الشرط الجزائي في عقد العمل

الشرط الجزائي في عقد العمل وأحكامه في القانون الأردني

في مستهل الحديث عن الشرط الجزائي لا يفوتنا أن ننوه إلى أن الشرط الجزائي يعد تعويضاً اتفاقياً، يستمد أساسه وجذوره من مبدأ سلطان الإرادة، والحرية التعاقدية، والقوة الملزمة للعقد، وبمقتضاها يصير الاتفاق على إلزام المدين بالتعويض إذا أخل بالتزاماته التي تعهد بها، اتفاق ملزم وذلك وفقاً أيضا لقاعدة العقد شريعة المتعاقدين.

وقد قامت شركة حماة الحق بإطلاق حاسبة الحقوق العمالية الإلكترونية لحساب مقدار حقوق العامل عن فترة عمله.

بيد أن ورود الشرط الجزائي في عقود العمل يجعل التعامل معه مختلف تماماً عن وروده في أي عقد مدنى، حيث تتميز قواعد قانون العمل بالطابع الحمائي، كما أن معظم قواعده تتعلق بالنظام العام، لذا تعدو أهمية هذا المقال لزيادة الحاجة إلى بيان آلية التعامل مع الشرط  الجزائي، خاصة عندما يرد في عقد العمل، وتحديد الأسس التي يمكن التعامل بها معه.

واستخلاصاً لما سبق فإن تناول هذا الموضوع الهام يثير في الأذهان عدة  تساؤلات تتمثل فيما يلى: ما هو أثر الطابع الحمائي لقواعد قانون العمل على تطبيق الشرط  الجزائي؟ وهل هذا الطابع الحمائي يضعف مبدأ إلزامية الشرط  الجزائي، وهل تحديد سقف معين من التعويض ضمن بعض نصوص قانون العمل يؤثر على فاعلية الشرط  الجزائي؟

وترتيباً على ما تقدم فسأحاول في هذا المقال الإجابة عن كل هذه التساؤلات، وتسليط الضوء على أحكام الشرط الجزائي الواردة في عقد العمل في القانون الأردني، وذلك من خلال العناصر الآتية:

أولاً: الشرط الجزائي بين مبدأ سلطان الإرادة ومبدأ المفاضلة:

ثانياً: الطبيعة الخاصة لعقد العمل وأثرها على الشرط  الجزائي:

ثالثاً: أثر قواعد الإنهاء على فاعلية الشرط  الجزائي:

رابعاً: أثر تحديد سقف التعويض على الشرط  الجزائي:

 

أولاً: الشرط الجزائي بين مبدأ سلطان الإرادة ومبدأ المفاضلة:

بادئ ذي بدء لابد أن نؤكد على أن الأساس القانوني الذى يحكم الشرط  الجزائي هو مبدأ القوة الملزمة للعقد ومبدأ سلطان الإرادة، فالتعويض الاتفاقي (الشرط  الجزائي) ينشأ بإرادة الدائن من جهة بتقرير الشرط  الجزائي ضماناً لأى إخلال من المدين في تنفيذ التزاماته المترتبة على العقد، وإرادة المدين ممن جهة أخرى بقبوله للشرط  الجزائي، والتزامه به اذا أخل بالالتزام الأصلي الناشئ عن العقد.

ومن المسلم به أيضاً أن الشرط  الجزائي هو تحديد جزافي مسبق للتعويض، وقد يرد في العقد ذاته أو في اتفاق لاحق على العقد، وذلك قبل وقوع الضرر، ويقدر به أطراف العقد التعويض المستحق مقدماً عن الأضرار المتوقع حدوثها من جراء عدم تنفيذ أحدهما.

ولذلك فإذا تحققت شروط استحقاق الشرط  الجزائي، وهى نفس شروط التعويض من خطأ وضرر ورابطة  سببيه بينهما فإن المدين يكون ملتزما بهً وينتج آثاره بمجرد إخلاله بالالتزام الأصلي، وهذا كله حسب القواعد العامة في القانون المدني.

ويثار تساؤل هام في هذا الصدد هل يمكن التعامل مع الشرط الجزائي الوارد في عقد العمل بنفس هذه القواعد العامة الواردة في القانون المدني؟

في الحقيقة لا يمكن بأي حال من الأحوال إغفال قواعد قانون العمل الذى ينظم العلاقات العمالية بشكل خاص، ويراعى فيها ظروف الطرف الضعيف ألا وهو العامل، والذى يتضمن قواعد خاصة ذات صفة آمره، ليوفر الحد الأدنى من الحماية الفعلية للعمال التي لا يجوز التنازل عنها، وهكذا يخلص إلى نتيجة هامة مفادها أنه لا يمكن أن نخضع الشرط  الجزائي لأحكام القانون المدني ذات النوعية الفردية لما يترتب على ذلك من آثار سلبية للعمال، بل يجب النظر إليه من خلال أحكام قانون العمل ومبدأ الشرط الأفضل للعامل، وليس هناك ما يمنع أن تتضاعف هذه الحقوق من خلال الشروط الاتفاقية المتضمنة في العقود.[1]

فمبدأ المفاضلة هو وسيلة فعالة لحسم أي تنازع قد يحدث بين تطبيق القواعد القانونية والقواعد الاتفاقية، ويعنى البحث عن أفضلها للعامل،[2] انطلاقاً من فكرة محاباة الطرف الضعيف وحمايته وهو العامل، وهو مبدأ يتأسس ويستند قانوناً على نص المادة الرابعة الفقرة الأولى من قانون العمل الأردني، والتي تقرر بأنه: (لا تؤثر أحكام هذا القانون في أي حق من الحقوق التي يمنحها العامل أي قانون آخر، أو عقد عمل، أو اتفاق، أو قرار، اذا كان أي منهما يرتب للعامل حقوقاً أفضل من الحقوق المقررة له بموجب أحكام هذا القانون).

وترتيباً على ما تقدم فإنه إذا ورد الشرط  الجزائي ضمن عقد العمل الفردي أو حتى الجماعي، بحقوق ومزايا للعامل أفضل من النص القانوني، فتكون الأولوية في التطبيق للشرط  الجزائي ويصبح النص القانوني غير فعال، ولا يمكن لصاحب العمل التمسك بالنص القانوني حيث أن الشرط  الجزائي يحل محل النص التشريعي بما يحمله من مزايا أفضل للعامل.

بيد أنه يبدو الأمر أكثر صعوبة حال إذا كان الشرط  الجزائي ينقص من حقوق ومزايا العمال التي يكفلها النص القانوني، أو على الأقل يلغي بعض الإجراءات القانونية التي تضمنها النص والتي قررها القانون لصالح العامل، مثل إلغاء مهلة  الإخطار، أو حرمان العامل من بعض أو كل التعويضات المستحقة، فهنا يثار تساؤل حول مصير هذا الشرط  الجزائي في هذه الحالات؟

مما لا شك فيه أنه لا يجوز للشرط الجزائي أن ينقص من حقوق العامل، أو يزيد من التزاماته التي خولها له القانون، وإلا أصبح مشوباً بعيب البطلان، وهذا ما أكده المشرع الأردني حسماً لأي جدال في الفقرة (ب) من نص المادة الرابعة من قانون العمل الأردني، والتي تنص على أنه :(يعتبر باطلاً كل شرط في عقد أو اتفاق، سواء أبرم قبل القانون أو بعده …)، طالما أنه يتجاوز حق وضع لمصلحة العامل أو فيه تنازل عن حق من حقوقه التي منحها إياه القانون.

ومن هذا المنطلق لا يصح المساس بالقواعد القانونية التي أوجدها المشرع لصالح العامل، من خلال شرط ينتقص الحقوق أو الامتيازات أو الضمانات المقررة له، وعليه فإن الشرط  الجزائي إذا كان مخالفاً لحقوق العمال الواردة بالتشريع نحو الانتقاص فإنه يُعد باطلاً، وتنفى عنه القوة الملزمة.[3]

نافلة القول إذا أن فكرة المفاضلة التي تجيز مخالفة قانون العمل وأحكام وشروط العقد لا تنحصر فقط على بنود العقد، بل تنعكس أيضاً على فكرة النظام العام الاجتماعي.

ثانياً: الطبيعة الخاصة لعقد العمل وأثرها على الشرط الجزائي:

1- ذاتية قانون العمل وأثرها على تبعية الشرط  الجزائي:

جدير بالذكر أن الشرط  الجزائي هو التزام تابع ليس مقصوداً لذاته، بل للضغط على المتعاقد الآخر وحمله على تنفيذ التزامه الأصلي، فالشرط  الجزائي إذاً هو التزام شرطي يتوقف تطبيقه على شرط واقف، وهو عدم تنفيذ المدين لالتزامه أو تأخره في تنفيذه.

ومن البديهي أن الالتزام التابع يدور وجوداً وعدماً مع الالتزام الأصلي، فإذا بطل الالتزام الأصلي في العقد فإن الشرط  الجزائي يعتبر أيضاً باطل بالتبعية، وتأكيداً لذلك ما ورد في نص المادة (229) من القانون المدني الأردني أنه :(اذا سقط الأصل سقط الفرع)، ومن ثم فإذا كان الالتزام الأصلي باطل فالشرط  الجزائي كالتزام تابع يعتبر أيضاً باطل ولكن العكس غير صحيح، فبطلان الشرط  الجزائي لا يؤدى إلى بطلان الالتزام الأصلي لأنه قائم بذاته، وهذا ما أقرته المادة (228) من القانون المدني الأردني.

وترتيباً على ما تقدم يثار في هذه الجزئية سؤال هام، وهو هل يمكن لصاحب العمل أن يستند إلى بطلان العقد ومن ثم بطلان الالتزام الأصلي لكى لا يقوم بدفع قيمة الشرط  الجزائي للعامل؟

مما لاشك فيه أن مبدأ الأثر الرجعى للبطلان ورجوع طرفي العقد إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد لا يمكن تطبيقه على عقد العمل، بل يجب استبعاده لأن من حق العامل الحصول على كافة أجوره المستحقة عن الفترة قبل الحكم بالبطلان، وأيضاً كافة التعويضات المقررة له ومنها الشرط  الجزائي، فلا يجوز لصاحب العمل التذرع ببطلان العقد لعدم أداء قيمة الشرط  الجزائي للعامل.

ويمكن أن نستدل على ما سبق بالمادة (829) من القانون المدني الأردني، والتي أفادت بالاستقلالية ما بين عقود العمل والشرط  الجزائي، لأن الشرط  الجزائي ليس سوى تعويض عن إنهاء غير مشروع وإذا كان بطلان العقد يرجع لأسباب يعلم بها صاحب العمل ولم يتفاداه فلا يجوز له أن يستفيد من خطأه، ويحتج بعدم دفع قيمة الشرط  الجزائي.

ولعله من المفيد أن نؤكد أنه لا ينبغي التفرقة بين عقد العمل الباطل وغير الباطل بالنسبة للإنهاء، فلا يؤثر ذلك على استحقاق الشرط  الجزائي، لأن صاحب العمل ملزم بأداء التعويضات عن الإنهاء في الحالتين.

2- ذاتية قانون العمل وأثرها على إلزامية الشرط الجزائي:

عندما ظهرت القواعد الخاصة بقانون العمل، ارتكزت من خلال ذاتيتها على التخفيف من الهيمنة الاقتصادية التي يتمتع بها صاحب العمل ويمارسها على العامل أثناء إبرام العقد وتنفيذه وحتى إنهائه، وكان لهذه القواعد الآمرة غاية هامة لا يمكن إغفالها ألا وهى حماية العامل كطرف ضعيف في العلاقة التعاقدية، واحترام الحد الأدنى له من الحقوق، وبالتالي بطلان كل ما يخالف ذلك بل واستبعاد الشرط  الجزائي من التطبيق رغم صفته الإلزامية، طالما ينقص من حقوق العامل التي منحها النص القانوني، أو يزيد التزاماته بالمخالفة للقانون.

وفى واقع الأمر فإن المشرع الأردني قد منح للقضاء سلطة تعديل الشرط  الجزائي، وذلك من خلال (المادة 364/2) من القانون المدني والتي نصت على أنه :(يجوز للمحكمة في جميع الأحوال بناء على طلب أحد الطرفين أن تعدل في هذا الاتفاق بما يجعل التقدير مساوياً للضرر، ويقع باطلاً كل اتفاق مخالف لذلك).

ويمكن أن نجد تطبيق لنص المادة السابقة عندما يقترن الاتفاق بعدم المنافسة على شرط جزائي مبالغاً فيه، فعلى الرغم من أن نص (المادة 819) من القانون المدني الأردني، تنص على بطلان الشرط  الجزائي المبالغ فيه إذا كان يهدف لإجبار العامل على البقاء لدى صاحب العمل، فإنه يمكن تطبيق نص (المادة 164/2) من القانون المدني الأردني، وذلك إذا اعترض أحد أطراف الدعوى على قيمة هذا الشرط، وبأنه لا يساوى قيمة الضرر، فمن حق القاضي أن يعدل هذا الاتفاق وجعل التقدير مساوياً للضرر مستنداً على البيانات التي يقدمها كلاً من طرفي الخصومة.

ثالثاً: أثر قواعد الإنهاء على فاعلية الشرط  الجزائي:

1- الإنهاء غير المشروع بين الخطأ العقدي والخطأ التأديبي:

من المسلم به أن الخطأ التأديبي يختلف عن الخطأ العقدي في أن الخطأ العقدي قد يقع من العامل أو من صاحب العمل، أما الخطأ التأديبي فينحصر في العامل فقط، كما أن صاحب العمل يتقيد بالجزاءات المقررة ولا يمكنه الخروج عنها، ومن هذه الجزاءات إنهاء عقد العمل أي تقرير جزاء الفصل، بينما الجزاءات المتعلقة بالخطأ العقدي مرتبطة بالقواعد العامة في القانون المدني والجزاء المدني يتمثل في تعويض المضرور لجبر الضرر و إزالته، بينما في الخطأ التأديبي فإن الجزاء يوقع دون النظر إلى الضرر.

ولو نظرنا إلى حالات الإنهاء غير المشروع للعقد والمتسبب فيها  صاحب العمل لوجدناه يسال عنها بناء علي الخطأ العقدي، ومن أمثلة ذلك حالات إنهاء العقد قبل نهاية مدته، والتي منحت للعامل وفقاً (للمادة 29) من قانون العمل الأردني الحق في ترك العمل وإنهاء العقد بالإرادة المنفردة، اذا ارتكبت أحد الأفعال الآتية وهى:-

استخدام العامل في عمل يختلف في نوعه اختلافاً جوهرياً عن العمل المتفق عليه بالعقد، أو لجوء صاحب العمل إلى تخفيض أجرة العامل، أو إذا اعتدى صاحب العمل على العامل أثناء العمل.

ومن حالات الإنهاء غير المشروع أيضاً ما نص عليه المشرع الأردني في (المادة 24) من قانون العمل، والتي نصت على أنه: (لا يجوز فصل العامل أو اتخاذ أي إجراء  تأديبي بحقه لأسباب تتصل بالشكاوى والمطالبات التي تقدم بها العامل إلى الجهات المختصة، والمتعلقة بتطبيق أحكام هذا القانون عليه).

وترتيباً على ما تقدم فإن الإنهاء غير المشروع قد يأخذ صفة الإنهاء غير المباشر، حيث يتحقق نتيجة التصرفات التي يمارسها صاحب العمل تجاه العامل من أجل أن يترك العمل، مثل ما ورد في (المادة 29) من قانون العمل الأردني، وفى هذه الحالات للعامل أن ينهى عقد العمل بالإرادة المنفردة مع أخذه لكامل الاستحقاقات التي يقررها القانون، كما يلزم صاحب العمل بدفع قيمة الشرط  الجزائي اذا تضمن العقد النص عليه.[4]

2- الضرر الناجم عن الإنهاء غير المشروع:

يمثل الضرر الركن الثاني للمسئولية المدنية، وهو الخسارة التي لحقت بالدائن والكسب الفائت نتيجة لخطأ المدين، لأنه من شروط استحقاق الشرط الجزائي أو التعويض بصفة عامة حصول الضرر لدائن.

ويثار تساؤلاً هاماً حول الضرر، وهو هل يلزم لاستحقاق الشرط الجزائي تحقق الضرر أو يكفي حدوث الخطأ؟

إن القانون المدني الأردني قد حسم هذا الخلاف وجعل استحقاق قيمة الشرط الجزائي مرتبطاً بالضرر، وأكد على ذلك في الفقرة الثانية من (المادة 364).

وينبغي التأكيد على أنه إذا لجأ أحد المتعاقدين إلى الإنهاء المبتسر للعقد فهنا يقع عليه المسئولية العقدية، فإذا كان الإنهاء من طرف صاحب العمل فيجب عليه تعويض العامل عن الأضرار الناتجة عن هذا الإنهاء من فقدان عمله والأجر المترتب عليه خلال المدة المتبقية في العقد.

وبالنسبة لموقف المشرع الأردني فيبدو أنه في قانون العمل قد اخذ منهجا مغايرا عن القواعد العامة للتعويض في القانون المدني، فإذا كان يشترط لاستحقاق التعويض وايضا للحصول علي الشرط الجزائي  في القانون المدني وقوع ضرر ويقاس التعويض بحجم الضرر، فإنه وعلي خلاف ذلك  نص المشرع الاردني في  (المادة 26/أ) من قانون العمل أن العامل يستحق الآجر كاملاً عن المدة المتبقية بالعقد بالإضافة إلى كامل الحقوق التي كان يتمتع بها أثناء سريان العقد، ومن هذا المنطلق فإن قانون العمل الأردني قد خرج عن القواعد العامة للمسئولية، ولم يتمسك بقاعدة لكل ضرر تعويض، وإنما أقر التعويض سواء كان قانونياً أو اتفاقياً بصرف النظر عن حجم الضرر وتحققه، فلم يربط التعويض بالضرر، وذلك استنادا لما يلى:-

  • النصوص القانونية المنظمة للإنهاء التزمت الصمت ولم تشترط الضرر، فأجدر أن ينفذ الشرط الجزائي حتى ولو لم يحدث ضرر.
  • حالات الإنهاء بالإرادة المنفردة الواردة في المادة 28 والمادة 29 لم تشر إلى الضرر.

رابعاً: أثر تحديد سقف التعويض على الشرط الجزائي:

تجدر الإشارة إلى أن للقاضي سلطة تعديل قيمة التعويض الاتفاقي (الشرط  الجزائي) وذلك إذا كان متجاوزاً للضرر ومبالغاً فيه لدرجة كبيرة، ولكن هذه السلطة التي يملكها القاضي  ليست مطلقة بل هي مقيدة بقيدين:

1- طلب الخصوم:

يجب على القاضي عند مراجعته للشرط  الجزائي، أن يتقيد بأن يطلب الخصم منه ذلك، وإلا يكون قد قضى بما لم يطلبه الخصم، وهو يعد خطأ جوهرياً في حكمه، فالقاضي عندما يعدل التعويض الاتفاقي لا تحل إرادته محل إرادة الخصم، بل إن تدخله جوازي وليس وجوبي ويتوقف علي طلب من الخصم.

2- التحديد القانوني للتعويض:

يجب على القاضي أيضاً أن يتقيد بما فرضه المشرع من مقدار التعويض فيراعى التحديد نفسه، وهى مسألة قانونية يخضع فيها لرقابة محكمة التمييز، والتحديد القانوني للتعويض قد يكون من خلال تحديد مبلغ معين أو تحديد جزافي.

فلقد أخذ المشرع الأردني بالتعويض الجزافي في حالات الإنهاء غير المشروع لعقد العمل الفردي، فقرر في (المادة 25) و(المادة 26) من قانون العمل الأردني تعويضاً عادلاً أو جزافياً، لا ينظر إلى الضرر كعنصر أساسي في التعويض بل يرتكز على معايير موضوعية واجتماعية، (فالمادة 26/أ) أقرت التعويضات عن المدة المتبقية في العقد بصرف النظر عن حجم الأضرار التي حلت به.

ويمكن أن نلخص موقف المشرع الأردني فيما يتعلق بالتعويض فيما يلى:

  • أن القواعد المنظمة للتعويض عن الإنهاء غير المشروع لعقد العمل حددت التعويض بالتعويض الجزافي.
  • يمكن تفعيل التعويض الاتفاقي (الشرط الجزائي) إذا كانت فاعليته لصالح العامل.
  • خروج قواعد التعويض الواردة في قانون العمل عن قواعد المسؤولية المدنية وذلك من خلال عدم ضرورة تحقق الضرر لاستحقاق العامل التعويض عن الإنهاء المبتسر للعقد.

إعداد/ جمال مرعي.

[1] انظر أبو شنب، محمد عبد الكريم، شرح قانون العمل، ٢٠٠٥، ، ص١٦.

[2] انظر أبو شنب، محمد عبد الكريم، المرجع السابق ص ١٧.

[3] أنظر زين محمود الزين، مدي تطبيق الشرط الجزائي علي الإنهاء غير المشروع لعقد العمل الفردي، كليات الشرق العربي للدراسات العليا، المملكة العربية السعودية، دراسات، المجلد ٤٠، ملحق ١ ، ٢٠١٣ ، ص ٩٠٦.

[4] انظر رمضان، سيد محمود، ٢٠٠٥، الوسيط في شرح قانون العمل الأردني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، ص ٤٤١، ص٤٧٤.

Scroll to Top