شركة الاستثمار المشترك
الاستثمار مصطلح اقتصادي يعني النماء والزيادة لرؤوس الأموال، وقد يتم الاستثمار في الأموال الثابتة كالعقارات أو المنقولات، كنقود والأوراق المالية، وإزاء تزايد هذا النوع من الأنشطة ذات الطابع المالي وليس التجاري أو المدني ، فكان لابد من ممارسته من خلال مشروعات تجارية متخصصة، فكانت نظرية الشركات هو النموذج الأمثل لممارسة الأنشطة ذات الطابع المالي من خلال كيان قانوني، تتجمع فيه رؤوس الأموال المدخرة الهادفة للاستثمار ، فكانت فكرة شركات الاستثمار المشترك ، والتي أولاها المشرع الأردني بالتنظيم في قانون الشركات.
فشركات الاستثمار تعمل في مجال استثمار رأس المال المجمع للمستثمرين في الأوراق المالية أو تقوم بدور التمويل المالي، ككيان تجاري يدير الأموال ويبيعها ويسوقها، ويتمثل نشاطها الرئيسي في الاحتفاظ بالأوراق المالية وإدارتها لأغراض الاستثمار، كذلك تقوم بإدارة المحافظ وحفظ السجلات وخدمات الحفظ وغيرها من الأنشطة التي يغلب عليها الطابع المالي.
وسوف نتعرض في هذا المقال عن الخطوط العريضة، التي تحدد وتنظم شركات الاستثمار المشترك بوجه عام، وما هي تلك الشركات؟ وبيان خصائصها التي تميزها عن غيرها من باقي أنواع الشركات الأخرى؟ وهل هي شركات ذات نوعية محددة أم متعددة الأنواع؟ ثم نوضح موقف المشرع الأردني من هذه الشركات؟
أولاً: مفهوم شركات الاستثمار المشترك وخصائصه وأنواعه
ثانياً: مزايا ومخاطر الاستثمار المشترك
ثالثاً: أحكام شركات الاستثمار المشترك
أولاً: مفهوم شركات الاستثمار المشترك وخصائصه وأنواعه
1- ماذا يقصد بالاستثمار؟
مصطلح الاستثمار من المصطلحات الاقتصادية المتعارف عليها بين الدول قديما وحديثا، مع تطويره بحكم التطور الاقتصادي الذي يشهده العالم المعاصر، وفكرة الاستثمار بحسب الأصل قد تتم بشكل فردي أو بشكل جماعي.
فالشخص الطبيعي الذي يمتلك مدخرات مالية، وتكون لديه الرغبة في استثمار تلك المدخرات يسعي إلي استثمارها بنفسه من خلال القيام بأعمال تحقق له ربحية معينة، ولكن يواجه صعاب تعوق تلك الرغبة، كعدم توافر الخبرة اللازمة للاستثمار أو عدم توافر المعلومات الكافية عن نوعية المجال المستثمر فيه، أو أن يكون المبلغ الذي يرغب في استثماره لا يكفي للقيام بالعمل أو المشروع الذي يستثمر أمواله من خلاله، فضلا عن المخاطر التي قد يتعرض لها بسبب النشاط الذي يمارسه، نظرا لطبيعة هذا النشاط من الناحية التسويقية، كما هو الحال في مجال الأوراق المالية [1].
ماذا يقصد بمفهوم الاستثمار؟ وما هو مفهوم شركات الاستثمار المشترك؟
فالاستثمار: هو عملية اقتصادية مخطط لها من قبل شخص طبيعي أو قانوني، تقوم على أسس وقواعد عملية أو عقلانية بموجبها يتم استخدام أصول مادية، أو مالية، أو بشرية، أو معلوماتية نحو تحقيق عوائد اقتصادية، أو اجتماعية، أو ثقافية، أو علمية في المستقبل بتدفقات مستمرة [2]
وتأسيسا على ذلك فالاستثمار الجماعي: هو الاستثمار الذي يتم من خلال تجميع رؤوس الأموال المدخرة من مجموعة من الأشخاص الطبيعيين أو القانونيين (معنويين) في كيان قانوني يسمي شركة، فهي نوع من أنواع الشركات التي يتم تأسيسها من أجل جمع المال من المؤسسين أو الأفراد أو الشركات الأخرى، بهدف استثماره في مجموعة من الاستثمارات العامة والخاصة.
فشركات الاستثمار المشترك: هي تلك الشركات التي تؤسس بغرض استثمار رؤوس الأموال التي تحصل عليها من خلال إبرام العقود والاتفاقيات، مع مجموعة من الأشخاص سواء كانوا طبعيين أو اعتباريين.
كما تسعى شركات الاستثمار المشترك إلى توفير مجموعة من الحسابات الاستثمارية، يطلق عليها (صناديق الاستثمار)، ويتم إيداع المال فيها من أجل استثمارها، في مجموعة من المشروعات أو النشاطات المالية [3]
ولقد تناول المشرع الأردني هذا النوع من الشركات بنص المادة (7/ هـ) على أن ” تسجل شركة الاستثمار المشترك شركة مساهمة عامة لدى المراقب في سجل خاص، وتسري على تسجيلها وإدارتها والتغييرات التي تطرأ عليها أحكام هذا القانون، وفيما عدا ذلك تخضع لأحكام قانون الأوراق المالية”.
وتطبيقا لذلك فأن شركات الاستثمار المشترك، تعد نوع من أنواع الشركات التجارية تنشأ لممارسة نشاط ذي طبيعية خاصة، من خلال تجميع رؤوس الأموال عينية أو منقولة، بصورة مشتركة هي شكل الشركة الخاضع لأحكام عقد الشركة.
وهذا هو الجانب القانوني لتنظيم شركات الاستثمار المشترك بغرض استثمار رؤوس الأموال في أنشطة مختلفة، مقررا المشرع الأردني لهذا النوع من الشركات شكل الشركة المساهمة العامة أحدي أشكال الشركات الواردة بنص المادة (6 / أ) من قانون الشركات.
وهنا تساؤل هام يتبادر إلى الذهن: هل هناك فارق بين الشركات التي تتخذ شكل شركة مساهمة؟
الجواب: بنعم، السبب أن المشرع الأردني لقانون الشركات رقم 22 لسنة 1997 بالمادة السادسة فقرة (أ) نصت على أنه ” مع مراعاة أحكام المادتين (8،7) من هذا القانون تقسم الشركات التي يتم تسجيلها بمقتضي هذا القانون إلى الأنواع التالية: ومنها قسم شركات المساهمة إلى نوعين الأول: مساهمة خاصة؛ والثاني: مساهمة عامة…..”، وأفرد لكل منهما فصل خاص معنون باسمها منظما الأحكام الخاصة لكل نوع منهما من حيث التأسيس والإدارة.
وفرق بينهما فنص بالمادة (65 / أ مكرر) من قانون الشركات، محددا الشركة المساهمة الخاصة بأنها التي ” تتألف من شخصين أو أكثر، ولا يجوز بناء على تنسيب مبرر من المراقب الموافقة على تسجيل شركة مساهمة خاصة، مؤلفة من شخص واحد أو أن يصبح عدد مساهميها شخصا واحد”.
وعليه تتخذ شركات الاستثمار المشترك شكل شركة مساهمة عامة، ويجب أن تسجل في سجل خاص بها يسمي (سجل شركات الاستثمار المشترك)، لتميزها عن الشركات التي تتشابه معها في الشكل القانوني، وتخضع لأحكامها في التأسيس ولإدارة وغيرها من المسائل المتعلقة بالشركات التجارية.
ولقد قرر المشرع الأردني ذلك بالنص على سريان أحكام قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997 وتعديلاته من المواد (90 وحتى المادة 203) على تسجيل شركة الاستثمار المشترك وإدارتها والتغييرات التي تطرأ عليها، وفيما عدا ذلك من مسائل (تأسيس الشركة وتسجيلها – رأس مالها وأسهمها – الاكتتاب باسهم الشركة وتغطيتها – إدارتها – الهيئة العامة للشركة) تخضع شركة الاستثمار المشترك لأحكام قانون الأوراق المالية.
ولقد وضع المشرع الأردني تعريف محدد لشركة الاستثمار المشترك بالقانون رقم 18 لسنة 2017 الخاص بالأوراق المالية بالمادة الثانية بأنها ” الشركة المساهمة العامة التي تقتصر غايتها على استثمار أموالها وأموال الغير في الأوراق المالية، على اختلاف أنواعها باستثناء البنوك وشركات التأمين التي تمارس أعمالها بهذه الصفة.
فما هي خصائص ومميزات شركات الاستثمار المشترك؟
يتميز هذا النوع من الشركات التجارية عن غيرها من الشركات الأخرى، والتي تجعلها ذو طبيعة خاصة، ولعل ذلك يرجع إلى أن الغرض المحدد من تأسيس الشركة هو الاستثمار المالي من خلال مختلف الأنشطة الاقتصادية عقارية كانت أو منقولة، لذلك تختص بخصائص مهمة:
- أنها شركة لها شخصية قانونية مستقلة، وذمة مالية، وأهلية قانونية، فهي شركة مساهمة عامة.
- أنها إداه لتحقيق التنمية المالية من خلال ممارسة الأعمال المالية غير المصرفية، لتمييز هذه الشركة عن البنوك التي تقوم بأعمال مالية مصرفية، فهي أداة تساعد على تحقيق النمو الاقتصادي المالي بصفة عامة.
- شركة تحقق الحماية القانونية اللازمة لرؤوس الأموال المستثمرة، من خلال حسابات أو مشروعات الشركات.
- أنها شركات تخضع لإشراف ورقابة البنك المركزي للدولة، لمتابعة دورها الاقتصادي في تحقيق التنمية من ناحية، والمحافظة على أموال المستثمرين طبيعيين أو معنويين من ناحية أخري.
- شركة يقوم نشاطها الأساسي على تنفيذ عمليات مالية، ولا يحق لها ممارسة أي نشاط أخر، بخلاف الأنشطة المصرح لها بمباشرتها، والتي تتفق وأحكام قانون سوق المال وهذا ما أقره قانون سوق المال المصري رقم 95 لسنة 1992[4] .
أنواع شركات الاستثمار المشترك
نظرا لطبيعة الخاصة لشركات الاستثمار، كونها تختص بنشاط مالي محدد يحتاج إلى العديد من المهام الواجب مراعاتها عند مباشرة النشاط لتحقيق الغرض المحدد للشركة الذي يتنوع إلي:
وكلاء الاستثمار: وهي شركات تقوم بجمع الأموال من المستثمرين، ثم تقوم بتوزيعها على مجموعة الأسهم التي يتم بيعها للأشخاص، الذين يستثمرون أموالهم في قيمة الأسهم المطروحة للتداول بسوق الأوراق المالية، وتوزع أرباح الاستثمارات على المساهمين بالشركة.
صناديق الاستثمار: وهي شركات تقوم بجمع الأموال من المستثمرين طبيعيين أو معنويين، ثم تقوم بتوظيفها بمجموعة من المشروعات الاقتصادية القائمة، والاستثمار في الأوراق المالية مقابل حصول الشركة على رسوم مالية خاصة بصندوق الاستثمار.
وكلاء الاستثمار العقاري: وهي شركات تقوم بجمع الأموال، ثم تقوم بتوظيفها بمجموعة من المشروعات العقارية القائمة، وتوزع أرباح الاستثمارات على المساهمين، بالشركة من بيع وتسويق تلك المشروعات العقارية[5].
ماهي وظائف شركات الاستثمار المشترك؟
تختص شركات الاستثمار المشترك بعدد من الوظائف الهامة تتمثل في الاتي:
- تقوم بجمع رؤوس أموال الشركات الصغيرة، ومساعدتها على استثمار تلك الأموال بطرق قانونية مشروعة، تساعد تلك الشركات على التطوير في مدال نشاطها.
- تساعد على تحقيق معالجة التدفقات النقدية التي تحصل عليها شركات الاستثمار من المشروعات الاستثمارية، مما يؤدي إلى توزيع الأرباح على المستثمرين.
- تقوم بتقديم حصص مالية تحافظ على حقوق المستثمرين، وتضمن تطبيق الخطو الاستثمارية التي تم الاتفاق عليها.
- تقوم بالتعامل مع الذمم المالية للأشخاص طبيعيين أو اعتباريين، بما يساعد على إدارة المحافظ المالية الاستثمارية، والأوراق المالية
- تقوم شركات الاستثمار المشترك على تطبيق مبدأ توزيع المخاطر في الاستثمارات.
- تقوم شركات الاستثمار المشترك بدور الوسيط التجاري بين أصحاب رؤوس الأموال وأرباب المشروعات التجارية والصناعية المستثمر فيها [6].
ثانياً: مزايا ومخاطر الاستثمار المشترك
توجد العديد من المزايا والفوائد الناشئة عن تأسيس شركات متخصصة في الاستثمار بالأوراق المالية، وتوظيفيها في المشروعات القائمة، لتحقيق السياسية التنموية للاقتصاد القومي، بما يعود بالنفع ليس فقط على مؤسسي هذه الشركات والمساهمين فيها، بل يشمل تحقيق هذا النفع للاقتصاد القومي كله داخل الدولة تتمثل في الاتي:
- أنها تحقق ربح للمستثمرين فيها من خلال حصولهم على عائد لاستثماراتهم في الشركة فضلا عن زيادة القيمة السوقية للأوراق المالية عن قيمتها الاسمية، بخلاف الحال عن الاستثمار في البنوك، لان المستثمر في البنوك يحصل فقط على عائد بنكي، وليس عائد استثماري.
- توفر شركات الاستثمار ضمانه مهمة، من خلال اختيار القائمين على إدارتها مجموعة من الخبراء المتخصصين في مجالات الاستثمارات المالية، الذين لديهم من الكفاءة الفنية والقدرة على التقييم السوقي للأوراق المالية، لاختيار أفضل الوسائل للاستثمار، بما يحقق العائد الاستثماري من خلال توظيف الأموال المستثمرة.
- توفر شركات الاستثمار المشترك قدر من المرونة للمستثمر، تمنحه الحق في استثمار أمواله في النشاط الذي يرغبه ويتوافق مع هدفه من استثمار أمواله، كما أنها تلبي احتياجات المستثمرين، بما يعطيهم ميزة الحق في استراد أموالهم قبل نهاية مدة وثيقة الاستثمار[7] .
- شركات الاستثمار مصدر هام من مصادر التمويل، لكثير من الشركات والمشروعات المختلفة، بما لديها من سيولة نقدية فهي وسيلة للتمويل؛ بدلا من اللجوء إلى البنوك، وهذا يدل على امتصاص السيولة من الأفراد داخل المجتمع، بما يؤدي إلى خفض معدلات التضخم [8] .
- مساهمة شركات الاستثمار في التطور التكنولوجي، وتكييفها مع الظروف الاقتصادية والاجتماعية داخل المجتمع، وكذلك أداة مشروعة في مكافحة البطالة، باستخدام الأيدي العاملة في الأنشطة المستثمر فيها[9].
وبالرغم من كل هذه المزايا إلا أن هذا النوع من الشركات الاستثمارية لها أخطار يجب الوقوف عليها لتصدي لها ومنها:
- غياب الضمانات لدي شركات الاستثمار التي تكفل حماية أموال المستثمرين.
- قيام شركات الاستثمار ببعض الأنشطة التي قد تتعرض لمخاطر كبيرة، كم هو الحال في الاستثمار في مجال بورصة الأوراق المالية، والتي يحكمها مبدأ الإفصاح والشفافية بالمعلومات، التي تتعلق بسوق العرض والطلب للأوراق المالية.
- انتشار المواقع الإلكترونية، وفوضي المعلوماتية التي تحتاج إلى قدرة عالية في التعرف على الأنشطة، التي تشارك فيها هذه الشركات باستثماراتها، بما يهدد تلك الاستثمارات بالمخاطرة العالية للأنشطة التي تشارك فيها.
- تحويل بعض الأموال المستثمرة للخارج، بحجة استثمارها في مشروعات ذات نشاط دولي، مما يؤثر بالسلب على الاقتصاد القومي [10].
ثالثاً: أحكام شركات الاستثمار المشترك
لقد وردت قواعد شركات الاستثمار بالمادة (89) من قانون الأوراق المالية رقم 18 لسنة 2017 الأردني بعنوان ” صناديق الاستثمار المشترك وشركات الاستثمار” بالفقرة (أ) على أنه” يهدف صندوق الاستثمار المشترك إلى استثمار أموال الصندوق في الأوراق المالية، من خلال إدارة متخصصة وعلى أساس توزيع أخطار الاستثمار، ولا يجوز له ممارسة أي أعمال أخري، لا تتفق مع أعمال الاستثمار في الأوراق المالية”
وصناديق الاستثمار: عرفها المشرع الأردني بالمادة الثانية من قانون الأوراق المالية بأنها ” الصندوق الذي يتم إنشاؤه ويمارس أعماله، وفقا لأحكام هذا القانون والأنظمة والتعليمات والقرارات الصادرة بمقتضاه”.
وتطبيقا لذلك وما نص عليه قانون الشركات الأردني بأن شركات الاستثمار المشترك على نحو ما سبق بيانه بصدر هذا المقال، أنها شركة مساهمة عامة تؤسس ويشكل مجلس إدارتها ويتم تسجيلها في سجل خاص بها، وكذلك ما يطرأ عليها من تغييرات فيما يتعلق بكيانها القانوني منذ الميلاد بالتأسيس والتسجيل، واكتساب الشخصية الاعتبارية للشركة، وحتى انقضائها.
فيما عدا ذلك من أحكام كرأس مالها وكيفية تكوينه، نظمته المادة (89/ ب) على أنه “يتكون رأس مال صندوق الاستثمار المشترك من مجموع القيم الاسمية للوحدات الاستثمارية في الصندوق، ويجوز للصندوق وفقا لما يتم تحديده في نظام الصندوق ونشرة الإصدار، أن يكون ذا رأس مال متغير (مفتوح) أو ذا رأس مال ثابت (مغلق) “.
والتساؤل المطروح هل هناك فارق بين صناديق الاستثمار المشترك وشركات الاستثمار أم أن الاثنين مصطلح واحد؟
وللإجابة على هذا التساؤل من خلال استعراض النصوص القانونية، الحاكمة لفكرة الاستثمار المالي، فإن صناديق الاستثمار المشترك وشركات الاستثمار من الناحية الاقتصادية واحد بأنها ” مشروع مالي لتجميع مدخرات الأفراد واستثمارها في الأوراق المالية من خلال جهة ذات خبرة في إدارة محافظ الأوراق المالية” [11].
كما أن الصناديق تعمل على تحقيق الفائدة للمستثمرين حسب رغابتهم، وبما يعود بالربح من وراء ذلك، كما يعود أيضا على الجهة التي تؤسس صندوق الاستثمار سواء كان بنك أو شركة. فصناديق الاستثمار المشترك وشركة الاستثمار هي وسيلة لربط مدخرات الأشخاص بأسواق المال ومن ثم الاقتصاد ككل.
ومن الناحية القانونية: تختلف صناديق الاستثمار، عن شركات الاستثمار فقد نص المشرع الأردني على الأخيرة وأجاز إنشاءها وتسجيلها وإدارتها وفقا لشركات المساهمة العامة.
بينما صناديق الاستثمار نص عليها المشرع الأردني في قانون الأوراق المالية عندما وضع تعريف لمصطلح صناديق الاستثمار المشترك مستقل عن مصطلح شركات الاستثمار المشترك مما يدل على النظرة الاختلافية لكل منهما.
وجمع بينهما في نطاق الغرض باستثمار الأموال المجمعة في الأوراق المالية، فالشركة تأخذ شكل مساهمة عامة، وتؤسس من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين؛ بينما الصندوق قد يؤسس من قبل بنك أو شركة كوحدة للاستثمار في الأوراق المالية…[12].
كما تتنوع صناديق الاستثمار إلى مفتوح ومغلق، بينما شركات الاستثمار المشترك متعددة حسب نوعية المال المستثمر. ولعل ذلك ما جعل المشرع الأردني يخلط بينهما عند تنظيمه للاستثمارات في نطاق الأوراق المالية بالمادة (89 وحتى 104) من قانون الأوراق المالية.
وعليه فإن صناديق الاستثمار المشترك وشركات الاستثمار المشترك ذات طبيعية قانونية مختلفة حيث إن الصندوق قد يكون مشروع تابع أو مستقل، أم الشركة فهي مشروع مستقل بشكل شركة مساهمة عامة، وأن الخلط بينهما مرجعه التنظيم التشريعي الذي سلكه المشرع الأردني، وعليه نهمس إلية بضرورة تنظيم الشركات العاملة في سوق المال بقانون الأوراق المالية مع حذف الفقرة (هـ) من المادة (7) من قانون الشركات الأردني، مع النص على وجوب اتخاذ صناديق الاستثمار شكل الشركة المساهمة العامة.
ومن الأدلة على ما نصت علية المادة (91) من قانون الأوراق المالية الأردني بحظر تجميع الأموال من الغير والتعامل معها على أي شخص، إلا من خلال إنشاء صندوق استثمار مشترك مسجل لدي الهيئة أو شركة استثمار مشترك مرخص لها بذلك، باستثناء البنوك وشركات التأمين كما نص بالمادة (92/ أ) على أنه ” يجوز إنشاء صناديق الاستثمار المشترك من قبل الشركات المرخصة لممارسة أعمال إدارة الاستثمار”
القيود الواردة على تسجيل شركات الاستثمار المشترك
ما نصت عليه المادة (98) على أنه: أ- لا يجوز تسجيل أي شركة استثمار مشترك لدي مراقب عام الشركات، إلا بعد الحصول على موافقة خطية مبدئية مسبقة من الهيئة (هيئة الأوراق المالية).
ب – لا يجوز لشركة الاستثمار المشترك إجراء أي تعديل على عقد تأسيسها أو نظامها الأساسي إلا بعد الحصول على موافقة خطية مسبقة من الهيئة.
ج – يجب أن تكون أسهم شركة الاستثمار المشترك نقدية، وأن تسدد قيمة الأسهم المكتتب بها دفعة واحدة.
كما يجب أن يتولى إدارة شركة الاستثمار المشترك مدير الاستثمار وأمين الاستثمار، ويكونان مسؤولان عن أي أخطاء أو إهمال أو تقصير في مهامه، ويتحمل التبعات القانونية عن الأضرار التي تلحق بمالكي الوحدات الاستثمارية أو الأسهم.
ومن اجتهادات القضاء الأردني حول شركة الاستثمار المشترك
الحكم رقم 6238 لسنة 2018 – محكمة تمييز حقوق
1- يُعفى من الضريبة أرباح الأسهم وأرباح الحصص التي يوزعها شخص مقيم باستثناء توزيعات أرباح صناديق الاستثمار المشترك المتأتية للبنوك والشركات المالية ، وفقاً لأحكام المادة(4/أ/6) من قانون ضريبة الدخل.
2- يُعفى من الضريبة أرباح الأسهم وأرباح الحصص التي يوزعها شخص مقيم باستثناء توزيعات أرباح صناديق الاستثمار المشترك المتأتية للبنوك والشركات المالية على ان يرد لأرباح الشخص المستفيد ما نسبته (25%) من رصيد تلك الأرباح المعفاة مقابل حصتها من المصاريف على ان لا يزيد المبلغ المردود عن مجموع المصاريف المقبولة خلال الفترة الضريبية ، وفقاً لأحكام المادة (3/أ) من تعليمات احتساب المصاريف المتعلقة بالدخل المعفى من الضريبة أو الدخل الخاضع للضريبة القطعية.
الحكم رقم 220 لسنة 2007 – محكمة العدل العليا
- يستفاد من المادة الرابعة من قانون الشركات رقم (22) لسنة 1997 وتعديلاته الباحثة في تأسيس الشركات في المملكة وتسجيلها أنها أوجبت عند إجراءات التسجيل لأي شركة نص عليها هذا القانون أن يتضمن عقد التأسيس غايات الشركة ولما كانت الدعوى تتعلق بتسجيل شركة ذات مسؤولية محدودة فقد نصت المادة (57/ب) من قانون الشركات على ما يلي:- يجب أن يتضمن عقد تأسيس الشركة ذات المسؤولية المحدودة البيانات التالية:
1-اسم الشركة وغاياتها والمركز الرئيسي لها.
وبذلك تكون غاية المشرع من ذلك هو تحديد غايات كل شركة ومنع وقوع اللبس والغش ووقوع أمور احتيالية مع الشركات الأخرى. وإنه في ضوء ما تقدم فان الشركة التي يتم تأسيسها لمزاولة نشاط معين أن يقتصر عملها على هذا النشاط ولا يجوز لها وبأية وسيلة وتحت أي مسمى بتوظيف أموالها أو استثمارها أو المشاركة بها في نشاط يخرج عن غرضها وغاياتها التي نص عليها في عقد تأسيسها وسجلت لدى دائرة مراقبة الشركات على أساسه. ولما كانت المستدعية شركة فيستا للاستثمار وهي شركة ذات مسؤولية محدودة أرادت بتسجيل شركة مركز القيثارة للموسيقى لدى دائرة مراقبة الشركات أن تخرج عن غاياتها والمجالات التي حددها عقد تأسيسها فيكون ما توصل إليه المستدعى ضده وزير الصناعة والتجارة بقراره المتضمن رفض تسجيل هذه الشركة ليس فيه مخالفة للقانون الأمر الذي يتعين معه رد الدعوى.
رابعًا: الخاتمة
شركات الاستثمار المشترك من الشركات المتخصصة في مجال الأوراق المالية، والتي نظمها المشرع الأردني بقانون الشركات بالمادة (7 / هـ)، والتي إلزامها بأن تتخذ شكل الشركة المساهمة العامة، وتخضع في تأسيسها وإجراءاتها وإدارتها وما يطرأ عليها من تغيير، لقواعد وأحكام شركات المساهمة العامة المنصوص عليها بقانون الشركات.
ثم أخضعها فيما يتعلق بالغرض الذي أنشئت من أجلة لقانون الأوراق المالية، حيث أخصها القانون بممارسة العمل من خلال تجميع رؤوس الأموال المحصلة من الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين لاستثمارها في مجال الأوراق المالية، ولعل الدافع وراء هذا التنظيم لهذا النوع من الشركات تعظيم فرص الاستثمارات، بما يعود بالنفع على الاقتصاد القومي، كتحسين البينية التحتية ومواجهة البطالة، واستخدام التكنولوجيا الجديدة، من خلال استثمار الأموال المجمعة من الأشخاص أصحاب الأموال المدخرة لاستثمارها من خلال مشروع قانوني كالشركة.
ولقد قيدها المشرع عند التأسيس بضرورة الحصول على موافقة خطية من هيئة الأوراق المالية بالتسجيل في سجل شركات الاستثمار المشترك، وهي تشترك مع صناديق الاستثمار المشترك التي نظمها قانون الأوراق المالية رقم 18 لسنة 2017، كما تتطلب أن يتولى إدارة شركة الاستثمار المشترك مدير الاستثمار وأمين الاستثمار، وحدث خلط بين صناديق الاستثمار وشركات الاستثمار المشترك، نتجه التفاوت في التنظيم القانوني بينهما.
لذلك نناشد المشرع الأردني بضرورة حذف الفقرة (هـ) من المادة (7) من قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997، وتناول تنظيمها بقانون الأوراق المالية رقم 18 لسنة 2017 مع أفراد فصل خاص بشركات الاستثمار المشترك العاملة في مجال الأوراق المالية، وفصل أخر لصناديق الاستثمار المشترك وإلزامهما باتخاذ شكل شركة مساهمة عامة، لإزالة اللبس بين شركات الاستثمار وصناديق الاستثمار.
إعداد: د. نهاد أحمد إبراهيم.
[1] – د. زيد ثابت جميل الحسن، شركات استثمار الأموال (البورصات العالمية) وتحليل الأسباب والآثار المترتبة على انهيارها في الأردن، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا، كلية الأعمال، 2009، صـ 9.
[2] – راجع د. زيد ثابت جميل الحسن، شركات استثمار الأموال (البورصات العالمية) مرجع سابق، صـ 9.
[3] – د. حسني المصري، صناديق الاستثمار المشترك في القانون الكويتي والقانون المقارن، الكويت، 1995، صـ 8
[4] – د. حسني المصري، صناديق الاستثمار المشترك في القانون الكويتي والقانون المقارن، الكويت، 1995، صـ 16.
[5] – راجع د. زيد ثابت جميل الحسن، شركات استثمار الأموال (البورصات العالمية) مرجع سابق، صـ 25
[6] – د. مني قاسم، صناديق الاستثمار للبنوك والمستثمرين، الدار المصرية اللبنانية، 1995، صـ 50.
[7] – د. مصطفي علي أحمد، صناديق الاستثمار مزاياها أنواعها، التكييف الشرعي، أبحث مقدم في ندوة بجامعة الأزهر، مركز صالح عبد الله كامل، 1997، الجزء الثاني، القاهرة، صـ113.
[8] – د. منير هندي، صناديق الاستثمار في خدمة صغار وكبار المستثمرين، الإسكندرية، 1999، صـ24.
[9] – د. مروان شموط، أسس الاستثمار، مكتبة حقوق جامعة عين شمس، 2008، صـ7.
[10] – د. زيد ثابت جميل الحسن، مرجع سابق، صـ 48.
[11] – راجع د. بلال عبد المطلب بدوي، صناديق الاستثمار رؤية من منظور قانوني وإسلامي، صـ 2.
[12]– د. منير هندي، صناديق الاستثمار في خدمة صغار وكبار المستثمرين، الإسكندرية، 1999، صـ34.

