انقضاء شركة التضامن وتصفيتها

انقضاء شركة التضامن وتصفيتها

شركة التضامن نوع من أنواع الشركات التجارية عامة، وشركات الأشخاص خاصة، ونظرية الشركات تكتسب من الشخصية الاعتبارية التي تجعلها شخص قانوني يتمتع بحقوق وعليه التزامات، كحال الشخص الطبيعي مع الاختلاف بين الأول فهو شخص اعتباري اعترفت له الأنظمة القانونية بالشخصية القانونية، بينما الثاني فهو شخص حقيقي من صنع الله، لذلك أقرت النظم القانونية على الأول الانقضاء كما ينقضي الشخص الطبيعي بالموت، فالشركات كشخص اعتباري تنقضي هي الأخرى، وشركات التضامن كونها فرع من الشركات تتعرض للانقضاء والتصفية.

لذلك من الأهمية التعرف في هذا المقال على كيفية انقضاء شركة التضامن؟ وماذا يقصد بمصطلح الانقضاء والتصفية للشركات؟ وما هي الأسباب المؤدية لانقضاء شركات التضامن؟ وهل تختلف أسباب انقضاء شركات التضامن عن غيرها من الشركات؟ وما هي الأثار المترتبة على انقضاء الشركة؟ وهل هناك فرق بين الانقضاء والتصفية؟ وما هي طرق التصفية لشركات التضامن؟ وما هي أثار التصفية؟

أولاً: ماهية انقضاء الشركات وتصفيتها؟

ثانياً:أسباب انقضاء شركة التضامن وطرق تصفيتها

ثالثاً: الآثار القانونية لانقضاء شركة التضامن وتصفيتها

رابعًا: الخاتمة

أولاً: ماهية انقضاء الشركات وتصفيتها؟

1- المقصود بمصطلح الانقضاء والتصفية للشركة

مصطلح الانقضاء والتصفية في مجال الشركات متلازمان، فالانقضاء يقصد به وقوع سبب من السباب المؤدية لحل الشركة وإنهاء إعمالها.

والتصفية: هي مجموعة الإجراءات المتعلقة بحل الشركة، فهي العملية الخاصة بتسوية جميع حقوق والتزامات الشركة، والانقضاء: هو المرحلة التالية بعد التصفية التي يترتب عليها فناء الشركة بفقدها شخصيتها القانونية المعنوية، ولا يصبح لها وجود.

والتصفية تتطلب القيام ببيع أصول الشركة وممتلكاتها، وتحصيل جميع الديون المستحقة للشركة لدي الغير، وكذلك سداد جميع الديون المستحقة للغير لدي الشركة، ثم دفع ما يتبقى من أموال نقدية إلى الشركاء على حسب حصصهم في الشركة.

وعليه فإن الفارق بين الانقضاء للشركة وتصفيتها هو الإقرار باستمرارية شخصيتها القانونية المعنوية حتى الانتهاء من إجراءات التصفية فتنتهي شخصيتها وتحل الشركة وتنتهي من الوجود القانوني المفترض لها.

2- فما هي أسباب انقضاء الشركات عامة؟ وشركات التضامن خاصة؟

قررت جميع التشريعات القانونية المختلفة ومنهم المشرع الأردني بقانون الشركات الأردني والقانون المدني أسباب انقضاء عقد الشركة، فجعل انتهاء الشركة من تحقيق الغرض الذي أنشئت من أجله سبب انقضاء لها، أو انتهاء مدتها المحدد بعقد تأسيس الشركة، أو هلاك رأس مال الشركة، أو صدور حكم قضائي بحل الشركة وهناك أسباب تتصل بالاعتبار الشخصي لشركات الأشخاص التي منها شركات التضامن تؤدي هي الأخرى إلى انقضاءها، كوفاة أحد الشركاء بالشركة، أو انسحاب أو انفصال أو تخارج أحد الشركاء منها، أو الحجر على أحد الشركاء أو إفلاسه أو إعساره، عملا بنص المادة (601) من القانون المدني الأردني.

فشركات التضامن كغيرها من الشركات تنقضي جميعا متى  تحقق سبب من هذه الأسباب، وبالرغم من ذلك فقد تفرد قانون الشركات الأردني بالنص على أسباب خاصة، تنقضي بها شركة التضامن بالفصل الثالث والمعنون (انقضاء شركة التضامن وتصفيتها)، ولعل ذلك مرجعه الطبيعة القانونية المميزة لشركة التضامن دون غيرها من شركات الأشخاص، والتي تتجلي في المسؤولية المطلقة للشركة والشركاء فيها عن ديون الشركة، وللحق هذا أمر يميز المشرع الأردني عن المشرع المصري فقد خلا قانون الشركات المصري رقم 159 لسنة 1981 أو قانون التجارة الذي تتضمن فصل خاص للشركات دون النص على وضع حالات خاصة لانقضاء شركات التضامن([1]).

فجاء نص المادة (32) من الفصل الثالث بقانون الشركات الأردني على الحالات التي تنقضي بها شركة التضامن، والبين لنا من النص اشتماله على الأسباب العامة لانقضاء الشركة الواردة بالقانون المدني، كما أشتمل على أسباب خاصة كالاندماج، وتقلص الشركاء بالشركة إلى شريك واحد، وشطب تسجيل الشركة بقرار من المراقب العام للشركات، وفسخ عقد الشركة قضائيا ([2]).

ومن الأسباب العامة لانقضاء الشركات أوقف المشرع الأردني تطبيقيها على شركة التضامن متى تحققت، فلا تنقضي شركة التضامن إلا بشروط محددة، بحيث إذا تحققت تلك الشروط عند وفاة أحد الشركاء بشركة التضامن أو انسحابه فلا تنقضي الشركة، وكذلك الحال عند وقوع الحجر على أحد الشركاء، أو إعلان إفلاسه.

3- فما هو الحكم القانوني عند وفاة أحد الشركاء بشركة التضامن؟

ففي حالة وفاة أحد الشركاء بشركة التضامن – الأصل – أن تنقضي الشركة بقوة القانون، والسبب في ذلك انتفاء الاعتبار الشخصي للشركة، ولكن المشرع الأردني قرر حكما استثنائيا على ذلك الأصل مقررا عدم انقضاء شركة التضامن بوفاة أحد الشركاء، متى نص عقد تأسيس الشركة على ذلك أو اتفق الشركاء بالعقد على الوضع القانوني للشركة عند وقوع حالة الوفاة لأحد الشركاء، وهذا الحكم نصت عليه المادة (30) من قانون الشركات الأردني بتنظيم خاص لحالة وفاة أحد الشركاء بشركات التضامن ([3]).

ما هو الوضع القانوني لشركة التضامن عند خروج أحد الشركاء منها؟

وفي حالة فصل الشريك أو انسحابه – فالأصل – هو انقضاء الشركة متى تحقق الفصل أو الانسحاب من الشركة بإرادة الشريك المنفردة، وذلك بسبب الاعتبار الشخصي قوام شركة التضامن خاصة، إلا أن المشرع الأردني وضع قيد على الحكم بانقضاء شركة التضامن عند خروج الشريك منها بطلب من باقي الشركاء ويتوجب في ذلك صدور قرار من المحكمة بناء على طلب أي من الشركاء بنص المادة (23) من قانون الشركات “لا يجوز للشركاء في شركة التضامن إخراج أي منهم من الشركة، إلا بقرار من المحكمة بناء على طلب أي من الشركاء”.

فالاستثناء أن الشركة لا تنقضي عند خروج أحد الشركاء منها إلا بتوافر هذين الشرطين:

الأول: طلب أي من الشركاء بخروجه.

الثاني: صدور قرار من المحكمة بفصله.

ونحن نرى أن هذا النص حاسم لأي خلاف في تلك الحالة، فالمحكمة هي التي تنظر طلب أي من الشركاء بالشركة، بفصل شريك من عدمه، أي كان سبب طلب الخروج من الشركة، وهي التي تفصل فيه بحكم قاطع بفصل الشريك وانقضاء الشركة أو فصل الشريك مع استمرار الشركة بعد فصله أو رفض الطلب، مما يؤدي على المحافظة على البنيان القانوني للشركة عند حدوث رغبة أحد الشركاء في الخروج من الشركة، أو وقوع خلاف يستوجب طلب الخروج منها.

هل تنقضي شركة التضامن بانسحاب أحد الشركاء منها؟

الجواب: نعم تنقضي الشركة بانسحاب أحد الشركاء، ولكنه انقضاء خاص مقيد بتحقق شروط محددة يجب توافرها للحكم بانقضاء الشركة سواء كانت محددة المدة أو غير محددة المدة.

فإذا انسحب الشريك بإرادته المنفردة من الشركة تنقضي الشركة بقوة القانون – بحسب الأصل– إلا أن المشرع الأردني أورد استثناء على انقضاء شركة التضامن بانسحاب الشريك فقد نص بالمادة (28/ ب) من قانون الشركات بعدم جواز انسحاب الشريك بشركة التضامن إذا كانت الشركة محددة المدة.

وهناك وضع خاص بالانسحاب متى كانت الشركة غير محددة المدة عملا بنص (28/ أ، د) وطلب الشريك بإرادته المنفردة من الشركة، وكانت مكونة من شخصين فقط، فلا يؤدي ذلك إلى فسخ الشركة، ويجب على الشريك الأخر إدخال شريك جديد أو أكثر بالشركة، وذلك خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الانسحاب، وإذا لم يتم ذلك تنقضي الشركة بالفسخ حتما.

وعليه فإن انقضاء شركة التضامن مقيد في تلك الحالة بشروط ثلاثة:

الشرط الأول: أن تكون الشركة مكونة من شخصين فقط.

الشرط الثاني: أن يطلب أحد الشريكين الانسحاب من الشركة بإرادته المنفردة.

الشرط الثالث: يجب إدخال شريك جديد أو أكثر للشركة خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الانسحاب ([4]).

ثانياً: أسباب انقضاء شركة التضامن وطرق تصفيتها

1- أسباب انقضاء شركات التضامن

تنقضي شركات التضامن بالأسباب العامة لانقضاء الشركات الواردة بالقواعد العامة بالقانون المدني، وأضاف المشرع الأردني أسباب خاصة لانقضاء شركة التضامن بنص المادة (32) من قانون الشركات الأردني بوضع حالات معينة متى تحققت تنقضي شركة التضامن، وتضمنت بإن تنقضي شركة التضامن في أي من الحالات التالية:

1- باتفاق الشركاء جميعهم على حل الشركة أو دمجها في شركة أخرى.

2- بانتهاء المدة المحددة للشركة سواء أكانت المدة الأصلية لها أو التي مددت إليها باتفاق جميع الشركاء.

3- بانتهاء الغاية التي أسست من أجلها.

4- ببقاء شريك واحد فيها، مع مراعاة ما ورد في الفقرة (د) من المادة (28) من هذا القانون.

5- بإشهار إفلاس الشركة، وفي هذه الحالة يترتب على إفلاس الشركة إفلاس الشركاء.

6- بإشهار إفلاس أحد الشركاء فيها أو بالحجر عليه، ما لم يقرر باقي الشركاء جميعهم استمرار الشركة بينهم وفقا لعقد الشركة.

7- بفسخ الشركة بحكم قضائي.

8- بشطب تسجيل الشركة بقرار من المراقب بمقتضي أحكام هذا القانون.

وتطبيقا لذلك تنقضي شركات التضامن متى تحققت حالة من الحالات الثمانية الواردة بنص المادة المذكورة، والتي تضمنت بعض الحالات الواردة بالقواعد العامة لانقضاء عقد الشركة على نحو ما سبق بيانه، وهناك حالات أخرى أخص بها شركات التضامن بالانقضاء منها الانقضاء باندماج الشركة في أخرى، والانقضاء بتقلص عدد الشركاء لشريك واحد، والانقضاء بإشهار إفلاس أحد الشركاء بالشركة، والانقضاء بفسخ عقد الشركة، والانقضاء بشطب الشركة.

فالسؤال كيف تنقضي شركة التضامن بتحقق سبب من الأسباب الخاصة بها؟

  1. انقضاء شركة التضامن بالاندماج

تنقضي شركة التضامن باندماجها في شركة أخرى، في الغالب الأعم ما تكون شركات أموال ويستوجب قانون الشركات الأردني لتحقق سبب الاندماج اتفاق جميع الشركاء بنص المادة (32/أ) وترتب على هذا نقل جميع حقوق والتزامات الشركة المندمجة (شركة التضامن) إلى الشركة الدامجة، والتي تعتبر خلفا عاما لشركة التضامن المنقضية في تلك الحالة، وتحل محلها قانونا كما تنتقل أيضا حصص الشركاء فيها إلى الشركة الدامجة، وكذلك موجودات الشركة، والسبب في ذلك شرط الرضا: المتمثل في اتفاق الشركاء جميعا على ذلك، وعليه لا يحق لهم الاعتراض على الاندماج، وتتولي الشركة الدامجة تسديد ديونها([5]).

وقد يتصور الاندماج بهذه الصورة صورة الاندماج بالضم الذي يؤدي إلى انقضاء الشركة المندمجة، واتساع نطاق الشركة الدامجة وزيادة رأس مالها بما يساوي قيمة موجودات الشركة المندمجة، بمعني أن تكون الشركة الدامجة أحدي شركات الأموال وكذلك نفس الحكم إذا كان الاندماج بطريق المزج، الذي يؤدي إلى انقضاء الشركتين، وتأسيس شركة جديدة.

فهل يتصور حدوث الاندماج لشركة التضامن إلى شركة أشخاص أخرى؟ وهل يمكن تطبيق ذات الأحكام الخاصة بالاندماج على الشركة الدامجة؟

للإجابة على هذا التساؤل: يجب التعرف على موقف المشرع الأردني، بالرجوع إلى قانون الشركات الأردني، نجده لم يتناول هذا الفرض، لأن النص على انقضاء شركة التضامن جاء بصيغة عامة، وعليه يجوز انقضاء شركة التضامن متى تحقق اندماجها مع شركة أخرى أموال أو أشخاص، بشرط موافقة جميع الشركاء.

3- انقضاء شركة التضامن باجتماع الحصص في يد شريك واحد

تنقضي شركة التضامن بسبب أخر متى بقي بالشركة شريك واحد فقط، مع مراعاة ما تضمنته المادة (28/ د) شركات أردني، وبالرجوع لحكم هذه المادة نجدها تناولت حالتين حالة انسحاب أحد الشركاء من شركة التضامن، وترتب على انسحابه هذا بقاء شريك واحد بالشركة، ولم يتمكن هذا الشريك الواحد إدخال شريك جديد أو أكثر معه بالشركة، خلال مدة ثلاثة أشهر من تاريخ الانسحاب، يكون الانقضاء هو السبيل للشركة.

وما تلاحظ لنا ما تضمنته المادة (28 / د) شركات على: “وإذا لم يقم بذلك خلال هذه المدة تنفسخ الشركة حكما، ونصت المادة (32) شركات على “تنقضي شركة التضامن ……”، وجاء بالفقرة (د) من ذات المادة وجعل اجتماع الحصص بيد شريك واحد سببا لانقضاء شركة التضامن.

4- انقضاء شركة التضامن بالفسخ

رتب المشرع الأردني انقضاء شركات التضامن بفسخ عقد الشركة بموجب الفقرة (ز) بالمادة (32) شركات أردني، وجاء بالمادة (33/ أ) شركات أيضا بأنه قيد الفسخ بشرط، أن يكون بناء على طلب دعوى يقدمها أحد الشركاء، بينما الفسخ المترتب على انسحاب أحد الشركاء من الشركة جعله المشرع الأردني فسخا حكميا وليس فسخا قضائيا، ليس هذا فحسب بل حدد المشرع بذات المادة الحالات التي يجوز فيها تقديم دعوى بفسخ عقد شركة التضامن.

فقد حدد القانون بالمادة (33/ أ) حالات خمسة لنظر المحكمة دعوى فسخ عقد الشركة وهي:

الحالة الأولى: إذا أخل أي شريك بعقد الشركة إخلالا جوهريا مستمرا، أو الحق ضررا جسيما بها نتيجة ارتكابه خطأ أو تقصيرا أو إهمالا في إدارة شؤونها، أو في رعاية مصالحا، أو المحافظة على حقوقها.

الحالة الثانية: إذا لم يعد ممكنا استمرار الشركة في أعمالها إلا بخسارة لأي سبب من الأسباب.

الحالة الثالثة: إذا خسرت الشركة جميع أموالها، أو جزء كبيرا منها، بحيث أصبحت الجدوى منتفية من استمرارها.

الحالة الرابعة: إذا وقع أي خلاف بين الشركاء، وأصبح استمرار الشركة معه متعذرا.

الحالة الخامسة: إذا أصبح أي من الشركاء عاجزا بشكل دائم عن القيام بأعماله تجاه الشركة أو الوفاء بالتزاماتها.

والواضح لنا من استعراض تلك الحالات الخمس، متى  توافرت يحق لأي شريك من الشركاء بشركة التضامن، بإقامة دعوى أمام المحكمة المختصة، لنظر في طلب فسخ عقد الشركة من عدمه، وهذه الحالات الخمسة ما هي إلا سبب من أسباب انقضاء الشركة – بحسب القواعد العامة للانقضاء – فالحالة الأولى تندرج تحت سبب الإخلال بعقد الشركة أو الإضرار بالشركة لسوء الإدارة، والحالتين الثانية والثالثة تندرج تعد سبب هلاك رأس مال الشركة سواء كان هذا الهلاك مرجعه خسارة الشركة أو بفعل شريك أو مدير بالشركة، والحالتين الرابعة والخامسة تندرج تحت سبب الخلاف الذي يؤدي إلى الانفصال أو الانسحاب من الشركة بمعني الخروج من الشركة([6]).

وجميع تلك الحالات يتم اللجوء فيها إلى القضاء بانقضاء الشركة، وللمحكمة سلطة تقديرية في القضاء بحل الشركة أو استمرارها، وما يؤكد ذلك ما نصت عليه الفقرة الثانية (ب) من المادة (33) شركات أردني والتي أعطت المحكمة سلطة تقديرية في تقرير فسخ الشركة أو بقائها واستمرارها.

5- توقف شركة التضامن عن نشاطها

متى توقفت شركة التضامن عن ممارسة أعمالها، لأي سبب من الأسباب التي توقفها عن نشاطها سواء كانت لسبب من أسباب سوء الإدارة، أو كان بسبب فعل صادر عن الشريك بالشركة أو بسبب من أسباب انقضاءها، فيجب على الشريك المفوض أو أي شريك فيها، تبليغ المراقب العام للشركات، خلال مدة لا تزيد على ثلاثين يوما من تاريخ التوقف.

وهناك حالة أخرى يجوز لمراقب عام الشركات القيام بوقف الشركة عن نشاطها، متى وصل لعلم المراقب العام للشركات، أن الشركة متوقفة عن ممارسة أعمالها، وبعد التحقق من ذلك.

وسواء كان توقف الشركة عن نشاطها بناء على طلب الشريك المفوض أو أي شريك بالشركة أو مراقب عام الشركات، يحق للمراقب نفسه أمهال الشركة مدة محددة لاستئناف ممارسة أعمالها وإذا لم تستجب الشركة خلال مدة المهلة الممنوحة، يحق لمراقب عام الشركات طلب تصفية الشركة تصفية إجبارية عملا بنص المادة (34) من قانون الشركات الأردني.

6- تصفية الشركة وطرق التصفية

تنتقل الشركة بعد حلها إلى مرحلة التصفية، وهي عملية قانونية خاصة بنظام الشركات، تبدأ بعد انقضاء الشركة وتستمر حتى إنهاء أعمالها الجارية واستيفاء حقوق الشركة لدى الغير، وسداد ديونها، وقسمة موجودات الشركة بين الشركاء فيها ([7]).

فما هو المقصود بالتصفية؟

التصفية: هي مجموعة من الأعمال اللازمة لإنهاء حياة الشركة بعد تحقق سبب من أسباب انقضاءها، بهدف إنهاء أعمال الشركة القائمة، واستيفاء حقوقها، ودفع ديونها، وتحويل كل موجوداتها من عقارات إلى نقود تيسيرا لعمليات السداد والقسمة، وتحديد حصة كل من الشركاء في موجودات الشركة، فهي مرحلة ممهدة لقسمة الشركة، ومن هنا كان الإقرار باستمرار شخصية الشركة الاعتبارية طول مدة التصفية سواء كانت إجبارية أو اختيارية ([8]).

ومن المبررات على مرحلة التصفية للشركات، أنها عملية ضرورية تفرضها انقضاء الشركة بهدف تمكين دائني الشركة من الحصول على حقوقهم، والسبب في ذلك أن مصلحة الدائنين مقدمة على مصلحة الشركاء، لذلك التصفية ضرورة حتمية، ما دام يترتب على الشركة المنقضية ديون للغير وعلاقات قائمة، فلا تتم التصفية وتنتهي إلا بانتهاء هذه العلاقات جميعا ([9]). ( انظر مقال محامي تحصيل ديون )

ولقد أكدت هذا المفهوم المادة (35/أ) من قانون الشركات الأردني بنصها على: “تعتبر شركة التضامن بعد انقضائها لأي سبب من الأسباب، في حالة تصفية، وتتم تصفية أموالها وتقسيمها بين الشركاء وفقا لما هو متفق عليه في عقد الشركة، أو في أي وثيقة أخرى موقعة من جميع الشركاء، فإذا لم يوجد بينهم مثل ذلك الاتفاق فتتبع في تصفية الشركة وتقسيم أموالها بين الشركاء أحكام هذا القانون”.

وجاء نص الفقرة الثانية من المادة (35/ ب) على استمرار الشخصية الاعتبارية لشركة التضامن واحتفاظها بها طوال فترة التصفية، وبالقدر والمدى اللازمين للتصفية وإجراءاتها، وتنتهي سلطة المدير المفوض بإدارة الشركة عند انتهاء إعمال التصفية سواء كان هذا المدير من الشركاء أو من غيرهم.

7- ماهي طرق تصفية شركات التضامن؟

بعد حل الشركة تظل شخصية الشركة المعنوية قائمة بالقدر اللازم للتصفية، وذلك بنص المادة (35/ ب) من قانون الشركات الأردني التي قررت احتفاظ شركة التضامن الموجودة تحت التصفية بشخصيتها الاعتبارية إلى أن تتم تصفيتها، وتنتهي سلطة المدير المفوض بإدارة الشركة في هذه الحالة سواء كان من الشركاء أو من غيرهم، ويتم تنظيم التصفية عن طريق المصفي الذي قد يكون شخص طبيعي واحد أو أكثر يعهد إليه بتصفية الشركة بعد انقضائها، ويخول من الصلاحيات والسلطات التي تمكنه من القيام بأعمال التصفية ([10]).

ولقد جاء نص المادتين (34، 35/ أ) من قانون الشركات الأردني على تأكيد هذا المعنى بدخول شركة التضامن مرحلة التصفية بعد انقضائها لأي سبب من الأسباب المؤدية لذلك، ولقد أحسن المشرع الأردني في هذه المسألة لحسم الجدل والخلاف فجاء في المادة (34) ونص على توقف شركة التضامن عن ممارسة أعمالها، وأمهلها مدة زمنية محددة لاستئناف إعمالها، وإذا لم تستجب فلمراقب عام الشركات طلب إجراء تصفية الشركة تصفية إجبارية.

ثم أعقب هذه الطريقة وجاء بنص المادة (35/أ) ونص على ترتيب أثر قانوني بعد انقضاء الشركة وهو دخولها حالة تصفية، وفقا لما هو متفق عليه بعقد الشركة أو في أي وثيقة موقعة من جميع الشركاء، فإذا لم يوجد مثل ذلك الاتفاق فتتبع في تصفية الشركة أحكام قانون الشركات في هذا الشأن.

ومن خلال ذلك يتضح لنا وجود ثلاثة طرق لتصفية شركات التضامن:

الطريقة الأولى: التصفية الإجبارية: وهذه تتم بطلب من مراقب الشركات متى توقفت الشركة عن ممارسة أعمالها.

الطريقة الثانية: التصفية الاختيارية: وهذه تتم باتفاق الشركاء متى تم حل الشركة لسبب من أسباب الانقضاء المقررة قانونا.

الطريقة الثالثة: التصفية القانونية: وهذه تتم عند عدم وجود إنفاق بين الشركاء أو عدم وجود طلب من مراقب الشركات.

ثالثاً: الأثار القانونية لانقضاء شركة التضامن وتصفيتها

1- كيفية تعيين المصفي وبيان أعماله؟

وإيذاء وجود طرق ثلاثة لتصفية شركة التضامن، أجاب لنا المشرع الأردني على ذلك التساؤل وحسنا ما فعل، فنص بالمادة (36) من قانون الشركات الأردني على كيفية تعيين المصفي باعتباره أول أثر من أثار انقضاء الشركة وتصفيتها على النحو التالي ([11]):

– في حالة التصفية الاختيارية أو الإجبارية: يعين المصفي بمعرفة الشركاء بالشركة، ويقومون بتحديد أجره – بحسب الأصل – والسؤال ما الحكم إذا لم يتفقوا على تعيين مصفي للشركة؟

في تلك الحالة يعين المصفي للشركة من قبل المحكمة، بناء على طلب الشركاء جميعا أو أي شريك منهم، وفي حالة التصفية الإجبارية تقديم الطلب يكون من مراقب عام الشركات، مع العلم أن شرط تقديم طلب تعيين المصفي للمحكمة شرط قبول، بحيث لا يحق للمحكمة تعيين المصفي دون تقديم الطلب.

– وفي حالة التصفية القانونية: سواء كان الحل بحكم القانون أو بحكم قضائي، ففي كلا الأمرين تتولى المحكمة تعيينه دون شرط تقديم طلب بذلك، والعلة في ذلك مردها أن حل الشركة يكون بقرار المحكمة لتحقق سبب من أسباب الانقضاء، وتقوم المحكمة في تلك الحالة بتحديد أجره.

  • وعليه يتم تعيين المصفي بوسيلتين:

الوسيلة الأولى: باتفاق الشركاء.

الوسيلة الثانية: بقرار المحكمة.

ويتم عزل المصفي بنفس الطريقة التي عين بها، تأسيسا على قاعدة من يملك سلطة التعيين يملك سلطة العزل.

2- تحديد سلطات وواجبات المصفي ([12])

من آثار التصفية تحديد ما يجب على المصفي القيام به من الأعمال، فور تعيينه حددتها المادة (37) من قانون الشركات الأردني تتمثل في الاتي:

1- الإعلان عن تصفية الشركة في صحيفة يومية محلية واحدة على الأقل.

2- إعداد قائمة تتضمن موجودات الشركة ومطلوباتها.

3- تحديد وتسوية ما للشركة من حقوق على الغير، وما عليها من التزامات.

هل هناك أعمال محظورة على المصفي القيام بها أثناء مهمته بتصفية الشركة؟

الجابة بنعم، فقد حظر المشرع الأردني على المصفي بعض الأعمال منها:

1- عدم التنازل عن أي من أموال أو موجودات أو حقوق الشركة أو التصرف فيها، إلا بالحصول على موافقة مسبقة من جميع الشركاء بالشركة أو بالحصول على إذن من المحكمة.

2- عدم ممارسته لأي عمل جديد من أعمال الشركة أو باسمها، إلا ما كان لازما أو ضروريا لإتمام عمل سبق للشركة أن بدأته.

3- واجبات المصفي

  • يجب على المصفي التقيد بالإجراءات القانونية والعملية لتصفية الشركة وفقا لأحكام القانون.
  • يجب على المصفي تحصيل الديون المستحقة للشركة، وتسديد الديون المستحقة عليها ([13]).

  • يجب على المصفي تسوية حقوق الشركاء بعد انقضاء الشركة وفق الترتيبات التالية:

1- نفقات التصفية وأتعاب المصفي.

2- المبالغ المستحقة على الشركة للعاملين فيها.

3- المبالغ المستحقة على الشركة للخزينة العامة.

4- الديون المستحقة على الشركة لغير الشركاء فيها، على أن تراعي في دفعها حقوق الامتياز.

5- القروض التي قدمها الشركاء للشركة، ولم تكن جزءا من حصصهم في رأس مالها.

  • يجب على المصفي أن ينال كل شريك من الربح ويتحمل من الخسارة، بما في ذلك ربح أو خسارة التصفية حسب النسب المتفق علها والمحددة بعقد الشركة، وإذا خلا عقد الشركة من تحديد هذه النسب، فيتم توزيع الأرباح والخسائر بنسبة حصة كل منهم في رأس مال الشركة ([14]).
  • ويقسم بعد ذلك ما تبقي من أموال وموجودات للشركة بين الشركاء بنسبة حصة كل منهم في رأس مال الشركة أيضا عملا بنص المادة (49) شركات أردني.

  • يجب على المصفي أن يقدم لكل شريك فيها حسابا ختاميا عن الأعمال والإجراءات التي قام بها في سياق التصفية.

  • أن يقدم الحساب إلى المحكمة التي عينته.

  • أن يبلغ مراقب عام الشركات في جميع الحالات بأسباب التصفية، ونسخة من حساب التصفية في خلال سنة من تاريخ قرار التصفية.

  • والسؤال المطروح ما الحكم عند وجود أموال منقولة أو غير منقولة باسم الشركة بعد انتهاء التصفية وشطب تسجيل الشركة؟

    أجابت على هذا التساؤل المادة (40 / ب) شركات بأنه يجب على المراقب العام للشركات أن يقوم بإحالة الأمر للمحكمة، بناء على طلب مستعجل لإصدار قرار:

    1- يحدد فيه كيفية تصفية المبالغ المتبقية.

    2- تعيين مصفي جديد أو استمرار المصفي بعمله.

    4- ما هي مسؤولية المصفي تجاه الشركة والشركاء والغير؟

    يلتزم المصفي بإداء مهامه الموكول له في حدود القيود المتضمنة في قرار تعيينه سواء كان بقرار الشركاء أو بقرار المحكمة، وتلتزم الشركة بكل التصرفات التي يبرمها المصفي بوصفه ممثلا للشركة، بشرط أن تكون هذه التصرفات خالية من الغش أو التقصير، ونتيجة لعقد الوكالة الذي يربط المصفي بالشركة، فإنه يسأل في مواجهة الشركاء مسؤولية عقدية، وفي مواجهة الغير فإن مسؤوليته تكون تقصيرية ([15]).

    ولقد أكدت على هذا الحكم نص المادة (37/ ج) شركات أردني على اعتبار المصفي مسؤول بصفته الشخصية عن مخالفة أحكام القانون.

    رابعًا: الخاتمة

    شركة التضامن كغيرها من الأشخاص الاعتبارية ككيان قانوني له وجود قانوني يولد بتأسيسها وينتهي هذا الوجود متى تحقق بسبب من أسباب انقضاء الشركات، فالشركة كشخص قانوني يتأسس وينتهي بتحقق سبب من أسباب الانقضاء المقررة بالقواعد العامة المقررة بعقد الشركة في القانون المدني الأردني، وكذلك قانون الشركات الأردني وما تضمنه من أحكام انقضاء خاصة بكل شكل من أشكال الشركات التجارية.

    وما بين الانقضاء للشركة وحلها تمر الشركة بمرحلة لازمة، والسبب في ذلك هو كونها شخص قانوني يولد بفكرة المشاركة، ويتكون من حصص متعددة قدمها أشخاص متعددون، يستوجب عند حل الشركة لانقضاء المرور بمرحلة التصفية عقب الانقضاء، تصبح الشركة لها ممثل قانوني جديد، وتنتهي سلطات المدير المفوض سواء من الشركاء أو من غير الشركاء، بتعيين مصفي للشركة يتولى تصفية الشركة من حقوق والتزامات لها، ثم يقوم بقسمة موجوداتها على الشركاء مع انعقاد مسؤوليته الشخصية عن مخالفته لأحكام القانون، كما تسأل الشركة عن تصرفاته متى  كانت في حدود مهام وظيفته سواء عين باتفاق الشركاء أو بقرار المحكمة.

    ولقد تلاحظ لنا نظرة قانونية يجب التنويه بها، على بعض نصوص المواد المنظمة لقانون الشركات الأردني بشأن شركة التضامن، التي تستحق إعادة النظر أو الحذف لتعارضها مع الأحكام القانونية العامة، والمستقر عليها فقها وقضاء بإعادة صياغة نص المادة (28 / د) شركات مع حذف عبارة “وإذا لم يقم بذلك خلال هذه المدة تنفسخ الشركة حكما”، وحذف  الفقرة (د) من نص المادة (32) شركات ، لتعارضها مع أحكام شركة الشخص الواحد، وكذلك حذف نص المادة (33) من قانون الشركات الأردني كاملا، لأنها تكرار لما ورد بالقواعد العامة بانقضاء عقد الشركة سواء كانت أشخاص أوأموال.

    إعداد: د. نهاد أحمد إبراهيم

    ([1]) د. إلياس ناصيف، موسوعة الشركات التجارية، الجزء الثاني، شركة التضامن، منشورات الحلبي الحقوقية، 2009، صـ 141.

    ([2]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، المجلد الخامس، الشركات التجارية دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2009، صـ 234.

    ([3]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، مرجع سابق، صـ 234.

    ([4]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، مرجع سابق، صـ 237.

    ([5]) د. إلياس ناصيف، موسوعة الشركات التجارية، الجزء الثاني، شركة التضامن، مرجع سابق، صـ160

    ([6]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، مرجع سابق، صـ 241.

    ([7]) د. إلياس ناصيف، موسوعة الشركات التجارية، الجزء الثاني، شركة التضامن، مرجع سابق، صـ197.

    ([8]) د. أكثم الخولي، الشركات التجارية، دار النهضة العربية، 2001، صـ 135.

    ([9]) د. إلياس ناصيف، موسوعة الشركات التجارية، الجزء الثاني، شركة التضامن، مرجع سابق، صـ198.

    ([10]) د. إلياس ناصيف، موسوعة الشركات التجارية، الجزء الثاني، شركة التضامن، مرجع سابق، صـ204

    ([11]) د. سامي عبد الباقي أب وصالح، الشركات التجارية، جامعة القاهرة، كلية التجارة، 2013، صـ115.

    ([12]) د. سامي عبد الباقي أب وصالح، الشركات التجارية، جامعة القاهرة، كلية النجارة،2013، صـ118.

    ([13]) د. محمود الكيلاني، الموسوعة التجارية والمصرفية، مرجع سابق، صـ 239.

    ([14]) د. إلياس ناصيف، موسوعة الشركات التجارية، الجزء الثاني، شركة التضامن، مرجع سابق، صـ210

    ([15]) د. سامي عبد الباقي أبو صالح، الشركات التجارية، جامعة القاهرة، كلية التجارة، 2013، صـ119.

    Scroll to Top