الإجازة اللاحقة للتصرف في حكم الوكالة السابقة
الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة قاعدة قانونية أقرتها العديد من التشريعات كقاعدة الهدف منها في المقام الأول استقرار المعاملات بين الأفراد، ذلك لأن التصرفات الموقوفة على الإجازة تكون صحيحة الشكل فلا يظهر لغير أطراف التصرف ما به من علة، وكذلك لأن بطلان تلك التصرفات يكون بطلان نسبي يمكن تصحيحه، والأمر الأخر أن تلك التصرفات قد تكون قد رتبت مراكز قانونية قد تم التعامل من خلالها مما يجعل قاعدة الإجازة اللاحقة قاعدة عادلة في الحفاظ على تلك المراكز وعدم إعادة أطراف التصرف إلى الحالة التي كانوا عليها قبل التصرف لان ذلك قد يضر بمصالح الغير حسن النية، والأمر الأخير أن الذي يملك التصرف بداية لا يمكن حرمانه من الحق في إجازة تصرف قد وقع على ملكه ورضي به. وسنتناول تلك القاعدة من خلال النقاط الأتية:
أولًا: ماهية الإجازة
الأصل أنه لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك غيره أو حقه بغير إذن، ويكون التصرف موقوفا على إذن صاحب الحق، فإن أذن له مسبقا كان التصرف صحيحا باتفاق العلماء، فإن لم يسبق الإذن، ثم وقع التصرف، فأجازه صاحب الملك أو الحق فقال الحنفية: بصحة التصرف، وأن الإجازة أي الإذن) اللاحق يعتبر كالوكالة والإذن السابق، ويصح التصرف، وينتج أثره، وإلا اعتبر المتصرف غاصبا وبطل تصرفه وخالف الشافعية فقالوا لا تتوقف في المذهب الجديد، وعند أحمد رحمه الله روايتان في صحة بيع الفضولي، وأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة[1].
ويمكنا تعريف الإجازة بأنها الإذن اللاحق من له الحق في التصرف للمتصرف والمتصرف له دون إذا ليصحح التصرف من تصرف غير صحيح لتصرف صحيح، وفي ذلك نصت المادة (839) من القانون المدني على (تعتبر الإجازة اللاحقة للتصرف في حكم الوكالة السابقة).
تلك الإجازة قد تكون صريحة أو ضمنية، وفي ذلك نصت المادة (173) نصت على (1. تكون الإجازة بالفعل أو بالقول أو باي لفظة يدل عليها صراحة أو دلالة. 2. ويعتبر السكوت إجازة ان دل على الرضا عرفا.)
المادة (804) من مرشد الحيران (الإذن والأمر يعتبران توكيلا والإرسال لا يعتبر توكيلا والإجازة اللاحقة في حكم الوكالة السابقة فإذا باع فضولي مال غيره بلا إذنه فأجاز صاحب المال البيع يكون كما قد وكل الفضولي بالبيع أو لا[2].)
ثانيًا: شروط الإجازة
يعد من الالتزامات التي يقرها عقد البيع على المشتري التزامه بتسلم المبيع، ولا يقل هذا الالتزام أهمية عن الالتزام عن الالتزام بالتسليم لما يترتب على عدم التسلم من أثار.
1- ألا يكون التصرف باطلًا بطلان مطلق
لابد لكي تنتج الإجازة أثرها أن تصدر على تصرف صحيح من حيث أركانه، فأركان العقد المتمثلة في الرضا والمحل والسبب لابد أن تتوافر فيهم شرط الصحة لكي تنتج الإجازة أثرها عليه وإلا فالمرجع أن ما بني على باطل فهو باطل.
فلابد أن يصح ركن الرضا بأن يكون أطرافه لديهم الأهلية اللازمة لإبرام العقود ولا تشوب إرادتهم أي من عيوب الإرادة، كذلك لابد أن يكون محل التصرف مما يصلح التعامل فيه وأن يكون معين أو يمكن تعيينه، وأخيرًا لابد أن يكون سبب التصرف مشروعًا.
وفي ذلك نصت المادة (174) من القانون المدني نصت على (يشترط لصحة الإجازة قبول التصرف للإجازة وقت صدوره ووقت الإجازة……………..)
2- أن تصدر الإجازة ممن له الحق في التصرف
لكي تصح الإجازة لابد أن تكون صارة ممن له الحق في التصرف، فإذا كان تصرف الغير عن طريق البيع لأخر، فلكي يصح هذا البيع فلابد أن تصدر الإجازة من المالك، فالمالك له الحق بداية في التصرف في المبيع وله فقط حق الإجازة للتصرف الصادر من الغير.
وفي ذلك نصت المادة (172) من القانون المدني على (تكون إجازة العقد للمالك أو لمن تعلق له حق في المعقود عليه أو للولي أو الوصي أو ناقص الأهلية بعد اكتمال أهليته أو للمكره بعد زوال الإكراه أو لمن يخوله القانون ذلك.)
وبإنزال القاعدة الخاصة بالوكالة على هذا الشرط نجد المادة (834/1) من القانون المدني قد نصت على: يشترط لصحة الوكالة:
أ. ان يكون الموكل مالكا حق التصرف بنفسه فيما وكل فيه.
ب. ان يكون الوكيل غير ممنوع من التصرف فيما وكل به.
ج. ان يكون الموكل به معلوما وقابلا للنيابة.
3- صحة رضا المجيز
على الرغم من أن التصرف الموقوف على إجازة قد يتم برضا سليم من الغير والمتصرف له، إلا أنه في ذات الوقت يتوقف على سلامة رضا المجيز، والرضا الصحيح هو الذي يصدر عن ذا أهلية ولا يشوبه عيب من عيوب الإرادة كالغش والتدليس والإكراه.
4- ألا تصدر بعد الرفض
التصرفات التي تحتاج إلى الإجازة تكون باطلة بطلان نسبي يجوز تصحيح هذا البطلان بصدور الإجازة من صاحب الحق، لكن هذه الإجازة لابد أن تصدر بداية قبل رفض التصرف، ذلك لأن رفض صاحب الحق في التصرف يبطل التصرف ويرجع أطرافه إلى النقطة التي كانوا عليها قبل العقد.
5- وجود من له الإجازة
الحقوق التي تتعلق بنفس المورث وعقله وشهواته لا تنتقل إلى الورثة والعلة في ذلك ان الورثة يرثون المال وتوابعه ولا يرثون عقل المورث وشهواته ونفسه أو بالأحرى هم لا يرثون ما يتعلق بهذه الأمور[3].
والحق في إجازة التصرف يعد من الحقوق اللصيقة بشخصية الفرد، ولعلة العلة في ذلك أن الإجازة قدر شرعت لمصلحة صاحب الحق في التصرف، أما الغير مثل الورثة فلا يكون أمامهم إلا إبطال العقد إذا كان التصرف موقوفًا على إجازة صاحب الحق في التصرف، أما في حالة موافقتهم على تصرف يتطلب إجازة مورثهم فإن تلك الموافقة تعد بمثابة عقد جديد، وتسري أحكام هذا التصرف من وقت موافقة الورثة عليه وليس من وقت إبرامه وقت أن كان متوقف على الإجازة.
وفي ذلك نصت المادة (174) من القانون المدني نصت على (يشترط لصحة الإجازة………. وجود من له الإجازة.)
6- وجود طرفي العقد
شخصية المتعاقدين لها اعتبار في العقود، وما دام التصرف المتوقف على الإجازة قد تم بين أفراد بأعينهم فلابد أن تصدر الإجازة في مواجهتهم ذلك لأن عقدهم لا ينتج أثرًا إلا بتمام تلك الإجازة، وفي ذلك نصت المادة (174) من القانون المدني نصت على (يشترط لصحة الإجازة ………….. ووجود من له الإجازة وطرفي العقد والمتصرف فيه وبدله ان كان عينا وقت الإجازة.)
7- وجود المتصرف فيه وبدله
كما بينا أن العقد الموقوف على إجازة لا ينتج أثرًا إلا بصدور تلك الإجازة، فلما كان عدم صدور تلك الإجازة يرتب البطلان على التصرف ويرجع أطرافه للنقطة التي كانوا عليها قبل تمام التصرف فإن إجازة هذ التصرف تتوقف على وجود المتصرف فيه وبدله، لأن هلاك أي منهما قبل الإجازة يجعل التصرف باطلًا ولا تسري عليه تلك الإجازة بأثر رجعي.
وفي ذلك نصت المادة (174) من القانون المدني نصت على (يشترط لصحة الإجازة ……………. ووجود من له الإجازة وطرفي العقد والمتصرف فيه وبدله ان كان عينا وقت الإجازة.)
ثالثًا: أثار الإجازة
1- العلاقة ما بين المتصرف وصاحب الحق
بإيجاز صاحب الحق للتصرف فإن العلاقة ما بين المجيز والمتصرف تصبح علاقة وكالة تسري عليها أحكام الوكالة ومنها نص المادة (859) من القانون المدني والتي نصت على:
- يلتزم الموكل بكل ما ترتب في ذمة الوكيل من حقوق بسبب تنفيذ الوكالة تنفيذا معتادا.
- ويكون مسؤولا عما يصيب الوكيل من ضرر بسبب تنفيذ الوكالة تنفيذا معتادا ما لم يكن ناشئا عن تقصيره أو خطئه.
2- وقت سريان التصرف
فالإقرار يكون من حق الملك الذي لا ينفذ هذا العقد في حقه إلا اذا أقره فيسري في حقه، ولان المشرع جاء على الإقرار في بيع ملك الغير من حق المالك فيرتب على هذا الإقرار اثر رجعي واثر فوري في نفس الوقت، أي ان الأثر الرجعي يكون تجاه المشتري فالبيع يعتبر صحيحا بين المتعاقدين من وقت البيع لا من وقت إقراره من المالك الحقيقي، وذلك تطبيقا للقاعدة القائلة الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة، أما الأثر الفوري فذلك يكون بالنسبة للمالك الحقيقي لان البيع لا يسري في حقه إلا من وقت إقراره لا من تاريخ العقد، وهذا على خلاف اثر الإجازة في الفقه الإسلامي والقانون المدني الأردني[4].
والإجارة اللاحقة كالوكالة السابقة من حيث استنادها إلى وقت انعقاد العقد لا إلى وقت صدورها، وهي تلحق العقد الموقوف دون الباطل[5]. ويؤيد ذلك ما أشرنا إليه في مقدمة المقال من أن الهدف من إرساء هذه القاعدة هو استقرار المعاملات، وكذلك فإن الإجازة إذا كانت تصريح بقبول التصرف فإنها تعد ذلك إجازة ضمنية لما رتب التصرف من أثار من خلال الفترة من صدور التصرف حتى إجازته.
رابعًا: تطبيق القاعدة
قاعدة الإجازة اللاحقة كالوكالة نجد تطبيقيها في العديد من المنازل في القانون المدني أورد المشرع الأردني بعضها في المادة (171/أ) والتي نصت على (العقد الموقوف: يكون التصرف موقوف النفاذ على الإجازة إذا صدر من فضولي في مال غيره أو من مالك في مال له تعلق به حق الغير أو من ناقص الأهلية في ماله وكان تصرفا دائرا بين النفع والضرر أو من مكره أو إذا نص القانون على ذلك.) وسنتطرق من خلال هذا المقال لتطبيقين لتلك القاعدة.
1- تصرف الفضولي
عرفت المادة (112) من مجلة الأحكام العدلية الفضولي حيث نصت على (الفضولي: هو من يتصرف بحق الغير بدون إذن شرعي 303 و304 شرعي.)
والفضولي يتحول تصرفه في مال الغير من تصرف موقوف لتصرف ساري من خلال طريقين، يجيزه صاحب الحق في التصرف، وأما أن يرفضه صاحب الحق ويتم اللجوء للقضاء ثم يتم إقراره إذا ما رأت المحكمة ذلك، وفي الحالة الأولى وبمجرد إجازة صاحب الحق في التصرف تطبق أحكام الوكالة على الفضولي.
وفي ذلك نصت المادة (306) من القانون المدني نصت على (يلتزم الفضولي بما يلتزم به الوكيل من رد ما استولى عليه بسبب الفضالة وتقديم حساب عما قام به.)
2- تصرف النائب فيما زاد عن نيابته
وتعليل وقف تصرفات النائب التي تحاوز حدود الوكالة المعطاة له أن النائب بتجاوزه حدود الوكالة زالت عنه صفة النيابة عن الأصيل؛ وأصبح الأصيل أجنيًا عن العقد فلا يضاف أثْره إليه إلا إذا أقره وأجازه فعندئذ ينفذ العقد ويرتب آثاره في مواجهة الأصيل من وقت إبرامه ويصبح الفضولي وكيلًا استنادًا لقاعدة: (الإجازة اللاحقة في حكم الوكالة السابقة)[6]. وبعد إجازة الأصيل لتصرف الوكيل فيما زاد عن حدود نيابته تحول الوكيل فضولي فيما زاد وتطبق عليه أحكام الوكالة كما في التطبيق الأول.
خامسًا: تطبيقات قضائية
– الحكم رقم 89 لسنة 2022 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-03-28
(وعن أسباب التمييز: – والتي تدور حول تخطئة محكمة الاستئناف فيما توصلت إليه برد الاستئناف تأسيساً على أن المميز قام بالتوقيع على اتفاقية التسوية المؤرخة في 13/7/2005 بعد بلوغه سن الرشد وإن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة وإنها لم تراعِ أن المميز كان قاصراً بتاريخ عقد الجاري مدين 12/11/1992 وإن اتفاقية التسوية نشأت بعد إقامة الدعوى.
ورداً على هذه الأسباب نجد أن المميز أرفق مع لائحة استئنافه بطاقة الأحوال المدنية الخاصة به والتي تضمنت أنه من مواليد 22/8/1981.
ونجد أن عقد التسهيلات الجاري مدين الذي تستند إليه الجهة المدعية تاريخ 12/11/1992 وإن ملحقي العقد مؤرخين في 27/8/2002 و 21/3/1994 وإن المميز وفي السبب الثاني من لائحة استئنافه أشار أنه لا يوجد له أي اسم أو توقيع على العقد وملحقه.
ونجد أن محكمة الاستئناف توصلت بردها على السبب الثاني إلى أن المستأنف وقع على العقد المؤرخمن مسألة توقيع المميز على عقد التسهيلات المؤرخ في 12/11/1992 والملحقين المؤرخين في 21/3/1994 و 22/8/2002 على ضوء ما أبداه بعدم وجود توقيع له على هذه العقود ومن ثم تفصل في الدعوى على ضوء ثبوت توقيع المميز عليها مراعية أحكام المادتين (118/1 و 168/مدني) وبحال عدم ثبوت توقيعه تفصل في الدعوى على ضوء ما جاء باتفاقية التسوية التي تمت بتاريخ 13/7/2005 ولم ينكر المميز صراحة توقيعه عليها وتبحث أثرها القانوني مجردة وبغض النظر عن عدم توقيعه على عقود التسهيلات وملحقاتها.
وحيث لم تراعِ محكمة الاستئناف ذلك فقد جاء حكمها قاصراً في التعليل مستوجب النقض لورود هذه الأسباب عليه من هذه الجهة.
لهذا نقرر نقض الحكم المميز وإعادة الدعوى إلى مصدرها.
الحكم رقم 6105 لسنة 2021 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-12-05
(ورداً على أسباب التمييز:- وعن الأسباب الأول والثاني والثالث والرابع والخامس وفيها تخطئ الطاعنة محكمة الاستئناف بالنتيجة التي وصلت إليها بتطبيق خاطئ للقانون وخلافاً للبينات المقدمة في الدعوى بما ذهبت إليه من أن مجلس إدارة الشركة المدعى عليها هو المفوض بالتوقيع عنها ويملك جميع الصلاحيات لإدارة الشركة أو تفويض المدير العام بهذه الصلاحيات وفق النظام الداخلي للشركة وبأن النظام الداخلي للشركة يخلو من أي نص يعطي الصلاحية للمدير العام أو الرئيس التنفيذي بعزل المدعي وأنه لم يرد فيه ما يشير إلى تفويض مجلس الإدارة للشركة لمديرها العام /الرئيس التنفيذي تفويضاً محدداً بعيداً عن التعميم ومنصباً على إلغاء الوكالة بإنهاء الوكالة العامة المعطاة للمدعي بناءً على اتفاقية أتعاب المحاماة المبرمة بين طرفي الدعوى مع أن المدير العام بكل الأحوال مفوض بصلاحية إنهاء اتفاقية الأتعاب السنوية والوكالة العامة ولم تراعِ محكمة الاستئناف أن كتاب المدير العام قد انصب على إنهاء اتفاقية الأتعاب السنوية .
كما لم تراعِ أن المدير العام مفوض تفويضاً واضحاً وثابتاً بالبينة القانونية واشتملت صلاحياته على التوقيع منفرداً في كافة الأمور القانونية والقضائية وتوكيل المحامين وهو يتفق مع أحكام المادة 835 مدني وبموجب قرار صادر عن مجلس إدارة الشركة فيكون للمدير العام كامل الصلاحية بإنهاء اتفاقية الأتعاب السنوية والوكالة العامة كذلك وأن محكمة الاستئناف لم تراعِ – وبالفرض الساقط- أن المدير العام لم يكن مفوضاً بإنهاء اتفاقية الأتعاب السنوية/ إن قرار مدير عام المميزة بإنهاء اتفاقية الأتعاب السنوية قد تم إقراره من قبيل مجلس إدارة المميزة وهو ما يعد من قبيل الإجازة اللاحقة ولا يدع مجالاً للشك بأن إرادة المميزة قد انصرفت وبشكل واضح إلى إنهاء التعامل مع المميز ضده..
الحكم رقم 6529 لسنة 2020 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-03-11
العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر. والتعبير عن الإرادة يكون باللفظ والكتابة ويكون أيضاً بالمبادلة الفعلية الدالة على التراضي وباتخاذ أي مسلك لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على التراضي وفق مقتضيات أحكام المادة (93) من القانون المدني. كما أن المادة (172) من القانون نفسه قد نصت على أن تكون إجازة العقد للمالك أو لمن تعلق له حق في المعقود عليها .والإجازة تكون صريحة أو ضمنية والإجازة الضمنية تكون بقيام أحد فرقاء العقد بتنفيذه وفي هذه الحالة تعتبر الإجازة اللاحقة في حكم الموافقة السابقة، ولما كان الثابت من خلال أوراق الدعوى والمتمثلة بالمراسلات بين طرفي هذه الدعوى والكتاب الصادر عن الجهة المدعى عليها المبرز في بينات الجهة المدعية بقيام الجهة المدعى عليها بتفويض المفوض من قبل الجهة المدعية بالإشراف ومتابعة كل ما يخص أمور المدرسة مع الدوائر الرسمية والمؤسسات الرسمية …إلخ وكذلك قيامها بدفع مبالغ للجهة المدعية لقاء قيامها بالإشراف على بناء توسعة المدرسة مما يدلل على تنفيذ العقد وإجازته من قبلها مما يجعل الخصومة بين طرفي هذه الدعوى قائمة وصحيحة وحيث إن محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه توصلت لخلاف ذلك فيكون ما جاء بهزان السببان وارداً على الحكم المطعون فيه وموجباً لنقضه.. ( انظر مقال عن كيفية كتابة العقد )
سادسًا: خاتمة
في هذا المقال تحدثنا عن قاعدة الإجازة اللاحقة للتصرف في حكم الوكالة السابقة وأثرها، وبينا أن تلك القاعدة القانونية قد أقرها المشرع الأردني كحق أصيل لصاحب الحق يتبع حق بداية في التصرف، وبينا أن تلك الإجازة لها شروط لكي يعتد بها ومنها أن تصدر من صاحب الحق في التصرف، وأن يكون كامل الأهلية وألا يصيبه إرادته عيب من عيوب الإرادة، كذلك المادة أنه يشترط لصحة الإجازة قبول التصرف للإجازة وقت صدوره ووقت الإجازة ووجود من له الإجازة وطرفي العقد والمتصرف فيه وبدله ان كان عينا وقت الإجازة، وبينا أخيرًا أثر تلك الإجازة على العلاقة فيما بين صاحب الحق والمتصرف بغير إجازة حيث يعد الأخير في حكم الوكيل، وكذلك بين صاحب الحق وطرفي التصرف المطلوب إجازته بأن يسري التصرف من وقت إبرامه وليس من وقت إجازة.
كتابة: محمد السعيد عبد المولى
[1] ص597 – كتاب القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة – القاعدة الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة – المكتبة الشاملة الحديثة الإجازة اللاحقة
[2] ص132 – كتاب مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان – الباب الأول في ماهية الوكالة وشروط صحتها – المكتبة الشاملة الحديثة
[3] هاشم معروف الحسيني، نظرية العقد في الفقه الجعفري، الطبعة الأولى، دار التعارف للمطبوعات، بيروت، 1998، ص 296.
[4] جمعه عبد الرحمن، 1998، بيع ملك الغير، دراسة مقارنة، ط 1، عمان دار وائل للطباعة والنشر، صـ213 ، ( انظر مقال عن كيفية كتابة العقد )
[5] ص1093 – كتاب فقه المعاملات – الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة – المكتبة الشاملة الحديثة
[6] . نظرية العقد الموقوف، لصلاح الدين شواري، صـ59
المراجع من الانترنت
1- مقال كيفية كتابة وصياغة العقد التجاري.
2- مقال كيفية كتابة العقد وفق الأنظمة السعودية .
3- مقال كيفية مراجعة العقود وتدقيقها من ناحية قانونية

