أركان عقد الشركة في القانون المدني

أركان عقد الشركة في القانون المدني

الشراكة هو نظام عرف منذ قديم الأزل فرضها الطابع الاجتماعي للإنسان، والهدف من هذا النظام تقوية مراكز أكثر من شخص بتكوين كيان أقدر على مواجهة السوق، هذا الكيان يكون أكثر فعالية في ممارسة نشاط معين لعدة أسباب، ومع تطور المجتمعات كان لابد للتشريعات المتباينة أن تتدخل لتنظيم لتلك المعاملات المشتركة، ومن تلك التشريعات التشريع الأردني الذي أشترط قيام أركان معينة وهذا ما سنناقشه من خلال النقاط الأتية.

أولًا: تعريف الشركة

ثانيًا: الأركان العامة لعقد الشركة

ثالثًا: الأركان الخاصة لعقد الشركة

رابعًا: الأركان الشكلية لعقد الشركة

خامسًا: تطبيقات قضائية

سادسًا: خاتمة

 

أولًا: تعريف الشركة

لكي يتثنى لنا الوقوف على أركان عقد الشركة لابد أولًا أن نتعرف على مفهوم الشركة، والشركة عبارة عن عقد بمقتضاه يلتزم شخصان أو أكثر بان يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصة من مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ من هذا المشروع من أرباح أو تحمل الخسائر[1]، وعرفت المادة (582) من القانون المدني الشركة حيث نصت على (الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بان يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو من عمل لاستثمار ذلك المشروع واقتسام ما قد ينشا عنه من ربح أو خسارة.)

ثانيًا: الأركان العامة لعقد الشركة

كباقي العقود لابد أن تكتمل الأركان العامة لعقد الشركة مثله كمثل باقي العقود، والأركان العامة للعقد هي الرضا والمحل والسبب.

1- الرضا

تتكون العقود بتلاقي إرادات أطرافها، ولابد أن تكون تلك الإرادات صالحة لإنشاء التصرفات القانونية بأن يكون الشخص بالغ، فلا تصلح تصرفات الصغير والمميز، وكذلك من به عله كالعته أو الغفلة أو السفه، ويجوز وخرجًا عن الأصل أن تأذن المحكمة للمميز متى أكمل سنة الخمسة عشرة سنة أن يمارس التجارة وفي ذلك نصت المادة (216) من قانون الأحوال الشخصية على:

أ- للولي بترخيص من المحكمة أن يسلم الصغير المميز إذا أكمل الخامسة عشرة سنة شمسية من عمره مقداراً من ماله ويأذن له في التجارة تجربةً له، ويكون الإذن مطلقاً أو مقيداً.

ب- وإذا توفي الولي الذي أذن للصغير أو انعزل من ولايته لا يبطل إذنه.

وكذلك المادة (217) من قانون الأحوال الشخصية نصت على (الصغير المأذون في التصرفات الداخلة تحت الإذن كالبالغ سن الرشد.)

ويشترط أن يكون الرضا سليما خاليا من العيوب كالغلط، أو الإكراه، أو التدليس، أو الاستغلال، وإلا كان العقد قابلا للإبطال لمصلحة من كانت إرادته معيبة[2].

2- المحل

ومحمل التزام كل شريك هو تقديم حصة نقدية أو عينية أو عمل. أما محمل الشركة أو غرضها فهو المشروع الذي يسعى الشركاء إلى تحقيقه.

محل الشركة هو المشروع أو النشاط المزعم إقامته من قبل الشركاء، ولابد أن يكون غرض هذا المشروع أو النشاط جائز وقابل للتعامل فيه وغير مخالف للآداب والنظام العام، فلا يجوز أن يكون غرض المشروع الإتجار بالبشر مثلًا، ولابد أن يكون محل المشروع ممكن.

3- السبب

نصت عليه المادة 166/1 من القانون المدني الأردني لعام 1976، والتي نصت على (لا يصح العقد إذا لم تكن فيه منفعة مشروعة لعاقديه)، وعليه فلابد أن يكون الغرض من إقامة المشروع مشروعًا، فلا يصح ان يكون السبب مخالفًا للآداب.

ثالثًا: الأركان الخاصة لعقد الشركة

بينا في العنصر السابق الأركان الموضوعية العامة لعقد الشركة والتي لابد من توافرها في عقد الشركة مثله مثل باقي العقود، لكن المشرع الأردني قد وضع أركان خاصة لعقد الشركة يميزه عن باقي العقود. وهذه الشروط أجملت بنص المادة (582) من القانون المدني الشركة حيث نصت على (الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بان يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو من عمل لاستثمار ذلك المشروع واقتسام ما قد ينشا عنه من ربح أو خسارة.)

1- التعدد

الأصل في الشراكة التعدد، ولا يقدح في هذا الركن أن التشريع الحديث قد أوجد نوع من الشركات التي لا يوجد بها تعدد وتقوم على الشخص الواحد، حيث إن مجال حديثنا في هذا المقال أركان عقد الشركة بالمعنى المدني لبيان تأثير تلك الأركان على كلًا من الشركاء والغير.

2- تقديم الحصص

تقديم الحصص من الأركان الخاصة لعقد الشركة حيث إن كل شريك من الشركاء يقدم جزء من مقومات المشروع، تلك الحصص كما بينت المادة سابقة البيان قد تكون عبارة عن حصص نقدية أو منقولات كالآلات أو سيارات، وقد تكون حصص عقارية كالأراضي، وقد تكون حقوق فكرية مثل الأعمال الإبداعية القائمة على الفكر.

ويشترط في تقديم الحصص أن تكون معينة تعين وافي حيث من الممكن أن تكون قدرًا من النقود ولا يشترط التساوي بين الشركاء في النسب، كما يشترط في حالة كون الحصص تلك من غير النقود أن تكون محددة القيمة، وفي ذلك نصت المادة (585):

  1. يشترط ان يكون راس مال الشركة من النقود أو ما في حكمها مما يجري به التعامل وإذا لم يكن من النقود فيجب ان يتم تقدير قيمته.
  2. ويجوز ان تكون حصص الشركاء متساوية أو متفاوتة ولا يجوز ان يكون الدين في ذمة الغير أو حصة فيه راس مال للشركة.

وتسري الأحكام الخاصة بكل شكل من أشكال تلك الحقوق والخاصة بنقل ملكيتها أو تنظيم الانتفاع بها سواء أكانت حقوق عينية أو شخصية أو فكرية، وفي ذلك نصت المادة (586):

  1. يجوز ان تكون حصة الشريك في الشركة حق ملكية أو حق منفعة أو أي حق عيني آخر وتسري عليها أحكام البيع فيما يتعلق بضمانها إذا هلكت أو استحقت أو ظهر فيها عيب أو نقص.
  2. أما إذا كانت الحصة مجرد الانتفاع بالمال فان أحكام الإيجار هي التي تسري في كل ذلك.
  3. فاذا كانت الحصة عملا وجب على الشريك ان يقوم بالخدمات التي تعهد بها في العقد.

3- تحمل المكسب والخسارة

متى تم الاتفاق على قيام الشركة فإن ذلك يحتم أن ينتفع الشركاء بما تحققه الشركة من مكاسب، وكذلك لابد أن يتحملوا من باب العدالة الخسارة التي قد تقع فيها الشركة، وفي ذلك نصت المادة (587) من القانون المدني الأردني على:

  1. توزع الأرباح والخسائر على الوجه المشروط في العقد.
  2. فاذا لم يبين في عقد الشركة نصيب كل من الشركاء في الأرباح والخسائر فانه يتعين توزيعها بنسبة حصة كل منهم في راس المال.

لكن المشرع قد خرج عن الأصل في أن يتحمل الشركاء الخسارة بأن قرر إمكانية إعفاء بعض الشركاء من تحمل الخسارة متى كانت حصة هذا الشريك القيام بعمل ولا يتقاضى عن ذلك العمل راتبًا من الشركة.

فالهدف من إنشاء الشركة هو تحقيق الربح واستثمار الأموال لذا فإن تحقيق هذا الربح يجب ان يقسم على الشركاء بمقدار مساهمة كل شريك في رأس مال الشركة؛ ويتضمن عقد تأسيس الشركة عادة نسبة كل شريك في الأرباح المحققة ؛ كما انه وفي المقابل يتقاسم الشركاء الخسائر الناتجة عن ممارسة الشركة لنشاطها التجاري ؛ ولا يجوز ان يتضمن عقد الشركة ما يعرف بشرط الأسد وهو الشرط الذي يتضمن حرمان احد الشركاء من الأرباح أو إعطاء احدهم كل الأرباح أو إعفاء احدهم من الخسائر واذا وجد مثل هذا الشرط في عقد الشركة اعتبر الشرط باطلا.[3]

وفي ذلك نصت المادة (588) من القانون المدني على (لا يجوز ان يتفق الشركاء في العقد على ان يكون لا يهم قدر مقطوع من الربح ويبطل الشرط على ان يتم توزيع الربح طبقا لحصة كل منهم في راس المال.)

وكذلك نصت المادة (590) من القانون المدني على:

  1. إذا اتفق في العقد على ان أحد الشركاء لا يفيد من أرباح الشركة ولا يساهم في خسائرها كان عقد الشركة باطلا.
  2. غير انه يجوز الاتفاق على إعفاء الشريك الذي لم يقدم غير عمله من المساهمة في الخسائر بشرط ان لا يكون قد تقرر له اجر عن عمله.

4- نية المشاركة

نية المشاركة من أهم ما يميز عقد الشركة حيث لابد أن تتوافر لدى المتعاقدين تلك النية لكي نكون أمام عقد شركة بالمعنى الصحيح، وهذا الشرط نجده أكثر بروزًا متى كان حصة أحد المشتركين في الشركة القيام بعمل معين حيث يمكن في تلك الحالة أن يتشابه عقد العمل مع عقد الشركة ومعيار التمييز بينهما أن تكون نية المتعاقدين الشراكة وليس أن يكون قيامه بالعمل مقابل أجر.

رابعًا: الأركان الشكلية لعقد الشركة

1- الكتابة

وهو شرط أساسي لإثبات عقد الشركة فلا يجوز للشركاء الاتفاق شفاهه على إنشاء الشركة، بل يجب كتابة هذا العقد والحكمة من ذلك ان عقد الشركة عادة يتضمن العديد من المعلومات والاتفاقات بين الشركاء ولحفظ حقوق الشركاء فيما بينهم وتجاه الغير ولإثبات هذه الحقوق رتب المشرع على عدم تحرير عقد الشركة كتابة عدم إمكانية الاحتجاج بهذا العقد تجاه الغير[4]وهذا ما نصت عليه المادة (584/1) من القانون المدني إذا نصت على (يجب ان يكون عقد الشركة مكتوبا.).

– النتائج المترتبة على تخلف ركن الكتابة

رأينا أن المشرع الأردني قد أشترط الكتابة في عقد الشركة أن يكون مكتوبًا وتخلف هذا الشرط لا يضر بالغير تأسيسًا على مبدأ حسن النية، أما بالنسبة للمتعاقدين فلا يصح عقد الشركة إلا إذا كان مكتوبًا وفي حالة تخلف الكتابة يجوز لأحد الشركاء التمسك بعدم صحة العقد. وفي ذلك نصت المادة (584/2) من القانون المدني على (إذا لم يكن العقد مكتوبا فلا يؤثر ذلك على حق الغير وأما بالنسبة للشركاء أنفسهم فيعتبر العقد صحيحا إلا إذا طلب أحدهم اعتباره غير صحيح، فيسري هذا على العقد من تاريخ إقامة الدعوى.)

2- الإشهار

الشركة لا تكتمل ويكو لها الكيان الاعتباري إلا من تمام إجراءات تسجيلها وإشهارها، وفي ذلك نصت المادة (4) من قانون الشركات على (يتم تأسيس الشركة في المملكة وتسجيلها فيها بمقتضى هذا القانون وتعتبر كل شركة بعد تأسيسها وتسجيلها على ذلك الوجه شخصاً اعتبارياً أردني الجنسية ويكون مركزها الرئيسي في المملكة.

وحماية للغير حسن النية فإن تخلف هذا الركن الشكلي لم يمنع المشرع الأردني من الاعتراف بشخصية الشركة متى تمسك الغير حسن النية بذلك، أما الشركاء فلا تنعقد في مواجهتهم إلا بتمامه، فلا يستفيد الشريك من هذا التخلف عن إتمام تلك الإجراءات، وفي ذلك نصت المادة (15) من قانون الشركات على (ان التخلف عن التقيد بإجراءات التسجيل المنصوص عليها في المواد (11) و (13) و (14) من هذا القانون لا يمنع من تقرير وجود الشركة فعلاً أو تقرير التغيير الطارئ عليها لمصلحة الغير أو من تقرير بطلان الشركة أو التغيير لمصلحة الغير ولا يستفيد من ذلك التخلف أي من الشركاء، ويعتبر كل شريك متضامناً مع الشركة وباقي الشركاء تجاه الغير في تحمل أي ضرر ينتج عن ذلك.)

خامسًا: تطبيقات قضائية

– الحكم رقم 3720 لسنة 2010محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2011-05-10

وعليه نجد أن الكتابة والتسجيل لدى مراقب الشركات والنشر ليست من شروط انعقاد عقد تأسيس الشركة التي تعتبر شخصاً حكمياً بمجرد تكوينها سواء في علاقات المتعاقدين مع بعضهم أو في علاقات الغير معها كما يستفاد من منطوق المادتين (583 و584) من القانون المدني.

وأن التخلف عن التقيد بإجراءات التسجيل والنشر وفقاً لأحكام المواد (11و13و14) من قانون الشركات لا يؤثر على: –

  • الوجود الفعلي لها وقيامها.
  • التغيير الطارئ عليها.
  • حق الغير أو مصلحته في التمسك ببطلان التغيير أو التعديل الذي لم يتم تسجيله ونشره.
  • مسؤولية الشركاء جميعهم بالتضامن والتكافل عن ضمان أي ضرر يترتب على عدم التقيد بتلك الإجراءات وينشأ عنه كما تقضي بذلك المادة (15) من قانون الشركات والمادة (583) من القانون المدني.

وحيث أن المشرع الأردني لم يشترط استيفاء الشكل لانعقاد عقد التأسيس كما هو الحال في عقود بيع الأموال غير المنقولة وعليه يكون ما توصلت إليه محكمة الاستئناف في محله ويتفق وأحكام القانون ويتعين معه رد هذه الأسباب.

الحكم رقم 3743 لسنة 2019 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2019-07-21

كما عرفت المادة (805) من القانون المدني عقد العمل بأنه: (عقد يلتزم أحد طرفيه بأن يقوم بعمل لمصلحة الآخر تحت إشرافه أو إدارته لقاء أجر) كما عرفت المادة (582) من القانون المدني عقد الشراكة بأنه عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بأن يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو من عمل لاستثمار ذلك المشروع واقتسام ما قد ينشأ عنه من ربح أو خسارة.

وعلى ضوء ذلك فإن ما يميز عقد العمل عن عقد الشراكة هو علاقة التبعية في عقد العمل بين العامل ورب العمل وذلك للإشراف عليه وإصدار التعليمات ومجازاته إذا خالف تلك التعليمات (وهذا هو عنصر التبعية ) في حين أن الشراكة تقوم على نية المشاركة وهذه النية تقتضي المساواة بين الشركاء بحيث لا يكون بينهم تابع ولا متبوع وأن العبرة في تكييف العقد والتعرف على مرماه ومقاصد أطرافه منه وتحديد حقوق المتعاقدين كما يتضمنه العقد من النصوص ومن خلال ما يتيسر من البينات التي تكشف العقد الحقيقي والنية المشتركة أثناء تنفيذ العقد وليس بما يضفيه الفرقاء عليه من أوصاف .

ومن خلال ذلك فإن ما جاء بالعقود عبارة عن نماذج يوقعها جميع المدربين لغايات توثيق الحقوق أثناء وجودهم على رأس عملهم وأن لصاحب المركز السلطة على المدرب أثناء العمل وهو المشرف عليه والمسؤول عنه وإن آلية حصول المدرب على أجره تكون إما بطريق الراتب الشهري أو بطريق اقتسام إنتاج المدرب اليومي كما ذكر الشهود بأن المدعية كانت مرتبطة بساعات العمل التي يحددها صاحب المركز وبالطلاب الذين يتعاقدون مع المركز للتدريب.

ومما ينبني على ذلك عدم تساوي مركز المدعية مع المدعى عليهما طيلة مدة العمل وبروز عنصر التبعية بخضوع المدعية أثناء العمل لأوامر صاحب المركز وتحديد ساعات عملها الأمر الذي يؤدي إلى أن هذه العقود عبارة عن عقود عمل وحيث إن ما توصلت إليه محكمة البداية بصفتها الاستئنافية مخالف للأصول والقانون ومعيب في التعليل والاستنتاج وبالتالي فإن احتسابها للحقوق مخالف للواقع وعلى ضوء ذلك فإنه كان على المحكمة احتساب ما تستحقه المدعية من بداية عملها في 1/6/2002 وحتى تاريخ فصلها من العمل وعليه فإن ما جاء في هذه الأسباب يرد على القرار المطعون فيه مما يتعين نقضه.

– الحكم رقم 36 لسنة 2022 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-02-20

وتعرف الشركة أنها عقد بين شخصين أو أكثر ولهذا يلزم لانعقاده أن تتوافر فيه الأركان الموضوعية العامة لصحة العقود بشكل عام وهي الرضى والمحل والسبب وبجانب هذه الأركان الموضوعية العامة التي يجب أن تتوافر في كل العقود توجد أركان موضوعية خاصة بعقد الشركة يلزم توافرها لانعقاده وهي تعدد الشركاء وتقديم الحصص ومقاسمة الخسائر والأرباح ونية المشاركة , على أن توافر الأركان الموضوعية العامة والخاصة يشترط لصحة عقد الشراكة أن تتوافر الأركان الشكلية التي نص عليها المشرع وهي الكتابة وإشهار عقد الشركة عن طريق قيدها في سجل مراقب الشركات وإلا كان العقد باطلاً , والأصل أن البطلان له أثر رجعي للعقد يرتد به إلى وقت انعقاده في حين لا يستطيع البطلان أن يلغي حياة الشخص المعنوي خلال المدة السابقة للحكم بالبطلان وبالتالي لا يكون للشخص المعنوي وجود قانوني طوال المدة السابقة للحكم بالبطلان وإنما يكون له وجود واقعي غير أن ذلك يتوقف على سبب البطلان لأن من الأسباب ما يؤدي إلى زوال الشركة كعقد وكشخص معنوي في الماضي والمستقبل ومنها ما يقتصر أثرها على المستقبل دون أن يمس الماضي فبطلان عقد الشركة لا يعدم دائماً كيان الشركة ويجعلها كأن لم تكن في الماضي وفي المستقبل كما تقضي القواعد العامة وإنما قد يقتصر أثره على مستقبل العقد وحده فيعدمه ولكنه لا يمس ما ترتب على ذلك العقد من آثار في الماضي فتعد الشركة في المدة السابقة على صدور الحكم ببطلانها قائمة فعلاً وملزمة بجميع تعهداتها وتسمى بالشركة الفعلية أو الواقعية فنظرية الشركة الفعلية أوجدها الفقه والقضاء لتفادي النتائج غير العادلة التي قد تنشأ عن تطبيق القواعد العامة التي تحكم بطلان العقود على عقد الشركة إذ ما قضى ببطلانه لتخلف ركن من أركانه بعدما تكون الشركة قد زاولت نشاطها ودخلت في علاقات قانونية مع الغير المشرع رتب البطلان على عدم قيد عقد الشركة أو ما يطرأ عليه من تغيير أو تعديل ولكنه بطلان من نوع خاص يخلف وراءه شركة فعلية لمصلحة الأغيار لا لمصلحة الشركاء إذ لا يجوز أن يستفيد من التخلف عن التسجيل والنشر أحد الشركاء بوصفهم المسؤولين عن ذلك .

سادسًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن أركان عقد الشركة، وتعرفنا أن عقد الشركة مثله باقي العقود يتطلب الأركان الأساسية والمتمثلة في الرضا والمحل والسبب، وكذلك بينا أن عقد الشركة يتطلب أركان خاصة به تمثلت في التعدد الذي يعد أهم سمات عقد الشركة، وتقديم الحصص التي من الممكن أن تكون نقودًا أو منقولًا أو شيء عيني أو حق أو القيام بعمل، واقتسام الأرباح والخسائر وبينا حماية المشرع للقواعد العدالة بهذا الشأن حيث جعل كل شرط يعفي من تحمل الخسائر باطلًا، ونية المشاركة وبينا أهمية هذا الركن، وأخيرًا بينا الأركان الشكلية اللازمة في عقد الشركة وتمثلت في الكتابة والإشهار وأثر تخلف كلًا منهم على الشركاء والغير.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] د. سميحة القليوبي، الشركات التجارية –النظرية العامة للشركات-شركة التضامن-شركة التوصية البسيطة- الشركة ذات المسئولية المحدودة – شركة التوصية بالأسهم – شركة المساهمة- الشركة العاملة في مجال الأوراق المالية – الشركة وفقاً لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار- شركة تلقى الأموال لاستثمارها، ط ،7دار النهضة العربية، القاهرة، ،2016ص.3

[2] م. شوايدية | الأكاديمية للدراسات الاجتماعية والإنسانية، المجلد 2، العدد 02 القسم (أ) العلوم الاقتصادية والقانونية، ص329

[3] ( انظر مقال عن كيفية كتابة العقد )، د. مهند ضمرة، مقرر القانون التجاري، محاضرات، كلٌة الدراسات التطبيقية وخدمة المجتمع، جامعة الملك سعود، صـ 34

[4] د. مهند ضمرة، مقرر القانون التجاري، محاضرات، كلٌة الدراسات التطبيقية وخدمة المجتمع، جامعة الملك سعود، صـ 34

مراجع منشورة على الانترنت

1- مقال كيفية كتابة وصياغة العقد التجاري.

2- مقال كيفية مراجعة العقود وتدقيقها من ناحية قانونية

3- مقال كيفية كتابة العقد وفق الأنظمة السعودية .

4- انظر مقال عن كيفية كتابة العقد )

Scroll to Top