إجراءات تحول الشركة ذات المسؤولية المحدودة والتوصية بالأسهم إلى مساهمة عامة
تعد شركات المساهمة أهم أشكال شركات الأموال قاطبة، ويمثل الاعتبار المالي قوام شركات الأموال، لذلك هي وسيلة من وسائل الشركات في التحول إلى شكل شركة مساهمة، فطموح الشركة المتحولة يهدف إلى اجتذاب المزيد من رؤوس الأموال، وإلى العمل على استمرارية الشركة، من خلال ضخ المعرفة والأفكار، وسبل الإدارة الجديدة فيها.
فقرار تحويل الشركة لشكل شركة مساهمة، يرتب من الآثار القانونية الهامة على نظام الشركة القانوني، كإعادة تشكيل مجلس إدارتها لاتخاذها شكل جديد، وخضوعها لنظام قانوني مختلف في والملكية الإدارة، مع ضرورة مراعاة ضوابط حوكمة الشركات، ورقابة الأسواق المالية.
لذلك يهتم هذا المقال بالتعريف بإجراءات تحويل الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو شركة التوصية بالأسهم إلى شركة مساهمة عامة، فما هي شركة المساهمة العامة؟ وما هو الفارق بينها وبين شركة المساهمة الخاصة؟ وما هي قواعد وأحكام تحويل الشركة ذات المسؤولية المحدودة والتوصية بالأسهم إلى شركة مساهمة عامة؟ وما هي الإجراءات الواجب اتخاذها لإتمام عملية التحول؟ وماهي الآثار المترتبة على هذا التحول للشركة؟
أولا: ما هية الشركات المساهمة العامة.
ثانيا : قواعد و إجراءات تحويل الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو شركة التوصية بالأسهم إلي شركة مساهمة عامة.
ثالثا : الاثار المترتبة علي تحويل الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو شركة التوصية بالأسهم إلي شركة مساهمة عامة.
رابعا: الخاتمة.
أولا: ما هية الشركات المساهمة العامة
1- تعريف الشركات المساهمة العامة
عرف قانون الشركات الأردني بالمادة (90) الشركة المساهمة العامة بأنها “الشركة التي تتكون من عدد المؤسسين، لا يقل عن اثنين يكتتبون فيها بأسهم قابلة للإدراج في أسواق الأوراق المالية وللتداول والتحويل وفقا لأحكام هذا القانون، وأي تشريعات أخري معمول بها”.
ونستخلص من هذا التعريف أن شركة المساهمة تؤسس كغيرها من الشركات الأخرى بعقد تأسيس مستوفي لأركانه الموضوعية والشكلية، وكذلك الشروط الخاصة بهذا الشكل القانوني باختيار أسم تجاري مناسب للشركة، يتفق والغرض الذي تأسست من أجله، ولا يخالف النظام العام في الدولة وتحديد عنوان أو موطن قانوني لها، يكون مسجل بالسجلات المعدة لذلك في وزارة التجارة والصناعة الأردنية، لضمان اختلاف الاسم التجاري للشركة عن غيرها من أنواع الشركات الأخرى المسجلة.
2- كيفية تكوين شركة مساهمة عامة
تأسس شركة المساهمة بوسيلتين؛ الأولي: التأسيس المبدئ للشركة؛ بمعني أنها تنشأ لأول مرة فيجوز تأسيسها بعدد من المؤسسيين لا يقل عددهم عن اثنين سواء كانوا طبيعيين أو معنويين ويتم تحرير عقد تأسيس الشركة، ووضع نظام أساسي لها وفقا لشروط والضوابط المنصوص عليها بقانون الشركات الأردني.
الثانية: التأسيس بموجب قرار التحول: بمعني أن الشركة قائمة، ولها شخصيتها الاعتبارية المستقلة ولكنها تأخذ شكل غير شكل المساهمة، كشكل الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو شركة التوصية بالأسهم، وترغب في اتخاذ شكل جديد، وهو شكل المساهمة العامة بهدف ولأخر، فنكون بصدد شركة مساهمة عامة، تتكون من خلال قرار إداري داخلي من مدراء الشركة القائمة بتحويلها لشكل قانوني آخر، هو شركة المساهمة العامة، فلابد في تلك الحالة اتخاذ إجراءات محددة للتحول ومراعاة أحكام قانونية لصحة هذا التحول، تتناسب مع الشكل الجديد للشركة، كتقييم الحصص العينية بالشركة، وإعداد تقرير مالي عن مركز الشركة المالي، خلال مدة زمنية حددها القانون سوف نستعرض لتلك الأحكام وهذه الإجراءات لاحقا([1]).
ويعتبر مؤسس للشركة المساهمة كل من وقع على عقد التأسيس، ويمتلك نسبة من رأس مالها نقدا أو عينا، ويشتمل عقد التأسيس على بيانات مثل أسم الشركة، وغرضها، ورأس مالها، وعدد الأسهم والقيمة الأسمية لكل سهم، وبيان الحصص العينية بالشركة، كما يختار المؤسسين من بينهم لجنة لا يقل عددها عن ثلاثة أشخاص لمتابعة أمور التسجيل للشركة، وتعيين هذه اللجنة المستشارين الماليين والقانونيين ومدققي حسابات الاكتتاب ([2]).
كما أن المشرع الأردني قسم شركات المساهمة إلى قسمين؛ الأول: شركة مساهمة خاصة، وأفرد لها أحكام وقواعد قانونية متعلقة بها من حيت التأسيس، والإدارة؛ والثاني: شركة مساهمة عامة وأفرد لها أحكام وقواعد تخصها سواء في التأسيس أو الإدارة.
وهذا التقسيم لشركات المساهمة لا نظير له بقانون الشركات المصري، الذي تولي تنظيم شركات المساهمة بشكل عام دون تفرقة أو تقسيم بين شركات مساهمة عامة أو خاصة، كما نظم تغيير شكل الشركة أو تحول الشركات بنص واحد، أجاز بموجبه تغيير الشكل القانوني لشركات التوصية بالأسهم أو الشركات ذات المسؤولية المحدودة إلى اتخاذ شكل شركة مساهمة.
3- أنواع الشركات المساهمة والفرق بينهما
لقد ميز قانون الشركات الأردني بين نوعين من الشركات المساهمة، وقرر أحكام قانونية خاصة تتعلق بكل شكل من أشكال شركات المساهمة، فقسمها إل شركة مساهمة عامة السابق تعريفها آنفا بنص المادة (90) من قانون الشركات، والنوع الثاني الشركات المساهمة الخاصة وعرفها بنص المادة (65مكرر) بأنها “الشركة التي تتكون من شخصين أو أكثر، ويجوز للوزير بناءا على تنسيب مبرر من المراقب الموافقة على تسجيل شركة مساهمة خاصة، مؤلفة من شخص واحد أو أن يصبح عدد مساهميها شخصا واحدا”.
وما تلاحظ لنا أن هناك فوارق قانونية بين النوعين تتمثل في الاتي:
- أن شركة المساهمة الخاصة تأسس دون شرط الاكتتاب، بينما شركة المساهمة العامة تأسس بنظام الاكتتاب بأسهم قابلة للقيد أو الإدراج في أسواق الأوراق المالية، وقابلة للتداول والتحويل.
2- أن شركة المساهمة الخاصة يجوز أن يكون اسمها التجاري باسم شخص طبيعي، بشرط أن كان الغرض من الشركة استثمار براءة اختراع مسجلة بصورة قانونية باسم ذلك الشخص؛ بينما شركة المساهمة العامة لا يجوز أن يكون اسمها باسم شخص طبيعي، إلا إذا كان الغرض منها استثمار براءة اختراع مسجلة بصورة قانونية باسم ذلك الشخص.
3- لا يجوز لشركة المساهمة الخاصة القيام بأعمال البنوك والشركات المالية والتأمين بأنواعه المختلفة، والشركات ذات الامتياز؛ بينما يجوز لشركات المساهمة العامة القيام بتلك الاعمال.
4- يتكون رأس مال الشركات المساهمة الخاصة من مجموع القيم الأسمية لأسهم الشركة بينما في شركات المساهمة العامة يقسم إلى أسهم أسمية قيمة السهم تقدر بدينار واحد.
ولقد أجاز المشرع الأردني بالمادة (216) تحول الشركة إلى شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة توصية بالأسهم، أو شركة مساهمة خاصة؛ وبنص المادة (217) يجوز تحول الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وشركة التوصية بالأسهم، والشركة المساهمة الخاصة إلى شركة مساهمة عامة.
وعلية تطبق نظرية تحول شركات الأموال، ومنها شركة المساهمة الخاصة إلى شركات المساهمة العامة، مع مراعاة الإجراءات المتعلقة بالتحويل لشكل شركة المساهمة العامة.
ثانيا: قواعد وإجراءات تحويل الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو شركة التوصية بالأسهم إلى شركة مساهمة عامة
1- قواعد عامة لشركات الأموال عامة
يجب مراعاة القواعد القانونية الملزمة في نظام شركات الأموال، عند اتخاذ قرار التحول من شركة إلى شكل شركة أخري، كشكل شركة مساهمة عامة، السبب في ذلك هدف المشرع بتوفير الضمان للغير المتعامل مع الشركة.
ومن أهم القواعد الواجب مراعاتها عند التحول، القواعد والأحكام المتعلقة بتشكيل مجلس إدارة الشركة واختصاصاته وصلاحياته، والحد الأدنى والأقصى لعدد أعضاء مجلس الإدارة، نظام وإجراءات انعقاد الجمعية العمومية، بنوعيها العادية وغير العادية، واختصاصات كل نوع منها ودور مراقبي الحسابات، وأصول التدقيق في المقدمات العينية، والحد الأدنى المقرر لرأس مال الشركة المحول إليها، وثمن السهم المقرر قانونا، ومراعاة قواعد الاكتتاب، ولقد وضع المشرع الأردني أحكاما خاصة لتحويل الشركة إلى شكل شركة مساهمة عامة.
ويجب عند التحويل لشركة المساهمة العامة مراعاة قواعد تأسيسها، فقد حددت المادة (90) شركات أردني، على المؤسسين لها الاكتتاب بأسهم قابلة للإدراج بأسواق الأوراق المالية. فما هو المقصود بالاكتتاب؟
2- تعريف الاكتتاب
يقصد بالاكتتاب، بأنه عمل إرادي يتم بمقتضاه اشتراك المكتتب بالشركة تحت التأسيس مقابل المشاركة في رأس مال الشركة بعدد معين من الأسهم.
فالاكتتاب عبارة عن طرح الشركة لإسهامها للجمهور بهدف السعي إلي زيادة رأس مالها أو هو أسلوب يمكن الشركة من تقديم أسهمها في سوق الأوراق المالية للمرة الأولي.
فالاكتتاب العام: هو دعوة عامة للجمهور للاكتتاب في الأوراق المالية للشركة قيد التأسيس أو عند زيادة رأس مال شركة قائمة وفقا لأحكام القانون.
وتحويل شركات الأموال لشركة مساهمة عامة، كما سبق بيانه وسيلة لتطوير الشركة ونموها وذلك يتحقق بزيادة رأس مالها، والذي يتحقق بطريق الاكتتاب، عندما تصبح شركة مساهمة بطريق التحويل للشركة.
ومن التعريف السابق للشركة المساهمة العامة أو التي تؤسس من مؤسسين، يكتتبون فيها بأسهم قابلة للادراج في أسواق الأوراق المالية، فتقوم بطرح أسهمها الخاصة بها للاكتتاب العام، وتكون قابلة للتداول بسوق الأوراق المالية، مع تقديم تقارير عن العوائد المالية للمساهمين فيها.
وترجع أهمية الاكتتاب في شركات المساهمة العامة، أنها طريقة تمكن الشركة من الحصول على التمويل اللازم لها لتنفيذ مشروعاتها، كما تساعد الشركة على دعم مركزها المالي، وتزيد من استثماراتها، كما يوفر لشركة تقييم مستقل لتواجدها بالسوق المنافس، من خلال متابعة رصد استثماراتها الحالية والمستقبلية من قبل المستثمرين لديها، بالمشاركة في الاكتتاب المطروح للشركة.
حيث إن الاكتتاب من الوسائل التي تساعد في جمع باقي قيمة رأس المال، بعد اكتتاب مؤسسي الشركة في رأس مالها، بالاعتماد علي جمهور المكتتبين لاستثمار أموالهم من خلال المساهمة في رأس مال الشركة.
كما يعد الاكتتاب في الشركة وسيلة هامة لتطبيق قواعد حوكمة الشركات، من خلال مراقبة الشركة وتطورها، وتقييم مشاركتها في السوق، ويجعلها من الشركات القادرة على مواجهة الأضرار التي تهدد الشركة بالأخطار، بما يحقق حماية الشركة والشركاء فيها.
نخلص من ذلك أن تأسيس شركة المساهمة العامة يتم بطريق الاكتتاب وهو نوعان:
النوع الأول: الاكتتاب الخاص: وهو الاكتتاب القاصر على المؤسسين للشركة، أو بالاشتراك مع غيرهم بكامل أسهم الشركة.
النوع الثاني: الاكتتاب العام: وهو الاكتتاب عن طريق دعوة الجمهور بعرض أسهم الشركة عليهم للمساهمة برأس مال الشركة، ويتم ذلك من خلال عرض عام بإجراءات محددة ينظمها قانون الشركات وقانون سوق المال العماني ([3]).
ويقدم طلب التأسيس لشركة المساهمة العامة من قبل مؤسسي الشركة، إلى المراقب على النموذج المقرر لهذا الغرض، ويجب أن يوقع عقد التأسيس من قبل كل مؤسس، ويجب أن يتضمن كافة البيانات المقررة بالمادة (92/أ، ب) من قانون الشركات كالغرض ورأس مال الشركة، وكيفية إداراتها، ومدتها، وبيان بالحصص العينية في الشركة أن وجدت، وإعداد النظام الأساسي للشركة.
ويجب صدور قرار وزاري بقبول تسجيل شركة المساهمة العامة، من وزير التجارة والصناعة
وغالبية التشريعات القانونية تطلب ضرورة اتخاذ مجموعة من الإجراءات الواجب مراعاتها عند تأسيس شركات المساهمة، بهدف حماية أموال المستثمرين من خلال المشاركة بالاكتتاب في رأس مال الشركة، ويشترط في الاكتتاب الاتي:
1- ألا يكون الاكتتاب معلق علي شرط.
2- أن يكون الاكتتاب نهائي بمعني لا يجوز الرجوع فيه.
3- أن يكون الاكتتاب جديا بمعني النية في المساهمة برأس مال الشركة.
ويكون من خلال الدعوة للجمهور، أي جموع الناس للاكتتاب في أسهم الشركة، بنشرة تتضمن المعلومات والبيانات المطلوبة لذلك قانونا ولائحيا.
ويجب أن يكون رأس مال الشركة كافيا لتحقيق غرضها، لذلك فرض المشرع الأردني حد أدني لرأس مال شركات المساهمة، فأشترط بالمادة (95) ألا يقل رأس المال المصرح به لشركات المساهمة العامة عن (خمسمائة ألف دينار)، ورأس المال المكتتب به عن (مائة ألف دينار) أو عشرين بالمائة (20%) من رأس المال المصرح به أيهما أكثر.
كما يجب أن تودع المبالغ المدفوعة في رأس مال الشركة سواء من المؤسسين الإصليين للشركة أو المكتتب بها، بحساب الشركة تحت التأسيس في أحد المصارف المرخص لها بذلك، ولا يجوز التعامل عليه، إلا من خلال مجلس الإدارة بعد التأسيس، ويمكن رد هذه المبالغ للمكتتبين بالشركة في حالة الرجوع عن تأسيس الشركة.
- كيفية إجراء الاكتتاب بأسهم الشركة
يقع الاكتتاب بشركة المساهمة العامة من خلال مجموعة من الإجراءات الواجب مراعاتها وهي:
- اللجوء إلى استخدام مجموعة من الأشخاص المتخصصين فنيا وماليا، ولديهم القدرة على التعامل مع المستثمرين، مما يساهم في تقديم رؤيا واضحة عن الشركة.
- توفير التقارير المالية عن الشركة وهي عبارة عن البيانات والمعلومات اللازمة عن الحالة المالية للشركة، من خلال السجلات الخاصة بشركات المساهمة العامة.
- التسجيل لدي هيئة تبادل الأوراق المالية، وهي تضمن توفير كافة البيانات والمعلومات الخاصة عن مالكي الأسهم، وكافة المعلومات عن الشركة منذ نشأتها وحتى تاريخ الطرح للاكتتاب.
- عرض أسهم الشركة، وهي عبارة عن حصول الشركة على اعتماد التوصيات الصادرة من هيئة الأوراق المالية للاكتتاب في أسهم الشركة، وتساعد على تشجيع المساهمين بالشركة على عرض أسهمهم على المستثمرين.
كذلك المسؤولية القانونية عن ديون الشركة، تختلف حالة ما إذا كانت الشركة المحولة شركة ذات مسؤولية محدودة أو شركة توصية بالأسهم، عن المسؤولية المقررة عن ديون الشركة المساهمة العامة، فمسؤولية الشريك بالشركات الثلاثة تتفق، بانحصار مسؤولية الشريك فيها بقدر حصته عينية كانت أو نقدية، والتي ساهم بها في رأس مال الشركة، ولا تتجاوز هذه المسؤولية المحدودة هذا الحد فالشريك في شركة المساهمة لا تتجاوز خسارته الحصة التي قدمها الشريك بالشركة لقاء الأسهم المكتتب بها في جميع الأحوال.
السبب أن شخصيته تتلاشي في الشركة، ودوره يكاد يكون معدم، لان إدارة شركة المساهمة منظمة بأحكام قانونية واجبة الالتزام بها. فضلا عن أن الذمة المالية لشركة المساهمة مستقلة عن ذمم الشركاء، وهي الضمان الوحيد لدائني الشركة.
أما الحال في شركتي المسؤولية المحدودة، وشركة التوصية بالأسهم، فقد تتجاوز مسؤولية الشريك فيها حدود مسؤوليته المحدودة، بل تصبح مسؤوليته مطلقة في حالات قانونية محددة قانونا بالنسبة لشركة ذات المسؤولية المحدودة، والشريك المتضامن بشركة التوصية بالأسهم فمسؤوليته مطلقة كونه متضامن، والشريك الموصي فيها قد تتحول مسؤوليته إلى مطلقة في حالات مقررة قانونا كما لو تصرف باسم الشركة مع الغير أو ظهر بمظهر المدير المسؤول عن إدارة الشركة.
والقاعدة الهامة: في نظرية تحول الشركات من شكل قانوني إلى شكل قانوني أخر، لا يتم إلا بموافقة الشركاء أو المساهمين بالشركة على قرار التحول، وليس فيه صفة الالزام، بمعني أن التحول لا يتم بقوة القانون، والبطلان القانوني المقرر على التحول، مقرر على عدم مراعاة الإجراءات والقواعد المتعلقة بقرار التحول للشركة.
كما يجب إشهار قرار التحول للشركة بسجل التسجيلات، ومصلحة السجل التجاري المختصة والغاية من هذا الاجراء هو إبلاغ الغير بالشكل القانوني الجديد للشركة.
3- قواعد وإجراءات التحول لشركة مساهمة
بالرجوع لنص المادتين (216، 217) من قانون الشركات الأردني، أنه لا يجيز تحول شركات الأشخاص (تضامن، التوصية البسيطة) إلا إلى نوعين فقط من شركات الأموال وهما (ذات المسؤولية، والتوصية بالأسهم) ولا يجوز التحول لشكل المساهمة، وحصر التحول لشكل المساهمة على شركتي ذات المسؤولية المحدودة، والتوصية بالأسهم، والمساهمة الخاصة.
مع ضرورة ملاحظة أن المشرع المصري لم ينص صراحة على تحول شركات الأشخاص وقصر النص عند تنظيم تغيير شكل الشركة على شركات الأموال، إلا أن اللائحة التنفيذية للقانون بالمادة (299/2) لقانون الشركات المصري نصت علي: “كما يجوز تغيير الشكل القانوني لشركات الأشخاص إلى شركة مساهمة أو شركة توصية بالأسهم أو شركة مسؤولية محدودة، بموافقة ثلاثة إرباع الشركاء، مع عدم الأخلال بحقوق الغير لدي الشركة أو الشركاء”، كما أستوجب موافقة اللجنة المنصوص عليها بالمادة (18) من القانون.
وهذا ما نود أن يأخذ به المشرع الأردني به في التحول للشركات، بأنه يجيز تحويل شركة التضامن إلى شركة مساهمة، حيث إن ذلك يؤدي إلى دعم الاستثمار وتوسيع مجالاته، وإتاحة الفرصة أمام الشركات على التوسع والتطوير والنمو، بما يتفق ومطالب عصر التكنولوجيا الحديثة ([4]).
4- دور المراقب في إتمام التحويل لشركات الأموال لشكل شركة المساهمة
علي وجه العموم متي طلبت شركة من الشركات الواردة بنص المادة (217/1) شركات أردني، على التحول إلى شركة مساهمة عامة، فيجب على الهيئة العامة للشركة التقدم إلى المراقب، بالطلب الذي تبدي رغبتها بموجبه بالتحويل، مع ضرورة إرفاق المستندات الأتية:
1- موافقة الهيئة العامة للشركة على طلب التحويل.
2- بيان أسباب ومبررات طلب التحويل مبنية على دراسة اقتصادية، ومالية عن أوضاع الشركة، وما سيكون عليه بعد التحويل.
2- إعداد ميزانية الشركة السنوية المدققة للسنتين السابقتين على طلب التحويل؛ شريطة أن تكون الشركة قد حققت أرباحا صافية خلال أي منهما.
4- بيان يفيد أن رأس مال الشركة مدفوع بالكامل.
5- بيان بتقديرات أولية لموجودات الشركة ومطلوباتها، من خلال لجنة من ذوي الخبرة والاختصاص، يتولى تشكيلها الوزير المختص، على أن يكون من بين أعضائها مدقق حسابات قانوني، ويتم تحديد أتعاب اللجنة من قبل الوزير تلتزم بسداده الشركة.
5- دور الوزير في إتمام التحويل لشركات الأموال لشكل شركة المساهمة
وللوزير المختص بناء على تنسيب المراقب، الموافقة على تحويل أحدي شركات الأموال المذكورة لشكل المساهمة العامة خلال (30 يوما) من تاريخ تقديم الطلب بالتحويل، كما هو منصوص عليه بالمادة (225) شركات أردني – وهي مادة متعلقة بطلب الاندماج – بعد استكمال الإجراءات التالية:
1- بيان بتقدير موجودات ومطلوبات الشركة الراغبة بالتحول، من قبل لجنة من ذوي الخبرة والاختصاص، يشكلها الوزير علي أن يكون من بينها مدقق حسابات قانوني، ويحدد الوزير أتعاب اللجنة على نفقة الشركة.
2- الموافقة الخطية (المكتوبة) على التحويل من الدائنين الذين يملكون أكثر من ثلثي الديون المترتبة على الشركة.
فإذا وافق الوزير علي طلب تحويل شركة المسؤولية المحدودة أو شركة التوصية بالأسهم إلى شكل شركة مساهمة عامة، وجب إعلان هذا القرار، لإعطاء الحق لذوي الشأن الاعتراض على القرار عملا بنص المادة (219) من قانون الشركات الأردني وفقا للإجراءات التالية:
1- أن يقوم المراقب بالإعلان عن قرار الوزير بقبول طلب التحويل لشركة، ويتم الإعلان في صحيفتين يوميتين محليتين على الأقل، ويكون الإعلان لمرتين على نفقة الشركة الراغبة في التحويل.
2- أن يقوم المراقب بإبلاغ الهيئة العامة للشركة، وسوق الأوراق المالية بقرار قبول تحول الشركة إلى مساهمة عامة.
3- حق الاعتراض على قرار التحويل؛ فيحق لكل ذي مصلحة الاعتراض لدي الوزير على قرار قبول أو رفض طلب التحويل؛ مبينا في طلب اعتراضه أسبابه ومبرراته، فإذا لم تتم تسوية الاعتراضات خلال (30 يوما) من تقديمه، فيحق للمعترضين الطعن على القرار لدي محكمة العدل العليا، في خلال (30 يوما) من تاريخ إبلاغهم بطلب اعتراضهم.
وفي تلك الحالة توقف إجراءات تحويل الشركة، حتى يتم الفصل في نظر الطعن بحكم نافذ، مالم تقرر محكمة العدل العليا غير ذلك.
4- النشر؛ متي تمت هذه الإجراءات، وانتهت بالحكم النهائي في الاعتراضات على قرار التحويل فأصبح التحويل واجب النفاذ، فيجب القيام بتسجيل الشركة في سجل الشركات بشكل الشركة الجديد وفقا للأصول المقررة قانونا.
وفي حالة ما إذا كان رأس مال الشركة بعد الموافقة النهائية على طلب التحويل لشكل شركة المساهمة العامة، يقل عند الحد الأدنى المقرر قانونا لشركة المساهمة العامة، وجب زيادة رأس مال الشركة المساهمة العامة، وفقا للإجراءات القانونية الخاصة بزيادة رأس مال شركات المساهمة العامة.
ثالثا: الآثار المترتبة على تحويل الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو شركة التوصية بالأسهم إلى شركة مساهمة عامة
1- استمرار الشخصية الاعتبارية للشركة المحولة بقوة القانون ([5]).
لا يترتب على تحويل أية شركة إلى أية شكل شركة أخري، نشوء شخص اعتباري جديد عملا بنص المادة (221) شركات أردني، فتظل الشركة المحولة محتفظة بشخصيتها الاعتبارية، كما هي بعد تحولها إلى شكل مساهمة عامة، وهذا يرتب الآثار التالية:
أن تحتفظ الشركة بكافة حقوقها تجاه الغير، رغم تحويلها لشركة مساهمة عامة.
2- أن تكون الشركة بعد تحويلها مسؤولة عن التزاماتها تجاه الغير، والثابتة قبل التحويل، فلا تستطيع الشركة التخلص من ديونها الثابتة في ذمتها قبل التحويل، بحجة تحويلها لشكل المساهمة العامة.
3- الشريك المتضامن بشركة التوصية بالأسهم، يظل مسؤول مسؤولية مطلقة في أمواله الشخصية عن ديون الشركة والتزاماتها الثابتة قبل تاريخ التحويل، دون أن يؤثر قرار التحويل على تغيير مركز الشريك المتضامن، إلا بعد الوفاء بديون الشركة السابقة على التحويل.
2- خضوع الشركة المحولة لنظام الشكل القانوني المحولة إليه
فمع احتفاظ الشركة المحولة بشخصيتها الاعتبارية، إلا أنها لا تظل خاضعة لأحكام عقد التأسيس والنظام الأساسي لها، بل تخضع لنظام جديد، ولعلنا نري أن هذا أمر طبيعي ومنطقي، يتفق وطبيعة شركات الأموال النظامية أكثر منها العقدية.
فتحول أحدي شركات الأموال لشركة مساهمة عامة، تسري عليها أحكام شركات المساهمة العامة باعتبارها النظام القانوني الجديد للشركة بعد التحويل، فالأعمال التي كانت محظورة عليها، تصبح جائز ممارستها كأعمال التأمين والبنوك، مع الالتزام برأس مال الشركة، الذي يجب ألا يقل عن رأس المال المصرح به عن خمسمائة دينار، فإذا كان رأس مال الشركة المحولة لا يصل لهذا الحد الأدنى، وجب زيادته ليصل إلية، وتكون الزيادة بطريقة وإجراءات زيادة رأس مال الشركات المساهمة العامة طبقا لنص المادة (112) شركات أردني، والتي تقضي بزيادة رأس مال شركة المساهمة العامة بموافقة الهيئة العامة غير العادية للشركة، إذا كان قد أكتتب به بالكامل، علي أن يتضمن الموافقة علي تغطية الزيادة.
ويكون السهم في الشركة المساهمة العامة غير قابل للتجزئة، باستثناء الورثة فيحق لهم الاشتراك في ملكية السهم الواحد، كونهم خلف عام لمورثهم نص المادة (96) شركات أردني، وعليها الاحتفاظ بسجل تدون فيه أسماء المساهمين، وعدد الأسهم التي يملكها كل منهم، وعمليات التحويل التي تجري عليها، وأي بيانات أخري تتعلق بها وبالمساهمين.
كما يجب على الشركة المحولة القيام بإدراج أسهمها لدي السوق المالي، وتتبع الإجراءات والقواعد المنصوص عليها بالقوانين والأنظمة والتعليمات المنظمة لعمليات تداول الأوراق المالية في المملكة الأردنية الهاشمية، مع تسليم السجلات المقيد فيها أسماء المساهمين وعدد ما يمتلكون من أسهم بالشركة. تشكيل مجلس إدارة للشركة.
يجب القيام على تشكيل مجلس إدارة جديد للشركة بعد التحويل، وفقا لما نصت عليه المادة (13) شركات أردني، بحيث لا يقل عدد مجلس الإدارة من ثلاثة أشخاص، ولا يزيد عن ثلاثة عشر شخصا.
كما يجب تعديل النظام الأساسي للشركة حسب شكلها الجديد، باعتباره الشريعة العامة لجموع المساهمين بالشركة، ويتم انتخابهم من قبل الهيئة العامة للشركة، بنظام الاقتراع السري، ومن خلال التصويت النسبي، والذي يسمح لكل مساهم الخيار بتوزيع عدد الأصوات حسب عدد الأسهم التي يمتلكها، ويقوم مجلس الإدارة بمهام ومسؤوليات الشركة لمدة أربع سنوات تبدأ من تاريخ انتخابه.
ولا تأثير لتغيير شكل الشركة علي تعاقداتها مع الغير سواء دائني الشركة أو والعقود التي أبرمتها الشركة، فلا تتأثر الحقوق والالتزامات الناشئة بهذا التحول للشركة والسبب في ذلك أن التحول لا يترتب عليه تصفية الشركة المحولة ، واقتسام موجوداتها، بل أن الذمة المالية تستمر كما هي بعناصرها الدائنة والمدينة، وفي حكم صادر من محكمة التمييز الأردنية يؤكد علي ذلك عند تحول شركات الأموال إلي شركة مساهمة عامة فقضت بأنه: “وحيث نجد أن الفترة المطالب بها ببدل المكافأة من تاريخ 1/4/1992 إلي 1/9/2001 حيث إنه خلال هذه الفترة كان المميز موظفا رسميا، وخاضعا لنظام الخدمة العامة، وقانون التقاعد المدني، وفقا لأحكام المادة (4/17)، من قانون الكهرباء رقم (21) لسنة 1967 التي قررت خضوع موظفي السلطة المصنفين لأحكام قانون التقاعد المدني، وحيث استمر عمل المدعي إلي صدور قانون الكهرباء رقم (10) لسنة 1996 والذي تم بموجبه تحويل سلطة الكهرباء الأردنية إلي شركة مساهمة عامة، وتم نقل المدعي بعد صدور هذا القانون في 1/9/1996 واستمر حتي 1/9/2001 وهو تاريخ إحالته علي الاستيداع…… وحيث إن مورث المدعين كان خاضعا لقانون التقاعد المدني خلال فترة التقاعد فهو لا يستحق بدل وفروقات مكافأة نهاية الخدمة” (الحكم رقم 219 لسنة 2021 – محكمة التمييز الحقوقية – الصادر بتاريخ 20/5/2021).
وتعقيبا على هذا الحكم وغيره من الاحكام الصادرة من محكمة التمييز الأردنية، تأكد على أن تغيير شكل الشركة، لا تأثير له على عقود والتزامات الشركة التي تم تحويلها لشركة مساهمة.
الخاتمة
تحويل شركات الأموال إلى شركة أموال أخري، إداه قانونية تسمح للشركة بإن تغير من شكلها القانوني القائم إلى شكل قانوني أخر، لأسباب عديدة منها تغيير الظروف الاقتصادية، أو زيادة واتساع نشاط أعمال الشركة، أو تغيير الشركاء، وغيرها من الأسباب الأخرى التي تدفع الشركة للتغيير، كبديل عن الحل والتصفية، وتأسيس شركة من جديد، فكانت نظرية التحول للشركات حل قانوني لتمكين الشركة، من تطوير وضعها الاقتصادي، في إطار شكل قانوني يتناسب وما تهدف إليه الشركة من نجاح ونمو.
فتحول شركات الأموال بتعدد أشكالها، إلى شكل مساهمة عامة، التي تأسس بطريق الاكتتاب مع إدراج أسهمها بسوق الأوراق المالية، تختلف عن نظام وتأسيس شركات الأموال الأخرى، كشركة التوصية بالأسهم أو شركة المساهمة الخاصة.
وتحول شركات الأموال لشكل المساهمة كفله المشرع الأردني بقواعد وإجراءات محددة لضمان حماية مصلحة الشركة والشركاء من ناحية، وضمان حقوق الغير من دائني الشركة، فأشترط القانون ضرورة الحصول على موافقة خطية للدائنين للشركة على التحول، وأعطي الحق لهم في الاعتراض على قرار التحويل للشركة، وأعطي نفس الحق للشركاء بالشركة، لما يرتبه التحويل من أثر قانوني على المركز القانوني للشريك بالشركة المتحولة، خاصة شركة التوصية بالأسهم التي تضم بها شركاء متضامنين.
وما تلاحظ لنا أن المشرع الأردني لم يجز لشركات الأشخاص التحويل إلى شركات مساهمة خاصة شركة التضامن، التي تعد سبيل قانوني قابل للتطوير والنمو، يتناسب مع قدرتها المالية والثقة التي تكتسبها مع المتعاملين معها، والتي أقرها القانون المصري بجواز تحويل شركات الأشخاص إلى أموال، من خلال النص صراحة على ذلك باللائحة التنفيذية لقانون الشركات المصري.
وهذا ما نود أن يأخذ به المشرع الأردني في التحول للشركات، بأنه يجيز تحويل شركة التضامن إلي شركة مساهمة، حيث أن ذلك يؤدي إلي دعم الاستثمار وتوسيع مجالاته، وإتاحة الفرصة أمام الشركات علي التوسع والتطوير والنمو بما يتفق ومتطلبات عصر التكنولوجيا الحديثة، لاسيما وأنه نص صراحة علي جواز تحويل شركات الأشخاص إلي شركة ذات مسؤولية محدودة وتوصية بالأسهم بالمادة (216)، ومنع ذلك بنص المادة (217) بقصر التحويل إلي شركة مساهمة علي شركات الأموال، خاصة وأن تحول الشركات مقيد بشروط يجب الالتزام بها ، وإلا كان الجزاء هو البطلان لعملية تحويل الشركة.
اعداد: د. نهاد احمد إبراهيم
(1) د. احمد عبد الفضيل محمد، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، القاهرو صـ145.
(2) د. إلياس ناصيف، موسوعة الشركات التجارية، الجزء الثالث عشر، منشورات الحلبي، بيروت، 2011، صـ88.
(3) د. حسين أحمد محمد الغشامي، الأحكام التشريعية لتحول شركة التضامن دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية الدراسات العليا، الجامعة الأردنية، 2007، صـ95.
(4) د. إلياس ناصيف، موسوعة الشركات التجارية، مرجع سابق، صـ92.
(5) د. حسين أحمد محمد الغشامي، الأحكام التشريعية لتحول شركة التضامن دراسة مقارنة، مرجع سابق، صـ105.

