عمل الفئات الخاصة في قانون العمل الأردني
وضع المشرع الأردني قواعد تنظم العلاقات القانونية للعمالة بشكل عام، ثم بعد فترة من هذه القوانين نص على قواعد خاصة بحماية الفئات الخاصة من العمالة وهم الفئات التي تحتاج إلى معاملة ورعاية وقواعد خاصة في العمل التي يقومون به، والفئات الخاصة هما المرأة والأحداث وذوي الاحتياجات الخاصة.
وقواعد تنظيم العمالة بشكل عام تستمد أهميتها من الساحة الدولية حيث أن المنظمات الدولية في مجالات قانون العمل متوسعة وحيوية ومتطورة بما يتواءم مع مستويات العمل التي يتم النص عليها في الدراسات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وسوف نتناول بالتفصيل القواعد التي تنظم عمل الفئات الخاصة في القانون الأردني كالاتي:
ثانيا: القواعد القانونية المنظمة لعمل الأحداث في قانون العمل الأردني
ثالثا : القواعد القانونية الخاصة بحماية ذوي الاحتياجات الخاصة
رابعا: القواعد القانونية التي تنظم عمل المرأة في قانون العمل الأردني
اولاً: من هم الفئات الخاصة
لقد وضع المشرع الأردني قواعد تنظم عمل الفئات الخاصة والفئات الخاصة المنصوص عليهم في قانون العمل الأردني هما:
- المرأة
- الأحداث
- ذاوي الاحتياجات الخاصة
ثانيا: القواعد القانونية المنظمة لعمل الأحداث في قانون العمل الأردني
الحدث كما جاء تعريفه في المادة 2 من قانون العمل الأردني هو كل شخص ذكرًا كان أو أنثى تم السابعة من عمره ولم يتم الثامنة عشرة، ووضع المشرع الأردني بعض القيود التي يجب مراعاته عند تشغيل الحدث، ونص على عقوبات لمن يخالف هذه القيود، والغرض من وضعها هي إسباغ الحماية القانونية على الحدث والحفاظ عليه من أن يتم التهامه بواسطة أصحاب الأعمال منعدمي الضمير.١
- القيود الواردة على السن
أحد القواعد التي تنظم عمل الحدث هي وضع حد أدني للسن لا يجوز مخالفته بأي حال من الأحوال، حيث نصت المادة (73) من قانون العمل الأردني على “مع مراعاة الأحكام المتعلقة بالتدريب المهني لا يجوز بأي حال تشغيل الحدث الذي لم يكمل السادسة عشرة من عمره بأي صورة من الصور”.
فنص المادة صريح في عدم جواز السماح للحدث بالعمل لأي سبب الإ بعد بلوغه السادسة عشر من عمره، الحد الأدنى من السن هو السادسة عشر ولا يجوز تشغيل الأطفال إلا بعد بلوغ هذا السن، وإذا تم إبرام عقد العمل مع حدث لم يبلغ السادسة عشرة من عمره يكون باطلًا لأنه خالف قاعدة آمرة من قواعد قانون العمل ويحدث ضرر للنظام العام.
وهناك بعض المهن يكون معها مشقة كبيرة على الحدث أو أضرار تعرض حياتهم للخطر لذلك فقد حظر القانون على الحدث العمل بها إلا بعد بلوغه الثامنة عشر من عمره، وبذلك يكون وضع حد أقصي للسن بالنسبة للحدث لكي يستطيع العمل في بعض المهن، وأحال القانون تحديد هذه الأعمال إلى وزير العمل، وقد قام الوزير بوضع لائحة ونظم فيها الأعمال التي يحظر على الحدث دون الثامنة عشرة العمل فيها[1]، وهذا ما ورد ذكره بالمادة (٧٤) من قانون العمل والتي تنص على أنه:
“لا يجوز تشغيل الحدث الذي لم يكمل الثامنة عشرة من عمره في الأعمال الخطرة أو المرهقة أو المضرة بالصحة وتحدد هذه الأعمال بقرارات يصدرها الوزير بعد استطلاع آراء الجهات الرسمية المختصة”
- القيود الخاصة بحماية الحدث أثناء العمل
تدخل قانون العمل في بنود عقد العمل التي يتم إبرامه مع الحدث ووضع بعض القيود الغاية منها هي حماية الحدث، حيث يحظر تشغيل الحدث أكثر من ست ساعات يومياً واشترط إعطاء الحدث راحة لا تقل عن ساعة بعد عمل أربع ساعات متصلة، والغرض من هذا الحظر هو حماية الحدث وعدم إرهاقه في العمل لفترة طويلة ولمدة مستمرة.
فقد جاء بالمادة (٧٥/أ) من قانون العمل أنه: ” يحظر تشغيل الحدث:
- أكثر من ست ساعات في اليوم الواحد على أن يعطى فترة للراحة لا تقل عن ساعة واحدة بعد عمل أربع ساعات متصلة.
كما حظر المشرع الأردني عمل الحدث من الساعة الثامنة مساءً وحتى الساعة السادسة صباحا وقد وضع المشرع الأردني هذا الحظر حفاظا على الحدث العامل من الأضرار التي قد تحدث له أثناء الليل في العمل وأيضا حفاظا عليه من تبعات العمل الليلي الأخلاقية والصحية، ولكي يكون له متسع من الوقت ليجلس مع عائلته ويتحدث معهم ولا يحرم من الدور التربوي للأسرة بسبب العمل، وفق ما ورد بالمادة (٧٥/ب) فقد نصت على أنه يحظر عمل الأحداث بين الساعة الثامنة مساء والسادسة صباحا
حظر المشرع الأردني عمل الحدث في الإجازات والعطل الرسمية والأسبوعية، والغرض من هذا الحظر مراعاة الجانب النفسي لدى الحدث، ففي هذه الاجازات يستمتع بها آقرانه وتكون أوقات مبهجة لهم، فإذا وجد نفسه في هذه الأيام مستهلك في العمل قد يترك أثر نفسي عميق بداخله[2]، وهو ما نصت عليه المادة (٧٥/ج) أنه يحظر تشغيل الحدث في أيام الأعياد الدينية والعطل الرسمية وأيام العطلة الأسبوعية.
- القيود التي فرضها القانون الأردني على أصحاب الأعمال
فرض قانون العمل الأردني على أصحاب الأعمال بعض الالتزامات لكي يحافظ على عمالة الأحداث لديهم، وهذه الالتزامات الغرض منها تسهيل مهمة الرقابة والتفتيش وضمان تطبيق واحترام القيود الواردة على عمل الأحدث، وهذه الالتزامات منصوص عليها في المادة (76) من قانون العمل الأردني، وتتمثل هذه الالتزامات في أن يلتزم صاحب العمل بطلب من الحدث أو وليه بعض الأوراق مثل شهادة الميلاد وموافقة خطية من ولي أمر الحدث على أنه موافق على عمل الحدث.
فمن خلال هذه الأوراق يسهل مهمة القائمين على التفتيش والرقابة على تطبيق شروط العمل، وأيضا ورقة الموافقة من ولي الحدث مهمة للغاية لأن موافقة ولي الحدث على عمل الحدث في هذه المهن وشروط العمل بها يضمن عدم استغلال الحدث من قبل أصحاب الأعمال، لأن خبرته في الحياة العملية أقل منهم بكثير، فقد يفرضون عليه شروط تضر بمصلحته ولقلة خبرته قد يقبلها.
ثالثا: القواعد القانونية الخاصة بحماية ذوي الاحتياجات الخاصة
- تعريف ذوي الاحتياجات الخاصة
في المادة رقم 2 في قانون رعاية المعوقين رقم 31 لسنة 2007 المعوق ” كل شخص مصاب بقصور كلي أو جزئي بشكل مستقر في أي من حواسه أو قدراته الجسمية أو النفسية أو العقلية الى المدى الذي يحد من إمكانية التعلم او التأهيل أو العمل بحيث لا يستطيع تلبية متطلبات حياته العادية في ظروف أمثاله من غير المعوقين”.
وقد اهتم المجتمع الدولي بتأهيل المعوقين ووضع عدة اتفاقيات دولية منها اتفاقية العمل المنعقدة بشأن التأهيل المهني والعمالة الخاصة بالمعوقين، وقد عرفت هذه الاتفاقية التأهيل المهني للمعاق أنه إدماج الشخص المعاق في المجتمع من خلال مساعدته على التمكن من عمل أو مهنة مناسبة لظروفه وضمان عدم سحبها منه لكي يستطيع الاحتفاظ بها والترقية فيها، ونصت على أن كل دولة لابد أن تضع سياسة وطنية لديها لتأهيل المعاقين مهنيا، وغيرها من الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية العمل المنعقدة بشأن النهوض بالعمالة والحماية من البطالة، وغيرهم من الاتفاقيات التي تحث الدول على تأهيل المعاقين مهنيا ودمجهم في المجتمع.
والمعوقون يصنف حسب أسباب الإعاقة إلى ثلاث فئات:
أ. المعوقين ذهنيا: وهذه الفئة تعاني من نقص في قدراتهم الذهنية مما يؤثر على الأنشطة الذهنية لديهم كعملية الإدراك أو الاستنتاج أو الربط لديهم.
ب. المعوقين جسديا: وهذه الفئة تعاني من وجود خلل في الحركة الطبيعية لديهم نتيجة لوجود مرض أو عاهة أو خلل في أجسادهم.
ت. المعوقين حسيا: وهم أولئك الذين فقدوا القدرة الحسية في عضو أو أكثر في أجسادهم، فأصبح العضو كأنه غير موجود ولا يستقبل أي إشارات حسية من المخ.
- حق المعوق في العمل تبعا لقانون العمل الأردني
لم يكن يقر قانون العمل الأردني بحق المعوقين في العمل ولكن قانون العمل الجديد المعمول به حاليا أعطى للمعاق الحق في التأهيل والعمل ليصبح فرد عامل بدلا من بقائه عالة على المجتمع، وهذا ما نصت عليه المادة 13 من قانون العمل الأردني أن:
” على صاحب العمل أن يشغل من العمال ذوي الإعاقة النسبة المحددة في قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة النافذ ووفق الشروط الواردة فيه وأن يرسل إلى الوزارة بياناً يحدد فيه الأعمال التي يشغلها ذوو الإعاقة وأجر كل منهم”.
ومن نص المادة السابق ذكرها نجد أن المشرع الأردني قيد الالتزام الذي يقع على عاتق صاحب العمل بثلاثة قيود وهم:
الشرط الأول: أن يكون لديه عدد كبير من العمال وهم خمسين عامل ينطبق عليه هذا النص فيجب عليه تعيين 2% من عماله من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تم تأهيلهم وتدريبهم في معاهد تابعة للدولة خاصة بالتأهيل والتدريب.
الشرط الثاني: أن يكون طبيعة العمل تسمح بعمل المعوق، بحيث لا يتطلب العمل جهدا عضليا كبيراً فإذا كان يتطلب جهدا عضليا كبيرا لا يستطيع المعوق القيام به، فلا ينطبق عليهم نص المادة السابقة لعدم صلاحية طبيعة مهنته لعمل المعوقين.
الشرط الثالث: اشترط المشرع الأردني أن يكون المعوق قد تم تأهيله وتدريبه على العمل في أحد برامج التأهيل والتدريب التابعة للدولة.
ومن النص أيضاً يظهر أن عمل المعوقين واجب على جميع مؤسسات الدولة العامة والخاصة وقد نصت المادة (9) من قانون رعاية المعوقين على أنه:
” للمعوق الحق في العمل والاستخدام بما يتناسب مع مؤهلاته وقدراته واستعداداته”.[3]
رابعا: القواعد القانونية التي تنظم عمل المرأة في قانون العمل الأردني
تعتبر المرأة أحد أفراد الفئات الخاصة التي أفرد لهم المشرع الأردني قواعد نظم عملهم من خلالها، غير تلك الموضوعة لتنظيم العمالة بشكل عام، وذلك حفاظاً على المرأة واحتراماً لضعفها، ويستمد موضوع حماية المرأة العاملة أهميته من دخول المرأة سوق العمل مثلها مثل الرجل وبسبب عظمة دور المرأة في المجتمع وهو دور لا يمكن لأحد إغفاله، فقد تم إعطاء أمر عمل المرأة أهمية بسبب تزايد عدد النساء العاملات وكذلك عدد الراغبات في العمل وعدد المؤهلات للعمل، وأصبح هناك عدد كبير من الأسر دخلهم الأساسي من عمل المرأة لأسباب كثيرة.
- قواعد المساواة في مجال الاستخدام في القانون الأردني:
وبالنظر إلى قواعد قانون العمل الأردني نجد أنه خالي من أية نصوص حول المساواة بين الرجل والمرأة في القطاع الخاص، وأصحاب الأعمال لديهم الحق في توظيف المرأة أو عدم توظيفها، وإذا لم يعين صاحب العمل أية إمرأة فلا يترتب عليه أية التزامات أو مسؤولية.
ولكن في القطاع العام لابد من المساواة بين الرجل والمرأة في الوظائف العامة، وذلك تطبيقا لما هو منصوص عليه في الدستور الأردني بالمادة 22 منه، حيث تنص على أنه:
“1- لكل أردني الحق في تولي المناصب العامة بالشروط المعينة في القانون أو الانظمة.
٢. التعيين للوظائف العامة من دائمة ومؤقتة في الدولة والإدارات الملحقة بها والبلديات يكون على أساس الكفايات والمؤهلات.
وقد عرفت المادة رقم 2 في قانون العمل الأردني العامل بأنه:
” كل شخص ذكر كان أو أنثى يؤدي عملا لقاء أجر ويكون تابعاً لصاحب العمل وتحت إمرته ويشمل ذلك الأحداث ومن كان قيد التجربة أو التأهيل” (“قانون العمل الأردني حتى 2022 – محامي الأردن”)
والحق في المساواة بين المرأة والرجل منصوص عليه في المادة 6 من الدستور الأردني حيث نص على أنه:
” 1- الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين”.
وقد أقرت محكمة التمييز الأردنية في القرار رقم 186 بتاريخ 24/ 8\ 1999 ما يؤكد على ذلك.
وبالنظر في قانون العمل الأردني نجده يخلو من أي نص يفرض على أصحاب العمل المساواة بين المرأة والرجل في الاستخدام، مما يعني أنه لا يوجد نص ملزم لأصحاب الأعمال يجعلهم يساوون بين الرجل والمرأة في مجال الاستخدام، ويحتاج الأمر إلى مزيدا من نشر التوعية لكي يتم تشكيل بيئة مناسبة ليتم تطبيق المساواة في مجال الاستخدام ومن ثم يجب فرض المساواة في الاستخدام بقوة القانون.[4]
- القيود الواردة لحماية المرأة من حيث طبيعة العمل
المرأة لا تمتلك قوة مثل الرجال، فقوتها أقل منهم بكثير، وعندما تقوم المرأة بالأعمال الشاقة تكون عرضة للخطر والمشقة، فقد أثبتت الدراسات أن الجهاز العضلي للمرأة يصغر الجهاز العضلي للرجل بما يعادل 45%، ومن المعروف أن قوة المرأة الجسدية لا تمكنها من القيام ببعض الأعمال التي تحتاج إلى مشقة وطاقة كبيرة.
وقد ذكر المشرع الأردني أن هناك أعمال خطرة يحظر تشغيل المرأة بها في المادة (69\ أ) من قانون العمل الأردني، ولكنها لم تذكر تلك الأعمال بالتفصيل وإنما أحالت تحديد تلك الأعمال إلى وزير العمل وقام الوزير بالفعل بتنفيذ ما نص عليه القانون وأصدر نظاما يتضمن كافة الأعمال التي لا يجوز تشغيل المرأة بها بصفة عامة، ومنها (أعمال المناجم والمحاجر، صهر المعادن، صناعة المواد المتفجرة، لحام المعادن بأشكالها، شحن وتفريغ البضائع في الأحواض والأرصفة والموانئ ومخازن الاستيداع).
وهناك أعمال يحظر تشغيل المرأة فيها بسبب الحمل، وهذه الأعمال قد تم تحديدها في المادة 3 في جزء منفصل في قرار الوزير السابق ومنها (الأعمال التي تشمل التعرض للإشعاعات الذرية أو النووية وأشعة أكس خلال فترة الحمل، الأعمال التي يصحبها التعرض لمواد ماسخة لأجنة، الأعمال التي يستلزم التعرض فيها للأنجلين في الصباغة).[5]
- 3. القيود الواردة لحماية المرأة من حيث وقت العمل
عمل المرأة ليلا يجعلها عرضة لأضرار ومخاطر وخيمة، كما أن له آثار سلبية عليها من نواحي عدة، منها الناحية الأخلاقية والناحية الفسيولوجية الصحية ومن الناحية الاجتماعية، لذلك تدخل المشرع الأردني من خلال نص المادة رقم (69) من قانون العمل أن هناك أوقات يحظر عمل المرأة فيها ولكنه لم يحدد وترك تحديده لوزير العمل، مما يجعل الأمر أكثر مرونة.[6]
- القيود الواردة لحماية أمومة المرأة العاملة
الإجازات:
من المبادئ التي لا يمكن التغاضي عنها هي أن مصلحة الأسرة توضع في عين الاعتبار ومصلحة الأسرة مرتبطة بالمرأة لذلك وضعت قيود لحماية أمومة المرأة العاملة حفاظا على الأسرة وتقديم مصلحتها عن أي شئ آخر، وهناك حقوق للمرأة العاملة تخص حياتها الاجتماعية لابد من إعطاءها للمرأة ويحظر حرمانها منها، مثل إجازات الأمومة.
وإجازة الأمومة بها أنواع كثيرة، منها إجازة الوضع، وهي “عبارة عن فترة راحة بمناسبة الحمل والولادة لحماية صحتها وصحة طفلها، وتمكينها من التوفيق بين دورها في الإنجاب وبين نشاطها المهني”[7].
والغاية من إجازة الوضع هي في الأساس حماية لصحة المرأة العاملة ومولودها، حيث إن إعطاءها إجازة بعد الوضع يحافظ على صحتها ويضمن عدم تعرضها للإرهاق الناتج عن العمل، وإعطائها الفرصة للتفرغ لمولودها، ومن الأمور التي لا يجوز الاتفاق على مخالفتها حتى ولو بإرادة المرأة نفسها هو تشغيل المرأة في فترة الوضع، حيث إن هذه الإجازة ليست لنفسها فقط، بل لطفلها وهذا أمر متعلق بالنظام العام ويحظر مخالفته، ويبطل أي اتفاق على خلافه.
ومن النص المادة السابق ذكرها نجد أن المشرع الأردني كفل للمرأة العاملة إجازة للوضع قبل الوضع وبعده، تكون مدتها كلها عشرة أسابيع، تأخذ منها المرأة ما تشاء قبل الوضع وما تشاء بعده، بشرط ألا تقل المدة التي تأخذها بعد الوضع عن ستة أسابيع، كما أكد المشرع الأردني على حظر عمل المرأة خلال مدة إجازة الوضع هذه الممنوحة لها بالقانون، وإجازة الوضع هذه لها قيود يجب على المرأة الالتزام بها مثل وجوب إخطار صاحب العمل بوقت كافي وتقديم تقرير طبي يثبت أنها حامل.
وقد حظر قانون العمل الأردني فصل المرأة خلال فترة إجازة الوضع، حيث إن المادة رقم 27 من قانون العمل الأردني تنص على أن “أ. مع مراعاة أحكام الفقرة (ب) من هذه المادة لا يجوز لصاحب العمل إنهاء خدمة العامل أو توجيه إشعار إلية لأنهاء خدمته في أي من الحالات التالية: 1. (“الفصل التعسفي – حُماة الحق”) المرأة الحامل ابتداء من الشهر السادس من حملها أو خلال إجازة الأمومة” (“حقوق المرأة العاملة في قانون العمل الأردني – حُماة الحق”)
ونص المادة هنا صريح لحماية المرأة خلال إجازة الوضع المنصوص عليها في المادة 27\أ من قانون العمل الأردني، فيحظر إنهاء خدمة المرأة ابتداءً من الشهر السادس من الحمل، وحتى لو كان هناك اتفاق على أنه ليس لها إجازة وضع وذلك لأنه كما ذكرنا سابقا إجازة الوضع من النظام العام لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، وأي اتفاق على ما يخالفه يعتبر باطلا ولا يعتد به.
وهناك أحكام كثيرة لمحكمة التمييز بخصوص فصل المرأة خلال فترة الحمل منها حكم رقم 1348 لسنة 2007 بتاريخ 26\12\20007، وقرار رقم 1158 لسنة 224 بتاريخ 13\1\2005.
وكما لا يجوز تشغيل المرأة ولو بشكل جزئي خلال إجازة الوضع ولكن بشرط ألا تعمل المرأة عمل آخر وتجني منه أموال خلال هذه الفترة، حيث نصت المادة (27\ب) من قانون العمل الأردني على أن: ” ب. يصبح صاحب العمل في حل من أحكام الفقرة (أ) من هذه المادة إذا استخدم العامل لدى صاحب عمل آخر خلال أي من المدد المنصوص عليها في تلك الفقرة”
وقد كفل أيضاً القانون للمرأة الحق في إجازة للتفرغ لتربية الأطفال، وهذا ما نصت عليه المادة رقم (67) من قانون العمل الأردني على أن المرأة العاملة التي تعمل في مؤسسة بها عشر عمال أو أكثر له الحق في إجازة ولكن يشترط في مدة الإجازة ألا تزيد عن سنة للتفرغ لتربية أطفالها، وتكون هذه الإجازة بدون أجر، ولها الحق في العودة مرة أخرى إلى العمل بعد انتهاء فترة الإجازة الخاصة بها.[8]
غير الإجازات:
قد كفل المشرع الأردني للمرأة العاملة الحق في الحصول على إجازة بعد انتهاء إجازة الأمومة على فترة أو فترات مدفوعة الأجر لكي تقوم بإرضاع مولودها الجديد، وهذه الفترات تكون مقسمة ويشترط ألا تزيد مجموعها عن ساعة واحدة في اليوم، وتكون هذه الفترات خلال أول سنة من تاريخ الولادة، وهذا ما تم النص عليه في المادة (71) من قانون العمل الأردني.
وفترة الرضاعة هذه تكون مدفوعة الأجر ولا يتم خصمها من الراتب، وبها تتقلص عدد ساعات العمل لتقل ساعة في اليوم عن عدد الساعات الأساسي، ويكفل القانون أيضا للمرأة العاملة حقها في حضانة أبنائها، بمعنى أنه لابد من تهيئة مكان في مكان العمل لتجلب المرأة العاملة ابناها وتتركه في هذا المكان.
خامسا: النتائج
1/ بالرغم من ان المشرع الاردني اضفى حماية قانونية كبيرة على عمل الفئات الخاصة الي هناك بعض العيوب والقصور التي تحتاج للإصلاح.
2/ هناك نصوص في القانون الأردني بخصوص عمل الفئات الخاصة مخالفة لاتفاقيات دولية تم التصديق عليها من الدول.
3/ أن الحدث دون سن السادسة عشرة من عمره لا يجوز له العمل وأي عقد عمل يبرمه يكون باطلا لأنه مازال تحت الحد الادنى من السن المسموح له اعمل فيه.
4\ أن ذوي الاحتياجات الخاصة قد كفل لهم القانون الحق في أن يمثلوا 2% من الحجم العام للعمالة.
5/ أن المرأة العاملة لها الحق في اجازة وضع لمدة عشرة أسابيع.
6/ هناك مواعيد عمل خاصة للمرأة والأحداث يجب على أصحاب الأعمال مراعاتها.
7/ هناك بعض الأعمال التي يحظر على الصبي دون الحد الادنى من السن العمل فيها.
8/ هناك بعض الأعمال التي يحظر على المرأة الاشتغال بها بصفة عامة، وهناك بعض الأعمال التي لا يجوز لها الاشتغال فيها اثناء فترة الحمل.
سادساً: التوصيات
1/ نوصي بمراجعة كافة القوانين المنظمة لعمل الفئات الخاصة في قانون العمل الأردني وتعديلها بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية.
2/ ضرورة وجود مفتشين ورقابة للتأكد من تطبيق نصوص القانون التي تنظم عمل الأحداث، وللتأكد بأن ليس هناك أطفال يعملون تحت الحد الادنى من السن.
3/ نوصي بضرورة وضع أحكام يجب إخضاع العامل لفحص طبي شامل قبل توليه العمل.
4/ توصي بتنظيم حملات اعلانية لنشر فكرة مكافحة عمل الأطفال والحد منها.
5/ نوصي بتعديل نص المادة 13 من قانون العمل الأردني بحيث يصبح عدد 50 عامل ليست مقيد بضرورة وجودهم في فرع واحد بل يكفي وجودهم في أماكن مختلفة، كما فعل المشرع المصري، وذلك لإسباغ حماية قانونية أكثر لحق المعوقين.
6/ النظر في فكرة إعطاء المرأة الحق في إنهاء عقد العمل بإرادتها المنفردة وذلك في الثلاث الحالات المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية وهما الزواج والحمل والانجاب.
إعداد/ أميرة محمد عبد الحميد.
[1] رمضان، سيد محمود، الوسيط في شرح قانون العمل، دار الثقافه للنشر والتوزيع، طبعه اولي، صفحة 35.
[2] الضمور، احمد خليف، الوجيز في شرح التشريعات العمالية والاجتماعية، دار النشر هو المؤلف نفسه، طبعه اولي، صفحة 77
[3] هشام، رفعت هشام، شرح قانون العمل الأردني، دار الجيل للنشر والطبع والتوزيع، طبعه اولي، صفحة 60- 112
[4] اسماعيل، محمد أحمد، المركز القانوني للمرأة العاملة في القانون المصري المقارن، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية في كلية الحقوق جامعة بني سويف، مصر، طبعه اولي، صفحة 37.
[5] علي، عامر محمد، شرح قانون العمل الأردني، المركز القومي للنشر بعمان، طبعة أولي، صفحة 75.
[6] عبد الحليم، سلامة عبد التواب، احكام العمل الليلي، دار النهضة العربية، طبعة ثانية، صفحة 129
[8] اسماعيل، محمد أحمد، المركز القانوني للمرأة العاملة في القانون المصري، دار النهضة الطبعة الاولي، صفحة 102-222

