أحكام الثمن

أحكام الثمن في القانون المدني

عقد البيع من العقود المسماة الذي اهتمت التشريعات المتباينة في تنظيمها لاتساع التعامل بها، ولعل أهم ما يميز عقد البيع عن غيره من العقود هو الثمن، فالثمن يعد ركنًا أساسيًا في عقد البيع كونه هو الركيزة التي يدور حولها العقد، وفي هذا المقال سنتناول أحكام الثمن، وسنتعرض لذلك من خلال النقاط الآتية:

أولًا: مفهوم الثمن

ثانيًا: شروط الثمن

ثالثًا: أحكام تحديد الثمن

رابعًا: عدم  ذكر الثمن بالعقد

خامسًا: تطبيقات قضائية

سادسًا: خاتمة

 

أولًا: مفهوم الثمن

قبل الحديث عن الثمن لابد أولًا أن نتعرف على مفهوم الثمن، ولقد تعددت التعريفات للثمن ومنها تعريفه بأنه العوض الذي يؤخذ على التراضي في مقابلة البيـع، عينـا كـان أو سلعة[1]. ويمكن أن نعرفه بأنه مقابل متعارف عليه كوسيلة من وسائل السداد يدفعه المشتري للبائع عوضًا له.

ثانيًا: شروط الثمن

1- أن يكون نقودًا

يجب أن يكون المقابل الذي يدفعه المشتري مبلغاً من النقود، ولذلك إذا كان هذا المقابل شيئاً من الأشياء فلا نكون بصدد عقد بيع وإنما عقد مقايضة، أما إذا كان المقابل المدفوع عبارة عن خدمات أديت للبائع من قبل المشتري فالعقد هنا ليس بيعاً وغير مسمى حيث كان هذا المقابل عبارة عن النزاعات بعمل تمت لمصلحة البائع، فلابد أن يكون الثمن نقديًا[2].

2- أن يكون محدد أو قابل لتحديد

يشترط في الثمن أن يكون محددًا معلومًا علم ينتفي به الجهالة، كأن يبرم شخصان مختلفان الجنسية ففي هذه الحالة يلزم أن يحددا العملة التي سيتم بها ساد الثمن لاختلاف قيم العملات، أو أن يكون الثمن ذهبًا فلابد من تحديد عياره.

تلك الصفات المميزة للثمن يتم العلم بها بواسطة البائع عن طريق المشاهدة والمعاينة، أما إذا كان الثمن غير حاضرًا لكنه معلوم ومحدد فيكفي بيانه بيان وافيًا بحيث لا يمكن أن يختلط مع غيره.

وفي ذلك جاء بالمادة (479/1) من القانون المدني: (يشترط ان يكون الثمن المسمى حين البيع معلوماً، ويكون معلوماً:( بمشاهدته والإشارة اليه ان كان حاضراً.)

وقد لا يكون الثمن محددًا وقت البيع لكن لابد من قابل لتحديد فمثلًا لا يمكن تحديد الثمن على شيء مستحيل الحدوث كأن يقول الشخص قبلت شراء السيارة بعدد نجوم السماء في أول الشهر حيث إن هناك استحاله في التحديد.

وفي ذلك جاء بالمادة (479) من القانون المدني: (يشترط ان يكون الثمن المسمى حين البيع معلوماً، ويكون معلوماً:

  1. بان يتفق المتبايعان على أسس صالحة لتحديد الثمن بصورة تنتفي معها الجهالة حين التنفيذ.
  2. ببيان مقداره وجنسه ووصفه ان لم يكن حاضراً.)

3- أن يكون الثمن حقيقيًا

الاشتراط بأن يكون الثمن حقيقيًا ليس مما أشترطه القانون المدني الأردني صراحةً في الثمن، لكن طبيعة الحال تقتضي أن يكون الثمن حقيقيًا، والثمن الحقيقي هو الثمن المتعارف عليه والمعقول لشراء المبيع، وأهمية أن يكون الثمن حقيقي هي ألا يكون العقد عرضه للطعن في صورية الثمن فيه، ذلك الطعن قد يغير من طبيعة العقد ذاته.

فمثلًا إذا باع أب لأحد أبناءه وحدة سكنية وكتب ثمنًا زهيدًا لا يتناسب مع ثمن الوحدة فإن باقي أبناء هذا الأب لهم أن يطعنوا على هذا العقد بالصورية واعتبار العقد شكلًا من أشكال الهبة.

ثالثًا: أحكام تحديد الثمن

الأصل أن يكون الثمن محدد وقت إبرام العقد لكن طبيعة المعاملات قد فرضت أن يتم تحديد بعد إبرام العقد، وفيما يلي بعض الطرق التي يتم بها تحديد الثمن.

1- سعر السوق

في هذه الحال يتم تحديد الثمن وفق سعر السوق حيث يتم تحديده وقت إبرام العقد ويكون ذلك في زمان ومكان البيع أو ما تم التعارف عليه، فقد نصت المادة (478) من القانون المدني الأردني على (إذا اتفق المتبايعان على تحديد الثمن بسعر السوق فيعتبر سعر السوق في زمان ومكان البيع وان لم يكن في هذا المكان سوق اعتبر المكان الذي يقضي العرف بان تكون أسعاره سارية.)

جاء بالحكم رقم 433 لسنة 2015 – بداية حقوق عمان الصادر بتاريخ 2018-01-30 (بتطبيق القانون على وقائع الدعوى، تجد المحكمة أن الثابت لها من خلال البينات المقدمة والمستمعة شراء المدعى عليها الأولى من المدعية مادة البولي ايثلين وتم التنازل عن البضاعة من قبل المدعية للمدعى عليها الأولى حسب الأصول بموجب وثيقتي التنازل الصادرة عن المنطقة الحرة وأن العرف السائد في بيع مثل هذه المادة أنه سعر البيع وفقاً لسعر السوق الثابت من خلال كتاب شركة سابك السعودية.

وحيث أن المدعى عليهما الثاني والثالث شركاء في المدعى عليها الأولى إلا أنهما لم يسددا كامل حصتهما في رأسمال الشركة فيكون المدعى عليهما الثاني والثالث مسؤولين بالتكافل والتضامن مع المدعى عليها الأولى بدفع ثمن البضاعة للمدعية والبالغ مجموعها 170225 دولار أمريكي ما يعادل بالدينار الأردني 120859 دينار تطبيقاً لأحكام المادة 53 من قانون الشركات.)

2- البيع بطريق المرابحة

البيع بطريق المرابحة أن يحدد أطراف العقد مقدار رأس مال المبيع وكذلك مقدار الربح، ويرى البعض ان هذه الطريقة من أفضل طرق تحديد الثمن حيث إن المشتري لا يختلط عليه ثمن السلعة بربحها وإنما يخبره البائع بمقدار ربحه فإما يرتضي وإما يرفض. وسند المشروعية القانونية لتلك الطريقة في تحديد الثمن نص المادة (480/1) من القانون المدني والتي نصت على (يجوز البيع بطريق المرابحة أو الوضيعة أو التولية إذا كان راس مال المبيع معلوما حين العقد وكان مقدار الربح في المرابحة ومقدار الخسارة في الوضيعة محددا.)

وإذا ظهرت الخيانة في المرابحة في صفة الثمن يكون للمشتري الخيار بين الإمساك وبين الرد، إما إن كان في قدر الثمن رفع الغبن عن المشتري وحطت عنه الزيادة.[3] وفي ذلك جاء بالمادة (480) من القانون المدني على:

  1. إذا ظهر ان البائع قد زاد في بيان مقدار راس المال فللمشتري حط الزيادة.
  2. وإذا لم يكن راس مال المبيع معروفا عند التعاقد فللمشتري فسخ العقد عند معرفته وكذا الحكم لو كتم البائع أمرا ذا تأثير في المبيع أو راس المال. ويسقط خياره إذا هلك المبيع أو استهلك أو خرج من ملكه بعد تسلمه.

وتطبيقًا لذلك جاء بالحكم رقم 3789 لسنة 2012 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2012-12-31 (وبالتالي إن العقد المبرم فيما بين المدعية بالتقابل ( المدعى عليها الأولى ) والمدعى عليه بالتقابل ( المدعي ) مخالف لنصوص القانون المدني حيث يوجد فيه جهالة فاحشة فلم يحدد فيه نسبة المرابحة ولم يعين فيه البضائع المشتراة ولم يبين فيه أوصافها حتى يتم تحديد نسب المرابحة وتحديد الربح الناتج عن هذه البضائع وتحديد أوصاف هذه البضائع أيضاً لبيان بعد ذلك المبالغ المستحقة والمبالغ المدفوعة ونسبة الربح الحاصلة وحيث إن العقد قد خلا من هذه الشروط مما يرتب عليه البطلان سنداً إلى نص المادة (168) من القانون المدني.)

3- تحديد الثمن بالنقود الأكثر روجًا

في الفقه الإسلامي، إذا وقع العقد على نقود، وجب أن تكون معینة بنوعها ومقدارها، ويذكرون في الفقه الإسلامي أنه إذا أطلق الثمن عن ذكر الصفة، انصرف إلى المتعارف من نقد البلد، فإذا تعددت العملات في البلد الواحد، وتساوت في الرواج مع التفاوت في المالية، ولم یعین العقد إحداها، كانت هناك جهالة مفضیة إلى المنازعة فیفسد العقد، أما إذا اختلفت في الرواج، سواء اختلفت في المالیة، فالعقد صحیح أو اتحدت ویصرف إلى الأروج، وكذلك إذا تساوت في المالیة والرواج معاً، صح العقد، ویؤدي من أیها شاء المدین إذ لا فضل لإحداها[4].

وفي ذلك نصت المادة (481) من القانون المدني على (إذا حدد الثمن بنوع من النقود وكانت له أفراد مختلفة انصرف إلى أكثرها تداولا في مكان البيع.)

4- تعديل الثمن

أ- الزيادة في الثمن

نصت المادة (482/1) من القانون المدني على (زيادة المشتري في الثمن بعد العقد تلتحق بأصل العقد إذا قبلها البائع ويصبح الثمن المسمى مع الزيادة مقابلاً للمبيع كله.)، ومضمون ذلك أنه يجوز للمشتري أن يزيد من ثمن المبيع وتضاف هذه الزيادة للأصل ليكون مجموع المدفوع ثمنًا مسمى ويتوقف ذلك على قبول البائع، ويأخذ قبول البائع للزيادة حكم القبول في العقود.

تلف المبيع حقيقة أو حكما فلا تصح الزيادة في الثمن بعد ذلك والتلف الحقيقي ظاهر، وأما التلف الحكمي فكأن يكون المبيع شاة فيباع من آخر أو حنطة فيطحن أو دقيقا فيخبز أو قطنا فيصنع خيوطا أو خيوطا فينسج ثوبا أو لحما فيطبخ طعاما أو ما أشبه ذلك فالمبيع في كل ذلك قد تلف حكما[5].

ب- الحط من الثمن

نصت المادة (482/2) من القانون المدني على (ما حطه البائع من الثمن المسمى بعد العقد يلحق بأصل العقد إذا قبله المشتري ويصبح الباقي بعد ذلك هو الثمن المسمى.)

(المادة 356) حط البائع مقدارا من الثمن المسمى بعد العقد صحيح ومعتبر مثلا لو بيع مال بمائة قرش ثم قال البائع بعد العقد حططت من الثمن عشرين قرشا كان للبائع أن يأخذ مقابل ذلك ثمانين قرشا فقط إن هبة البائع مقدارا من الثمن المسمى للمشتري أو حطه مقدارا منه عنه أو إبراءه من بعضه بعد العقد صحيح ومعتبر سواء أكان المبيع قائما أم هالكا حقيقة أم حكما وسواء أكان البائع قد قبض الثمن أم لم يقبضه ولا يشترط في هذا الحط قبول المشتري لأن الحط إبراء والإبراء لا يتوقف على القبول حسب المادة (568 1) إلا أنه يصبح مردودا بالرد (ابن عابدين على البحر) فذلك إذا أبرأ البائع المشتري من بعض الثمن قبل قبض الثمن فهو صحيح وبعده لا يصح لكن يجوز حط.[6]

5- وقت الوفاء بالثمن

أ- الثمن المعجل

الثمن المعجل يكون في البيوع المطلقة حيث يتم كامل الثمن وقت إبرام العقد، إلا أن ذلك ليس من النظام العام حيث يجوز الاتفاق على أن يكون الثمن مؤجلًا أو أن يكون ذلك من المتعارف عليه في التعامل، وفي ذلك نصت المادة (483) من القانون المدني نصت على (الثمن في البيع المطلق يستحق معجلاً ما لم يتفق او يتعارف على ان يكون مؤجلاً او مقسطاً لاجل معلوم.)

ب- الثمن المؤجل

ومع تطلب الحياة العملية للبيع بالأجل والبيع بالقسط فقد أقر المشرع الأردني تلك البيوع ونظمها، ومن ذلك ما جاء بخصوص الثمن حيث جعل الأجل في سداد المتبقي من الثمن يبدأ سريانه من وقت التسليم، فقد نصت المادة (484) من القانون المدني نصت على (إذا كان الثمن مؤجلاً او مقسطاً فان الاجل يبدا من تاريخ تسلم المبيع.)

وفي ذلك جاء بالحكم رقم 5258 لسنة 2019 – بداية اربد بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 2020-06-28 (وأن طبيعة تعامل الجهة المدعية مع التجار بأن تقوم بتسليم البضاعة واستلام الثمن فور تسليم مندوبها للبضاعة وإذا كان الثمن مؤجل يقوم التاجر بإصدار شيكات بثمن البضاعة لصالح الجهة المدعية بالإضافة للتوقيع على الفاتورة او الختم عليها.

وبتاريخ 26/7/2016 أستجر المدعى عليه مالك البضاعة بموجب طلبات الشراء رقم 22688 بقيمة 2623 دينار ورقم 2689 بقيمة 1684 دينار ورقم 22691 بقيمة 1100 دينار وحرر بقيمتها الشيكات ذوات الأرقام 000677 تاريخ 1/9/2016 مسحوبة جميعها على بنك القاهرة عمان والتي أعيدت بدون صرف لعدم كفاية الرصيد وتشكلت نتيجة ذلك القضية الصلحية الجزائية رقم 13325/2016 وقد قام المدعى عليه مالك والعامل لديه المدعو مؤمن محبوبه بختم الفاتورة الخضراء بختم محل يوسف موبايل.

رابعًا: عدم ذكر الثمن بالعقد

إن عدم ذكر الثمن في عقد البيع لا يرتب بطلان العقد لأحد سببين، الأول ألا يكون العقد عقد بيع لكنه في الوقت ذاته يمثل شكلًا أخر من أشكال العقود المستترة وراء عقد البيع كعقد الهبة، وذلك لأن البطلان يجعل العقد منعدمًا دون أن يصلح لأن يكون عقدًا أخر، أما ما ينكن أن يوصف به العقد في هذه الحالة بأنه عقد بيع صوري، والسبب الثاني لعدم ترتب البطلان أن يكون هناك اتفاق أخر متمم لعقد البيع غير المذكور به الثمن، هذا الاتفاق المتمم هو ما يزيل البطلان.

وفي ذلك جاء بالحكم رقم 3007 لسنة 2013 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2013-11-28 (وفي الدعوى المقدمة من المدعي محمد عبد الفتاح نجد أنه يطلب فسخ وإبطال عقد البيع رقم (3552/2001) تاريخ 1/11/2001 والذي باع بموجبه المدعي حصته في قطعة الأرض رقم (1751) حوض رقم (20) أم أذينة الجنوبي إلى المدعى عليه عودة عبد الفتاح مستنداً في دعواه أن العقد جاء خالياً من ذكر الثمن.

وعليه وحيث إن عدم ذكر الثمن في عقد البيع لا يرتب البطلان ولا يوجب الفسخ لذلك العقد كونه لا يعني عدم وجود اتفاق على الثمن وإنما قد يحمله على محمل الهبة من جانب ومن جانب آخر فإن العقد موضوع الدعوى قد اشتمل على إقرار المدعي بقبضه الثمن من ناحية ومن ناحية ثانية أنه تم دفع رسوم التسجيل حسب ما هو ثابت في عقد البيع.

لهذا فإن دعوى المدعي لا تستند إلى سبب قانوني ويتعين ردها.)

خامسًا: تطبيقات قضائية

– الحكم رقم 429 لسنة 2021 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-03-15

(وبالرجوع إلى البينات المقدمة بالدعوى وفي العقود المراد إبطالها بالاستناد إلى تصرفات المرحوم فلاح الحديد باطلة لعدم بيان الثمن وأن الثمن كان مجهولاً وبالتالي هي صورة من صور التبرع مما يجعل العقود باطلة.

وفي ذلك نجد أن المشرع قد استلزم أن يكون الثمن في عقد البيع معلوماً ونافياً للجهالة إما بمشاهدته إن كان حاضراً أو ببيان مقداره وجنسه ووصفه إن لم يكن حاضراً أو بأن يتفق المتبايعان على أسس صالحة لتحديده وإن مخالفة ذلك يترتب عليه البطلان إلا إننا نجد أن العقود المطلوب إبطالها قد تضمنت أن الثمن هو الإعاشة مدى الحياة.

هذا التصرف الصادر عن المرحوم فلاح قد حدده بالعقد دون أن يترتب احتفاظه بالعقارات محل عقود البيع لنفسه وبالتالي فإن عبارة (الثمن والمحدد بالإعاشة مدى الحياة) وإن كان ثمن غير معلوم ومحدد تفصيلاً إلا أن هذه العبارة لا تجعل العقود عقود وصية مضافة لما بعد الموت لأن الوصية تصرف يضاف لما بعد الموت دون أن يقابله شيء والتبرع دون مقابل وعليه فإن تخلف معلومية الثمن بالوصف الوارد بالمادة (479) من القانون المدني وإن لم ينطبق عليه أحكام الوصية أو عقد البيع بالمعنى المقصود الوارد بالمواد السابقة فإن ذلك لا يمنع من إسباغ الوصف والتكييف الحقيقي عليه لأن التكييف وتفسير العقود دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ سنداً للمادة (239) مدني يعود للمحكمة الأمر الذي تجد فيه المحكمة أن لكل عقد محل سنداً للمادة (88/3) من القانون المدني والتي نصت على (يصح أن يرد العقد …………. .

3- على عمل معين أو على خدمة معينة.

وبما أن عقود البيع قد تضمنت عبارة (الإعاشة مدى الحياة) فهي عقود هبة بعوض تم سترها بعقد بيع وذلك لتوافر شروطها وفقاً لنص المادة (557) من القانون المدني التي نصت على (أنه يجوز للواهب مع بقاء فكرة التبرع أن يشترط على الموهوب له القيام بالتزام معين ويعتبر هذا الالتزام عوضاً) فالعوض والالتزام قد يكون إما بدفع مبلغ نقدي أو أن يكون الالتزام بأداء عمل أو خدمة معينة.

ولما كانت العقود المقدمة بالدعوى تتشابه ما بين عقود بيع أو عقود هبة تقديم خدمة لقاء العــــوض وبما للمحكمة من صلاحية تكييفها تجد أن هذه العقود لا تعدو عن كونها عقود هبة بعوض طالما أن البينة وكما هو واضح من الأوراق قصد منها المرحوم فلاح الحديد التبرع لاحتواء جميع العقود المطلوب إبطالها لذات العبارة (الإعاشة مدى الحياة) طالما أنه لم يحتفظ لنفسه بحق الانتفاع والحيازة لهذه العقارات كما هو ثابت من عقود البيع وبالاستناد إلى أن هنالك مصلحة رآها المرحوم فلاح مفلح الحديد وقت إبرام هذه العقود وبما أن الإعاشة لمدى الحياة هو التزام بأداء خدمة معينة والتزام بأداء عمل فإن هذه العقود ينصرف وينطبق عليها أحكام عقد الهبة بعوض (انظر د. محمد يوسف الزعبي ص 32 و 33 و 158-176).

– الحكم رقم 461 لسنة 2019 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2019-04-16

وفي ذلك نجد أن المشرع قد استلزم أن يكون الثمن في عقد البيع معلوماً ونافياً للجهالة إما بمشاهدته إن كان حاضراً أو ببيان مقداره وجنسه ووصفه إن لم يكن حاضراً أو بأن يتفق المتبايعان على أسس صالحة لتحديده وإن مخالفة ذلك يترتب عليه البطلان إلا إننا نجد أن العقود المطلوب إبطالها قد تضمنت أن الثمن هو الإعاشة مدى الحياة.

هذا التصرف الصادر عن المرحوم فلاح قد حدده بالعقد دون أن يترتب احتفاظه بالعقارات محل عقود البيع لنفسه وبالتالي فإن عبارة (الثمن والمحدد بالإعاشة مدى الحياة) وإن كان ثمن غير معلوم ومحدد تفصيلاً إلا أن هذه العبارة لا تجعل العقود عقود وصية مضافة لما بعد الموت لأن الوصية تصرف يضاف لما بعد الموت دون أن يقابله شيء والتبرع دون مقابل وعليه فإن تخلف معلومية الثمن بالوصف الوارد بالمادة (479) من القانون المدني وإن لم ينطبق عليه أحكام الوصية أو عقد البيع بالمعنى المقصود الوارد بالمواد السابقة فإن ذلك لا يمنع من إسباغ الوصف والتكييف الحقيقي عليه لأن التكييف وتفسير العقود دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ سنداً للمادة (239) مدني يعود للمحكمة الأمر الذي تجد فيه المحكمة أن لكل عقد محل سنداً للمادة (88/3) من القانون المدني والتي نصت على (يصح أن يرد العقد ………….)

سادسًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن أحكام الثمن والذي يعد ركن أساسيًا من أركان العقد، وبدون الثمن لا يمكن أن نطلق على العقد أنه عقد بيع وإنما عقد أخر مثل عقود البيع وعقود المعاوضة، ورأينا كيف أن المشرع الأردني قد تطلب شروطًا في الثمن بأن يكون معلوم ومحدد قابل التحديد، وتعرفنا أيضًا على بعض طرق تحديد الثمن مثل سعر السوق والبيع بالمرابحة، ونهاية تعرفنا على وقت سداد الثمن.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] أبو جيب، سعدي: القاموس الفقهي لغة واصطلاحا، ص 52، ط1(دار الفكر، 1402هـ/1982م). المرجع/ حسن محمد حسن شحادة، أحكام الثمن في الفقه الإسلامي، أطروحة استكمالا لمتطلبات درجة الماجستير في الفقه والتشريع، كلية الدراسـات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين. 2006، صـ23

[2] د. رمضان محمد أبو سعود، أحكام القانون المدني العقود المسماة (بيع – مقايضة – إيجار – تأمين)، منشورات الحلبي الثقافية، بيروت، ط1 , 2010 , ص48 وما بعدها. المرجع/ مرتضى محمد حميد، النظام القانوني للثمن في عقد البيع، بحث، كلية القانون والعلوم السياسية قسم القانون، جامعة ديالى، صـ5

[3] د. صلاح الصاوي، نهائي عقد المرابحة وتطبيقاته المعاصرة، مجمع فقهاء الشريعة بأمريكا، دورة الاستثمار في الإسلام، مايو2005، صـ3

[4] الزمیلي، محمد علي محمد، 1979، محل عقد البیع، رسالة ماجستیر، جامعة الملك عبد العزیز، الرياض، صـ 53-52. المرجع / حسین عزیز حسین الحمیري، تعیین محل عقدي البیع والسلم “دراسة مقارنة بین الشریعة والقانون” كلیة الحقوق، جامعة الشرق الأوسط، كانون الثاني/2015، صـ94

[5] ص241 – كتاب درر الحكام في شرح مجلة الأحكام – المادة حط البائع مقدارا من الثمن المسمى بعد العقد – المكتبة الشاملة الحديثة

[6]  المصدر السابق، ص241

Scroll to Top