حرية العمل النقابي في قانون العمل الأردني
نقطة البداية التي ننطلق منها في هذا المقال أن العمل النقابي هو حق للعامل وواجب عليه في نفس الوقت، بناء على دوره كمواطن يشارك في بناء وطنه، لذا فإن حرية العمل النقابي قد أكدت عليها جميع الدساتير والقوانين الوطنية والمواثيق والاتفاقات الدولية، ومنظمة العمل الدولية، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكان ذلك بسبب انتشار التعليم، وزيادة وعي العمال، وحدوث صدام بين طبقة العمال وطبقة أصحاب الأعمال، فأصبحت هناك حاجة ملحة لوجود تنظيم خاص يعيد التوازن إلى علاقات العمل، من هنا ظهرت النقابات المهنية وظهر دورها السياسي لحماية الطرف الضعيف (العمال) في مواجهة الطرف القوي (أرباب الأعمال)، خاصة مع قيام الثورة الصناعية.
ومصطلح (نقابة) يعني أنها جمعية تهدف إلى الدفاع عن مصالح أفرادها، وتمثيل مهنتهم، ويديرها أفراد يمارسون مهنة معينة، يتفقون فيما بينهم على بذل بعض نشاطهم، وجزء من مواردهم على وجه دائم ومنظم، لتمثيل مهنتهم والدفاع عنهم، وحماية مصالحهم، وتحسين أحوالهم.[1]
وفي هذا الصدد سعى المشرع الأردني إلى تطوير قانون العمل خاصة القواعد المتعلقة بالنقابات لتحقيق مطالب النقابات العمالية، وليكفل حرية العمل النقابي للعمال وعدم التدخل في الشئون الداخلية للنقابة.
ومن خلال العرض سالف البيان يمكن أن نقسم هذا الموضوع الهام إلى العناصر الآتية:
أولاً : نشأة وتطور حرية العمل النقابي في الأردن:
ثانياً: الإطار القانوني للعمل النقابي العمالي في الأردن:
ثالثاً: موقف القانون الأردني من قواعد تنظيم العمل النقابي بالمقارنة مع المعايير الدولية:
أولاً: نشأة وتطور حرية العمل النقابي في الأردن:
إن المتتبع لتاريخ نشأة نقابات العمال في الأردن يتبين له أن ظهور النقابات العمالية بدأ مع صدور قانون نقابات العمال الأردني رقم (35)، والمنشور في الجريدة الرسمية عدد رقم (1134) الصادر بتاريخ 16/2/1953، والذي أعقبه انضمام المملكة الأردنية الهاشمية إلى منظمة العمل عام 1956، وبذلك أصبح من الضروري وضع تشريع عمل متكامل يتواءم مع اتفاقيات العمل الدولية، فتم وضع قانون العمل المؤقت رقم (21) لسنة 1960، والذي تضمن الفصل الثالث عشر منه أحكام تسجيل نقابات العمال، والعديد من الأحكام الأخرى، وصولاً لانتهاء النقابات بالحل، ويعد ذلك القانون أول قانون للعمل في الأردن.
ومن هذا المنطلق استمر هذا القانون في التطبيق لمدة طويلة تصل إلى 36 عام تقريباً حتى ألغي عام 1996، ورغم ورود العديد من التعديلات على هذا القانون طوال تلك المدة، إلا أنه ظهرت فيه العديد من الثغرات لعجزه عن تلبية متطلبات العمال من جهة، وعدم انسجامه مع اتفاقيات العمل الدولية والتي صادقت عليها الحكومة الأردنية والبالغ عددها (17) اتفاقية من جهة أخرى.[2]
ومن ضمن هذه المواد التي كان يحتويها قانون العمل المؤقت رقم (21) لسنة 1960 وتتعارض مع اتفاقيات العمل الدولية، وتحد من حرية العمل النقابي، المادة (84) المعدلة والتي ألغت بعض النقابات، وكذلك المادة (86) والتي كانت تعطي لوزير العمل ومجلس الوزراء حل النقابة في حالات معينة، والمادة (16) التي كانت تمكن صاحب العمل من فصل العامل النقابي أو أي عامل آخر لأي سبب يراه.
وبسبب هذه الثغرات السالف ذكرها والسلبيات التي ظهرت عند تطبيق قانون العمل المؤقت رقم (21) لسنة 1960، وكثرة المطالبات بإلغائه، وبعد مرور مدة طويلة صدر قانون العمل الحالي رقم (8) لسنة 1996 والذي تميزه بطابعه الحمائي والإنساني، وتوفيره لأقصى صور الحماية للطرف الضعيف ألا وهو العامل، فأرسى مبادئ العمل الديمقراطي، وتضمن العديد من الأحكام المستحدثة الذي استهدف بها سد الثغرات التي احتواها القانون المؤقت الملغي رقم (21) لسنة 1960 وتعديلاته، وذلك استجابة للظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي شهدتها الأردن.
ثانياً: الإطار القانوني للعمل النقابي العمالي في الأردن:
يلاحظ من خلال القراءة الأولية لقانون العمل الحالي رقم (8) لسنة 1996 وتعديلاته، أنه قد خصص الفصل الحادي عشر لبعض الأحكام الإيجابية المستحدثة المتعلقة بالنقابات، ومن أهمها على الإطلاق أنه ألغى الحل الإداري للنقابات العمالية، والذي كان يمنحه القانون القديم لمجلس الوزراء، وهو ما يعد خطوة جيدة ومبشرة نحو استقلال نقابات العمال، وحرية العمل النقابي.
كما أن قانون العمل الحالي وتعديله بموجب القانون رقم (11) لسنة 1999 عند تعريفه للنقابة، ألغى كلمة (الجمعية) وعرفها بأنها تنظيم مهني عمالي يشكل وفقاً لأحكام هذا القانون، وذلك كما ورد في المادة (2)، كما أنه اعترف للنقابة بالشخصية الاعتبارية والمعنوية، مما يترتب عليه حقها في إبرام التعاقدات، وكسب الحقوق، والتحمل بالواجبات، وكذلك حق التقاضي كمدعية أو مدعي عليها بواسطة ممثلها القانوني، وذلك كما ورد في المادة (103) وأنها هيئة إدارية منتخبة.
أما بالنسبة لأهداف النقابة والتي تتلخص في رعاية مصالح العمال، وتحسين شروط وظروف عملهم، ورفع مستواهم المالي والثقافي والاجتماعي، فإن المادة (99) من القانون رقم (26) لسنة 2010 أكدت على أن تمارس النقابة نشاطها لتحقيق الأهداف التالية:
- رعاية مصالح العاملين في المهنة والدفاع عن حقوقهم في العمل.
- العمل على تحسين علاقات وظروف وشروطه بما في ذلك إجراء المفاوضات الجماعية وإبرام الاتفاقيات الجماعية.
- المساهمة في تفادي النزاعات الجماعية والفردية والسعي لحلها.
- تمثيل العمال في المؤسسات ذات العلاقة بالشئون العمالية والاقتصادية والاجتماعية وفقاً للتشريعات النافذة.
- العمل على رفع مستوى الوعي الاقتصادي والاجتماعي والمهني والثقافي للعمال وتعزيز مشاركتهم في اتخاذ القرارات المتعلقة بهم.
- تقديم الخدمات الصحية والاجتماعية لمنتسبيها وأي تسهيلات لتلبية الاحتياجات.
كما سمح القانون للنقابات أن تكون فيما بينها اتحادات مهنية أو اتحاداً عاماً بحيث يكون لهذه الاتحادات صفة اعتبارية مع احتفاظ كل نقابة بحقوقها الخاصة، وبين كيفية تسجيل النقابة العمالية، وأعطى دوراً جوهرياً لمسجل النقابات في وزارة العمل في الموافقة من عدمه لكن تحت رقابة القضاء، وتتضمن القانون بعض الأحكام التي ترسخ لمبدأ حرية العمل النقابي، وكان من نتاج ذلك أن بلغ عدد النقابات المسجلة وفقاً لأحكام هذا القانون (17) نقابة، شكلت اتحاداً عاماً يجمعها في عضويته.
وتأكيداً لحرية العمل النقابي فقد منح التعديل الوارد لقانون العمل لسنة 2010 صلاحيات واسعة للنقابة لتنظيم شئونها الداخلية وإدارتها، وممارسة نشاطها، وأن تصدر لوائحها ونظامها بكل حرية دون تدخل من أي جهة أو سلطة، وكذلك ألغى التعديل شرط الاستئناس برأي الوزارة في إعداد النظام الداخلي للاتحاد العام لنقابات العمال والنقابات العمالية.
كما ألغى التعديل صلاحية مسجل النقابات في عدم الموافقة على تسجيل النقابة في سجل خاص في الوزارة، ووضع أسس لتمكين ممثلي النقابات من ممارسة نشاطهم وتفرغهم للعمل النقابي، كما تم حماية النقابيين أثناء ممارستهم للعمل النقابي من اتخاذ إجراءات تعسفية ضدهم، وحظر اتخاذ أي إجراءات من قبل صاحب العمل ضدهم بسبب ممارستهم نشاطهم النقابي، وإعطاء اللجنة الثلاثية صلاحية التصنيف المعني لتصنيف مجموعات المهن الممكن إنشاء نقابات عمالية تمثل العاملين فيها.
وفي هذا الإطار أيضاً تم وضع قواعد تنظيمية تفصيلية لإبرام عقود العمل الجماعية وإنهائها وتعديلها، ومن ثم وجوب نشرها في الجريدة الرسمية، مما يعد توثيقاً قانونياً لهذه الاتفاقيات، نظراً لأهميتها والحقوق والواجبات التي ترتبها للعمل وأصحاب العمل في المهنة المعنية، إما في مستوى المملكة أو لمنطقة معينة.
وترتيباً على ما تقدم وكما يتبين وبحق أن هذه التعديلات وضعت بهدف تحقيق شروط وظروف عمل أفضل لأطراف العمل من كل الجوانب، وتوفير الحماية اللازمة للعامل خاصة، ولكي يتم الانسجام مع المعايير الدولية لأن الأردن كما سبق أن أوضحنا انضمت لمنظمة العمل الدولية عام 1956، وصدقت على (24) اتفاقية من اتفاقيات العمل الدولية.
ثالثاً: موقف القانون الأردني من قواعد تنظيم العمل النقابي بالمقارنة مع المعايير الدولية:
1- أوجه الاتفاق بين حرية العمل النقابي في الأردن مع المعايير الدولية:
مما لاشك فيه أن ما ورد في قانون العمل الأردني الحالي رقم (8) لسنة 1996 وتعديلاته من أحكام، خاصة في الفصل الحادي عشر يتفق وينسجم مع ما ورد في الاتفاقيتين والعهدين الدوليين المصادق عليهما، ومع الاتفاقية الدولية رقم (87) بشأن الحرية النقابية ويبدو هذا الاتفاق بشكل كبير من حيث:
حرية تكوين النقابات والانضمام إليها، حيث تنص المادة (97/أ) من قانون العمل الأردني الحالي على أنه: (للعمال في أي مهنة تأسيس نقابة خاصة بهم وفق أحكام هذا القانون، وللعامل في تلك المهنة الحقي في الانتساب إليها إذا توافرت فيه شروط العضوية).
كما اهتم القانون بتوفير الضمانات التي تكفل للعمال ممارسة حقوقهم النقابية، عن طريق الحظر على أصحاب العمل أن يمنعوا أو يقيدوا ممارسة هذا الحق، فيحظر على صاحب العمل أن يجعل استخدام أي عامل خاضعاً لشروط عدم انتسابه إلى نقابة عمال، أو التنازل عن عضويته فيها، أو أن يعمل على فصله من أي نقابة أو الإجحاف بأي حق من حقوقه خارج أوقات العمل، كما ورد في المادة (97/ب).
منع القانون على نقابات العمل وأصحاب العمل القيام بأي أعمال تنطوي على تدخل أي منها في شئون الأخرى، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فيما يتعلق بتكوينها أو إدارتها، أو كيفية تسيير أعمالها.
أيضاً منع القانون معاقبة أي عامل بسبب نشاطاته النقابية، حيث نصت المادة (111) من قانون العمل الأردني الحالي على أنه: ( لا يعاقب أي موظف في أي نقابة للعمال، أو أي عوض فيها، ولا تتخذ أي إجراءات قانونية أو قضائية بحقه بسبب اتفاق أبرم بين أعضاء النقابة.
كما نص القانون على أن تشكل النقابات العمالية الاتحاد العام لنقابات العمال، وأن للنقابات تشكيل اتحادات مهنية، كذلك يمكن لهذه الاتحادات الانضمام إلى المنظمات العمالية العربية أو الدولية، وهذا الحكم يتفق مع ما ورد في الاتفاقية الدولية بخصوص حق النقابات في تكوين اتحادات عامة، أو الانضمام إلى منظمات دولية.
2- أوجه الاختلاف بين حرية العمل النقابي في الأردن والمعايير الدولية:
توجد العديد من نقاط الخلاف بين قانون العمل الأردني الحالي، ومعايير العمل الدولية، فيما يتعلق بحرية العمل النقابي نذكر منها ما يلي:
أ- تدخل السلطات العامة في العمل النقابي:
ويبدو ذلك بشكل واضح على بعض النصوص الواردة في قانون العمل، التي تجعل السلطة العامة تحد من حرية تكوين النقابات،[3] ومنها ما يلي:
نص المادة (98/أ) الذي يعطي صلاحية للجنة الثلاثية بأن تصدر قراراً بتصنيف المهن والصناعات التي يحق لعمالها تأسيس نقابة لهم بالاتفاق مع اتحاد نقابات العمال، وأن يحدد في قرار مجموعات المهن والصناعات التي لا يجوز تأسيس أكثر من نقابة عامة واحدة لجميع العمال فيها.
ففي الوقت الذي سمحت فيه المادة (97) من قانون العمل للعمال في أي مهنة تأسيس نقابة خاصة بهم، تم تفريغ هذا النص من مضمونه في المادة (98) التي تلتها، عندما أعطى صلاحية تصنيف المهن التي لها الحق في تأسيس نقابات دون غيرها إلى جانب المهن التي لا يحق للعاملين فيها تأسيس نقابات إلى اللجنة الثلاثية المكونة من الحكومة ونقابات العمال ونقابات أصحاب الأعمال، وذلك على الرغم من أن نصوص الدستور الأردني أكد في المادة (26) والمادة (23) على الحق في التنظيم النقابي.
كما أن قانون العمل وخلافاً لما نصت عليه الاتفاقية رقم (87) لا يعطي للنقابات العمالية الحق في إعداد أنظمتها الأساسية، حيث قصرت المادة (100) من القانون هذا الحق على الاتحاد العام لنقابات العمال.
ب- حرمان العاملين في القطاع العام من ممارسة الحقوق النقابية:
على خلاف ما قررته الاتفاقية الدولية رقم (151) لسنة 1978 والتي أكدت على حق عمال الدولة في التنظيم، فإن المشرع الأردني يمنع الموظف العام من حق تكوين النقابات أو الانضمام إليها، ما عدا بعض الفئات المهنية كالأطباء والمهندسين والصيادلة…. العاملة في مرافق الدولة.
ومنع العاملين في القطاع العام من ممارسة حقوقهم النقابية، يرجع لاعتبارات أمنية وللمصلحة العامة، فالعمل النقابي يتعارض مع الولاء الوظيفي، ولكن هذه المبررات يمكن الرد عليها لسببين هما:
السبب الأول: إن حرمان هذه الفئة من العمل النقابي بحجة أن العمل النقابي يتعارض مع الولاء الوظيفي هو أمر غير صحيح، لأن الموظف النقابي يزداد لديه الوعي والانتماء إلى وظيفته، فهو يعرف واجباته وحقوقه ويمارس عمله النقابي بما لا يتعارض مع ولاءه الوظيفي، وإذا أخل بواجباته الوظيفية يعلم جيداً أنه سيتعرض للمسائلة.[4]
السبب الثاني: إن حرمان الموظف في الدولة من العمل النقابي يتعارض مع حريات وحقوق الإنسان، فقد نصت المادة (23) فقرة (4) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10/12/1948 على أنه : (لكل إنسان أن ينشئ والآخرين نقابات، وأن ينظم نقابات حماية لمصالحه).
كما أن حرمان هذه الفئة من حق إنشاء النقابات يتعارض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المصادق عليهما من قبل المملكة الأردنية الهاشمية، والمنشورين في الجريدة الرسمية بتاريخ 15/6/2006، والمتضمنين لما يلي (أن لكل شخص الحق في أن ينشئ وينظم نقابات حماية لمصلحته).
وأخيراً أن منع العاملين في القطاع العام من ممارسة الحقوق النقابية يتعارض مع نص المادة (16) من الدستور الأردني، والتي تتناول حقوق الأردنيين جمعياً، ومنها حق تأليف النقابات، والمادة (23) والتي تناولت حقوق العمال الأردنيين بما فيه حقهم في تنظيم نقابي حر.
ج- حرمان العاملين في الزراعة من ممارسة الحقوق النقابية:
على الرغم من أن منظمة العمل الدولية اعترفت للعاملين في الزراعة بحق تكوين منظمات نقابية، إلا أن قانون العمل الأردني حرم عمال الزراعة في الأردن من ممارسة حقوقهم النقابية، لأنه أولاً يستثنيهم من نطاق تطبيق أحكام قانون العمل، وثانياً لأن ظروف عملهم والتي تربطهم بأصحاب المزارع وما فيها من تعقيدات تحول دون ممارستهم للعمل النقابي.
د- مدى حق العمالة الوافدة من تأسيس النقابات العمالية:
جدير بالذكر أن منظمة العمل الدولية والجمعية العامة للأمم المتحدة قد اهتمت برعاية العمال المهاجرين وأسرهم، والتأكيد على حقهم في ممارسة العمل النقابي، ولقد سار المشرع الأردني على نفس الدرب، فعدل نص المادة (98) من قانون العمل الأردني رقم (8) لسنة 1996 الحالي، ليسمح للعمالة الوافدة من ممارسة العمل النقابي والانضمام إلى مظلة النقابات العمالية.
وعلى الرغم من ذلك فهناك صعوبة في انضمام هؤلاء العمال إلى النقابات العمالية، بسبب تفرقهم في أماكن عمل متعددة، إضافة إلى عدم وعيهم بحقوقهم، والامتيازات التي يمكن أن يحصلوا عليها حال انضمامهم للنقابات، وخاصة أن أعلى نسبة من العمالة الوافدة تعمل في الأردن في القطاع الزراعي، وبطبيعة الحال فقد حرم المشرع على العاملين في الزراعة من ممارسة الحقوق النقابية.
هـ- حرمان العاملين في الاقتصاد غير النظام من التنظيم النقابي:
والمقصود بالاقتصاد غير النظامي هو كل الأنشطة الاقتصادية التي يمارسها البعض خارج نطاق القانون، ولا يطبق عليهم القانون عملياً وهم:
- فئة العاملين الذي يمارسون أعمالاً خارج إطار القانون مثل التهريب والإتجار بالممنوعات، والذي لم يحصلوا على تراخيص، أو المتهربين ضريبياً.
- فئة العاملين الذين لا ينطبق عليهم تعريف العامل في قوانين العمل، مثل العاملين في المنزل لحساب صاحب عمل بعيداً عن إشرافه أو إدارته.
- فئة العاملين الذين تستثنيهم قوانين العمل من نطاق سريانها كخدم المنازل.
- فئة العاملين في المؤسسات الصغير التي تستخدم عادة أقل من خمسة عمال، ومن يقومون بأعمال موسمية أو مؤقتة، وعلى الرغم من خضوع هذه الفئة لأحكام قوانين العمل إلا أنها ليست مطبقة عليها من الناحية الواقعية، وذلك إما لأسباب عملية تتمثل في عجز إدارة العمل الرسمية عن إنفاذ القوانين التي يفترض سريانها عليهم، ولأن أصحاب العمل الذي يستخدمونهم يتهربون من التقييد بأحكام هذه القوانين، لعدم القدرة على الوفاء بالالتزامات المقررة فيها.[5]
وبنظرة فاحصة نجد أن هؤلاء العمال في حاجة أكثر إلى تنظيم نقابي والحماية والأمن، لأنهم غالباً ما يعملون بشروط مجحفة، وظروف غير مناسبة لساعات طويلة، وبيئة عمل لا تتوافر فيها الشروط الصحية والسلامة المهنية، ولا يحصلون على إجازات سنوية أو مرضية مدفوعة الأجر، ولا تطبق عليهم قواعد الحد الأدنى للأجر، كما أنهم لا يستفيدون من التأمينات الاجتماعية، ومعرضين لانقطاع الأجر، والإصابة والمرض والشيخوخة.
خلاصة القول أن نصوص قانون العمل الأردني الحالي تقيد بشكل كبيير حق ممارسة حرية التنظيم النقابي، وتخالف مضامين الدستور الأردني، والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع أنها جزء من المنظومة القانونية الأردنية منذ عام 2006، إلى جانب مخالفتها لاتفاقيات منظمة العمل الدولية، وإعلان منظمة العمل الدولية للحقوق والمبادئ الأساسية بالعمل.[6]
إعداد/ جمال مرعي.
[1] انظر منصور العتوم ومهند صانوري، حرية العمل النقابي في تشريع العمل الأردني بالمقارنة مع المعايير الدولية، كلية الحقوق، جامعة عمان الأهلية، الأردن، مجلة جامعة النجاح للأبحاث والعلوم الإنسانية، المجلد ١٧، ٢٠١٣، ص١٢٦٨.
[2] انظر هاشم، هاشم رفعت، شرح قانون العمل الأردني، دراسة مقارنة على النصوص والفقه والقضاء في الدول العربية والأجنبية، لدون جهة نشر، ص٣-٣٨.
[3] لمزيد من التفصيلات حول محاولات التدخل في الشئون النقابية، انظر الياس ، يوسف، ٢٠٠٨، أطروحات القانون الدولي والوطني للعمل، رؤية تحليلية بمنظور مستقبلي، دار وائل للنشر والتوزيع، عمان، ص١٤٢ومابعدها.
[4] نقلا عن مقال محامي الأردن. انظر العتوم، منصور،١٩٨٤،. ، والمسئولية التأديبية للموظف العام (دراسة مقارنة)، عمان، ص ٦٨ وما بعدها.
[5] انظر الياس، أزمة قانون العمل المعاصر بين نهج تدخل الدولة ومذهب اقتصاد السوق ط١، دار وائل للنشر والتوزيع ،). عمان ، ص٢٢٨وص ٢٥٠ وما بعدها.
[6] أنظر تقرير حرية التنظيم النقابي في الأردن، إعداد مركز الفينيق، للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، كانون الأول ٢٠١٨ ، ص١٥.

