المسؤولية المدنية الناشئة عن إصابات العمل  

المسؤولية المدنية الناشئة عن إصابات العمل  

العامل في سبيل أداء عمله قد يضطر إلى التعامل مع الكثير من الآلات والمعدات والأجهزة التي تتسم بالخطورة أو قد تكون طبيعة العمل نفسه تتسم بتلك الخطورة مما يقتضي من العامل اتخاذ الحيطة والحذر اثناء قيامه بالعمل وقد يحدث أن تقع بعض الحوادث التي قد تتسبب في إصابات للعامل وقد ترجع تلك الإصابات إلى خطأ العامل نفسه أو بدون خطأ من العامل كما أن تلك الإصابة قد تحدث في مكان العمل أو بعيدا عنه الأمر الذي حدا بالمشرع الأردني بتنظيم أحكام إصابات العمل والمسؤولية المدنية الناشئة وذلك لحماية العامل من تلك الإصابات ومنحه التعويض المناسب

وفيما يلي نتناول بالبحث والدارسة كافة عناصر المسؤولية المدنية الناشئة عن إصابات العمل على النحو التالي: –

أولا: المقصود بإصابة العمل

ثانيا: -المقصود بزمان ومكان العمل

ثالثا: شروط إصابة العمل

رابعا: علاقة السببية بين الإصابة والعمل

خامسا: أساس المسؤولية المدني عن إصابة العمل

سادسا: -حالات انتفاء المسؤولية

سابعا: -تقدير التعويض عن إصابة العمل

أولا: المقصود بإصابة العمل

يقصد بإصابة العمل هي حدوث إصابة للعامل بسبب العمل ولقد عرف المشرع الأردني المقصود بإصابة العمل بمقتضي نص المادة (2) من قانون الضمان الاجتماعي رقم 1 لسنة 2014 والتي نصت على إنه “الإصابة بأحد أمراض المهنة المبينة في الجدول رقم (1) الملحق بهذا القانون وأي أمراض أخرى يقرر المجلس إضافتها لهذا الجدول بناء على تنسيب المرجع الطبي أو الإصابة الناشئة عن حادث وقع للمؤمن عليه أثناء تأديته لعمله أو بسببه بما في ذلك كل حادث يقع له خلال ذهابه لعمله أو عودته منه شريطة أن يكون ذلك بالشكل المعتاد أو أن يكون الطريق الذي سلكه مسارا مقبولا للذهاب للعمل أو الإياب منه .”

كما عرفت المادة الثانية من قانون العمل رقم 8 لسنة 1996 إصابة العمل حيث نصت على إنه ” إصابة العامل نتيجة حادث أثناء تأدية العمل أو بسببه ويعتبر في حكم ذلك الحادث ما يقع للعامل أثناء ذهابه لمباشرة عمله أو عودته منه.”

وعرفت محكمة التمييز الأردني إصابة العمل في حكمها رقم 12 لسنة 74 منشورات مجلة المحاميين سنة 1956 ص816 حيث عرفتها إنها ” تلك الإصابة الناشئة عن حادث فجائي عنيف يحدث ضررا جسمانيا للعامل اثناء العمل أو بسببه ويشمل مخاطر الطريق “

ومما سبق يتضح أن المشرع قد ربط بين حدوث الضرر الجسماني للعامل وبين أن يكون هذا الضرر في زمان ومكان العمل ولقد اختلف الفقه في تحديد المعيار الذي يمكن وفقا له تحديد المقصود بزمان ومكان العمل سواء كان معيار السلطة كان تكون الإصابة قد حدثت للعامل نتيجة قيامه بعمل تنفيذا لتعليمات صاحب العمل وتحت سلطته واشرافه فوفقا لمعيار السلطة تكون هذه الإصابة قد حدثت في زمن ومكان العمل وذهب البعض الأخر إلى الأخذ بمعيار المنفعة كأن تكون الإصابة قد حدثت نتيجة قيام العامل بعمل لصالح صاحب العمل [1]

ثانيا: -المقصود بزمان ومكان العمل

ولقد ذهب الفقه والقضاء أن معيار السلطة غير كافي لتحديد زمان ومكان العمل حيث اعتبر المشرع بعض الحوادث التي تقع على الطريق اثناء الذهاب أو العودة من العمل من قبيل إصابات العمل ولذلك كان معيار المنفعة هو الأقرب في تحديد مكان وزمان إصابة العمل لكونه قائم على قيام العامل بتحقيق المنفعة لصاحب العمل ولقد أكدت محكمة التمييز الأردنية على الأخذ بمعيار المنفعة والذي يجعل الإصابة التي تحدث للعامل اثناء الذهاب أو العودة من العمل من قبيل إصابات العمل كما أقر ذلك المشرع الأردني في تعريفه لإصابات العمل سواء بقانون العمل أو الضمان الاجتماعي [2]

ولذلك كان لابد من تحديد المقصود بمكان وزمان العمل على النحو التالي :-

أ‌)     مكان العمل

وهو المكان المخصص لقيام العامل بعمله ويتم تحديده وفقا لعقد العمل ويمكن تحديد مكان العمل وفقا للمفهوم الضيق بأنه المكان الذي يؤدي العامل فيه عمله تحت اشراف صاحب العمل ويقصد به المنطقة الجغرافية أو يمكن تحديده وفقا لمفهوم أوسع وهو المكان الذي يؤدي فيه العامل أعمالا لصالح صاحب العمل وليس بالضرورة أن يكون في مقر العمل ولقد أخذ القضاء الأردني بالمفهوم الواسع لمكان العمل حيث قضت محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية في الطعن رقم 398 لسنة 1999 بتاريخ 1999 المجلة القضائية عدد8 لسنة 1999 ص 274 ” مورث المدعي وأثناء قيامه بإصلاح الجرافة قد أصيب نتيجة استعمال الجرافة فإصابته تعتبر إصابة عمل حتي لو خارج مقر البلدية ” [3]

ب‌)  زمان العمل

المقصود بزمان العمل في إصابة العمل هو كل الأوقات التي يؤدي فيها العامل عملا لصاحب العمل وتحت سلطته واشرافه حتى لو لم تكن داخل المواعيد الرسمية للعمل فالعبرة في تحديد زمان العمل هو خضوع العامل لسطلة الرقابة والاشراف من صاحب العمل سواء حدث ذلك اثناء قيامه بالعمل أو غير ذلك كان تحدث الإصابة اثناء الاستراحة ولقد عرفت التعليمات التنفيذية لإصابات العمل زمان العمل بمقتضي نص المادة 3 فقرة ب والتي نصت على إنه ” الحادث اثناء تأدية العمل :
يشترط أن تقع الإصابة اثناء الفترة الزمنية لأداء العمل ويندرج تحت هذا المعنى الفترة التي يقضيها العامل بمكان العمل أو التي يكون موجوداً فيها للقيام بالعمل ولا يشترط أن يقع الحادث المسبب للإصابة اثناء تأدية العامل لعمله إذ يكفي أن تحدث الإصابة اثناء العمل ولو كانت لأسباب لا تتعلق بظروف العمل أو طبيعته أو أدواته .”[4]

ثالثا: شروط إصابة العمل

يشترط لاعتبار الحادث الذي يقع للعامل إنه إصابة عمل أن يتوافر فيه بعض الشروط التي تميزه عن غيره من الحوادث كما يلي: –

أ‌)     أن تقع الإصابة بسبب عوامل خارجية

يشترط لاعتبار الحادث إصابة عمل أن يقع بسبب عوامل خارجية فلا يعتد بالإصابة التي تحدث نتيجة إصابة سابقة في جسم العامل فحدوث جلطة للعامل اثناء العمل لا تعد إصابة عمل ولقد نص المشرع الأردني على هذا الشرط من شروط إصابة العمل في المادة 4 من التعليمات التنفيذية لإصابات العمل والتي نصت على انه ” يشترط لاعتبار الحادث حادث عمل توفر ما يلي :
1- أن ينشأ الحادث بفعل قوة خارجية لا دخل لإرادة المصاب بها (بمعنى أن لا يكون ناشئا عن حالة مرضية في جسم المصاب) ” ولكن لم يشترط قانون العمل مثل هذا الشرط فاذا لم يكن العامل خاضعا قانون الضمان الاجتماعي فلا يشترط ان يقع الحادث بسبب عوامل خارجية [5]

ب‌)  الحاق ضرر بجسم العامل

اشترط المشرع الأردني لاعتبار الضرر الذي يلحق بالعامل نتيجة حادث خارجي إصابة عمل أن ينتج عنه ضررا بجسم العامل مثل حدوث جروح أو كسور وبذلك يخرج من نطاق تطبيق إصابات العمل الضرر المعنوي الذي يلحق بالعامل او الضرر الذي يصيب الأعضاء الصناعية [6]

وقد نصت على هذا الشرط المادة 4 فقرة 2 من التعليمات التنفيذية لإصابات العمل والتي نصت على انه “ان ينشا عن الحادث ضرر بدني يلحق بجسم الانسان (كالجروح والكسور والحروق، الخ) سواء كانت داخلية أو خارجية ولا يدخل ضمن هذا الإطار على سبيل المثال الاضرار التي تصيب الاعضاء الصناعية أو النظارات أو ما شابه ذلك “

ت‌)  حدوث الإصابة بشكل مفاجئ

لقد نصت المادة الرابعة فقرة 3 من التعليمات التنفيذية لإصابات العمل على هذا الشرط حيث نصت على إنه ” أن يكون الحادث مفاجئا ولا يمكن تفاديه بحيث لا يستغرق حصول الحادث سوى وقت قصير” يعتبر حدوث الإصابة بشكل مفاجئ من أهم شروط إصابة العمل بحيث يشترط أن تحدث الإصابة خلال فترة قصيرة تبدأ وتنتهي خلالها فلا يتصور حدوث إصابة العمل بشكل تدريجي حيث أن الإصابة التي تستغرق وقتا في حدوثها من المتصور أنه يمكن تفاديها حيث يمثل شرط المفاجأة عدم القدرة على توقع الإصابة أو إمكانية تفاديها وتكمن أهمية هذا الشرط في التمييز بين الإصابة وبين أمراض المهنة حيث تقع أ مراض المهنة بصورة تدريجية ولا تحدث بشكل مفاجئ ويمكن توقعها مثل توقع إصابة العامل بمصنع الاسمنت بالربو نتيجة استنشاق الاتربة

رابعا: علاقة السببية بين الإصابة والعمل

لقد اشترط المشرع الأردني لتوافر إصابة العمل وجود علاقة سببية بين الإصابة وبين العمل حيث نصت الفقرة 4 من المادة 4 من التعليمات التنفيذية لإصابات العمل على إنه “وجود علاقة سببية بين العمل والحادث أي أن الحادث وقع بسبب ظروف العمل (مكانه، زمانه، بيئته، أدواته، الطريق منه واليه) “

ويتضح من نص المادة السابقة إنه يشترط لوجود علاقة السببية بين الإصابة وبين العمل ان تكون الإصابة حدثت بسبب العمل وأن تكون في النطاق الزماني والمكاني للعمل الذي حدده المشرع على النحو التالي: –

أ‌)     حدوث الإصابة بسبب العمل

مفهوم حدوث الإصابة بسبب العمل يتسع ليشمل الحوادث التي يتعرض لها العامل الذي تربطه علاقة قانونية بصاحب العمل وتنقسم الإصابات التي تحدث للعامل بسبب العامل إلى قسمين هما الإصابات على طريق العمل والإصابات التي تحدث للعامل خارج مكان وزمان العمل كما يلي: –

1)    الإصابة على طريق العمل

يقصد بالإصابة على طريق العمل الحوادث والإصابات التي تحدث للعامل اثناء الذهاب أو العودة من العمل حيث اعتبر المشرع الأردني تلك الحوادث التي تقع على طرق العمل إصابات العمل ويشترط لاعتبار الإصابة على طريق العمل عدة عناصر هي: –

-العنصر المكاني

وهو اشتراط حدوث الإصابة بين نقطتين أحدهما مكان العمل والذي سبق توضيح أن له مفهومان الأول ضيق يقصد به المكان الجغرافي للعمل والثاني مفهوم أوسع يقصد به المكان الذي يمارس فيه العامل عملا لمصلحة صاحب العمل حتى لو خارج النطاق الجغرافي المتفق عليه في عقد العمل

ولكن المشكلة التي تثور بهذا الصدد هي تحديد مكان الذهاب والإياب لمكان العمل فلم يوضح المشرع الأردني في قانون العمل او قانون الضمان المكان الذي يتم الذهاب والإياب منه للعمل ولا يشترط ان يكون هذا المكان هو محل اقامته حيث قضت محكمة العدل العليا في قرارها رقم  13 في الدعوي رقم 29 لسنة 1994 بتاريخ 26/2/1994 منشورات موقع عدالة ان ” الإصابة التي تعرض اليها المؤمن عليه (المستدعي) اثناء توجهه الي مركز عمله في الشركة بالمعني المقصود في المادة الثانية من قانون الضمان الاجتماعي الأردني والتي لا توجب ان يكون الانطلاق الى مكان العمل من محل إقامة المؤمن عليه “

الامر الذي يؤكد ان المشرع قد اعتبر المكان المقصود بطريق العمل هو المكان الذي يكون فيه العامل ويخرج منه للذهاب لعمله ويعود اليه بعد انتهاء العمل [7]

–        العنصر الزمني

يشترط لتوافر علاقة السببية بين الإصابة والعمل أن تكون الإصابة على طريق العمل قد حدثت خلال فترة زمنية مناسبة فالإصابة التي تحدث بعد مرور فترة زمنية كبيرة عقب الانتهاء من العمل لا تعتبر إصابة عمل ولقد اشترط المشرع أن تحدث الإصابة اثناء الذهاب إلى العمل أو العودة منه

ويترتب على حدوث الإصابة في الطريق إلى العمل واثناء الذهاب والعودة استحقاق العامل للتعويض ولكن المشرع الأردني استثني بعض الحالات التي إذا طرأت على التوجه الي العودة أو الذهاب للعمل لا يستحق العامل فيها التعويض إلا إذا اثبت أن تلك العوارض لها ما يبررها وهي

  • الانحراف: –أن يسلك المؤمن عليه طريق أخر غير الطريق المعتاد فيما بين مكان سكنه ومكان عمله بحيث لا يكون هنالك مبرر أو سبب جوهري معقول لهذا الانحراف
  • التوقف: –أن يسلك المؤمن عليه طريقه المعتاد الى عمله او محل اقامته ثم يتوقف عن متابعة سيرة بإرادته كان يرتاد أحد المقاهي او يزور قريباً له او صديقاً او يتوقف لقضاء حاجات معينة … الخ
  • التخلف: –اتجاه نية المؤمن عليه الى عدم مواصلة السير مباشرة الى العمل او العودة منه كان يتخلف المؤمن عليه في مكان العمل دون تكليف رسمي مسبق من صاحب العمل.

حيث اشترط المشرع بمقتضي الفقرة (د) من المادة 3 من التعليمات التنفيذية لإصابات العمل على انه ” الحادث الذي يقع خلال فترة ذهاب المؤمن عليه لمباشرة عمله وعودته منه دون تخلف أو توقف أو انحراف عن الطريق الطبيعي المعتاد”

2)    إصابة العمل خارج النطاق الزمني والمكاني

يقتضي تحديد إصابة العمل خارج النطاق الزمني والمكاني تقسيمها إلى قسمين الإصابة خارج النطاق المكاني والإصابة خارج النطاق الزمني على النحو التالي: –

–        الإصابة خارج النطاق المكاني

قد تحدث الإصابة خارج نطاق العمل المكاني وفي هذه الحالة إذا توافرت علاقة السببية بين الإصابة وبين العمل يستحق العامل التعويض عن الإصابة التي تحدث خارج النطاق المكاني للعمل

–        الإصابة خارج النطاق الزماني

قد تحدث الإصابة خارج النطاق الزمني للعمل كان تحدث اثناء الاجازة أو قبل أو بعد وقت العمل ويجب التفرقة بين الخاضعين لأحكام الضمان الاجتماعي والغير خاضعين له فإصابة الموظف الخاضع لأحكام الضمان خلال الاجازة تعتبر إصابة عمل لكونه متفرغ للعمل الحكومي بعكس موظف القطاع الخاص الذي يكون له وقت عمل محدد ويمكنه ممارسة أي عمل أخر خارج مواعيد العمال فلإصابة التي تحدث له اثناء الاجازة لا تعتبر إصابة عمل كذلك الإصابة التي تحدث قبل أو بعد مواعيد العمل فإنها تعتبر إصابة عمل اذا حدثت خلال فترة وجيزة وكان التواجد قبل او بعد العمل بسبب مهام العمل نفسه [8]

خامسا: أساس المسؤولية المدني عن إصابة العمل

تقوم المسؤولية المدنية عن إصابة العمل نتيجة توافر عنصر الخطأ في حق صاحب العمل ولقد نص قانون الضمان الاجتماعي على ضرورة أن يكون خطأ صاحب العمل هو خطأ جسيم وفقا لما نصت عليه المادة 37 من قان الضمان الاجتماعي والتي نصت على إنه ” مع مراعاة ما ورد في الفقرة (هـ) من المادة (27‏) من هذا القانون لا يحق للمصاب أو لورثته أو للمستحقين عنه الرجوع على المنشأة للمطالبة بأي تعويض خلاف التعويضات الواردة في هذا القانون وذلك فيما يتعلق بإصابات العمل، ‏إلا إذا كانت الإصابة ناشئة عن خطأ جسيم من المنشأة.”

ويستفاد من نص المادة السابقة ان لا يجوز رجوع العامل وورثته على صاحب العمل إلا في حالة الخطأ الجسيم من صاحب العمل بينما لم يشترط قانون العمل الخطأ الجسيم حيث نصت المادة 89 من قانون العمل رقم 8 لسنة 1996 على انه ” مع مراعاة ما ورد في اي قانون او تشريع آخر لا يحق للمصاب أو للمستحق عنه مطالبة صاحب العمل بأي تعويضات غير واردة في هذا القانون وذلك فيما يتعلق بإصابات العمل الا إذا كانت الاصابة ناشئة عن خطأ صاحب العمل.”

فقد اتجه المشرع في قانون العمل الي جواز الرجوع علي صاحب العمل بالمسؤولية المدنية الناشئة عن إصابة العمل في حالة الخطأ البسيط حيث لم يشترط جسامة الخطأ

سادسا: -حالات انتفاء المسؤولية

تنتفي المسؤولية المدنية الناشئة عن إصابات العمل وفقا للقواعد المسؤولية التقصيرية وهي حالات السبب الأجنبي والقوة القاهرة بالإضافة إلى حالات خاصة نص عليها المشرع الأردني بموجب قانون العمل رقم 8 لسنة 1996

لقد حددت المادة 94 من قانون العمل الحالات التي تنتفي فيها مسؤولية صاحب العمل عن التعويض عن إصابة العمل على النحو التالي: –

أ) خطأ العامل الجسيم

يجب التفرقة بين ثلاثة حالات من خطأ العامل هما الخطأ المشترك بين العامل وصاحب العمل وفي هذه الحالة يستحق العامل تعويض منقوص بقدر مساهمته في الخطأ وبين الخطأ الجسيم للعامل وبين الخطأ البسيط فلا يستحق العامل التعويض اذا كانت الإصابة نتيجة خطأ عمدي جسيم وفقا لنص المادة 94 فقرة أ/1 من قانون العمل رقم 8 لسنة 1996 والتي نصت على انه ” مع مراعاة ما نص عليه في الفقرة ( ب ) من هذه المادة يسقط حق المصاب في البدل اليومي والتعويض النقدي على ان تثبت بنتيجة التحقيق الذي تجريه الجهات المختصة بعد سماع اقوال صاحب العمل او من يمثله واقوال المصاب عندما تسمح حالته الصحية بذلك في أي من الحالات التالية:

1-إذا نشأت الاصابة عن فعل متعمد او عن خطأ او اهمال جسيمين من المصاب.”

ب‌)  أن تكون الإصابة نتيجة تحت تأثير أحد المؤثرات العقلية

لقد استثني المشرع الأردني الإصابات التي تحدث للعامل نتيجة أحد المؤثرات العقلية مثل تعاطي المخدرات أو الخمور وفقا لنص المادة 94 فقرة أ/2 والتي نصت على انه ” إذا كانت الاصابة ناتجة عن تأثير الخمر أو المخدرات أو المؤثرات العقلية.”

ت‌)  مخالفة المصاب للتعليمات الوقائية

لا يستحق المصاب البدل اليومي أو التعويض في حالة مخالفة التعليمات الوقائية ويرجع السبب في ذلك إلى كون العامل ملتزم بأتباع تلك القواعد بمقتضي قانون العمل وعقد العمل ويقتضي اعمال ذلك الشرط توافر كافة الشروط التي اوجبها القانون في تعليمات السلامة والصحة المهنية من توافر أنظمة وقائية والاعلان عنها بمكان ظاهر

سابعا: -تقدير التعويض عن إصابة العمل

يجب التفرقة بين إذا ما كان العامل مستحق للضمان الاجتماعي من عدمه فإذا كان العامل خاضع لأحكام الضمان الاجتماعي يستحق التعويض المحدد بموجب قانون الضمان الاجتماعي عن حالات العجز والوفاة ويستحق التعويض وفقا لأحكام المسؤولية التقصيرية في حالة الخطأ الجسيم لصاحب العمل فقط

أما إذا كان غير خاضع لأحكام الضمان فلقد حدد قانون العمل مقدار التعويض في حالة الوفاة أو العجز الكلي والجزئي على النحو التالي: –

أ) الوفاة

يستحق ورثة العامل في حالة الوفاة التي تنشأ عن إصابة العمل اجر ألف ومائتي يوم بحد أقصى خمسة ألاف دينار وحد أدني الفي دينا وفقا لنص المادة 90 فقرة أ والتي نصت على إنه ” إذا نشأ عن إصابة العمل وفاة العامل أو عجزه الكلي فيستحق على صاحب العمل تعويض يساوي أجر ألف ومئتي يوم عمل على أن لا يتجاوز التعويض خمسة ألاف دينار ولا يقل عن ألفي دينار.”

ب) العجز المؤقت

يستحق العامل في حالة العجز المؤقت بدل يومي خلال فترة العلاج يقدر ب 75% من الراتب وتخفض لنسبة 65% إذا كان يعالج في أحد المراكز الطبية المعتمدة

ت) العجز الجزئي الدائم

في حالة العجز الجزئي يستحق العامل تعويض بنسبة العجز من قيمة العجز الكلي

ث‌)  العجز الكلي

يستحق العامل في حالة العجز الكلي نفس مقدار التعويض المستحق عن الوفاة فيستحق العامل تعويض يساوي اجر ألف ومئتي يوم عمل على ان لا يتجاوز التعويض خمسة الاف دينار ولا يقل عن الفي دينا

كتابة / كريم عبد السلام

[1] – المسؤولية المدنية الناشئة عن إصابات العمل في القانون الأردني – كتابة / يوسف عودة جزاع – اشراف دكتور تمارا يعقوب ص 13

[2] – احكام التعويض عن إصابات العمل في القانون الأردني – كتابة جعفر حامد فياض المناصير – اشراف الدكتور / تمارا يعقوب ناصر الدين ص14

[3] – المرجع السابق ص 15

[4] – المادة 3 التعليمات التنفيذية لإصابات العمل والمنشور بالجريدة الرسمية العدد 3953 والصادر سنة 2000

[5] – النظام القانوني للتعويض عن إصابات العمل وامراض المهنة في القانون الأردني – كتابة / اسيل إبراهيم المزايدة – اشراف دكتور/ باسل النوايسة ص 13

[6] – احكام التعويض عن إصابات العمل في القانون الأردني – كتابة جعفر حامد فياض المناصير – اشراف الدكتور / تمارا يعقوب ناصر الدين ص19

[7] – المرجع السابق ص29

[8] – المسؤولية المدنية الناشئة عن إصابات العمل في القانون الأردني – كتابة / يوسف عودة جزاع – اشراف دكتور تمارا يعقوب ص22

Scroll to Top