التعويض عن المساس بالاسم

التعويض عن المساس بالاسم في القانون الأردني

إن من الحقوق العامة للإنسان منذ ولادته أن يسمى باسم يعرف به بين الناس، حيث تنص (المادة 38) من القانون المدني الأردني على أن: ( يكون لكل شخص اسم ولقب ويلحق لقبه بأسماء أولاده)، ويتم على أثر ذلك استخراج بطاقة له فيها اسمه ولقبه ولقب العائلة وبعض المعلومات اللصيقة به، وهذه المعلومات أوجب لها القانون الأردني حماية، بحيث لا يجوز الاعتداء عليها بأي نوع من أنواع الاعتداء، ومن أهم هذه البيانات الاسم، فقلد نص القانون على حماية خاصة لاسم المواطن، حيث قضت (المادة 48) من القانون المدني الأردني بما يأتي: ( لكل من وقع عليه اعتداء غير مشروع في حق من الحقوق الملازمة لشخصيته أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر)، وكذلك ما ورد (بالمادة 49) بأن: ( لكل من نازعه الغير في استعمال اسمه أو لقبه أو كليهما بلا مبرر ومن انتحل الغير اسمه أو لقبه أو كليهما دون حق أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر).

وترجع هذه الأهمية إلى أن كافة التعاملات بين الناس، وبين الناس والدولة، وبين الدول بعضها ببعض تتم باعتبار الاسم واللقب، فلذلك لا يجوز الاعتداء على هذا الحق، لأن هذا الاعتداء سيترتب عليه مساس بحقوق أخرى تتعلق بكافة نواحي الحياة من جميع الوجوه، تلحق الضرر بالغير، وذكر المشرع الأردني قاعدة عامة في المادة (256) من القانون المدني الأردني مفادها أن كل إضرار بالغير يلزم فاعلة ولو غير مميز بضمان الضرر).

أولا: المقصود بالاسم:

ثانيا: صور الاعتداء على الاسم:

ثالثا: الحماية القانونية للاسم.:

رابعا: شروط التعويض عن المساس بالاسم:

أولا: المقصود بالاسم:

الاسم من السمة والسمة علامة تدل على ما أطلقت عليه، حيث قال تعالى “وعلم ادم الأسماء كلها”،[1] فمن الطبيعي أن يوسم الأنسان باسم يميزه عن غيره، وكذلك السمة من السمو والعلو فكل ما هو عال وسامي له اسم يعرف به، فالاسم يُعد مظهر من مظاهر الحياة الأدبية والمادية للشخص في علاقاته العائلة والاجتماعية كما يُعد الاسم علامة يتميز بها الشخص في حياته العامة والخاصة على حد سواء.[2]

لذلك الاسم علامة على المسمى، فالاسم يميز الفرد داخل أسرته، واللقب يميز الفرد خارج أسرته، وأحيانا يكون للإنسان اسم شهرة يعرف به، كما أنه من الممكن أن يتخذ اسما مستعارا يتعامل به إلا في الأمور الرسمية، فلا يعتد بالتعامل بهما إلا إذا تم تغير الاسم إلى أحداهما بالطرق القانونية.

وقد عُرف اسم الشهرة بأنه: “الاسم الذي يطلقه الجمهور على الشخص ويشتهر به بين الناس من غير اسمه الحقيقي”.[3]

وأما الاسم المستعار فهو اسم يطلقه الشخص على نفسه غير اسمه الحقيقي بقصد تحقيق غرض معين في بعض نواحي نشاطه، كالنشاط الأدبي أو الفني أو السياسي أو الاقتصادي، ومن أمثلة النشاط الفني والأدبي كالفنان الذي يختار اسما فنيا يعتقد أنه أقرب للجمهور أو المؤلف الذي يختار اسما ليخفي اسمه الحقيقي خوفا من عدم نجاح المؤلف أو لإبقاء اسمه غير معروف، ومن أمثلة النشاط السياسي اختيار رجال المقاومة اسما مستعارا غير أسمائهم الحقيقية لدواعي أمنية، ومنها أيضا اختيار الملوك لأسماء مستعارة لتدل على الهيبة والقوة وغير ذلك.[4]

ومن هذه التعريفات نجد أن هناك بعض التشابه بين اسم الشهرة والاسم المستعار، وأيضا بعض الاختلافات والفروق، فكلاهما أسماء لا يُعتد بالتعامل بهما في الأمور الرسمية والتعاملات القانونية المثبتة للحقوق إلا ما كان بنص خاص، وكلاهما يشتهر به الأنسان بين الناس وكلاهما أسماء غير حقيقية ولا يؤديان إلى اسم الأنسان الحقيقي، وهي لصيقة بالشخص ذاته بحيث أنها لا تنتقل كالاسم الحقيقي إلى غير المسمى بها.

وأما الفروق بينهما، فالمستعار يطلقه الأنسان على نفسه لغرض معين، وأما الشهرة فهو من إطلاقات الناس، والاسم المستعار خاص بالهدف الذي تمت التسمية من أجله، بعكس الشهرة فهو عام وشامل لمظاهر الحياة.

والفرق بينهما وبين الاسم الحقيقي يمكن إجماله في الاتي:

الاسم الحقيقي هو المعتد به في كافة أنواع التعاملات الرسمية، كما أنه لا دخل للمسمى فيه لأنه بإرادة الوالدين، وأيضا يكون للإنسان منذ الولادة ولابد من تسجيله في سجلات الدولة المعدة لذلك منذ الولادة، وهو الاسم القانوني أي أنه ملزم قانونا ولا يجوز مخالفة التسمية والتي تم تسجيلها في السجلات المعدة لذلك.

وللاسم الحقيقي خصائص منها أنه إلزامي، فيجب على كل أب أن يطلق على المولود اسما لا يخالف الآداب العامة، ولا يتم تغير هذا الاسم ألا بطرق قانونية معينة وأسباب قوية لذلك، وهذا يرجع إلى إرادة المشرع في استقرار المعاملات بين الناس.

وهو – أي الاسم – حق لكل إنسان ولا يجوز فيه التصرف ولا يقبل التقادم ولا يسقط بعدم الاستخدام ولا يكتسب إلا بالطريق المعروف، وهي التسمية من الأبوين وكذلك لا يمكن الحجر عليه ولا يجوز بيعه ما لم يُحول إلى اسم تجاري.[5]

ثانيا: صور الاعتداء على الاسم:

تتعدد صور الاعتداء على الاسم فمنها ما يمثل انتحال للاسم ومنها ما هو في نطاق المنازعة ومنها ما هو بالتشهير والتشويه:

1- انتحال الاسم:

ويكون الانتحال بسبب شهرة الاسم الواسعة فيريد المنتحل الاستفادة من ذلك، وأحيانا يكون بغرض الإضرار بصاحب الاسم الأصلي، والانتحال من الجرائم العمدية التي تحتاج إلى قصد جنائي حتى تتم الجريمة، ويختلف الأمر إن كان الانتحال واقع على اسم موظف عام لأنه انتحال للاسم في الظاهر ومراد منه انتحال الصفة.

وهذه الصورة من صور الاعتداء منتشرة ومتواجدة، لما ورائها من مكاسب مادية ومعنوية على حسب المراد منها وعلى حسب الاسم المنتحل، وكثيرا ما يقع خاصة على أسماء المشاهير من الفنانين وأصحاب الأعمال وكذلك أصحاب السلطات من المهن الهامة في البلاد.

ويثار تساؤل حو حكم القانون في حال تشابه الأسماء؟

وللإجابة عن ذلك لابد أن نذكر أن القصد الجنائي هنا هام جدا لتلك التفرقة، وهو قصد الإضرار بالغير، ويختلف العقاب إذا ما كان الغير صاحب منصب سيادي أو موظف عام في الدولة، إذ أن الاعتداء هنا وقع على المنصب وسيادة الدولة لا على مجرد شخص، فإذا ما انتفى القصد الجنائي فلا جريمة، لأن مجرد التشابه في الأسماء أمر وارد ومباح لا ضابط له ولا يمكن حده.

وقد نص القانون المصري في (المادة 366) من قانون العقوبات والمتحدثة عن جريمة النصب وقد تم إيراد صور النصب على سبيل الحصر، وذكر منها “أو اتخاذ اسم كاذب” وعُد ذلك من قبيل النصب والاحتيال إذا ما توافر القصد الجنائي.

2- المنازعة في الاسم:

وهذه الصورة غريبة ونادرة الحدوث إلا أنها أحيانا تظهر لغرض معين، كأن يكون هناك رجل يطلق عليه أحمد فيظهر رجل أخر وينكر عليه اسمه ويطلب منه التخلي عنه، فهذا يمثل اعتداء على الحرية الشخصية في الأمور الصيقة بالشخصية.

وتتحقق صورة المنازعة في الاسم بالاعتراض على شخص لأنه استخدم اسم معين، سواء كان هذا الاعتراض بقول أو فعل أو بأي سلوك أخر، كمن يحجم عن رد الأمانة إلى صاحبها ويقول له أنت لست فلان، أو لا يتعامل معه في تجارة ويقول له أنت لست فلان المقصود، وهو يقول لا.. أنا فلان. وهذا له أثرا كبيرا في التأثير على المعاملات بين الناس، ولذلك شرع القانون ما يسمى بدعوى تثبيت الاسم وغير ذلك من الحمايات التي قررها القانون والتي نتولى بيانها وفقاً لما يلي.

ثالثا: الحماية القانونية للاسم.:

لقد تمتع اسم الإنسان بالحماية القانونية لما له من أهمية بالغة وباعتباره حق من الحقوق، فلا يجوز الاعتداء عليه أو المساس به بأي شكل، وقد ذكرنا حق المضرور في التعدي على اسمه بشكل أو بأخر في التعويض، حيث قضت (المادة 48) من القانون المدني الأردني بأن: ( لكل من وقع عليه اعتداء غير مشروع في حق من الحقوق الملازمة لشخصيته أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر)، وكذلك نص (المادة 49) والتي ورد فيها أن: (لكل من نازعه الغير في استعمال اسمه أو لقبه أو كليهما بلا مبرر ومن انتحل الغير اسمه أو لقبه أو كليهما دون حق أن يطلب وقف هذا الاعتداء مع التعويض عما يكون قد لحقه من ضرر).

كما أن المشرع أعطى الحق لمن تضرر من الاعتداء على اسمه بطلب وقف هذا الاعتداء، فشرع ما يسمى بدعوى تثبيت الاسم، وكذلك دعوى انتحال الاسم ووقف التعدي، ووضع لهم شروط وضوابط منها ما هو عام ومنها ما هو خاص.

1- الشروط العامة:

الشروط العامة هي تلك الشروط الواجب توافرها في صاحب الحق والذي يريد حمايته من قبل القضاء، حيث يجب أن يكون له أهلية في التقاضي فضلاً عن أن يكون له مصلحة وصفة في إقامة دعواه.

وبما أن مثل هذه الدعاوى نادرة شيئا ما، فلابد من التحقق من وجود خطر من الاعتداء على الاسم حتى يكون هناك مصلحة من مجابهته، كأن يكون هناك من يدعي اسما خاص بأحد الناس، وهذا المدعي له سمعة غير طيبة ويتصف بأخلاق سيئة ونتيجة هذا الاعتداء بأي صورة كانت تضر صاحب الاسم الحقيقي، فكان من مصلحته إقامة دعوى من نتائجها إيقاف هذا الاعتداء وحصوله على تعويض.

وأيضاً للاسم أهميته في العلاقات التجارية والاجتماعية، فإذا ما تم تشويه هذا الاسم بأفعال مجرمة، فهذا يخلق نوعا من الشوشره وعدم الثقة سواء على المستوى الاقتصادي للتاجر مثلا أو على المستوى الاجتماعي كالنسب والمصاهرة وغير ذلك، فهنا تتوافر المصلحة في رفع دعوى تثبيت الاسم.

وأما عن الصفة فلابد أن يكون التقاضي صادرا ممن وقع على اسمه الاعتداء أو وكيله الرسمي، وأن يكون لرافع الدعوى أهلية التقاضي التي تمكنه من إقامة دعواه أو توكيل غيره بإقامتها بالنيابة عنه، وإلا فيثبت هذا الحق لوليه القانوني أو الوصي عليه.

2- الشروط الخاصة:

هناك شروط خاصة لرفع مثل هذه الدعاوى أمام القضاء، وهذه الشروط  تختلف من دعوى إلى أخرى بشكل عام، فكل الدعاوى القضائية لها من الشروط ما هو عام وما هو خاص، وفي مثل هذه الدعاوى لابد من توافر الاعتداء على الاسم، بحيث يكون هناك منازعة في هذا الاسم لكي يتم قيد دعوى تثبيت الاسم، فإن لم تكن هناك منازعة فلا يجوز قيد تلك الدعوى، ويكون شكل هذا المنازعة متمثل في الاعتراض على الاسم أو إنكار التسمي به، وكذلك لا فرق بين الاعتداء على الاسم الحقيقي أو الاسم المشهور به الإنسان (اسم شهرة) أو حتى الأسماء المستعارة، بل العبرة بالمصلحة والصفة والأهلية ووجود المنازعة على الاسم أيا كانت صورتها.

وأيضا أمر أخر يُعد من تلك الشروط وهو أن تكون المنازعة في الاسم غير مشروعة، وذلك ما نص عليه القانون المدني في (المادة 49) السالف بيانها، وهاتين الحالتين تم ذكرهما على سبيل الحصر وجعلهما المشرع سببا في استحقاق التعويض عن الضرر الذي أصاب الطرف المضرور.

رابعا: شروط التعويض عن المساس بالاسم:

مما لا شك فيه أن الاسم وإن لم يكن شيئا ملموسا إلا أنه شيء بالغ الأهمية بالنسبة لصاحبه وأن أي مساس به قد يسبب ضررا بالغا لصاحبه، لذا كان لزاما على القانون أن يوفر حماية مباشرة للاسم. وهذا بالفعل ما قام به المشرع الأردني حيث وفر للمضرور رفع دعوي بتثبيت أو بانتحال الاسم ولم يقف عند هذا الحد، بل وخوله أيضا الحق في المطالبة بالتعويض عما قد يكون لحق به من أضرار، ولإثبات استحقاق التعويض فيجب بداهة إثبات وقوع الضرر وإثبات المسؤولية التقصيرية في حق المعتدي على الاسم.

فمن المسلم به أن المسؤولية عن الفعل – وبالتالي استحقاق التعويض – لابد أن تقوم على ثلاثة ركائز أساسية، وهم (الفعل الضار والضرر وعلاقة السببية بينهما) وبما أن التعويض لا يمكن استحقاقه بدون أي من هذه الأركان الثلاثة فكان لزاما علينا التحدث عنها بشيء من التفصيل.

1- الفعل الضار ” الإضرار”:

نص القانون المدني الأردني في المادة (256) علي الفعل الضار وذكر أن كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر، وفي باب الإضرار بالمباشرة أو التسبب نص في المادة (257) علي: ” يكون الإضرار بالمباشرة أو التسبب، فإن كان بالمباشرة لزم الضمان ولا شرط له وإذا وقع بالتسبب فيشترط التعدي أو التعمد أو أن يكون الفعل مفضيا إلى الضرر”.

وبتطبيق هذه النصوص على المساس بالاسم، وبالنظر لما ورد (بالمادة 49) من القانون المدني الأردني نجد أنه في حالة تعمد المساس بالاسم يكون هذا المساس مجاوزة للحد الواجب الوقوف عنده، فمثلا إذا قام أحد الأشخاص بتأليف عمل سينمائي ووضع اسم أحد الممثلين المشهورين على هذا العمل، وكان قاصدا بذلك إلحاق الضرر بالشخص صاحب الاسم فنصبح هنا بصدد حالة إضرار بالمباشرة.

ولكن هل من الممكن أن يكون المساس بالاسم غير متعمد؟

عادة ما يكون هذا الأمر بعيد عن الواقع وغير متصور حدوثه. ومن هنا يتضح لنا أنه ليستحق المضرور التعويض فلابد من حدوث ربط ما بين الفعل الضار والضرر وأن يترتب ضرر على هذا الفعل.

2- الضرر:

ثاني الركائز الأساسية لاستحقاق التعويض هو الضرر، فوقوع فعل غير مشروع ليس كافيا لاستحقاق التعويض، ولكن يجب إثبات وقوع ضرر، وقد يكون الضرر ماديا وقد يكون معنويا فالضرر المادي هو الذي يصيب الشخص في حق من حقوقه العينية أما الضرر الأدبي فهو ضرر يصيب شعور المضرور وحالته المعنوية:

أ- الضرر المادي:

الضرر المادي هو الضرر الذي يصيب المضرور في مصلحة مادية، كأن يصيبه في أمواله أو يلحق به خسارة مادية بأي شكل كانت وقد نصت المادة (266) من القانون المدني الأردني على أن: ” يُقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار”.

فالضرر المادي حسبما ذكرته المادة سالفة الذكر يشمل ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب، مع وجوب توافر علاقة السببية بين الخطأ الضرر، وقد يكون الضرر وقع بالفعل وقد يكون حتمي الوقوع وفي الحالتين يجب التعويض عنه، أما في حالة احتمال وقوع ضرر فإن التعويض يكون علي حسب وقوع الضرر من عدمه فلا يكون التعويض سابقا للضرر في هذه الحالة حيث يتعين الانتظار لحين وقع الضرر أو التيقن من حتمية وقوعه في المستقبل.

ب- الضرر الأدبي:

لم يقتصر القانون علي تعويض الضرر المادي فقط، ولكنه وضع الضرر الأدبي أيضا موضع الضرر المادي فأوجب التعويض في حالة ثبوت وقوع ضرر أدبي علي المضرور، والضرر الأدبي قد يصيب المضرور في عاطفته أو مشاعره وقد يكون في صورة تشويه لسمعته أو تذبذب مركزه الاجتماعي، فمثلا لو زور شخص علامة تجارية معروفة ووضعها علي منتجاته الرديئة فأساء إلي سمعتها وبالتالي تسبب في عزوف الناس عنها كان ذلك ضررا أدبيا يستوجب التعويض، وقد ذكر القانون المدني الأردني الضرر الأدبي في  المادة (267/1) منه فنص علي: ” يتناول حق الضمان الضرر الأدبي كذلك. فكل تعد على الغير في حريته أو في عرضه أو في شرفه أو في سمعته أو في مركزه الاجتماعي أو في اعتباره المالي يجعل المتعدي مسئولا عن الضمان”.

وبالنظر لنص هذه المادة نجد أن القانون ساوي بين الضرر المادي والأدبي في استحقاق الضمان فاعتبر أن التعدي علي الحرية، أو الشرف، أو العرض، أو السمعة، أو المركز الاجتماعي، أو أي اعتبار مالي من قبيل الضرر الأدبي الموجب للتعويض. وهذا يعني أنه لو تسبب الاعتداء على الاسم إلى إلحاق ضرر أدبي بالمعتدى على اسمه لكان ذلك موجباً لحقه في التعويض، كأن يكون قد لحق به ضرر في سمعته أو وضعه الاجتماعي بين الأشخاص.

3- علاقة السببية:

حتى يستحق المضرور التعويض لا بد أن يكون فعل المخطئ أو المعتدي سبباً مباشراً للضرر الواقع عليه،[6] فيجب أن يكون انتحال اسم المضرور هو السبب المباشر لما وقع عليه من ضرر سواء أكان هذا الضرر مادي أو أدبي.

– طرق التعويض عن المساس بالاسم:

التعويض عن المساس بالاسم قد يأخذ صورة التعويض العيني وهو ما يعني إعادة الحال إلى ما كانت عليه، ويعن ذلك في هذا المقام أن يُلزم القاضي المعتدي الكف عن التسمي باسم المدعي ومنعه من تكرار ذلك في المستقبل، أو أن يتجسد التعويض العيني في الزام المعتدي بنشر تكذيب يتضمن بيان انتحاله لاسم المضرور في الجرائد حتى يصل العلم إلى الكافة بأن من قام بالأفعال التي تشين إلى المضرور هو شخص أخر كان قد انتحل اسمه.

ويكون الحكم بالتعويض العيني بتلك الصورة بناءً على طلب المضرور، فإن رفض المضرور ذلك تعين على القاضي أن يحكم له بدلاً عن ذلك بالتعويض النقدي، ذلك أنه من مُطالعة (المادة 269/2) من القانون المدني الأردني يتجلى لنا أن المشرع لم يُلزم القاضي بأن يحكم بالتعويض العيني، بلك قرر أن الحكم بتلك الصورة من التعويض يكون استناداً إلى طلب المضرور.

وقد يأخذ التعويض صورة التعويض النقدي وهو الصورة الغالبة في التعويضات، حيث يقدر القاضي مبلغ من المال مُعادل للضرر الذي أصاب المضرور وجابراً له، سواء أكان التزام المخطئ في هذه الحالة بدفع مبلغ من المال جملة واحدة أو على أقساط متوالية.

إعداد/ مجدي عباس.

[1] سورة البقرة الآية رقم 31.

[2] الأستاذ الدكتور/ رمضان أبو السعود، النظرية العامة للحق، 2019، دار الجامعة الجديدة، ص 322.

[3] جبرين زيد يوسف محمود، التعويض عن المساس بالاسم في القانون الأردني، رسالة دكتوراه بجامعة العلوم الإسلامية العالمية، ص 11

[4] أنظر جبرين زيد يوسف محمود، المرجع السابق، ص 14,15.

[5] للتعرف أكثر على هذا الأمر أنظر د. جبر، نظرية الحق في القانون المدني (النظام القانون للاسم المدني)، 1990، ص 160، 161.

[6] أنظر الأستاذ الدكتور/ نبيل إبراهيم سعد، النظرية العامة للالتزام، 2017، دار الجامعة الجديدة، ص 449.

Scroll to Top