إدارة الشركة ذات المسؤولية المحدودة

إدارة الشركة ذات المسؤولية المحدودة

الأشخاص القانونية الاعتبارية بصفة عامة، تحتاج إلى من يمثلها قانونا، لتسيير أمورها، والتعبير عن تصرفاتها القانونية اللازمة لتحقيق أغراضها، بخلاف الشخص الطبيعي القادر على تسيير أموره لقدرته على التعبير، لذلك كان من الضروري اختيار شخص طبيعي، يتولى إدارة وتسيير شؤون الشخص الاعتباري كالشركات التجارية.

فمن الطبيعي أن يكون لكل شركة تجارية ومنها الشركة ذات المسؤولية المحدودة، مدير يمثلها ويتولى إدارة شؤونها، واتخاذ القرارات التي تتعلق بممارسة نشاطها، سواء كان هذا الممثل شخص منفرد أو هيئة مكونة من عدد من المدراء، لذلك تتفق جميع التشريعات القانونية على القواعد العامة المتعلقة بإدارة الشركات، من حيث كيفية اختيار المدير الفرد أو هيئة المديرين للشركة، مع مراعاة الشكل القانوني الخاص لكل نوع من أنواع الشركات التجارية، وتحديد اختصاصات المراء وسلطاتهم، ومدي مسؤوليتهم القانونية عن إعمال إدارة الشركة.

وبنظر قانونية نسلط الضوء من خلال هذا المقال، على كيفية إدارة الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟ وهل توجد أحكام خاصة لإدارة الشركة تختلف عن غيرها من الشركات الأخرى؟ وكيف يتم تعيين المدير أو المديرين للشركة؟ وبيان اختصاصاتهم وسلطاتهم؟ وحدود مسؤوليتهم القانونية الناشئة عن المهام الموكول إليهم لإدارة الشركة؟

أولاً: كيفية تعيين المدير أو المديرين للشركة وشروط إختيارهم؟

ثانياً: ماهي سلطات هيئة المديرين وعلاقاتهم بالشركاء ومسؤولياتهم؟

ثالثاً: مدي الرقابة القانونية علي إدارة الشركة.

  رابعًا: الخاتمة.

أولاً: كيفية تعيين المدير أو المديرين للشركة وشروط اختيارهم؟

لقد اهتم المشرع الأردني بتنظيم إدارة الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وذلك مرده لما تتمتع به هذه الشركة من خصائص ومميزات أهمها الجمع بين الاعتبار الشخصي للشركاء، والاعتبار المالي للشركة، مع محدودية مسؤولية الشركاء فيها، فهي شركة ذات طبيعة خاصة، فنص المشرع على ذلك في المادة (60) من قانون الشركات الأردني،

فجاء نص الفقرة (أ، ب) من المادة (60) شركات أردني على أن “يتولى إدارة الشركة مدير أو هيئة مديرين، لا يقل عدد أعضائها عن أثنين ولا يزيد علي سبعة، سواء كانوا من الشركاء أو من غيرهم، وذلك وفقا لما ينص عليه النظام الأساسي للشركة، ولمدة أربع سنوات، ويجوز أن ينص النظام على مدة أقل من ذلك، وتنتخب هيئة المديرين رئيسا لها ونائبا له، والمفوضين بالتوقيع عن الشركة”.

“ويكون لمدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو لهيئة المديرين فيها، الصلاحيات الكاملة في إدارة الشركة، في الحدود التي بينها نظامها، وتعتبر الأعمال والتصرفات التي يقوم بها أو يمارسها المدير أو هيئة المديرين، باسم الشركة ملزمة لها في مواجهة الغير، الذي يتعامل مع الشركة بحسن نية، بغض النظر عن أي قيد يرد في نظام الشركة أو عقد تأسيسها”. (“الشركة ذات المسؤولية المحدودة – حُماة الحق”)

 

وبذلك يكون المشرع الأردني قد أعطى للشركاء بالشركة، الحق في اختيار من يتولى إدارة الشركة سواء كان هذا المدير فردا أو هيئة، بشرط أن يكون هذا الحق منظم بموجب النظام الأساسي للشركة،

والسؤال الآن، كيف يتم تعين مدير لشركة ذات المسؤولية المحدودة أو هيئة مديرين؟ وهل يمكن عزلهم؟ وما هي صلاحياتهم وواجباتهم؟ وهل هناك أعمال محظورة عليهم سواء كان المدير فرد أو هيئة؟  

الجواب: في البداية من هو المدير؟ يقصد به الشخص القائم على تسيير أمور الشركة، بهدف ممارسة نشاطها الاقتصادي والاجتماعي، لتحقيق الغاية التي تأسست من أجلها، سواء كان هذا الشخص فرد أو هيئة (جمعية عامة)، ويقوم بأعمال الإدارة باسم الشركة ولغرضها، ويمثلها أمام القضاء، ويكون مسؤولا أمام الشركة، وأمام الغير عن كل تصرفاته ([1]).

والقاعدة التي أرساها المشرع الأردني في إدارة الشركات بصفة عامة، والشركة ذات المسؤولية المحدودة بصفة خاصة، هي: إعطاء الحق للشركاء بالشركة عند التأسيس في تعيين أو تحديد شخص من يدير الشركة، أو عدة أشخاص، سواء كانوا من بينهم، أو من غيرهم، وسواء تم تحديد أسم المدير الفرد، أو أسماء هيئة المديرين، من خلال النظام الإساس للشركة، وليس عقد التأسيس ([2]).

إذن: النظام الأساسي للشركة، يجب النص فيه على تحديد المدير، أو هيئة المديرين للشركة سواء بصفة عامة، أو بتحديد أسماء معينة، لتتولي إدارة الشركة.

1- كيفية تعيين المدير وشروطه؟

يتم تعيين المدير للشركة من قبل الشركاء، فهو حق أصيل لهم، ويجب أن يتفقوا على طريقة اختياره في النظام الأساسي للشركة، سواء كان هذا المدير من بينهم أو خارج عنهم، كما يجوز لهم اختيار عدد من الاشخاص يتولون إدارة الشركة، ويطلق عليها “هيئة المديرين” أو ما يعرف في النظام المصري بالجمعية العامة.

2- شروط تعيين المدير للشركة

نظرا لأهمية دور المدير بالشركة، فهل هناك شروط معينة يجب توافرها فيمن يعين لشغل مدير الشركة؟

الجواب: نعم هناك شروط يجب توافرها فيمن يتم اختياره كمدير للشركة، أوفي هيئة المديرين للشركة ؟، سواء كان من الشركاء أو من الغير وتتمثل تلك الشروط في الاتي:

1- أن يكون المدير شخصا طبيعيا

فالشركة شخص اعتباري، لا يستطيع أن يقوم بإدارة شؤونه بنفسه الإدارية منها والتصريفية، فهو شخص مجازي أقرت له القوانين تلك الشخصية القانونية، لحاجة النظم الاقتصادية لمثل هذه الأشخاص مع ظهور الدولة الحديثة، لذلك أستوجب الأمر أسناد مهمة التعبير عن هذا الشخص الاعتباري لشخص لدية القدرة على الإدارة والتصرف، فأوكل هذه المهمة، لشخص طبيعي، يتولى القيام بالأعمال اللازمة، لتسيير شؤون هذا الشخص الاعتباري، والشركة أحد أنواع تلك الأشخاص الاعتبارية ([3]).

لذلك أشترط المشرع الأردني كغيره من التشريعات القانونية، أن يكون المدير أو هيئة المديرين شخصا طبيعيا، فالشخص الطبيعي فقط، له حق إدارة الشركة لقدرته على التعبير، لذلك منح القانون الحرية لمؤسسي الشركة في اختيار من يدير الشركة، والسبب في ذلك أن القانون منح مدير الشركة سلطات واسعة لإدارة الشركة، والزمه مع الشركة بجميع التصرفات التي يقوم بها.

2- أن تتوافر في المدير الأهلية التجارية

فبالرغم من أن صفة المدير لا تكسبه صفة التاجر، إلا أن توافر الأهلية بصفه عامة أمر حتمي لكونه وكيل عن الشركة، في جميع الأعمال والتصرفات اللازمة، لممارسة نشاطها، فيجب أن يكون أهلا لتلك التصرفات، فضلا عن أنه يمارس عمل تجاري لصالح موكله، وهو الشركة فوجب توافر الأهلية التجارية بصفة خاصة، ليس لكونه تاجرا ، إنما لكونه مسؤول عن شخص يمارس عمل تجاري، وبالتالي لا يجوز لناقص الأهلية أو المحجور عليه أو المشهر إفلاسه، أن يكون مديرا لشركة ذات مسؤولية محدودة، كذلك لا يجوز للشخص الذي سقطت الأهلية التجارية عنه ،أن يكون مديرا في الشركة، لذلك اشترطت معظم التشريعات القانونية ومنها التشريع الأردني إلا يكون المدير ممنوعا من إدارة أي شركة بموجب قرار قضائي، لارتكابه جناية أو جنحة مخلة بالشرف وهذا هو الحال في القانون المصري([4]).

لذلك يجب أن يكون المدير المعين بالشركة، متمتعا بالنزاهة والكفاءة والخبرة، وإلا يكون محكوم عليه في جناية أو جنحة مخلة بالشرف.

والسؤال: هل يجوز عزل المدير، وماهوا الموقف القانوني إذا كانت إدارة الشركة هيئة مديرين؟

الجواب:  نعم يجوز عزل مدير الشركة، سواء كان فرد أو هيئة مديرين، بشرط موافقة الأغلبية من الشركاء المالكين لأكثر من نصف الحصص المكونة لرأس مال الشركة، بالإضافة إلى ضرورة وجود سبب قانوني أو مبرر مشروع للعزل، والسبب في ذلك أن المدير أو هيئة المديرين للشركة، لهم كافة الصلاحيات والسلطات الكاملة في إدارة الشركة، بشرط الالتزام بما تضمنه النظام الأساسي للشركة، فالمدير أو الهيئة يجب عليه القيام بجميع الأعمال، التي تحقق الغرض الذي تأسست الشركة من أجله، سواء كانت من الأعمال الإدارية أو الأعمال التصريفية ([5]).

وكما يجوز عزله من قبل الشركاء – بحسب الأصل – يجوز عزله بقرار المحكمة، ومرد ذلك إلى جمعية الشركاء (الجمعية العامة)، وأي شرط يخالف ذلك يعتبر كأن لم يكن، وفي حالة عزل المدير بدون مبرر مشروع أو سبب قانوني، يحق له طلب التعويض عن الضرر الذي أصابه ويجب أن يصدر قرار الموافقة على رفع دعوي العزل من قبل جمعية الشركاء، ومن الأسباب المبررة للعزل، التعسف في إدارة الشركة، مخالفة بنود العقد، سوء الإدارة والإضرار بمصلحة الشركة والشركاء فيها ([6]).

وكذلك الحال بالنسبة للمدير أو الهيئة، ينهي مهامه بيده وهوما يعرف بمصطلح “الاستقالة” فيحق له طلب إنهاء المهام الموكولة إليه في إدارة الشركة، بشرط وجود مبرر مشروع أو سبب قانوني مقبول، بالإضافة إلى أن تكون الاستقالة في الوقت المناسب، وقرار العزل أو الاستقالة لا يرتب أثر قانوني، إلا من يوم صدوره، وليس له أثر رجعي، ولا يحتج به في مواجهة الغير، إلا من تاريخ نشره بسجل الشركات ([7]).

ولا يختلف الموقف القانوني حال إدارة الشركة من هيئة مديرين، فيجوز عزلهم متى ثبت بحقهم ارتكاب مخالفة لأحكام عقد تأسيس الشركة، أو نظامها الأساسي بشرط واحد: الحصول على موافقة الهيئة العامة للشركة بأغلبية لا تقل عن (75%) من الحصص المكونة لرأس مال الشركة عملا بنص المادة (63/ا) من قانون الشركات الأردني.

ثانياً: ماهي سلطات هيئة المديرين وعلاقاتهم بالشركاء ومسؤولياتهم؟

يكون لمدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة السلطة الكاملة في تمثيلها، مالم ينص عقد تأسيس الشركة على غير ذلك، فالأصل أن تحدد سلطات المدير في عقد التأسيس، والذي يمنحه سلطات واسعة، للقيام بكافة أعمال الإدارة لصالح الشركة، فتصرفات المدير التي تتجاوز سلطاته المحددة في النظام الإساس وعقد التأسيس، فهل تسري في هذه الحالة في مواجهة الشركاء والغير؟

ولإجابة هذا التساؤل: يجب أن في المقام الأول التمييز بين أثر تحديد سلطات المدير في مواجهة الشركاء بالشركة، وأثر تحديد سلطات المدير في مواجهة الغير.

في البداية المدير يعين لإدارة الشركة، ولتحقيق الغرض الذي تأسست من أجله، ومنحه القانون صلاحيات كاملة في الإدارة، بشرط عدم مخالفته لما نص عليه نظام الشركة الإساس وعقد تأسيسيها فللمدير الحق في ممارسة كافة الأعمال، والقيام بكافة التصرفات، وإبرام العقود اللازمة لتحقيق مصلحة الشركة والشركاء مع الغير، وأن آثار هذه التصرفات تلتزم بها الشركة في مواجهة الغير وفي الحدود التي يكون عندها هذا الغير حسن النية ([8]).

ولقد أعتبر المشرع الأردني الغير الذي يتعامل مع الشركة حسن النية، مالم يثبت غير ذلك، ثم وضح حد لذلك بعدم إلزام الغير بالتحقق من وجود أي قيد على صلاحيات المدير، أو هيئة المديرين على سلطاتهم في إلزام الشركة، بموجب عقد تأسيسها أو نظامها الإساس عملا بنص المادة (60 / ج) شركات أردني.

وعليه تسري تصرفات المدير التي تتجاوز سلطاته المحددة في النظام الإساس، وعقد التأسيس في مواجهة الغير، بشرط توافر حسن النية لديه، دون النظر إلى أي قيد يرد في نظام الشركة أو عقد تأسيسها عملا بنص المادة (60/ب) شركات أردني. فالمعيار هو توافر حسن النية لدي الغير المتعامل مع الشركة، فمادام حسن النية، تصبح الشركة ملزمة بكل تصرف تم معه، بمعرفة المدير أو الهيئة.

1- تحديد سلطات المدير في علاقاته مع الشركاء

تحدد هذه العلاقة بموجب عقد تأسيس الشركة، الذي يتفق فيه الشركاء علي كيفية إدارة الشركة سواء بمدير فرد أو بهيئة مديرين، وفي العادة ما يتفقون علي تحديد سلطاته ، سواء كان من بينهم أو من غيرهم، ويمكن لهم تقييدها بالعقد، أو بالقرار الذي يصدر بتعيينه، فيجوز أن تكون هذه السلطة واسعة المدي في إدارة الشركة، وذلك في حالة عدم تحديدها في النظام الأساسي للشركة ويمكن للمدير القيام بجميع أعمال الإدارة، التي من شأنها أن تكون مقيدة للشركة، فلا يجوز له القيام بأعمال تتجاوز اختصاصاته، فضلا عن أن هناك أعمال وتصرفات، لا يستطيع القيام بها دون الرجوع للشركاء كزيادة رأس المال أو تخفيضيه أو الاقتراض([9]).

2- تحديد سلطات المدير في مواجهة الغير

يحق للمدير في مواجهة الغير أن يقم بجميع أعمال الإدارة لصالح الشركة، وتكون الشركة ملزمة بأعمال وتصرفات المدير قبل الغير، حتى وإن كانت هذه التصرفات، لا تدخل في نطاق تحقيق الغرض الذي تأسست الشركة من أجله ([10]).

3- سلطات وواجبات المدير

 

  • سلطات المدير

يكون لمدير الشركة أو هيئة المديرين سلطة كاملة في تمثيلها، مالم ينص النظام الأساسي أو عقد التأسيس علي خلاف ذلك، فالأصل أن تحدد سلطات الأدارسة بالنظام الأساسي أو عقد التأسيس للشركة، سواء في مواجهة الشركاء أو الغير الذي يتعامل مع الشركة، وفيما عدا ذلك يقوم المدير بكافة أعمال الإدارة لصالح الشركة، وعند تعدد المديرين يتمتع كل واحد منهم منفردا، بالسطات المنصوص عليها، ويحق لكل واحد منهم أن يعارض في كل عملية قبل إبرامها، إذن يجوز للمدير أن يقوم بكافة الأعمال المتعلقة بتيسير الشركة هذا في علاقته مع الشركاء([11]).

أما في حالة تعدد المديرين فيتمتعون بنفس السلطات، إلا أن القانون خول لهم الحق في المعارضة على أي عملية، تصدر عن باقي المديرين وهذا قبل إبرامها، حتى ينفي المسؤولية عن عاتقه تجاه الغير، ويقوم المدير الشريك، بممارسة كافة السلطات المخولة لجمعية الشركاء في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وعليه أن يقوم باتخاذ القرارات العادية وغير العادية، فيقوم بتدوينها في سجل خاص حسب تواريخ صدورها ([12]).

ولقد أكدت على تلك الصلاحيات والسلطات للمدير نص المادة (60/ب) شركات أردني “يكون لمدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة أو لهيئة المديرين فيها الصلاحيات الكاملة في إدارة الشركة، في الحدود التي بينها نظامها، وتعتبر الأعمال والتصرفات التي يقوم بها أو يمارسها المدير أو هيئة المديرين باسم الشركة، ملزمة لها في مواجهة الغير، الذي يتعامل مع الشركة بحسن نية، بغض النظر عن أي قيد يرد في نظام الشركة أو عقد تأسيسها”.

وما نراه في تلك المادة إعفاء المشرع الأردني الغير، المتعامل مع الشركة من مسألة الإثبات فجعل جميع الأعمال الصادرة من المدير أو هيئة المديرين، ملزمة متي كان حسن النية، وبالتالي فمجرد تعامل الغير مع مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة يعد حسن النية، مالم يتم أثبات عكس ذلك، ولا إلزام للغير بالتحقق من وجود أي قيد على صلاحيات المدير عند تعامله معه وحسنا فعل المشرع الأردني، فليس من المعقول سؤال المدير عن حدود اختصاصاته، للتأكد منها لافتراض حسن النية.

2) واجبات المدير

يجب علي مدير الشركة في المقام الأول السعي، إلى تحقيق الغرض الذي تأسست الشركة لأجله بما يحقق لها ربحا، وهو يمارس سلطاته وصلاحياته، ويكون مسؤولا تجاه الشركة والشركاء والغير، باعتباره وكيلا عن الشركة في إدارتها وتسيير شؤونها، ولتحقيق ذلك عليه واجبات يجب تنفيذها عملا بنص المادة (62) شركات أردني منها:

1- إعداد الميزانية السنوية للشركة، وحساباتها الختامية، بما في ذلك حساب الأرباح والخسائر والإيضاحات اللازمة. (“قانون الشركات الأردني حتى 2022 – حُماة الحق”)

2- بيان تدفقاتها النقدية، مدققة جميعها من مدقق حسابات قانوني، وفقا لمعايير المحاسبة والتدقيق الدولية، المتعارف عليها والمعتمدة.

3- التقرير السنوي عن أعمال الشركة، وتقديمها إلى الهيئة العامة للشركة في اجتماعها العادي السنوي.

4- تقديم نسخة من التقرير السنوي للمراقب، مرفقة بها التوصيات المناسبة، قبل نهاية الأشهر الثلاثة الأولي من السنة المالية الجديدة ([13]).

ولضمان قيام مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة وهيئة المديرين بسلطاتهم، والتزامهم بالواجبات تجاه الشركة، فقد حظر المشرع الأردني عليهم القيام ببعض الأعمال يمتنع القيام بها عملا بنص المادة (63) شركات أردني.

ونحن نرى أن هذا أمر يحسب للمشرع الأردني، حيث لا يوجد مثل هذا الحظر في القانون المصري للشركات، بشأن الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وإن وجد بشأن شركة الشخص الواحد، وهذا سببه واحد أن المشرع الأردني لم ينظم شركة الشخص الواحد بنصوص خاصة بها، بخلاف المشرع المصري الذي أفرد لها نصوص خاصة.

الأمر الذي نناشد المشرع الأردني بتنظيم الشركة ذات الشخص الواحد بنصوص خاصة بها خاصة أن هذا نهج المشرع الأردني الذي له السبق في تناول شركة الشخص الواحد.

فما هي الأعمال المحظورة علي مدير الشركة أو هيئة المديرين لشركة ذات المسؤولية المحدودة؟

الجواب: يحظر علي مدير الشركة القيام بالأعمال الأتية:

1 – تولي وظيفة في شركة أخرى ذات غايات مماثلة.

2 – منافسة أعمال الشركة أو منافسة عمل مماثل لأعمال الشركة سواء سواء لحسابه أو لحساب غيره بأجر أو بدون أجر.

3 – الاشتراك في إدارة شركة أخرى ذات غايات مماثلة أو منافسة للشركة إلا بموافقة الهيئة العامة بأغلبية لا تقل عن (75%) من الحصص المكونة لرأي مال الشركة.

ولضمان تطبيق ذلك وضع المشرع الأردني جزاء لمخالفة المدير أو هيئة المديرين لهذا الحظران عدم حصوله علي موافقة الهيئة العامة للشركة ذات المسؤولية المحدودة، بنسبة الأغلبية المقررة بنص الفقرة (ب) بالمادة ذاتها “إذا تخلف أي شخص المدير أو المديرين في الحصول علي موافقة الهيئة العامة، وتم تبليغ المراقب خطيا عن هذه المخالفة من قبل الشركاء، فعلي المراقب الطلب من الشريك المخالف تصحيح الوضع، وإزالة المخالفة خلال (ثلاثين يوما) من تاريخ تبليغه بذلك وبخلاف ذلك يعتبر الشخص فاقدا لعضويته من هيئة المديرين أو مركزه في الشركة حكما ويعاقب المخالف بغرامة لا تقل عن ألف دينار، ولا تزيد علي عشرة آلاف دينار، وإلزامه بالضرر الذي لحق بالشركة أو الشركاء” .

ويتضح من ذلك بأنه يشترط لتوقيع تلك العقوبة علي المدير أو هيئة المديرين كلها أو بعضها ثلاثة شروط:

الشرط الأول: قيام المدير أو أي شخص من هيئة المديرين بعمل من الأعمال المحظور عليه قانونا القيام بها، دون الحصول على موافقة الهيئة العامة للشركة.

الشرط الثاني: قيام أحد الشركاء بالشركة بتبليغ المراقب العام للشركات، خطيا بالعمل المحظور.

الشرط الثالث: عدم قيام المدير أو هيئة المديرين أو واحد منهم، بإزالة المخالفة، أو الحظر خلال ثلاثين يوما، من تاريخ التبليغ للمراقب.

وفي حالة عدم التزام المدير أو هيئة المديرين بتصحيح الوضع، وإزالة الحظر توقع عليه العقوبات التالية مجتمعة:

أ – العزل.

ب – الغرامة.

ج – التعويض عن الضرر الذي أصاب الشركة أو الشركاء ([14]).

3- مسؤولية المدير

تنعقد مسؤولية المدير أو هيئة المديرين تجاه الشركة والشركاء، عندما يرتكب المدير أية مخالفة للقانون، أو لعقد تأسيس الشركة أو لنظامها الأساسي، وهذا ما قررته المادة (61) شركات أردني “يعتبر مدير الشركة ذات المسؤولية المحدودة، سواء كان مديرا منفردا لها، أو أحد أعضاء هيئة المديرين فيها، مسؤولا تجاه الشركة والشركاء فيها، والغير، عن ارتكابه أي مخالفة لأحكام هذا القانون والأنظمة الصادرة بموجبه، ولعقد تأسيس الشركة، ونظامها، والقرارات الصادرة عن هيئاتها العامة أو هيئة المديرين”.

ثالثاً: مدى الرقابة القانونية على إدارة الشركة.

حرصا من المشرع الأردني علي حسن إدارة الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وضع أجهزة رقابية علي مدير الشركة أو هيئة المديرين للشركة، وهذا مرده إلي أن هذه الشركة- بحسب الأصل- أحد أنواع شركات الأموال، بالرغم من أنها تجمع بين الاعتبار الشخصي والمالي قوام نظرية الشركات عامة، فوضع على رأس هذه الأجهزة الرقابية لإدارة الشركة ، ما يعرف بالهيئة العامة للشركة أو الجمعية العامة للشركاء، باعتبارهم أصحاب السيادة في الشركة، بالإضافة إلي هيئة مالية متخصصة ، لرقابة الجانب المالي للشركة، وهو ما يعرف بهيئة مراقبي الحسابات([15]).

رابعًا: الخاتمة

الشركة ذات المسؤولية المحدودة كونها شخص اعتباري يحتاج إلى من يمثله قانونا، ويجب أن يكون هذا الممثل شخص طبيعي، كامل الأهلية، قادر علي القيام بأعمال الإدارة والتصرف لحساب هذا الشخص الاعتباري وباسمه، وليس باسمه ولحسابه، لذلك فإن العلاقة القانونية بين الممثل والشخص الاعتباري علاقة وكالة، فكان المشرع الأردني حريص على تنظيم تلك العلاقة بصورتها الخاصة بالإضافة إلى صورتها العامة، بوضع القواعد التي يتم على أساسها من يمثل الشركة سواء كان من الشركاء أو من غيرهم، فرد كان أو هيئة.

لذلك أشترط في مدير الشركة شروط محددة، ومنحه السلطات والصلاحيات الكافية للقيام بمهامه ومسؤولياته، لتحقيق غرض الشركة ومصلحتها ومصلحة الشركاء، ووضع معيار في معاملاته مع الغير باسم الشركة، وأفترض المشرع بتوافر حسن النية لدي الغير المتعامل مع المدير للشركة، والزمها بكل تصرفاته وأعماله معه، مالم يتم أثبات عكس ذلك، ولم يكتفي المشرع بذلك بل حظر علي المدير أو هيئة المديرين القيام ببعض الأعمال أثناء إدارته للشركة، ووضع عقوبات متي أقترف عمل من تلك الأعمال المحظورة عليه، لضمان حسن إدارة الشركة.

إعداد: د. نهاد أحمد إبراهيم

([1]) د. عزيز العقيلي، الشركات التجارية في القانون الأردني، دار الثقافة، عمان، 1995، صـ 454.

([2]) د. إلياس ناصف، موسوعة الشركات التجارية، الشركة ذات المسؤولية المحدودة، الجزء الخامس، بيروت، 1998، صـ 15.

([3]) د. جمعي فضيلة، دربا لويزة، النظام القانوني للشركة ذات المسؤولية المحدودة في التشريع الجزائري، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أكلي محند أولحاج، البويرة، قسم القانون الخاص، 2016، صـ53.

([4]) د. إلياس ناصف، موسوعة الشركات التجارية، مرجع سابق، صـ 392.

([5]) د. برهان سلمان ربيع السيوف، المركز القانوني للشريك في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، 2018، صـ72.

([6]) د. محمد فريد العريني، الشركات التجارية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2005، صـ 537.

([7]) د. عقيدي عبد الرحمن، د. شروين مريم، أحكام الشركة ذات المسؤولية المحدودة في ضوء القانون 15 – 20، رسالة ماجستير، جامعة أحمد دراية، أدرار، شعبة الحقوق، 2018، صـ 39.

([8]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، مرجع سابق، صـ191.

([9]) د. جمعي فضيلة، دربا لويزة، النظام القانوني للشركة ذات المسؤولية المحدودة في التشريع الجزائري، مرجع سابق، صـ53.

([10]) د. عبد القادر القيراط، مبادئ القانون التجاري (الأعمال التجارية، نظرية التاجر، المحل التجاري، الشركات التجارية)، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2012، ص132، د. باسم محمد ملحم، الشركات التجارية، دار الميسرة، عمان، 2011، صـ291.

([11]) د. وجيه كمال أباظة، التاجر والأعمال التجارية والشركات، الدار الجامعية، الإسكندرية، 2009، صـ165.

([12]) د. عزيز العقيلي، الوسيط في الشركات التجارية دراسة فقهية قضائية مقارنة في الأحكام العامة والخاصة، دار الثقافة للنشر، عمان، 2007، صـ471.

([13]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، مرجع سابق، صـ192.

([14]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، مرجع سابق، صـ193.

([15]) د. عزيز العقيلي، الوسيط في الشركات التجارية دراسة فقهية قضائية مقارنة في الأحكام العامة والخاصة، مرجع سابق، صـ479.

Scroll to Top