الفئات المستثناة من تطبيق قانون العمل
انطباق قانون العمل من عدمه يرتب عليه العديد من الأثار القانونية الهامة التي توفر الحماية للعامل ومنها شرط الميزة الأفضل للعامل والتي نصت عليها المادة (4) من قانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996 والتي نصت على إنه ” أ- لا تؤثر أحكام هذا القانون على أي حق من الحقوق التي يمنحها للعامل أي قانون آخر أو عقد عمل أو اتفاق أو قرار إذا كان أي منها يرتب للعامل حقوقا أفضل من الحقوق المقررة له بموجب أحكام هذا القانون.
ب- يعتبر باطلا كل شرط في عقد أو اتفاق سواء أبرم قبل هذا القانون أو بعده يتنازل بموجبه أي عامل عن أي حق من الحقوق التي يمنحها إياه هذا القانون”
كما تكفل لصاحب العمل قيام العامل بعمله عن طريق منح صاحب العمل الحق في تنظيم العمل على الوجه الذي يراه مناسبا كما تكفل له حق توقيع الجزاءات التأديبية على العامل في حالة مخالفة اللوائح التنظيمية للعمل وهو ما نصت عليه المادة (55) من قانون العمل حيث نصت على إنه ” على كل صاحب عمل يستخدم عشرة عمال فأكثر أن يضع نظاما داخليا لتنظيم العمل في مؤسسته يبين فيه أوقات الدوام وفترات الراحة اليومية والأسبوعية ومخالفات العمل والعقوبات والتدابير المتخذة بشأنها بما في ذلك الفصل من العمل وكيفية تنفيذها وأي تفاصيل أخرى تقتضيها طبيعة العمل ويخضع النظام الداخلي للمؤسسة لتصديق الوزير أو من يفوضه ويعمل به من تاريخ تصديقه “
هذا وتخضع كافة علاقات العمل لقانون العمل فيما عدا بعض الاعمال المستثناة من انطباق قانون العمل عليها وفقا لنص المادة الثالثة من قانون العمل رقم 8 لسنة 1996 والتي نصت على إنه ” أ- مع مراعاة أحكام الفقرة (ب) من هذه المادة، تطبق أحكام هذا القانون على جميع العمال وأصحاب العمل باستثناء الموظفين العامين وموظفي البلديات
ب- تحدد الأحكام التي يخضع اليها عمال الزراعة والعاملون في المنازل وطهاتها وبستانيها ومن في حكمهم بمقتضى نظام يصدر لهذه الغاية على أن يتضمن هذا النظام تنظيم عقود عملهم وأوقات العمل والراحة والتفتيش وأي أمور اخرى تتعلق باستخدامهم.”
وسوف نعرض في هذا المقال إلى الاستثناءات من نطاق تطبيق قانون العمل على النحو التالي: –
أولا: الموظف العام وموظفي البلديات
ثانيا :-خدم المنازل ومن في حكمهم
أولا: الموظف العام وموظفي البلديات
لقد استثني المشرع الأردني الموظف العام من نطاق انطباق قانون العمل ولعل السبب في هذا الاستثناء هو اختلاف المركز القانوني حيث يخضع الموظف العام للقانون الإداري بينما يشمل قانون العمل العاملين بالقطاع الخاص[1]
ولقد عرف المشرع الأردني الموظف بمقتضي نص المادة (2) من قانون الخدمة المدنية الملغي والتي عرفت الموظف أنه ” الشخص المعين في المؤسسة بقرار من المرجع المختص بالتعيين في وظيفة مدرجة في جدول التشكيلات في المؤسسة وفقا لأحكام هذا النظام”
ولقد عرفت محكمة العدل العليا الأردنية الموظف العام في حكم لها حيث قضت ” إن معني الوظيفة العامة يتحدد وفق الاتجاه السائد فقها وقضاء استنادا لنظرية المرفق العام وهو معيار موضوعي يقوم على طبيعة العلاقة التي تربط الموظف العام بالإدارة العامة دون اعتداد بالأوصاف العارضة التي لا تمس جوهر هذه العلاقة “[2]
ويختلف المركز القانوني للموظف العام عن المخاطبين بأحكام قانون العمل ولكن هذا لا ينفي وجود علاقة التبيعة القانونية الإدارية ولكنها تختلف عن مدلولها في قواعد قانون العمل [3]
ولقد اكدت محكمة العدل العليا الأردنية على وجود التبعية القانونية للموظف العام حيث قضت ” رفض الموظف العام الدوام في المكان المعين فيه وتغيبه عن العمل وعدم انصياعه لدعوة لجنة الموظفين للتحقيق معه يجعل إيقاع عقوبة الإنذار بحقه متفقة واحكام نظام موظفي صندوق التنمية والتشغيل ” [4]
ولقد اختلف الفقه القانوني في تكييف علاقة الموظف العام بالحكومة وذهب البعض إلى اعتبارها علاقة تعاقدية، ولكن وجه لهذا الرأي عدة انتقادات أهمها أن التسليم بهذا الرأي يتعارض مع المبادئ التي تنظم سير العمل بالمرافق العامة وهي :-
- انتظام سير العمل بالمرفق
- قابلية المرافق العامة للتغير والتعديل
ومن هذا المنطق وإذا كان من حق الحكومات التعديل في قواعد التوظيف في المرافق لضمان حسن سير العمل دون اعتراض من الموظف فهذا يتعارض مع الفكرة العقدية التي تشرط رضاء العاقدين [5]
ويذهب الفقه القانوني إلى أن العلاقة بين الموظف العام والحكومة هي علاقة تنظيمية ولقد أكد القضاء الأردني على هذا الاتجاه حيث قضت محكمة العدل العليا الأردنية في حكمها رقم 120 – 187 لسنة 1989 العدد 3 ص 442 ” من المبادئ المستقرة أن علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح والقرارات الصادرة بهذا الشأن وتعديل احكام هذه العلاقة والتغيير فيها بحسب الظروف إجراء يتم متي كانت المصلحة العامة مقتضيه ذلك ومركز الموظف العام من هذه الناحية هو مركز قانوني عام يجوز تغييره في أي وقت بتنظيم جديد يسري عليه دون أن يكون له حق الطعن بالقرارات المتعلقة بتنظيم المرفق الذي ينتمي اليه أو التحدي بتنظيم القديم مادام أنه لم يكتسب في تطبيق التنظيم القديم بحقه مركزا قانونيا ذاتيا وذلك لأن المقصود هو الصالح العام وليس صالح الموظف والقاعدة أن الموظف يجب أن يؤدي واجبات وظيفته على النحو الذي حددته القوانين والقرارات وكل ما للموظف أن يحتفظ بمركزه القانوني من حيث الدرجة والراتب
ثانيا: -خدم المنازل ومن في حكمهم
لقد استثني المشرع الأردني خدم المنازل ومن في حكهم من الخضوع لبعض أحكام قانون العمل رقم8 لسنة 1996 بمقتضي المادة (3) فقرة (ب) والتي نصت على إنه ” تحدد الأحكام التي يخضع إليها عمال الزراعة والعاملون في المنازل وطهاتها وبستانيها ومن في حكمهم بمقتضى نظام يصدر لهذه الغاية على ان يتضمن هذا النظام تنظيم عقود عملهم واوقات العمل والراحة والتفتيش واي امور اخرى تتعلق باستخدامهم .”
لقد عرف المشرع السوداني بمقتضي المادة (2) من قانون خدم المنازل السوداني لسنة 1955 حيث عرف الخادم بانه ” أي شخص يستخدم كل الوقت أو بعضه للقيام بعمل الطاهي أو خادم المنزل أو خادم المائدة أو الساقي أو المربية أو الخادم الشخصي أو البواب أو سائق السيارة أو الغسال أو المستخدم بأي صفة وكذلك أي شخص يؤدي الأعمال التي يقوم بها عادة أي خدم مما سلف ذكرهم أيا كان الوصف الذي يطلق عليه “
كما عرفت المادة الأولي من قواعد وشروط العمل الخاصة بمستخدمين المنازل العمانية رقم 189 لسنة 2004 عمال المنازل انهم ” يعد مستخدما بالمنزل كل شخص يؤدي عملا داخل المنزل أو خارجه ويمكنه بحسب طبيعة العمل الاطلاع علي سر من اسرار من استقدمه ويعد مستقدم كل شخص يستقدم هذا المستخدم للعمل لديه تحت ادارته واشرافه ” [6]
كما عرفت الاتفاقيات الدولية خدم المنازل انهم ” العمل في المنزل يقصد به عمل يؤديه شخص يشار اليه باسم العامل في المنزل :-
- في منزله او في أماكن اخري يختارها خلاف ذلك
- مقابل اجر
- يؤدي إلى ناتج أو خدمة وفقا لمواصفات صاحب العمل “
ولقد عرف المشرع الأردني كلا من صاحب المنزل والعامل في المنزل بمقتضي نظام العاملين في المنازل وطهاتها وبستانيها ومن في حكمهم وتعديلاته رقم 90 لسنة 2009 المادة (2) حيث عرف صاحب المنزل أنه ” كل شخص طبيعي يستخدم عاملا في منزله” وبالتالي يخرج من نطاق تطبيق هذا النظام الأشخاص الاعتبارية التي توظف العاملين للقيام بأعمال حتى وإن تشابهت بالأعمال التي يقوم بها عمال المنازل ومن في حكمهم حيث قصر المشرع الأردني مفهوم صاحب المنزل على الشخص الطبيعي
كما عرف المشرع الأردني المقصود بعمال المنزل بذات المادة حيث نصت على إنه ” عامل المنزل أو الطاهي أو البستاني أو مرافق المريض أو من في حكمهم والذي يعمل في خدمة صاحب المنزل بصفة مستمرة”
كما أعطي المشرع أساسا للعمل المنزلي حيث عرفه أنه ” العمل الذي يتعلق بالمهام المنزلية كأعمال التنظيف والطبخ وكي الملابس وإعداد الطعام ورعاية أفراد الأسرة وشراء احتياجات المنزل ومرافقة المرضى وذوي الإعاقة والبستنة وما في حكم أي منها”
ويتضح من التعريفات السابقة أنه يشترط لاعتبار العامل من عمال المنازل أو من في حكمهم توافر عدد من الشروط أهمها :-
أ) العمل في خدمة صاحب المنزل
اشترط نظام العاملين بالمنازل ومن في حكمهم رقم 90 لسنة 2009 لاعتبار العامل من عمال المنازل أن يعمل في خدمة صاحب العمل ويكون ذلك في الأعمال البسيطة التي لا تحتاج إلى قدرات ذهنية أو مؤهلات دراسية
ب) أن يكون العمل بصفة مستمرة
لم يوضح المشرع الأردني المقصود بشرط الاستمرارية ولكن يفهم من هذا الشرط أنه يخرج من نطاق تطبيق نظام العاملين بالمنازل ومن في حكمهم رقم 90 لسنة 2009 العمال اللذين يقومون بتلك الأعمال بصورة عارضة أو مؤقته وليس على سبيل الاستمرار
ت) أن يكون العمل من الأعمال المنزلية
ولقد وضع المشرع الأردني أمثلة للعمل المنزلي وهو بصفة عامة العمل الذي يرتبط بالأداء الطبيعي للأسرة ويمكن لأفراد الأسرة تأديته بأنفسهم مثل التنظيف والطبخ وشراء احتياجات المنزل ورعاية الأولاد
ث) أن يكون العمل داخل المنزل وملحقاته
يشترط أيضا أن يكون مكان العمل بالنسبة لعمال المنازل هو منزل صاحب العمل وملحقاته مثل الحديقة والجراج ولا يمتد ليشمل منازل الأقارب أو الجيران
ولعل السبب في استبعاد عمال المنازل ومن في حكمهم من تطبيق قانون العمل هو العلاقة الخاصة والمباشرة التي تربط صاحب المنزل بعمال المنزل والتي تخلق بينهم ثقة متبادلة لا تحتاج الي تدخل قانون العمل لحماية العامل وإن كان نظام العاملين بالمنازل ومن في حكمهم قد رتب بعض الحقوق والالتزامات أهمها: –
أ) الحقوق التي منحها نظام العاملين بالمنازل ومن في حكمهم
- الحق في الأجر
- الحق في الاجازات
- تنظيم ساعات العمل بحيث لا تتجاوز مدة العمل خلال اليوم الواحد العشر ساعات
- احترام الحقوق الأساسية للعاملين بالمنازل
ب) التزامات عمال المنازل
لقد حدد المشرع الأردني التزامات عمال المنازل بمقتضي نص المادة 5 من نظام العامليين بالمنازل ومن في حكمهم رقم 90 لسنة 2009 والذي نصت على انه “أ- يلتزم العامل بما يلي:
- القيام بالعمل المنزلي بكل أمانة واخلاص.
- احترام خصوصية المنزل الذي يعمل فيه والمحافظة على ممتلكات صاحب المنزل ومحتويات المنزل
- عدم افشاء الأسرار التي يطلع عليها.
- احترام عادات وتقاليد المجتمع السائدة.
- إعلام صاحب المنزل قبل ترك المنزل او مغادرته او التغيب عنه.
ب- إذا ثبت أن العامل قد تسبب في فقد أو إتلاف أدوات أو آلات أو منتجات يملكها أو يحوزها صاحب المنزل أو كانت في عهدة العامل وكان ذلك ناشئا عن خطأ العامل أو مخالفته تعليمات صاحب المنزل فلصاحب المنزل أن يقتطع من أجر العامل قيمة الأشياء المفقودة أو التالفة أو كلفة اصلاحها على ألا يزيد ما يقتطع لهذا الغرض عن أجر خمسة أيام في الشهر، ولصاحب المنزل حق اللجوء إلى المحاكم النظامية المختصة للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي تسبب العامل بها.
ج- يتحمل العامل في حال هروبه من المنزل دون أن يكون صاحب المنزل متسببا في ذلك جميع الالتزامات المالية بموجب عقد العمل الموقع وتكلفة عودته إلى بلده “
ولقد أكدت محكمة التمييز الأردنية على استثناء عمال المنازل ومن في حكمهم من انطباق قانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996 حيث قضت “ولما كان السائق الخاص لا يختلف عن الخادم الشخصي في المنازل حيث كل منهما يقدم خدمة لصاحب العمل وأسرته فإن ما ينبني على ذلك من حيث النتيجة أن يكون عمل السائق الخاص هو شأن الخادم في المنزل من حيث عدم انطباق قانون العمل عليه .”[7]
ثالثا :- عمال الزراعة
يخرج عمال الزراعة من نطاق تطبيق قانون العمل حيث أفرد لهم المشرع الأردني نظاما خاصا وهو نظام عمال الزراعة – رقم (19) لسنة 2021 ولقد عرف هذا النظام عمال الزراعة بمقتضي نص المادة (2) والتي تنص على إنه “كل شخص طبيعي يؤدي عملا زراعيا لقاء أجر لصالح صاحب العمل الزراعي ويكون تابعا له.”
وفقا للتعريف السابق فإن عامل الزراعة هو الذي يؤدي عملا زراعيا لصالح صاحب العمل الزراعي والذي عرفه المشرع الأردني أنه ” الشخص الطبيعي أو الاعتباري الذي يتولى إدارة حيازة زراعية أو منشأة زراعية والأشراف عليها ويستخدم عاملاً زراعياً أو أكثر.”
ولقد عرفت ذات المادة المقصود بالعمل الزراعي حيث نصت على أنه ” كل جهد يبذله عامل الزراعة في الإنتاج النباتي أو الحيواني في الحيازة الزراعية أو المنشأة الزراعية وكل عمل مرتبط به يغلب فيه الطابع الزراعي سواء كان بشكل دائم أو مؤقت أو موسمي.”
ولم يشترط المشرع الأردني شكلا معين في عقد العمل الزراعي فيمكن أن يكون محدد المدة أو غير محدد المدة أو موسمي كما يجوز أن يكون العقد كتابي أو شفاهي
كما منح المشرع الأردني بعض الحقوق لعمال الزراعة بمقتضي النظام أهمها:
- الحق في الأجر حيث اخضع المشرع الأردني عمال الزراعة للحد الأدنى للأجور وفقا لنص الفقرة أ من المادة 8 من نظام عمال الزراعة – رقم (19) لسنة 2021 والتي نصت على انه ” لا يجوز أن يقل أجر العامل الزراعي عن الحد الأدنى للأجور المحدد وفقاً للقانون”
- تحديد عدد ساعات العمل
- العطلات الرسمية والأسبوعية
- تحديد سن العمل حيث حظر المشرع الأردني تشغيل الأحداث بأعمال الزراعة بمقتضي نص المادة 6 فقرة أ من نظام عمال الزراعة – رقم (19) لسنة 2021 والتي نصت على إنه “لا يجوز بأي حال تشغيل الحدث الذي لم يكمل السادسة عشرة من عمره في الأعمال الزراعية”
- التزام صاحب العمل بتوفر مكان مناسب لعامل الزراعة
- توفير شروط السلامة والصحة المهنية
وفيما عدا تلك الاستثناءات تخضع جميع علاقات العمل لقواعد واحكام قانون العمل
كتابة / كريم عبد السلام
[1] – معيار التبيعة القانونية والمركز القانوني في قانون العمل – مجلة دراسات – علوم الشريعة والقانون – المجلد 32 العدد1 لسنة 2005 كتابة بشار عدنان ملكاوي ص 102
[2] -عدل عليا اردنية قرار رقم 25 قضية رقم 191 لسنة 97 جلسة 19/5/1994 نقابة المحامين ص3793
[3] – العلاقة التبعية بين العامل ورب العمل كتابة عدي مفلح المساعيد إشراف الدكتورة / نادية قزمار ص51
[4] – عدل عليا 385 لسنة 2000 مجلة نقابة المحامين لسنة 2002 ص 647، وقانون العمل
[5] – مدي التباين في المركز القانوني بين الموظف العام والعامل تحت التجربة في القانون الأردني – مجلة الحقوق مجلد 30 العدد1 لسنة 2006 تأليف محمد جمال الذنيبات ص 194
[6] – لتنظيم القانوني لعمال المنازل ومن في حكمهم التشريعين الأردني والاماراتي مجلة دراسات المجلّد والقانون، الشريعة علوم ،43العدد ،2،2016 ، كتابة د/ صخر احمد ص 838
[7] -الحكم رقم 4870 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-11-03

