أحكام الحق المجرد
تختلف الحقوق من حيث طبيعتها، والحق المجرد من أنواع الحقوق التبعية الذي تلحق بحق أخر فهو متعلق بالعقار، تلك الحقوق المجردة قد تكون ظاهرة مثل الباب والشباك وغيرها من حقوق الارتفاق الظاهرة، وقد تكون مخفية مثل القيود التي ترد على ارتفاع المبنى وتقيده بارتفاع معين، ومن خلال هذا المقال سنتعرض لتعريف الحق المجرد، وخصائص وأحكامه، وسنتناول ذلك من خلال النقاط الآتية:
أولًا: تعريف الحق المجرد
نصت المادة (1271) من القانون المدني الأردني على (الحق المجرد هو ارتفاق على عقار لمنفعة عقار مملوك لآخر..)، والارتقاء لغةً هو الانتفاع.
فالبعض عرف حق الارتفاق بأنه حق عيني يترتب لمصلحة عقار على عقار أخر، ويكون للعقار دون الأشخاص، ويطلق على العقار الأول المرتفق والثاني المرتفق به[1].
والرأي عندنا أن الحقوق المجردة أو ما يطلق عليها حقوق الارتفاق تعرف بأنها عبارة عن منفعة عقار على عقار لكل منهما مالك، منفعة لاحقة بالعقار لا بشخص المالك، تابعة له كله لا لجزء منه.
ثانيا: خصائص الحقوق المجردة
لكي يتثنى لنا الوقوف على أحكام الحقوق المجردة لابد أن نتعرف أولًا على خصائص تلك الحقوق، وسنتعرف على ذلك من خلال النقاط الأتية:
1-الحقوق المجردة حقوق عينية
الحق العيني هو الحق الذي يتعلق بشيء عيني، ومن التعريفات السابقة نجد أن الحق المجرد حق لصيق بالعقار لا لشخص ماله.
أما بالنسبة للقانون المدني فيعتبر حق الارتفاق حقا عينيا ناشئ من توافر مقومات وجوهر الحق العيني، فهو يعطي سلطة مباشرة لصاحب العقار المرتفق على العقار المرتفق به سواء كانت هذه السلطة إيجابية تخوله مباشرة أعمال مادية على العقار المرتفق به كارتفاق المرور، أو كانت مجرد سلطة سلبية تقتصر على حرمان مالك العقار المرتفق به من ممارسة بعض سلطاته كمالك، مثل ارتفاق بعدم البناء وعدم التعلي[2].
٢- الحق المجرد حق دائم
الحقوق إما قد تكون مؤقتة بطبيعتها كحق الانتفاع، وهناك حقوق دائمة كحق التملك فلا يعلق على شرط ولا وقت، ومن تلك الحوق الدائمة حقوق الارتفاق حيث أنها تتبع العقار وتدوم بديمومته، فمصدر الديمومة الخاص بتلك الحقوق نابع من طبيعتها وليس من صاحبها، فقد يتبدل الملاك على ذات العقار ويظل هو مرتبط بالعقار.
٣-الحق المجرد لا يقبل التجزئة
إن الطبيعة الخاصة للحق المجرد تجعله حقًا غير قابل للتجزئة، فمن خلال التعريفات السابقة نجد أن تلك الحقوق تترتب على عقار بالكامل وليس على جزء منه.
وفي ذلك نصت المادة (1313) من القانون المدني الأردني على ( 1- اذا جزئ العقار المنتفع بقي الحق المجرد مستحقا لكل جزء منه على ألا يزيد ذلك في اعباء العقار الخادم 2-فاذا كان الحق لا يفيد إلا بعض هذه الأجزاء فلصاحب العقار الخادم ان يطلب انهاءه عن باقيها )، وكذلك المادة (1314) من القانون المدني الأردني نصت على (1- اذا جزئ العقار الخادم بقي الحق المجرد على كل جزء منه 2- غير انه اذا كان الحق غير مستعمل في الواقع على بعض هذه الأجزاء و لا يمكن ان يستعمل عليها فلصاحب كل جزء منها ان يطلب اسقاط هذا الحق من الجزء الذي .يخصه)
تعني تجزئة العقار المرتفق أن حق الارتفاق يتبع كل جزء من أجزائه ويتجزأ معه كذلك، ولهذا لا يجوز أن يقع حق الارتفاق على حصة شائعة من العقار المرتفق به دون غيرها إذا كان مملوكا على الشيوع ولا أن يكون لمنفعة حصة شائعة من العقار المرتفق دون غيرها أيضًا[3].
4- الحق المجرد حق تابع
من أهم خصائص الحقوق المجردة أنها حقوق تابعة، فالحق المجرد يتبع العقار المتعلق به فلولا وجود هذا العقار لما وجد الحق المجرد، فلا يرد عليه ما قد يرد على العقار من الرهن أو البيع منفصلًا بل يتبع العقار المرتفق به بأي يد كان.
ثالثًا: أحكام الحق المجرد
رأينا في الأسطر السابقة تعريف الحقوق المجردة ولما كانت تلك الحقوق ذات طبيعة خاصة فلقد بين المشرع الأردني أحكام تلك الحقوق والتي سنبينها من خلال النقاط التالية.
1- كسب الحق المجرد
طالما ذكرنا كلمة حق فإن النتيجة الطبيعية أن يكون لأيلولة هذا الحق سبب، والسبب لاكتساب هذا الحق قد ورد حصرًا في القانون المدني الأردني، حيث نصت المادة (1272) من القانون المدني على( 1- تكسب الحقوق المجردة بالإذن أو بالتصرف القانوني أو بالميراث. 2- وتكسب بالقدم الحقوق المجردة الظاهرة ومنها المرور والمجرى والمسيل إلا اذا ثبت أن الحق غير مشروع فانه يتعين رفع ضرره مهما بلغ قدمه.)
أ- الإذن
حق الارتفاق قد ينشأ بإذن من له الحق فيه، وللتوضيح فلو فرضا أن شخص له طريق خاص لبيته ويوجد قطعة أرض مملوكة لأخر لكنها صغيرة ولا تسمح بأن يقتطع منها جزء لفرض شارع فيأتي جاره صاحب الطريق الخاص ويستأذنه أن يمر من هذا الطريق فلصاحب حق الارتفاق الإذن له في ذلك طبقًا للقانون المدني الأردني، ويشترط في من يأذن أن يكون له الحق في ذلك بأن يكون مالك العقار أو ولي طبيعي أو وصي مع مراعاة أحكامهما.
وهذا الإذن يجوز الرجوع فيه من صاحبه، وفي ذلك نصت المادة (1273) من القانون المدني على (من أذن في استخدام حق مجرد على عقار مملوك له أن يرجع في إذنه متى شاء.)
ب – التصرف القانوني
الحق المجرد مثل باقي الحقوق له قيمة، تلك القيمة هي التي تجعله قابلًا للتصرف، هذا التصرف من الممكن أن يكون بمقابل أو بدون مقابل، ويتبع في ذلك القواعد الخاصة في الالتزام، وهذا التصرف قد يكون بمقابل مثل البيع وقد يكون عن طريق الهبة أو الوصية.
فلابد أن يصدر التصرف من أهلًا له فيكون من المالك أو الولي أو الوصي بإتباع الإجراءات الخاصة لكلًا منهما، ولابد أن تكون صادرة برضا غير مشوب بعيب من عيوب الإرادة، وكذا لابد أن يكون سبب هذا التصرف مخالفًا للنظام العام لأن ذلك يبطله.
ويجب مراعاة الأوضاع الشكلية للتصرف القانوني الذي ينشئ حق الارتفاق. ففي عقود المعاوضة كالبيع و المقايضة لا يوجد شكل خاص يجب اتباعه في العقد أما إذا كان التصرف القانوني على شكل وصية أو هبة فيجب إفراغ هذا التصرف في الشكل الذي يتطلبه القانون لذلك[4].
وغالبًا ما يكون هذا التصرف ضمن عقد من عقود المعاوضة، مثل أن يبيع شخص لأخر قطعة أرض ويحدد لها حق مرور على باقي الأرض المملوكة للبائع فبذلك ينتقل حق المرور هذا كبند من بنود الاتفاق بين أطراف العقد[5].
ج- الميراث
قد يكسب الإنسان حق الارتفاق عن طريق الميراث من مورثه، ويكون حقًا تابعًا للعقارات المتروكة من قبل المورث، فلا ينقل بالميراث الحقوق المجردة منفرده.
ومن النتائج التي قد تترتب على الميراث وجود حالة الامتلاك على الشيوع بخصوص العقارات، ففي هذه الحالة اذا لم يتفق الورثة على قسمة رضائية فيما بينهم فيكون للأغلبية حق الادارة ومنها التعامل في الحقوق المجردة.
وفي ذلك نصت المادة(1320) من القانون الأردني على (انتفاع احد الشركاء على الشيوع بالحق المجرد يقطع مرور الزمان لمصلحة الباقين)
د- التقادم
الحق المجرد بالنسبة لحقوق الارتفاق الظاهرة يجوز اكتسابها بالتقادم الطويل، ويسري في ذلك أحكام القانون المدني، فقد نصت المادة (1181) من القانون المدني على ( من حاز منقولا أو عقارا غير مسجل في دائرة التسجيل باعتباره ملكا له أو حاز حقا عينيا على منقول، أو حقا عينيا غير مسجل على عقار، واستمرت حيازته دون انقطاع خمس عشرة سنة فلا تسمع عليه عند الإنكار دعوى الملك أو دعوى الحق العيني من احد ليس بذي عذر شرعي. وكذلك المادة (1182) من القانون المدني والتي نصت على ( 1- اذا وقعت الحيازة على عقار أو حق عيني عقاري وكان غير مسجل في دائرة التسجيل واقترنت الحيازة بحسن النية واستندت في الوقت ذاته إلى سبب صحيح فان المدة التي تمنع من سماع الدعوى تكون سبع سنوات. 2- والسبب الصحيح هو سندا وحادث يثبت حيازة العقار بإحدى الوسائل التالية: أ – الاستيلاء على الأراضي الموات. ب – انتقال الملك بالإرث أو الوصية. ج – الهبة بين الأحياء بعوض أو بغير عوض. د – الفراغ أو البيع الرسمي أو العادي.)، فلابد أن تكون هذه الحيازة مقترنه بحسن النية.
وهذا التقادم لا يصلح فقط سببًا لاكتساب ملكية الحق المجرد بل كذلك يصلح سببًا لتوسعته، كما لو قام أحدهم بتوسعة الطريق للسماح للسيارات بالمرور، فإن تلك التوسعة يسري عليها ما يسري على الحق كاملًا من شروط لكسب هذا الجزء بالتقادم.[6]
2- الحق المجرد كقيد على العقار لمصلحة أخر
أ- طبيعة القيود المنشأة للحقوق المجردة
قد يكون الحق المجرد عبارة عن قيد فرض على عقار معين تجاه عقار أخر، وفي ذلك نصت المادة ( 1274/1) من القانون المدني على (تعتبر القيود المفروضة على حق مالك العقارات في البناء حقوقا مجردة على هذه العقارات لفائدة العقارات التي فرضت لمصلحتها ما لم يتفق على غير ذلك.)، ومثال على ذلك أن تبيع شركة معينة قط أرض لراغبي البناء على أن تفرض على من يشتري تلك القطع ترك مساحات معينة لتكون طرق، فإن تلك المساحات المتروكة والتي تعد قيود على الملاك لقطع الأراضي تعد حقوق مجردة لغيرها من القطع.
ب- الرقابة على فرض القيود المنشأة للحقوق المجردة.
أطراف التعاقد لا يكونوا دائمًا على قدر واحد من القوة وخاصة إذا كان الطرف البائع شكرة فحينها تصبح العقود أشبه بعقود الإذعان لا يملك المشتري مناقشة بنودها، ورغبةً من المشرع الأردني في الرقابة على فرض تلك القيود فقد نصت وفي ذلك نصت المادة ( 1274/ب) من القانون المدني على (وكل تجاوز لهذه القيود يستوجب المطالبة بإصلاحه عينا أو بالتضمين اذا ثبت موجبه.)، مما يجعل للقضاء في حالة طلب الطرف الواقع عليه القيد سلطة الرقابة على تلك القيود وتعديلها إذا أمكن عينًا أو بالمال في حال الاستحالة.
ج- تكييف الحقوق المجردة المنشأة بموجب القيود
يطلق على هذا النوع من الارتفاق “الارتفاق القانوني” حيث أن مصدره العقد، وقد يكون هذا القيد خاصً يخدم أشخاص معينين وعقارات معينة كما بينا في المثال السابق، وقد تكون عامة كما لو كانت تلك القيود من طرف الدولة فرضتها لمصلحة عامة.
3- فرض مالك العقارين حق مجرد
نصت المادة (1275 ) من قانون العقوبات على (اذا انشأ مالك عقارين منفصلين حقا مجردا ظاهرا بينهما بقي الحق اذا انتقل العقاران أو احدهما إلى أيدي ملاك أخرين دون تغيير في حالتهما ما لم يتفق على غير ذلك.)
ويستفاد من هذا النص أنه إذا أمتلك شخص قطعة أرض وقسمها لبناء منزلين يفصل بينهما شارع، فإنه في حال إذا باع المنزلين لأشخاص مختلفة ظل هذا الشارع حق مجرد لكلا العقارين، إلا تم الاتفاق على تعديل ذلك من قبل المشترين الجدد.
4- نطاق الحق المجرد وصيانته وتعديله
نصت المادة(1309) من القانون المدني الأردني على ( يتحدد نطاق الحق المجرد بالسند الذي أنشأه وبالعرف السائد في الجهة التي يقع بها العقار كما يخضع الأحكام التالية)، والمادة (1310) من القانون المدني الأردني نصت على (لمالك العقار المنتفع ان يباشر حقه في الحدود المشروعة وان يقوم بما يلزم لاستعمال حقه وصيانته دون زيادة في .عبء الانتفاع)، وكذلك المادة(1311) من القانون المدني الأردني نصت على (1- نفقات العمال اللازمة لمباشرة الحق المجرد وصيانته على عاتق صاحب العقار المنتفع 2- فاذا كانت الأعمال نافعة ايضا للعقار الخادم كانت نفقات الصيانة على الطرفين بنسبة ما يعود من نفع على كل منهما )
ومن النصوص السابقة يتضح أن نطاق الحق المجرد يحدد بناء على السند الذي أنشأه سواء كان معاوضة أو إذن أو تبرع، ويكون صيانته لمن يعود عليه النفع فإن عاد النفع على أكثر من شخص حمل كل منهم بقدر منفعته.
والأصل أنه لا يجوز تغير أو تعديل الحق المجرد إلا إذا كان الشكل الحالي للحق لم يعد ذا نفع أو كان مرهقا، فوقتها يمكن طلب نقله للمكان الذي يمكن الاستفادة منه، وفي ذلك نصت المادة (1312) من القانون المدني الأردني على (لا يجوز لصاحب العقار الخادم ان يأتي بعمل من شأنه التأثير على استعمال الحق المجرد او تغيير وضعه الا اذا كان الانتفاع في المكان القديم أصبح أشد ارهاقا لمالك العقار الخادم او كان يمنعه عن القيام بالإصلاحات المفيدة ، وحينئذ .لمالك هذا العقار ان يطلب نقل الحق الى موضع يتمكن فيه من استعمال حقه بسهولة الموضع القديم)
5- النتائج المترتبة على كسب الحق العيني
يترتب على كسب الحق المجرد أن يكون مخلفًا بالحماية القانونية، فإذا ما تم الاعتداء عليها يلزم دفع هذا الاعتداء ماديًا إذا كان ممكنًا أو التعويض إذا ما كانت هناك استحالة لإزالة الاعتداء الواقع على الحق المجرد.
وهنا نرى أن التعويض الذي يجب على مالك العقار المرتفق دفعه إلى مالك العقار المرتفق يجب أن يتناسب مع الضرر الذي سببه له فقط فهو لا ينسحب على المنفعة التي حصل عليها مالك العقار المرتفق على حساب العقار المرتفق به[7].
6- انتهاء الحق المجرد
أ- انتهاء مدته
قلنا أن من مصادر كسب الحق المجرد الإذن، كما بينا أن هذا الإذن يمكن الرجوع فيه في وقت، وعليه فحق الارتفاق قد ينتهي بانتهاء مدته. وفي ذلك نصت المادة(1315) من القانون المدني الأردني على (ينقضي الحق المجرد بانقضاء الأجل المحدد له او بزوال محله )، وكذلك نصت المادة (1318) من القانون المدني الأردني على ( ينقضي الحق المجرد بإبطال صاحبه لاستخدامه واعلامه لصاحب العقار الخادم العدول عن تخصيصه)
ب- اتحاد الذمة
الحقوق المجردة قد تنتهي في حالة ما إذا ما جمعت العقارات المرتبطة بحق مجرد في يد مالك واحد وذلك تطبيقًا لمبدأ اتحاد الذمم، وفي ذلك نصت المادة (354) من القانون المدني إذ نصت على( اذا زال سبب اتحاد الذمتين باثر رجعي عاد الدين إلى ما كان عليه من قبل.) وأكد ذلك المذكرة الإيضاحية للمادتين (353) و(354) في نص المادة (266) والتي جاء فيها (وكما يتم اتحاد الذمتين في الديون فانه يتحقق في الحقوق العينية اذ ينتهي الحق المجرد ( الارتفاق) اذا اجتمع العقار المخدوم بالحق في يد مالك واحد وينتهي حق الرهن الحيازي اذا اجتمع مع حق الملكية في يد مالك واحد) وكذلك نص نصت المادة (1316) من القانون المدني الأردني على (ينقضي الحق المجرد باجتماع العقارين الخادم والمنتفع في يد مالك واحد ويعود اذا زال سبب انقضائه زوالا يرجع الى الماضي)
فتنتقل ملكية العقار المرتفق به إلى صاحب العقار المرتفق بمجرد هذا التخلي، وفي جميع هذه الحالات يتحقق اتحاد الذمة في شخص مالك العقارين فيثبت حق الارتفاق للمالك فينفذه على الشكل الذي يريده، فلا نحتاج إلى النص على ثبوته كحق[8].
ج- هلاك الحق المجرد أو استحالة استعماله
قد يكون السبب الراجع لانقضاء الحق المجرد هو هلا الحق ذاته، فقد يكون الحق مثلًا عبارة طريق مرور لعقار معين، إلا أن الدولة قد جعلت بدلًا من الطريق مجرى مائي، ففي هذه الحالة قد هلك الحق المجرد المتمثل في الطريق الذي كان معد للمرور وأصبح مستحيلًا استعماله بالشكل الذي كان عليه.
وفي ذلك نصت المادة (1317) من القانون المدني الأردني ( ينقضي الحق المجرد اذا تعذر استعماله بسبب تغير وضع العقارين الخادم والمنتفع ويعود اذا عاد الوضع الى ما كان عليه).
وكذلك نصت المادة (1319) من القانون الأردني (ينقضي الحق المجرد اذا زال الغرض منه للعقار المنتفع او بقيت له فائدة محدودة لا تتفق مع الاعباء الواقعة على العقار الخادم)
رابعًا: تطبيقات قضائية
1- الإذن كسبب لكسب الحق المجرد
وفي ذلك نجد إن المدعى عليهم المميزين لم يقدموا ما يثبت ادعائهم بوجود أمر دفاع بمرور خط الصرف الصحي من أرض المدعي (المميز ضده) أو موافقة المدعي على مرور هذا الخط حيث لا يوجد أي توقيع للمدعي على أي تعهد وأن من قام بتوقيع تعهد بتعديل خط المجاري هو المقاول الذي قام بأعمال بناء المدعي وأن هذا التعهد لم يصدر عن المدعي أو وكيله كما هو مبين في شهادة المقاول سامح حنظل المأخوذة في جلسة 13/3/2008 ومن خلال التعهد المسلسل رقم (1) من بينات المدعى عليهم[9].
2- التعدي على الحق المجرد يوجب التعويض
وفي ذلك نجد إن المدعي قد أسس مطالبته بالتعويض على أن الأبنية التي أحدثها (المدعى عليه/جاره) ضمن مساحة الارتداد التنظيمي قد ألحقت به ضرراً تمثل – على فرض الثبوت – بحجب ضوء الشمس عن شقة المدعي وأثر سلباً على تهويتها وحجب مطلاتها وشوه شكلها الخارجي وأدى إلى إنقاص قيمتها الأمر الذي يتعين معه بحث دعواه على أساس – وعلى فرض ثبوت وجود البناء والضرر – تجاوز حدود مضار الجوار المألوفة من عدمه وفق ما هو مقرر في المادة (1027) مدني وقيود تصرف المالك في ملكه المتمثلة في ألا يضر بالمصلحة العامة أو الخاصة وعلى أساس أن كل إضرار بالغير يلزم فاعله بالضمان وبغض النظر عن أحقية المدعي في طلب إزالة البناء المخالف لأحكام التنظيم الواردة في قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية من عدمه .
3- القيود المنشأة للحقوق المجردة
وفي ذلك جاء بالحكم رقم 2326 لسنة 1999 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 6/3/2000 (استقر اجتهاد محكمة التمييز منذ صدور قرار الهيئة العامة رقم 1085/ 98 تاريخ 18/ 5/ 1999 على احتساب التعويض لمالك الأرض الذي حرمت أرضه من حق السقاية ، وفق المعادلة التالية ( الفرق بين قيمة الأرض وما عليها مروية وبين قيمتها بعلا محرومة من السقاية ولمرة واحدة ) .
خامسًا: خاتمة
رأينا في هذا المقال كيف نظم المشرع الأردني الحقوق المجردة، وحسن فعل المشرع الأردني إذ تناول بين طياته أحكام تلك الحقوق من حيث نشأتها وتعديلها وانقضائها، وأهمية تلك الحقوق أنها ذات طابع ديني تم تقنينه من خلال نصوص القانون حفاظا على حقوق الجوار، فهي قد تكون مفروضة بالاتفاق أو المعاوضة أو من خلال فرض قيود لمصالح خاصة أو عامة، تلك الحقوق حماها القانون بنصوص تشريعية حفاظا على حقوق الارتفاق الخاصة بالأفراد.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] – الوسيط في القانون المدني، أنور طلبة المكتب الجامعي الحديث-بدون مكان- بدون رقم ط، ج 0، ص 24
[2] رمضاني سعدية-طالبي خديجة ، حقوق الارتفاق دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المدني الجزائري، مذكرة مقدمة لاستكمال متطلبات شهادة الماستر في الشريعة والقانون. 2016-2017 صـ14
[3] محمد معتصم بالله أرزنجاني، حقوق الارتفاق، بحث علمي قانوني لنيل لقب في المحاماة، نقابة المحامين، فرع دمشق صـ8
[4] محمد معتصم بالله أرزنجاني، حقوق الارتفاق، بحث علمي قانوني لنيل لقب في المحاماة، نقابة المحامين، فرع دمشق صـ16
[5] . – تاريخ الفقه الإسلامي ونظرية الملكية والعقود، بدران أبو العينين بدران )دار النهضة العربية-بدون مكان-بدون س ( بدون رقم ط، صــ316
[6] الحقوق العينية، الحقوق العينية الأصلية، الحقوق العينية التبعية، محمد طه البشير، غني حسون طه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي-بدون مكان-بدون س بدون رقم ط، ج ، ص 628
[7] محمد معتصم بالله أرزنجاني، حقوق الارتفاق، بحث علمي قانوني لنيل لقب في المحاماة، نقابة المحامين، فرع دمشق صـ26
[8] رمضاني سعدية-طالبي خديجة ، حقوق الارتفاق دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون المدني الجزائري، مذكرة مقدمة لاستكمال متطلبات شهادة الماستر في الشريعة والقانون. 2016-2017 صـ82
[9] الحكم رقم 331 لسنة 2014 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2014-05-06

