سلطة المحكمة في إعادة العامل للعمل

سلطة المحكمة في إعادة العامل المفصول تعسفياً إلى عمله

أصبح الاعتماد على الوظيفة العامة وحدها في ظل  الزيادة السكانية الرهيبة والتطور التكنولوجي الكبير الذي لحق بالبشرية أمر مستحيل، حيث يصعب على الأفراد تأمين احتياجاتهم اليومية بالاعتماد على الوظيفة العامة فقط، وهو ما أدي إلي لجوء الشريحة الأكبر من الأفراد نحو العمل في القطاع الخاص، وذلك من أجل قضاء احتياجاتهم، وتأمين مستقبلهم، من هنا كانت الحاجة لإصدار تشريع قانوني ينظم علاقات العمل بين العمال وأصحاب الأعمال، وبيان حقوق والتزامات كل طرف، إلا أنه ومع التطور واتساع نطاق القطاع الخاص ظهرت العديد من المشكلات القانونية، ولعل من أهم هذه المشكلات عدم التكافؤ بين طرفي العقد، فالعامل هو الطرف الضعيف في العقد، وأن حريته في الإرادة والقبول للعقد مجرد إرادة ظاهرة وليست إرادة حقيقية.[1]

وقد قامت شركة حماة الحق بإطلاق حاسبة الحقوق العمالية الإلكترونية لحساب مقدار حقوق العامل عن فترة عمله.

كما أن كثير من أصحاب الأعمال بصفتهم الطرف الأقوى في العقود عادة ما يقومون بفصل العمال تعسفياَ دون سابق إنذار دون مراعاة لحقوقهم، ومن هنا كان لقانون العمل الأردني الدور البارز في المحافظة على حقوق هؤلاء العمال والمحافظة عليهم، وهو ما سوف نحاول من خلال هذا المقال التعرف عليه بشكل توضيحي على النحو التالي:

أولا: تعريف الفصل التعسفي وإثباته:

ثانيا: حالات الفصل التعسفي:

ثالثا: الجزاء المترتب على صاحب العمل نتيجة الفصل التعسفي:

رابعا: سلطة المحكمة في إعادة العامل المفصول تعسفياَ:

خامسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن إعادة العامل المفصول تعسفياً إلى عمله في ظل قانون العمل الأردني:

سادساً: الخاتمة:

أولا: تعريف الفصل التعسفي وإثباته:

1ـ تعريف الفصل التعسفي:

لم ينص قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 على تعريف الفصل التعسفي، إلا أن نص المادة (2) من التوصية الدولية رقم (120) لسنة 1963، وكذلك نص المادة رقم (30) من الاتفاقية العربية رقم (6) لسنة 1976 بشأن مستويات العمل بينا أن الفصل التعسفي هو إنهاء عقد العمل بدون مبرر.

وبناء على ذلك يمكن تعريف الفصل التعسفي بأنه كل إنهاء لعقد العمل بدون مبرر مشروع، أو هو فصل العامل في غير الحدود المشروعة لاستعمال هذا الحق.[2]

2ـ إثبات الفصل التعسفي:

الأصل أن استعمال الحق يكون مشروع مالم يثبت أو يقدم الدليل على عكس ذلك، فالبينة على من ادعى، ومن الممكن أن يكون الحق مشروع ولكنه طريقة استعماله، واستخدامه غير مشروعة ومن ثم تستوجب التعويض.

وهو ما أكدت عليه المادة رقم (66) من القانون المدني الأردني حين نصت على أن: ” يجب الضمان على من استعمل حقه استعمالا غير مشروع. ويكون استعمال الحق غير مشروع:

  • إذا توفر قصد التعدي.
  • إذا كانت المصلحة المرجوة من الفعل غير مشروعة.
  • إذا كانت المنفعة منه لا تتناسب مع ما يصيب الغير من الضرر.
  • إذا تجاوز ما جرى عليه العرف والعادة”

فالأصل أن فصل العامل يتم وفق الحالات التي حددتها المادة (28) من قانون العمل، وعلى من يدعى عكس ذلك أن يقدم الدليل على ما يدعيه.

ثانيا: حالات الفصل التعسفي:

 خلت نصوص قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 وتعديلاته من نص صريح يوضح حالات الفصل التعسفي، إلا أن القانون قد نص على الحالات التي لا يجوز فيها لصاحب العمل إنهاء خدمه العامل، وقد ورد ذلك في نص المادتين ( 24، 27) من هذا القانون، حيث أوضحا الحالات التي لا يجوز فيها إنهاء خدمه العامل، وهو ما يعني أن قيام صاحب العمل  بإنهاء خدمة العامل في أيه حالة من هذه الحالات يعد فصلا تعسفياَ.

حيث نصت المادة رقم (24) من قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 على أنه: ” مع مراعاة ما ورد في المادة (31) من هذا القانون لا يجوز فصل العامل أو اتخاذ أي إجراء تأديبي بحقه لأسباب تتصل بالشكاوى والمطالبات التي تقدم بها العامل إلى الجهات المختصة والمتعلقة بتطبيق أحكام هذا القانون”.

كما نصت المادة رقم (27) من ذات القانون على أن: ” مع مراعاة أحكام الفقرة (ب) من هذه المادة لا يجوز لصاحب العمل إنهاء خدمة العامل أو توجيه إشعار إليه لإنهاء خدمته في أي من الحالات التالية:

  • المرأة العاملة الحامل ابتداء من الشهر السادس من حملها أو خلال إجازة الأمومة.
  • العامل المكلف بخدمة العلم أو الخدمة الاحتياطية في أثناء قيامه بتلك الخدمة.
  • العامل أثناء إجازته السنوية أو المرضية أو الإجازة الممنوحة له لأغراض الثقافة العمالية أو الحج أو في أثناء إجازته المتفق عليها بين الطرفين للتفرغ للعمل النقابي أو للالتحاق بمعهد أو كلية أو جامعة معترف بها.

ـ يصبح صاحب العمل في حل من أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة إذا استخدم العامل لدى صاحب عمل أخر خلال أي من المدد المنصوص عليها في تلك الفقرة.”

هذا وقد جاءت قرارات وأحكام محكمة التمييز الأردنية واستقرت وأرست مبدأ محدد وهو أنه إذا ما قامت جهة العمل بفصل العامل ولم تبين أن فصله بسبب محدد فإن هذا الفصل يعد فصلا تعسفياَ.

غير أن المشرع الأردني وخروجاَ عن المبادئ العامة وخوفاَ من تأبيد العقود فقد منح طرفي العقد الحق في إنهاء التعاقد بشرط أن يشعر أحدهما الأخر، كون الإشعار يُعد مهلة للعامل للبحث والالتحاق بعمل أخر، وكذلك مهلة لصاحب العمل في البحث وإيجاد عامل أخر، وهو ما تضمنته المادة رقم (23) من قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 وتعديلاته.[3]

ثالثا: الجزاء المترتب على صاحب العمل نتيجة الفصل التعسفي:

 في حالة قيام صاحب العمل بفصل العامل فصلا تعسفياَ فإن قانون العمل الأردني نص في مادته رقم (25) على الآثار التي تترتب على ذلك بالنص على أن: ” إذا تبين للمحكمة المختصة في دعوى أقامها العامل خلال ستين يوماَ من تاريخ فصله أن الفصل كان تعسفياَ ومخالفاَ لأحكام هذا القانون جاز لها إصدار أمر إلى صاحب العمل بإعادة العامل إلى عمله الأصلي أو بدفع تعويض له يعادل مقدار أجر نصف شهر عن كل سنة من سنوات خدمة العامل وبحد أدنى شهرين إضافة إلى بدل الإشعار واستحقاقاته الأخرى المنصوص عليها في المادتين (32)و(33) من هذا القانون على أن يحتسب التعويض على أساس آخر أجر تقاضاه العامل”.

ومن ثم إذا قام صاحب العمل العامل فصلا تعسفيا فإن القانون ألزمه بأن يدفع للعامل التعويض اللازم المحدد وفقا لنصوص القانون أو أن يعيد العامل لعمله، وهو ما قضت به محكمة التمييز الأردنية.

ومن خلال نص المادة سالفة الذكر يتضح أنه إذا ثبت للمحكمة أن فصل العامل كان تعسفياَ فإن للمحكمة سلطة تقديرية في أن تحكم بالتنفيذ العيني للعقد من خلال إعادة العامل للعمل، أو أن تقضي له بالتعويض، ويتطلب ذلك أن يتقدم العامل بدعواه خلال ستين يوماَ من تاريخ فصله، وهو ما يعني أن العامل إذا تقدم بدعواه بعد مرور ستين يوما من تاريخ فصله وثبت للمحكمة أن الفصل تعسفياَ فإن المحكمة في هذه الحالة لا تستطيع القضاء له بالعودة إلى عمله.[4]

رابعا: سلطة المحكمة في إعادة العامل المفصول تعسفياَ:

كما سبق وأن أوضحنا فإنه سلطة للمحكمة عند ثبوت الفصل التعسفي للعامل تتمثل في إما القضاء بالتعويض النقدي لهذا العامل المفصول أو القضاء بإعادته للعمل وذلك وفق أحكام المادة رقم (25) من قانون العمل الأردني، وعليه إذا تقدم العامل بطلب عودته للعمل فإن المحكمة تمتلك صلاحية إلزام صاحب العمل بإعادته وفقا لأحكام المادة المبينة عالية.

ولكنه حتى يستفيد العامل من ذلك فإنه يتعين عليه أن يقيم دعواه خلال ستين يوماً من تاريخ علمه بقرار الفصل، وتجدر الإشارة إلى أن مدة الستين يوماَ المنصوص عليها هي مدة سقوط وليست مدة تقادم، وهو ما يعني أن الحق في المطالبة بالعودة للعمل يسقط ولا يجوز المطالبة به.

وفيما يتعلق بالتعويض الذي قد تقضي به المحكمة للعامل فيكون لها سلطة تقديرية في تقدير مقدار التعويض الذي تقضي به وذلك وفقاً لما قررته (المادة 25) من قانون العمل والتي نصت على أن: (إذا تبين للمحكمة المختصة في دعوى أقامها العامل خلال ستين يوماً من تاريخ فصله أن الفصل كان تعسفياً ومخالفاً لأحكام هذا القانون جاز لها إصدار أمر إلى صاحب العمل بإعادة العامل إلى عمله الأصلي أو بدفع تعويض له يعادل مقداره أجر نصف شهر عن كل سنة من سنوات خدمة العامل وبحد أدنى لا يقل عن اجر شهرين إضافة إلى بدل الإشعار واستحقاقاته الأخرى المنصوص عليها في المادتين (32) و(33) من هذا القانون على أن يحتسب التعويض على أساس آخر اجر تقاضاه العامل

ومن ثم فإن لمحكمة الموضوع وفقا لأحكام المادة (25) من قانون العمل الخيار بين التعويض النقدي للعامل المفصول تعسفياَ أو إعادته لعمله، ولكن هذا الخيار وفق ضوابط وقواعد محددة، فمن أجل أن تستخدم المحكمة سلطاتها في القضاء بإعادة العامل إلى عمله فإنه يلزم أن تكون الدعوى تم رفعها خلال ستين يوماَ من تاريخ الفصل التعسفي  وإلا سقط حق العامل في المطالبة بالعودة للعمل.[5]

ولكن لم يكون الخيار بين الحكم بالتعويض أو الحكم بإعادة العمل، هل يكون ذلك للمحكمة أم للعمال مقيم الدعوى؟

القول بأن المحكمة تملك حال طلب العامل المفصول تعسفياَ في دعواه العودة للعمل الحكم له بالتعويض، يمثل تعارض مع أحكام قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني والذي يقرر أنه لا يجوز للقاضي أن يحكم بما لم يطلبه الخصوم وإلا كان حكمه معرضاَ للنقض من قبل محكمة التمييز.

إلا أنه وبالرجوع لنص المادة رقم (25) من قانون العمل يتضح أن المشرع خالف النص العام ومنح بشكل صريح المحكمة المختصة الخيار بين الحكم بإعادة العامل لعمله أو الحكم له بالتعويض، ولما كان قانون العمل الأردني قانون خاص ينظم علاقات العمل فهو مقدم على القانون العام وهو قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني والذي منع القاضي أن يحكم بما لم يطلبه الخصوم، وهذه القاعدة الأخيرة هي الواجبة التطبيق حال عدم وجود نص خاص وهو ما لا ينطبق بوجود قانون العمل، فالنص الخاص يقدم على النص العام في حال التعارض.[6]

والثابت من خلال غالبية الأحكام القضائية أنها اتجهت إلى عدم إعادة العامل إلى عمله والاكتفاء بخيار التعويض النقدي.

خامسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن إعادة العامل المفصول تعسفياً إلى عمله في ظل قانون العمل الأردني:

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 6299 لسنة 2021 ما يلي:

وحيث أن النعي غير سديد ذلك أن مسألة الفصل التعسفي أمر متروك إلى محكمة الموضوع في تقدير أن الفصل تعسفياَ وأن المحكمة الاستئنافية توصلت من خلال البينة المقدمة أن فصل المدعى لم يكن تعسفياَ وأن إثبات الفصل التعسفي يقع على صاحب العمل بإثباته وفقاَ للمادة 28 من قانون العمل وأن المحكمة لم تقبل بينات المدعى عليه لتقديمها خارج المدة القانونية فإن الإثبات يقع على المدعى لأنه ادعى بأن الفصل تعسفياَ من المدعى عليه وأن المدعى لم يثبت أن الفصل تعسفياَ ولا يستحق التعويض عن الفصل التعسفي أو بدل إشعار وهى نتيجة تتوافق مع بينات الدعوى مما يستوجب رد هذه الأسباب”.

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 7195 لسنة 2021 ما يلي:

محكمة البداية بصفتها الاستئنافية وكونها محكمة موضوع لها مطلق الصلاحية بتقدير فيما إذا كان الفصل تعسفياَ من عدمه وفقا لحكم المادة (25) من قانون العمل ولها في سبيل ذلك ترجيح البينات وأخذ ما تقنع به وطرح ما تشك بصحته وفقا لحكم المادتين (33و34) من قانون البينات طالما أن الأدلة التي تستند إليها لها أصل ثابت بالدعوى ولا يقوم على أدلة وهمية لا وجود لها وفي سبيل ذلك وبالرجوع إلى البينات المقدمة في الدعوى تجد محكمتنا أن المحكمة وفقاَ لصلاحيتها قامت باستجواب المميز ضدها حيث تبين من خلال الاستجواب أن المميز ضدها لم تقم بفصل المميز من العمل وأنه قام بترك العمل من تلقاء نفسه”.

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 702 لسنة 2004 ما يلي:

يستفاد من المادة (25) من قانون العمل رقم 8 لسنة 96 أنها خولت المحكمة المختصة بين إصدار امر لصاحب العمل بإعادة العامل لعمله الأصلي وبين دفع تعويض لا يقل عن أجور ثلاثة أشهر ولا يزيد عن ستة أشهر على أساس آخر أجر تقاضاه العامل بالإضافة لبدل الإشعار واستحقاقاته الأخرى المنصوص عليها في المادتين (32، 33) من قانون العمل وفي الحالة المعروضة فقد أخذت المحكمة المختصة بالخيار الأول بأن أمرت المميزة بإعادة المميز ضده إلى عمله الأصلي حيث التحق به فعلاَ، وبذلك فإن المميز ضده لا يستحق أجور إضافية عن الفترة التي انقطع بها عن العمل موضوع المطالبة في هذه الدعوى لأنها ليست من الاستحقاقات المنصوص عليها في المادة المذكور، ولأن استحقاق العامل للأجر وفقا للقواعد العامة يكون أثناء سريان مدة العقد وتأدية العامل لعمله أو إعداد نفسه وتفرغه للعمل ولو لم يسند له عمل”.

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 982 لسنة 2000 ما يلي:

يستفاد من أحكام المادة (25) من قانون العمل  في حالة ثبوت أن الفصل كان تعسفياَ يجب أن يتضمن الحكم الصادر تخيير صاحب العمل بين إعادة العامل أو دفع التعويض بالإضافة إلى المكافأة وبدل الإشعار، وعليه أن الحكم بإلزام صاحب العمل بإعادة العامل حسب طلبه يكون مخالفاَ للقانون إلا أن الفقرة المذكورة أناطت بصاحب العمل لا بالعامل حق الخيار بين إعادة لاستخدام أو التعويض”.

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 299 لسنة 2000 ما يلي:

صلاحية محكمة الموضوع تقرير مسألة إصدار الأمر إلى رب العمل بإعادة العامل أو الحكم بالتعويض وفق مقتضيات الحال، وأن ذلك يقتضي من محكمة الموضوع أن تستجلي موقف رب العمل وظروف العمل قبل إصدار الأمر إلى رب العمل، وليس صحيحاَ أن رب العمل هو صاحب الخيار بين إعادة العامل إلى عمله أو دفع التعويض إذ أن تقرير ذلك يعود لمحكمة الموضوع.

ورد في حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 2331 لسنة 1999 ما يلي:

أن الفصل يكون تعسفياَ إذا لم يثبت رب العمل أنه تم وفق الإجراءات المنصوص عليها بالمادة (31) من قانون العمل أو بالمادة (28) من نفس القانون، وطالما أن كتاب الفصل المتضمن فصل المدعى لم يستند بأي بينة تثبت بأن وزارة العمل قد بلغت أن هناك ظروف اقتصادية أو فنية كتقليص حجم العمل أو استبدال نظام الإنتاج، أو التوقف عن العمل نهائيا، تستدعى فصل عدد من العمـال، إذ الجواز  الذي جـاءت فيه المـادة (31/أ) بإنهاء عقود العمل غير المحددة المدة توجب توفر الأسباب كلها أبو بعضها وبما أنه انتفى شرط الإخبار أو الإشعار، كما أن الفصل طال المدعى وحده، والقانون أجاز أن يكون إنهاء العقود لكل العمال أو بعضهم، ولكون الفصل لم يتم بالاستناد إلى أي سبب من أسباب الفصل المنصوص عليها في المادة (28)، فهو يكون فصلا تعسفياَ يستحق المميز ضده الحكم له ببدل فصل تعسفي وفق نص المادة (25) من قانون العمل”.

سادساً: الخاتمة:

يتضح – إذن –  بما لا يدع مجالا للشك أن سلطة محكمة الموضوع لا تنحصر في تقدير عما إذا كان فصل العامل قد تم تعسفياَ أم لا، وإنما تشمل أيضا سلطتها في إعادة العامل المفصول تعسفياَ إلى عمله أو القضاء بالتعويض، ولكن المشرع قد قيد سلطة المحكمة في ذلك بالتزام العامل برفع دعواه خلال  ستين يوماَ من تاريخ فصله عن العمل، وإلا سقط حقه في المطالبة بالعودة للعمل.

إعداد/ محمد سعيد عبد المقصود.

[1] عامر محمد على، شرح قانون العمل الأردني، المركز القومي للنشر، الأردن، 1999، صـ 14.

[2] منصور إبراهيم العتوم، إثبات الفصل التعسفي وآثاره في إطار عقد العمل غير محدد المدة، مجلة الجامعة الخليجية، المجلد الثالث، العدد الثاني، الأردن، 2011، صــ 5.

[3] هشام رفعت هاشم، شرح قانون العمل الأردني، الطبعة الثانية، عمان، 1990، صـ 272.

[4] سيد محمود رمضان، الوسيط في شرح قانون العمل، دار الثقافة، عمان، 2006، صــ 437.

[5] عبد الله فواز حمادنه، سلطة المحكمة في تقدير التعسف عند إنهاء عقد العمل، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الشرق، 2011، صــ163.

[6] بلال العشري، مستجدات مدونة الشغل في إطار إنهاء عقود الخدمة، بحث منشور من قبل جمعية الكافل الاجتماعي وموظفي المجلس الأعلى، المغرب، 2007، صــ 266.

Scroll to Top