المساقاة وأحكامها في القانون الأردني
تُعد الزراعة قوام الحياة، فهي أول ما عرفه الإنسان على وجه الأرض، ومنها يستمد الجنس البشري بقاؤه، وقد فاق الاستثمار الزراعي في أهميته ما عداه من استثمارات خاصة في الدول النامية والمتقدمة والتي تعتبر الزراعة أهم مصادرها، فضلاً عن دوره الاقتصادي المتمثل في القضاء على البطالة وتوفير فرص العمل.
ثالثاً: التمييز بين المساقاة وغيرها من العقود:
خامساً: نفقات وأعمال المساقاة:
أولاً: ماهية المساقاة:
عرفت المادة (736) من القانون المدني الأردني عقد المساقاة بأنه “المساقاة عقد شركة على استغلال الأشجار والكروم بين صاحبها وآخر يقوم على تربيتها وإصلاحها بحصة معلومة من ثمرها “، والمراد بالشجر هنا كل نبات تبقى أصوله في الأرض أكثر من سنة “.
وهو ذات التعريف الوارد بالمادة (621) من كتاب مرشد الحيران والمادة (1441) من مجلة الأحكام العدلية.
وقد جاء بالمادة (468) من المذكرة الايضاحية للقانون المدني بشأن المادتين (736 ،737) أن مصدر هاتين المادتين هو المذهب الحنفي والمواد (1441، 1444، 1446) من مجلة الأحكام العدلية والمادة (731) من مرشد الحيران.
وسميت المساقاة بهذا الاسم لكون أشجار أهل الحجاز أكثر ما تحتاجه هو السقي ولكون الزراعة تقوم على مياه الآبار لا الأنهار، وقد اشترطت (المادة 1441) من مجلة الأحكام العدلية أن يكون طرفي العقد في المساقاة عاقلين ومن ثم يبطل عقد المجنون والصبي المميز.
وعقد المساقاة هو عبارة عن شركة زراعية[1] تقوم بين طرفيين، أحدهما هو صاحب الشجر والذي لا يكون في استطاعته مباشرة السقي بنفسه لأي سبب كان فيعهد بها إلى شخص ذو خبرة أو كفاءة للقيام بالعمل وذلك مقابل قسمة الثمار الناتجة بينهما وفق النسبة المتفق عليها بينهم كالنصف أو الربع على الشيوع.
وبالرغم من كون المساقاة عقد شركة إلا أنه ليس عقداً شكلياً ولا تشترط الشكلية لانعقاده بل يكفي مجرد توافر الايجاب والقبول سواء كان ذلك بالقول أو الكتابة أو الاشارة طالما صدر ممن يجوز تصرفهم.
بيد أن المادة (16/4) من قانون تسوية الأراضي والمياه قبل إلغائه بالقانون رقم 13 لسنة 2019 قد نصت على أن (عقود المضاربة وعقود الإيجار المنظمة والمتعلقة بأرض تمت التسوية فيها بموجب هذا القانون تسجل في دوائر التسجيل وكل عقد نظم خلافاً لما جاء في هذه الفقرة لا تسمع الدعوى به في المحاكم[2]، ومن ثم كانت لا تسمع أي دعوي ناشئة عن عقد المساقاة ما لم يكن مسجلاً في دوائر التسجيل المخصصة لهذا الغرض باعتبار انه من بين عقود ايجار الأراضي الزراعية ويسري عليه ذات الحكم).
وفي ذلك قضت محكمة صلح حقوق السلط في حكمها رقم 273 لسنة 2009 – الصادر بتاريخ 2009-12-23 بأن: ” و حيث توجب المادة 16/4 من قانون تسوية الأراضي و المياه تسجيل عقود الايجار المنظمة و المتعلقة بارض تمت فيها التسوية لدى دوائر التسجيل و كل عقد لم يسجل لا تسمع الدعوى به في المحاكم ، أي أن المستفاد من هذه المادة أن عقد المساقاة المتعلق بأرض تمت فيها التسوية واجب التسجيل لدى دوائر التسجيل تحت طائلة عدم سماع الدعوى به عند عدم تسجيله ، و حيث أن شروط قبول الدعوى و سماعها من النظام العام تتعرض لها المحكمة من تلقاء نفسها دونما طلب أو دفع “.
ثانياً: أركان المساقاة:
حملت (المادة 736) من القانون المدني الأردني في طياتها الأركان التي يتكون منها عقد المساقاة ويمكن أن نجمل تلك الأركان في الآتي :
1- أهلية العاقدان والمراد هنا أهلية الإدارة لا أهلية التصرف لكون عقد المساقاة يعد عمل من أعمال الادارة لا التصرف كشأن باقي أنواع الايجار لكونه عقد يرد على المنفعة.
2- أن يكون محل العقد الشجر المساقي عليه، وكما يرد العقد على الأشجار المثمرة فإنه يجوز كذلك أن يرد على الشجر غير المثمر ويكون النظير الذي يأخذه المساقي هو الخشب أو الحطب أو السعف وما يماثل ذلك بالقسمة مع صاحب الشجر.
3- قسمة الثمار بين العاقدين حسب الاتفاق أو العرف إن لم يوجد.
4- أن تكون حصة الطرفين مشاعاً غير معينة بجزء محدد من الثمار وذلك طبقاً لنص المادة (737) من القانون المدني التي اشترطت لصحة المساقاة أن تكون حصة كل من الطرفين في الغلة مقدرة بنسبة شائعة.
5- ويتعين وفقاً لنص (المادة 1445) من مجلة الأحكام العدلية أن يتم تسليم الشجر للعامل.
ثالثاً: التمييز بين المساقاة وغيرها من العقود:
قد تشتبه المساقاة مع غيرها من العقود التي ترد على الأراضي الزراعية وسوف نشير بإيجاز لتلك العقود وأوجه التمايز بينها وبين المساقاة وذلك علي النحو التالي:
1- المساقاة والمزارعة:
المزارعة وفقاً لنص المادة (723) هي عقد استثمار أرض زراعية بين صاحب الأرض وآخر يعمل في استثمارها على أن يكون المحصول مشتركا بينهما بالحصص التي يتفقان عليه، بينما المساقاة بمثابة عقد شركة بين الطرفين، كما أنه في عقد المزارعة ينتفع المزارع بالأرض عن طريق زراعتها بالمحصول المتفق عليه إذا ما كان هناك اتفاق أو أي نوع آخر من الزرع الذي يختاره ما لم يكن هناك اتفاق، في حين أن المساقي في عقد المساقاة يستلم الأرض مشغولة بالشجر ويقتصر دوره على خدمة الشجر حتى نضوج الثمار.
ويشترط لصحة المزارعة أن تكون الأرض صالحة للزراعة بينما في المساقاة تكون الأرض مزروعة مسبقاً، هذا فضلاً على اختلاف أحكام الاستحقاق وتبعة الهلاك في كل منهما.
ويلتزم المزارع بمؤونة الاعمال الزراعية وصيانة الزرع والمحافظة عليه وبنفقات مجاري الري وما بماثلها إلى أن يحين أوان حصاد الزرع، كما يلتزم بالمحافظة على الأرض والزرع فإذا قصر في شيء من ذلك ونشأ عن تقصيره ضرر كان ضامنا له، بينما يلتزم صاحب الشجر بمؤونة الاعمال الزراعية وما تحتاجه من نفقات، وينصب التزام المساقي على العمل ورعاية الشجر حتى النضوج بصفة أساسية، كما يتمايز العقدان من ناحية الآثار المترتبة في حالة فسخهما نتيجة التأجير من الباطن دون أذن أو تصريح.
وإذا انقضت المزارعة قبل أن يدرك الزرع فللمزارع استبقاء الزرع إلى أن يدرك وعليه أجر مثل الأرض بقدر حصته من المحصول عن المدة اللاحقة وتكون نفقة ما يلزم للزرع على كل من صاحب الارض والزارع بقدر حصصهما بخلاف الأحكام المتبعة في المساقاة.
2- المساقاة وإيجار الأراضي الزراعية:
يتميز عقد ايجار الأراضي الزراعية المنصوص عليه في المادة (711) من القانون المدني الأردني بأنه عقد ايجار وليس عقد شركة أو استثمار وتكون الأجرة معلومة ومحددة بين الطرفين، ويقع على عاتق المستأجر إجراء الإصلاحات التي يقتضيها الانتفاع المعتاد بالأرض وصيانة السواقي والمصارف والطرق والقناطر والآبار ما لم يتفق في العقد على غير ذلك، وهو ما لا يجوز الاتفاق عليه في عقد المساقاة حيث يقع ذلك على عاتق المساقي وإلا بطل العقد.
واذا انقضت مدة إيجار الارض قبل أن يدرك الزرع لسبب لا يد للمستأجر فيه ترك بأجر المثل حتى يتم ادراكه وحصاده، كما أنه ليس للمستأجر أن يغير في طريقة الانتفاع بالأرض تغييرا يمتد اثره إلى ما بعد انقضاء الايجار .
3- المساقاة والمغارسة :
عقد المغارسة هو عقد يتفق فيه صاحب أرض مع آخر على تسليمه الارض ليقوم بغرسها وتربية الغراس والعناية به وانشاء ما يستلزمه ذلك من الوسائل خلال مدة معينة، على أن تكون بعدها الارض والشجر المغروس وما يتبعها من منشآت شركة بينهما طبقا للاتفاق .
وهي تختلف عن المساقاة من كون المعقود عليه في المغارسة هو الأرض والغراس بينما المعقود عليه في المساقاة هو الثمار فقط، فيبقى لصاحب الأرض والغراس حق المطالبة بحصته من الثمار دون حق الفسخ .
والمغارسة عقد ملزم للجانبين كالمساقاة ولكن تختلف التزامات الطرفين في كل منهما، فيلتزم مالك الأرض بتمليك جزء من الأرض والشجر للغارس، ويلتزم الغارس بغرس الأشجار المتفق عليها[3].
ويسري علي المغارسة أحكام المساقاة فيما لا يتعارض مع طبيعتها طبقاً لنص المادة (748) من القانون المدني الأردني.
رابعاً: مدة عقد المساقاة:
نصت المادة (739) من القانون الأردني على أنه:
1- إذا لم يبين في العقد مدة للمساقاة تنصرف إلى أول غلة تحصل في سنة العقد ما لم يجر العرف على غير ذلك.
2- وإذا حدد في العقد مدة يحتمل فيها ظهور الثمر ولم يبد أصلا فلا يستحق احد العاقدين شيئا على الآخر”.
ويبين من ذلك أن عقد المساقاة ينعقد للمدة التي اتفق عليها الطرفان في العقد، وفي حالة عدم اشتمال العقد علي بيان المدة المعينة لسريانه فتعتبر مدة العقد هي أول غلة يتم تحصيلها في سنة العقد ما لم يجر العرف على خلاف ذلك، أما إذا تم الاتفاق على مدة اعتقادا بأن الثمار سوف تبلغ حد النضج خلالها ولم تبد الثمار أصلاً فلا يستحق أحد الطرفين شيئاً على الأخر، أما إذا بدت الثمار ولم يكتمل نضجها فيطبق في شأنها احكام المادة (730) من القانون المدني.
ولا يفوتنا هنا أن نذكر أن عقد المساقاة عقد لازم فلا يجوز لأي من طرفيه فسخه بإرادته المنفردة ما لم يوجد عذر يبرر ذلك.
خامساً: نفقات وأعمال المساقاة:
بينت المادة (740) من القانون المدني الأردني عملية توزيع نفقات وأعمال المساقاة بنصها على أنه: ” الأعمال والنفقات التي تحتاج إليها المساقاة تتبع فيها الأحكام التالية ما لم يتفق على خلافها:
1- الأعمال التي يحتاج إليها في خدمة الشجر ونمو الغلة وجودتها والمحافظة عليها إلى أن تدرك كالسقي وتلقيح الشجر وتقليمه تكون على عهدة المساقي وأما الأعمال الثابتة التي لا تتكرر كل سنة كحفر الآبار وإقامة مستودعات لحفظ الغلة فهي على صاحب الشجر.
2- النفقات المالية التي يحتاج إليها الاستغلال والعناية المعتادة كثمن سماد وأدوية لمكافحة الحشرات إلى حين ادراك الغلة تلزم صاحب الشجر .
3- أما النفقات التي يحتاج إليها بعد ادراك الغلة كنفقة القطاف والحفظ فتلزم الطرفين كلا بنسبة حصته في الغلة “.
يتضح من ذلك أن المشرع الأردني قد فرق بين الأعمال اليومية المتكررة والأعمال غير المتكررة، فألزم المساقي أو العامل بالقيام بكافة الأعمال اليومية التي يتطلبها نمو الشجر واستواء الثمر واستزادته وتسمي أيضاً بالأعمال الفلاحية كتطيهر المساقي والحرث والري وتلقيح الشجر وتقليمه وتنقية منابته وإزالة الحشائش وحفظ الثمر بما يستلزمه من استخدام وسائل مكافحة الآفات والقضاء عليها وبالجملة كل ما من شأنه اصلاح الثمر وزيادته مما يتكرر طوال العام.
أما صاحب الشجر فيلتزم بالأعمال التي لا تتكرر كل عام كإقامة الحوائط وحفر الآبار وبناء الصوامع أو المستودعات لحفظ الثمار.
أما بالنسبة للنفقات فيتحمل صاحب الشجر كافة النفقات اللازمة لمباشرة العملية من أجل الحفاظ على الشجر والثمار كثمن السماد والآلات والأدوية المستخدمة لمكافحة الآفات والحشرات، في حين تقسم النفقات التي تنشأ بعد تمام النضج بين الطرفين كل بحسب حصته كنفقة القطاف أو الحصاد وحفظ الثمار.
بيد أن ما ورد بنص المادة (740) سالفة الذكر غير متعلق بالنظام العام، ومن ثم فيكون لطرفي العقد الاتفاق على ما يخالف ما تضمنته المادة، كالاتفاق على تقسيم العمل بين صاحب الشجر والعامل أو الاتفاق مثلاً على تحمل صاحب العمل النفقات كافة بما فيها القطاف وحفظ الثمر في مقابل تحمل العمل كافة الأعمال المتكررة والثابتة.
سادساً: المساقاة من الباطن:
نصت المادة (741) من القانون المدني الأردني على أنه “لا يجوز للمساقي أن يساقي غيره دون إذن صاحب الشجر فإن فعل كان صاحب الشجر بالخيار إن شاء أخذ الغلة كلها وأعطى من قام بالعمل أجر مثل عمله وإن شاء ترك الغلة لهما ورجع على المساقي الأول بأجر مثل محل المساقاة وضمنه ما لحق به من ضرر بسبب فعله “.
ويبين من ذلك أنه لا يجوز للعامل أو الُمساقي أن يعهد بعمله إلى غيره للقيام به دون موافقة صاحب الشجر والأمر هنا يشبه التأجير من الباطن في الإيجار، فإن اقدم المساقي على القيام بذلك دون أذن صاحب الشجر كان للأخير الخيار بين أمرين وهما :
- أخذ كامل الثمر، وإعطاء القائم وهو المساقي من الباطن مثل أجره.
- ترك الغلة لهما والرجوع على المساقي المتعاقد معه بأجر المثل لمحل المساقاة فضلاً عن التعويض عما اصابه من ضرر.
وقد نصت المادة (471) من المذكرة الايضاحية للقانون المدني في هذا الشأن على أنه ” خولف رأي الفقهاء من بعض الوجوه في هذه المادة – 741 مدني – حيث كانوا يوجبون أجر مثل المساقي الثاني على الأول ويجعلون الثمر كله لصاحب الشجر دون مقابل، ومستند العدول عن هذا إلى التفصيل الذي أقر في هذه المادة هو أنه من غير المعهود فقهاً أن يضمن الانسان شيئا وتكون ثمرته لغيره فإذا كان المساقي الأول ظالما بالتسليم إلى المساقي الثاني فإن القاعدة أن المظلوم ليس له أن يظلم غيره والمساقي الأول ليس اسوا حالا من الغاصب وقد نصوا على ان الغاصب لو زاد في المغصوب زيادة لا تقبل الفصل كان المغصوب منه بالخيار اما ان يأخذه في الزيادة ويؤدي قيمتها للغاصب او ان يطرحه على الغاصب ويضمنه قيمته قبل الزيادة كما نصوا في غاصب الغاصب انه اذا اختار المالك تضمين الغاصب فعندئذ يملك الغاصب المغصوب فيحق له تضمين غاصبه الثاني ولذا اختير الحكم المفضل في هذه المادة لأنه اعدل واضمن لجميع الحقوق واجدى من غيره مع حفظ حق صاحب الشجرة في ضمان الضرر إن لحق بالمحل ضرر مع تبدل المساقي ومع ملاحظة أن رأي الفقهاء المعدول عنه هو مجرد اجتهاد في الوجه الاعدل وليس مستندا إلى آية او حديث ” .
سابعاً: عجز العامل عن العمل:
أورد القانون المدني الأردني في (المادة 743) منه أنه ” إذا عجز المساقي عن العمل أو كان غير مأمون على الثمر جاز لصاحب الشجر فسخ المساقاة وعليه أجر مثل عمل المساقي قبل الفسخ “.
وبذلك يكون المشرع قد منح صاحب الشجر الحق في فسخ العقد بإرادته المنفردة في حاليتين:
- الأولى: عجز العامل عن القيام بعمل نتيجة شيء أصابه أفقده القدرة على القيام بالعمل الذي تقتضيه طبيعة المساقاة.
- الثانية: إذا كان المساقي غير مأمون كشهرته بين الناس بالسرقة وعدم الأمانة.
ويلتزم صاحب الشجر في الحالتين بإعطاء العامل أجر المثل عن العمل الذي قام به قبل فسخ العقد.
ثامناً: وفاة أحد العاقدين:
اوضحت المادة (745) من القانون المدني حكم وفاة أحد العاقدين ففرقت بين وفاة صاحب الشجر ووفاة العامل، فلا تنفسخ المساقاة بوفاة صاحب الشجر بل يظل العقد قائماً وسارياً في مواجهة ورثته، وليس لورثته منع المساقي من متابعة عمله طبقا للعقد.
أما في حالة وفاة العامل فيكون لورثته الخيار بين فسخ العقد أو الاستمرار في العمل فإن اختاروا الفسخ والثمر لم ينضج استحقوا عند نضجه ما يصيب مورثهم منه بنسبة ما عمل حتى وفاته، وإن اختاروا الاستمرار في العقد فلا يملك صاحب الشجر أو ورثته طلب فسخ العقد.
بيد أنه إذا كان العقد قائماً على الاعتبار الشخصي بالنسبة للعامل وكانت شخصيته محل اعتبار في العقد بحيث لولاها لما انعقد العقد من الأساس، كأن كان خبيراً أو متخصصاً في ذلك النوع من الشجر أو الزراعات وتوفي أثناء العقد كان لصاحب الشجر فسخ العقد في هذه الحالة، ويستحق ورثة المساقي نصيبه من الثمار بنسبة عمله.
تاسعاً: استحقاق الشجر:
أوضحت المادة (742) من القانون المدني الأردني حالات استحقاق الشجر بإيرادها أنه ” إذا استحق الشجر أو الثمر وكان المتعاقدان في المساقاة أو أحدهما قد انفق أو قام بعمل ذي أثر في نمو الشجر أو الثمر ترتب ما يلي بحسب الأحوال:
1- إذا أجاز المستحق عقد المساقاة حل محل دافع الشجر تجاه المساقي في جميع الحقوق والالتزامات الناشئة عن العقد ويؤدي المستحق إلى دافع الشجر مثل ما انفقه من نفقات نافعة بحسب العرف.
2- فان لم يجز المستحق العقد وكانت المساقاة معقودة بحسن نية دون علم أحد من الطرفين بسبب الاستحقاق كان للمستحق الخيار، إما أن يأخذ ما استحقه ويدفع للمساقي أجر مثله، ويؤدي لدافع الشجر ما انفق من نفقات نافعة بحسب العرف، وإما أن يترك لهما الغلة إلى نهاية موسمها ويأخذ من دافع الشجر تعويضا عادلا بحسب العرف عما فاته من منفعة بسبب هذا الانتظار.
3- وإن كان المتعاقدان في المساقاة سيئ النية حين التعاقد كان للمستحق أخذ ما استحقه ولا شيء عليه لأحد منهما.
4- وإن كان أحدهما سيء النية والآخر حسنها ترتب لحسن النية منهما على المستحق تعويض عادل بحسب العرف عما أفاد الشجر أو الثمر بنفقته وبعمله “.
وخلاصة ذلك أنه إذا استحق شخص من الغير الشجر لسبب ما فإننا نكون أمام أحد الفروض الآتية:
الأول: إذا اجاز المستحق أو مالك الشجر الجديد العقد فإنه يحل محل صاحب الشجر ويلتزم بكافة الالتزامات المترتبة على العقد في مواجهة المساقي ودفع لصاحب الشجر مثل ما انفقه.
الثاني: إذا لم يقر المستحق عقد المساقاة وكان العقد قد انعقد بحسن نية من طرفيه ولم يعلما بسبب الاستحقاق كان للمستحق الخيار بين أمرين: أولهما أن يأخذ الشجر ويدفع لصاحب الشجر ما انفقه من نفقات نافعة بحسب العرف وللمساقي أجر المثل، وثانيهما ترك الغلة حتى حصادها مقابل تعويض عادل من صاحب الشجر عن فوات الانتفاع طوال مدة الانتظار.
الثالث: إذا كانا المتعاقدان صاحب الشجر والمساقي سيئا النية يعلموا باستحقاق الغير للشجر وأبرموا العقد مع ذلك، كان للمستحق أخذ الشجر دون دفع أي مقابل لهما، وإذا كان أحد الطرفين سيء النية لم يستحق شيء، واستحق الآخر حسن النية تعويض عادل من المستحق.
عاشراً: انتهاء العقد:
ينقضي عقد المساقاة بانتهاء مدته المحددة بالعقد وفي حالة ما إذا كانت الثمار غير ناضجة فيكون للمساقي الخيار بين أمرين: الأول الاستمرار في العمل لحين اكتمال نضج الثمار دون أجر عن المدة ما بين انتهاء العقد وحتى نضج الثمار، ولا يتوقف ذلك على موافقة صاحب الشجر بل يمكن أن يستمر العامل جبراً عنه حتي تمام النضج ، لأنه لا ضرر لأحد في ذلك، والخيار الثاني بالامتناع عن العمل ويكون لصاحب الشجر في هذه الحالة أحد ثلاثة أشياء :
- قطع الثمر وقسمته بالنسبة المتفق عليها.
- منح المساقي قيمة ما يعادل نصيبه من الثمار.
- الانفاق على الشجر لحين النضج واستيفاء قيمة ما انفقه من حصة المساقي.
وذلك إعمالاً لنص المادة (730) من القانون المدني التي نصت على أنه :
1- إذا انقضت مدة المساقاة انتهى العقد فان كان على الشجر ثمر لم يبد صلاحه فللمساقي الخيار إن شاء قام على العمل حتى يدرك الثمر بغير أجر عليه لحصة صاحب الشجر وإن شاء رد العمل.
2- فاذا رد العمل كان صاحب الشجر بالخيار بين أن يقسم الثمر على الشرط المتفق عليه أو أن يعطي المساقي قيمة نصيبه منها أو أن ينفق عليه حتى يدرك فيرجع بما انفقه في حصة المساقي من الثمر.
وقد نصت المادة (746) على أن تسري أحكام المزارعة على المساقاة في ما لم يرد بشأنه نص.
اعداد المحامي / رفعت حمدي عبدالغني.
[1] راجع في ذلك \ السيد سابق، فقه السنة، الجزء الثالث، مكتبة دار التراث، القاهرة، ص 288.
[2] راجع حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 3383 لسنة 2020 والصادر بتاريخ 14\11\2020.
[3] راجع في ذلك \ معاذ بن عبدالعزيز، المغارسة بين الفقه الاسلامي والقانون الوضعي دلالتها وتطبيقاتها، مجلة المداد، جامعة الحسن الثاني، الدار البيضاء، المغرب، ص 136.

