انقضاء الشركة في القانون المدني
القانون المدني الأردني قد نظم القواعد الحاكمة للشركة كشخص معنوي فرض نفسه على الواقع العملي منذ فترة طويلة، ومن جمله ما تناوله المشرع الأردني من أحكام تخص الشركة نظم انقضاء الشركة، وتنظيمه لانقضاء الشركة له أهمية من أكثر من وجه، فمن وجه نظم أسباب انقضاء وسنتعرض لذلك من خلال النقاط التالية:
ثالثًا: الأثار المترتبة على انقضاء الشركة
أولًا: تعريف الشركة
قبل الحديث عن انقضاء الشركة لابد لنا أن نتعرف على تعريف الشركة ولقد عرفت المادة (582) من القانون المدني الشركة حيث نصت على (الشركة عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو أكثر بان يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو من عمل لاستثمار ذلك المشروع واقتسام ما قد ينشا عنه من ربح أو خسارة.)
وعقد الشركة المدنية يبنى على أساس اتحاد أطرافه ومصالحهم، وبناء على ذلك تُعد من قبيل الاتفاقات التنظيمية والتي ينشأ عنها مركز قانوني محدد لكل من الشركاء المكونين لها، وهذا ما يميزها عن الأشخاص القانونية المشابه لها كالنقابات والجمعيات، ويستلزم هذا العقد إلى الشروط الموضوعية العامة والخاصة التي يجب توافرها عند ابرام العقد، بالإضافة إلى بعض الشروط الشكلية التي تميزه عن غيرة من العقود[1].
ثانيًا: أسباب انقضاء الشركة
المادة (417) من المذكرة الإيضاحية للمادة (602) من القانون المدني (الأصل في عقد الشركة ان يبين لها مدة تنتهي عنده وتعيين هذه المدة يكون بالاتفاق بين الشركاء فاذا فرض ان الشركاء قد اتفقوا قبل نهاية المدة على زيادة المدة كان ذلك استمرارا للشركة وزيادة في الأجل المحدد منهما سابقا وأما اذا كان مد اجل الشركة بعد انقضاء المدة المتفق عليها فيكون هذا اتفاقا جديدا خاضعا لأحكامه على ان لا يلحق الأخرين من ذلك ضرر كالدائنين ، والمسلمون عند شروطهم والمعروف عرفا كالمشروط شرطا ، ويلزم مراعاة الشرط بقدر الإمكان ، ولا ضرر ولا ضرار كما هو واضح من المواد 19 و 43 و 83 من المجلة وشرحها لعلي حيدر ولذلك وضعت هذه المادة لتغطية أحكام الحالتين المشار إليهما وهو ما لا بد منه ، وهذه المادة تقابل المواد 493 مشروع اردني و 647 عراقي و 494 سوري و 526 مصري .)
وكما أن للشركة وقت لميلادها بعد إتباع الإجراءات التي أقرها القانون فإن القانون قد حدد كذلك الوقت التي تنقضي فيها الشركة، وفي السطور القادمة سنتعرض لتك الحالات.
1- انتهاء مدتها أو انتهاء العمل الذي قامت من أجله
على الشركاء في عقد الشركة أن يحددوا مدة للشركة، ومدة الشركة يتم تحديدها بأحد الطريقين، الأول أن يتم تحديد مدة الشركة بمدة زمنية، والثاني أن يتم تحديد عمر الشركة بالقيام بعمل معين متى انتهى العمل انقضت الشركة. وقد يتفق الشركاء على مد مدة الشركة قبل انقضائها بموجب عقد تعديل أو ضمنيًا بأي شكل إذا قرر ذلك، فإذا ما أمدت الشركة فلا يثور خلاف.
أما إذا تم الاتفاق بين الشركاء على مد أجل الشركة بعد انتهاء المدة المحددة لها، كانت هناك شركة جديدة بشخصية معنوية جديدة، لأن الشركة الأصلية انتهت بقوة القانون بانتهاء مدتها. وفي جميع الأحوال، يجب على الشركاء قيد الاتفاق المتعلق بإطالة مدة الشركة بالسجل التجاري، حتى يمكن الاحتجاج بهذا الاتفاق في مواجهة الغير[2].
وفي ذلك جاء بالمادة (601/1) تنتهي الشركة بأحد الأمور الآتية: (انتهاء مدتها أو انتهاء العمل الذي قامت من أجله)
وفي ذلك جاء بالحكم رقم 1 لسنة 1968 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 1968-05-12:
- إذا لم تستمر الشركة في تعاطي أعمالها بعد انتهاء مدتها فإنها تنفسخ قانونا بانقضاء مدتها وينتهي وجودها القانوني بدون قرار من مراقب الشركات بشطبها وتصبح وكالة الوكيل عنها لاغية.
- ان انتهاء مدة الشركة أثناء رؤية الدعوى لا يمنع من مقاضاة الشركة أو من صدور حكم ضد أحدهم.
- ان استئناف أحد الشركاء الصادر بعد انتهاء مدة الشركة لا يتضمن إقرارا بان الشركة استمرت في مباشرة أعمالها بعد ان انتهت مدتها.
تنتهي الشركة بأحد الأمور الآتية:
2- هلاك جميع راس المال أو رأسمال أحد الشركاء قبل تسليمه.
رأس هو عنصر مهم في تكوين الشركة لذلك فإن هلاك رأس مال يتبعه بالتبعية انقضاء الشركة، وذلك لأن رأس مال الشركة هو المحرك لنشاطها، والهلاك الذي يؤدي لانقضاء الشركة إما أن يكون هلاك لرأس جميع رأس المال أو أن يكون هلاك لأحد لرأس مال أحد الشركاء قبل تسليمه، والعلة من انقضاء الشركة لهلاك رأس مال أحد الشركاء قبل تسليمه أن رأس مال هذا هو محل اعتبار لدخول الشريك في الشركة، وهلاك رأس المال قد يكون جزئي وفي هذا الحالة لا تنقضي الشركة إلا إذا كان الجزء الهالك ذا أثر على استمرار الشركة.
ويرجع للمحكمة أمر تقدير أهمية الجزء الهالك من رأسمال الشركة، وفيما إذا كان الجزء المتبقي كافياً أم لا لاستمرار الشركة، وذلك بالنسبة لشركة التضامن والتوصية البسيطة. أما فيما يتعلق بشركات المساهمة وذات المسؤولية المحدودة، فإن المشرع حدد نسبة الخسارة التي تستوجب حل الشركة، كما حدد الإجراءات الواجب اتباعها في مثل تلك الحالات، وسنبحث ذلك عند بحث الأسباب الخاصة بانقضاء هذه الشركات.
وفي ذلك جاء بالمادة (601/2) تنتهي الشركة بأحد الأمور الآتية: (هلاك جميع راس المال أو رأسمال أحد الشركاء قبل تسليمه.)
3- موت أحد الشركاء، أو جنونه، أو إفلاسه، أو الحجر عليه.
الشركة كما بينا في التعريف أنها تتكون من شخصان أو أكثر، ولما كان التعدد من السمات الضرورية في الشركة ولوجود كل شريك في الشركة أهمية في وجودها، ولقد قرر المشرع الأردني تلك الأهمية حيث نصت المادة (601/3) على تنتهي الشركة بأحد الأمور الآتية: (موت أحد الشركاء، أو جنونه، أو إفلاسه، أو الحجر عليه.)، والجدير بالذكر أن وفاة أحد الشركاء قد لا يكون سببًا في انقضاء الشركة إذا ما اتفق أن تستمر الشركة ويحل الورثة محل الشريك.
4- إجماع الشركاء على حلها.
العقد شريعة المتعاقدين، وطالما أن الشركة هي في الأساس اتفاق على إنشاء كيان معنوي لتحقيق هدف معين، فلا يمكن أن يسلب الشركاء الحق في أنهاء الشركة، لذا نصت المادة (601/4) على تنتهي الشركة بأحد الأمور الآتية: (إجماع الشركاء على حلها.).
5 – صدور حكم قضائي بحلها.
قد يحدث أن تقع الشركة في مشكلات أثناء مزاولتها لنشاطها، وقد تؤدي تلك المشكلات إلى المطالبة بحل الشركة لعدم وفاء الشريك بالتزاماته مثلًا، وفي ذلك نصت المادة (601/4) على تنتهي الشركة بأحد الأمور الآتية: (صدور حكم قضائي بحلها.)، وتؤسس المحكمة حكمها بالحل لأحد الأسباب المعتبرة التي تراها المحكمة مبررًا لحل الشركة كأن يخل أحد الشركاء بالتزاماته، أو أن تعجز الشركة عن القيام بما أنشأت من أجله. ونصت المادة (604) على (يجوز للمحكمة ان تقضي بحل الشركة بناء على طلب أحد الشركاء لعدم وفاء شريك بما تعهد به أو الحق بالشركة ضررا جوهريا من جراء تولي شؤونها.)
ثالثًا: الأثار المترتبة على انقضاء الشركة
الشركة المدنية منذ إبرام عقدها وينشأ عن ذلك العقد شخصًا معنويًا، هذا الشخص المعنوي يؤثر في محيطه ويتأثر به ومتى انقضت الشركة فإن هذا الانقضاء يرتب مجموعة من الأثار سنناقشها من خلال النقاط التالية.
1- انتهاء الشخص المعنوي للشركة
كما بينا ان عقد الشركة ينشا عنه شخص معنوي جديد فان انحلال انقضاء الشركة يرتب انحلال هذا الشخص المعنوي، ولا يعني ذلك ان يلغى الأثر لهذا الشخص وإنما يكون أثر انتهائه بالنسبة للمستقبل فلم يعد له ذمه ماليه مستقله يسال عنها أصحابها، والجدير بالذكر ان الشخص المعنون يظل محتفظا بشخصيته خلال فتره تصفيه الشركة ما بين الشركاء وحتى تمام حصول كل شريك على نصيبه وانتهاء الشركة تماما.
ويقصد بالتصفية تسوية المراكز القانونية للشركة بهدف تقسيم ما تبقى من الأموال بين الشركاء وعادة ما ينص في عقد الشركة على الطريقة التي يتم بما تصفية أموال الشركة وقسمتها وفي حالة عدم وجود نص يتوجب إتباع أحكام القانون المتعلقة بالتصفية[3].
2- اقتسام الأموال
بينا أن الشركة عبارة عن عقد يلتزم بمقتضاه شخصان أو اكثر بان يساهم كل منهم في مشروع مالي بتقديم حصته من مال أو من عمل لاستثمار ذلك المشروع واقتسام ما قد ينشا عنه من ربح أو خسارة، ومن هذا التعريف يتضح لنا ان الشركاء في بداية الشركة يقدمون حصصا سواء كانت تلك الحصص مال أو عمل أو فكره وذلك لكي يستطيع الشريك اقتسام الأرباح بعد ذلك، ومع انقضاء الشركة فان انصبه الأنصبة المكونة للشركة تعود إلى الشركاء كلا حسب نصيبه، وتلك العودة قد تكون عن طريق الاتفاق وإما ان تكون عن طريق القسمة القضائية في حالة الاختلاف.
3- دائني الشركاء
الشركة ما دامت قائمه فإنها كما بينا تتمتع بشخصيه قانونيه مستقله كشخص معنوي له كيانه، وكما ان الشخص العادي له كيانه وذمته المالية فكذلك الشخص المعنوي له كيانه في التعامل مع محيطه وله ذمه ماليه مستقله تنفصل عن الشركاء، وذلك فان العودة على الشركة لضمان دائني الشركاء لا يجوز ما دامت الشركة قائمة، أما بعد تمام انقضاء الشركة فان انصبت الشركاء تعود إليهم بحيث تنشغل ذمتهم مره أخرى بأنصبتهم فيحق للدائنين ان من يتعاملوا عليها.
رابعًا: تطبيقات قضائية
الحكم رقم 7252 لسنة 2019 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2020-06-18
وإن ما يبنى على ذلك ووفقاً لما جاء في لائحة الدعوى فإن الاتفاق المذكور بين الجهة المدعية والمدعى عليهم يعتبر شركة مضاربة فعليه لم يتم تسجيلها وفق المفهوم القانوني لشركة المضاربة المنصوص عليها في المادة 621 من القانون المدني التي عرفت شركة المضاربة بأنها عقد يتفق بمقتضاه رب المال على تقديم رأس المال والمضارب بالسعي والعمل ابتغاء الربح والمادة 7/ج من قانون الشركات التي أوجبت تسجيل الشركات المدنية التي تخضع لأحكام القانون المدني وأحكام القوانين الخاصة بها وعقودها لدى مراقب الشركات وأن هذه الشركة (خلافاً لما توصلت إليه محكمة الاستئناف من حيث النتيجة بتقرير وجود الشركة الفعلية استناداً لأحكام المادة 15 من قانون الشركات الباحثة في عدم تسجيل شركة التضامن) قد انتهت عملاً بالمادة 601/1 من القانون المدني التي نصت على انتهاء الشركة بانتهاء مدتها أو انتهاء العمل الذي قامت من أجله 0
وحيث إن الشركة بين طرفي الدعوى قد انتهت قانونياً فإن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف بوجوب مخاصمة الشركة لتسوية حقوق الجهة المدعية فيها مما يجعل دعوى المدعي بمواجهة شركائه في الشركة قبل الانسحاب من الشركة أو تصفيتها مقامة على غير خصم حقيقي مستوجباً للنقض إذ إن انتهاء الشركة قانونياً لا يحول دون مخاصمة المدعي للشركاء بها للمطالبة بالمبلغ المقبوض وحصته من الأرباح وكان على محكمة الاستئناف معالجة الدفع المثار من المدعى عليهم المتعلق بالخصومة والذي انصب على عدم صحة التوكيل المقدم من المدعي عدنان بصفته مفوضاً من مستودع منى الزبن وأن التفويض بالتوقيع الوارد في شهادة السجل التجاري عن المستودع لا يخوله توكيل المحامين والتوقيع قضائياً عن المستودع لإقامة هذه الدعوى ، وحيث إنها لم تفعل ذلك فإنه يتعين قبول هذه الأسباب لورودها على القرار المطعون فيه0
الحكم رقم 2021 لسنة 2015 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2015-10-21 يعتبر الاتفاق الجاري بين المدعى عليه رمزي بصفته المذكورة بلائحة الدعوى والمدعية بقيام الجهة المدعية بالتمويل المالي ووصول البضاعة موضوع الاتفاق واستلام المدعى عليه رمزي لها وامتناعه عن إعادة كامل قيمة التمويل المالي وحصة الجهة المدعية من الأرباح ، إنما يعتبر شركة مضاربة فعليه لم يتم تسجيلها وفق المفهوم القانوني لشركة المضاربة المنصوص عليها في المادة 621 من القانون المدني التي عرفت شركة المضاربة بأنها عقد يتفق بمقتضاه رب المال على تقديم رأس المال والمضارب بالسعي والعمل ابتغاء الربح والمادة 7/ج من قانون الشركات التي أوجبت تسجيل الشركات المدنية التي تخضع لأحكام القانون المدني وأحكام القوانين الخاصة بها وعقودها لدى مراقب الشركات وأن هذه الشركة (خلافاً لما توصلت إليه محكمة الاستئناف من حيث النتيجة بتقرير وجود الشركة الفعلية استناداً لأحكام المادة 15 من قانون الشركات الباحثة في عدم تسجيل شركة التضامن ) قد انتهت عملاً بالمادة 601/1 من القانون المدني التي نصت على انتهاء الشركة بانتهاء مدتها أو انتهاء العمل الذي قامت من أجله ، وحيث إن الشركة بين طرفي الدعوى قد انتهت قانونياً فإن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف بوجوب مخاصمة الشركة لتسوية حقوق الجهة المدعية فيها وأن دعوى المدعي بمواجهة شركائه في الشركة قبل الانسحاب من الشركة أو تصفيتها مقامة على غير خصم حقيقي مستوجباً للنقض ، إذ إن انتهاء الشركة قانونياً لا يحول دون مخاصمة المدعي للشركاء بها للمطالبة بالمبلغ المقبوض وحصته من الأرباح وكان على محكمة الاستئناف معالجة الدفع المثار من المدعى عليهم المتعلق بالخصومة والذي انصب على عدم صحة التوكيل المقدم من المدعي عدنان بصفته مفوضاً من مستودع منى الزبن وأن التفويض بالتوقيع الوارد في شهادة السجل التجاري عن المستودع لا يخوله توكيل المحامين والتوقيع قضائياً عن المستودع لإقامة هذه الدعوى ، وحيث إنها لم تفعل ذلك فإنه يتعين قبول هذه الأسباب لورودها على القرار المطعون فيه.
الحكم رقم 694 لسنة 2013 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2013-09-01
وإن ما يبنى على ذلك ووفقاً لما جاء في لائحة الدعوى فإن الاتفاق المذكور بين الجهة المدعية والمدعى عليهم يعتبر شركة مضاربة فعليه لم يتم تسجيلها وفق المفهوم القانوني لشركة المضاربة المنصوص عليها في المادة 621 من القانون المدني التي عرفت شركة المضاربة بأنها عقد يتفق بمقتضاه رب المال على تقديم رأس المال والمضارب بالسعي والعمل ابتغاء الربح والمادة 7/ج من قانون الشركات التي أوجبت تسجيل الشركات المدنية التي تخضع لأحكام القانون المدني وأحكام القوانين الخاصة بها وعقودها لدى مراقب الشركات وأن هذه الشركة (خلافاً لما توصلت إليه محكمة الاستئناف من حيث النتيجة بتقرير وجود الشركة الفعلية استناداً لأحكام المادة 15 من قانون الشركات الباحثة في عدم تسجيل شركة التضامن ) قد انتهت عملاً بالمادة 601/1 من القانون المدني التي نصت على انتهاء الشركة بانتهاء مدتها أو انتهاء العمل الذي قامت من أجله 0
وحيث إن الشركة بين طرفي الدعوى قد انتهت قانونياً فإن ما توصلت إليه محكمة الاستئناف بوجوب مخاصمة الشركة لتسوية حقوق الجهة المدعية فيها مما يجعل دعوى المدعي بمواجهة شركائه في الشركة قبل الانسحاب من الشركة أو تصفيتها مقامة على غير خصم حقيقي مستوجباً للنقض إذ إن انتهاء الشركة قانونياً لا يحول دون مخاصمة المدعي للشركاء بها للمطالبة بالمبلغ المقبوض وحصته من الأرباح وكان على محكمة الاستئناف معالجة الدفع المثار من المدعى عليهم المتعلق بالخصومة والذي انصب على عدم صحة التوكيل المقدم من المدعي عدنان بصفته مفوضاً من مستودع منى الزبن وأن التفويض بالتوقيع الوارد في شهادة السجل التجاري عن المستودع لا يخوله توكيل المحامين والتوقيع قضائياً عن المستودع لإقامة هذه الدعوى ، وحيث إنها لم تفعل ذلك فإنه يتعين قبول هذه الأسباب لورودها على القرار المطعون فيه 0.
خامسًا: خاتمة
في هذا المقال تكلمنا عن انقضاء الشركة المدنية، وقلنا ان سبب انقضاء الشركة قد يرجع إلى هلاك راس المال كليا أو هلاك راس مال احد الشركاء قبل التسليم، وبينا كذلك ان انقضاء الشركة قد يرجع إلى موت احد الشركاء لان الشركة في الأساس تقوم على التعدد وفي حال موت احد الشركاء فان الشركة تنقضي ما لم ينص الشركاء في عقد الشركة على استمرار الشركة مع الورثة أو حلول احد الشركاء محل الشريك المتوفي، فان لم ينص العقد على شكل معين لاستمرار الشركة بعد وفاه احد الشركاء فإنها تنتهي وتنقضي بوفاة احد شركاء، وبينا ان انتهاء الشركة قد يحدث نتيجة إجماع الشركاء فكما ان الشركة قد نشأت بناء على رغبة الشركاء فليس من المنطق ان تستمر دون رغبتهم، لذلك منحهم القانون المدني الأردني الحق في الاتفاق على انقضاء الشركة، وبعد ذلك بينا السبب الأخير من أسباب انقضاء الشركة وهو صدور حكم قضائي، وصدور حكم قضائي يكون في حالة إذا ما أحيل نزاع إلى القضاء يخص الشركة، كان يخل احد الشركاء بالتزامه إخلال يؤثر على باقي الشركاء فلا تستطيع الشركة القيام بالمهام الخاصة بها، وبيان أخيرا الأثار المترتبة على انقضاء الشركة وهي انتهاء الشخص المعنوي فالشركة عباره عن شخص معنوي ينشا بمجرد الشركة وينتهي مع انقضائها، ويظل متمتعا جزئيا بالشخصية المعنوية خلال فتره التصفية، سواء كانت تصفيه ودية أو تصفيه القضائية، والأثر الثاني المترتب على انقضاء الشركة هو اقتسام الأموال فالشركاء يقدمون الحصص في بداية الشركة وعند انقضائها يحصل كل شريك على نصيبه الذي قدمه، ورتب ذلك الأثر على دائني الشركاء، حيث بعوده تلك الأنصبة إلى ذمم الشركاء فانه يحق للدائنين ان يعودوا بديونهم على تلك الأنصبة ما دامت الشركة قد انقضت، حيث ان تلك العودة لم تكن متاحة حال قيام الشركة لان تلك الأموال كانت تخص الشركة بشخصيتها المعنوية المنفصلة.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] علي عصام غصن، الشركات المدنية في القانون اللبناني (دراسة مقارنة)، ط1، بيروت، 2010، صـ17
[2] د. أحمد فرح، قانون الشركات صـ2
[3] د. صافة خير، محاضرات في مقياس الشركات التجارية، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة ابن خلدون تيارت، صـ9

