الهيئة العامة للشركة ذات المسؤولية المحدودة
الشركة هي عقد بين جماعة من الأشخاص الطبيعيين، بهدف تجميع أموالهم في مشروع واحد لاستثماره، وتحقيق إرباح من وراءه، والأصل أن مالك المال له حق مراقبة ماله، ومتابعته في النشاط المستخدم فيه، ومع فكرة الشخصية الاعتبارية للشركة، وانفصالها عن صاحب المال وهو الشريك فيها، إلا أن هذا الانفصال، ليس انفصال مطلق، ولكنه نسبي، فيظل للشركاء بالشركة أي كان نوعها حق الرقابة والإشراف، على إدارة مشروعهم متمثلا في الشركة، من خلال جهاز يطلق علية مصطلح “الهيئة العامة للشركة”.
وتنطلق الفكرة الرئيسية للرقابة في الشركات عامة، والشركة ذات المسؤولية المحدودة خاصة طبقا لمبدأ أساسي– مؤداه – منح الشركاء المديرين، الحق في الإشراف على إدارة الشركة لضمان سير أعمالها، والرقابة قد تكون داخلية تمارسها الجمعية العامة أو الهيئة العامة، وقد تكون رقابة خارجية يمارسها مراقب الحسابات.
ونظرا لدور القانوني الذي تقوم به الهيئة العامة في إدارة الشركة، وضبط حركة سير إدارتها في الإطار القانوني والاقتصادي، الذي يحقق التنمية الاقتصادية المنشودة، من وراء هذه الشركة واستثمار الأموال المشكلة في رأس مال الشركة، فما هو المقصود بالهيئة العامة للشركة، وكيفية تشكيلها القانوني؟ وما هو الدور القانوني المنوط لها؟ وكيف تنعقد لمباشرة مهامها؟ وهل هناك نصاب قانوني لصحة اجتماعها؟ وماهي اختصاصاتها؟
أولاً: ماذا يقصد بالهيئة العامة للشركة؟ وكيفية تشكيلها؟
2- كيف تشكل الهيئة العامة للشركة؟
3- كيفية استدعاء الهيئة العامة للشركة؟
ثانيا: كيف تباشر الهيئة العامة للشركة مهامها القانونية؟
طريقة الدعوة لاجتماع الهيئة العامة للشركة
ثالثا: صور الهيئة العامة للشركة، وماهي اختصاصاتها؟
أولاً: ماذا يقصد بالهيئة العامة للشركة؟ وكيفية تشكيلها؟
1- المقصود بالهيئة العامة للشركة
الهيئة العامة: هي الجهاز الذي يضم جميع الشركاء بالشركة، لاتخاذ القرارات الإحساسية، وتحديد سياسة الشركة المتعلقة بشؤونها، وهي مرادف لمصطلح الجمعية العامة للشركة، كما هو الحال لدى المشرع المصري، باعتبارها أعلي هيئة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، فهي تتكون من جميع الشركاء أو جموع المساهمين، الذين يجتمعون مرة على الأقل في السنة المالية الواحدة للنظر في شؤون الشركة ومناقشتها، واعتماد واتخاذ القرارات اللازمة بشأنها، بما يضمن لها الرقابة والإشراف، على أعمال الشركة على نحو يحقق مصلحة الشركاء ([1]).
ويقصد بمصطلح الهيئة العامة للشركة، هي مجموع الشركاء في الشركة، وتصدر قرارتها بأغلبية الأصوات، ما لم ينص القانون أو عقد تأسيس الشركة على خلاف ذلك ([2]).
وتعقد الهيئة العامة اجتماعا سنويا عاديا مرة واحدة، في السنة خلال الأشهر الأربعة الأولي من السنة المالية للشركة، حيث يتولى مدير الشركة، أو هيئة المديرين فيها، دعوتها إلى هذا الاجتماع في موعد ومكان معين، وبالتالي هناك فارق بين هيئة المديرين للشركة، والهيئة العامة للشركة فالأولى: قد تكون من بين الشركاء فيها أو غيرها، ويتم اختيارهم بالنظام الأساسي للشركة
والثانية: تتكون من مجموع الشركاء فيها قانونا أو في النظام الإساس دون اختيار أو تعيين ([3]).
ولقد أخذ المشرع الأردني باشتراط تكوين الهيئة العامة، في الشركة ذات المسؤولية المحدودة فنصت المادة (64/أ) من قانون الشركات الأردني بأن “تتكون الهيئة العامة للشركة من جميع الشركاء فيها، وتعقد اجتماعا سنويا واحدا، خلال الأشهر الأربعة الأولي، من السنة المالية للشركة بدعوة من المدير، أو رئيس هيئة المديرين وفي الموعد والمكان اللذين يحدد لهما”.
2- كيف تشكل الهيئة العامة للشركة؟
تتألف الهيئة العامة للشركة ذات المسؤولية المحدودة من جميع الشركاء بالشركة، باعتبارهم أصحاب رأس المال، وتعقد مرة واحدة سنويا، بشرط أن يكون الاجتماع خلال الأشهر الأربع الأولي من السنة المالية للشركة، ويكون الانعقاد بموجب دعوة موجه للشركاء جميعا، من المدير أو من رئيس هيئة المديرين، على أن تتضمن الدعوة تحديد موعد ومكان الانعقاد.
3- كيفية استدعاء الهيئة العامة للشركة؟
تستدعى الهيئة العامة أو الجمعية العامة للشركة، بدعوة من المدير أو هيئة المديرين لاجتماع عادي وفي حالة تقاعسهم عن هذا الواجب، خول المشرع الأردني للشريك أو الشركاء الذين يملكون على الأقل الربع من رأس مال الشركة، أن يطلبوا عقد الهيئة، وكل شرط يخالف ذلك يعد كأن لم يكن، حتى يتمكن الشركاء من الحضور للاجتماع المنعقد من طرف الهيئة العامة ([4]).
كما يجوز للهيئة العامة للشركة ذات المسؤولية المحدودة، عقد اجتماع غير عادي أو أكثر بدعوة من المدير، أو هيئة المديرين لبحث أي من الأمور، التي تدخل ضمن اختصاصها وفقا لأحكام القانون.
ويتضح من ذلك أن الهيئة العامة للشركة ذات المسؤولية المحدودة، المشكلة من مجموعة الشركاء لها صورتان: الأولي: عادية، والثانية: غير عادية، وكلاهما ينعقد بدعوة من مدير الشركة أو هيئة المديرين، ووضع القانون حالات استدعاء اجتماع غير عادي للهيئة، مما يدل على إنها استثناء من الأصل، بالرغم من إمكانية تعدد الاجتماع غير العادي، عكس الحال في الاجتماع العادي.
ثانيا: كيف تباشر الهيئة العامة للشركة مهامها القانونية؟
كيفية الحضور والتصويت على قرارات الهيئة العامة
للشريك حق المشاركة في القرارات التي تصدر عن الهيئة العامة، وعدد الأصوات التي يتمتع بها تعادل عدد الحصص التي يملكها في الشركة، وفي حالة ما إذا تعذر على الشريك الحضور إلى اجتماع الهيئة، يستطيع أن ينيب عنه شخص أخر، للحضور نيابة عنه، والتصويت على قرارات الهيئة العامة.
فجاء نص المادة (64/ج) شركات أردني على تنظيم آلية حضور أعضاء الهيئة العامة، فأعطت لكل شريك بالشركة الحق في حضور اجتماعاتها، سواء العادية أو غير العادية منها، لمناقشة الأمور التي تعرض عليها، والتصويت على القرارات التي تتخذها.
كما يحق للشريك تفويض أحد الشركاء لحضور الاجتماع نيابة عنه، بموجب قسيمة توكيل معدة من قبل إدارة الشركة، أو بموجب وكالة عدلية صادرة من مكتب التوثيق المختص، كما أجاز القانون للشريك توكيل أو تفويض الغير، بشرط واحد أن يجيز عقد تأسيس الشركة ذلك ([5]).
طريقة الدعوة لاجتماع الهيئة العامة للشركة
حددت الفقرة (د) من المادة (64) شركات أردني، آلية توجيه الدعوة، من المدير أو هيئة المديرين بأن يتم تبليغها لكل شريك بالشركة، بدعوته لحضور اجتماع الهيئة العامة للشركة، سواء كانت عادية أو غير عادية. وتسلم للشريك بوسيلتين:
الوسيلة الأولى: باليد: ويتم تسليمها باليد، مقابل توقيع الشريك، بما يفيد استلامه الدعوة.
الوصلية الثانية: بالبريد: ويتم إرسالها للشريك بالشركة، عن طريق البريد المسجل، قبل خمسة عشر يوما، على الأقل من التاريخ المحدد، لعقد الاجتماع.
كما يجب أن تشتمل الدعوة، على جدول الأعمال المطلوب، مناقشتها من الهيئة العامة للشركة مرفقا بها البيانات التالية (الميزانية السنوية للشركة – الحسابات الختامية للشركة – حساب الأرباح والخسائر – بيان التدفقات النقدية مدققة – التقرير السنوي عن أعمال الشركة – التوصيات المناسبة في ضوء تلك البيانات) المنصوص عليها بالمادة (62) شركات أردني.
ووضع المشرع الأردني نصا صريحا – وحسنا فعل – باعتبار الدعوة مبلغة ومعلنة، للشريك بموعد ومكان اجتماع الهيئة العامة، بعد مرور مدة لا تزيد علي ستة أيام، من تاريخ إيداعها في البريد المسجل، على عنوانه المسجل لدى الشركة، ونناشد المشرع الأردني بالأخذ إيضاح بوسائل الاتصال الحديثة كالبريد الإلكتروني.
ولقد أعفى المشرع الأردني مراقب عام الشركات، من حضور اجتماعات الجمعية العامة للشركة ذات المسؤولية المحدودة، سواء كانت عادية أو غير عادية، وأكتفي المشرع الأردني بإلزام المدير أو هيئة المديرين، بتزويده بنسخة من محضر الاجتماع، بشرط توقيعها من كل من:
- رئيس الاجتماع.
-
كاتب المحضر.
علي أن يرسل نسخة الاجتماع، إلى المراقب خلال عشرة إيام، من تاريخ انعقاد الاجتماع.
وبالرغم من ذلك الإعفاء إلا أنه لا يمنع المراقب العام للشركات، من حضور اجتماعات الهيئة إذا طلب من المراقب حضور الجلسة، بطلب من كل من:
- المدير أو هيئة المديرين.
أو بطلب خطي (مكتوب) من شركاء يحملون ما لا يقل عن (15%) من الحصص المكونة لرأس مال الشركة.
ما الحكم في حالة خلو الدعوة من البيانات الواجب توافرها؟ وتبليغ الدعوة بغير الوسيلتين المذكورتين؟
الجواب: أجابت على هذا السؤال نص الفقرة (و) من المادة (64) شركات أردني، بأحقية المراقب في عدم اعتماد محضر الاجتماع، والقرارات الصادرة عن الاجتماع، ويحق له الاعتماد بشرط: موافقة الشريك أو الشركاء غير المبلغين، بالوسيلتين المذكورتين من غير الحاضرين للاجتماع على اعتبار أنفسهم مبلغين، دون أن تدخل حصته أو حصصهم في النصاب المقرر، لصدور القرار.
ونحن نرى أن هذا حل يتناسب وواقع العمل في الشركات، والعمل التجاري بصفة عامة، منعا لتحايل أو التعطيل، الذي لا طائل من وراءه.
ما هو النصاب القانوني لصحة انعقاد اجتماع الهيئة العامة؟
الجواب: بالنسبة للنصاب المطلوب في اجتماعها العادي: يكون نصاب الاجتماع العادي للهيئة العامة للشركة ذات المسؤولية المحدودة قانونيا، في حالة حضور عدد من الشركاء يمثلون أكثر من نصف رأس مال الشركة سواء بالإصالة أو بالوكالة.
وفي حالة عدم توافر هذا النصاب خلال ساعة من الوقت المحدد لبدء الاجتماع، يؤجل الاجتماع إلى موعد آخر، يعقد خلال خمسة عشر يوما من التاريخ المحدد للاجتماع الأول.
ويعاد تبليغ الشركاء الذين لم يحضروا، ويكون النصاب في الاجتماع الثاني قانونيا، بالشركاء الذين يحضرونه، مهما كان عددهم أو النسبة التي يملكونها في رأس مال الشركة.
وبالنسبة للنصاب المطلوب في اجتماعها غير العادي: يكون نصاب الاجتماع غير العادي للهيئة العامة للشركة ذات المسؤولية المحدودة قانونيا، بحضور عدد من الشركاء يمثلون (75%) من الحصص المكونة لرأس مال الشركة على الأقل، سواء بالإصالة أو بالوكالة. وبشرط: إلا ينص النظام الأساسي للشركة على أغلبية أعلي من (75%).
وفي حالة عدم توافر هذا النصاب خلال ساعة من الوقت المحدد، لبدء الاجتماع، فيؤجل إلى موعد آخر خلال عشرة أيام من التاريخ المحدد للاجتماع الأول.
ويعاد تبليغ الشركاء، الذين لم يحضروا، ويكون النصاب في الاجتماع الثاني قانونيا، بحضور (50%) على الأقل من الحصص المكونة لرأس مال الشركة سواء بالإصالة أو بالوكالة. بشرط: ألا ينص النظام الأساسي للشركة على أغلبية أعلي.
وفي حالة عدم توافر هذا النصاب، يلغي الاجتماع مهما كانت أسباب الدعوة لانعقاده ([6]).
ثالثا: صور الهيئة العامة للشركة، وماهي اختصاصاتها؟
للهيئة العامة لشركة ذات المسؤولية المحدودة صورتان على نحو ما سبق بيانه، الهيئة العامة العادية، والهيئة العامة غير العادية، ولكل صورة منها مهام خاصة بها، وأمور لا يجوز للأخرى مناقشتها أو إصدار قرارات بشأنها.
والسؤال ما هي مهام وأعمال كل هيئة عامة من هيئات الشركة ذات المسؤولية المحدودة؟
الجواب: حدد القانون لكل هيئة عامة للشركة سواء العادية أو غير العادية، مجموعة من المهام والاختصاصات التي تتولي مباشرتها، واتخاذ القرارات الخاصة بها، وطريق التصويت على تلك القرارات وفيما يلي مهام واختصاصات كل هيئة عامة منهما.
بالنسبة لمهام وأعمال الهيئة العامة العادية:
تختص الهيئة العامة العادية لشركة ذات المسؤولية بالأعمال الأتية:
1- مناقشة تقرير المدير أو هيئة المديرين عن أعمال الشركة، وأوجه نشاطها، ومركزها المالي خلال السنة المالية السابقة، والخطة المستقبلية للشركة.
2- مناقشة ميزانية الشركة، وحساب أرباحها وخسائرها، وتدفقاتها النقدية، والمصادقة عليها بعد تقديم مدققي الحسابات، لتقريرهم ومناقشته.
3- انتخاب مدير الشركة أو هيئة المديرين، لها حسب مقتضي الحال، ووفقا لأحكام هذا القانون.
4- انتخاب مدقق حسابات الشركة، وتحديد أتعابه.
5- أي أمور أخري تتعلق بالشركة، تعرض على الهيئة العامة من قبل مدير الشركة أو هيئة المديرين فيها أو يقدمها أي شريك، وتوافق الهيئة العامة على مناقشتها، على ألا يكون أي من تلك الأمور، مما لا يجوز عرضه على الهيئة العامة، إلا في اجتماع غير عادي لها بمقتضي هذا القانون.
كيفية اتخاذ الهيئة العامّة العادية لقرارتها؟
الجواب: تتخذ الهيئة العامة العادية في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، قرارتها بشأن الأعمال المعروضة عليها على نحو ما سبق بيانه، بأكثرية الحصص من رأس المال، الممثلة في الاجتماع والأكثرية يقصد بها الأغلبية، ويكون لكل حصة صوت واحد، عملا بنص المادة (66/ب) شركات أردني.
بالنسبة لمهام وأعمال الهيئة العامة غير العادية:
تختص الهيئة العامة غير العادية لشركة ذات المسؤولية بالأعمال الأتية:
1- النص المعدل لعقد تأسيس الشركة أو نظامها.
2- تخفيض أو زيادة رأس مال الشركة، وتحديد مقدار علاوة الإصدار أو خصم الإصدار، على أن تراعي في تخفيض رأس المال أحكام المادة (68) من هذا القانون، وعلى أن يتم تحديد طريقة زيادة رأس المال.
ومقتضي المادة (68) شركات أردني تتناول ضوابط تخفيض رأس المال في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، فماهي قواعد وأحكام تخفيض رأس مال الشركة؟
الجواب: يجوز للشركة ذات المسؤولية أن تخفض رأس مالها في حالتين:
الحالة الأولي: إذا زاد رأس مال الشركة على حاجتها.
الحالة الثانية: إذا لحقت بالشركة خسائر، تزيد على نصف رأس مالها، مع مراعاة الضوابط والشروط التالية في أمرين:
الأمر الأول: إذا زادت خسائر الشركة على نصف رأس مالها، يترتب على ذلك قيام مدير الشركة أو هيئة المديرين فيها:
- بدعوة الهيئة العامة للشركة إلى اجتماع غير عادي، لتصدر قرارها بالآتي:
1- تصفية الشركة. أو
2- باستمرارها مع قيامها بتصحيح أوضاعها.
ما الحكم القانوني في حالة عدم تمكين الهيئة العامة من اتخاذ أحد القرارين؟
الجواب: أجابت المادة (75/أ) شركات أردني على أنه؛ في حالة عدم تمكين الهيئة العامة للشركة من اتخاذ قرار بتصفية الشركة، أو قرار باستمرارها، خلال اجتماعين متتاليين، فيتم منح المراقب للشركة مدة لا تزيد على شهر، لاتخاذ القرار بأحد الأمرين.
الأمر الأول: في حالة عدم قيام الهيئة العامة للشركة باتخاذ القرار بنفسها أو من خلال المراقب للشركة، يتم إحالة الشركة للمحكمة، لغايات تصفية الشركة تصفية إجبارية، وفقا لأحكام القانون.
الأمر الثاني: إذا بلغت خسائر الشركة ثلاثة أرباع قيمة رأس مال الشركة، هنا وجب تصفية الشركة – باستثناء – ما إذا قررت الهيئة العامة في اجتماع غير عادي، زيادة رأس مالها لمعالجة وضع الخسائر أو إطفائها (وقفها) بما يتفق مع معايير المحاسبة، والتدقيق الدولية المعتمدة بشرط: ألا يزيد مجمل الخسائر المتبقية، على نصف رأس مال الشركة في كلا الأمرين.
والسؤال متي يتم تصفية الشركة ذات المسؤولية المحدودة تصفية إجبارية؟
الجواب: ما نصت عليه المادة (75/ أ، ب) شركات أردني في حالتين:
الأولي: إذا زادت خسائر الشركة على نصف رأس مالها، ولم تتمكن الهيئة العامة أو مراقب الشركة اتخاذ قرار بالتصفية أو بالاستمرار.
الثانية: إذا بلغت خسائر الشركة ثلاثة أرباع قيمة رأس المال.
ولقد أحسن المشرع صنعا عندما أستخدم لفظ قيمة رأس مال الشركة، ولم يستخدم لفظ رأس مال الشركة فقط، فهذا ينفي التلاعب والتدليس، عند تحديد الخسائر الفعلية للشركة، بشكل يتفق وحقيقة المركز المالي، للشركة بما لديها من رأس مال، وليس موجودات الشركة.
كما ألزمت الفقرة (ب) من المادة (68) شركات أردني مراقب الشركة، أن ينشر إعلانا على نفقة الشركة في صحيفة يومية واحدة على الأقل، ثلاث مرات متتالية، على أن يتضمن قرار الهيئة العامة للشركة بتخفيض رأس مالها.
والسؤال هل يحق لدائني الشركة ذات المسؤولية المحدودة الاعتراض على قرار تخفيض رأس مالها؟
الجواب: نعم، يجوز لكل من دائني الشركة ذات المسؤولية المحدودة الاعتراض، على قرار تخفيض رأس مالها، لدى المراقب العام للشركة، على أن يتم تقديم الاعتراض خلال خمسة عشر يوما من تاريخ نشر الإعلان الثالث لقرار التخفيض.
وفي حالة عدم تمكين المراقب من تسوية الاعتراض على قرار التخفيض، يجوز للدائن حق الطعن في قرارات التخفيض لدى المحكمة، إذا لم يتمكن المراقب من تسوية اعتراضه، خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه إليه، بشرط: أن هذا الطعن لا يوقف إجراءات التخفيض، إلا إذا قررت المحكمة وقف إجراءات التخفيض.
3- دمج الشركة أو اندماجها بأي من طرق الاندماج الواردة بالقانون.
4- فسخ الشركة وتصفيتها.
5- إقالة مدير الشركة أو هيئة المديرين فيها أو أي من أعضائها.
6- بيع الشركة أو بيع كامل موجوداتها أو تملك شركة أخري أو شراء موجوداتها كليا أو جزئيا.
7- كفالة التزامات الغير إذا اقتضت مصلحة الشركة ذلك.
8- أي أمر يدخل ضمن اختصاص الهيئة العامة غير العادية نص عليه هذا القانون أو نظام الشركة الأساسي.
9- النظر في إعادة هيكلة رأس المال، فقد نصت الفقرة(ب) من المادة (67) شركات أردني “يجوز للشركة تخفيض رأس مالها، وإعادة زيادته في نفس اجتماع الهيئة العامة غير العادية المدعوة، وفقا لأحكام القانون لهذا الغرض، وعلى أن تتضمن الدعوة المبررات والجدوى التي يهدف إليها هذا الإجراء، وأن يتم نشر إعادة هيكلة رأس المال في صحيفتين محليتين، ولمرة واحدة على الأقل”.
10- مناقشة أي من الأمور التالية:
أ- مناقشة تقرير المدير أو هيئة المديرين عن أعمال الشركة، وأوجه نشاطها، ومركزها المالي خلال السنة المالية السابقة، والخطة المستقبلية للشركة.
ب- مناقشة ميزانية الشركة، وحساب أرباحها وخسائرها، وتدفقاتها النقدية، والمصادقة عليها، بعد تقديم مدققي الحسابات لتقريرهم ومناقشته.
ج- انتخاب مدير الشركة أو هيئة المديرين لها، حسب مقتضي الحال، ووفقا لأحكام هذا القانون.
د- انتخاب مدقق حسابات الشركة، وتحدد أتعابه.
وقد أشترط المشرع الأردني شرطين لنظر الهيئة العامة غير العادية للشركة لتلك الإعمال وهما:
الشرط الأول: أن تدرج هذه الأعمال في الدعوة إلى الاجتماع.
الشرط الثاني: أن تتخذ القرارات في تلك الأعمال بأكثرية (أغلبية) الحصص من رأس المال الممثلة في الاجتماع.
كيفية اتخاذ الهيئة العامة غير العادية لقرارتها؟
الجواب: تتخذ الهيئة العامة غير العادية في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، قرارتها بشأن الأعمال المعروضة عليها على نحو ما ورد بالفقرة (أ) من المادة (67) بأكثرية (بأغلبية) لا تقل عن (75%) من الحصص، المكونة لرأس المال الممثلة في الاجتماع، ما لم ينص نظام الشركة على أغلبية أعلي.
وتخضع القرارات التي تتخذها الهيئة العامة غير العادية لأحكام التسجيل، والنشر، المنصوص عليها في هذا القانون.
التسجيل: ويعني بها تسجيل القرار في سجل الشركات الخاص بالشركة ذات المسؤولية المحدودة.
النشر: ويعني بها الإعلان عن القرار المتخذ في صحيفتين محليتين، ولمرة واحدة على الأقل.
ما هو الحكم في حالة عدم تمكين الهيئة العامة العادية أو غير العادية من اتخاذ قرار بصدد الأعمال الخاصة بكل منهما بسبب تساوي الأصوات؟
الجواب: أجابت على هذا التساؤل الفقرة (هـ) من المادة (67) شركات أردني بأنه “إذا لم تتمكن الهيئة العامة في اجتماعها العادي أو غير العادي من اتخاذ قرار، بسبب تساوي الأصوات في اجتماعين متتاليين، فيمنحها المراقب مدة لا تزيد على ثلاثين يوما لاتخاذ القرار المناسب”.
“وفي حالة عدم صدور هذا القرار للمراقب حق إحالتها إلى المحكمة لتقرير تصفيتها”.
وما تلاحظ لنا من وجود تداخل بين النصوص، ولبس يجب أن يكون المشرع القانوني عامة والمشرع الأردني خاصة منزه عن هذا الخطأ، لأن القانون وضع لإزالة اللبس ومنع التداخل تحديدا للمراكز القانونية، وما يترتب عليها من حقوق، وهذا ماورد بنص الفقرة (ج) من المادة (67) شركات أردني، عندما نص بموجبها على اختصاص الهيئة العامة غير العادية بأعمال الهيئة العامة العادية.
وهذا لا يجوز، بل ويتنافى مع الأحكام العامة للشركات – وعلى وجه الخصوص – شركات الأموال، فما شرعت الهيئة العامة للشركة بنوعيها إلا لسبب واحد، وهو الفصل في الاختصاصات المنوطة لكل منهما، حرصا علي نجاح الشركة من ناحية، وحسن إدارتها من ناحية أخري والفصل بين الملكية والإدارة من ناحية ثالثة، ومراعاة لقواعد حوكمة الشركات من ناحية رابعة.
وليس أدل على ذلك مما اشترطه المشرع من شروط، يجب تحققها لعرض تلك الأعمال الخاصة بالهيئة العادية على الهيئة غير العادية، وهذا لا يجوز، فنناشد المشرع الأردني بضرورة التدخل التشريعي بحذف هذه الفقرة من تلك المادة.
رابعًا: الخاتمة
الشركة ذات المسؤولية المحدودة كونها شركة أموال، في المقام الأول بالرغم من تميزها بالطابع الشخصي، حول محدودية المسؤولية القانونية عن ديون الشركة، فلها هيئة عامة تراقب أعمال الشركة، وإدارة شؤونها على النحو الذي يحقق الغرض، الذي تأسست الشركة من أجله، وحرص المشرع الأردني على تنظيمها كباقي شركات الأموال، وأوجب تشكيلها من جميع الشركاء فيها كجهة رقابية على أعمال وإدارة الشركة.
ونص على وجوب انعقادها مرة واحدة سنويا، خلال الأشهر الأربعة الأولي من السنة المالية للشركة، بدعوة من المديرين أو ومن هيئة المديرين للشركة حسب الأحوال
وللهيئة العامة صورتان الأولي عادية، والثانية غير عادية، وجعل لكل صورة من صور الهيئة العامة للشركة اختصاصات محددة، ونظم كيفية التصويت على القرارات الصادرة عن كل هيئة من الهيئات العامة للشركة، كما أعطي المشرع الأردني، الحق لدائني الشركة الاعتراض على القرارات الصادرة منهما، وإجازة للدائن حق الطعن على اعتراضه أمام المحكمة المختصة.
وما تلاحظ لنا من وجود تداخل بين نص المادة (67/ج) شركات، ونص المادة (66/أ) شركات ولبس ، يجب علي المشرع الأردني التخلل لإزالته، لأن القانون وضع لإزالة اللبس، ومنع التداخل بين النصوص ذات الموضوع الواحد، تحديدا للمراكز القانونية، وما يترتب عليها من حقوق لذلك نناشد المشرع الأردني، بضرورة التدخل التشريعي بحذف الفقرة (ج) من المادة (67) شركات أردني، لإزالة هذا اللبس في طريقة التصويت علي القرارات، وهذا التداخل في الاختصاصات والمهام لكل نوع من أنواع الهيئة العامة للشركة، لافتقاد العلة القانونية المبررة لذلك التداخل في الاختصاصات للهيئة العامة بصورتيها العادية ، وغير العادية.
إعداد: د. نهاد أحمد إبراهيم
([1]) د. عزيز العقيلي، الوسيط في الشركات التجارية دراسة فقهية قضائية مقارنة في الأحكام العامة والخاصة، دار الثقافة للنشر، عمان، 2007، صـ479.
([2]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الخامس، الشركات التجارية، دراسة مقارنه، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2009، صـ193.
([3]) د. إلياس ناصيف، الشركات التجارية، المجلد السادس، الشركة ذات المسؤولية المحدودة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2012، صـ35.
([4]) د. عزيز العقيلي، الوسيط في الشركات التجارية، مرجع سابق، صـ481.
([5]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، مرجع سابق، صـ194.
([6]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، مرجع سابق، صـ194.

