العقد ما بين النظام الأنجلوسكسوني والمدني

الفرق بين النظام الأنجلوسكسوني والنظام المدني من حيث العقد

إن أكثر ما يميز النظام الأنجلوسكسوني عن النظام القانوني المدني يكمن في العقد، وقلة من الخبراء القانونيين من يدرك خطورة هذه التفرقة، فكتابة عقد لتنفيذه في أمريكا بيد محامي عربي حتما ينطوي على مخاطر بالغة، لأن العقد في القوانين العربية مستمد من نظام  القانون المدني، والعقد فيها مبني على مصطلحات لها معاني محددة في القانون والقضاء ، ولكن لا وجود لمثل هذه المعاني في النظام الأنجلوسكسوني، ومن الأمثلة على ذلك أن العقد هو الذي يحدد معنى مصطلح القوة القاهرة في النظام الأنلجوسكسوني، ولكن يكفي كتابة جملة القوة القاهرة في النظام المدني لمعرفة ما هو المقصود بها، وهذا الأمر يترتب عليه نتائج بالغة الخطورة، توجب في العقود المختلطة الاستعانة بمحامي من كل نظام.

وسنبين أهم أوجه التفرقة ما بين النظامين من حيث العقد، مفهومه وأنواعه وكيفية التراضي في كلا النظامين، وأخيرا، متى ينقضي العقد في كليهما.

أولا: مفهوم العقد في النظامين

ثانيا: أنواع العقود في النظامين

ثالثا: التراضي في العقد في النظامين

رابعا: انقضاء العقد في النظامين

أولا: مفهوم العقد في النظامين

1- مفهومه في النظام الأنجلوسكسوني

نظرا لأن النظام الأنجلوسكسوني يقوم على السوابق القضائية وأحكام العرف كما أوضحنا في المقال التعريفي الأول فان تعريف العقد في هذا النظام وبيان أحكامه ومدى الاختلاف عن العقد المدني فيه فائدة لمعرفة التباين بينهما.

فلقد عرف الفقيه إدوارد سبنسر العقد في هذا النظام بأنه” اتفاق واجب التنفيذ قانونا وهو ينشأ بين شخصين أو أكثر وبه تكتسب الحقوق لشخص أو أكثر بأداء أعمال معينة أو الامتناع عن أدائها من جانب الشخص الآخر أو الأشخاص الآخرين”([1]).

كما عرفه الفقيه الإنجليزي (السير وليم أنسون) بأنه” هو اتفاق ملزم قانونا بين شخصين أو أكثر وبه يكتسب شخص أو أكثر حقوقا على الطرف الآخر أو الأطراف الآخرين بأداء أعمال معينة أو الامتناع عنها”([2]).

ولقد عرفت مدونة العقد الثانية في الولايات المتحدة الأمريكية العقد بأنه” تعهد أو مجموعة من التعهدات والتي يرتب القانون على عدم الوفاء بها مطالبة أو تنفيذ يعترف به القانون كواجب”([3]).

2- مفهوم العقد في القانون المدني

لقد عرف المشرع الأردني العقد في المادة \87من القانون المدني الأردني بأنه” ارتباط الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه ويترتب عليه التزام كل منهما بما وجب عليه للآخر”.

وعرف أيضا العقد الصحيح أيضا في المادة \167بأنه” هو العقد المشروع بأصله ووصفه بأن يكون صادرا من أهله مضافا إلى محل قابل لحكمه وله غرض قائم وصحيح ومشروع وأوصافه صحيحه ولم يقترن به شرط مفسد له”.

بينما عرفه الفقه القانوني بأنه” توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني معين سواء كان الأثر المقصود هو إنشاء التزام، أو نقله، أو تعديل هذا الالتزام، أو إنهائه”([4]).

وعرفه الفقهاء المسلمون بأنه” ارتباط الإيجاب بالقبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله”([5]).

ومن خلال التعاريف السابقة يمكن أن نميز بين النظامين وتمثيل كل منهما للعقد:

أن النظام الأنجلوسكسوني قد اعتبر العقد اتفاق بين شخصين يولد التزام يقع على عاتق كل منهما، فالعقد يشتمل على اتفاق والتزام، أي أن كل طرف من أطراف العقد ملزم بتنفيذ التزامه تجاه الآخر وإلا سيكون مخلا بالتزامه تجاه الآخر وهو ما يعرضه للمطالبة بالتعويض من قبل الآخر، وهي ذات فكرة العقد شريعة المتعاقدين المعمول بها في القانون المدني..

أما النظام المدني فلا يختلف عن فكرة النظام الأنجلوسكسوني فمفهوم العقد في كلا النظامين يتشابه فهو الاتفاق في الإرادتين.

أما في الفقه الإسلامي فيختلف إذ اعتبره الفقها المسلمون بأنه ارتباط حاصل بعد تلاقي الإيجاب والقبول أي بعد الاتفاق.

ثانيا: أنواع العقود في النظامين

1- أنواع العقود في النظام الأنجلوسكسوني

أ- العقود المنفذة والعقود الواجبة التنفيذ

ولقد ذهب الفقيه إدوارد سبنسر إلى أن ” قبل أن ينفذ ما تم الاتفاق عليه في هذه الحالة يسمى واجب التنفيذ وبعد أن ينفذ بصورة كاملة فالعقد يسمى العقد المنفذ، والعقود الواجبة التنفيذ لوحدها هي المشمولة في تعريفنا للعقد لأن بعد أن يكون العقد قد نفذ فلم يعد هناك بعمل أو بالامتناع عن عمل وأن التعاقد يكون ذو مصلحة أو فائدة فقط كوسيلة لتأكيد طبيعة ومدى حقوق الملكية التي تكونت لذلك، لو أن (T) اشترى ساعة مقابل ثمن نقدي دفعه فان الساعة له والنقود تعود للتاجر على الأنسب ليس بعقد فاذا (T) فقد الساعة فهو ليس من شأن البائع وكذلك ليس من شأن (T) إذا سرقت النقود من درج البائع، والعقد المنفذ لذلك ليس من شأن (T) إذا سرقت النقود من درج نقود البائع ، والعقد المنفذ لذلك يقال بأنه على الأنسب ليس بعقد فهو على الأحرى حق ملكية حالي (حق عيني) والذي اكتسب بواسطة العقد ولكن العقد قد يكون منفذ من جانب واحد وواجب التنفيذ من الجانب الآخر إلى حد أنه بينما أحد أطراف العقد أيضا قد يأخذ منفعة خدمة تامة أو يحصل على حق ملكية مكتسب فان الآخر قد يحصل على مجرد جق شخصي ضده، كما على سبيل المثال ، حق المطالبة التامة بدفع الثمن”([6]).

ب- العقود الرسمية والعقود غير الرسمية

ويقصد بالعقود الرسمية بالمعنى المفهوم هي العقود المسجلة والعقود المختومة، وعلى العكس من ذلك أي عقد غير مختوم أو غير مسجل يعتبر عقد عير رسمي وتسمى بالعقود الشفوية أو البسيطة سواء كانت مكتوبة أو غير مكتوبة ([7]).

2- أنواع العقود في النظام المدني

أ- أنواع العقود من حيث التكوين

ينقسم العقد في القانون المدني من حيث التكوين إلى عقد رضائي وعقد شكلي وعقد عيني

عقد رضائي وهو العقد الذي ينعقد بمجرد التراضي بين الطرفين، أي بمجرد تلاقي إرادة الطرفين كما هو في عقد البيع والإيجار.

أما العقد الشكلي ( انظر كيفية كتابة العقد ) فهو العقد الذي لا ينعقد إلا بتوافر شروط شكلية معينة وليس بمجرد التراضي كشرط الكتابة أو شرط التسجيل كما هو الحال في عقد بيع العقار.

أما العقد العيني فهو ذلك العقد الذي لا ينعقد إلا بتسليم العين المبيعة أي بشرط التسليم للمعقود عليه.

ب- أنواع العقود من حيث الموضوع

تنقسم العقود من حيث موضوعها إلى عقد مسمى وغير مسمى

العقد المسمى هو ذلك العقد الذي حدده القانون وسماه باسمه وعرفه لدى الكافة وذلك لشيوع استخدامه، كما هو الحال في عقد البيع وعقد الشركة.

أما العقد غير المسمى فهو ذلك العقد الذي لم يحدد له القانون اسما ولم يعرفه لدى الكافة ولم يحدد تنظيم معين، وإنما هو يسمى تبعا لمضمونه كما هو الحال في عقد يتم بين شركتين لتدريب عمال مثلا.

3- أنواع العقود من حيث الأثر الملزم

أ- العقد الملزم لجانب واحد ويقصد به ذلك العقد الذي يكون أحد أطرافه ملزما بشيء تجاه الطرف الآخر، كدائن له حق كما هو الحال في عقد الوديعة غير المأجورة.

ب- العقد الملزم لجانبين وهو العقد الذي يكون فيه الطرفين ملزمين بالتزامات تجاه بعضهما البعض كما هو الحال في عقد البيع الذي يكون فيه المشتري ملزما بدفع الثمن والبائع ملزما بنقل ملكية الشيء المبيع.

ج- عقد المعاوضة وهو العقد الذي يقوم على التعويض كما في عقد البيع.

د- عقد الهبه وهو ذلك العقد الذي لا يكون فيه تعويض لأنه يقوم على المنح دون مقابل كعقد التبرع.

4- أنواع العقود من حيث الطبيعة

أ- العقد المحدد وهو العقد الذي يتم الاتفاق فيه على شيء محدد ويسعر محدد

ب- العقد الاحتمالي وهو ذلك العقد الذي لا يعلم فيه الشخص مقدار ما يقدم ومقدار ما يأخذ كما هو الحال في عقد بيع عقار مقابل مرتب مدى الحياة.

ج- العقد الفوري وهو العقد الذي لا يكون فيه الزمن ركن جوهري كالبيع الذي يمكن الاتفاق على بيعه بمبلغ معين وكذا يمكن الاتفاق على بيعه أقساط ويتم فسخه والإرجاع إلى الحالة التي كانا عليها الطرفان قبل التعاقد.

د – العقد الزمني وهو على العكس من العقد الفوري أي الذي لا يمكن الرجوع فيه فيكون الزمن ركن جوهري فيه كعقد الإيجار وعقد العمل وإنما تطبق عليه نظرية الظروف الطارئة (أي حدوث شيء غير متوقع أثناء إبرام العقد أو قوة قاهرة وصعوبة تنفيذ الالتزام بالنسبة للمدين).

ثالثا: التراضي في العقد في النظامين

1- التراضي في النظام الأنجلوسكسوني

يشترط لانعقاد العقد أن يكون هناك تراضي بين طرفيه، أي لابد من أن يتلاقى الإيجاب والقبول لدى الطرفين حتى ينعقد العقد، والتراضي ممثلا في الإيجاب والقبول لابد من وجوده في العقد في هذا النظام.

أ- الإيجاب

ولكي ينعقد العقد عند اقترانه بالقبول فهو يجب أن يكون موجها إلى العقد فعليا أو ظاهريا، لذلك فالإيجاب الموجه إلى التزامات اجتماعية فقط فرغم قبوله إلا أنه لا يكون عقدا لأنه لا يترتب عليه تغيير في العلاقات القانونية المقصودة وكذلك الحال في الإيجاب الموجه في حالة الهزل.

ويقصد به ” عندما يعبر شخص عن إرادته لآخر للقيام بعمل أو الامتناع عن فعل شيء ما بقصد الحصول على موافقة ذلك الشخص على هذا الفعل أو الامتناع فيقال إنه قدم إيجابا”([8]).

وعرفه البعض الآخر بأنه” التعبير عن الرغبة في التعاقد على شروط محددة”([9]).

ويجب أن يكون الإيجاب مشروعا لكي يكون صحيحا ينتج آثاره، ويشترط توافر شروط معينه لكي يكون مشروعا وهي:

1- يجب أن يكون القصد من الإيجاب هو إحداث أثر قانوني.

2- يجب تمييز الإيجاب عن التسعير أو الدعوة إلى التعاقد أو المساومة على الأسعار.

ب- القبول

وعرفه البعض بأنه” التعبير عن الرضى والموافقة غير المشروطة على شروط الإيجاب”([10]).

ويمكن تعريفه بأنه” عندما يوافق الشخص على الإيجاب الموجه له ففي هذه الحالة يقال بأن الإيجاب قد اقترن بالقبول والإيجاب عندما يواجه قبولا يكون التزاما”.

ويجب توافر العناصر الآتية لكي يكون القبول مشروعا:

1- أن يكون العلم بالقبول بطريقة مقبولة، إذ أن الأفكار داخل النفس البشرية لا تهتم بها المحكمة، فيجب أن يكون التعبير عن القبول بصورة واضحة ودالا دلالة واضحة، ولا يشترط شكل معين في القبول إنما المهم هو أن يكون هناك قبولا وأن يكون هناك علم به من الطرف الموجب ([11]).

2- أن يكون هناك علم بالقبول من الطرف الموجب.

3- يجب أن يتم القبول قبل انتهاء الإيجاب أو قبل إلغائه أو رفضه.

4- يجب أن يكون القبول مطلقا ومتطابقا مع الإيجاب.

ولكي يكون الرضا صحيحا منتجا لآثاره يجب أن يتوافر:

أ- في طرفيه الأهلية اللازمة لانعقاد العقد أي المقدرة على إنشاء عقد ملزم وقابل للتنفيذ قانونا، وتلك الأهلية أو المقدرة على إنشاء العقد مفترضة وعبء إثبات عدم الأهلية يقع على مدعيه.

أما الأشخاص الذين لا تتوافر فيهم الأهلية اللازمة لانعقاد العقد فهم الأجانب والمؤسسات والقصر والمجانين والمخمورون والنساء المتزوجات وذلك في حدود وحالات معينة وأوقات معينة وفترات محددة وليس بشكل مطلق في بعض الحالات ([12]).

ب- أن يكون الرضا خاليا من العيوب، أي أن يكون خاليا من الغلط والتصوير غير الصحيح والإكراه والتأثير غير المشروع فان العقد سوف يكون غير قابل للتنفيذ.

2- التراضي في النظام المدني

ويقصد بالتراضي هو تطابق إرادتي أو أكثر على إحداث أثر قانوني معين، لذلك فانه لابد لوجود التراضي أن يكون هناك إرادة وهذه الإرادة تكون متجهة إلى إحداث أثر قانوني محدد ويجب أن يكون هناك إرادة أخرى مطابقة لهذه الإرادة وهي القبول الصادر من الطرف الآخر.

ومعني ذلك أن يكون هناك إيجاب وقبول من الطرف الآخر كي يكون العقد صحيحا.

ولقد نصت المادة \90 من القانون المدني الأردني على أنه” ينعقد العقد بمجرد ارتباط الإيجاب بالقبول مع مراعاة ما يقرره القانون فوق ذلك من أوضاع معينة لانعقاد العقد”.

كما نصت المادة \91 من ذات القانون على أنه” 1- الإيجاب والقبول لفظين مستعملين عرفا لإنشاء العقد وأي لفظ صدر أولا فهو إيجاب والثاني قبول. 2- ويكون الإيجاب والقبول بصيغة الماضي كما يكونان بصيغة المضارع أو بصيغة الأمر إذا أريد بهما الحال”.

كما نصت المادة \93 من ذات القانون معبرة عن طرق التعبير عن الإرادة على أنه” التعبير عن الإرادة يكون باللفظ وبالكتابة وبالإشارة المعهودة عرفا ولو من غير الأخرس وبالمبادلة الفعلية الدالة على التراضي وباتخاذ أي مسلك آخر لا تدع ظروف الحال شكا في دلالته على التراضي”.

ولا يكفي لانعقاد العقد أن يكون هناك تراضي وإنما يجب أن يكون الرضا صحيحا فان لم يكن كذلك كان العقد باطلا ([13])، ولكي يكون صحيحا يجب أن يتوافر الشروط الآتية:

أ- الأهلية اللازمة للتعاقد

إذ أنه يجب أن يتمتع طرفي العقد بالأهلية اللازمة لانعقاد العقد وهي أهلية التمييز، وفلا يعتد بالإرادة الصادرة من الصبي غير المميز أو المجنون، وكذلك الإرادة التي لا تتجه إلى إحداث أثر قانوني محدد ([14]).

ب- أن يكون الرضا خاليا من العيوب وهي الغلط والغش والإكراه، والتدليس، والغبن، والاستغلال.

رابعا: انقضاء العقد في النظامين

1- انقضاء العقد وفقا للنظام الأنجلوسكسوني

أن العقد وفقا لهذا النظام اتفاق بين شخصين وبه التزامات على كل طرف تجاه الآخر، فاذا تم تنفيذ هذه الالتزامات فانه لا يكون هناك مسئولية، إذ أنه طالما تم التنفيذ فلا حاجه للمطالبة، وقد يكون هناك استحالة في تنفيذ العقد لأسباب لا دخل لأطراف العقد بها.

أ- تنفيذ العقد

القاعدة العامة في النظام الأنجلوسكسوني هي أن التنفيذ التام لكل بنود العقد المفروضة على أحد أطرافه فانه يعفيه أو يحرره من كل المسئولية المتولدة عن ذلك العقد رغم أن الطرف الآخر قد يبقى ملزما بقدر الالتزامات المتعلقة به، ولكن وفقا لأحكام القانون العمومي لا يوجد شيء دون التنفيذ التام للعقد بدقة ووفقا لعناصر وشروط العقد يمكن أن يحرر المتعاقد من ذلك العقد ([15]).

فالعقد المبرم لبيع منقول ينفذ فقط عند تسليم الكمية المعينة بالضبط في الزمان والمكان والطريقة المتفق عليها.

وعليه فينقضي العقد بتنفيذه ولا يكون هناك أية مسئولية على الطرف أو مطالبة بتعويض أو خلافه.

ب- استحالة تنفيذ العقد

أن القاعدة العامة في النظام الأنجلوسكسوني هي أن مجرد الاستحالة في التنفيذ الناشئة بصورة لاحقة للعقد تؤدي إلى انقضاء العقد حتى ولو أن الملتزم بالعقد لم يكن لديه أي خطأ فيجب عليه أن يدفع التعويض المناسب رغم وجود هذه الاستحالة وذلك ما لم يشترط في العقد بأن حدوث الاستحالة سوف ينتج انقضاء العقد.

ج- تنفيذ العقد القائم على الاعتبار الشخصي

طبقا للقاعدة في النظام الأنجلوسكسوني فان التعويض عن الإخلال بالعقد فهو يكون له أحد طريقين:

الأول: أن الطرف المتضرر بإمكانه اللجوء للمحكمة لأجل إجبار الشخص الآخر على تنفيذ العقد بصورة عينية وهو التنفيذ العيني للعقد أو بإمكانه اللجوء إلى الصورة الثانية وهي الحصول على التعويض كجزاء عن الإخلال بالعقد ([16])..

2- انقضاء العقد في النظام المدني

أ- انقضاء العقد، ينقضي العقد المدني بأكثر من صورة، ويقصد به زوال الرابطة العقدية بأسلوبها الطبيعي وهو تنفيذ الالتزامات التي ترتبها في ذمة طرفي التعاقد فاذا كان هناك عقد به تكليف لطرف بالقيام بعمل معين، ففي هذه الحالة لا ينقضي العقد إلا بتنفيذ ما كلف به.

ب- بطلان العقد

ويقصد بالبطلان انعدام العقد لغياب عنصر جوهري في العقد، كما هو الحال لو أن هناك عقد بيع ولم يقوم طرف وهوا لمشتري بدفع الثمن ففي هذه الحالة يكون العقد باطلا.

ج- الانحلال

ويعرف بأنه طريق لزوال الرابطة العقدية بعد قيامها، أي طريق لزوال العقود الصحيحة التي استوفت جميع شروط وأركان انعقادها، فزوال العقد هنا ليس لسبب بطلانه ولا بسبب تنفيذه.

وهو ما نص عليه المشرع الأردني في المادة \241من القانون المدني على انه” 1- انحلال العقد (الإقالة) إذ كان العقد صحيحا لازما فلا يجوز لأحد العاقدين الرجوع فيه ولا تعديله ولا فسخه إلا بالتراضي أو التقاضي أو بمقتضى نص في القانون”.

د- الإقالة

ويقصد بها إزالة العقد باتفاق لاحق على إبرامه بين المتعاقدين كما أن الإرادة المشتركة طرفي العقد أدت غلى قيامه فان هذه الإرادة المشتركة لطرفي العقد أدت إلى قيامه، فان هذه الإرادة قادرة على وضع حد له أيضا وهو ما نصت عليه المادة \ 242مدني من ذات القانون على أنه” للعادين أن يتقايلا العقد برضاهما بعد انعقاده”.

والإقالة في حق العاقدين فسخ وفي حق الغير عقد جديد وهو ما نصت عليه المادة \ 243من ذات القانون.

كتابة دكتور \ عبد المنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) د. علي يوسف صاحب، مفهوم العقد في القانون الأنكلوأمريكي “دراسة مقارنة “،بحث منشور، مجلة القادسية للقانون والعلوم السياسية، ع2،1، المجلد الثالث، جزيران- كانون الأول، 2010، ص230.

([2])د. علي يوسف صاحب، مفهوم العقد في القانون الأنكلوأمريكي “دراسة مقارنة، مرجع سابق، ص331.

([3]) د. يزيد أنيس نصير، الإيجاب والقبول في القانون المدني الأردني والمقارن، بحث منشور، مجلة الشرعة والقانون، ع16، 2002، ص103.

([4]) د. بدران أبو العينين بدران، الشريعة الإسلامية، المدخل والعقود، 1964\1965، مكتبة كريديه إخوان، بيروت، ص251،250.

([5]) د. عبدالرحمن البزاز، مبادئ القانون المقارن، ط1، 1967، مطبعة العاني، بغداد، ص110.

([6])  د. علي يوسف صاحب، مرجع سابق، ص340.

([7]) المرجع السابق، ص341.

([8]) د. علي يوسف صاحب، مرجع سابق، ص344

([9]) د. يزيد أنيس منصور، الإيجاب والقبول في القانون المدني الأردني والمقارن، بحث منشور، مجلة الشريعة والقانون، ع16،2002،ص103.

([10])د. يزيد أنيس منصور، الإيجاب والقبول في القانون المدني الأردني والمقارن،ص103.

([11]) د. علي يوسف صاحب، مرجع سابق، ص346

([12])د. علي يوسف صاحب، مرجع سابق، ص348. كيفية كتابة العقد وفق الأنظمة السعودية

([13]) د. عبدالمجيد الحكيم، عبدالباقي بكري، الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي، بغداد، ج1، ص31.

([14]) د. أنور سلطان، الموجز في النظرية العامة للالتزام، ط1، الإسكندرية، دار المطبوعات الجامعية، 1998، ص 57.

([15])د. علي يوسف صاحب، مرجع سابق، ص 360. كيفية كتابة وصياغة العقد التجاري

([16])د. علي يوسف صاحب، مرجع سابق، 361. كيفية مراجعة العقود وتدقيقها من ناحية قانونية.

Scroll to Top