حرية التجارة الدولية

حرية التجارة الدولية

ظهرت التجارة بشكل عام بين الأفراد داخل الدولة الواحدة ومع تطور العلاقات بين الدول والجماعات والحاجة للتبادل السلعي فقد بدأت التجارة على المستوى الدولي في الظهور، وخاصة في الفترة التي كانت فيها الحرب العالمية وتعرض الاقتصاد العالمي خلال تلك الفترة للمشاكل والمصاعب وما ترتب على ذلك من كساد اقتصادي.

ومنذ ذلك الحين وبدأت أنظار الدول تتجه نحو تحرير التجارة الدولية للتغلب على تلك المصاعب والمشاكل، وهو ما استتبع بتوقيع العديد من الاتفاقيات الخاصة بالتجارة الدولية والتي يدور مضمونها حول تحرير التجارة من القيود والحواجز بين الدول للنهوض بالاقتصاد وتحقيق التنمية الاقتصادية.

أولا: مفهوم حرية التجارة الدولية

ثانيا: أشكال تحرير التجارة الدولية

ثالثا: مزايا تحرير التجارة الدولية

رابعا: حرية التجارة الدولية في إطار الاتفاقيات الدولية

الخاتمة:

أولا: مفهوم حرية التجارة الدولية

ويمكن تعريفها بأنها تحرير عملية التبادل التجاري بكافة أنواعه سواء كان على مستوى السلع أو رؤوس الأموال أو الأيدي العاملة بين الدول من أية قيود اجرائية أو حواجز جمركية تعمل على تحجيم عملية التبادل أو الحد منها.

ولقد عرفها البعض بأنها إطلاق العنان للتبادل التجاري دون قيود ودون تدخل للدولة في الحياة الاقتصادية وهو تطبيق للمذهب الاقتصادي الحر”([1]).

ولقد عرفها البعض بأنها ” التخلي بشكل عام عن قيود التجارة وأسعار الصرف”([2]).

وعرفها البعض الآخر بأنها” جملة من الاجراءات والتدابير الهادفة إلى تحويل نظام التجارة الخارجية للحياد بمعنى ترك المجال لتدخل الدولة في الواردات والصادرات ([3]), وذلك عن طريق إزالة او تخفيض القيود التعريفية من أجل تدفق التجارة الدولية ([4]).

ثانيا: أشكال تحرير التجارة الدولية

ويأخذ تجرير التجارة الدولية أربعة اشكال لتحرير التجارة الدولية وهي:

1- تحرير التجارة الدولية من جانب وحد

وبمقتضى هذا التحرير تقوم الدولة بمفردها بتحرير بإزالة الحواجز وحدها وذلك ايمانا منها بأن هذتا يصبح أكثر فانة لها من أي وضع في الاستفادة من خلال خفض القيود أمام باقي الدول ومن هذه الدول دولة الامارات العربية المتحدة.

2- التحرير الثنائي

وبمقتضى هذا التحرير تقوم دولتين بالاتفاق فيما بينهما على تخفيض الحماية في التبادل التجاري فيما بينهما، مثل الاتفاقية التي عقدت بين الأردن والجزائر وهي اتفاقية التبادل الحر التي وقعت عام 1997, وهي اتفاقية ‘اعفاء المنتجات ذات المنشأ الأردني والجزائري من الرسوم الجمركية والتي انعقدت في مايو 1997.

3- التحرير الإقليمي

وفيه تقوم مجموعة من الدول المتجاورة جغرافيا فيما بينهم بجملة من الالتزامات التي من شأنها التخفيف من العراقيل الجمركية فيما بينهم وبالتالي تنشيط التبادل التجاري ومثال لذلك دول الاتحاد الأوربي.

4- التحرير المتعدد الأطراف

وبموجبه يتم التحرير على مستوى العالم وذلك من خلال عقد العديد من الاتفاقيات المفتوحة لانضمام الدول إليها، كالمنظمة العالمية للتجارة.

ثالثا: مزايا تحرير التجارة الدولية

 

1- تخفيض الرسوم الجمركية

فيترتب على تحرير التجارة الدولية تخفيض الرسوم الجمركية التي تقف في وجه المبادلات التجارية من أجل تحقيق تنمية اقتصادية.

2- تساعد على التخصص

أن عملية تحرير التجارة الدولية تعمل على اتساع نطاق الأسواق العالمية التي تساعد على التخصص وتقسيم العمل الدولي، إذ أنه تتخصص كل دولة في انتاج سلعة مما يخلق الفرصة لأي دولة في اختيار السلع من أي دولة في العالم وبأسعار مناسبة تتناسب مع امكاناته.

3- تشجيع التقدم التكنولوجي والفني

إذ أن حرية التجارة تشجع جميع الدول على تحديث طرق الانتاج وإدخال التكنولوجيا الحديثة كي تستطيع انتاج أكبر قدر من السلع وبأجود الأنواع مما يتيح لها عملية التبادل التجاري بشكل أكبر من غيرها من الدول.

4- الحد من عملية الاحتكار

إن عملية تحرير التجارة الدولية تعمل على الحد من الاحتكار الداخلي، إذ أن السلعة الأجنبية تنافس السلعة المحلية مما يؤدي إلى محاربة الاحتكار وخلق نوع من المنافسة الذي يحد من عملية ارتفاع الاسعار ودفع التجار إلى الالتزام بالأسعار وعدم تخزين السلعة.

5- تحقيق الرفاهية

فيترتب على تحرير التجارة الدولية زيادة المعروض من السلع الأجنبية والمحلية معا مما يعمل على تحجيم تحكم التجار في الثمن، أي الوصول إلى الثمن العادل للسلعة وهو ما يؤدي إلى تحقيق الرفاهية الاقتصادية للدول ([5]).

كما أن حرية التجارة تراعي مصلحة المستهلك بما تؤدي إليه من انخفاض أسعار السلع نتيجة حرية تداول السلع من دولة لأخرى مما يساعد على زيادة المعروض من ذات النوع ولو كان أجنبيا مما يساعد على عرضه بسعر عادل.

6- المساعدة على تحقيق النمو الاقتصادي

فالتبادل السلعي بين الدول المختلفة يعمل على رواج حركة البيع والشراء داخل الدولة وبالتالي يؤدي إلى زيادة النمو الاقتصادي داخل الدولة.

7- تحقيق السلام والأمن العالمي

فزيادة التبادل التجاري بين الدول يعمل على إحلال المنافسة على المستوى التجاري بدلا من الصراعات السياسية والعسكرية ([6]).

رابعا: حرية التجارة الدولية في إطار الاتفاقيات الدولية

لقد ساعدت الاتفاقيات الدولية على تأكيد عملية حرية التجارة الدولية، إذ أنها تتبنى مبادئ من شأنها العمل على توسيع التجارة الدولية والعمل على انتشارها بين الدول بما يؤدي إلى تحقيق النمو الاقتصادي للدول ومن هذه الاتفاقيات اتفاقية الجات، وكذلك صندوق النقد الدولي المشرف على النظام النقدي الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير المشرف على النظام المالي الدولي، ثم منظمة التجارة العالمية المسئولة على النظام التجاري الدولي، وهو ما أدى إلى ظهور ما يسمى بالعولمة الاقتصادية.

وتعرف العولمة الاقتصادية بأنها” زيادة الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين الدول مع تنوع وتكامل المعاملات التي تتم عبر الحدود كما أنها تصف العمليات التي من خلالها تؤدي القرارات والأحداث والأنشطة التي تحدث في أحد أرجاء العالم إلى نتائج مهمة للأفراد والمجتمعات في بقية العالم”([7]).

ولقد تنوعت العولمة الاقتصادية وظهرت في صورتين العولمة الانتاجية والعولمة المالية:

أ- عولمة الانتاج

ويقصد بها أن يكون المنتج للسلع موجود في أكثر من مكان في العالم أي كما هو الحال في الشركات متعددة الجنسيات.

ويمكن تصور عولمة الانتاج كما هو الحال في صناعة السيارات إذ أنه يمكن أن تكون هناك أكثر من دولة متدخلة في هذه الصناعة، كما لو قامت دولة بتصنيع جزء منها وبقية الأجزاء تصنع في أكثر من دولة أخرى.

ب- العولمة المالية

ويقصد بها الناتج الأساسي لعمليات التحرير المالي والتحول إلى ما يسمى بالاندماج المالي مما أدى إلى تكامل وارتباط الأسواق المالية والمحلية بالعالم الخارجي، من خلال إلغاء القيود على حركة رؤوس الاموال بين الدول ومن ثم اخذت تتدفق عبر الحدود إلى أسواق المال العالمية ([8]).

1- صندوق النقد الدولي

ويسعى صندوق النقد الدولي إلى زيادة التجارة الدولية وتوازن ميزان المدفوعات وقد حددت المادة الأولى أهدافه على أنه” 1- تشجيع وتنمية التعاون الدولي في المجالات النقدية عن طريق ايجاد هيئة دائمة تهيئ الوسائل اللازمة للتشاور والتآزر بشأن المسائل النقدية الدولية.

2- التنشيط المتوازن للتجارة الدولية مع تحقيق والمحافظة على مستوى مرتفع من العمالة والدخل الحقيقي وتنمية الموارد الإنتاجية لجميع الدول الأعضاء باعتبارها أهدافا أساسية للسياسة الاقتصادية.

3- ضمان ثبات أسعار الصرف وتجنب التنافس في تخفيض قيم العملات كون سعر الصرف يعتبر من المسائل ذات الأهمية الدولية مع امكانية الدول الأعضاء في الصندوق تعديل أسعار صرف عملاتها في بعض الظروف وفقا لشروط محددة وتحت رقابة دولية وبهدف تصحيح الخلل في موازين المدفوعات.

4- المساعدة على وضع نظام متعدد الأطراف للمدفوعات الدولية تحقيقا للمصلحة السياسية والاقتصادية بين الأعضاء والعمل على إزالة القيود المفروضة على الصرف التي تعرقل نمو التجارة الدولية.

5- توفير الثقة للدول الاعضاء بجعل موارد الصندوق متاحة لهم بصفة مؤقتة وبضمانات كافية وإتاحة الفرصة لها لتصحيح الاختلال في موازين مدفوعاتها دون اللجوء إلى اتباع وسائل من شأنها تقويم الرخاء القومي والدولي”.

هذا بالإضافة إلى دور الصندوق في تحرير التجارة الدولية والمتمثل في الآتي:

أ- إلغاء القيود المفروضة على الصرف الأجنبي

ذلك أن الدولة العضو في الصندوق تلتزم حياله باعتباره منظمة دولية بعدم فرض قيود على الصرف الأجنبي سواء فيما يتعلق بالمدفوعات أو التحويلات الخاصة بالصفقات الدولية الجارية.

ب- اتفاقية الصندوق تحدد اختصاصه بشكل دقيق

فنظام الصندوق باعتباره منظمة دولية قد ابتدع سياسات اقتصادية ومالية يمكن أن تمتد إلى تحرير التجارة، تلك الإجراءات التي يلتزم بها الدولة العضو في الصندوق، ومن بين تلك الاجراءات وجوب امتناع العضو عن فرض قيود على الاستيراد أو زيادة القيود المفروضة بحجة ميزان المدفوعات ([9]).

2- البنك الدولي

لقد ساهم البنك الدولي مع صندوق النقد الدولي والمنظمة العالمية للتجارة في عملية تحرير التجارة الدولية، ويتمثل ذلك في الآتي:

أ- تقديم القروض اللازمة لإتمام برامج التنمية لتمويل عملية الاستيراد في حالات الأزمات التي تتعرض لها الدول.

ب- منح قروض للدول التي تنتهج سياسة الاقتصاد المفتوح التي تكثر فيها الاستثمارات الأجنبية وهو ما يعتبر تشجيعا على تحرير التجارة الدولية.

ج- السياسات التي يقدمها البنك الدولي من أجل الاصلاح الاقتصادي تعتمد على تحويل اقتصاد دولة معينة إلى اقتصاد سوق من خلال انسحاب الدولة من التدخل في النشاط الاقتصادي تدريجيا وهو ما يؤدي إلى تحرير التجارة الدولية ([10]).

3- اتفاقية الجات

تقوم اتفاقية الجات على ثلاث مبادئ وهي:

أ- مبدأ تحرير التجارة.

ب- مبدأ عدم التمييز بين الدول المختلفة في المعاملات التجارية.

ج- الحماية من خلال التعريفة الجمركية.

فلقد انضمت الأردن لاتفاقية الجات عام 1994 وقد كان الغرض الأساسي لهذه الاتفاقية هو توسيع التجارة الدولية والعمل على تمكين الدول الأعضاء في الاتفاقية من الوصول إلى الأسواق في باقي الدول المتعاقدة في الاتفاقية.

كما عملت اتفاقية الجات على تحقيق التوازن بين حماية المنتجات الوطنية وبين استقرار التجارة الدولية ([11]).

ولقد اهتمت اتفاقية الجات بأمور من شأنها العمل على زيادة حرية التجارة الدولية منها:

أ- توحيد التعريفة الجمركية بين جميع الدول الأطراف

وذلك سعيا منها نحو إزالة أو تخفيض القيود الجمركية بأنواعها المختلفة من الرسوم الجمركية ([12]).

ب- عدم فرض رسوم أخرى بخلاف الرسوم الجمركية.

ج- عدم فرض أي قيود اخرى من شأنها عرقلة التجارة الدولية وحركتها بين الدول.

4- المنظمة العالمية للتجارة

ولقد كان الغرض الأول من هذه المنظمة التي انضمت الأردن لها في عام 1995 في السنة الثانية للانضمام لاتفاقية الجات، هو انشاء نظام تجاري متعدد الأطراف يكون من شأنه أن يتم التبادل التجاري على المستوى الدولي.

ولقد كان للمنظمة دورا كبيرا في حرية التجارة الدولية، إذ أنه من أولى اهتماماتها، ومن مبادئها أن التجارة الدولية تقوم على الآتي:

أ- أن النظام الجديد للتجارة الدولية يقوم على إطلاق حرية التجارة دوليا وفتح الأسواق بلا تمييز.

ب- احترام المنافسة الكاملة في قطاعات التجارة العالمية.

ج- انهاء الممارسات التجارية المعتمدة على دعم الصادرات ([13]).

د- إزالة القيود التي تفرضها بعض الدول كالقيود غير التعريفية أو تخفيضها، وعدم فرض أي قيود على تصدير السلع إليها مهما كانت تلك القيود.

ه- امتناع الدول الأعضاء في المنظمة عن دعم منتجاتها الصناعية والزراعية التي يتم تصديرها إلى الخارج.

و- المساهمة في صنع السياسة الاقتصادية والصناعية.

فلقد نصت المادة\ 5منها على ” بغية تحقيق قدر أكبر من التناسق في وضع السياسة الاقتصادية العالمية تتعاون المنظمة على النحو المناسب مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير والوكالات التابعة له”.

ز- مراقبة السياسة التجارية الوطنية وذلك عن طريق المتابعة العادية وايجاد التقييم المتعدد الأطراف لأثار السياسات على النظام التجاري العالمي.

س- رفع مستوى المعيشة للدول الأعضاء والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية لجميع الدول وخاصة الدول النامية ([14]).

الخاتمة:

إن تحرير التجارة الدولية كان هدفا ساميا لمعظم دول العالم وخاصة في الفترة ما بعد الحرب العالمية الثانية واحتياج الدول إلى تجارة دولية حرة لتنمية نظامها الاقتصادي بعد تلك الحرب، ولذلك عملت الدول على انشاء العديد من الاتفاقات الدولية التي أدت إلى ظهور ما يسمى بالعولمة الاقتصادية والتي ترتب عليها تحرير التجارة الدولية على نحو ما هو موجود الآن.

كتابة دكتور \عبد المنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) د. فيصل لوصيف، أثر سياسات التجارة الخارجية على التنمية الاقتصادية المستدامة في الجزائر، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاقتصادية، جامعة سطيف، 2013، ص100.

([2]) باريك مراد، التحرير التجاري وسعر الصرف الحقيقي (دراسة حالة الجزائر) ، رسالة ماجستير، جامعة أبو بكر تلمسن بلقايد، 2013\2014، ص37.

([3]) د. عبدالمجيد قدي، المخل إلى السياسات الاقتصادية (دراسة تحليلية تقييمية) ، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003\2004، ص249.

([4]) د. عبدالمطلب عبدالمجيد، السياسات الاقتصادية على مستوى الاقتصاد القومي (تحليل كلي) ، مجموعة النيل العربية، القاهرة، 2003، ص133.

([5])د. خلاف عبد الجابر خلاف، القيود الجمركية وتطور التجارة الخارجية للدول الآخذة في النمو، دار الفكر العربي، القاهرة، 1999، ص19،18.

([6]) د. محمد صفوت قابل، تحرير التجارة الدولية بين التأييد والمعارضة، دار الحكمة للنشر، القاهرة، 2002، ص55.

([7]) د. إبراهيم توهامي، إسماعيل قبرة، العولمة والاقتصاد غير الرسمي، دار الهدى للباعة والنشر، قسنطينة، 2004، ص16.

([8]) د. مفتاح صالح، العولمة المالية، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة محمد خيضر، بسكرة، ع2، جوان 2005، ص206.

([9]) فيروز سلطاني، تحرير التجارة بين الاتفاقات التجارية الاقليمية ومتعددة الأطراف “دراسة حالة الاتحاد الأوربي والمنظمة العالمية للتجارة”، رسالة دكتوراه، 2017\2018، جامعة محمد بن خيضر، بسكره، ص89.

 ([10])فيروز سلطاني، مرجع سابق، ص91.

([11]) د. عثمان أبو حرب، الاقتصاد الدولي، دار أسامة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، ص136.

([12]) د. جمال جويدان، الجائزة الدولية، مركز الكتاب الاكاديمي، ط1، القاهرة، 2010، ص150،149.

([13]) د. سهيل حسين الفتلاوي، مبادئ المنظمات الدولية العالمية والإقليمية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2010، ص195.

([14]) د. محمد صفوت قابل، مرجع سابق، 114.

Scroll to Top