أحكام الإجازة السنوية للعامل

أحكام الإجازة السنوية للعامل في قانون العمل الأردني

يلاقي العامل أثناء أدائه لعمله لدي صاحب العمل الكثير من التعب ويبذل كثير من الجهد في سبيل الوفاء بما هو محمل به من أعباء عمليه كي يتقاضى أجره, وبعد هذا العناء الكبير والمستمر فهو يحتاج إلى الراحة كي يستعيد نشاطه ويستطيع أن يواصل هذا العمل الذي هو مصدر رزقه.

ومن العدالة أن يكافأ العامل على بذل هذا الجهد هذا من ناحية ومن ناحية أخرى لابد وأن يمنح وقت للراحة كي يستعيد نشاطه ويبدأ من جديد, لذلك لقد نظم المشرع الأردني ما يسمى بالإجازات السنوية وهي مدفوعة الأجر, ويجب أن يمنح صاحب العمل هذه الإجازات للعامل وإلا تعرض للمسائلة التأديبية .

 

أولا: المقصود بالإجازة السنوية

ثانيا: مدة الإجازة السنوية وأجرها

ثالثا: شروط استحقاق الإجازة السنوية للعامل

رابعا: أهمية الإجازة السنوية للعامل

خامسا: أحكام محكمة التمييز

 

أولا: المقصود بالإجازة السنوية

 

ويقصد بها هي تلك الإجازة التي قررها القانون والتي يمنحها صاحب العمل للعامل لراحته وقضاء حاجاته الشخصية والأسرية, ويلتزم بدفع الأجر عنها, ولا يجوز له أن يتفق على مخالفة ذلك وإلا كان العقد باطلا.

ثانيا: مدة الإجازة السنوية وأجرها

 

1- مدة الإجازة

لقد نظم المشرع الأردني الإجازة السنوية وحدد مدتها وربطها بمدة خدمته حيث أعطى أولويه لمن عمل عنده من العمال لفترة خمس سنوات متصلة فأكثر إذ منحه إجازة واحد وعشرون يوما عن كل سنة ومنح لمن أمضى أقل من خمس سنوات في خدمة صاحب العمل ([1]), أربعة عشر يوما عن كل سنة وكذلك لمن عمل أقل من عام فله إجازة بنسبة المدة التي عمل بها خلال السنة.

ويحق للعامل أن يأخذ أجازته السنوية دفعة واحدة أو أن يجزئها بشرط ألا تقل عن يومين في كل مرة وهو ما نصت عليه المادة \ 62من ذات القانون على أنه” إذا لم تؤخذ الإجازة السنوية دفعة واحدة فلا يجوز أن يقل الجزء منها عن يومين في أي مرة”, ولا تحتسب أيام العطلات الرسمية والأعياد الدينية من مدة الإجازة السنوية وإذا انتهت خدمة العامل لأي سبب من الأسباب دون أن يستخدم أجازته السنوية يحق له أن يتقاضى أجرا عنها, وهو ما نص عليه المشرع الأردني في المادة\ 63على أنه” إذا انتهت خدمة العامل لأي سبب من الأسباب قبل أن يستعمل إجازته السنوية فيحق له تقاضي الأجر عن الأيام التي لم يستعملها من تلك الاجازة”.

كما أنه لا يجوز الاتفاق على تنازل العامل عن الإجازة السنوية أو عن أي جزء منها، وهو ما نصت عليه المادة \64على أنه” يعتبر باطلا كل اتفاق يقضي بتنازل العامل عن إجازته السنوية أو عن أي جزء منه”.

وهو ما نص عليه المشرع الأردني في المادة \61 الفقرة أ, ب من قانون العمل على أنه” أ- لكل عامل الحق في بإجازة سنوية بأجر كامل لمدة أربعة عشر يوما عن كل سنة خدمة إلا إذا تم الاتفاق على أكثر من ذلك على أن تصبح مدة الإجازة السنوية إحدى وعشرون يوما إذا أمضى من الخدمة لدى صاحب العمل نفسه خمس سنوات متصلة ولا تحسب أيام العطل الرسمية والأعياد الدينية وأيام العطل الأسبوعية من الإجازة السنوية.

ب- إذا لم تبلغ مدة خدمة العامل السنة فلا يحق له الحصول على إجازة بأجر بنسبة المدة التي عمل خلالها في السنة ……………… “.

وبالتمعن في هذا المادة نجد أن المشرع الأردني قد حدد مدة الإجازة السنوية بأربعة عشر يوما لمن أمضى أقل من خمس سنوات لدى صاحب العمل وذلك في السنة الواحدة وفي ذات الوقت أجاز الاتفاق بين العامل وصاحب العمل على زيادة هذه الإجازة, ولا تتضمن تلك الإجازة أيام العطلات الرسمية والأعياد والعطل الأسبوعية.

ولقد منح المشرع للعامل الحق في تأجيل أجازته إلى سنه تالية بشرط إذا لم يستعملها خلال تلك السنة المؤجلة إليها فيسقط حقه فيها ولا يجوز له المطالبة بها.

وهو ما نص عليه المشرع في المادة\ 61\ ج على أنه” ج- يجوز تأجيل إجازة العامل عن أي سنة بالاتفاق بين العامل وصاحب العمل إلى السنة التالية مباشرة لتلك السنة ويسقط حق العامل في الإجازة المؤجلة على هذا الوجه إذ انقضت السنة التي أجلت إليها ولم يطلب استعمالها خلال تلك السنة ولا يجوز لصاحب العمل رفض طلب العامل للحصول على إجازته”.

2- أجر الإجازة

ولقد قرر المشرع الأردني في صدر المادة سالفة الذكر أن تكون تلك الإجازة مدفوعة الأجر الكامل, وذلك استثناء من المبدأ العام  الذي يقرر بأن لا أجر دون عمل ([2]), إلا أنه لم يحدد مقدار هذا الأجر وإنما تركه عاما مطلقا وبالتالي فانه بطبيعة الحال فالمطلق على إطلاقه وبالتالي فيكون أجرها نسبة الأجر الذي يتقاضاه العامل ولا يزيد أو ينقص عنه.

والأجر الذي يتقاضى عليه العامل أجر الإجازة هو ذلك الأجر الذي يشمل كافة ما يتقاضاه العامل عن عمله من علاوات وبدلات ومزايا عينية باستثناء أجره عن العمل الإضافي وهو الذي حدده المشرع الأردني في المادة \ 2 من قانون العمل بأنه” كل ما يستحقه العامل لقاء عمله نقدا أو عينا مضافا إليه سائر الاستحقاقات الأخرى أيا كان نوعها إذا نص القانون أو عقد العمل أو النظام الداخلي أو استقر التعامل على دفعها باستثناء الأجور المستحقة عن العمل الإضافي”.

ونلاحظ على نص المادة \61 سالفة الذكر أن المشرع الأردني لم يتطرق إلى الإجازة في عقد العمل تحت التجربة , وما إذا كان من حق العامل من حقه الحصول على إجازة من عدمه, إذ أن العامل يكون لا يزال لم يمضي فترة الاختبار والتأكد من صلاحيته من عدمه للعمل لدي رب العمل .

ثالثا: شروط استحقاق الإجازة السنوية للعامل

 

ومن خلال نص المادة \61 من قانون العمل سالفة الذكر نجد أن المشرع الأردني قد اشترط توافر عدة شروط لحصول العامل على الإجازة السنوية وهي:

1- استمرار علاقة العمل بين العامل ورب عمله

فلا يمكن أن يكون من حق العامل الحصول على إجازة إلا إذا كانت هناك علاقة عمل مستمرة بينه وبين رب عمله, إذ أنه إذا انقضى عقد العمل لأي سبب كان انقضت جميع آثاره وأصبح لا يوجد رابط بينه وبين رب العمل كي يمنحه إجازة مدفوعة الأجر أو حتى إجازة من أي نوع وذلك لانعدام العلاقة العمالية.

ولكن في ذات الوقت يحق للعامل أن يتقاضى بدل مادي عن هذه الإجازة يعادل أجره عنها وهو ما نصت عليه المادة \63من قانون العمل على أنه” إذا انتهت خدمة العامل لأي سبب من الأسباب قبل أن يستعمل أجازته السنوية فيحق له تقاضي الأجر عن الأيام التي لم يستعملها من تلك الإجازة”.

وهو ما قضت به محكمة التمييز الأردنية في حكم لها بأن” استمرا عمل المدعية من عام 1992وحتى تاريخ فصلها في الشهر السادس من عام 1997يوجب الحكم لها ببدل الإجازة السنوية من آخر سنتي عمل حسب أحكما المادة\ 61من قانون العمل طالما لم يثبت أن المدعية استعملت هذه الإجازات أو قبضت بدلا عنها”([3]).

2- تقدم العامل بطلب

فيجب ان يتقدم العامل لصاحب العمل بطلب للحصول على إجازة, إذ أنه لا تمنح الإجازة بدون طلب حيث أنها تكون برغبة العامل, فهي حق له يستعملها وقتما شاء ولا تفرض على العامل من صاحب العمل, كما لا يجوز لصاحب العمل رفض طلب العامل في الحصول على إجازة.

3- عدم انقضاء السنة المؤجلة إليها الإجازة

فإذا كان من حق العامل تأجيل الإجازة السنوية إلى السنة التالية مباشرة لتلك السنة إلا أنه لا يجب عليه الاستفادة بتلك الإجازة خلال تلك السنة وإلا سقط حقه فيها ولا يجوز المطالبة بها.

4- حق صاحب العمل في اختيار تاريخ منح الإجازة

فلقد منح المشرع الأردني لصاحب العمل الحق في اختيار تاريخ منح الإجازة لكل عامل وذلك حسب مصلحة العمل وظروفه ومقتضياته بشرك مراعاة مصلحة العامل, وهو ما نصت عليه المادة \ 61 \د على أنه” لصاحب العمل أن يحدد خلال الشهر الأول من السنة تاريخ الإجازة السنوية لكل عامل وكيفية استعمالها للعامل في مؤسسته وذلك حسب مقتضيات العمل فيها على أن يراعي في ذلك مصلحة العامل”.

وبالتالي فانه لا يجوز للعامل الزام صاحب العمل بمنحه تلك الإجازة في وقت معين من السنة وإنما صاحب العمل هو الذي يقوم بتحديد تاريخها حسب ما يراه من اسباب لظروف ومصلحة العمل بشرط مراعاة مصلحة العامل.

وهو ما قضت به محكمة التمييز الأردنية في حكم لها بأن” لصاحب العمل أن يحدد خلال الشهر الاول من السنة تاريخ الإجازة السنوية لكل عامل وكيفية استعمالها للعامل في المؤسسة وذلك حسب مقتضيات العمل فيها على أن يراعى في ذلك مصلحة العامل وذلك وفقا للمادة \61\د من قانون العمل أي أن الإجازة هي حق للعامل وبالتالي فهو يستفيد منها حسب مصلحته إلا أن القانون أجاز لصاحب العمل تحديد زمانها من الشهر الأول من السنة وحيث أن صاحب العمل لم يقدم البينة على أنه قام بشيء من هذا فيكون استعمال الإجازة مرهونا برغبة العامل وحسب مصلحته وبالتالي طلب صاحب الشركة من المدعي مغادرة الشركة واعتبار نفسه في إجازة فرفض المدعي لهذه الإجازة وقيام مدير الشركة المميز بإخراجه من المصنع بواسطة الشرطة يعد فصلا للعامل ويكون القرار بالحكم له بحقوقه العمالية متفقا وأحكام القانون”([4]).

رابعا: أهمية الإجازة السنوية للعامل

 

تمثل الإجازة السنوية للعامل أهميه بالغة في حياته العملية لما لها من دورا كبيرا في استعادة العامل نشاطه على نحو يؤدي إلى مصلحة صاحب العمل والعمل والمنشأة ذاتها:

1- أهمية الإجازة في ازدياد انتاجية العمل

تلعب الإجازة دورا كبيرا في رفع انتاجية العامل في عمله, إذ أنه عندما يعمل العامل بشكل متواصل دون راحة أو انقطاع ستنخفض انتاجيته وسيصاب بالإرهاق وبالتالي ينعكس هذا على المدى الطويل على سير العمل بل سيؤدي إلى انخفاض انتاجه مما يؤثر على المنشأة.

2- إن حصول العامل على إجازة يجعله يستعيد نشاطه وعافيته وتتحسن نفسيته وصحته النفسية والجسدية مما يترتب عليه زيادة الانتاج .

3- تمثل الإجازة السنوية فرصة للعامل في القيام بواجباته الأسرية والعائلية وحل مشكلاته الشخصية.

4- تهدف الإجازة إلى تحقيق التوازن بين مصلحة صاحب العمل من ناحية ومصلحة العامل من ناحية أخرى, إذ أنها تعد مكافأة له على ما أداه من عمل وفي ذات الوقت تساعد العامل على اعادة التكيف مع العمل واستعادة نشاطه من جديد بما يعمل على زيادة الانتاج وتجويد أداءه.

خامسا: أحكام محكمة التمييز

 

1- لقد قضت محكمة التمييز الأردنية في حكم لها برقم\ 4218لسنة2005, جلسة 3\8\2006 على أنه” وحيث أن لكل عامل الحق بإجازة سنوية بأجر كامل لمدة 14 يوم عن كل سنة خدمة إلا إذا تم الاتفاق على أكثر من ذلك وتصبح مدة الإجازة السنوية 21 يوم إذا أمضى في الخدمة لدى صاحب العمل نفسه مدة خمس سنوات متصل كما تقضي بذلك المادة 61/أ من قانون العمل رقم 8 لسنة 1996 وتعديلاته وحيث إن خدمة المميز ضده الثانية لدى المميز ليست متصلة لانقضاء مدة سنة وستة أشهر وأربعة أيام بينها وبين خدمته في الفترة الأولى الممتدة من عام 1987 ولغاية 2000 وعليه فإن المميز ضده يستحق إجازة سنوية عن سنة واحدة وكسور باقي مدة تلك الخدمة بواقع 14 يوم للسنة وليس 21 يوم كما ذهبت لذلك محكمتا الموضوع.
ولا يرد القول بأن العامل الذي يترك العمل من تلقاء نفسه لا يستحق بدل إجازات سنوية .وبالتالي فإن قرار محكمة الاستئناف كان في غير محله” .

2- كما قضت محكمة التمييز في حكم لها برقم\ 45لسنة2018, جلسة 27\3\2018 بأنه” وحيث أن المدعي بدأ عمله لدى المدعى عليها بتاريخ 1/3/2014 وانتهى بتاريخ 30/11/2014 فإن مدة مرور الزمن المانع من سماع المطالبة عن الإجازات السنوية يبدأ من تاريخ انتهاء خدمة العامل حيث نصت المادة 63 من قانون العمل على (إذا انتهت خدمة العامل لأي سبب من الأسباب قبل أن يستعمل إجازته السنوية فيحق له تقاضي الأجر عن الأيام التي لم يستعملها من تلك الإجازة”.

3- كما قضت محكمة التمييز في حكم لها برقم \4096لسنة2005, جلسة 23\5\2005بأنه” وحيث أن لكل عامل الحق في اجازة سنوية بأجر كامل المدة أربعة عشر يوماً عن كامل كل سنة خدمة إلا إذا تم الاتفاق أكثر من ذلك وفقاً لأحكام المادة 61/أ من قانون العمل.
أما اذا لم تبلغ مدة الخدمة السنة فيحق للعامل الحصول على إجازة بأجر نسبة المدة التي عمل خلالها في السنة وفقاً لأحكام المادة 61/ب من ذات القانون.
وحيث أن المميز ضده وبموجب البند الرابع من عقد العمل المنظم بينه وبين المميزة يستحق إجازة سنوية مدتها أحد عشر أسبوعاً منها أسبوع واحد بين الفصلين وعشرة أسابيع في الفصل  الصيفي تجدد وفق التقويم الدراسي فيكون من حق المميز ضده الحصول على إجازة بأجر بنسبة المدة التي عمل خلالها في السنة وفقاً لأحكام المادة 61/ب من قانون العمل.
وحيث أن محكمة الاستئناف قد ذهبت مذهباً مغايراً وقضت باستحقاق المميز إجازة بأجر عن كامل المدة المشار إليها في العقد فيكون ما ذهبت إليه مخالفاً للأصول ولأحكام المادة 61/ب من قانون العمل سالفة الذكر بالتالي فإن قرار محكمة الاستئناف كان في غير محله”.

4- كما قضت محكمة التمييز في حكم لها برقم\ 4218لسنة2005, جلسة 3\8\2006 بأنه” وحيث أن لكل عامل الحق بإجازة سنوية بأجر كامل لمدة 14 يوم عن كل سنة خدمة إلا إذا تم الاتفاق على أكثر من ذلك وتصبح مدة الإجازة السنوية 21 يوم إذا أمضى في الخدمة لدى صاحب العمل نفسه مدة خمس سنوات متصل كما تقضي بذلك المادة 61/أ من قانون العمل رقم 8 لسنة 1996 وتعديلاته وحيث إن خدمة المميز ضده الثانية لدى المميز ليست متصلة لانقضاء مدة سنة وستة أشهر وأربعة أيام بينها وبين خدمته في الفترة الأولى الممتدة من عام 1987 ولغاية 2000 وعليه فإن المميز ضده يستحق إجازة سنوية عن سنة واحدة وكسور باقي مدة تلك الخدمة بواقع 14 يوم للسنة وليس 21 يوم كما ذهبت لذلك محكمتا الموضوع.
ولا يرد القول بأن العامل الذي يترك العمل من تلقاء نفسه لا يستحق بدل إجازات سنوية وبالتالي فإن قرار محكمة الاستئناف كان في غير محله”.

كتابة دكتور \ عبدالمنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) د. جعفر المغربي, شرح أحكام قانون العمل , ط2, عمان , الأردن, دار الثقافة للنشر والتوزيع, 2018, ص159:157.

([2]) د. هيثم حامد المصاروة, المنتقى في شرح قانون العمل, عمان, 2008, ص224

([3]) حكم تمييز أردني حقوق  رقم\ 2298لسنة1997, مجلة نقابة المحاميين, ع6, س47, عمان, 1998, ص1856.

([4]) حكم تمييز حقوق أردني رقم\ 2531لسنة1998, مجلة نقابة المحاميين , ع5, س47, عمان, 1999, ص1288.

Scroll to Top