه بالعين بالنفقات اللازمة لحفظ العين وأعمال الصيانة اللازمة، أما ما يلزم من نفقات لإصلاحات جسيمة والتي لم يتسبب بها، وسواء كانت بسبب المالك أو آخر فلا يتحملها المنتفع وإنما يتحملها المالك، إذا لم يكن هناك اتفاق يخالف ذلك.

وهو ما نصت عليه المادة (1210) من القانون المدني الأردني بقولها أن: ” 1- المنتفع ملزم في أثناء انتفاعه بالنفقات التي تقتضيها حفظ العين المنتفع بها وأعمال الصيانة.

2- أما النفقات غير المعتادة والإصلاحات الجسيمة الني لم تنشأ عن خطأ المنتفع فإنها تكون على المالك بلا جبر كل هذا ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك”.

ولقد كان المشرع المصري أكثر دقه في حالة مسئولية المنتفع عن صيانة الشيء إذ أنه اعتبر المنتفع مسئولا عن هلاك الشيء ولو كان هذا الهلاك بسبب أجنبي، ولكن بشرط إذا كان قد تأخر في رد الشيء إلى صاحبه بعد انتهاء حق الانتفاع وهو ما نص عليه المشرع المصري في المادة (990\2) مدني على أنه: ” 2- وهو مسئول عن هلاك الشيء ولو بسبب أجنبي إذا كان قد تأخر عن رده إلى صاحبه بعد انتهاء حق الانتفاع” .

أما المشرع الأردني لم يحدد شروط وإنما جعل المالك هو المسئول عن الإصلاحات الجسيمة التي لم تنشأ عن خطأ المنتفع كما بينا في المادة (1210) سالفة البيان.

3- حق الانتفاع حق مؤقت:

يتميز حق الانتفاع بأنه بطبيعة الحال حق له أجل محدد، أي له ميعاد ينقضي فيه على خلاف حق الملكية الذي يتسم بالدوام، وينتهي حق الانتفاع بوفاة المنتفع إذا لم ينقض موعده هذا على أبعد الظروف.

ولقد حدد المشرع الأردني في المادة (1215) مدني طرق انتهاء حق الانتفاع بنصه على أن: ” ينتهي حق الانتفاع : 1- بانقضاء الأجل المحدد له, 2- بهلاك العين المنتفع بها. 3- بتنازل المنتفع, 4- بإنهائه بقضاء المحكمة لسوء الاستعمال, 5- باتحاد صفتي المالك والمنتفع ما لم يكن للمالك مصلحة في بقائه كانت الرقبة مرهونة. 6- بموت المنتفع إذا لم ينص القانون على غير ذلك”.

فحق الانتفاع ليس كحق الملكية طالما لم يحدث بحقه تصرف فإنه يعتبر مؤبدا، وإنما هو حق مؤقت ينقضي إما بانقضاء الأجل المحدد أو بهلاك العين المنتفع بها أو أن المنتفع يستعمل هذا الشيء استعمال غير مشروع أو ينقضي خمسة عشر عاماً ولم يستعمل المنتفع لهذا الحق أو إذا هلك الشيء المنتفع أو بالتنازل عن هذا الحق من قبل المنتفع .

ثالثا: أسباب كسب حق الانتفاع:

حق الانتفاع لا ينشأ إلا بسبب قانوني من الأسباب التي حددها القانون وهي من أسباب كسب الملكية، وهو ما نص عليه المشرع الأردني في المادة (1206) مدني على أنه” يكسب حق الانتفاع بالعقد أو بالوصية أو بمرور الزمان”.

1- العقد:

فيعد العقد هو السبب الأول لكي يكسب الشخص حق الانتفاع، إذ يعد العقد منشأ لحق سواء ورد هذا العقد على عقارا أو منقولا ويعد أكثر العقود انتشرا هو عقد الهبه وفيه يهب شخص لآخر مثلا قطعة أرض لينتفع بها وتكون مورد عيشه، ويجب أن تكون الهبه بعقد رسمي سواء كانت واقعه على عقار أو منقول ولا يرتب العقد حقوقا إلا بالتسجيل سواء ورد على عقار أم منقول([5]).

ويبين العقد أيا كان نوعه شروط الانتفاع ومدته والالتزامات التي تقع على المنتفع وغيرها من الأحكام التي يتضمنها العقد.

2- الوصية:

وتعرف الوصية بأنها تصرف مضاف إلى ما بعد الموت، وهي لا يلزم لانعقادها توافر إرادتين وإنما يكفي إرادة الموصي فقط ولا يتم تنفيذها إلا بعد وفاة الموصي، ولكن بموافقه الموصي له وإلا ردت على ورثة الموصي.

وكسب حق الانتفاع بالوصية يتم بأحد طريقين هما : طريق مباشر وهو أن يوصي الموصي مالك الرقبة بحق الانتفاع بالعين لشخص معين ويبقى ملكية الرقبة للورثة،  وطريق غير مباشر وفيه يوصي الموصي بملكية العين لشخص معين على أن يظل للورثة الانتفاع بها ([6]).

ويجوز أن يوصي مالك العين بحق الانتفاع لأشخاص متعاقبين إذا كانوا على قيد الحياة وقت الوصية وكذلك للحمل المستكن وهو ما نص عليه المشرع المصري في المادة ( 985/2) على أنه: ” 2- ويجوز أن يوصي بحق الانتفاع لأشخاص متعاقبين إذا كانوا موجودين على قيد الحياة وقت الوصية كما يجوز للحمل المستكن”.

وهو ما تميز به المشرع المصري عن الأردني حيث إن المشرع الأردني اكتفى بكون الوصية سببا لكسب حق الانتفاع دون جواز أن يوصى للأشخاص المتعاقبين في حالة وجودهم وقت الوصية على قيد الحياة، كما تميز أيضا المشرع المصري بجواز الوصية للحمل المستكن بشرط نزوله حيا أي جواز ان يكون من الموصي لهم على التعاقب.

فالمشرع هنا اشترط وجود الأشخاص المتعاقبين وقت الوصية ([7]), فإذا لم يكونوا موجودين فلا يجوز أن يوصى لهم، وعلى ذلك لا يجوز للمالك أن يوصي لشخص بالانتفاع ولورثته من بعده.

ويتم تنفيذ الوصية في حدود ثلث التركة دون إجازة الورثة وما زاد على الثلث لا يُنفذ إلا بإجازة الورثة .

3- كسب حق الانتفاع بمرور الزمان:

ومرور الزمان يعني فوات فترة من الزمن على انتفاع الشخص بعقار معين، وقد يكون هذا الزمن قصير أو طويل، كما لو كان تقادم مكسب قصير أو تقادم مكسب طويل.

فيكتسب الشخص حق الانتفاع على عقار معين بالتقادم المكسب القصير بفوات خمس سنوات أو ما يعرف بالتقادم الخمسي كما هو الحال في القانون المدني المصري, اما في القانون المدني الأردني فيلزم أن يمر سبع سنوات وهو ما نصت عليه المادة ( 1182) مدني على أنه” إذا وقعت الحيازة على عقار أو حق عيني عقاري وكان غير مسجل في دائرة التسجيل واقترنت الحيازة بحسن النية واستندت في الوقت ذاته إلى سبب صحيح فان المدة التي تمنع من سماع الدعوى تكون سبع سنوات”,  وهو المتصور في كسب حق الانتفاع أما التقادم الطويل المكسب أي بمضي خمسة عشر عاما فانه غير متصور أن يترتب عليه كسب حق انتفاع إذ أنه من الأرجح ان يترتب عليه كسب ملكية وليس حق انتفاع ([8]).

والتقادم المعني هنا هو الذي يؤدي إلى كسب الحق وليس إنشاءه، إذ ينتقل الحق من مالكه الأصلي إلى المنتفع الذي كسبه بالتقادم.

ويشترط لتوافر التقادم المكسب شرطين هما:

أ- شرط المدة:

فيشترط أن يحوز الشخص العقار مدة من الزمن طالت أو قصرت بحسب الحال سواء كانت خمس سنوات أو خمسة عشر عاما بشكل هادئ مستقر لا ينازعه فيه أحد، فإنه بذلك يكون قد اكتسب ملكية هذا العقار بالتقادم المكسب أو اكتسب حقا عليه كحق الانتفاع وهو ما نص عليه المشرع الأردني في نص المادة (1181) من القانون المدني الأردني على أنه” من حاز منقولا أو عقارا غير مسجل في دائرة التسجيل باعتباره ملكا له أو حاز حقا عينيا على منقول أو حقا عينيا غير مسجل على عقار واستمرت حيازته دون انقطاع خمس عشرة سنة فلا تسمع عليه عند الإنكار دعوى الملك أو دعوى الحق العيني من أحد ليس له عذر مشروع”.

ب- شرط الحيازة:

فيشترط أن تكون حيازة الشخص على العقار حيازة هادئة لا ينازعه فيها أحد، وأن تكون ظاهرة لا غموض فيها، وأن تكون إرادة المنتفع متجهة إلى كسب هذا الحق، أما لو كانت الحيازة غير هادئة وفيها منازعة من أحد في هذه المدة فإنه لا يتوافر بشأنها شرط الحيازة المؤدية إلى كسب الحق.

ولقد تميز المشرع المصري في أسباب كسب حق الانتفاع إذ أنه وسع من دائرة كسب حق الانتفاع بأن أضاف سبب الشفعة كسبب لكسب حق الانتفاع إذ انه نص في المادة (936) مدني على أنه” يثبت الحق في الشفعة ل: أ- لمالك الرقبة إذا بيع كل حق الانتفاع الملابس لها أو بعضه، ج- لصاحب حق الانتفاع إذ بيعت كل الرقبة الملابسة لهذا الحق أو بعضها”.

 كما أنه أضاف لفظ عمل قانوني آخر وهو لفظ جامع لأكثر من معنى إذ أنه من الممكن أن يندرج تحته أسباب كسب أخرى كالوصية والعقد وهي ذات الأسباب التي ذكرها المشرع الأردني في المادة (1206) سالفة الذكر، وبذلك فإن المشرع المصري أضاف الشفعة كسبب لكسب الملكية بجانب الوصية والعقد والتقادم كما هو منصوص عليه في القانون المدني الأردني.

رابعا: الآثار التي تترتب على حق الانتفاع:

يترتب على حق الانتفاع حقوق والتزامات، وهذه الحقوق ترد في السند الذي على أساسه أنشا حق الانتفاع وهو ما نصت عليه المادة (1207) من القانون المدني الأردني بقولها: ” يراعى في حقوق المنتفع والتزاماته السند الذي أنشا حق الانتفاع “.

فإذا كان السند الذي أنشا حق الانتفاع هو العقد أو الوصية أو التقادم المكسب فتأتي الآثار التي تترتب على حق الانتفاع بهذا السند.

وكما بينا أن المقصود بحق الانتفاع هو حق استعمال واستغلال المنتفع للعين المملوكة للغير

وبذلك فتتمثل الآثار في حقوق المنتفع في الاستعمال والاستغلال للعين وكذلك الالتزام باستعمالها واستغلالها على الوجه الصحيح ودون التعسف في ذلك بشكل يضر بها أو يترتب عليه هلاكها:

1- حق الاستعمال والالتزام بالحفاظ عليه والعناية به:

فللمنتفع الحق في استعمال الشيء المنتفع به والذي اكتسبه بسبب من الأسباب المبينة سابقا، وإذا كان من حقه استعمال هذا الشيء فلابد أن يكون هذا الاستعمال بشكل لا يؤثر على هذا الشيء ولا يترتب عليه إهداره أو هلاكه، وله أن يستعمله طوال مدة انتفاعه وهو ما نصت عليه المادة (1208) من القانون المدني الأردني بقولها: ” الشيء المنتفع به من حق المنتفع مدة انتفاعه”.

وإذا استعمل المنتفع هذا الشيء بشكل غير مشروع فللمالك أن يعترض على ذلك وله ان يلجأ للمحكمة ويطلب إنهاء حق الانتفاع وهو ما يترتب عليه الانقضاء لهذا الحق.

ويقع على المنتفع التزام المحافظة على الشيء المنتفع به ويبذل في ذلك عناية الرجل المعتاد، وإذا هلك رغم ذلك فليس عليه ضمان وهو ما نصت عليه المادة (1211) من القانون المدني الأردني بقولها: ” 1- على المنتفع أن يعني بحفظ الشيء المنتفع به عناية الشخص المعتاد. 2- فإذا تلف الشيء أو هلك دون تعد أو تقصير من المنتفع فلا ضمان عليه”.

كما أنه يقع على المنتفع التزام بنفقات حفظ العين المنتفع بها والحفاظ عليها وصيانتها، كما وأنه يقع عليه التزام بإخبار المالك بكل ما يلحق بالعين من أضرار ويلزمها إصلاحات جسيمة ليقوم بها طالما أن المنتفع لم يتسبب بها، وهو ما نصت عليه المادة (1213) من القانون المدني الأردني بقولها: ” 1- على المنتفع أن يخطر المالك : ب- إذا هلك الشيء أو تلف أو احتاج إلى إصلاحات جسيمة مما يقع غلى عاتق المالك، 2- فاذا لم يقم المنتفع بالإخطار فإنه يكون مسؤولا عن الضرر الذي يلحق المالك”.

ويقع على المنتفع التزام برد ما انتفع به من منقولات، أما إذا تلفت فيرد مثلها أو قيمتها بعد انتهاء الانتفاع هو ما نصت عليه المادة (1214) من القانون المدني الأردني بقولها: ” 1- للمنتفع أن يستهلك ما استعاره من المنقولات التي لا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاك عينها وعليه رد مثلها أو قيمتها بعد انتهاء حقه في الانتفاع”.

2- حق الاستغلال:

ويعد الأثر الثاني المترتب على حق الانتفاع هو حق المنتفع في استغلال الشيء المنتفع به استغلالا كأنه ملكا له بشرط ألا يتعسف في ذلك ولا يترتب عليه أي أثر ضار بالعين المنتفع بها.

ويرتبط حق الاستغلال بالأرض الزراعية وعقد الإيجار بين المالك والمستأجر، وحق المستأجر في زراعة الأرض والانتفاع بها مع بقاء الأرض ملكا للمؤجر، أو إذا كانت بالمزارعة فيكون من حق المنتفع زراعة الأرض وأخذ جزء من المحصول له مقابل زراعتها ولا يجب ألا يقل نصيب مالك الأرض عن نصف المحصول على الأقل([9]).

ولقد نص المشرع الأردني على هذا الحق في المادة (1216) من القانون المدني الأردني بقولها: ” إذا انقضى الأجل المحدد للانتفاع أو مات المنتفع في أثنائه وكانت الأرض المنتفع بها مشغولة بزرعة تركت الأرض للمنتفع أو ورثته بأجر المثل حتى يدرك الزرع ويحصد ما لم ينص القانون على غير ذلك”.

خامسا: أسباب انتهاء حق الانتفاع:

حق الانتفاع هو حق ليس أبدي وإنما هو حق مؤقت ينتهي لأسباب حددها القانون المدني الأردني على سبيل الحصر وهو ما نص عليه في المادة (1215) على أنه: ” ينتهي حق الانتفاع: 1- بانقضاء الأجل المحدد له. 2- بهلاك العين المنتفع بها. 3- بتنازل المنتفع. 4- بإنهائه بقضاء المحكمة لسوء الاستعمال. 5- باتحاد صفتي المالك والمنتفع ما لم تكن للمالك مصلحة في بقائه كما كانت الرقبة مرهونة. 6- بموت المنتفع إذا لم ينص القانون على غير ذلك”.

1- انقضاء الأجل المحدد له:

فحق الانتفاع كما بينا هو حق مؤقت وليس أبدي وبالتالي ينتهي بانتهاء الأجل المحدد له في سبب إنشائه كما لو كان عقدا أو وصيه، أما إذا لم يكن قد تم تحديد ميعاد له فيمتد هذا الحق لحياة المنتفع وينتهي في هذه الحالة بوفاته، وإذا مات المنتفع أو انقضى الأجل المحدد للانتفاع وكانت الأرض المنتفع بها مشغولة بزرعة تركت الأرض للمنتفع أو لورثته بأجر المثل حتى يدرك الزرع ويحصده ما لم ينص القانون على غير ذلك وهو ما نصت على المادة (1216) مدني أردني سالفة الذكر.

2- هلاك العين المنتفع بها:

وينقضي الانتفاع أيضا بهلاك الشيء المنتفع به، ولكن إذا كان المنتفع قد دفع له تأمين أو تعويض انتقل حق المنفعة إلى العوض ومبلغ التأمين، أما إذا كان الهلاك لم يكن راجعا إلى خطأ المالك فليس عليه إجبار على إعادة الشيء لأصله، أما إذا أعاده فيرجع للمنتفع الحق في الانتفاع إذا لم يكن الهلاك بسببه ما لم يتفق على غير ذلك، وهو ما نص عليه المشرع الأردني في المادة (1217) مدني.

3- تنازل المنتفع:

وينقضي حق الانتفاع كذلك بتنازل المنتفع عنه، والتنازل يشترط أن يكون بإرادة المنتفع إرادة حره خالية من عيوب الإرادة، ويستوي أن تكون صريحة أو ضمنية، كما أنه يجوز أن يتفق المالك والمنتفع على إنهاء حق الانتفاع.

4- سوء الاستعمال:

فيتعين على المنتفع أن يستعمل العين استعمال واستغلال صحيح فلا يترتب عليه ضرر للعين المنتفع بها، وإذا حدث ما يخالف ذلك فللمالك أن يعترض على هذا الاستعمال أو الاستغلال، وله أن يطالب المحكمة بإنهاء هذا الانتفاع وإذا ثبت هذا التعسف في الاستعمال فتقضي المحكمة بإنهائه.

5- باتحاد صفتي المالك والمنتفع:

ويقصد بهذه الحالة اتحاد الذمة، أي أن تجتمع في المنتفع صفتا المالك والمنتفع في ذات الوقت، ويكون ذلك إما بانتقال ملكية الرقبة للمنتفع ويجتمع في هذا الأخير صفتا المالك والمنتفع أو ينتقل حق الانتفاع الى ملك الرقبة ويجتمع في هذا الأخير صفتا المالك والمنتفع في ذات الوقت، وفي الحالتين ينقضي حق الانتفاع.

6- موت المنتفع:

ينقضي حق الانتفاع في حالة وفاة المنتفع، ولكن المشرع الأردني والمشرع المصري اتفقا على أنه في هذه الحالة إذا كانت الأرض مشغولة بزرع وانتهى الأجل أو مات المنتفع فلا يأخذ المالك الأرض وإنما تترك الأرض لورثة المنتفع حتى ينتهوا من تلك الزرعة ويتم حصادها، وفي المقابل يأخذ المنتفع أجر المثل، إلا أن المشرع المصري لم يحدد أجرة المثل وتركها دون تحديد للمالك والورثة على حسب الاتفاق.

إعداد دكتور/ عبد المنعم الشرقاوي.

([1]) حكم نقض مصري, طعنان رقمي\ 1589لسنة55, 1093لسنة53ق, جلسة 3\12\1987.

([2]) د. عبدالمنعم فرج الصده, الحقوق العينية الأصلية, دراسة في القانون اللبناني والقانون المصري, دار النهضة العربية, بيروت, دون طبعة, دون سنة نشر, ص861.

([3]) د. عبدالرزاق السنهوري, الوسيط في شرح القانون المدني, ج9, أسباب كسب الملكية, دار إحياء التراث العربي, بيروت, لبنان, بدون سنه نشر, ص1201, نقلا عن بلانيول وريبير وبيكار, فقرة757.

([4]) د. عبدالرزاق السنهوري, الوسيط في شرح القانون المدني, مرجع سابق, ص1201.

([5]) في هذا المعنى, د. عبدالرزاق السنهوري, الوسيط في شرح القانون المدني, مرجع سابق, ص1213.

([6]) في هذا المعني, د. عبدالرزاق السنهوري, الوسيط في شرح القانون المدني, مرجع سابق, ص1216.

([7]) حكم نقض مصري, طعن رقم\ 40لسنة3 ق, جلسة 21\6\1934.

([8]) في هذا المعني, د. عبدالرزاق السنهوري, الوسيط في شرح القانون المدني, مرجع سابق, ص1220

([9]) د. عبدالرزاق السنهوري, الوسيط في شرح القانون المدني, مرجع سابق, ص 1226, فقة492.