حق الإيجار للمتجر
إن حق الإيجار للمتجر هو حق منصوص عليه في قانون التجارة الأردني في المادة 38 الفقرة الثانية ،حيث جاء فيها: يشتمل المتجر على مجموعة عناصر مادية وغير مادية تختلف بحسب الأحوال وهي خصوصا – الزبائن والاسم والشعار وحق الإيجار والعلامات الفارقة والبراءات والإجازات والرسوم والنماذج والعدد الصناعية والأثاث التجاري والبضائع، وعليه فإن حق الإيجار للمتجر هو من الحقوق المعنوية المتصلة بالمتجر، وقد سبق وأن تحدثنا في مقالات سابقة عن جميع العناصر المعنوية للمتجر باستثناء حق الإبحار والذي سنتناول الحديث عنه في هذا المقال، سنداً لقانون التاجرة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات:
حق الإيجار في قانون التجارة الأردني
التصرفات التي ترد على حق الإيجار للمتجر
المقصود بحق الإيجار
هو حق معنوي متصل بالمتجر، وهو الحق المترتب للتاجر المستأجر في ذمة مالك العقار المأجور، وبموجب هذا الحق يستطيع المستأجر البقاء في هذا العقار مادام راغباً في الاستمرار بمزاولة نشاطه التجاري فيه [1]،ويقصد بحق الإيجار أيضاً حق صاحب المتجر أو المصنع، في الاستمرار في العقد كمستأجر والانتفاع بالمكان المؤجر[2].
وعليه وبمفهوم بسيط حق الإيجار هو حق التاجر في البقاء في العقار الذي يمارس فيه تجارته، والتنازل عن هذا الحق للغير في حال التصرف بالمتجر.
حق الإيجار في قانون التجارة الأردني
بالرجوع إلى قانون التجارة الأردني نجد أنه جاء خالياً من الأحكام المنظمة لحق إيجار المتجر، وقد اكتفى المشرع بالنص عليه في المادة 38/ 2 باعتباره عنصر معنوي من عناصر المتجر وله أهمية تفوق العناصر المادية، وأشار إليه أيضاً في المادة 39 وقد جاء فيها: إن حقوق مستثمر المتجر فيما يختص بالعناصر المختلفة المبينة في المادة السابقة تعين بمقتضى القوانين الخاصة المتعلقة بها أو بمقتضى المبادئ العامة في الحقوق.
وعليه باعتبار الحق بالإيجار من العناصر التي قصدها المشرع في المادة السابقة، فإن الأحكام الخاصة بهذا الحق نظمت في قانون المالكين والمستأجرين الأردني رقم 11 لسنة 1994 وتعديلاته، وفي القانون المدني الأردني كونه أحد مصادر القانون التجاري، وهذا يعد مأخذ على المشرع الأردني وقصور تشريعي، نظراً لأن قانون المالكين والمستأجرين لا يفرق بين أحكام إيجار المكان المعد للسكن وبين أحكام إيجار المحل التجاري، أيضاً قانون المالكين والمستأجرين لا يجيز لمالك المتجر التنازل عن الحق بالإيجار للمشتري الجديد إلا بموافقة مالك العقار، وهذا يقلل من قيمة المتجر كوحدة مستقلة في ذاتها، لأنه لا يقبل أحد عندئذ شراءه أو استئجاره[3].
متى يوجد عنصر الحق بالإيجار للمتجر؟
عندما يكون مالك المتجر مستأجراً للعقار الموجود فيه محله التجاري، أما إذا كان مالك المتجر مالكاً للعقار الذي يوجد فيه المتجر فلا حاجة لوجود عنصر الحق بالإيجار.
كيف ينتقل الحق بالإيجار؟
بتنازل مالك المتجر عن حق الإيجار للمشتري الجديد، كونه من عناصر المحل التجاري، وله ارتباط بالزبائن والعملاء الذين يتعاملون مع المتجر ومالكه، وخاصة بالنسبة للمطاعم والفنادق المشهورة لارتباطهم بمكان المتجر[4] .
طبيعة حق الإيجار للمتجر
كما سبق وأن ذكرنا أن الحق بالإيجار هو عنصر معنوي للمتجر في حال كان مالك المتجر ليس نفسه مالك العقار، وأن لتحديد طبيعة حق الإيجار لابد من وجود عقد إيجار بين مالك المتجر ومالك العقار الموجود فيه المتجر.
تأخير المتجر من الباطن
بالرجوع إلى قانون المالكين والمستأجرين نجد أنه يمنع الإيجار من الباطن دون وجود اتفاق صريح على ذلك في صحيح العقد، وذلك سنداً لنص المادة 5 /ج /3 من قانون المالكين والمستأجرين حيث جاء فيها:
إذا اجر المستأجر المأجور أو قسما منه لشخص آخر أو سمح له بإشغاله دون موافقة المالك الخطية أو أخلاه لشخص آخر دون تلك الموافقة.
وعليه بالاستناد إلى هذه المادة في حال أجر مالك المتجر محله التجاري دون موافقة مالك العقار فيكون سبب لإخلائه المأجور وهذا يتناقض مع قانون التجارة الذي اعتبر الحق بالإيجار من العناصر المعنوية للمتجر والتي تنتقل مع التنازل عن المتجر
أيضاً بالرجوع إلى القانون المدني وتحديداً للمادة 703 نجد أنها نصت على:
لا يجوز للمستأجر أن يؤجر المأجور كله أو بعضه إلى شخص آخر إلا بإذن المؤجر أو إجازته.
وعليه فإن القصور التشريعي واضح بعدم وجود أحكام خاصة بتنظيم حق الإيجار للمحل التجاري.
ما هو الفرق بين التأجير من الباطن والتنازل عن المتجر؟
التأجير من الباطن هو عقد يلتزم فيه المستأجر بتمكين الغير من المنفعة المؤجرة كلها أو بعضها مقابل عوض وهو الأجرة، أما التنازل عن الإيجار فيتم بنقل المستأجر لجميع حقوقه والتزاماته المترتبة على عقد الإيجار إلى شخص آخر يحل محله، ويكون بمثابة رهناً أو بيعاً أو هبة لحق المستأجر[5].
التصرفات التي ترد على حق الإيجار للمتجر
وحق الإيجار عنصر يدخل في تكوين المتجر، وبتالي أي تصرف يرد على هذا المتجر سيكون له تأثير معين على هذا الحق، فما هي التصرفات التي ترد على المتجر ومن شأنها أن تؤثر على الحق بالإيجار؟، وقبل الحديث عن هذه التصرفات لابد أن نتطرق لعدة أمور للحديث عنها وهي:
شروط التصرف بحق الإيجار للمتجر
1_ أن يكون المستأجر تاجراً.
2_ أن يكون هناك ضرورة للتصرف بالمتجر، ويقصد بالضرورة هي الظروف التي أحاطت بصاحب المحل التجاري أو بالمحل التجاري نفسه مما أجبرت مالك المتجر على التصرف فيه.
3_ أن يقع التصرف على المحل التجاري ذاته، لمنع التحايل في حال وقع التصرف على بعض العناصر دون الأخرى.
4_ انتفاء الضرر وتقديم ضمان كاف للمؤجر، ويقصد بالضرر هو الضرر الذي يصيب المؤجر جراء الأضرار التي يلحقها المستأجر في العقار المؤجر وكذلك الامتناع أو التأخر في دفع الأجرة.
5_ إذن المؤجر.
التصرفات التي ترد على حق الإيجار
من التصرفات التي قد ترد على حق الإيجار هي:
1_ بيع المتجر وسنوضح آثر ذلك على حق الإيجار.
2_ تأجير المتجر وآثاره.
3_ تقديم المتجر حصة في شركة وآثاره.
بيع المتجر وآثاره على حق الإيجار
قد يضطر التاجر إلى بيع محله التجاري، ما هي الأحكام التي تنظم هذا البيع؟، كما سبق وأن ذكرنا أن قانون التجارة أحال الحقوق التي لم يرد نصوص عليها فيه إلى القواعد العامة الموجودة في قانون المالكين والمستأجرين والقانون المدني، وعندما نظرنا في هذه التشريعات وجدنه أنها لا تجيز التنازل عن رهناً أو بيعاً أو أجاراً إلا بإذن من مالك العقار، وإذا تم ذلك دون إذن من المالك فيكون سبباً للإخلاء كما ذكرنا سابقاً وذلك سنداً للمادة 5/ج/3 من قانون المالكين والمستأجرين.
وعليه فإن بيع المتجر لا يشمل حق الإيجار وما على المالك الجديد في المتجر إلا أن يتفق مع المؤجر على استئجار المكان الذي تتجمع فيه العناصر الأخرى للمتجر والتي انتقلت ملكيته إليه[6].
آثار تأجير المتجر
إن تأجير المتجر يرتب ذات الآثار الذي يرتبها بيع المتجر فكلاهما يحتاج إلى إذن من مالك العقار وبدونه يكون سبباً موجباً للإخلاء والسبب في ذلك غياب الأحكام الخاصة بتنظيم المتجر، وهذا بدوره يهدد مصالح التجار ويؤثر على الاقتصاد الوطني.
تقديم المتجر حصة في الشركة وآثاره على حق الإيجار
إن موضوع إشراك الغير في المأجور يتحقق عندما يسمح المستأجر لشريك بإشغال المأجور معه بموجب عقد شركة وبذلك يكون هناك عقدان، عقد للإيجار بين المؤجر والمستأجر، وعقد شراكة بين المستأجر والغير (الشريك)، وقد يراد الإشراك على كل المأجور أو على جزء منه، كما أنه قد يرد إلى لمدة تنتهي بمدة الإيجار أو لمدة أقصر[7].
قد نص المشرع الأردني في المادة 5/ج/4 من قانون المالكين والمستأجرين على:
إذا سمح المستأجر لشريك أو شركة بإشغال العقار المؤجر على انه إذا كان شخصان أو أكثر يشغلون العقار عن طريق الإجارة ويتعاطون العمل فيه، وقاموا بتأليف شركة تضامن بينهم، فان ذلك لا يعتبر موجبا للإخلاء ويسري هذا الحكم الأخير على تشكيل شركة تضامن بين المستأجر وأفراد أسرته العاملين معه في نفس العقار.
عند التمعن في نص المادة السابقة يتبين لنا أنه إذا قام شخص باستئجار عقار، وحيث أقام متجره على ذلك العقار وبعدها قام بالسماح لشريك أو شركة بإشغال هذا المتجر بموجب حق الإيجار الذي يملكه، فهذا التصرف موجب للإخلاء حتماً كما ذكرنا سابقاً إلا أن المشرع نص على استثنائيين وهما:
1_ إذا كان شخصان أو أكثر يشغلون العقار عن طريق الإجارة ويتعاطون العمل فيه، وقاموا بتأليف شركة تضامن بينهم.
2_ تشكيل شركة تضامن بين المستأجر وأفراد أسرته العاملين معه في نفس العقار.
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1]1- M. PEDAMON، Droit commercial، op. cit، p. 190.
[2] محمد عقله علي العلي، أحكام حق الإيجار للمتجر في التشريع الأردني: دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، الأردن، 47.
[3] محمد عقله علي العلي، أحكام حق الإيجار للمتجر في التشريع الأردني: دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، الأردن، ص 15.
[4] محمد سامي فوزي، شرح القانون التجاري، الجزء الثاني، ط 1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2008، ص 47.
[5] عبد العزيز سليم، قضايا الإجراءات والعلاقات بين المالك والمستأجر، ط1، ناس للطباعة، القاهرة، ص 205. المصدر : موقع محامي الأردن
[6] محمد رامي هيثم قره باش، التنظيم القانوني لعنصر حق الإيجار في المتجر في التشريع الأردني والتشريع السوري، رسالة ماجستير، جامعة مؤته، 2019، ص 4.
[7] علي هادي العبيدي، شرح أحكام قانون المالكين والمستأجرين في ضوء قضاء محكمة التمييز، المركز القومي للنشر جامعة فيلادلفيا، 2000، ص 131.

