المتجر في قانون التجارة الأردني

المتجر في قانون التجارة الأردني

إن التجارة في مفهومها العام تعني بيع السلع أو المقايضة عليها أو المبادلة فيما بينها، وبدأت التجارة في العصور القديمة بالمبادلة بين المواشي والحبوب والمحاصيل الزراعية فيحصل كلا الطرفين على المنفعة، ومع ظهور العملات النقدية أصبحت التجارة تعني بيع السلع المختلفة مقابل الحصول على المال، وتوسعت التجارة نتيجة للتطور في كافة نواحي الحياة ، فأصبحت التجارة  تلعب دوراً مهماً في اقتصاد الدولة، ولأهميتها في الاقتصاد الوطني والدولي، أصبح للتجارة مفهوماً اقتصادياً قائماً على عناصر ومفاهيم ترتبط بالاقتصاد نص عليها المشرع في قانون التجارة الأردني، ومن هذه المفاهيم المتجر، فما هو المقصود بالمتجر بمفهوم المشرع الأردني وبالمفهوم الاقتصادي للتجارة ؟، ؟، هذا ما سنتعرف عليه في هذا المقال، سنداً لقانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته؟، وذلك على النحو التالي:

جدول المحتويات:

المقصود بالمتجر

فكرة المتجر

خصائص المتجر

ما يخرج من مفهوم المتجر

الطبيعة القانونية للمتجر

 

المقصود بالمتجر

المتجر لغةً هو مكان التجارة، والمتجر بمفهومه العام يعني المحل التجاري أو المؤسسة التجارية، وقد ذهب رأي إلى أن المحل التجاري هو مال منقول معنوي مخصص لاستغلال تجارة أو صناعة معينة [1]، ويعرف المتجر أيضاً على أنه أداه لمشروع سواءً خاصاً كان أو عاماً يقدم السلع والخدمات للجمهور[2]، والمتجر بمفهومه الحديث يعد حقاً من الحقوق الملكية المعنوية، كونه يقوم على عنصر الاتصال بالعملاء [3]، فيعد المتجر من الأموال المنقولة[4]، وتحديداً من المنقولات المعنوية وليست المادية[5].

بالنظر في قانون التجارة الأردني نجد أن المشرع الأردني تناول الحديث عن المتجر في المواد 38 و39 من ذات القانون، إلا أنه لم يضع تعريفاً محدداً للمتجر، فقد جاءت المادة 38 بالحديث عن العناصر المكونة للمتجر، والمادة 39 جاءت بالحديث عن حقوق مستثمر المتجر، ونرى أنه حسنناً قد فعل المشرع الأردني كون أن المتجر كمصطلح قانوني تجاري لا يمكن حصره في مفهوم محدد وذلك نظراً للتطورات الحاصلة والتي تحصل في المجتمع التجاري ككل، ومع توسع المتجر بمفهومه التقليدي ليصبح هناك ما يعرف بالمتجر الإلكتروني، ولم يعرف المشرع الأردني المتجر الإلكتروني أيضا كالمتجر التقليدي، ولكن يمكن تعريفه بأنه منصة إلكترونية تتيح لموفر الخدمة عرض منتج أو بيعه، أو تقديم خدمة، أو الإعلان عنها ، أو تبادل البيانات الخاصة بها [6]، كما يعرف على أنه متجر افتراضي يكون من خلال امتلاك موقع الكتروني، على شبكة الأنترنت بهدف ممارسة مهنة التجارة [7].

فكرة المتجر

بدأت فكرة المتجر بالظهور وارتبطت بمفهوم التجارة مع ظهور الفكر القانوني الحديث والتشريعات المعاصرة، فأوجد الفقه فكرة المتجر التي لاقت الكثير من الاستحسان عند التجار، كون أن المتجر أداة تساعد التجار على ممارسة أعمالهم التجارية.

إلا أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار أن هذه الأداة قد تختلف بما يتناسب مع حجم وطبيعة أعمال التاجر التجارية، وبتطور هذه الأداة يتطور عمل التاجر التجاري الذي يحترفه [8].

الفرق بين المتجر والمشروع

إن المتجر فكرة قانونية يرتبط إنشاؤها بإجراءات قانونية نص عليها قانون التجارة، فإذا كانت الأعمال التي يمارسها التاجر تجارية أو أعمال لغايات تجارية، أي أرتبط المتجر بالعمل التجاري، فيكون متجر بالمعنى الذي قصده قانون التجارة، أما المشرع فهو فكرة اقتصادية ارتبط إنشاؤها ببحث أساليب الإدارة والتنظيم، بحيث قد يتضمن المشروع عناصر أخرى قد لا يتضمنها المتجر[9].

خصائص المتجر

نصت المادة 38 من قانون التجارة الأردني على أن:

1_ يتكون المتجر من محل التاجر والحقوق المتصلة به.

ومن نص هذه المادة نستنتج أن المشرع قد قصد بنصه على أن المتجر يتكون من محل التاجر، أي أن المتجر مال منقول، وقصد بالحقوق المتصلة به أي المتجر له حقوق معنوية، أي أنه منقول معنوي، وقد قصد بكلمة التاجر أن المتجر ذو صفة تجارية، وعليه فإن خصائص المتجر هي:

1_ المتجر مال منقول.

2_ المتجر مال منقول معنوي.

3_ المتجر ذو صفة تجارية.

المتجر مال منقول

قد اتفقنا على أن المتجر يقصد به المحل التجاري، ونحن نعلم أن المحل التجاري يعد من العقارات والعقارات هي أموال غير منقولة فقد عرفها المشرع الأردني في القانون المدني على أنها: كل شيء مستقر بحيزه ثابت فيه لا يمكن نقله من دون تلف أو تغيير هيئته فهو عقار، وكل ما عدا ذلك فهو منقول، فكيف المحل التجاري يعد من الأموال المنقولة، لابد أن نجيب عن الأسئلة التالية لنتمكن من تحديد ماهية المحل التجاري إن كان من الأموال المنقولة أم غير المنقولة، وهذه الأسئلة هي:

في حال رغب تاجر بنقل محله التجاري هل يستطيع ذلك؟ الإجابة هي نعم، فليس هناك ما يمنع من نقل أي تاجر محله التجاري.

هل يستطيع أي شخص نقل أي عقار؟ الإجابة هي لا، فالعقارات أشياء ثابته مستقرة في مكانها لا يمكن نقلها دون إحداث تلف فيها.

إذا المحل التجاري بما أنه يمكن نقله فهو مال منقول وليس مال غير منقول، فهو لا تنطبق عليه خواص العقار، ولا تنطبق عليه القواعد القانونية الخاصة بالعقارات.

المتجر مال منقول معنوي

في حال تم سؤالك عن مكونات متجر ما، فما هي إجابتك؟، قد يجيب البعض بالبدء بتعداد موجودات المتجر من أثاث وبضائع وأي شيء مادي ملموس وموجود في المتجر، والحقيقة أن هذه الإجابة خاطئة فالمتجر كمكون قانوني تجاري للأعمال التجارية فهو يتكون من أشياء معنوية، مثل: الاسم التجاري، العنوان التجاري، فهي أشياء يمكن نقلها، ولكن لا يمكن أن يطبق عليها القواعد الخاصة بالمنقولات، كقاعدة الحيازة في المنقول وهبة المنقول، لأن المتجر لا ينتقل بالمناولة اليدوية.

ولما كانت قيمة العناصر المعنوية في المتجر تفوق كثيراً قيمة العناصر المادية التي أصبحت تشكل جزءاً من قيمة المتجر، فإنه لا بد من الاعتراف للمتجر بصفة المنقول المعنوي، إذ أن عناصره الرئيسة تعتبر منقولات معنوية كالعنوان التجاري والاسم التجاري والشهرة حيث لا وجود مادي حسي لهذه العناصر، وبالتالي لا تطبق على المتجر وفقا لهذا المفهوم القواعد الخاصة بالمنقولات [10].

المتجر ذو صفة تجارية

إن ما يميز المتجر ويصبغ عليه الصفة التجارية هو الأعمال التي يمارسها، فالمتجر وفقاً لقانون التجارة الأردني هو المحل الذي تمارس فيه النشاطات والأعمال التجارية أو لغايات تجارية.

فالمتجر مخصص للأعمال التجارية، وإن لم يكن كذلك، فلا يعتبر متجراً، فعلى سبيل المثال نجد أن عيادة الطبيب مكرسة لغايات علاج المرضى، وهذه لا تعتبر عملاً تجارياً وبالتالي لا تعتبر متجراً [11].

فالمتجر يتصف بالصفة التجارية دون غيرها من الصفات طالما يمارس التاجر فيه أعمالاً تجارية دون فيرها من الأعمال، حيث لا يعد مكتب المحامي أو المهندس أو عيادة الطبيب متجراً، وذلك لأن المحامي والمهندس والطبيب يمارسون أعمالاً حرة وليست تجارية، كذلك فلا يعد مركز أو مركزاً التوزيع للمواد التموينية أو الاستهلاكية متجراً، ويرجع السبب في ذلك إلى أن ممارسة أي عمل تجاري تستلزم احتراف العمل التجاري مع ضرورة وجود عملاء [12].

ما يخرج من مفهوم المتجر

1_ المؤسسات التجارية التي تملكها الدولة.

2_ المؤسسات الحاصلة على امتياز من الدولة لإدارة مرق عام ذو طابع تجاري.

والسبب الذي يجعل هذه المؤسسات تخرج عن مفهوم المتجر، لأن الغرض من المشروع في هذه الحال هو تحقيق مصلحة عامة، ولأن الملتزم ليس له أي حق على زبائن المرفق، ويمتنع عليه التنازل عن الالتزام دون موافقة الجهة الإدارية المانحة، وحتى إذا أجيز هذا التنازل فإنه لا يخضع لأحكام قانون التجارة ولا سيما تلك الخاصة بالمتجر، وغني عن البيان أن الاستثمار التجاري الذي يهدف المتجر له يجب أن يكون مشروعاً غير مخالف للنظام العام والمبادئ العامة، فبيوت القمار غير مرخص لها ولا تعد محلات تجارية لعدم مشروعية الاستثمار [13].

الطبيعة القانونية للمتجر

يقصد بالطبيعة القانونية للمتجر، وهو كيفية نظر وتعامل القانون مع المتجر، وهناك عدة نظريات في هذا الموضوع والتي سنتناول الحديث عنها، وهذه النظريات وهي:

1_ نظرية الذمة المالية المستقلة للمتجر.

2_ نظرية المجموع الواقعي أو الفعلي.

3_ نظرية الملكية المعنوية.

نظرية الذمة المالية المستقلة للمتجر

قبل الحديث عن فحوى هذه النظرية لا بد أن نشير إلى أن القانون الأردني لم يأخذ بها إلا أننا سنتحدث عنها لزيادة الفائدة المرجوة من هذا المقال.

باختصار شديد ومفيد إن هذه النظرية تقوم على مبدأ الفصل بين الذمة المالية للمتجر وبين الذمة المالية للتاجر، وتمنح هذه النظرية الشخصية المعنوية للمتجر التي تعطي لدائني المتجر حق الامتياز بالنسبة للدائنين الآخرين اللذين لا تتعلق ديونهم بنشاط المتجر، وهذا يتعارض مع القواعد القانونية في القانون الأردني والتي تقوم على مبدأ وحدة الذمة المالية التي تضم أموال التاجر جميعها، فقد جاء بنص المادة 365 من القانون المدني الأردني :  مع مراعاة أحكام القانون، أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه، وجميع الدائنين متساوون في هذا الضمان.

نظرية المجموع الواقعي أو الفعلي

إن مضمون هذه النظرية قائم على عكس ما جاءت به نظرية الذمة المستقلة للمتجر، ففي هذه النظرية المتجر ليس له ذمة مالية مستقلة بديونه وحقوقه، لا يترتب على التنازل عنه التنازل عن الحقوق والالتزامات الشخصية المتعلقة بالمحل التجاري وذلك على عكس نظرية الذمة المالية المستقلة التي كانت تجيز هذا التنازل، ويؤخذ على أصحاب هذه النظرية القصور في عدة أمور أولها مسمى النظرية والذي ليس له أي مدلول قانوني، ثانياً جاءت النظرية خالية من بيان تحديد الطبيعة الحقوقية للمتجر.

نظرية الملكية المعنوية

تقوم هذه النظرية على فكرة أن المتجر ما هو إلا عنصر واحد أساسي وهو الحق في الزبائن والسمعة التجارية وهو العنصر الجوهري، أما باقي العناصر فهي وسائل لوجود هذا العنصر، وبالتالي فيكون حق التاجر على متجره حق ملكية معنوية، وهذه النظرية التي يذهب إليها الفقه الحدبث [14]، وقد أخذ بها المشرع الأردني، كون أن هذه النظرية ترتكز على أن حق التاجر على متجره هو حق ملكية معنوية، وهذا الحق يكفله له القانون في مواجهة الغير[15].

فالطبيعة القانونية للمتجر والتي أخذ بها المشرع الأردني هو أن المتجر مال منقول معنوي.

إعداد المحامية: ليلى خالد.

[1] سميحة قلوبي، الموجز في القانون التجاري، دار النهضة العربية، 1980، ص 111.

[2] محمد مدحت عزمي، المتجر كأداة للمشروع في تقديم السلع والخدمات، دراسة في القانونين الفرنسي والمصري، جامعة الإسكندرية كلية الحقوق، 1976، ص 5.

[3] نداء كاظم محمد جواد المولى، مستجدات المتجر، مجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات العربية، الإمارات، 2005.

[4] عبد الرزاق جاجان، عبد القادر برغل، عمر الفارس، 2008، المدخل إلى القانون التجاري، منشورات كلية الحقوق، جامعة حلب، ص 184.

[5] عبد الله السوفاني، تسجيل الشركات بالسجل التجاري، كلية الحقوق، تونس، ص 7 وما بعد.

[6] هديل عبد الجبار إبراهيم الأحمدي، مدى ملاءمة القواعد القانونية الناظمة للمتجر في التشريع الأردني على المتجر الإلكتروني، رسالة جامعية، جامعة الشرق الأوسط، عمان، 2020، ص 11.

[7] عبد الرازق جاجان، حقيبة مقرر قانون التجارة الإلكترونية، جامعة الملك عبد العزيز للدراسات العليا، السعودية، ص 29.

[8] عزيز العكيلي، الوسيط في شرح التشريعات التجارية، ط1، دار الثقافة، عمان، 2008، ص 85.

[9] بسام حمد الطراونة، وباسم محمد ملحم، مبادئ القانون التجاري، الطبعة الأولى، عمان، دار المسرة، 2010، ص121.

[10] محمد رامي هيثم قره باش، التنظيم القانوني لحق الإيجار في المتجر في التشريع الأردني والتشريع السوري، رسالة ماجستير، جامعة مؤته، الأردن،2019، ص6.

[11] باسم محمد ملحم، بسام حمد الطراونة، مرجع سابق، ص 122.و مقال محامي الأردن

[12] عزيز العكيلي، المرجع السابق، ص 87.

[13] محمد سامر عاشور، القانون التجاري 1، منشورات الجامعة الافتراضية السورية، سوريا، 2018، ص 92.

[14] محمد رامي هيثم قره باش، التنظيم القانوني لحق الإيجار في المتجر في التشريع الأردني والتشريع السوري، رسالة ماجستير، جامعة مؤته، الأردن، ص 9.

[15] هديل عبد الجبار إبراهيم الأحمدي، مدى ملاءمة القواعد القانونية الناظمة للمتجر في التشريع الأردني على المتجر الإلكتروني، رسالة جامعية، جامعة الشرق الأوسط، عمان، 2020، ص 26.

Scroll to Top