حجية الإثبات في عقود التجارة الإلكترونية
بطبيعة الحال فان العقد يثبت بالكتابة سواء كان في محرر رسمي أو عرفي، وهو في هذه الحالة لا يثير أيه إشكالية بشأن إثباته إذ أنه يتم التوقيع عليه من طرفيه بالكتابة، إلا أن الإشكالية تثور عندما يكون العقد قد تم إبرامه عبر الإنترنت، وهو ما كثر في الآونة الأخيرة مع التطور التكنولوجي وانتشار العقود الإلكترونية وخاصة ما يتعلق بالتجارة الدولية الإلكترونية.
فهذه العقود رغم طبيعتها القانونية إلا أنها تثور إشكالية حجيتها في الإثبات، ذلك أنها قد انعقدت إلكترونيا عبر الإنترنت فلم يجتمع طرفي العقد في مجلس واحد ولم يوقعا على العقد بالكتابة وإنما بوسائل إلكترونية مختلفة.
أولا: مفهوم العقد التجاري الإلكتروني
ثانيا: خصائص العقد التجاري الإلكتروني
ثالثا: وسائل إثبات عقد التجارة الإلكتروني
رابعا: الاتجاهات الدولية المؤيدة لحجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات
أولا: مفهوم العقد التجاري الإلكتروني
لقد عرف المشرع المصري التجارة الإلكترونية في قانون التجارة الإلكترونية في المادة\ 1من على أنها” كل معاملة تجارية تتم عن بعد باستخدام وسيلة إلكترونية”.
أما قانون المعاملات الإلكترونية الأردني رقم \15لسنة2015 فلم يعرف التجارة الإلكترونية وإنما عرف المعاملات الإلكترونية بأنها” المعاملات التي تنفذ بوسائل إلكترونية”.
أما العقد الإلكتروني فقد عرفته لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي- اليونسترال- في 16ديسمبر 1996وكذلك البرلمان الأوربي 1997باسم التعاقد عن بعد وجاء في المادة \2 منه بأن العقد عن بعد هو” كل عقد يتعلق بالبضائع أو الخدمات أبرم بين مورد ومستهلك في نطاق نظام لبيع أو تقديم خدمات عن بعد نظمه المورد الذي يستخدم لهذا العقد فقط تقنية أو أكثر للاتصال عن بعد لإبرام العقد وتنفيذه”.
وعرفته المادة \1 من قانون اليونسترال النموذجي بشأن التجارة الإلكترونية بأن عرفت رسالة البيانات بأنها” المعلومات التي يتم إنشاؤها، أو إرسالها، أو إنشاؤها، أو استلامها، أو تخزينها بوسائل إلكترونية، أو ضوئية، أو بوسائل متشابهة بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر تبادل البيانات الإلكترونية، أو البريد الإلكتروني، أو البرق، أو التلكس، أو النسخ البرقي”.
بينما عرفه المشرع المصري في قانون التوقيع الإلكتروني بأنه” هو كل معاملة تجارية تتم عن بعد باستخدام وسيلة إلكترونية”.
بينما عرفه المشرع الأردني في قانون المعاملات الإلكترونية رقم \85لسنة2001 في المادة \2 منه بأنه” الاتفاق الذي يتم انعقاده بوسائل إلكترونية كليا أو جزئيا”.
ثانيا: خصائص العقد التجاري الإلكتروني
عقد التجارة الإلكتروني كغيره من العقود التقليدية ينعقد بين طرفين وله محل وسبب إلا أنه يختلف عنه في أنه ينعقد عبر الإنترنت بالوسائل الإلكترونية، ولذلك نبين خصائصه وما يميزه عن العقد التقليدي:
1- التعاقد الإلكتروني
يتفق العقد الإلكتروني مع العقد التقليدي في أنهما ينعقدان بتوافق إرادتي طرفيهما، أي بتلاقي الإيجاب والقبول، وإن كان الإيجاب والقبول في عقد التجارة الإلكتروني يتم بالوسائل الإلكترونية عبر الشبكة العنكبوتية ،فليس لهام وجود مادي وإنما حضورهما بالإنترنت عبر إحدى وسائل الاتصال الإلكتروني المختلفة والتي قد تكون بالكتابة عبر البريد الإلكتروني أو عبر التواصل الاجتماعي بالصوت أو الصورة أو كليهما معا، أما العقد التقليدي فيتم تلاقي إرادتي الطرفان في مجلس العقد بالمواجهة، أي وجودهما مادي بالحضور في مجلس العقد.
2- الطابع التجاري الدولي الاستهلاكي
يتسم العقد الإلكتروني بالطابع الدولي، إذ أنه غالبا يتم من أجل بيع أو تسويق سلعه عبر الإنترنت، وتكون هذه السلعة في صورة عقد بيع تجاري دولي يتم بين طرفين ليسوا في بلد واحد وإنما في بلدين مختلفين، كما أن له طابع استهلاكي بطبيعة هذه السلعة.
3- حق العدول
ينعقد العقد الإلكتروني بين طرفين عبر الإنترنت، وذلك بأن يقدم الموجب عرضه عبر موقع إلكتروني أو وسيلة اتصال إلكترونية وبمجرد الإجابة له من جانب الطرف الآخر فانه ينعقد العقد، إلا أنه يظل من حق الطرف الآخر الرجوع في هذا القبول طالما أنه مازال قائما ولم ينقض مجلس العقد عبر الإنترنت.
ثالثا: وسائل إثبات عقد التجارة الإلكتروني
بحكم أن العقد الإلكتروني يتم عبر الإنترنت وبدون حضور طرفيه مواجهة، لذلك يلعب التوقيع الإلكتروني دورا كبيرا، بل هو الأساس في إثبات العقد الإلكتروني، وقبل أن نتناوله فإننا سنبين شروط المحرر الإلكتروني اللازمة لكي يأخذ قوة المحرر التقليدي في الإثبات أولا قبل أن نتناول التوقيع الإلكتروني:
1- شروط المحرر الإلكتروني
أ- الكتابة
تعتبر الكتابة هي وسيلة الإثبات الأولى لأي عقد، بل هي الأصل في الإثبات، فما هو ثابت بالكتابة لا يجوز دحضه إلا بالطعن عليه بالتزوير، والعقد الإلكتروني شأنه شان العقد التقليدي يثبت بالكتابة أيضا وإن كانت الكتابة هنا ليس على ورق وإنما عبر أجهزة الحاسوب أو أية وسيلة إلكترونية أخرى يكون في إمكانها تخزين البيانات وإعادة استرجاعها مرة أخرى أو أي قرص مرن مستخدم، ويتم ذلك بكتابة العقد إلكترونيا.
ولقد عرف المشرع المصري الكتابة الإلكترونية بأنها” كل حروف، أو أرقام، أو رموز، أو أية علامات أخرى على دعامات إلكترونية، أو رقمية، أو صوتية، أو أية وسيلة أخرى مشابهة وتعطي دلالة قابلة للإدراك”.
ب- أن يكون قادرا على الاحتفاظ بالبيانات
ويشترط في الكتابة أن يتم تدوينها على وسيط إلكتروني يسمح بالاحتفاظ بها وعدم تلفها، لكي يتسنى الرجوع إليها وقت الحاجة لها، ذلك أن قيمة الكتابة في ثباتها وعدم تلفها، لأنه في حالة تلفها فتكون قد فقدت قيمتها في حفظ الحقوق، كما ثباتها يمكن من الرجوع إليها وقت الحاجة.
ج- أن يكون المحرر الإلكتروني قابلا للاحتفاظ
فيشترط كذلك أن يكون المحرر الإلكتروني الثابت عليه العقد قابلا للاحتفاظ به كما هو الحال في المحرر العادي المكتوب وإلا فانه يتسبب في ضياع الحق وعدم إمكانية الوصول إليه وقت الحاجة، إذ أن قيمة المحرر الكتابي تقدر بسلامة محتواه وهو ذات الحال في المحرر الإلكتروني.
2- وسائل إثبات العقد التجاري الإلكتروني
إن الكتابة وحدها لا تكفي لإثبات حجية المحررات الإلكترونية وإنما لاد من أن يكون عليها توقيع كما هو الحال في العقد العادي التقليدي، وإذا كان التوقيع على العقود العادية من طرفيه كتابة إلا أن العقد الإلكتروني يجب التوقيع عليه أيضا، ولكن بما يعرف التوقيع الإلكتروني:
– التوقيع الإلكتروني
لقد عرفه المشرع الأردني في قانون المعاملات الإلكترونية رقم\ 85لسنة2001 في المادة \2 منه على بأنه” البيانات التي تتخذ هيئة حروف، أو أرقام، أو رموز، أو إشارات، أو غيرها وتكون مدرجة بشكل إلكتروني، أو رقمي، أو ضوئي، أو أي وسيلة أخرى مماثلة في رسالة معلومات أو مضافة عليها أو مرتبطة ولها طابع يسمح بتحديد هوية الشخص الذي وقعها ويميزه عن غيره من أجل توقيعه وبغرض الموافقة على مضمونه”.
بينما عرفه المشرع المصري في قانون التوقيع الإلكتروني عام 2004بأنه” ما يوضع على محرر إلكتروني ويتخذ شكل حروف، أو أرقام، أو رموز، أو إشارات، أو غيرها ويكون له طابع متفرد يسمح بتحديد شخص الموقع ويميزه عن غيره”.
وعرفته لجنة أعمال التجارة الدولية التابعة للأمم المتحدة عام1996بأنه” عبارة عن مجموعة أرقام تمثل توقيعا على رسالة معينة بحيث يتحقق هذا التوقيع من خلال الإجراءات الحسابية المرتبطة بمفتاح رقمي خاص بالشخص المرسل ومن خلال الضغط على هذه الأرقام الخاصة لمستخدمي الشبكة المعلوماتية “.
أ- صور التوقيع الإلكتروني
ويأخذ التوقيع الإلكتروني عدة صور منها التوقيع بالإمضاء الكتابي والبصمة والخاتم الخاص:
النوع الأول: التوقيع الرقمي
ولقد عرفه البعض بأنه” رقم سري أو رمز سري ينشئه صاحبه باستخدام برنامج حاسوبي ينشئ دالة رقمية مرمزة لرسالة إلكترونية يجري تشفيرها بإحدى خوارزميات المفتاح العام والمفتاح الخاص”([1]).
وتتميز هذه الصورة بأنها لا يضع الشخص توقيعه إلا من خلال مفتاحه الخاص ويرسلها إلى الطرف الآخر ثم تعود إليه مزيلة بالتوقيع منه ولا يستطيع أحد أن يعيدها إلى الشكل الأول المقروء إلا الشخص الذي يملك المفتاح الخاص بالتشفير، ولذلك فهي تعد أهم صور التوقيع الإلكتروني كونها تحدد هوية الأشخاص تحديدا دقيقا ([2]).
النوع الثاني: القلم الإلكتروني
وهو يعني نقل التوقيع المحرر بخط اليد بالماسح الضوئي ثم تخزينه في الحاسب الآلي ثم بعد ذلك نقله على العقد المراد التوقيع عليه لإكسابه الحجية اللازمة، وتتميز هذه الصورة بسهولة الاستخدام ومرونتها، إلا أنها طريقة تكون أكثر قابلية للتزوير وذلك بإضافة التوقيع من على الحاسب لأي عقد ونسبته إلى صاحب التوقيع دون علمه أو الحصول على إذنه، وبالتالي تكون صورة غير آمنه.
النوع الثالث: البصمة الإلكترونية
ويقصد بها أخذ بصمة للشخص، بأن تكون بصمة إصبع اتو عين أو صوت، وذلك بتخزينها على الحاسب للرجوع عليها ومطابقتها عند استخدام الشخص وتتم المطابقة بين البصمة الشخصية وما هو مخزن في ذاكرة الحاسب ([3]).
النوع الرابع: كتابة الرسالة الإلكترونية باسم المرسل
ويمكن أن يتم التوقيع الإلكتروني من الشخص عن طريق إرسال رسالة إلى الطر فالآخر موقعه منه بأسفل الرسالة الإلكترونية ([4]).
النوع الخامس: نقل التوقيع بالماسح الضوئي
ويكون ذلك بنقل التوقيع المراد نقله باستخدام الماسح الضوئي ووضعه على المكان المراد التوقيع عليه لإعطائه الحجية القانونية ([5]).
ب- الفارق بين التوقيع الإلكتروني والتوقيع الكتابي
لا خلاف في أن التوقيع الإلكتروني والتوقيع الكتابي كلاهما يعتبران من أهم الوسائل المتبعة في إثبات الحجية كونهما يتمان بالكتابة إلا انهما يختلفان من نواحي عدة:
1- أن التوقيع الكتابي قد حددت غالبية التشريعات صوره ومنها التشريع الأردني فجعلته يكون في صورة البصمة بالأصابع والإمضاء أو بصمة الخت، أما التوقيع الإلكتروني فلم يضع له المشرع صورة معينه وإنما أجاز ان يتخذ أي شكل سواء كان في صورة حرف، أو رقم، أو رمز، أو إشارة، أو صوت المهم أن يميز شخص صاحب التوقيع عن غيره ([6]).
2- يختلف الوسيط المستخدم في كلاهما، إذ أن الوسيط في التوقيع الكتابي هو الورقة التي يتم الكتابة عليها وتحمل المضمون، أما الوسيط في التوقيع الإلكتروني فهو جهاز الكمبيوتر عبر الشبكة العنكبوتية ([7]).
3- تنوع التوقيع الكتابي عن التوقيع الإلكتروني، إذ أن التوقيع الإلكتروني يتم بطريقة واحدة فقط مما يعمل على جعله أكثر أمانا إذ أنه كلما كانت طريقة التوقيع ثابته كلما كانت فرصة العبث به بسيطة على عكس الكتابي الذي يمكن أن يتم بأكثر من طريقة وبالتالي يمكن العبث به أكثر وبالتالي يكون أقل أمانا ([8]).
ج- حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات
ولقد اختلف الفقه في حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات، فلقد ذهب البعض إلى أنه لا حجية للتوقيع الإلكتروني في الإثبات، واستند هذا الاتجاه أن السبب في ذلك هو انفصال عملية التوقيع بحد ذاتها عن الشخص الذي يقوم بالتوقيع، إلا أنه مع التطور التكنولوجيا والتي جعلت من السهل تحديد هوية الشخص صاحب التوقيع أصبح هذا الرأي غير صحيح.
بينما ذهب البعض الآخر إلى أنه يجب النظر إلى الوظيفة التي تقوم بالتوقيع دون النظر إلى شكل التوقيع فما دام كلا من التوقيعين الإلكتروني والعادي يؤديان نفس الوظيفة فيجب التعامل معهما بنفس الأسلوب.
والتوقيع الإلكتروني شأنه شأن التوقيع التقليدي على عقد التجارة الإلكترونية لابد وأن توافر فيه شروط التوقيع العادي كي يكون له حجية في الإثبات، ولقد اتجهت بعض الدول إلى حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات واستندت تلك الدول في ذلك إلى إسناد الأمر إلى جهة محايدة تكون لها سلطات إصدار الشهادات والتصديق على صحتها حتى لا يكون هناك شبهة تحايل ([9]).
ويجب أن يتوافر لدي هذه الجهة المحايدة صفة الحيادية والخبرة الفنية مما يمكنها من إصدار الشهادات والتحقق من صدورها وصلاحيتها، وإذا تخلفت هذه الهيئة فانه لا يمكن أن يكون للتوقيع الإلكتروني حجية.
وبالتالي فانه يمكن القول إن التوقيع الإلكتروني له حجية التوقيع العادي وذلك إذا ما توافرت الشروط والقواعد العامة اللازمة للإثبات.
ويستخلص من هذين الرأيين أن التوقيع الإلكتروني له ذات حجية التوقيع الكتابي في الإثبات وذلك إذا ما توافرت الشروط اللازمة للإثبات ([10]).
رابعا: الاتجاهات الدولية المؤيدة لحجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات
لقد شغلت قضية حجية الإثبات للتوقيع الإلكتروني غالبية دول العالم وخاصة الدول المهتمة بالتكنولوجيا مع انتشار التجارة الإلكترونية، لذلك فقد سعت دول العالم إلى انشاء العديد من مشروعات القوانين حول حجية التوقيع الإلكتروني:
1- مشروع القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية عبر الأمم المتحدة(اليونسترال):
لقد اهتم هذا القانون بمعالجة موضوع التوقيع الإلكتروني ومدى حجيته في الإثبات في مجال التجارة الدولية، فلقد اشترط هذا القانون استخدام التوقيع الإلكتروني في التعاملات التجارية وهو ما نصت عليه المادة\ 1 من هذا القانون.
ولقد نصت المادة\ 6من هذا القانون على أنه يجب أن يتصف التوقيع الإلكتروني بالصفات الآتية كي تكون له الحجية في الإثبات:
أ- أن تكون بيانات إنشاء التوقيع مرتبطة بالموقع دون أي شخص آخر.
ب- أن تكون بيانات انشاء التوقيع خاضعة وقت التوقيع لسيطرة الموقع دون أي شخص آخر.
ج- أن تتوفر إمكانية اكتشاف أي تعبير في التوقيع الإلكتروني يتم بعد حدوث التوقيع.
د- يجب أن تتوافر إمكانية اكتشاف أي تعبير يتم في المعلومات المرسلة التي يتعلق بها التوقيع الإلكتروني خاصة إذ تم التعبير في المعلومات بعد حدوث التوقيع.
كما اشترطت المادة \7 من هذا القانون توافر شروط معينه في سلوك الموقع:
أ- ممارسة العناية المعقولة لتفادي استخدام بيانات إنشاء توقيعه استخداما غير مأمون.
ب- أن يحظر دون تأخير لا مسوغ له أي شخص يتوقع منه على وجه معقول أن يعول على التوقيع الإلكتروني وذلك إذا علم الموقع بأن بيانات انشاء التوقيع تعرضت لما يثير الشبهة أو في حال علمه احتمال تعرض بيانات إنشاء التوقيع للتلاعب.
ج- أن يمارس في حالة استخدام شهادة لتأييد التوقيع عناية معقولة لضمان دقة واكتمال كل ما يقدمه الموقع من تأكيدات جوهرية ذات صلة بالشهادة طيلة دورة سريانها أو التي يتوخى إدراجه في الشهادة.
2- مشروع التوجه الأوروبي بشأن المحررات الموقعة إلكترونيا
ولقد استلهم التوجه الأوربي اتجاه تنظيم الإثبات للتوقيع الإلكتروني من مشروع القانون الموحد للتجارة الإلكترونية، ولقد عرف التوجه الأوروبي التوقيع الإلكتروني في المادة\2 منه على أنه” التوقيع الحاصل في شكل رقمي المندمج أو الملتصق أو المرتبط منطقيا ببيانات إلكترونية أخرى الذي يستخدم كوسيلة في المصادقة”.
ويجب أن يخضع التوقيع الإلكتروني للشروط الآتية:
أ- أن يكون التوقيع مرتبطا بشخص الموقع وحده.
ب- أن يسمح بتعريف هوية الموقع وحده.
ج- ان يكون قد وجد بوسائل تمكن الموقع من إبقائها تحت رقابته الحصرية.
د- أن يكون التوقيع مرتبطا بالبيانات التي يحمل إليها يشكل يسمح بكشف كل تعديل لا حق عليها.
كما نص في المادة\ 3\1 منه على ما يلزم الدول الأعضاء بإصدار قوانين تجيز قيام جهات خاصة تكون تحت رقابة الدولة تكون مهمتها لإصدار شهادات تفيد استيفاء التوقيعات الإلكترونية للشروط المطلوبة لمنح الثقة في التوقيع الإلكتروني بحيث لا يصبح عرضه للتغيير أو التبديل.
كما أورد التوجه الأوربي في المادة\ 5 \1منه إلزام المشرع الأوربي إصدار تشريع يربط قوة وصحة الاعتراف بالتوقيع الإلكتروني إلى صدور شهادة اعتماد من سلطة إصدار الشهادات، وحتى لا تكون قواعد الإثبات بالكتابة عائقا أمام إثبات التوقيع الإلكتروني ([11]).
الخاتمة:
إن التوقيع الإلكتروني يعتبر من الوسائل الأساسية لإثبات الحجية في عقود التجارة الإلكترونية في مجال التجارة الدولية، وذلك استنادا لآراء غالبية الفقهاء وكذلك تجارب بعض الدول، والمشروعات الدولية للقوانين ومنها مشروع القانون النموذجي للتجارة الإلكترونية عبر الأمم المتحدة(اليونسترال)، ومشروع التوجه الأوربي بشأن المحررات الموقعة إلكترونيا.
كتابة دكتور \ عبد المنعم حسن الشرقاوي
دكتوراه القانون المدني
([1]) د. علاء محمد نصيرات، حجية التوقيع الإلكتروني في الإثبات، ط1، دار الثقافة للنشر، 2005، ص37.
([2]) د. علاء نصيرات، مرجع سابق، ص37.
([3]) د. هدى حامد قنطوش، الحماية الجنائية للتجارة الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت، دار النهضة العربية، 2000.
([4]) د. عبدا لرسول عبد الرضا، المفهوم القانوني للتوقيع الإلكتروني، بحث منشور بمجلة المحقق الخلي للعلوم القانونية والسياسية، ع1، س4، ص35.
([5]) د. حسن عبدالباسط جميعي، إثبات التصرفات القانونية التي يتم إبرامها عن طريق الإنترنت. دار النهضة العربية،2000.
([6]) د. ثروت عبدالحميد، التوقيع الإلكتروني، ص51. ومقال منشور على موقع محامي الأردن – حماة الحق – بعنوان محامي إنترنت.
([7]) د. ثروت عبدالحميد، المرجع السابق، ص52.
([8]) د. فاروق الأباصيري، المرجع السابق، ص79.
([9]) د. فاروق محمد الأباصيري، عقد الاشتراك في قواعد المعلومات عبر شبكة الإنترنت، ص84.
([10]) د. عبدالفتاح بيومي حجازي، النظام القانوني لحماية التجارة الالكترونية،ص202.
([11]) د. عبدالله مسفر الحيان، حسن عبدالله عباس، التوقيع الإلكتروني” دراسة نقدية لمشروع وزارة التجارة والصناعة الكويتية، بحث منشور، مجلة العلوم الاقتصادية والإدارية، المجلد التاسع عشر، ع1، 2003، ص36.

