سلطة صاحب العمل في تحديد الأخطاء التأديبية للعامل

سلطة صاحب العمل في تحديد الأخطاء التأديبية للعامل

لما كان صاحب العمل يتمتع بسلطات في تحديد ما هي الالتزامات التي تقع على عاتق العامل وله سلطة في تحديد المهام الوظيفية التي يؤديها وتحديد الأخطاء التأديبية للعامل وتوقيع الجزاء المناسب لها، فمما لا شك فيه أن تلك السلطة يجب أن تكون مقيدة ببعض القيود والضوابط القانونية التي تمنع صاحب العمل من التعسف في استخدامها.

فكان طبيعيا أن يكون هناك سلطات تقديرية بيد صاحب العمل لتوقيع الجزاء المناسب على العامل حال الإخلال بأي من الواجبات الوظيفية التي لا يمكن أن يتم حصرها في أي تشريع وضعي ولا يمكن أن يتنبأ المشرع بكافة الأخطاء التي قد يقع فيها العامل، وإزاء تلك السلطات الواسعة الممنوحة لصاحب العمل فيمكن للعامل أن يتحصن بحقة في التقاضي الذي كفلة له المشرع الأردني بشكل مجاني فيما خص الدعاوى العمالية.

أولاً: التعريف بالخطأ التأديبي:

ثانيا: خصائص الخطأ التأديبي:

ثالثاً: أشكال الخطأ التأديبي:

رابعاً: تعريف السلطة التأديبية لصاحب العمل:

خامسا: أهداف السلطة التأديبية لصاحب العمل:

سادسا: القيود الواردة على سلطة صاحب العمل في تقدير الخطأ التأديبي والعقوبة التأديبية:

سابعا: ضمانات سلطة صاحب العمل في تحديد الأخطاء التأديبية للعامل:

ثامناً: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية بشأن سلطات صاحب العمل في تحديد الأخطاء التأديبية للعامل:

 

أولاً: التعريف بالخطأ التأديبي:

الخطأ التأديبي يمكن تعريفة على أنه: ” إخلال من العامل بواجبات وظيفته، والأخلال بواجبات أو مهام الوظيفة هنا هو مناط المسئولية التأديبية “، ولتحديد ماهية الأخلال يجب التطرق إلي مهام الوظيفة أو طبيعة علاقة العمل بين العامل والمؤسسة أو صاحب العمل، وعرف الخطأ التأديبي أيضا بأنه: ” مخالفة للأوامر والتعليمات والقواعد المتعلقة بتنظيم العمل”،[1] وهو أمر يتم تحديده وفقا لعقد العمل المبرم بين العامل وصاحب العمل فضلا عن الأصول الوظيفية المحددة فعليا فيما جرت عليه الأعراف الوظيفية، إلا أن قانون العمل لا يمكنه بأي حال من الأحوال التنبؤ بحصر الأخطاء التأديبية التي تستوجب الجزاء التأديبي كما اسلفنا.

والخطأ التأديبي على خلاف الخطأ الجزائي لا يفترض وجود نتيجة، أي أنه أمر مفترض بمجرد وقوع الخطأ دونما إحداث سبب تتوفر أركان المسئولية التأديبية، فيمكن أن تنعقد أركان المسئولية التأديبية في حالة تغيب العامل عن عملة دون عزر ولو لم يترتب على تغيبه ضرر لجهة العمل أو لصاحب العمل فيكفي فقط أن يرتكب الخطأ لتتوافر المسئولية ويترتب عليها أحقية صاحب العمل في تحديد الجزاء التأديبي.

ثانيا: خصائص الخطأ التأديبي:

يتسم الخطأ التأديبي بمجموعة من الخصائص ومنها عدم قابلية الأخطاء التأديبية للحصر بالإضافة إلى أن الخطأ التأديبي أمر مفترض بمجرد وقوعه أي لا يشترط وجود ضرر لحق بصاحب العمل وفيما يلي شرح لخصائص الخطأ التأديبي بشيء من التفصيل.

1- عدم قابلية الأخطاء التأديبية للحصر:

فكرة عدم قابلية الأخطاء التأديبية للحصر تتعارض عموما مع القاعدة الأصولية في كافة التشريعات العقابية والقاضية بأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص, إلا أننا وإن نظرنا إلي الخطأ التأديبي بنظرة مغايرة للخطأ الجزائي سنجد أن إمكانية حصر الأخطاء التأديبية في تشريع أو قانون أمر من الصعوبة بمكان , وقد يتسبب في أضرار جمة لجهة العمل ذاتها, فلا يمكن للمشرع أن يحدد حصر لكافة الأخطاء التأديبية التي تتخذ مصدرا لها كما سنوضح في عقد العمل أو الأعراف العمالية التي تختلف من مهنة إلى أخرى, بل وقد تتعارض فكرة حصر الأخطاء التي تستوجب الجزاء التأديبي مع مصلحة جهة العمل نفسها والمرونة التي تطلبها عقود العمل في تحديد مسئوليات الموظف, بل ونضيف على ذلك أن الفعل الواحد قد يشكل خطأ يستوجب المسائلة التأديبية إذا وقع من موظف وقد يكون امرأ مباحا أو لا يشكل أركان المسئولية التأديبية اذا وقع من موظف أخر تدخل تلك الأفعال في مهام عملة.

بل قد يعتبر الفعل خطأ يستوجب المسائلة التأديبية إذا وقع من الموظف في ظروف معينة وقد لا يعتبر كذلك في ظروف عمل أخرى، وهو ما يترتب عليه كما أوضحنا عدم إمكانية حصر الأخطاء التأديبية.

2- عدم اشتراط وقوع ضرر من الخطأ التأديبي:

لما كان الخطأ التأديبي مصدرة عقد العمل أو التشريع بمعناه الواسع بما يتضمنه من أعراف وتقاليد لجهة العمل، ومحل الخطأ التأديبي هو الضرر الواقع على جهة العمل جراء الخطأ التأديبي، إلا أن المشرع لم يشترط وقوع الضرر لترتيب المسئولية التأديبية على العامل, أي أن وقوع الخطأ من العامل يفترض توافر أركان المسئولية التأديبية دون النظر إلي وقوع ضرر من عدمه، مثال تغيب العامل عن العمل، فالضرر هنا يتمثل في الخسائر التي تكبدها صاحب العمل جراء هذا التغيب، إلا أنه لا يمكن القول بعدم توافر أركان المسئولية التأديبية تجاه العامل إذا قام أحد زملاؤه بأداء الأعمال المكلف بها، أو إذا لم تكن جهة العمل وقتذاك في غير حاجة لمجهوداته لأي سبب كان، فالمسئولية التأديبية والخطأ التأديبي متوفر في المثال السابق بمجرد التغيب عن العمل.

ويمكن أن تجد فكرة عدم اشتراط وقوع الضرر جراء الخطأ التأديبي مصدرا لها في فكرة الردع العام لكافة العاملين عن ارتكاب الخطأ التأديبي والردع الخاص أو زجر الموظف الذي ارتكب الخطأ التأديبي لعدم تكراره مرة أخرى قد تؤدي إلى خسائر يصعب تداركها.

ثالثاً: أشكال الخطأ التأديبي:

الأخطاء التأديبية وإن كان لا يمكن حصرها، إلا أنه يمكن تنظيمها تنظيما موضحا للأشكال الرئيسية للأخطاء التأديبية ومنها الأخطاء التأديبية المتعلقة بالانضباط في مواعيد العمل والأخطاء التأديبية المتعلقة بالأداء المهني للعامل والأخطاء التأديبية السلوكية والأخطاء التأديبية المخلة بنظام العمل وفيما يلي شرح لكل شكل من أشكال الأخطاء التأديبية سالفة الذكر.

1- الأخطاء التأديبية المتعلقة بالانضباط في مواعيد العمل:

وتلك الأخطاء نظمها المشرع الأردني بشيء من التفصيل حيث نصت (المادة 28) فقرة (هـ) من قانون العمل الأردني على: ” لصاحب العمل فصل العامل دون إشعار وذلك في أي من الحالات التالية …. إذا تغيب العامل دون سبب مشروع أكثر من عشرين يوما متقطعة خلال السنة الواحدة، أو أكثر من عشرة أيام متتالية على أن يسبق الفصل إنذار كتابي يرسل بالبريد المسجل على عنوانه وينشر في احدى الصحف اليومية المحلية مرة واحدة”.

وبطبيعة الحال يُعد الفصل كعقوبة تأديبية هي العقوبة الأقصى إلا أن المشرع الأردني قد اشترط شروطا تحفظية لمصلحة العامل وهي إنذاره رسميا بالفصل بالإضافة إلى نشر قرار الفصل في احدى الصحف اليومية.

2- الأخطاء التأديبية المتعلقة بالأداء المهني للعامل:

وفقا لنص المواد (19 و28) من قانون العمل الأردني، فإن المشرع حصر الأخطاء التأديبية المتعلقة بالأداء المهني للعامل وعقوبتها ويمكننا أن نجمل تلك الالتزامات التي ينجم عن تخلفها خطأ تأديبي فيما يلي:

أ- الالتزام بتأدية العمل:

يتعين على العامل أن يؤدي العمل بنفسة وأن يبذل في تأدية عملة عناية الشخص العادي مع الالتزام بأوامر أصحاب العمل وألا يقوم بأي عمل أخر للغير ولو كانت تلك الأعمال في غير مواعيد العمل الرسمية إلا في حالة الحصول على إذن من الوزير المختص أو من ينيبه الوزير في ذلك, والمقصد من النص على هذا الخطأ التأديبي هو أن يخصص العامل وقته للعمل فقط وأن ينصب تركيزه على أداء عمله فقط دون أي عمل أخر، هذا فضلا عن الحفاظ على مصلحة المنشأة التي يعمل بها العامل حيث تستأثر بالعامل وإنتاجه وألا يشاركه في هذا الإنتاج منشأة أخرى بالإضافة إلي المحافظة على أسرار العمل من أن يتم إفشائها لدى صاحب عمل أخر.

إلا أن اشتراط أداء العامل للعمل بنفسه يطرأ عليه قيد أو استثناء يتمثل في وجود اتفاق أو أن يكون عرف العمل جرى على أحقية العامل بالاستعانة بأهل الخبرة في أداء جزء من عمله في حالات وظروف معينه.

ب- عدم إفشاء أسرار العمل:

وهذا الحظر خاص بالحفاظ على مصلحة المنشأة التي يعمل بها العامل، حال كونه يلتزم في المقام الأول بالحفاظ على مصلحة صاحب العمل وبطبيعة الحال يجب أن يكون العامل على اطلاع على بعض أسرار العمل في المنشأة التي يعمل بها والتي قد يؤدي إفشائها إلى تحقيق ضرر كبير بصاحب العمل ويسبب خلل في حماية المنافسة.

ج- تأدية العمل المتفق عليه:

وهذا الجرم التأديبي يجد مناطة في الالتزام بالعلاقة التعاقدية التي تربط العامل وصاحب العمل، فيلتزم العامل بتأدية عملة على النحو الوارد تحديدا في عقد عملة. فإن إخلاله بأداء العمل المتفق عليه يستوجب مسئوليته التأديبية.

د- أن يبذل العامل في أداء عملة عنايه الشخص الطبيعي:

وهذا القيد أيضا يفترض أن يقوم العامل بأداء عمله وألا يتراخى في أداء دورة الوظيفي وأن يبذل فيه عناية الشخص الطبيعي وهو من المسلمات الوظيفية، حال كون العامل قد أنيط بهذا العمل للحرص على مصلحة صاحب العمل، وقد يشترط عقد العمل أن يبذل العامل في عمله عناية معينه تفوق عنايه الشخص الطبيعي في بعض الحالات كما لو كان العامل من أهل الخبرة وتم تعيينه لأداء عنايه تفوق عنايه الشخص الطبيعي حال كونه صاحب عين خبيرة.

هـ – عدم تبديد الأموال المعهود بها له أو التسبب في خسائر مادية لصاحب العمل:

هنا اقر المشرع الأردني عقوبة الفصل من العمل جراء التسبب في خسائر مادية لصاحب العمل ناتجة عن خطأ من العامل، ولكن الفصل هنا مشروطا بأن يقوم صاحب العمل بإبلاغ السلطات المختصة بالفعل المرتكب من قبل العامل خلال خمسة أيام فقط، ومناط هذا الشرط هو إلا يكون العامل تحت تهديد مستمر من قبل صاحب العمل متى ثبت بحقة الجرم التأديبي المشار إلية.

3- الأخطاء التأديبية السلوكية:

وتلك الأخطاء ترجع بطبيعتها إلى سلوك العامل بغض النظر عما إن كان سلوكه هذا قد صدر في نطاق جهة العمل أم في خارجها وتلك الأخطاء التأديبية يمكن توضيح امثله عليها فيما يلي:

أ- التواجد في حالة سكر أو تعاطي أي مخدر أثناء أوقات العمل الرسمية أو ارتكاب أي من الأعمال المنافية للآداب العامة:

حيث حظرت المادة (28) من قانون العمل سابقة البيان على العامل أن يتواجد في حالة سكر أو أن يتعاطى أي من المخدرات حتي تظهر أعراض التعاطي أثناء أداء العمل أو أن يأتي أي من الأعمال المنافية للآداب العامة خلال أوقات العمل، وهذا الحظر له قدر كبير من الوجاهة المنطقية والقانونية حيث أن إتيان العامل أي من تلك الأفعال قد يتسبب في أضرار جمه لصاحب العمل وقد يتسبب في وجود إشكاليات أخلاقية داخل المؤسسة بل وقد يتسبب في عزوف العملاء عن التعامل مع المؤسسة، هذا فضلا هن أن تلك الأفعال تتنافي والأخلاق العامة التي طالما حرص عليها المشرع الأردني، وفي تلك الحالة أباح المشرع الأردني لصاحب العمل أن يقوم بفصل العامل مباشرة ودون إنذار مسبق. والعله من عدم الحاجة إلى إنذار العامل تكمن في أن الخطأ الذي ارتكبه قد تسبب بضرر مباشر للمؤسسة ولصاحب العمل ولا يستقيم أن يستمر هذا العامل، مع الوضع في الاعتبار أن الفصل في كل الأحوال لا يمكن أن يتم إلا بعد التحقيق مع العامل متى أمكن التحقيق معه لعله يدفع هذا الاتهام بعذر مقبول كما لو كان يتعاطى مواد مخدرة بناء على وصفة طبيه لعلاج آفة صحية أو بدنيه لحقت به.

ب- اعتداء العامل على صاحب العمل أو مديرة المسئول أو أحد زملاؤه أو أي شخص أثناء أو بسبب العمل سواء كان الاعتداء بالضرب أو التحقير:

وهنا أعطى المشرع الأردني لصاحب العمل حق فصل العامل مباشرة من العمل في حال ارتكاب الجرم السابق أيا من كان الواقع عليه الاعتداء ووضع المشرع الأردني قيدا زمانيا يتمثل في أن يكون الاعتداء أثناء أداء العمل، ولكنه توسع بعض الشيء ليشتمل الجرم التأديبي للأفعال الواقعة بسبب العمل أينما وقعت ووقتما وقعت.

4- الأخطاء التأديبية المخلة بنظام العمل:

هناك شكل من أشكال الأخطاء التأديبية قد تتسبب في اضطراب لدى المنشأة أو قد تتسبب في إضرار باقي الموظفين أو قد تتسم بكونها مخالفة فجة لنظام العمل الداخلي أو الأعراف العمالية، وقد حددها قانون العمل الأردني في المادة (28).

ولما كانت الأخطاء المخلة بنظام العمل لا يمكن حصرها في قانون العمل فقد فرض قانون العمل في مادته (55) على كل صاحب عمل يستخدم عشرة عمال فأكثر أن يضع نظاما داخليا لتنظيم العمل في مؤسسته يبين فيه أوقات الدوام وفترات الراحة اليومية والأسبوعية ومخالفات العمل والعقوبات والتدابير المتخذة بشأنها بما في ذلك الفصل من العمل وكيفية تنفيذها وأي تفاصيل أخرى تقتضيها طبيعة العمل ويخضع النظام الداخلي للمؤسسة لتصديق الوزير أو من يفوضه ويعمل به من تاريخ تصديقه.

وأيضاً يُعد من الأخطاء التأديبية المخلة بنظام العمل أن يمتنع العامل عن الخضوع للفحوصات الطبية التي تضمن التأكد من خلوه من الأمراض التي قد تعيق أداء العمل أو الأمراض المعدية التي قد تتسبب بضرر لكافة عمال المنشأة.

بالإضافة إلى عدم المحافظة على الأسرار الصناعية للمؤسسة التي يعمل بها. فمما لا شك فيه أن كل صاحب عمل يسعى لكي يصبح مميزا وهذا قد يتطلب أداء أعماله بشكل معين قد ينفرد به بمفردة ليكون هذا ما يميزه، ويعد هذا من قبيل الأسرار الصناعية التي قد يؤتمن العامل عليها بصفته عامل في المنشأة وقد يؤدي إفشاء تلك الأسرار إلى ضرر بالغ بالمنشأة التي يعمل بها.

وأيضاً يُعد مرتكباً لخطأ تأديبي يُخل بنظام العمل، العامل الذي يعمل في نشاط منافس لنشاط صاحب العمل، حيث يُحظر على العامل القيام بذلك طوال فترة سريان عقده، وهذا الحظر لم يرد في قانون العمل وإنما ورد في القانون المدني الأردني بنصوص المواد (818،819)، حيث حظر القانون المدني على العامل القيام بأي من الأعمال التي تمثل منافسة لصاحب العمل لمدد معينه يتم توضيحها في عقد العمل، بل واشترطت المواد سالفة البيان أن يكون هناك مبررا للنص على عدم منافسة العامل لصاحب العمل وذلك في حالات معينه ومنها أن يكون العامل ممن يحق لهم الاطلاع على أسرار العمل، كما يجب أن يكون اشتراط منع المنافسة محددا تحديدا زمانيا ومكانيا.

ولا تعد الأخطاء السابقة قد تم توضيحها على سبيل الحصر فهي وكما أوضحنا سلفا لا يمكن أن يتم حصرها فمنها ما هو متعلق بشخص العامل ومنها ما يتعلق بالنظام الداخلي للمؤسسة العمالية.

رابعاً: تعريف السلطة التأديبية لصاحب العمل:

عرف بعض الفقهاء السلطة التأديبية لصاحب العمل بأنها حق صاحب العمل في توقيع الجزاء المناسب على المخالف من العمال.[2] وعرفها البعض أيضا بأنها توقيع الجزاء على العامل لمخالفته أوامر صاحب العمل التي قد تكون عامة موجهة إلى جميع العمال أو لبعض فئاتهم أو فردية صادرة له وحده.[3]

وعُرفت تعريف اشمل بأنها حق صاحب العمل في توقيع الجزاء التأديبي المناسب والمقرر قانونا على العامل المرتكب خطأ ورد في لائحة تنظيم العمل والجزاءات، بقرار مسبب مراعيا في إصداره تحقيق ضمانات التأديب المقررة لحماية العامل لتحقيق الهدف من هذه السلطة والمتمثل في زجر العامل وردع بقية العمال ولضمان حسن سير العمل بالمنشأة.[4]

ومن هذا التعريف الأخير يمكننا أن نستنبط أهداف السلطة التأديبية المقررة لصاحب العمل تتمثل في زجر العامل وهو ما يسمي في مجال علم العقاب بالردع الخاص، والهدف الثاني يتمثل في ردع بقية العمال وما يقابله في علم العقاب ما يسمى بالردع العام، ولضمان حسن سير العمل بالمنشأة وهو ما يرتكن إلى هدف تحقيق المصلحة العامة.

خامسا: أهداف السلطة التأديبية لصاحب العمل:

مما سبق يمكننا أن نستنبط أن السلطة التأديبية لصاحب العمل لا تختلف في أهدافها عن أهداف العقوبة المحددة في علم العقاب سواء من حيث الردع الخاص والممثل في زجر العامل أو الردع العام والممثل في ردع باقي العمال عن إتيان ذات المخالفة التأديبية أو تحقيقا للمصلحة العامة والمتمثل في الحفاظ على مصلحة جهة العمل.

سادسا: القيود الواردة على سلطة صاحب العمل في تقدير الخطأ التأديبي والعقوبة التأديبية:

وعلى اعتبار أن العقوبة التأديبية تؤدي تقريبا ذات الدور المفروض للعقوبة الجنائية فكان يجب أن تتسم العقوبة التأديبية بكلا من قيدي الضرورة والتناسب وفيما يلي شرح لكلا القيدين.

1 – قيد الضرورة:

وهذا القيد يقصد به أن إنزال العقوبة التأديبية ليس من الأمور المستحبة في مجال التشريعات العمالية وهو ما ينبني علية أن يتقيد صاحب العمل عند إنزال العقوبة التأديبية بقيد الضرورة وهو يعني أن يكون في إنزال العقوبة التأديبية مصلحة لصاحب العمل من ناحية ومصلحه لباقي العمال من ناحية أخرى ومن جانب أخير مصلحة للعامل لتقويم مسلكة الوظيفي.

2 – قيد التناسب:

وهذا القيد يقصد به أن تكون العقوبة التي تم إنزالها على العامل – ولو كان منصوص عليها في اللائحة الداخلية للمنشأة – متناسبة مع الفعل الذي ارتكبه.

سابعا: ضمانات سلطة صاحب العمل في تحديد الأخطاء التأديبية للعامل:

لما كان صاحب العمل هو المخول قانونا بتحديد الأخطاء التأديبية التي يقوم بها العامل وبطبيعة الحال يقوم بأنزال العقوبة المناسبة لها وفقا للقيود الموضحة عالية فلا يمكن أن تكون تلك السلطة مطلقة من أي ضمانات، وإلا لتعسف أصحاب العمل في استخدام تلك السلطة وهو ما ينبني عليه وجوب الحد من تلك السلطة ببعض الضمانات وفيما يلي شرح للضمانات القانونية التي تحد من سلطة صاحب العمل في تحديد الأخطاء التأديبية للعامل.

1- تحديد المخالفة في لائحة المخالفات والجزاءات التأديبية:

لما كان عقد العمل المبرم بين العامل وصاحب العمل لا يمكن أن يشتمل على الأخطاء التأديبية و الجزاءات المحددة لها فضلا عن تحديد طبيعة العمل بالمنشأة على نحو دقيق، فقد ألزم المشرع الأردني كل صاحب عمل يستخدم عشرة عمال فأكثر بوضع نظام داخلي للعمل وهذا النظام يشتمل على اللائحة التي يحدد بها كافة المخالفات و الجزاءات المقررة لها داخل المنشأة العمالية، وهو ما ينبني عليه عدم وجود إمكانية لتوجيه المخالفة التأديبية على العامل إذا ما ارتكب فعلا غير منصوص عليه في لائحة المخالفات و الجزاءات التأديبية وهذه الضمانة لا تطبق على إطلاقها حال كونها تتعارض مع مبدأ استحالة حصر المخالفات التأديبية حيث أن تلك الفرضية تذهب بنا إلى تساؤل عن حالة ارتكاب العامل أي من الأفعال المنصوص عليها في قانون العمل والمعاقب عليها بالفصل المباشر ولم تتضمنها لائحة المخالفات، ففي تلك الحالة أجابت محكمة التمييز بأحقية صاحب العمل في فصل العامل.[5]

إلا أن هذه الضمانة لا يتمتع بها العمال في حالة أن صاحب العمل يستخدم أقل من عشرة عمال حال كونه غير ملزما بوضع نظام داخلي للمنشأة، وهو ما ينبني عليه أن تكون سلطاته التقديرية في تحديد المخالفات التأديبية مطلقة وغير مقيدة بنص.[6]

2- خضوع الأخطاء التأديبية للتقادم:

فوفقا لنص (المادة 48/ ب) من قانون العمل الأردني لا يمكن أن يسأل العامل عن أي خطأ تأديبي بعد مرور خمسة عشر يوما على ارتكاب الخطأ التأديبي، والعلة من تلك الضمانة هو ألا يكون العامل مهددا لمدة طويلة بالمسائلة القانونية على خطأ قد يكون ارتكبه دون قصد، هذا فضلا عن أن صاحب العمل وإن تنكب عن مسائلة العامل تأديبيا لمدة تجاوزت الخمسة عشر يوما المنصوص عليها في (المادة 48) من قانون العمل الأردني فتعد تلك دلاله واضحة وقرينه على بساطة الخطأ التأديبي.

3- خضوع صاحب العمل في سلطاته التقديرية للرقابة القضائية:

لما كان صاحب العمل يتمتع بسلطات تقديرية في تحديد الخطأ التأديبي إلا أن تلك السلطات ليست على إطلاقها كما أسلفنا، فهو يخضع في سلطاته التقديرية تلك لرقابة القضاء والذي يحدد ما إذا كان هناك خطأ تأديبي من عدمه ومدى تناسب العقوبة التأديبية المقررة بحق العامل مع الفعل التأديبي من عدمه وللقاضي أن يحكم ببطلان الجزاء التأديبي إذا ما ثبت له انتفاء الخطأ التأديبي الذي قُررت من أجله العقوبة التأديبية.[7]

ثامنا: بعض أنواع الجزاءات التأديبية التي يمكن لصاحب العمل توقيعها على العامل الذي يرتكب خطأ تأديبي:

1- الإنذار:

حيث نص قانون العمل الأردني في المادة (28) على وجوب إنذار العامل في حالات معينه منها مخالفة النظام الداخلي للمنشأة فيما يخص شروط السلامة أو في بعض حالات تغيب العامل ويجب أن يكون الإنذار مكتوبا عملاً بما تقضي به المادة المذكورة في فقرتها (د) بقولها: (لصاحب العمل فصل العامل دون إشعار وذلك في أي من الحالات التالية: إذا خالف العامل النظام الداخلي للمؤسسة بما في ذلك شروط سلامة العمل والعمال رغم إنذاره كتابة مرتين).

2- الغرامة المالية:

وهي عقوبة تنطوي على الإيلام المالي والمساس بالذمة المالية للعامل وقد اشترط قانون العمل الأردني في المادة (48) ألا تزيد قيمة الغرامة عن أجر ثلاث أيام في الشهر ويحق للعامل الاعتراض على عقوبة الغرامة لدى مفتش العمل خلال أسبوع من إبلاغه بالعقوبة.

3- الوقف عن العمل:

وهذه العقوبة تتخذ ذات أحكام عقوبة الغرامة من اشتراط أن يكون الحد الأقصى للوقف هو ثلاثة أيام شهريا مع حرمان العامل من الأجر في مدة الوقف، مع نشر قرار الوقف وسبب الوقف والأجر المستقطع من العامل بعد الوقف.

4- الفصل من العمل دون أشعار:

وتعد تلك العقوبة هي الأكثر غلظة في العقوبات التأديبية حال كونها تنطوي على إنهاء خدمة العامل وتلك العقوبة تناولنا الحديث عنها سابقا وقد نصت (المادة 28) من قانون العمل على أحقية صاحب العمل في فصل العامل دون أشعار إذا ما ارتكب أفعال معينه ونصت (المادة 55) على وجوب تضمين النظام الداخلي للمنشأة المخالفات التأديبية المعاقب عليها بالفصل مباشرة من العمل دون إشعار، وهذا لا ينال من أحقية صاحب العمل في فصل العامل إذا ما ارتكب أي من الأفعال المنصوص عليها في قانون العمل باعتبارها مخالفات تستوجب الفصل دون إنذار:

ثامناً: بعض أحكام محكمة التمييز الأردنية بشأن سلطات صاحب العمل في تحديد الأخطاء التأديبية للعامل:

ورد في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية في الحكم رقم 5032 لسنة 2021 ما يلي:

“بخصوص الدفع المثار أن الإجراء المتخذ بالفصل تم بعد أربعة أشهر أو ما يزيد إذ إن تاريخ ارتكاب المخالفة في 11/1/2018 وأن الفصل تم في 27/5/2018 ولا يجوز اتخاذ إجراء تأديبي بحقها وفقاً لنص المادة (48) من قانون العمل فإن هذا الدفع يتعلق بالمخالفات في أمور العمل وليس من ضمنها المخالفات العقدية مما ينطبق عليها نص المادة (28/ب) من قانون العمل والتي أجازت فصل العامل دون إشعار ولم تتقيد بمدة معينه”.

كما جاء في حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية في الحكم رقم 932 لسنة 2021 ما يلي:

“أما بخصوص حكم المادة (28) من قانون العمل (إذا ارتكب العامل خطأ نشأ عنه خسارة لصاحب العمل بشرط أن يبلغ صاحب العمل الجهة أو الجهات المختصة بالحادث خلال خمسة أيام من وقت علمه بوقوعه) فلم يرد من البينات ما يثبت أن خسارة نشأت على فرض صحة هذا الادعاء كما لم يثبت أنه تم إبلاغ مديرية العمل بهذه الخسارة خلال خمسة أيام من تاريخ علمه بوقوعه مما يستدعي استبعاد هذه الواقعة حول الفصل التعسفي “.

إعداد/ حسين سمير.

[1] د. حسام الدين الأهواني، شرح قانون العمل، القاهرة، طبعة 1991، ص 406 – 407.

[2] د. أحمد حسن البرعي، الوسيط في القانون الاجتماعي، شرح عقد العمل الفردي طبعة 2003، دار النهضة العربية ص629.

[3] د. محمود جمال الدين زكي، عقد العمل في القانون المصري، طبعة 1982، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، ص172.

[4] د. ايمن عبد العزيز مصطفى، قيود السلطة التأديبية لصاحب العمل في قانون العمل 12 لسنة 2003، رسالة دكتوراه جامعة عين شمس 2007 ص 12.

[5] يراجع في ذلك حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية في التمييز رقم 5032 لسنة 2021 الموضح في نهاية المقال.

[6] انظر في هذا المعنى د. همام محمد محمود زهران، قانون العمل (عقد العمل الفردي)، دار المطبوعات الجامعية، طبعة 2001، ص457.

[7] د. محمود جمال الدين ذكي، مرجع سابق، ص323

Scroll to Top