الاحتياطي الإجباري والاحتياطي العادي
الاحتياطيات تعد بند من بنود حقوق المساهمين بالشركة، وما يعرف بمصطلح (حقوق الملكية) في قائمة المركز المالي للشركة، ونظرية الاحتياطيات تقوم على فكرة احتجاز جزء من صافي الربح لمواجهة غرض خاص ومحدد أو لأغراض غير محددة، وتتكون الاحتياطيات بموجب قانون محدد في كل دولة.
وتعتبر الاحتياطيات ضمان قوي للدائنين، بمختلف أنواعها عندما يتوافر لدي الشركة احتياطي قوي، فتصبح قادرة على سداد مستحقات دائنيها عند تعثرها، ويعزز من قدرة ومكانة الشركة لدي الدائنين.
لذلك كان من الأهمية بمكان، أن نتناول في هذا المقال، ماهو المقصود بالإحتياطي؟ وما هي أهميته؟ وكيفية تحديده؟ وما هي أنواعه؟
أولاً: المقصود بالإحتياطي وبيان أهميته القانونية . وما يميزه عن المخصص؟
ثانياً: أنواع الاحتياطي وكيفية تحديده؟
ثالثاً: الأثر القانوني الناتج عن الاحتياطي الإجباري والاحتياطي العادي.
أولاً: المقصود بالاحتياطي وبيان أهميته القانونية. وما يميزه عن المخصص؟
1- التعريف بالاحتياطي القانوني للشركة
لم تضع معظم التشريعات القانونية تعريفا محدد لمصطلح الاحتياطي ومنها المشرع الأردني باستثناء القانون الإنجليزي الصادر في 1948، والذي عرف الاحتياطي بأنه: “كل مبلغ يجنب من الأرباح، لأي غرض من الأغراض تخالف الأغراض التي تدعو إلى تكوين المخصصات”([1])
لذلك أجتهد رجال الفقه القانوني، لوضع تعريف الاحتياطي، فذهب بعض الفقه إلى تعريفه بأنه: “عبارة عن أرباح غير موزعة تحتفظ بها الشركة، لحساب المساهمين فتصبح مدينة لهم بها”([2])
وعرفه آخرون بأنه: “الأرباح التي لم توزعها الشركة، وتحتفظ بها لمواجهة خسائر محتملة أو لضمان توزيع الأرباح على وجه مستقر، أو لزيادة رأس مال الشركة وتقوية ائتمانها”([3])
والبين لنا من تلك التعريفات أن الاحتياطي هو جزء محتجز من أرباح الشركة، لمواجهة أغراض معينة، فهي تستقطع من الأرباح الصافية، فهي مصدر الاحتياطي للشركة، لذلك الاحتياطي مرتبط تمام الارتباط بتحقيق الربح، فلو لم يتحقق ربح، فلا تستطيع الشركة تكوين احتياطي، فتكوين الاحتياطي مشروط بتحقيق الشركة ربحا كافيا، يسمح بتكوين الاحتياطي المطلوب.
ففي حالة كون الربح المحقق في سنة من السنوات، يقل عن المبلغ الذي يجب حجزه، لا يمكن للشركة حجز هذا المبلغ بكامله في هذه السنة ([4]).
وليس أدل من ذلك ما نصت عليه المادة (70/أ) شركات أردني بأنه يجب “على الشركة ذات المسؤولية أن تقتطع (10%) من أرباحها السنوية الصافية، لحساب الاحتياطي الإجباري، وأن تستمر على هذا الاقتطاع لكل سنة، على إلا يتجاوز مجموع ما أقتطع لهذا الاحتياطي رأس مال الشركة”
2- أهمية الاحتياطي
يقوم الاحتياطي القانوني للشركة بتدعيم المركز المالي للشركة، فتكون قادرة على مواجهة الظروف الطارئة التي تتعرض لها الشركة أثناء حياتها، أو الصمود عند تعرض البلاد لوضع اقتصادي معين، قد يؤثر على مسيرة الشركة، ويحول دون تحقق نمو يسمح بتحقق أرباح، كما هو الحال بشأن جائحة كورنا الحالي، الذي اجتاح العالم وأثر بالسلب على الوضع الاقتصادي.
كما يساعد الاحتياطي القانوني على تنفيذ سياسة معينة، تسعي الشركة لتنفيذها، كرغبة الشركة في توسيع نشاطها، أو زيادة رأس مالها.
الاحتياطي القانوني يعد في حد ذاته ضمانة قوية لدائني الشركة، فيسمح لها بالوفاء بالتزاماتها عند تعرضها لاضطرابات في مركزها المالي، أو مرورها بمرحلة تعثر يساعدها على التغلب عليها وتفادي آثاره، كالإفلاس، أو التصفية، ويجعل للشركة قدرة وثقة ائتمانية لدي الدائنين.
يساعد الاحتياطي على زيادة القيمة الحقيقة للأسهم، عن قيمتها الأسمية، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى أن الاحتياطي القوي، يعزز من قيمة السهم، وبالتالي ترتفع قيمة السهم السوقية، كما يساعد على تحقيق التوازن للأرباح الموزعة من سنة إلى أخري، وهذا الأمر يعد طوق نجاة للشركة عندما تعجز عن تحقيق أرباح جيدة، يمكن توزيعها مقارنة بالعام السابق، بحيث يمكن الشركة الاستعانة ببعض الاحتياطيات، وتوزيع الأرباح منها على المساهمين.
3- الاحتياطي وما يميزه عما يشابه
الاحتياطي القانوني هو احتياطي ينص عليه القانون كما هو وارد بنص المادة (70/أ) شركات أردني، ويستخدم في مواجهة خسائر الشركة أو زيادة رأس مالها، ولا يستخدم في توزيع الأرباح والاحتياطي القانوني يعتبر من الاحتياطيات الإلزامية (الإجبارية).
ويتشابه مصطلح الاحتياطي مع مصطلح المخصص في مجال الشركات، والمخصص لم تعرفه النظم القانونية أيضا، باستثناء النظام الإنجليزي الذي عرفه بقانون الشركات الصادر في 1948 بأنه “كل مبلغ يستقطع أو يجنب من الإيرادات من أجل مقابلة التجديدات أو النقص في قيمة الموجودات أو من أجل مقابلة التزامات معروفة لا يمكن تحديد قيمتها بدقة”([5]).
وبالرغم من أن النظم القانونية لم تعرفه، فقد أستخدمه المشرع المصري بالنص على وجوب قيام الشركات بتجنيب الاستهلاكات والمخصصات قبل توزيع الأرباح وكذلك المادة (191) من اللائحة التنفيذية لقانون الشركات المصري رقم 159 لسنة 1981 وتعديلاته، بوجوب تجنيب المخصصات والاستهلاكات حتى في السنوات التي لا تحقق فيها الشركة أرباحا.
أما المشرع الأردني فقد نص على وجوب تجنب المصروفات والاستهلاكات، واستخدمه لضريبتي الدخل والخدمات الاجتماعية، وكذلك المخصص لدعم البحث العلمي والتدريب المهني في الشركة بنسبة (1%) من أرباحها الصافية.
والمخصص يتضمن ثلاثة عناصر هي (التكاليف، والمصروفات، والخسارة)، وترصد لتلافي نقص محقق أو محتمل، في قيم بعض الأصول، وهي ترصد عادة قبل حصول الشركة على أرباح، وأما الاحتياطي فيرصد لمواجهة مخاطر محددة، وتستقطع من الأرباح.
ما هو الفرق بين الاحتياطي والمخصص؟
- الاحتياطي يعد توزيع للأرباح، ويترتب على ذلك نتيجة هامه، وهي حتمية تحقيق الشركة للربح.
بينما المخصص يعد عبء على الإيرادات، يجب أخذه بالحسبان قبل الوصول إلي صافي الأرباح أو الخسارة، ويترتب على ذلك نتيجة حتمية، وهي حتمية تكوين مخصص بصرف النظر عن تحقيق الشركة ربح من عدمه.
- تكوين الاحتياطي لا يؤدي إلى إظهار حقيقة المركز المالي للشركة، وبالتالي لا يشترط تحديده تحديا دقيقا، بينما تحديد المخصص شرطا رئيسيا، لإظهار المركز المالي للشركة، لذلك يجب تحديده تحديدا دقيقا، وبالتالي التعرف على نتائج أعمال الشركة.
-
الاحتياطي هو ربح صافي، أعيد استثماره في الشركة في صورة موجودات، لذلك يقابله أصول فعلية سواء كانت ثابته كالعقارات أو متداولة كالأوراق المالية أو نقدية كالنقود، بينما المخصص لا يقابله حقوق أو موجودات، والسبب في ذلك يرجع لمواجهة التزام محدد على الشركة، كالضرائب أو حدوث نقص محقق في قيمة أصل من أصول الشركة.
-
الاحتياطي يهدف إلى تدعيم المركز المالي للشركة، والحفاظ على رأس المال الثابت أو لتحقيق سياسة إدارية محددة، بينما المخصص يهدف إلى مواجهة نقص متوقع في قيمة أصل من أصول الشركة أو مواجهة زيادة فعلية في قيمة المطلوبات الخاصة بالشركة.
-
مصادر تكوين الاحتياطي متعدد ومتنوع كالأرباح السنوية، وعلاوة الإصدار، وبيع الموجودات، وأرباح الأسهم؛ أما مصادر تكوين المخصص فتكون من إيرادات الشركة فقط ([6]).
ثانياً: أنواع الاحتياطي وكيفية تحديده؟
توجد أنواع مختلفة من الاحتياطيات للشركة، فمنها القانوني، والنظامي، والعام، وهذا التنوع مرجعه مصدر إنشاء هذا الالتزام على الشركة.
فالاحتياطي القانوني: هو احتياطي مصدره نص في القانون، بإلزام الشركة بخصم نسبة من أرباحها السنوية كل سنة مالية، لاستخدامه في أغراض محددة كزيادة رأس المال، أو مواجهة خسائر الشركة، ولا يمكن استخدامه في توزيع الأرباح، ويعتبر الاحتياطي القانوني من الاحتياطيات الإلزامية للشركة.
أما الاحتياطي النظامي: هو احتياطي مصدره نص في النظام الأساسي للشركة، ويتكون بنسبة محددة، ويستخدم في غرض محدد، ويمكن توزيع الأرباح من خلاله، ويعتبر من الاحتياطيات الإلزامية للشركة.
أما الاحتياطي العام: هو احتياطيات يتم تكوينها باقتراح من مجلس إدارة الشركة، بعد أخذ موافقة الهيئة العامة للشركة عليها، وهذ الاحتياطيات اختيارية، بمعني تتكون برغبة الشركة ولا يجوز التصرف فيها إلا بموافقة الهيئة العامة للشركة (الجمعية العمومية)، وهو ما يطلق عليها بالعادية.
والاحتياطي القانوني يجب على الشركة تكوينه، السبب نص القانون على ذلك، وله أهمية كبيرة بالنسبة للشركة، لأنه يعد ضمان لدائني الشركة، فهو يأخذ حكم رأس المال، ويكتسب صفته القانونية، لأنه مخصص أساسا لتكملته وجبره، إذا أصيب بخسارة أو نقص، استنادا إلى مبدأ هام وهو “ثبات رأس المال”، ولا يجوز للشركة التصرف فيه أو توزيعه أرباحا في السنوات التي لا تسفر عن أرباح.
وجميع النظم القانونية توجب على الشركة تكوينه، كما هو الحال بقانون الشركات الأردني بنص المادة (70/أ) شركات بإلزام الشركة ذات المسؤولية المحدودة، باستقطاع نسبة (10%) من أرباحها السنوية الصافية، لحساب الاحتياطي الإجباري، وتختلف نسبة الاستقطاع، ومدي استخدامه، حسب نوع الشكل القانوني للشركة.
والاحتياطي العام أو الحر( العادي): هو عبارة أرباح مدخرة يترك تقديرها للهيئة العامة العادية للشركة، التي تلتزم بأتباع سياسة رشيدة في هذا الشأن، ويكون للهيئة العامة الحرية الكاملة في تكوينه، والتصرف فيه، وتوزيعه أرباحا، إذا أنتفت الحاجة إليه، أو إذا لم يسفر الاستثمار عن أرباح في أحدي السنوات، ومن هنا أطلق عليه (الاحتياطي الحر أو العادي)، والسبب في تلك التسمية مردها إلي أن تكوينه والتصرف فيه معلق على قرار من الهيئة العامة للشركة، وحرية التصرف في هذا النوع من الاحتياطي، لا ينطوي على مساس بحقوق الدائنين، وذلك بسبب أن هذا النوع لا يتعلق برأس مال الشركة، وتلجأ الهيئة العامة إلي تكوينه لسنة أو لعدة سنوات استجابة للضرورات التي تمليها ظروف النشاط التجاري للشركة([7]) .
والهيئة العامة مقيدة بتبرير وجود هذا الاحتياطي، وتتلزم بالاعتدال في استعمال هذا الحق، لأن القاعدة هي توزيع الأرباح وليس تجميدها، وألا تكون الهيئة العامة متعسفة في استخدامه، ولقد أقر المشرع الأردني والمصري بحرية الهيئة العامة (الجمعية العامة للشركة)، في تكوين هذا النوع من الاحتياطي، بشرط أن يكون له ضرورة، وفي حدود ما يقتضيه الحرص العادي وحسن النية، كمواجهة نفقات غير منظورة، أو لتجديد المعدات، حتى لا يحرم المساهمين من حصتهم في أرباح الشركة ([8]).
ولقد نص المشرع الأردني على هذا الحق بنص المادة (70/ب) شركات أردني على أنه “للهيئة العامة في الشركة ذات المسؤولية المحدودة، أن تقرر اقتطاع نسبة لا تزيد على (20%) من الأرباح السنوية الصافية للشركة، لحساب الاحتياطي الاختياري، وللهيئة العامة أن تقرر استخدام هذا الاحتياطي، لأغراض الشركة أو توزيعه على الشركاء، كأرباح إذا لم يستخدم في تلك الأغراض”.
كيفية تحديد الاحتياطي الإجباري والاحتياطي الاختياري(العادي)
لقد أعطي المشرع الأردني للهيئة العامة للشركة تكوين احتياطي إجباري، وآخر اختياري كما هول الحال في التشريع المصري، ولكن تميز المشرع الأردني بتحديد نسبة الاستقطاع في الاحتياطين:
احتياطي إجباري: ويتم استقطاعه سنويا من الربح الصافي، وبما يزيد عن (10%)، ويستمر استقطاعه لكل سنة، بشرط ألا يتجاوز مجموع ما أقتطع له رأس مال الشركة.
احتياطي اختياري(عادي): ويتم استقطاعه سنويا من الربح الصافي، وبما يزيد عن (20%) وبناء على اقتراح مجلس الإدارة، وهو الذي يحدد الأغراض التي يستخدم فيها، وإذا لم يستخدم في هذه الأغراض، يجوز توزيعه كله أو بعضه على المساهمين.
ومن الملاحظ لنا عندما نص المشرع الأردني بالمادة (85/أ) مكرر شركات أردني، مشيرا إلى فكرة الاحتياطي الواجب استقطاعه من صافي أرباح الشركة، جاء بصدد شركة المساهمة الخاصة ووضع نسبة (10%) الواجب استقطاعها من أرباح شركة المساهمة الخاصة، ووضع لها حد أقصي لا تتجاوزه وهو نسبة (25%) من رأس مال الشركة المكتتب به.
وعند الاحتياطي الاختياري لشركة المساهمة الخاصة، نص عليه القانون دون أن يحدد نسبة محددة، كما فعل بصدد الشركة ذات المسؤولية المحدودة، ونحن نعتقد أن هذا أمر يتناسب والشكل القانوني لشركات المساهمة، على غرار ما فعله المشرع المصري بصدد الاحتياطيات الاختيارية، التي أقرها دون تحديد نسبة محددة لها في جميع شركات الأموال، ولعل ما دفع المشرع الأردني إلى تحديد نسبة محددة للاحتياطي الاختياري بالشركة ذات المسؤولية المحدودة يتناسب وطبيعتها القانونية، فالأمر هنا أفضل من تركة لمطلق حرية الهيئة العامة بالشركة ذات المسؤولية المحدودة.
وبالنسبة لشركة المساهمة العامة تضمن القانون نصين خاصين بالاحتياطي الإجباري والاحتياطي الاختياري، وحدد للإجباري اقتطاع نسبة (10%) من أرباح الشركة الصافية لحساب الاحتياطي الإجباري، ووضع له ضوابط وأحكام تختلف عن الشروط والضوابط الواردة بشأن الشركة ذات المسؤولية المحدودة، وشركة المساهمة الخاصة.
والاحتياطي الاختياري حدد له اقتطاع نسبة (20%) من أرباح الشركة الصافية عن السنة والواحدة، ووضع له شروط وضوابط في الاستخدام يجب مراعاتها.
والسؤال ماهي أحكام وشروط استخدام الشركة المساهمة العامة لاحتياطي الإجباري والاحتياطي الاختياري؟
الجواب: أجابت على هذا التساؤل المادتين (186 ،187) شركات أردني، ولأهمية هذه الأحكام والشروط سنتأول كلا منها على حده.
أولا: بالنسبة للاحتياطي الإجباري وكيفية وتوزيعه (أحكام وشروط):
وفي ضوء المادة (186) شركات أردني وضعت الشروط والإحكام الخاصة به، حيث قررت بالفقرة (أ) ما يلي “لا يجوز للشركة المساهمة العامة توزيع أي عوائد على المساهمين فيها، إلا من أرباحها بعد تسوية الخسائر المدورة من سنوات سابقة، وعليها أن تقتطع ما نسبته (10%) من أرباحها السنوية الصافية لحساب الاحتياطي الإجباري، ولا يجوز توزيع أي أرباح على المساهمين إلا بعد إجراء هذا الاقتطاع، ولا يجوز وقفه قبل أن يبلغ حساب الاحتياطي الإجباري المتجمع ما يعادل ربع رأس مال الشركة المصرح به، إلا أنه يجوز بموافقة الهيئة العامة للشركة، الاستمرار في اقتطاع هذه النسبة السنوية إلي أن يبلغ الاحتياطي ما يعادل مقدار رأس مال الشركة المصرح به” .
ويتضح لنا من ذلك الاتي:
1- يمتنع على الشركة ممثلة في مجلس إدارتها، توزيع عوائد على المساهمين من أرباحها، إلا بعد تسوية الخسائر المرحلة من سنوات سابقة.
2- يجب على الشركة اقتطاع نسبة (10%) من أرباحها الصافية.
3- يمتنع على الشركة توزيع أي أرباح على المساهمين، إلا بعد استقطاع النسبة المقررة.
4- لا يجوز للشركة وقف الاستقطاع، إلا إذا بلغ نسبة الاستقطاع ربع رأس مال الشركة.
- والاستثناء- الوارد على تلك النسبة يجوز الاستقطاع لحساب الاحتياطي الإجباري، بعد أخذ موافقة الهيئة العامة للشركة على الاستمرار في الاستقطاع رغم بلوغ ربع رأس مال الشركة، حتى يبلغ هذا الاحتياطي ما يعادل رأس مال الشركة المصرح به.
ماذا يقصد برأس المال المصرح به؟
الجواب: يقصد به الحد الأقصى لرأس المال المصرح للشركة إصداره، أو هو مقدار رأس المال المرخص لشركة مساهمة بإصدار أسهم للحصول عليه، ويكون محدد ومنصوص عليه في النظام الأساسي للشركة، وكذلك في القرار الصادر من الجهة الإدارية للترخيص بتأسيس الشركة.
هل يجوز توزيع الاحتياطي الإجباري للشركة على المساهمين فيها؟
الجواب: لا يجوز بنص المادة (186/ب) شركات، وحددت طرق استدامة وفقا لما يلي:
1- يجوز للشركة استخدام الاحتياطي الإجباري، لتأمين الحد الأدنى للربح المقرر في اتفاقيات الشركة ذات الامتياز في أي سنة لا تسمح فيها هذه الشركات بتأمين ذلك الحد.
2- يجب على مجلس إدارة الشركة، إعادة ما أخذ من الاحتياطي الإجباري، لتأمين هذا الحد عندما تسمح أرباح الشركة في السنوات المقبلة بذلك.
3- يجوز للشركة استخدام رصيد الاحتياطي الإجباري بصورة جزئية –وحسب مقتضي الحال– لتغطية مدفوعاتها لمقاصد تسوية الأرباح الزائدة المتحققة للحكومة زيادة عن نسبة الربح المحدد، بموجب اتفاقية الامتياز المعقودة معها، بشرط: إعادة بناء هذا الاحتياطي الإجباري كما هو مقرر بالفقرة (أ) من نفس المادة.
وعليه تستخدم الشركة المساهمة العامة احتياطها الإجباري في غرضين أثنين وهما:
الغرض الأول: لتأمين الحد الأدنى للربح المقرر في اتفاقيات الشركات ذات الامتياز.
الغرض الثاني: لتغطية مدفوعات الشركة لمقاصد تسوية الأرباح الزائدة المتحققة للحكومة.
ثانيا: بالنسبة للاحتياطي الاختياري(العادي)، وكيفية وتوزيعه (أحكام وشروط):
وفي ضوء المادة (187) شركات أردني وضعت الشروط والإحكام الخاصة به حيث قرره بالفقرة (أ) منها بأن “للهيئة العامة للشركة المساهمة العامة، بناء على اقتراح مجلس إدارتها، أن تقرر سنويا اقتطاع ما لا يزيد على (20%) من أرباحها الصافية، عن تلك السنة لحساب الاحتياطي الاختياري”.
يتضح من ذلك أن حكم الاحتياطي الاختياري واحد بالنسبة لشركات الأموال من حيث النسبة وكذلك الكيفية باقتراح مجلس الإدارة، ويتم سنويا من صافي الأرباح.
ويستخدم الاحتياطي الاختياري في الأغراض، التي يقررها مجلس إدارة الشركة، ويحق للهيئة العامة توزيعه، كله أو أي جزء منه، كأرباح على المساهمين، إذا لم يستعمل في تلك الأغراض عملا بالفقرة (ب) من نفس المادة.
هل يجوز توزيع الاحتياطي الاختياري للشركة على المساهمين فيها؟
الجواب: نعم يجوز بثلاثة شروط وهما:
الشرط الأول: أن يقوم بتوزيعها على المساهمين الهيئة العامة للشركة.
الشرط الثاني: يجوز توزيعه كله أو أي جزء منه.
الشرط الثالث: عدم استخدام الاحتياطي الاختياري في الأغراض المقررة له.
ولا يحق لمجلس إدارة الشركة، توزيعه على المساهمين بأي شكل من الأشكال.
هل يجوز استقطاع نسبة أكثر من (20%) من أرباح الشركة الصافية لحساب الاحتياطي الاختياري؟
الجواب: يجوز بشرط أن يكون ذلك بواسطة الهيئة العامة للشركة، وبناء على اقتراح مجلس إدارتها، كاحتياطي خاص، لأغراض الطوارئ أو التوسع، أو لتقوية مركز الشركة المالي، أو لمواجهة المخاطر التي قد تتعرض لها الشركة، عملا بنص الفقرة (ج) من نفس المادة.
وعليه يستخدم الاحتياطي الاختياري للشركة المساهمة في الأغراض التالية:
الغرض الأول: مواجهة الظروف الطارئة التي تتعرض لها الشركة.
الغرض الثاني: التوسع في نشاط الشركة.
الغرض الثالث: تقوية المركز المالي للشركة.
الغرض الرابع: مواجهة المخاطر التي قد تتعرض لها الشركة طوال حياتها.
وهذه الأغراض واردة على سبيل المثال وليس الحصر.
ما هو المقصود بالربح الصافي للشركة؟
الجواب: هو الفرق بين مجموع الإيرادات المتحققة في أي سنة مالية من جانب، ومجموع المصروفات والاستهلاك في تلك السنة من جانب آخر، قبل تنزيل المخصص لضريبتي الدخل والخدمات الاجتماعية. وذلك كما عرفته المادة (189) شركات أردني.
ثالثاً: الأثر القانوني الناتج عن الاحتياطي الإجباري والاحتياطي العادي.
ولعل الأثر القانوني أو الهدف من تكوين تلك الاحتياطيات وغيرها، بهدف تحقيق مجموعة من الأهداف وهي:
1- تقوية المركز المالي للشركة.
2- يساعد الشركات على ثبات معدلات حصص الأرباح السنوية.
3- يساعد الشركة على الوفاء بالتزاماتها، وتمكين الشركة من التغلب على الصعوبات التي تمر بها من ظروف مالية صعبة أو ظروف غير متوقعة.
4- الحفاظ على مستوى أسعار أسهم الشركة في سوق الأوراق المالية ([9]).
5- تأمين الحد الأدنى للربح المقرر في اتفاقيات الشركات ذات الامتياز.
6- تغطية مدفوعات الشركة لمقاصد تسوية الأرباح الزائدة المتحققة للحكومة.
7- مواجهة الظروف الطارئة التي تتعرض لها الشركة.
8- التوسع في نشاط الشركة.
9- مواجهة المخاطر الاتي قد تتعرض لها الشركة طوال حياتها.
الخاتمة
تقوم فكرة الاحتياطيات على احتجاز، جزء من صافي أرباح الشركة، لمواجهة غرض خاص ومحدد كالاحتياطي الإجباري، أو لمواجهة أغراض متعددة تواجهها الشركة أثناء حياتها كالاحتياطي الاختياريان العادي، ويتم تحقيق ذلك بقوة القانون، حيث تنص غالبية القوانيين على تكوين احتياطي احتياطي اختياري، كما هو الحال في قانون الشركات الأردني.
كما أن صاحب السلطة في تقرير تلك الاحتياطيات حدده القانون، فجعل الاحتياطي الإجباري من سلطة مجلس إدارة الشركة، وتكوين الاحتياطي الاختياري من سلطة الهيئة العامة للشركة باقتراح من مجلس إدارة الشركة، مع وجود اختلاف بسيط في الأحكام والشروط حسب الشكل القانوني لشركات الأموال.
وتتجلي الأهمية القانونية والاقتصادية للاحتياطيات، في تدعيم المركز المالي للشركة، تجعلها قادرة على مواجهة أحداث طارئه خاصة بالشركة، أو بالوضع الاقتصادي للشركة بصفة عامة وتعتبر فكرة الاحتياطيات ضمان قوي للدائنين، بمختلف أنواعها، عندما يتوافر لدي الشركة احتياطي قوي، فإن ذلك يمكن الشركة من سداد مستحقات الدائنين عند تعثر الشركة مثلا، وهذا يعزز قدرة ومكانة الشركة لدي الدائنين لها.
كما أن الاحتياطيات تعمل على زيادة القيمة الحقيقة للأسهم، عن قيمتها الأسمية، لأن الاحتياطي القوي يعزز من قيمة السهم، وبالتالي ترفع قميطه السوقية، وإيضاح تعمل على تحقيق التوازن للأرباح الموزعة من سنة لأخرى، ويتميز الاحتياطي عن المخصص في الجزء الذي يتم خصمه، فالمحصص يتكون من خصم من إيرادات الشركة قبل الوصول لصافي الربح، بهدف مقابلة النقص في أصل من أصول الشركة الثابتة أو النقص في قيمة الأصل المتداول أو مقابلة التزامات على الشركة معروفة، لا يمكن تحديد قيمتها بدقة، والاحتياطيات من صافي الربح، وتتنوع بحسب الغرض من تكوين الاحتياطي.
إعداد: د. نهاد أحمد إبراهيم
([1]) د. أبوزيد رضوان، شركات المساهمة والقطاع العام، دار الفكر العربي، 1981، صـ24.
([2]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الخامس، الشركات التجارية دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ص99.
([3]) د. فوزي محمد سامي، الشركات التجارية، الأحكام العامة والخاصة دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2006، صـ283.
([4]) د. أكرم يأملك، القانون التجاري للشركات، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2010، صـ161.
([5]) د. سميحة القليوبية، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، صـ650
([6]) د. فوزي محمد سامي، الشركات التجارية، الأحكام العامة والخاصة، مرجع سابق، صـ 513
([7]) د. عزيز العقيلي، الوسيط في الشركات التجارية دراسة فقهية قضائية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2010، صـ347.
([8]) د. أكرم يأملك، القانون التجاري للشركات دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2010، صـ161.
([9]) د. فوزي محمد سامي، الشركات التجارية، الأحكام العامة والخاصة، صـ 311

