حجية الأحكام الشرعية أمام المحاكم الجزائية

حجية الأحكام الشرعية أمام المحاكم الجزائية

إن الأحكام القضائية بأنواعها لها حجية في الإثبات متى ما توافرت فيها الشروط الأزمة لذلك، وقد سبق وأن تحدثنا في مقالات سابقة عن حجية الأمر المقضي به، وعند حجية الحكم الجزائي، وحجية الحكم الجزائي أمام المحاكم المدنية، وسنتحدث في هذا المقال عن حجية الأحكام الشرعية أمام المحاكم الجزائية، سنداً لقانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني لسنة 1961 وتعديلاته.

وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات

المقصود بالأحكام الشرعية القانونية

المقصود بحجية الحكم الشرعي

السند القانوني فيما يتعلق بحجية الأحكام الشرعية أمام المحكمة الجزائية

أمثلة لتوضيح حجية الأحكام الشرعية أمام المحكمة الجزائية

المقصود بالأحكام الشرعية القانونية

إن الحكم الشرعي هو القرار الصادر عن المحكمة الشرعية المختصة في النظر بدعاوى الأحوال الشخصية، والمقامة أمامها وفقاً للقواعد المقررة في قانون أصول المحاكمات الشرعية الأردني لسنة 1959 وتعديلاته، وهذا الحكم يصدر في موضوع الدعوى أو في مسألة متفرعة عنها.

متى يكون الحكم الشرعي قضائياً؟

يكون الحكم الشرعي قضائياً عند صدوره عن هيئة قضائية وهي المحاكم الشرعية، وأن يصدر في نزاع قائم أمام هذه المحاكم، وأن تكون الهيئة القضائية مشكلة تشكيلاً صحيحاً ومختصة بالنظر في موضوع الدعوى، وأن يتضمن الحكم الشرعي معنى الإلزام.

المقصود بحجية الحكم الشرعي

إن الحكم الشرعي القطعي له قوة الشيء المحكوم به، فهو مكتسب لحجية الأمر المقضي به الذي لا يجوز إثبات عكسه ولا الطعن به، ويتوجب الأخذ بما جاء فيه في حال قُدم أمام أي جهة رسمية وقضائية طالما أنه حكم بات صدر بالدرجة القطعية، فالأحكام والقرارات الصادرة عن المحاكم الشرعية التي حازت قوة الأمر المقضي صادرة عن محكمة ذات اختصاص وولاية ولها الحُجية أمام المحاكم بالقدر الذي يتلاءم وطبيعة الدعوى المنظورة لديها.

السند القانوني فيما يتعلق بحجية الأحكام الشرعية أمام المحكمة الجزائية

أولا: ما ورد في قانون أصول المحاكمات الشرعية الأردني وتحديداً في المادة 195 منه، حيث جاء فيها:

الأحكام الصادرة من المحاكم الشرعية مرعية ما لم تفسخ من محكمة الاستئناف الشرعية أو تنقض من المحكمة العليا الشرعية مع مراعاة أحكام المادة 114 من هذا القانون.

وعليه نجد أن الحكم الشرعي له حجية مؤقته وحجية مطلقة، الحجية المؤقتة كحجية أي حكم قضائي صادر عن محكمة الدرجة الأولى ويكتسب الحجية المطلقة باستنفاذ وسائل الطعن فيه أو فوات ميعاد الطعن فيه أو تأييده من محكمة الاستئناف الشرعية أو المحكمة العليا الشرعية.

ثانياً: ما ورد في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني وتحديداً في المادة 334 منه، والتي نصت على حجية أحكام محاكم الأحوال الشخصية: حيث جاء فيها:

تكون للأحكام الصادرة عن محاكم الأحوال الشخصية في حدود اختصاصها قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجزائية في المسائل التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجزائي.

وعليه فإن الأحكام الشرعية القطعية لها حجية الأمر المقضي به، والتي لا يجوز مخالفتها أو الطعن فيها ويجب العمل بها أمام الجهات القضائية الأخرى متى لزم الأمر، ومن هذه الجهات المحاكم الجزائية.

مثال لتوضيح حجية الأحكام الشرعية أمام المحكمة الجزائية

فمثلاً في حال كانت هناك دعوى مرفوعة أمام المحكمة الجزائية وموضوعها الاحتيال في ملكية عقار وأطرافها اخوه وقدم المشتكى عليه ما يثبت أن هناك حكم صادر عن المحكمة الشرعية موضوعه التخارج، ففي هذه الحالة على المحكمة الجزائية الحكم ببراءة المشتكى عليه استناداً للحكم الشرعي القاضي بالتخارج.

من اجتهادات المحاكم الأردنية فيما يتعلق بحجية الأحكام الشرعية أمام المحكمة الجزائية

الحكم رقم 2221 لسنة 2020 – محكمة التمييز بصفتها الجزائية

تلاحظ المحكمة أن المتهم بعد أن تم اكتشاف أمره أقام الدعاوى أعلاه رغم صدور قرارات قطعية بها وهي المشار إليها في بينات النيابة المبرزة لدى محكمتنا وتوصلت المحكمة أنه يبغي من وراء ذلك التشويش على المحكمة أو لغايات استئخار البت في هذه القضية إلى ما لا نهاية متناسياً ما ورد في نص المادة 334 من قانون أصول المحاكمات الجزائية والتي نصها تكون للأحكام الصادرة عن محاكم الأحوال الشخصية في حدود اختصاصها قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم الجزائية في المسائل التي يتوقف عليها الفصل في الدعوى الجزائية.

الأمر الذي يتبين معه أن المحكمة الجزائية ملزمة بقرارات المحاكم الشرعية الناطقة بما جاء فيها المكتسبة الدرجة القطعية والمقدمة من النيابة العامة السالف ذكرها في معرض بينات النيابة وبالتالي فإن قيام المتهم بسلسلة من القضايا الشرعية بعد اكتشاف أمر التزوير لا تأثير له على مجريات هذه القضية ولا تصلح لدفع دعوى التزوير عنه وينبغي طرحها وعدم الأخذ بها.

الحكم رقم 3137 لسنة 2021 – استئناف عمان

وعن السببين الأول والثاني من أسباب الاستئناف وملخصهما أن هناك قراراَ بالحجر للعته على المستأنف من المحكمة الشرعية وانه يعتبر في حكم الصبي وعمره يقل عن 7 سنوات ولا يجوز معاقبته وفي ذلك نجد بان الأوراق التي قدمها المستأنف في لائحة استئنافه صورة عن حجة وصاية وصورة عن إعلام حكم شرعي رقم 7756/2018 تاريخ 9/9/2018 فإنه وعلاوة على أن هذه الأوراق لم تقدم لمحكمة الدرجة الأولى ابتداءً فإننا نجد بأنها مجرد صور فوتوستاتية وليست اصليه وغير مصادق عليها بأنها طبق الأصل وبالتالي نجد بأنها لا ترد على القرار المستأنف مما يتوجب رد هذين السببين.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

Scroll to Top