تأسيس شركة التضامن وتسجيلها

تأسيس شركة التضامن وتسجيلها

تعد شركة التضامن من أهم أنواع شركات الأشخاص على الأطلاق، بل هي شركة رغم أن قوامها الاعتبار الشخصي، إلا أنها تتسم بالقوة والثقة لدي جمهور المتعاملين معها، بل قد تصبح قابلة للتحول إلى شركة من نوع أخر قوامها الاعتبار المالي، ليس لأن مسؤولية الشركاء فيها يمثلون الضمان العام لدائني الشركة في ذمتهم الخاصة فحسب، بل لما تتمتع به من خصائص وأحكام قانونية تجعلها مميزة عن باقي الشركات الأخرى.

وهي شركة موجودة منذ عرف الأنسان نظام الشركات في ممارسة التجارة، وأصبحت الشركات عصب اقتصاد أي دولة، وشركة التضامن أحد إضلاع هذا النظام، فأهتمت بها التشريعات القانونية حتى أصبحت أحكامها القانونية بمثابة القاعدة العامة للشركات، خاصة ما يتعلق بإجراءات تأسيسها وإدارتها وتسجيل عقد تأسيسها.

من هنا كان واجب علينا تناول إجراءات تأسيس شركة التضامن، وكيف تتم؟ ووسيلة تسجيلها؟ ومتى تكتسب الشخصية الاعتبارية؟ وما هو الجزاء القانوني عند مخالفة إجراء من إجراءات التأسيس؟

أولاً: كيفية تأسيس شركة تضامن؟ وبيان إجراءاتها

ثانياً: كيفية تسجيل شركة التضامن؟

ثالثاً: الجزاء القانوني الناشئ عن مخالفة إجراءات التأسيس والتسجيل

رابعًا: الخاتمة

أولاً: كيفية تأسيس شركة تضامن؟ وبيان إجراءاتها

شركة التضامن باعتبارها أحد أنواع شركات الأشخاص – بحسب الأصل – فهي تخضع في تأسيسها للشروط الموضوعية والشكلية، التي تخضع لها باقي الشركات، فيجب توافر الأركان الموضوعية في عقد تأسيس شركة التضامن، من توافر الأهلية لدي الشركاء المؤسسيين لها وخلو إرادتهم من العيوب المبطلة للرضا، كالغلط والإكراه والتدليس والاستغلال.

كما يجب توافر أهلية الأداء في الشريك بشركة التضامن، خاصة أهلية ممارسته للتجارة، والسبب في ذلك أن الشريك في تلك الشركة يكتسب صفة التاجر، ولا يجوز للقاصر الاشتراك بتلك الشركة إلا بإذن المحكمة، وفي حدود الحالات التي نص عليها القانون، ويلزم أن يكون محل العقد ممكنا ومشروعا وهو ما يعرف بالنشاط التجاري أو العمل التجاري، الذي تأسست الشركة من أجل ممارسته، وهو ما يعرف بمصطلح (الغرض) ([1]).

ومع الأركان الموضوعية العامة لعقد الشركة، يجب مراعاة الأركان الموضوعية الخاصة كتعدد الشركاء بالشركة، فلا يصح عقد الشركة إلا بتوافر شخصين أو أكثر، ويلتزم كل شريك بالعقد بتقديم الحصة التي إلزام نفسه بتقديمها سواء كانت نقدية أو عينية أو عمل، بالإضافة إلى نيتهما بالمشاركة فيما تحققه الشركة من أرباح وخسائر ([2]).

ولا وجود للشركة أو الاعتراف بها قانونا من خلال اكتسابها الشخصية القانونية الاعتبارية، التي تجعلها أهلا للتصرف وتحمل المسؤولية، بشكل مستقل عن الشركاء فيها، إلا إذا أستوفي عقد الشركة لأركانه الشكلية كركن الكتابة، فعقد الشركة أي شركة يجب أن يكون مكتوب، والكتابة بالعقد شرط انعقاد وليس شرط إثبات، كما يجب شهر عقد الشركة بالقيد في السجل التجاري المعد لذلك ([3]).

وعند الإخلال بأي ركن من أركان عقد الشركة، كان البطلان هو جزاء عقد الشركة، فيجب أن تتكون شركة التضامن من عدد من الأشخاص الطبيعيين لا يقل عن اثنين، ولا يزيد على عشرين فأول إجراء من إجراءات تأسيس عقد شركة التضامن عملا بنص المادة (9) من قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997.

1- تحرير عقد تأسيس الشركة

فيجب على الشركاء الراغبين في تأسيس شركة تضامن، أن يقوموا بتحرير عقد الشركة متضمنا كافة البنود والشروط السابق ذكرها في العقد، وهذ العقد أوجب المشرع الأردني تسجيله لدي مراقب الشركات بتقديم النسخة الأصلية من العقد إليه، موقعا من جميع الشركاء.

ولقد أوجب المشرع الأردني بالمادة التاسعة من قانون الشركات ضرورة وجود شخصين أو أكثر عند تحرير عقد الشركة، ولا يجوز الخلط بين الشركة ككيان قانوني أفترضه القانون، والأشخاص الطبيعيين المكونين له، ويجب تحديد نوعية الحصص الملتزم بها كل شريك في رأس مال الشركة والاتفاق على كيفية توزيع الأرباح أو الخسائر فيما بينهم، وكذلك كيفية إدارة الشركة، بتحديد مدير الشركة من بين الشركاء أو من الغير، والاتفاق على عمر الشركة وبقائها، وكيفية الانسحاب منها أو التخارج، كما يمكن لهم الاتفاق على كيفية تصفية الشركة أو حلها أو انقضاءها متى تحقق سبب من أسباب الانقضاء الواردة بعقد الشركة في القانون المدني، كوفاة أحد الشركاء خاصة بشركات الأشخاص القائمة على الاعتبار الشخصي بوجه عام وشركة التضامن بوجه خاص.

والسؤال هل هناك قيود أخرى على تأسيس شركة التضامن؟

الجواب: نعم ، فقد نصت المادة (9/ب) على أنه “لا يقبل أي شخص شريكا في شركة التضامن إلا إذا كان قد أكمل (18 سنة) على الأقل، ونحن نرجع السبب في ذلك إلى المركز القانوني الخاص بالشريك المتضامن بشركة التضامن، فبدخوله شريكا في شركة التضامن يكتسب صفة التاجر، ويصبح تاجرا يتعرض لأحوال التاجر من أحكام قانونية خاصة بهم، فكان يجب بلوغه سن محددة تفاوتت فيه التشريعات القانونية المختلفة، ولكن اتفق المشرع الأردني والمصري في تحديد سن (18 سنة) للشخص الراغب في مزاولة التجارة، وأن كان المشرع المصري تتطلب لأهليته التاجرية شرط أخر بخلاف السن، وهو الحصول على إذن من المحكمة بمزاولة الشخص للتجارة([4]) .

لذلك جاء نص الفقرة (ج) من ذات المادة ليؤكد على أن الشريك بشركة التضامن، يكتسب صفة التاجر، فور دخوله شريك في الشركة، ويعتبر ممارسا لأعمال التجارة باسم الشركة.

وعليه لا يجوز لمن هو دون الثامنة عشر من عمره الاشتراك في تأسيس شركة تضامن.

هل هناك بيانات محددة يجب أن يتضمنها عقد الشركة؟

الجواب: نعم هناك مجموعة من البيانات يجب أن يراعي تحديدها بعقد الشركة، عند تحريره طبقا لنص المادة (10) من قانون الشركات الأردني، وتتمثل في الاتي:

  • تحديد عنوان الشركة، وأسمها التجاري.
  • تحديد أسماء الشركاء فيها، وتحديد جنسية كل شريك فيها وسنه وعنوانه.

  • اختيار المركز الرئيسي للشركة، وتحديد قيمة رأس مال الشركة، ومقدار حصة كل شريك وبيان نوع الحصة.

  • تحديد الغرض الذي تأسست الشركة لأجله.

  • تحديد مدة الشركة.

  • تحديد أسم الشريك المفوض أو أسماء الشركاء المفوضين بإدارة الشركة.

  • الاتفاق على مدى استمرار الشركة من عدمه، في حالة وفاة أحد الشركاء فيها أو إفلاسه أو الحجر عليه ([5]).

ويجوز أن يكون عنوان الشركة مكون من أسماء الشركاء جميعا أو أحدهم مع إضافة عبارة “وشركاه” وللشركة أن تتخذ لها أسما تجاريا خاصا بها، بشرط أن يقترن بعنوانها، وأن يدرج في الوثائق والمستندات التي تصدر عن الشركة أو تتعامل بها وفي مراسلاتها، ويحق لورثة الشركاء الاحتفاظ بعنوان الشركة متى أكتسب شهرة تجارية، بشرط الحصول على موافقة مراقب الشركات.

2- طلب التسجيل

بعد تحرير عقد الشركة، يجب على الشركاء بشركة التضامن التقدم بطلب تسجيل للشركة إلى مراقب الشركات مرفق به الاتي:

نسخة أصلية من عقد الشركة المحرر بين الشركاء، موقعا منهم جميعا، مع بيان موقع من كل شريك على النحو المنصوص عليه بالمادة (7/ و) من قانون الشركات الأردني التي أوجبت أن يتم توقيع طلب تسجيل الشركة أو أي بيان أو أي تعديل يطرأ على أي منها أو توقيع أي وثيقة يتطلب القانون تقديمها للمراقب (مراقب عام الشركات) أو الدائرة لأي نوع من أنواع الشركات المنصوص عليها في هذا القانون (دائرة مراقبة الشركات وترتبط بالوزير “وزير الصناعة والتجارة”، ويجوز توقيع هذه الوثائق أمام الكاتب العدل أو أحد المحامين المزاولين ([6]).

3- تدقيق الطلب أو مراجعة الطلب

على مراقب عام الشركات مهمة مراجعة وتدقيق طلب تسجيل شركة التضامن وما به من مرفقات كعقد التأسيس، فيجب أن يكون العقد مستوفيا لأركان انعقاده، وشروط صحته، ومتضمنا كافة البيانات الواجب توافرها بعقد شركة التضامن على النحو الوارد بالمادتين (9، 10، 11) من قانون الشركات الأردني، ويتأكد من عدم مخالفة العقد للنظام العام، فإذا ثبت له مخالفة القانون أو وما يتعارض والنظام العام، أوجب على مقدم الطلب تصحيح المخالفة خلال المدة التي يحددها المراقب لمؤسسي الشركة، وبعد ذلك يجب على مراقب عام الشركات البت في الطلب.

4- صدور قرار المراقب العام للشركات

فقد نصت على هذا الأجراء لتأسيس شركة التضامن المادة (11/ ب) على أنه “يترتب على المراقب أن يصدر قراره بالموافقة على تسجيل الشركة خلال (15 يوم) من تاريخ تقديم طلب التسجيل، وله رفض الطلب، إذا تبين له أن عقد الشركة أو في بيانها ما يخالف القانون أو النظام العام أو أحكام سائر التشريعات المعمول بها……………”.

وتطبيقا لذلك يجب صدور قرار المراقب العام للشركات، باعتباره الموظف العام المسؤول عن دراسة ومراجعة طلب تأسيس الشركات، والمستندات الواجب استيفاؤها لتأسيس شركة التضامن بالموافقة على الطلب، وذلك خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديم طلب تأسيس الشركة، ويجوز له رفض طلب تأسيس الشركة، متى خالف عقد التأسيس القانون أو النظام العام ([7]).

والسؤال المطروح هل يحق لذوي الشأن الاعتراض على قرار رفض طلب تأسيس الشركات؟

الجواب: لقد أجابت على هذا التساؤل المادة (11 / ب) “وللشركاء الاعتراض على قرار الرفض…… خلال ثلاثين يوما من تبليغه إليهم”، وبذلك يحق للشركاء أصحاب الشأن الاعتراض على قرار رفض التسجيل، ويجب تقديم الاعتراض إلى الجهة المختصة بنظره خلال (30 يوما) تبدأ من تاريخ إبلاغ قرار تبليغ الرفض للشركاء مؤسسي الشركة، مما يدل على أن النص أوجب على مراقب الشركات ضرورة إبلاغ الشركاء بعقد تأسيس الشركة بقرار رفض تسجيل الشركة.

ما هي الجهة المختصة بنظر الاعتراض على قرار رفض طلب تسجيل شركة التضامن؟

الجواب: يقدم الاعتراض على قرار رفض تسجيل شركة التضامن إلي الوزير المختص عملا بنص المادة (11 / ب) من قانون الشركات الأردني “وللشركاء الاعتراض على قرار الرفض إلي الوزير”، وهو وزير الصناعة والتجارة.

ما الحكم إذا رفض الوزير المختص الاعتراض المقدم على طلب رفض تسجيل شركة التضامن؟

الجواب: تناولته المادة (11/ ب) فقرة 2 من قانون الشركات الأردني بنصها على أنه “وإذا قرر الوزير رفض الاعتراض فيحق للمعترضين الطعن في قراره لدى المحكمة الإدارية العليا خلال ثلاثين يوما من تاريخ تبليغهم القرار”.

وتطبيقا لذلك يحق للشركاء المعترضين على قرار وزير الصناعة والتجارة بتأييد رفض طلب تسجيل شركة التضامن، الطعن عليه أمام “محكمة الإدارية العليا ” في موعد غايته (30 يوما)، يبدأ من تاريخ تبليغ الشركاء المعترضين بقرار الرفض ([8]).

ثانياً: كيفية تسجيل شركة التضامن

1- صدور قرار بالموافقة على طلب تسجيل شركة التضامن

يجب صدور قرار بتسجيل شركة التضامن، كأجراء لازم لتأسيس الشركة، سواء صدر قرار الموافقة من مراقب عام الشركات مباشرة بعد تقديم طلب التسجيل له أو صدر بعد الاعتراض على قرار الرفض أمام الوزير المختص أو صدر بعد الطعن على قرار رفض الاعتراض.

ولقد نصت على هذا الأجراء المادة (11 / ج)، “إذا وافق المراقب على تسجيل شركة التضامن أو تمت هذه الموافقة بقرار من الوزير بمقتضي أحكام الفقرة (ب) من ذات المادة من قانون الشركات الأردني”، وجب اتمام إجراءات تسجيل الشركة.

2- سداد رسوم التسجيل

إذا صدر قرار الموافقة على طلب تسجيل شركة التضامن، سواء كانت الموافقة من خلال مراقب عام الشركات أو من وزير الصناعة والتجارة ، وجب على مراقب الشركات تسجيل الشركة بعد تحصيل رسوم التسجيل، ويصدر المراقب شهادة بتسجيل الشركة والتي تعد بمثابة بينة رسمية في جميع الإجراءات القانونية، ويجب على الشركة الاحتفاظ بها وتعلىقها في مكان ظاهر بمركز إدارة الشركة الرئيسي.

3- الإعلان بنشر تأسيس الشركة

لقد أوجب المشرع الأردني على مراقب عام الشركات بموجب المادة (11/ج ، د) من قانون الشركات التزام هام يجب أن يقوم به، وهو نشر إعلان تسجيل الشركة في الجريدة الرسمية  وبدون ذلك لا يجوز لشركة التضامن أن تباشر أعمالها أو تمارس غرضها، إلا بعد تسجيل الشركة ودفع الرسوم.

والسؤال الهام متى تكتسب شركة التضامن الشخصية الإعتبارية؟ وما هو الحكم القانوني إذا باشرت الشركة أعمالها قبل أو أثناء إجراءات التأسيس؟

الجواب: تكتسب شركة التضامن شخصيتها القانونية المستقلة، وتثبت الحجية القانونية لتصرفاتها بحق الغير بعد الإنتهاء من إجراءات تسجليها ونشر الإعلان عن ميلادها بالسجل الخاص بشركات التضامن عملا بنص المادة (12) من قانون الشركات الأردني.

أما الحكم بصدد التصرفات التي تقوم بها الشركة قبل ذلك، فتكون سارية بحق الشركاء فيها  ويعتبر كل شريك متضامنا مع الشركة وباقي الشركاء تجاه الغير في تحمل أي ضرر ينتج عن إجراء هذه التصرفات أو الأعمال التي تمت باسم الشركة قبل أو أثناء إجراءات التأسيس، وهذا ما يعرف بين فقهاء القانون وساحات القضاء بمصطلح “شركة الواقع أو الشركة الفعليه”([9]).

ما هي الحكمة من عدم تقرير الشخصية الإعتبارية لشركة التضامن إلا بالتسجيل والنشر؟

الحكمة حماية مصلحة الغير من الضرر الذي قد يصيبه من إستعلام أسم الشركة خلال إجراءات التأسيس هذا من جانب، ومن جانب أخر المسؤولية التضامنية للشريك بشركة التضامن في أمواله الخاصة عن ديون الشركة، فالشريك مسؤول عن تصرفات وأعمال الشركة سواء تقرر لها الشخصية الإعتبارية أم لا.

هل يجوز التعديل في إجراءات التأسيس لشركة التضامن؟ وما هو الجزاء المترتب عند تخلف إجراء من إجراءات التأسيس؟

الجواب: يجوز إجراء التعديل في بيانات عقد تأسيس الشركة، وليس في الإجراءات الواجب إتخاذها لتأسيس شركة التضامن، كتعديل عنوان الشركة أو أسم شريك من الشركاء فيها، كما هو الحال عند وفاة أحد الشركاء بالشركة أو إنسحابه منها مع إستمرار الشركة مع باقي الشركاء  وظل أسم الشريك المنسحب ظاهرا في عنوان الشركة، وجب التعديل ولا مانع قانونا من ذلك ويجب شهر هذا التعديل في السجل الخاص بقيد شركات التضامن([10]).

ولقد نصت المادة (14) من قانون الشركات الأردني على ضرورة تعديل عقد الشركة متى طرأ عليه تعديل أو على أي بيان من البيانات الواردة بالمادة (11/ أ) من ذات القانون، على أن التعديل بطلب يقدم لمراقب الشركات بتسجيل التغيير أو التعديل الذي تم في السجل الخاص بشركات التضامن، وذلك خلال (30 يوما) من تاريخ وقوع التغيير أو التعديل كتاريخ الوفاة أو تاريخ انسحاب الشريك مثلا، وتتبع إجراءات الموافقة والتسجيل والنشر المقررة بمقتضي هذا القانون، وهذا أمر محمود من المشرع الأردني لحسم الخلافات التي قد تسارع بشأن المسؤولية القانونية المتعلقة بديون الشركة خاصة حالتي الوفاة أو الانسحاب من الشركة([11]).

ثالثاً: الجزاء القانوني الناشئ عن مخالفة إجراءات التأسيس والتسجيل

1- جزاء عدم الالتزام بإجراءات التأسيس

يترتب على عدم اتخاذ إجراءات تأسيس الشركة البطلان، ولكن هذا البطلان لا يسري بحق الغير ولا يحق للشركاء التمسك به في مواجهته، أو الدفع به أمام القضاء، وأعترف المشرع الأردني بالشركة رغم تخلف إجراء من إجراءات تأسيس الشركة بالشركة بين الشركاء فيها والغير، وعليه لا يجوز لأحد من الشركاء الاحتجاج ببطلان الشركة لتخلف إجراء من إجراءات تأسيسها في مواجهة الغير ([12]).

ولقد نصت المادة (15) من قانون الشركات على ذلك بأن “التخلف عن التقيد بإجراءات التسجيل لشركة التضامن، لا يمنع من تقرير وجود الشركة فعلا، أو تقرير التغيير الطارئ عليها لمصلحة الغير، أو من تقرير بطلان الشركة أو التغيير لمصلحة الغير، ولا يستفيد من ذلك التخلف أي من الشركاء، ويعتبر كل شريك متضامنا مع الشركة وباقي الشركاء تجاه الغير، في تحمل أي ضرر ينتج عن ذلك”.

والمستفاد من هذا النص هو بطلان الشركة عند تخلف إجراء من إجراءات تأسيسها بداية من تحرير عقد التأسيس نهاية بإجراء التسجيل والنشر، مقررا أن التخلف عن أي إجراء لا يمنع من بطلان الشركة أو التواجد الفعلي أو الواقعي لها متى أستوجب الحال ذلك بشرط عدم استفادة الشركاء من ذلك.

وعليه فإن الجزاء المترتب على تخلف إجراء من إجراءات تأسيس شركة التضامن هو البطلان، ولكنه بطلان من نوع خاص، ونرى أن السبب في ذلك مرده إلى اعتراف المشرع الأردني الشركة الفعلية ، فبالرغم من بطلان الشركة من ناحية شكلية إلا أنه يجوز الاعتراف بها في مواجهة الغير، ولا يجوز للشركاء فيها الاستفادة من هذا البطلان، ونرى ذلك يتفق ومبدأ العدالة القاضي “لا يجوز أن يستفاد المخطئ بخطئه” فسواء كان البطلان مرجعه لعقد التأسيس أو لإجراءات التسجيل والنشر، فأن ذلك لا يؤدي إلى استفادة المخطئ بخطئه في عدم اتخاذ الأجراء القانوني الواجب لتأسيس شركة التضامن خاصة تجاه الغير([13]).

ومن هنا كان جزاء البطلان لتخلف إجراء من إجراءات تأسيس وتسجيل الشركات التجارية بوجه عام، وشركات التضامن بوجه خاص هو المقرر قانونا، وهذا البطلان قرره القانون لمصلحة الغير، للصفة التضامنية للشركاء بشركات التضامن ([14]).

رابعًا: الخاتمة

شركات التضامن تمثل الصورة المثلي لفكرة الاعتبار الشخصي في شركات الأشخاص، فهي شركة تقوم على عنصرين الأول العنصر الشخصي ويتمثل في شخص الشريك، الذي يظل مسؤول في ذمته الخاصة رغم تأسيس الشركة واكتسابها الشخصية الاعتبارية، والعنصر الثاني، عنصر مالي يتمثل في حصة الشريك المقدمة برأس المال المكون للشركة من هنا حرص المشرع الأردني على تحديد إجراءات محددة عند تأسيس شركات التضامن، وخاصة إجرائي التسجيل والنشر.

ولقد تطلب المشرع لتأسيس شركة تضامن تحرير عقد الشركة بين الشركاء مستوفيا لأركانه الموضوعية العامة والخاصة، متضمنا مجموعة من البيانات الأساسية لعقد شركة التضامن تحديدا كعنوان الشركة وأسماء الشركاء والمركز الرئيسي للشركة ومقدار رأس مالها وغايات الشركة ومدتها وأسم الشريك المفوض بإدارة الشركة وبيان صلاحياته، مع بيان وضع الشركة حال وفاة أحد الشركاء أو انسحابه أو إفلاسه.

وأوجب القانون على الشركاء تقديم طلب بالتأسيس إلى المسؤول المختص بالشركات، وهو مراقب عام الشركات مرفقا به نسخة أصلية من عقد الشركة، والذي يقوم بدوره بمراجعة العقد ومرفقاته وبيانه، والتأكيد على عدم وجود مخالفة للقانون أو النظام العام، وإذا وجد مخالفة وجب على مقدم الطلب إزالتها خلال مدة يحددها لهم مراقب الشركات.

ومتى تمت إجراءات تأسيس شركة التضامن وفقا للقانون، يقوم المراقب بإصدار شهادة بتسجيل الشركة، والتي تعد بينة رسمية على ميلاد شركة تضامن، لها شخصية قانونية مستقلة عن شخصية الشركاء فيها، كما يجب عليه أيضا الإعلان عن تسجيل الشركة بالنشر في الجريدة الرسمية، وفي حالة تخلف إجراء من إجراءات التأسيس رتب المشرع الأردني البطلان، ولكنه بطلان من نوع خاص، ومقرر لمصلحة الغير، دون الشركاء التي تكون الشركة قائمة بحقهم ومسؤولين عن أعمالها فعليا أو واقعيا وهذا ما يعرف بشركة الواقع أو الشركة الفعلية.

وما نراه ضرورة إعادة صياغة للمادة التاسعة من قانون الشركات الأردني، بعدم تحديد حد أقصي للشركاء بشركة التضامن، لعدم الخلط بين الشركة ككيان قانوني أفترضه القانون، والأشخاص الطبيعيين المكونين له، ولعدم الخلط بين أنواع الشركات الأخرى التي تستوجب حد أقصي للشركاء لا يجوز تجاوزه كشركة ذات المسؤولية المحدودة.

كما نري حذف المادة (16) من قانون الشركات الأردني لإنها تكرار لما ورد بالمواد السابقة عليها بشأن تأسيس شركة التضامن وتسجيلها لسببين الأول: طبيعية شركة التضامن منذ تأسيسها والشركاء فيها، لهم حقوق وعليهم التزامات قبل التأسيس وأثناء التأسيس وبعده، والثاني أن تلك الحقوق وهذه الالتزامات متضمنه عقد التأسيس بشركات التضامن، لاسيما وأن القانون لا يمنع من تغيير أو تعديل تلك البيانات أو حتى الشركاء لأي سبب من الأسباب بقيد وحيد وهو موافقة جميع الشركاء بالشركة.

إعداد: د. نهاد أحمد إبراهيم المحامي

([1]) د. سامي عبد الباقي أبو صالح، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، 2012، صـ 122.

([2]) د. إلياس ناصيف، موسوعة الشركات التجارية، الجزء الثاني، شركة التضامن، منشورات الحلبي الحقوقية، 2009، صـ22.

([3]) د. سامي عبد الباقي أبو صالح، الشركات التجارية، مرجع سابق، صـ 31.

([4]) د. رضا السيد عبد الحميد، الأعمال التجارية والتاجر، دار النهضة العربية، 2009، صـ 25.

([5]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الخامس، الشركات التجارية دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2009، صـ222.

([6])  المرجع السابق صـ223. و( انظر مقال محامي تحصيل ديون )

([7])  المرجع السابق تبدأ صـ222.

([8]) المرجع السابق تبدأ صـ222.

([9]) د. رضا السيد عبد الحميد، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، 2012، ص، 95.

([10]) د. أكرم يا ملكي، القانون التجاري ” الشركات” دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2010، صـ 60

([11]) د. إلياس ناصيف، موسوعة الشركات التجارية، مرجع سابق، صـ45.

([12]) د. سامي عبد الباقي أبو صالح، الشركات التجارية، مرجع سابق، صـ 42.

([13]) المرجع السابق ، صـ 44.

([14]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، مرجع سابق تبدأ صـ224.

Scroll to Top