إعادة الاعتبار، أحكامه، وإجراءاته

إعادة الاعتبار

لقد حرص المشرع الأردني من خلال تشريعاته التي تنظم أحكام التقاضي على معاملة المتهم معاملة حسنة، بحيث تقوم من سلوكه، وتدفعه إلى الابتعاد عن الأفعال الجريمة، وقد بدأ المشرع الأردني سياسة المعاملة الحسنه مع الجاني، من خلال عدة قواعد ومبادئ قانونية، وأهمها المتهم بريء حتى تثبت إدانته، وحق الاستعانة بمحام،وحق تقديم إفادته الدفاعية ، ومنع التوقيف أكثر من أربع وعشرين ساعة، وحق الطعن،  وغيرها  من المبادئ والأحكام القانونية، والتي من شأنها أن تشعر المتهم بعدالة التقاضي أمام المحاكم، وأنه سينال العقوبة المناسبة والرادعة، وبعد أن تنفذ العقوبة بحقه.

وبعد انتهاء تنفيذ العقوبة يأتي دور القانون في المساهمة في إبعاد الجاني عن العودة لارتكاب الجرائم، ومنحه فرصة للعودة للتعايش مع أفراد المجتمع، وبناء مستقبل مشرف، له، ولأبنائه، وممارسة حياته الاجتماعية بشكل طبيعي ، وذلك من خلال رد الاعتبار، والذي في الحقيقة لم يتطرق له المشرع الأردني في نظام خاص،  بل أن الحديث عنه قد جاء في قانون أصول المحاكمات الجزائية  الأردني لسنة 1961 وتعديلاته، في المواد 364 و365، وسنتناول الحديث عنه وفقاً لما أخذت به التشريعات الأخرى ومنها التشريع الفرنسي، ومن ثم التطرق إلى طريق إعادة الاعتبار في القانون الأردني.

وسنتحدث في هذا المقال عن رد الاعتبار للوقوف على مفهومه وأهميته، وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات

المقصود برد الاعتبار

إعادة الاعتبار القضائي

إعادة الاعتبار القانوني

آثار إعادة الاعتبار للمحكوم عليه

شروط رد الاعتبار القضائي في القانون الأردني

إلغاء الحكم الصادر بإعادة الاعتبار للمحكوم عليه

بيانات طلب إعادة الاعتبار

الإجراءات القضائية لرد اعتبار المحكوم عليه

الطعن بالقرار الصادر بطلب رد الاعتبار

رفض طلب إعادة الاعتبار

آثر رد الاعتبار للمحكوم عليه في القانون الأردني

شهادة عدم المحكومية

العفو العام وإعادة الاعتبار

إعادة المحاكمة وإعادة الاعتبار

المقصود برد الاعتبار

هو محو أثار العقوبة التي نجمت عن إدانة المحكوم عليه بارتكاب جريمة ما، وذلك للسماح للمحكوم له بعد أن نفذت العقوبة بحقه، أن يعود كعضو فعال في المجتمع[1]، فرد الاعتبار هو بمثابة فرصة ثانية يمنحها القانون للمحكوم عليه للعودة إلى حياته الاجتماعية كما كانت سابقاً وذلك قبل وقوع الجريمة، وهو بمثابة إنهاء للعقوبة بمعناها الكامل، وبمثابة عفو يصدر من الدولة.

الهدف من رد الاعتبار للمحكوم عليه

يهدف نظام رد الاعتبار إلى الاهتمام في المحكوم عليه بعد أن نفذت العقوبة بحقه، فقد نال الجزاء الذي يستحقه فلماذا نستمر في معاقبته؟، فغاية العقوبة هي إعادة إصلاح مرتكب الجريمة وإعادة تأهيله، وعند تنفيذ العقوبة بحق المحكوم عليه لابد من إزالة آثار هذه العقوبة لأن استمرار وجود آثار العقوبة هي بمثابة عقوبة ثانية، وذلك لكي يتاح للمحكوم عليه العودة لحياته السياسية والاجتماعية كما في السابق.

أهمية إعادة الاعتبار للمحكوم عليه

حماية المحكوم عليه من تبعات العقوبة التي نفذت بحقه والمتمثلة بزعزعة الثقة فيه من الناحية الاجتماعية والسياسية وعمله، فقد تؤدي إلى حرمانه من وظيفته، وحرمانه من الحصول على عمل فكل عمل يتطلب من العامل تقديم ورقة عدم محكومية والمحكوم عليه دون وجود رد الاعتبار ستبقى الجريمة التي ارتكبها مسجلة في حقه في السجلات القانونية، وكل ذلك له آثار نفسية سيئة على المحكوم عليه تؤدي إلى فقد مكانته الاجتماعية، وبتالي يفتح الباب أمامه للعودة للجريمة، لذلك لا بد من أن يعطي فرصة لاستعادة  اعتباره شريطة أن يثبت صلاحيته لذلك وأن يبدى استعداداً للاندماج ثانية في المجتمع [2].

السبب في تشريع نظام رد الاعتبار

أنه ليس من العدل أن يظل المحكوم عليه محروماً من حقوقه طالما أنه نال جزاءه عن مخالفته لأحكام القانون بتحمل عبء العقوبة المقضي بها عليه [3]، كما أن الله سبحانه وتعالى يقبل التوبة عن عباده، وهو العظيم جل جلاله، فكيف للبشر ألا تقبل التوبة عمن ضل طريقه، كما أن الأخذ بنظام رد الاعتبار هو أدعى للعدالة، ويحمي الدولة والمجتمع من انتشار الجريمة والفساد والفوضى المجتمعية، فهو يساهم في تقدم أفراد المجتمع وبتالي ازدهار الدولة أخلاقياً واجتماعيا وعلمياً واقتصاديا.

ماهية إعادة الاعتبار

هو وسيلة قانونية الغرض منها محو آثار الحكم القاضي بالإدانة وما نتج عنه من حرمان من التمتع ببعض الحقوق المدنية، فيصبح المحكوم عليه ابتداءً من تاريخ إعادة الاعتبار في مركز لم تسبق أدانته[4]، وإن إعادة الاعتبار لا تنصب على العقوبة لأنها نفذت أو انقضت بالتقادم، ولكنه يصيب الآثار المترتبة على هذه العقوبة فيزيلها عن عاتق المحكوم عليه، فإن إعادة الاعتبار بمثابة اعتراف اجتماعي بصلاح المحكوم عليه وعدوله عن سبيل الإجرام [5].

المراحل التي مر بها نظام إعادة الاعتبار

1_ مرحلة إعادة الاعتبار الإدارية، حيث كان تقرير إعادة الاعتبار للمحكوم عليه بيد السلطة الإدارية.

2_ مرحلة إعادة الاعتبار القضائي، حيث أصبح تقرير إعادة الاعتبار للمحكوم عليه بيد السلطة القضائية.

3_ المرحلة الأخيرة وهي مرحلة تقرير إعادة الاعتبار للمحكوم عليه بين السلطة القضائية والسلطة القانونية، وسنتناول الحديث عن هذه المرحلة للتعرف على إعادة الاعتبار القضائي وإعادة الاعتبار القانوني والمفاضلة بينهما.

إعادة الاعتبار القضائي

هو صدور حكم من المحكمة يقضي بإعادة الاعتبار للمحكوم عليه وذلك ضمن شروط محددة وبإتباع إجراءات معينة، فإذا رأت المحكمة أن المحكوم عليه جدير بإعادة اعتباره تقرر إعادة اعتباره، أما إذا ظهر لها عكس ذلك أو كانت البينات غير كافية لتدلل على حسن سلوكه رفضت طلبه بإعادة الاعتبار، وإعادة الاعتبار القضائي لا يصدر عن المحكمة إلا مرة واحدة.

إن إعادة الاعتبار القضائي لا يشترط نوع معين من الجرائم فطلب إعادة الاعتبار القضائي يقدم في كل جريمة جناية كانت أم جنحة، فليس هناك قيد على نوع الجريمة المرتكبة ولا نوع العقوبة المحكوم بها.

فالقاعدة العامة هي الحق في طلب إعادة الاعتبار القضائي لكل محكوم عليه بعد إدانته بارتكاب جناية أو جنحة، ذلك أن مجرد الحكم على شخص بعقوبة جنائية أو جنحيه يؤثر على اعتباره ويحط من شأنه على المجتمع ولو لم يفقده الحكم أي من الحقوق أو المزايا [6].

شروط إعادة الاعتبار القضائي

سنتناول الحديث عن شروط إعادة الاعتبار بشكل عام ومن ثم التطرق للحديث عن كل منها بشكل مفصل، وتتمثل شروط إعادة الاعتبار بما يلي:

تنفيذ العقوبة، ومضي مدة معينة من تاريخ انقضاء العقوبة، وفاء المحكوم عليه بجميع الالتزامات المالية المترتبة على الحكم، وعدم صدور حكم جديد على المحكوم عليه، والصلاح الفعلي للمحكوم عليه.

1_تنفيذ العقوبة

إن أولى شروط إعادة الاعتبار القضائي أن يكون المحكوم عليه قد نفذ العقوبة تنفيذاً كاملاً، فكما سبق وأن بينا أن إعادة الاعتبار تبدأ أثره بتمام تنفيذ العقوبة أو انقضائها.

الحكمة من تقرير شرط تنفيذ العقوبة لإعادة اعتبار المحكوم عليه هو أن المشرع يتخذ من تنفيذ العقوبة قرينة على أن الحكم الجزائي قد أعطى ثماره في زجر المحكوم عليه وردعه، وذلك باستيفاء كامل العقوبة منه[7]، مما يجعله جديراً بالحصول على إعادة اعتباره.

ويقوم العفو الخاص مقام تنفيذ العقوبة حكماً، وذلك لأن العفو الخاص وإن كان ينصب على العقوبة فهو لا يمحو الحكم بالإدانة، ويتساوى مع التنفيذ الكامل للعقوبة سقوطها بمضي المدة، فإذا سقطت العقوبة بالتقادم اعتبرت كأنها قد نفذت فعلاً، فقد نص المشرع في المادة 341 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على أن التقادم يحول دون تنفيذ العقوبة وتدابير الاحتراز.

هل يجوز إعادة اعتبار المحكوم عليه الذي أوقف تنفيذ العقوبة بحقه؟

أن المحكوم عليه مع وقف التنفيذ لا تكون به حاجة لاستعادة اعتباره، وذلك على أساس أن هذا المحكوم عليه سوف يعاد إليه اعتباره بقوة القانون عند انقضاء المدة التي يعلق خلالها تنفيذ العقوبة، طالما أن الحكم الذي صدر عليه سيصبح كأن لم يكن، ولا شك أن هذا يعد بمثابة إعادة لاعتباره بحكم القانون، ومن ثم فإن المحكوم عليه بعقوبة ما مع وقف التنفيذ لا يمكنه أن يطالب بإعادة اعتباره عن طريق القضاء، ويكون طلبه في هذا الحال غير مقبول [8].

2_مضي فترة معينة من تاريخ انقضاء العقوبة

إن الفترة التي تلي تاريخ انقضاء العقوبة تسمى بفترة التجربة، ومرور هذه الفترة شرط لإعادة الاعتبار، وسميت بفترة التجربة لكونها فترة يختبر فيها سلوك المحكوم عليه، ومعرفة إن كان جديراً بإعادة اعتباره أم لا، ففي هذه الفترة تتأكد المحكمة من مدى صلاح المحكوم عليه.

مدة التجربة

تختلف مدة التجربة باختلاف مدة العقوبة المحكوم بها أي حسب جسامة العقوبة، فالعبرة ليست بنوع الجريمة المرتكبة أو بجسامتها، وإنما بنوع العقوبة المحكوم بها ومقدارها [9]، وعليه في حال حكم على شخص بجريمة من نوع جناية لكنه استفاد من عذر مخفف ليحكم بعقوبة جنحيه فعند تقديم طلب إعادة الاعتبار فينظر إلى فترة التجربة بالنظر إلى مدة العقوبة وهي الجنحية وليست الجريمة المرتكبة بالأساس وهي جناية.

بالنسبة للمدة الزمنية المحددة لفترة التجربة فهي تختلف من تشريع إلى آخر، وفي حال التكرار تكون مدة التجربة مضاعفة والسبب في ذلك لأن المجرم المكرر يجب أخذ الحيطة والحذر منه والتأكد جيداً من عدول سلوكه.

متى تبدأ مدة التجربة؟

تبدأ مدة التجربة من تاريخ اكتمال تنفيذ العقوبة، والعقوبات كما هو معروف إما الحبس أو الغرامة، وعقوبة الغرامة تنقضي بدفعها، وبدفعها تبدأ مدة التجربة، وإذا كانت العقوبة الحبس وتم استبدال الحبس بدفع الغرامة تبدأ مدة التجربة بالانتهاء بالاستبدال، أما عن عقوبة الحبس فتنقضي العقوبة بانقضاء مدة الحبس ومن تاريخ الانقضاء تبدأ مدة التجربة، وإذا كان الحبس مقترن بتدبير احترازي تبدأ المدة من تاريخ انقضاء التدبير الاحترازي، وفي حال انقضت العقوبة بالتقادم تبدأ مدة التجربة من اليوم التالي لانقضاء العقوبة بالتقادم.

هل يمكن إعادة اعتبار المحكوم عليه بالأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد؟

لا يتصور أن يعاد الاعتبار إلى المحكوم عليه بعقوبة الأشغال المؤبدة أو أمر الاعتقال المؤبد، إلا إذا صدر لمصلحته عفو خاص يخفض من هذه العقوبة، وعندئذ يمكنه أن يطلب إعادة اعتبار بعد مضي التجربة التي تبدأ من اليوم التالي للإفراج عنه[10].

3_ وفاء المحكوم عليه بجميع الالتزامات المالية المرتبة على الحكم

على طالب إعادة الاعتبار أن يكون قد أدى جميع الالتزامات المالية المترتبة على الحكم الجزائي والتي نشأت بسبب ارتكاب الجريمة، سواءً كانت هذه الالتزامات متمثلة بالرد أو التعويض أو مصاريف الدعوى.

والسبب وراء وجود مثل هذا الشرط هو أن الوفاء بهذا الشرط هو أمر ضروري لإثبات حسن نية المحكوم عليه، وأنه نادم على ما اقترفه من أفعال وأنه قد أدى الحقوق وقام بتعويض كل من أصابه الضرر وهذا ويثبت عدول سلوكه عن طريق الإجرام، وفي حال عجز المحكوم عليه عن الوفاء بهذه الالتزامات واثبت للمحكمة ذلك، فللمحكمة أن تتغاضى عن هذا الشرط،

4_ عدم صدور حكم جديد على المحكوم عليه والصلاح الفعلي للمحكوم عليه

أن مرور فترة التجربة دون صدور حكم جديد على المحكوم عليه هو دليل للصلاح الفعلي للمحكوم عليه، وللمحكوم عليه أن يقدم للمحكمة من البينات التي تثبت حسن سلوكه وسمعته بين الناس، إلا أن توافر هذا الشرط المتمثل بعدم صدور حكم جديد على المحكوم عليه وإثبات صلاحه الفعلي لا يلزم المحكمة بإعادة الاعتبار، إذ أن المسألة تقديرية للمحكمة دائماً بإعادة الاعتبار أو رفض الطلب، ولا بد من أن نشير إلى طلب إعادة الاعتبار لا يتجزأ فلا يجوز تقديمه بالنسبة لحكم دون الحكم الأخر في حال وجود أكثر من حكم.

متى يستطيع المحكوم عليه الذي رُفض طلب إعادة اعتباره من تقديم الطلب مجدداً؟

بعد مرور سنتين من تاريخ رفض الطلب، وذلك على عكس الحال بالنسبة للشروط الأخرى، فيجوز تجديد طلب إعادة الاعتبار في أي وقت تتوافر فيه الشروط اللازمة لذلك[11] .

إعادة الاعتبار القانوني

هو أن يعاد اعتبار المحكوم عليه بقوة القانون، وذلك بمرور مدة معينة على تنفيذ العقوبة كاملة إذا لك يصدر أثناء تلك المدة حكم جديد بعقوبة جنائية أو جنحيه، فيعاد للمحكوم عليه اعتباره بطريقة أليه وبقوة القانون، فهو حتمي ولا مجال لرفضه طالما أن القانون يقرره بمرور مدة زمنية معينة من تاريخ تنفيذ العقوبة، ويقوم إعادة الاعتبار القانوني على قرينة حسن السلوك المفترض لمجرد مضي مدة تجربة طويلة نسبياً دون أن يصدر خلالها حكم بعقوبة جنائية أو جنحيه وهو يحصل بصورة تلقائية دون أن يقتضي طلباً من المحكوم عليه أو تحقيقاً أو قراراً من أي جهة [12]. إن نظام إعادة الاعتبار القانوني لم تأخذ به العديد من التشريعات في بادئ الأمر كالتشريع الفرنسي نظراً لأنه يمنح المحكوم عليه إعادة الاعتبار بمرور الزمن دون التأكد من مدى حسن سلوكه، فهو يقوم على قرينة مطلقة وهي إعادة الاعتبار بمرور الزمن دون النظر لسلوك المحكوم عليه.

شروط إعادة الاعتبار القانوني

يشترط المشرع الفرنسي عدة شروط في رد الاعتبار القانوني وهذه الشروط هي:

1_ تنفيذ العقوبة تنفيذاً كاملاً أو سقوطها بالتقادم أو انقضائها بالعفو الخاص، وهذا الشرط قد اشترطه نظام إعادة الاعتبار القضائي.

2_ فترة التجربة، وهي مرور مدة من تاريخ انقضاء العقوبة دون صدور حكم آخر بالإدانة على المحكوم عليه، وتكون هذه المدة 3 سنوات إذا كانت العقوبة المحكوم بها الغرامة، وخمس سنوات في حال كانت العقوبة الحبس لمدة لا تتجاوز الستة أشهر، عشر سنوات في حال كانت العقوبة الحبس لمدة لا تتجاوز الخمس سنوات، أما المحكوم عليه الذي تتجاوز عقوبته الحبس لمدة تزيد على خمس سنوات فلا يسمح بإعادة الاعتبار إليه بقوة القانون وإنما لهم أن يقدموا طلب بإعادة الاعتبار عن طريق القضاء ، فالمشرع الفرنسي يرى أن المحكوم عليه بعقوبة تزيد مدة الحبس فيه عن 5 سنوات فإن مضي فترة زمنية معينة لا تكفي لإثبات حسن سلوكه.

أثار إعادة الاعتبار للمحكوم عليه

إن إعادة الاعتبار القانوني أو القضائي للمحكوم عليه يترتب عليه العديد من الآثار وهي:

1_ محو الحكم الصادر بإدانة المحكوم عليه وأي آثار جزائية مترتبة عليه،

2_ إعادة اعتبار المحكوم عليه لا يعيد له ما فقده من حقوق بسبب الحكم بالإدانة، وإنما يسمح له للبحث عن عمل من جديد وبشكل أفضل، فأثره ينسحب إلى المستقبل وليس للماضي.

3_ إعادة اعتبار المحكوم عليه لا يعني إسقاط الحقوق المالية المرتبة على الحكم الذي صدر بإدانته، فأثر إعادة الاعتبار يقتصر على الجانب الجزائي دون الجانب المدني.

4_ لا يعد المحكوم عليه المعاد إليه اعتباره مكرراً للجريمة في حال رد إليه اعتباره وعاد وارتكب جرم صدر به حكم بإدانته، ذلك أن من آثار إعادة الاعتبار محو الحكم الصادر بالإدانة فيشطب القيد على المحكوم عليه ولا يعاد بتكرار الجريمة وبتالي لا يعد مكرراً بحكم القانون، إلا أنه لا يستطيع طلب إعادة الاعتبار مجدداً لأنه كمان سبق وأن ذكرنا في الاعتبار القضائي أن الاعتبار القضائي لا يصدر عن المحكمة إلا لمرة واحدة، فعلى من يصدر قرار بإعادة اعتباره أن يحسن من تصرفاته وسلوكه.

رد الاعتبار للمحكوم عليه في القانون الأردني

نص المشرع الأردني في قانون أصول المحاكمات الجزائية على رد الاعتبار في المواد 364 و365، فقد جاءت المادة 364 بالحديث عن رد الاعتبار القضائي حيث سمح القانون الأردني لكل محكوم عليه بجناية أو جنحة أن يتقدم بطلب إلى القضاء للحصول على قرار قضائي برد الاعتبار، وقد استثنى المشرع المحكوم عليهم بجرائم الخيانة والتجسس من حق رد الاعتبار.

شروط رد الاعتبار القضائي في القانون الأردني

1_ تنفيذ العقوبة تنفيذاً كاملاً أو انقضائها العفو العام أو سقوطها بالتقادم.

2_ فترة التجربة والتي سبق وأن تحدثنا عنها وهي ثلاث سنوات من تاريخ انقضاء تنفيذ العقوبة في حال كانت العقوبة جنائية، وسنة في حال كانت العقوبة جنحيه، وتكون المدة الضعف في حال كان المحكوم عليه مكرراً بالمعنى القانوني.

3_ أن يكون المحكوم عليه قد أوفى بجميع الالتزامات المالية المترتبة عليه نتيجة الحكم الجزائي، أو اثبت للمحكمة أنه في حالة إعسار لم تمكنه من الوفاء بتلك الالتزامات.

4_ أن يتبين للمحكمة أن المحكوم عليه حسن السيرة والسلوك وأنه قد صلح بشكل فعلي.

رد اعتبار المحكوم عليه بأكثر من حكم

حتى يعاد اعتبار المحكوم عليه بأكثر من حكم لا بد أن تتوافر في كل حكم الشروط سابقة الذكر، وبالنسبة لفترة التجربة فهي تبدأ من تاريخ انقضاء تنفيذ العقوبة المحكوم بها في الحكم الأخير، وذلك سنداً للفقرة 2 من المادة 364 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني.

إعادة الاعتبار الحكمي

يعود اعتبار حكماً للمحكوم عليه بعقوبة جنحيه إذا لم يحكم خلال ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء تنفيذه هذه العقوبة فيه بعقوبة بالحبس أو بعقوبة أشد، وكذلك الحال بالنسبة للمحكوم عليه بالغرامة يعود برد اعتباره إليه حكماً إذا لم يحكم خلال ثلاث سنوات من تاريخ انتهاء تنفيذه لعقوبة الغرامة أو من تاريخ انتهاء مدة عقوبة الحبس التي استعض عنها بالغرامة.

إلغاء الحكم الصادر بإعادة الاعتبار للمحكوم عليه

يلغى الحكم الصادر بإعادة الاعتبار إذا تبين أن المحكوم عليه كانت قد صدرت ضده أحكام أخرى لم تعلم المحكمة بها عندما أصدرت حكمها بإعادة الاعتبار أو إذا حكم عليه بعد إعادة الاعتبار في جريمة وقعت قبل إعادته، وذلك سندا لنص المادة 364 الفقرة الرابعة منها.

ممن يقدم طلب إلغاء الحكم الصادر بإعادة الاعتبار للمحكوم عليه؟

يقدم من قبل النيابة العامة.

بيانات طلب إعادة الاعتبار

أ. صورة مصدقة عن الحكم الصادر بحقه.
ب. شهادة من الجهات الأمنية المختصة تتضمن الأحكام الصادرة بحقه وسوابقه القضائية.
ج. تقرير عن سلوكه أثناء وجوده في مركز الإصلاح والتأهيل.

سنداً لنص المادة 365 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

لمن يقدم طلب إعادة الاعتبار؟

يقدم بشكل خطي للمدعي العام لدى محكمة البداية التابع لها مكان إقامة المحكوم عليه.

الإجراءات القضائية لرد اعتبار المحكوم عليه

بعد تقديم طلب إعادة الاعتبار للمدعي العام يقوم المدعي العام بتقديم الطلب مع الأوراق المرفقة به إلى محكمة البداية المختصة خلال مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر من تقديم الطلب، وللمدعي أن يبدي رأيه في الطلب.

كيف تنظر المحكمة في الطلب؟

تنظر في طلب رد الاعتبار تدقيقاً، يجوز لها سماع أقوال أي شخص تراها مناسبة وان تطلب أي معلومات تراها ضرورية من أي جهة من الجهات، وذلك سنداً لنص الفقرة 3 من المادة 365 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني.

الطعن بالقرار الصادر بطلب رد الاعتبار

أن قرار المحكمة في طلب رد الاعتبار يكون قابلاً للطعن فيه، ويقدم الطعن لدى محكمة التمييز، وتتلخص أسباب الطعن فيما يلي: لخطا في تطبيق القانون أو تأويله، ويخضع هذا الطعن للمواعيد والإجراءات المقررة للطعن في الأحكام بطريق التمييز، سنداً للفقرة 3 من المادة 365 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني.

رفض طلب إعادة الاعتبار

قد يتم رفض طلب إعادة الاعتبار للمحكوم عليه لسبب يعود لعدم حسن سلوكه، وفي هذه الحالة لا يجوز إعادة تقديم طلب رد الاعتبار إلا بعد مرور سنة على صدور الحكم، أما إذا كان سبب رفض إعادة الاعتبار لاي سبب أخر فيجوز تجديده في أي وقت متى توافرت الشروط القانونية لذلك.

آثر رد الاعتبار للمحكوم عليه في القانون الأردني

لا تختلف آثار رد الاعتبار في القانون الأردني عن تلك التي تناولنا الحديث عنها في التشريع الفرنسي، فرد الاعتبار يمحو الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل وزوال كل ما ترتب عليه من اثار جزائية، وبصفة خاصة حالات انعدام الأهلية والحرمان من الحقوق والمزايا.

الآثر السلبي الذي لا يمحوه قرار رد الاعتبار

حرمان أي شخص أعيد اعتباره وكان محكوماً في أي من الجرائم التالية: الاختلاس والرشوة وسوء الائتمان وجميع الجرائم المخلة (بالأخلاق والآداب والثقة العامة) أيا من الوظائف التالية:
القضاء أو عضوية مجلس الأمة أو الوزارات، سنداً لنص الفقرة 6 من المادة 365 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني.

شهادة عدم المحكومية

إن أي جرم يرتكب حسب القانون الأردني يسجل في السجل العدلي للجاني قيد بارتكابه،  ولذلك نجد أن كثير من الأشخاص يذهبون إلى المحاكم وتحديدا عند قسم إدارة التحقيقات الجنائية لإصدار شهادة عدم محكومية، فعند تقديم طلب بعدم المحكومية ينظر إلى السجل العدلي للشخص فإذا كان خالي من القيود تمنح هذه الشهادة وتسمى شهادة عدم محكومية، أما في حال ظهرت عليه قيود فيتم الإشارة إليها في الرد على طلب الشخص بالحصول على عدم المحكومية، ومن هنا نرى أهم أثر لإعادة الاعتبار وهو محو هذه القيود بهدف استصدار شهادة عدم محكومية تمكن الشخص من الحصول على عمل والعيش بحياة كريمة.

نظام القيود حسب التشريع الأردني

إن القيود كما سبق وأن أشرنا أنها تسجل في السجل العدلي للمحكوم عليه وتحفظ في ملفات إدارة التحقيقات الجنائية في مديرية الأمن العام، والقيود نوعان، وهي:

1_ القيود المتعلقة بالأحكام الجزائية الصادرة عن محكمة مختصة، ويبين في هذه القيود نوع التهمة والحكم الذي صدر ومدة العقوبة والمدة التي قضاها الجاني من تنفيذ العقوبة، حيث تقوم مراكز الإصلاح والتأهيل بتزويد إدارة التحقيقات الجنائية بهذه المعلومات.

2_ القيود المتعلقة بالقرارات الإدارية الصادرة عن الحكام الإداريين بالاستناد إلى الصلاحيات الممنوحة لهم،

العفو العام وإعادة الاعتبار

كما سبق وأن ذكرنا أن إعادة الاعتبار بمثابة عفو، وما يشترك به كُلاً من العفو العام وإعادة الاعتبار أن كلهما يمحو الحكم الصادر بالإدانة ويزيل كل أثر له، ويختلفان بأن إعادة الاعتبار يزيل الآثار المترتبة على العقوبة المنفذة أو المسقطة فأثره مستقبلي، أما العفو العام فإن أثره ينسجب إلى الماضي فهو يزيل حالة الإجرام من أساسها، كما أن العفو العام هو منحه من السلطة العامة على خلاف إعادة الاعتبار الذي يعتبر حق لكل محكوم عليه متى ما توافرت شروط تطبيقه، كما أن العفو العام لا يستلزم صدور حكم نهائي في الدعوى، أما إعادة الاعتبار لا يتصور تطبيقه إلا بعد صدور حكم نهائي وتنفيذ العقوبة أو انقضائها بالتقادم.

إعادة المحاكمة وإعادة الاعتبار

إن إعادة المحاكمة هي إحدى الطرق الاستثنائية للطعن في حكم صدر بالإدانة وحاز قوة الأمر المقضي به ولكن اكتشف فيما بعد أن الحكم المذكور معيب بسبب خطأ قضائي أو بسبب وقائع جديدة لم تعرض أمام محكمة الموضوع التي أصدرت حكم الإدانة، أما إعادة الاعتبار فإنه يفترض صدور حكم صحيح بالإدانة كما يفترض تنفيذ العقوبة المقضي بها، ولكن وبعد مرور فترة من الزمن على انقضاء العقوبة فإنه يجوز إزالة أثار العقوبة بإعادة الاعتبار إلى المحكوم عليه وهكذا فإننا نجد بأن كلاً من اعتبار الاعتبار وإعادة المحاكمة يقوم كل منهما على أساس مختلف تماماً، فالهدف من إعادة المحاكمة هو إلغاء حكم قضائي شابه عيب ما، أما إعادة الاعتبار فيهدف إلى إلغاء آثار العقوبة المرتبة على الحكم القضائي الصحيح[13] .

بعض من اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بإعادة الاعتبار للمحكوم عليه

الحكم رقم 3921 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية: الطعن في الحكم الصادر في قرار رد الاعتبار لخطأ في تطبيق القانون.

سبب الطعن: إن القرار صادر عن محكمة غير مشكلة تشكيلاً قانونياً كون الحكم موضوع إعادة الاعتبار صادراً عن محكمة الجنايات الكبرى في جناية القتل التي تطلب القانون أن تكون مشكلة من (3) قضاة وفق أحكام قانون تشكيل المحاكم القضائية ومحكمة الجنايات الكبرى.

وحيث إن الاجتهاد القضائي مستقر على أن المقصود بمحكمة البداية المختصة بنظر قضايا رد الاعتبار هي تلك المحكمة صاحبة الصلاحية بنظر هذه الجريمة المشكلة وفقاً لقانون تشكيل المحاكم النظامي.

ولما كانت محكمة الجنايات الكبرى قد قضت بتجريم المتهم / المميز ضده بجناية الاشتراك بمشاجرة نجم عنها وفاة إنسان، وأن أن المقصود بعبارة محكمة البداية المختصة الواردة في سياق أحكام المادة (365) من قانون أصول المحاكمات الجزائية إنما تقضي محكمة البداية صاحبة الصلاحية الأصلية التي حلت محلها محكمة الجنايات الكبرى وهي محكمة البداية المشكلة من قاضيين عملاً بأحكام المادة (5/ب/2) من قانون تشكيل المحاكم النظامية التي نصت على انعقاد محكمة البداية من قاضيين عند النظر في الجنايات التي تكون العقوبة المقررة لها الأشغال الشاقة المؤقتة والذي ينطبق على الجناية موضوع حكم محكمة الجنايات الكبرى ، ولما كانت محكمة البداية التي أصدرت القرار المطعون فيه مشكلة من قاضيين فيكون قرارها موافقاً للقانون والأصول وسبب التمييز لا يرد عليه ويتعين رده

الحكم رقم 3571 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية: الطعن بالقرار الصادر بإعادة الاعتبار لمخالفته نص المادة 364 والمتعلقة بفترة التجربة.

نجد أن جرم شهادة الزور بحدود المادة (412) موضوع الدعوى الصلحية الجزائية رقم (1638/2008) من الجرائم المشمولة بقانون العفو العام لسنة 2011 والمحكمة المطعون في قرارها توصلت إلى هذه النتيجة وباعتبار أن صدور هذا الحكم قد انقضى على صدوره مدة زادت على المدد المنصوص عليها في المادة (364) من قانون العقوبات فإن قرارها جاء واقعاً في محله باعتبار أن الجرم المشار إليه وكأنه لم يكن.

أما بخصوص الحكم موضوع الدعوى البدائية الجزائية رقم (4495/2017) ومقداره الحبس لمدة ثلاثة أشهر والرسوم والصادر بتاريخ 3/10/2018 فإن الثابت أن الحكم نفذ بحق المستدعي وآخر تاريخ التنفيذ كان في 28/4/2019 والمذكور صدر حكم آخر بحقه بتاريخ 27/1/2020 موضوع الدعوى الصلحية الجزائية رقم (15960/2019) أي بعد مدة تقل عن سنة مما يجعل من المستدعي مكرراً بالمعنى القانوني إضافة إلى ذلك فإن إسقاط الجرم الصادر بحق المستدعي (جرم إساءة الائتمان) ليس من الجرائم المشمولة بقانون العفو العام وقرار المحكمة عندما قررت شموله بأحكام قانون العفو العام جاء مخالفاً لأحكام القانون ويجعل من أسباب التمييز ترد على القرار لعدم توافر شروط المادة (364) من قانون أصول المحاكمات الجزائية بالطلب المقدم من المستدعي.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] د. محمد سعيد نمور، إعادة الاعتبار نظام نفتقده في تشريعاتنا الجزائية في الأردن، ص 2

[2] د. أحمد فتحي سرور، الوسيط في قانون العقوبات القسم العام الجزء الأول، دار النهضة العربية، ص 812.

[3] د. سعيد مصطفى السعيد، الأحكام العامة في قانون العقوبات، دار المعارف، الطبعة الرابعة، القاهرة، 1862، ص 807.

[4] د. مأمون سلامة، قانون العقوبات القسم العام، دار الفكر العربي، القاهرة، 1979، ص 649.

[5] د. محمود نجيب حسني، شرح قانون العقوبات اللبناني، القسم العام، دار النقري للطباعة، الطبعة الثانية، بيروت 1975، ص 880.

[6] محمود إبراهيم إسماعيل، شرح الأحكام العامة في قانون العقوبات، دار الفكر العربي، القاهرة، ص 816.

[7] محمود إبراهيم إسماعيل، المرجع السابق، ص 820.

[8] د. محمد سعيد نمور، المرجع السابق، 14.

[9] د. عبد رؤوف عبيد، مبادئ القسم العام من التشريع العقابي، الطبعة الرابعة، دار الفكر العربي، 1979، القاهرة، ص 888.

[10] د. محمد سعيد نمور، المرجع السابق، ص 17.

[11] د. محمود نجيب حسني، المرجع السابق، ص 884.

[12] محمود إبراهيم إسماعيل، المرجع السابق، 828.

[13] د. محمد سعيد نمور، المرجع السابق، ص 8.

Scroll to Top