الفصل غير المشروع في قانون العمل الأردني
لقد أعطى قانون العمل لطرفي عقد العمل الفردي حق إنهائه بالإرادة المنفردة مع اختلاف التسمية في الحالتين، فإذا كان الإنهاء من جانب العامل يسمى استقالة، وإذا كان من جانب صاحب العمل يُسمى فصلا، ولم يترك المشرع هذا الحق مطلقا بل قيده بقيود شكلية تتعلق بالإخطار، وقيد موضوعي هو الاستناد إلى مبرر مشروع.
وقد قامت شركة حماة الحق بإطلاق حاسبة الحقوق العمالية الإلكترونية لحساب مقدار حقوق العامل عن فترة عمله.
ويترتب على إخلال أيهما بأي من هذه القيود نفى صفة المشروعية عن الإنهاء، ويصبح محملا بحق تجاه الطرف الآخر وهو ما يستوجب التعويض.
ولم يقصر المشرع التعويض على العامل كون قانون العمل هو قانون حمائي وكونه يغّلب مصلحة العامل على مصلحة صاحب العمل بحجة أنه هو الطرف الضعيف في العلاقة العمالية وإنما حرص على تعويض صاحب العمل أيضا في حالة إنهاء العقد من جانب العامل بشكل يضر به.
ثانيا: حالات الفصل غير المشروع
ثالثا: عبء اثبات الفصل غير المشروع
رابعا: التعويض عن الفصل غير المشروع
أولا: مفهوم الفصل غير المشروع
ويمكن تعريفه بأنه انهاء عقد العمل الفردي سواء كان محدد المدة أم غير محدد المدة من أي من طرفيه بالإرادة المنفردة دون مراعاة الضوابط والشروط التي حددها القانون سواء كانت شكلية أم موضوعية .
ولم يفرق المشرع الأردني بين نوعي العقد ما إذا كان محدد المدة أم غير محدد المدة من حيث الانهاء غير المشروع, إذ أنه يكون انهاء تعسفيا في الحالتين إذا لم يراعي الضوابط التي حددها القانون.
كما يمكن تعريفه بأنه يكون الفصل تعسفيا إذا لم يثبت صاحب العمل أنه تم وفق الإجراءات المنصوص عليها في المادة \ 28من قانون العمل, أو لم يستطع أن يثبت أنه تم لظروف اقتصادية تعرضت لها المنشأة أو أن تلك الظروف قضت باتخاذ الاجراءات المنصوص عليها في المادة \31\أ من ذات القانون.
ويعتبر الفصل غير المشروع اساءه استعمال الحق ولقد عرفه المشرع الأردني في نص المادة \ 66\2 من القانون المدني بأنه” 2- ويكون استعمال الحق غير مشروع : أ- إذا توافر قصد التعدي. ب- إذا كانت المصلحة المرجوة من الفعل غير مشروعة ….. “.
ثانيا: حالات الفصل غير المشروع
لقد منح المشرع الأردني لطرفي العقد الحق في انهائه بالإرادة المنفردة شريطة اتباع ومراعاة ضوابط معينه حتى يكون الانهاء غير تعسفي , فإذا انتفت تلك الضوابط أو الشروط كان الانهاء تعسفيا سواء من جانب صاحب العمل أو العامل وإن كان الفصل غير المشروع هو في الغالب من جانب رب العمل إذ أنه الطرف القوي في العلاقة العمالية:
1- انهاء عقد العمل محدد المدة قبل انتهاء مدته
فإذا كان العقد محدد المدة وأنهى أحد الطرفين العقد قبل انتهاء مدته كان انهاء تعسفيا .
2- إذا كان الإنهاء من جانب العامل لسبب غير الأسباب الواردة في المادة \29من ذات القانون كان انهاء تعسفيا وهو ما نصت عليها المادة\ 26\ب على أنه” ب- إذا كان انهاء العقد محدد المدة صادرا من العامل في غير الحالات المنصوص عليها في المادة \29 من هذا القانون جاز لصاحب العمل مطالبته بما ينشأ عن هذا الانهاء من عطل وضرر يعود تقديره إلى المحكمة المختصة على أن لا يتجاوز مبلغ ما يحكم به على العامل أجر نصف شهر عن كل شهر من المدة المتبقية من العقد”.
ويفهم من هذه المادة أن العامل إذا انهى العقد لسبب غير الحالات الواردة في المادة \29كان انهاء تعسفيا يستوجب التعويض لصاحب العمل, ولقد أوردت المادة \29 من ذات القانون تلك الحالات وهي:
أ- استخدامه في عمل يختلف في نوعه اختلافا بينا عن العمل الذي اتفق على استخدامه فيه بمقتضى عقد العمل .
ب- استخدامه بصورة تدعو إلى تغيير محل اقامته الدائم إلا إذا نص في العقد على خلاف ذلك.
ج- نقله إلى عمل آخر في درجة أدنى من العمل المتفق عليه.
د- تخفيض أجره.
ه- إذا كان ثبت أن استمراره في عمله من شأنه تهديد صحته ويكون ذلك بموجب تقرير طبي.
و- اعتداء صاحب العمل أو من يمثله على العامل أثناء العمل أو بسببه .
ز- عدم تنفيذ صاحب العمل أي حكم من أحكام هذا القانون بشرط تلقي إشعار من جهة مختصه .
3- إنهاء العقد غير محدد المدة دون إشعار
يُعتبر الإنهاء تصرف قانوني من جانب واحد وبالتالي فهو يخضع للقواعد العامة التي تحكم التصرفات القانونية، ومهلة الإخطار هي فتره تبدأ منذ وصولة وتستمر في أثناءها علاقة العمل بحيث لا ينتهى العقد إلا بانتهائها([1])، وفى حالة صدوره من جانب صاحب العمل فإنه يقصد به إنهاء الخدمة ويجب أن يكون الإخطار قاطعاً وجازماً عن إرادة إنهاء علاقة العمل([2])، وأن تكون صياغته واضحة الدلالة في التعبير عن ذلك، بصرف النظر عن عباراته وألفاظه، فلا يكفى لإنتاج هذا الأثر إخطار صاحب العمل العامل استيائه من عمله أو قلة إنتاجه، ولم يحدد له المشرع شكلا محددا بحيث تُعد الكتابة طريقا لإثبات حصوله وليست شرطا لصحته([3]).
ولقد نص المشرع على ضرورة إشعار الطرف الآخر قبل الانهاء خطيا في نص المادة\ 23من قانون العمل على أنه” أ- إذا رغب أحد الطرفين في انهاء عقد العمل غير محدد المدة فيترتب عليه اشعر الطرف الآخر خطيا برغبته في انهاء العقد قبل شهر واحد على الأقل ولا يجوز سحب الإشعار إلا بموافقة الطرفين.
ب- يبق عقد العمل ساري المفعول طوال مدة الإشعار وتعتبر مدة الإشعار من مدة الخدمة.
ج- إذا كان الإشعار من طرف صاحب العمل فله أن يعفي العامل من العمل خلال مدته وله أن يشغله إلا في الأيام السبعة الأخيرة منها ويستحق العامل أجره عن مدة الإشعار في جميع هذه الأحوال.
د- إذا كان الإشعار من طرف العامل وترك العمل قبل انقضاء مدة الإشعار فلا يستحق أجرا عن فترة تركه العمل وعليه تعويض صاحب العمل عن تلك الفترة بما يعادل أجره عنها”.
ولقد أراد المشرع من تقرير مهلة الاخطار غرض لكلا طرفي عقد العمل وهو مهلة للعامل للبحث عن عمل آخر وبالتالي الحصول على دخل جديد، ومهلة لصاحب العمل للبحث عن عامل آخر يسند إليه العمل الذى كان يقوم به العامل الراغب في الإنهاء وبالتالي يحافظ على حسن سير العمل بالمنشأة ويتجنب الخسارة المحتملة بسبب الإنهاء المفاجئ([4])، والحكمة من ذلك هي تفادى كلا الطرفين المفاجأة بإنهاء العقد([5]).
4- إذا كان فصل العامل بسبب شكاوى قدمه ضد صاحب العمل للمطالبة بحق له وهو ما نصت عليه المادة \24 من قانون العمل على أنه” مع مراعاة ما ورد في المادة\ 31 من هذا القانون لا يجوز فصل العامل أو اتخاذ أي إجراء تأديبي بحقه لأسباب تتصل بالشكاوى والمطالبات التي تقدم بها العامل إلى الجهات المختصة والمتعلقة بتطبيق أحكام هذا القانون عليه”.
5- إذا كان انهاء عقد العمل من جانب صاحب العمل لأحد الأسباب التي نصت عليها المادة \ 27من ذات القانون على أنه” مع مراعاة أحكام الفقرة (ب) من هذه المادة لا يجوز لصاحب العمل انهاء خدمة العامل أو توجيه اشعار إليه لإنهاء خدمته في أي الحالات التالية:
1- المرأة العاملة الحامل ابتداء من الشهر السادس من حملها أو خلال إجازة الأمومة.
2- العامل المكلف بخدمة العلم أو الخدمة الاحتياطية في اثناء قيامه بتلك الخدمة.
3- العامل في أثناء إجازته السنوية او المرضية أو الإجازة الممنوحة له لأغراض الثقافة العمالية أو الحج أو في أثناء إجازته المتفق عليها بين الطرفين للتفرغ للعمل النقابي أو للالتحاق بمعهد أو كلية أو جامعة معترف بها”.
إلا أن المشرع الأردني قد أورد شرطا لكي يكون الإنهاء لهذه الأسباب انهاء تعسفيا وهو ألا يعمل العامل لدي صاحب عمل آخر خلال أي من هذه المدد المنصوص عليها في هذه المادة, فإذا حدث يكون انهاءه غير تعسفي.
وهو ما نصت عليه الفقرة (ب) من ذات المادة على أنه” يصبح صاحب العمل في حل من أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة إذا استخدم العامل لدي صاحب عمل آخر خلال أي من المدد المنصوص عليها في تلك الفقرة”.
ولقد قضت محكمة التمييز الأردنية تطبيقا لذلك في حكم لها بأن” لا يجوز انهاء عمل المرأة العاملة ابتداء من الشهر السادس من حملها أو خلال إجازة الأمومة أو توجيه الإشعار خلال تلك المدة وإن نصوص قانون العمل فيما أمرت به أو نهت عنه لتحقيق مصلحة للعامل أو تقرير حق له هي من النظام العام التي لا يجوز الاتفاق على ما يخالفها” كما جاء في ذات الحكم ” يعتبر عمل المرأة الحامل خلال فترة إجازة الأمومة فصلا تعسفيا يوجب الحكم لها ببدل الفصل غير المشروع”([6]).
6- إذا كان تسريح العمال من جانب صاحب العمل أو تقليص عددهم في المنشأة بدون اتخاذ الاجراءات المنصوص عليها في المادة \31من قانون العمل, وهو ما نصت عليه المادة \31 على أنه” إذا اقتضت ظروف صاحب العمل الاقتصادية او الفنية تقليص حجم العمل أو استبدال نظام انتاج بآخر أو التوقف نهائيا عن العمل مما قد يترتب عليه انهاء عقود عمل غير محدودة أو تعليقها كلها أو بعضها فعليه تبليغ الوزير خطيا معززا بالأسباب المبررة بذلك قبا اتخاذ أي إجراء بهذا الخصوص”.
ثالثا: عبء اثبات الفصل غير المشروع
إن لقواعد الإثبات أهميه خاصه إذا أن الحق وهو موضوع التقاضي يتجرد من كل قيمه إذا لم يقم الدليل على الحادث الذى يستند إليه فالدليل هو قوام حياته ومعقد النفع فيه فالحق مجرد من دليله يصبح عند المنازعة فيه والعدم سواء ومن ثم فإنه إذا كان القضاء هو تطبيق القانون على وقائع معينه، فإن هذا التطبيق لكى يكون مؤديا إلى تحقيق إرادة القانون يجب أن ينصب على وقائع حقيقية أي على وقائع ثابتة ولهذا لا يكفى الخصم ادعاء واقعة ما بل يجب عليه إثباتها([7]).
وعلى عكس القواعد العامة التي تقرر يقع عبء الاثبات على مدعي التعسف إلا أن في قانون العمل فنظرا لأن العامل هو الطرف الضعيف في العلاقة العمالية وأن غالبية حالات الفصل تقع من صاحب العمل فانه يقع عبء اثبات عدم التعسف على صاحب العمل وهو ما قضت به محكمة التمييز الأردنية في حكم لها بأن” ……. فإن عبء إثبات أن الفصل كان مبررا أو غير تعسفي يقع على المميزة (صاحب العمل) وحيث أنها لم تقم بتقديم أي بينه قانونية تبرر فصل المميز ضدها من العمل فيكون هذا الفصل هو من قبيل الفصل غير المشروع ويكون من حق المميز ضدها ببدل التعويض عنه وحيث أن المميزة لم تمنح المميز ضدها بدل شهر الإشعار فيكون من حقها بدل شهر الإشعار وعليه فان الحكم بهذين التعويضين في محله”([8]).
نرى أن هذا الاتجاه من القضاء الأردني اتجاه محمود، إذ أنه يصعب على العامل في أغلب الأحوال من الناحية العملية إثبات عدم صحه ما ساقه صاحب العمل لفصله، نظرا لأن جميع المستندات تكون تحت يد صاحب العمل والعامل لا يملك شيئا ويستطيع صاحب العمل تسوية أوضاعه في أي وقت شاء مما يجعله يظهر كأنه غير متعسف، كما وأن شهود الإثبات من العاملين لدى صاحب العمل واللذين يصعب عليهم التضحية بمصدر دخلهم ويجازفون بفقده إذا ما شهدوا لصالح العامل، إلا أن هذا الاتجاه يعيبه أنه متباين من قاض لآخر ومن محكمة لأخرى، ولذلك فإن الباحث يرى أنه يتوجب على محكمة الموضوع أن تتبع في المنازعات العمالية مبدأ الحياد الايجابي عند نظر تلك القضايا إذ أن هذه هي وظيفة القضاء الأساسية في إيصال الحقوق إلى أصحابها كما وأن القاضي يُعتبر هو الأقدر على تحديد أي طرف مرتكب التعسف من خلال بحثه الأسانيد بحيادية تامة وبما له من اتخاذه من إجراءات تحقيقية تمكنه من الوصول إلى الحقيقة.
رابعا: التعويض عن الفصل غير المشروع
إذا تبين للمحكمة أن الأسباب التي استند اليها أحد طرفي عقد العمل غير مبرره فإنها تنتهى إلى أن الأسباب قد جاءت تعسفية، مما يخول الطرف الآخر المطالبة , ذلك أن تقدير مبرر الفصل من مسائل الواقع التي يستقل بها قاضى الموضوع.
وهو ما قضت به محكمة التمييز في حكم لها بأن” تعتبر واقعة الفصل غير المشروع مسألة موضوعية يعود تقديرها لمحكمة الموضوع دون معقب عليها من محكمة التمييز متى كان استخلاصها سائغا ومقبولا ومستمدا من بينات الدعوى” ([9])، فإذا كانت أسباب الحكم سائغة وتؤدى إلى ما انتهت إليه من قيام مبرر الفصل لتزعزع الثقة الواجب توافرها في مورث الطاعنين والشك في نزاهته فإن النعي يكون على غير أساس([10]).
كما قضت محكمة التمييز في حكم لها بأن” يعتبر فصل العامل من العمل بسبب مرضه وأثناء إجازته المرضية فصلا تعسفيا ويستحق تبعا لذلك بدل الإشعار وبدل الإجازات السنوية وبدل الفصل غير المشروع”([11]).
ولقد قسم المشرع الأردني على تعويض العامل في حالة فصله تعسفيا ونوعه إلى نوعين تعويض نقدي وآخر عيني:
1- التعويض النقدي
وفي هذا النوع من التعويض اختلف المشرع الأردني بين ما إذا كان العقد محدد المدة أو غير محدد المدة ففي العقد المحدد المدة إذا أنهى صاحب العمل العقد قبل انتهاء مدته فيحق للعامل الأجور التي كان يتقاضاها قبل فصله عن المدة المتبقية من العقد, هذا إلى جانب جميع المزايا والحقوق المنصوص عليها في العقد([12]).
وهو ما نص عليه المشرع الأردني في المادة \ 26\أ من قانون العمل على أنه” إذا أنهى صاحب العمل عقد العمل محدد المدة قبل انتهاء مدته أو أنهاه العامل لأحد الأسباب الواردة في المادة \29من هذا القانون يحق للعامل استيفاء جميع الحقوق والمزايا التي ينص عليها العقد كما يستحق الأجور التي تستحق حتى انتهاء المدة المتبقية من العقد ما لم يكن انهاء عقد العمل فصلا بموجب المادة (28) من هذا القانون”.
أما إذا كان العقد غير محدد المدة فلقد نص المشرع الأردني على تعويض العامل في حالة فصله تعسفيا من جانب صاحب العمل بمقدار من التعويض وهو بما يعادل أجر نصف الشهر عن كل سنة من سنوات خدمة العامل وبما لا يقل عن أجر شهرين بالإضافة إلى بدل الاشعار وكافة استحقاقاته.
وهو ما نصت عليه المادة \25من قانون العمل على أنه” إذا تبين للمحكمة المختصة في دعوى أقامها العامل خلال ستين يوما من تاريخ فصله أن الفصل كان تعسفيا ومخالفا لأحكام هذا القانون جاز لها …………………. أو بدفع تعويض له يعادل مقداره أجر نصف الشهر عن كل سنة من سنوات خدمة العامل وبحد أدنى لا يقل عن أجر شهرين بالإضافة إلى بدل الاشعار واستحقاقاته الأخرى المنصوص عليها في المادتين (32), )33) من هذا القانون على أن يحتسب التعويض على أساس آخر أجر تقاضاه العامل”.
2- التعويض العيني
لقد نص المشرع الأردني على التعويض العيني في حالة فصل العامل فصلا تعسفيا من جانب صاحب العمل وهو ما نصت عليه المادة \ 25من قانون العمل على أنه” إذا تبين للمحكمة المختصة في دعوى اقامها العامل خلال ستين يوما من تاريخ فصله أن الفصل كان تعسفيا ومخالفا لأحكام هذا القانون جاز لها إصدار أمرا إلى صاحب العمل بإعادة العامل إلى عمله الاصلي……………. “.
ويتضح من هذه المادة أن التعويض العيني يتمثل في إعادة العامل إلى عمله بعد الفصل بشرط ان يكون تعسفيا من جانب صاحب العمل.
ولقد عرف البعض التعويض العيني بأنه” الحكم بإعادة الحالة إلى ما كانت عليه قبل أن يرتكب المسئول الخطأ الذى أدى إلى وقوع الضرر”([13])
وهو بهذا المعنى يعد أفضل من التعويض النقدي([14])، إذ أنه “يؤدى إلى محو الضرر وإزالته بدلا من بقاء الضرر على حالة وإعطاء المتضرر مبلغا من المال كما هو الحال في التعويض النقدي.
ويتضح من هذه المادة أن المشرع جعل إعادة العامل إلى عمله هو الجزاء الأصيل حيث قدم المشرع الإعادة على التعويض ثم أتبعه باختيار التعويض بشرط إقامة الدعوى خلال ستين يوما من تاريخ فصله وإلا سقط حقه في المطالبة بالعودة للعمل.
ويرى جانب من الفقه أن للمحكمة أن تخير صاحب العمل بين إعادة العامل إلى عمله أو التعويض وأنه من صلاحيتها إلزام صاحب العمل بإعادة العامل إلى عمله متى ثبت أن فصله كان تعسفيا وأن عبارة النص تحتمل تخيير صاحب العمل بالإعادة وليس إلزام بإعادته للعمل([15]).
ومعنى ذلك أن المشرع قد منح المحكمة الحق في الخيار بين الجزائيين إما إعادة العامل إلى عمله أولا أو تعويضه عما لحقه من أضرار بسبب الفصل غير المشروع أو إنهاء العقد بدون مبرر وذلك بحسب ظروف الدعوى ومصلحة العامل طبقا لتقدير قاضى الموضوع وليس صاحب العمل.
وهو ما قضت به محكمة التمييز الأردنية في حكم لها بأن” حيث أن محكمتي الموضوع قد توصلتا إلى أن المدعى عليها رب العمل لا ترغب بإعادة العامل إلى عمله فيكون الحكم بالتعويض عن الفصل غير المشروع للعامل على رب العمل متفقا وروح المادة (25) من قانون العمل رقم\ 6لسنة1996, وذلك على الرغم من أن المدعي طلب في دعواه إعادته إلى العمل فقط ذلك انه وما دام قد تعذر إعادته إلى عمله فيصار إلى الحكم له بالتعويض”([16]).
وهو أيضا ما قضت به محكمة التمييز في حكم لها بأن” خولت المادة (25) من قانون العمل محكمة الموضوع المختصة الناظرة في الدعوى المقامة من العامل خلال ستين يوما من تاريخ فصله من العمل إن كان فصله تعسفيا صلاحية إصدار الأمر لصاحب العمل بإعادته إلى عمله الأصلي أو الحكم له بالمستحقات الواردة فيها, ليس في الحكم المميز الذي قضى بتصديق قرار محكمة الدرجة الأولى القاضي بإعادة العامل لعمله ما يخالف القانون”([17]).
وبذلك فان عملية إعادة العامل إلى عمله هي عمليه اختيارية لطرفي عقد العمل ولا إلزام فيها وإنما هي لا تعدو أن تكون اقتراحا بإعادته بحيث إذا تعذر فتحكم المحكمة بالتعويض المنصوص عليه في القانون.
ونخلص من ذلك أن المشرع الأردني قد اخذ كقاعدة عامة بالتعويض النقدي عن الفصل غير المشروع لعقد العمل غير محدد المدة وإن كان ينص على الإعادة كإجراء أولي إلا انها تعتبر اختيارية بالنسبة للطرفين وعند رفض صاحب العمل الإعادة يحصل العمل على التعويض.
خامسا: أحكام محكمة التمييز حول الفضل غير المشروع
1- لقد قضت محكمة التمييز في حكم لها برقم \ 170لسنة2018, جلسة 21\2\2018 بأن” وحيث ان محكمة الاستئناف أخطأت بقرارها (ان قيام المستأنف ضدها الأولى المميزة الأولى بفصل المستأنف (المميز ضده) فصلاً تعسفياً على الرغم من ان انهاء خدمات المميز ضده كانت متفقة مع القانون وهي ارتكاب المميز ضده خطأ نشأ عنه خسارة مادية جسيمة للشركة وتم تبليغ الجهة المختصة بذلك بتاريخ 23/7/20213 المسلسل 8 بينات المميزة.
وحيث ان محكمة الاستئناف ذهلت عن الاطلاع على المسلسل 8 من بينات المدعى عليها وهو عباره عن كتاب موجه الى مكتب عمل السلط من قبل المدعى عليها بخصوص ما ارتكبه المدعي ذلك ان محكمة الاستئناف ذكرت انه لم يتم توجيه مثل هذا الكتاب صفحة 6 من قرار الحكم وحيث ان المميزة قدمت هذا الكتاب ضمن بيناتها وكان على محكمة الموضوع الاطلاع على هذا الكتاب والتدقيق بما جاء فيه ومدى انتاجيته فيما اذا كان القرار بفصل المدعي تعسفياً ام وفق القانون وعليه فيكون ما توصلت اليه محكمة الاستئناف بقرارها مخالفة للقانون”.
2- وقضت ايضا محكمة التمييز في حكم لها برقم \560لسنة2007, جلسة 29\5\2007:
بأن” وحيث أن محكمة الاستئناف أخطأت بعدم الحكم للطاعن بالتعويض عن الفصل غير المشروع وبدل الإشعار وتخطئتها بعدم اعتبار امتناع رب العمل عن دفع الأجر للطاعن فصلاً تعسفياً يوجب التعويض عن الفصل غير المشروع وبدل الإشعار .
وحيث أن المادة 29 من قانون العمل رقم 8 لسنة 1996 وتعديلاته قد نصت صراحة على حق العامل بترك العمل دون إشعار مع احتفاظه بحقوقه القانونية عند انتهاء خدماته وما يترتب له من تعويضات عطل وضرر في عدة حالات منها حالة تخفيض اجر العامل المنصوص عليها بالفقرة د من المادة 29 من قانون العمل حيث قرر له القانون حماية خاصة بأجره واعتبر إخلال رب العمل به إخلالاً بركن أساسي من أركان عقد العمل رتب عليه إعطاء العامل الحق بترك العمل مع احتفاظه بكافة حقوقه القانونية ومنها حقه ببدل الفصل غير المشروع وبدل الإشعار لما للأجر من أهمية بالغة في عقد العمل فلا يقوم العقد بدونه لأن تخفيض الأجر في مضمونه وجوهره فصل للعامل عن طريق حمله على ترك العمل عند إخلال صاحب العمل بالتزاماته نحو العامل وخاصة إخلاله بالأجر سواء عن طريق تخفيضه أو عدم دفعه للعامل في وقته من صميم النظام العام شأنه في ذلك شأن غيره من حقوقه الأخرى التي يقررها القانون وهو ما قضت به محكمة التمييز لأن مخالفة القانون بإخلال رب العمل بالتزامه بتخفيض أجر العامل أو عدم دفعه له يكون ضرراً بالعامل لحرمانه من بعض حقوقه التي قررها له القانون وعليه فإن فصل العامل كما يقع بالقول يقع أيضاً بالتصرف غير المشروع والمخالف للقانون المؤدي إلى حمل العامل على ترك العمل .
ويضاف لما تقدم أن مطلع نص المادة 29 من قانون العمل من حيث حق العامل بترك العمل مع احتفاظه بحقوقه القانونية عند انتهاء الخدمة جاء عاماً ومطلقاً وبدون أي قيد والمطلق يجري على اطلاقه أي حقه بالمطالبة بكافة حقوقه التي كانت له قبل تركه العمل واعطاه القانون بالإضافة الى ذلك الحق بالمطالبة بالتعويض عن العطل والضرر اللاحق به بعد تركه العمل إن كان له محل . وحيث أن محكمة الاستئناف ذهبت لخلاف ذلك وبالتالي فإن قرارها في غير محله”.
كتابة دكتور\ عبدالمنعم حسن الشرقاوي
دكتوراه في القانون المدني
([1]) د. محمود جمال الدين ذكى، عقد العمل في القانون المصري، مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط، 1982، ص1043.
([2]) د. حسام الدين كامل الأهواني، شرح قانون العمل، مطبعة أبناء وهبه حسان، القاهرة، 1991، ص671
([3]) لمزيد من التفاصيل، انظر د. عبدالودود يحي، شرح قانون العمل، مرجع سابق، ص314ومابعدها
([4]) د. سيد محمود رمضان، الوسيط في شرح قانون العمل وفقا لآخر التعديلات لسنه2002 وقانون الضمان الاجتماعي رقم/ 19لسنه2001، دار الثقافة، 2002، ص422
([5]) د. هشام رفعت هاشم، شرح قانون العمل الأردني، ط2، عمان، 1990، ص272،
([6]) حكم تمييز حقوق, طعن رقم \2298لسنة1998, منشورات امركز العدالة.
([7]) د. عبدالرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج2، ط1، مرجع سابق, ص90وما بعدها.
([8])حكم محكمة التمييز رقم\ 2264لسنة2018.محامي الأردن،
([9]) حكم تمييز حقوق أردني, طعن رقم \1158لسنة2004 , منشورات مركز العدالة
([10]) نقلا عن مقال محامي أردني معروف ). حكم نقض، طعن رقم/473 لسنه85ق، جلسه4/5/2016، مجموعة مكتب فنى، ج1، ص796.
([11]) حكم تمييز حقوق أردني, طعن رقم\ 1439لسنة1999, منشورات مجلة نقابة المحاميين, ص939, 2000.
([12]) د. جعفر المغربي, شرح أحكام قانون العمل, ط2, عمان الأردن, الأردن, دار الثقافة, 2018, ص191-194.
([13]) د. نصير لفتة الجبوري، التعويض العيني” دراسة مقارنة”، دار قنديل للنشر والتوزيع، عمان، ط2010، ص19
([14]) ينظر عكس ذلك، د. إسماعيل غانم، النظرية العامة للالتزام، ج2، أحكام الالتزام والإثبات، مكتبه عبدالله وهبه، 1997، ص110، حيث يرى أن التعويض النقدي يتميز ببساطته وصدور الحكم به كفيل بحسم النزاع بعكس الحكم بتعويض عيني فقد يكون في بعض الاحوال سببا لمنازعات جديدة
([15]) د. أحمد أبو شنب، شرح قانون العمل وفقا لأحدث التعديلات، مرجع سابق، ص263
([16]) حكم تمييز حقوق أردني, طعن رقن\ 511لسنة2001, هيئة عامه, منشورات مركز العدالة.
([17]) حكم تمييز حقوق أردني, طعن رقم \511لسنة2001, منشورات مركز العدالة.

