محامي كتابة عقود

إن معظم المعاملات اليومية في حياة الإنسان هي اتفاقيات وعقود، ونظرًا لأهمية العقود في الحياة العملية والاجتماعية، ودورها الكبير في نجاح الأعمال وحفظ الحقوق، فقد تتطلب ذلك وجوب أن يكون القائم على إعداد العقود على معرفة ودراية بكل ما يتعلق بتلك العقود، وشروط صياغتها وأهم بنودها، وذلك من أجل ضمان سير عملية صياغة العقود بشكلها القانوني الصحيح؛ لذلك يجب على كل من يرغب في إبرام صفقة، أو الدخول في علاقة تجارية، أو علاقة عمل بين أفراد أو شركات أن يلجأ إلى محامي على دراية كاملة بكتابة العقود، ونتناول كل ما يتعلق بمحامي كتابة العقود من خلال العناصر الرئيسية الآتية:

أولًا: ما المقصود بكتابة العقود

ثانيًا: من هو محامي كتابة العقود

ثالثًا: أهمية كتابة العقود

رابعًا: أهمية الاستعانة بمحامي لكتابة العقود

خامسًا: ماهية الصفات الواجب توافرها في محامي كتابة العقود لكي يكون متميزًا عن غيره

سادسًا: ما هية مراحل كتابة العقود

سابعًا: أخطاء شائعة يجب على المحامي تجنبها عند كتابة العقود.

وسوف نقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة، فيما يلي:

أولًا: ما المقصود بكتابة العقود

يُقصد بكتابة العقد أن يقوم المحامي بإعداد الصيغة القانونية المناسبة، ووضع شروط تعمل على حماية أطراف العقد بطريقة قانونية صحيحة، وعدم ترك أي ثغرة قانونية يتم من خلالها التحايل علي أحد أطراف العقد، ومهارة كتابة العقود لا تأتي إلا بعد خبرة طويلة، واختصاص في مجال العقود.

ثانيًا: من هو محامي كتابة العقود

محامي كتابة العقود هو المحامي المختص بكتابة العقود، بما لديه من خبرة في كتابة العقود، ودقة في اختيار الألفاظ لكل بنود العقد، ويكون لديه خبرة في ربط بنود العقد بعضها ببعض دون تكرار أو إسهاب أو تعارض فيما بينها، ويكون لديه رؤية بالمخاطر التي يمكن أن تحدث مستقبليًا، وذلك لتفادي أي نزاع من الممكن أن يحدث، ويقوم محامي كتابة العقود بصياغة العقد بأسلوب قانوني مميز، يسهل على القانوني وغير القانوني استيعابه، مع وضع شروط مناسبة لحماية طرفي العقد بحيث يكون كتابته للعقد بمثابة التجسيد المادي للاتفاق المبرم بين أطراف العقد، والتعبير عن حقيقة إرادة أطراف العلاقة التعاقدية.

ثالثًا: أهمية كتابة العقود

يرجع أهمية كتابة العقود إلى كونها مهمة لحماية مصالح أطراف العقد، من خلال تحديد طبيعة، ونوع العقد، وتحديد حقوق والتزامات أطراف العقد بصورة واضحة ومفصلة، ووضع تفاصيل واضحة تبين كيفية تنفيذ العقد، مما يقطع حدوث أي خلافات مستقبلية، بحيث يكون العقد بمثابة المرجع عند حدوث نزاع، أو مشاكل من الممكن أن تحدث بعد تنفيذ العقد.

كما تُعد كتابة العقود ضمان للسرية فمثلًا من يقدم على إبرام صفقة معينة، قد تنطوي على معلومات سرية، فهنا لا بد من إضافة بند سرية معلومات في العقد من أجل حماية معلومات طرفي العقد وبنوده من النشر، ومن أمثلة العقود التي ينصح بإبرامها كتابًة عقود المقاولة بكافة أشكالها، وعقود العمل، وعقود الشراكة، وعقد بيع العقارات، وعقد بيع أو شراء السلع والخدمات، وعقود الإيجار، وعقد الامتياز التجاري، وأي عقود يستغرق تنفيذها سنة أو أكثر.

رابعًا: أهمية الاستعانة بمحامي لكتابة العقود

يجب عليك عندما تريد كتابة عقد أيًا كان نوعه سواء أكان عقد عمل، أو شراكة، أو تجارة، أو عقد بيع وشراء عقارات، أو منقولات، أو عقود زواج، وغيرها من العقود بمختلف أنواعها، الاستعانة بمحامي خبير في المملكة الأردنية متخصص بفن صياغة العقود، وكتابتها، بحيث يرى العقد من زاوية مختلفة عن تلك التي يراها الأشخاص العاديين، بحيث يستطيع التنبؤ بكافة المشكلات التي قد تحدث مستقبلًا لا قدر الله، وسد الثغرات التي يمكن من خلالها إخلال أي من طرفي العقد بالتزاماته التعاقدية.

كما يُقدم لك محامي كتابة العقود أي استشارات قانونية تحتاج إليه وأفضل الحلول القانونية من أجل الوصول إلى الهدف من وراء إبرام هذا العقد، فتخصص المحامي بكيفية كتابة العقود شائع في مهنة المحاماة، ويرجع ذلك إلى أن وجود محامي متخصص بالعقود يمكنه من الإلمام من كافة القوانين التي تنظمها بكل تفاصيلها، وتكسبه المهارة المطلوبة لصياغة العقود بالطريقة القانونية الصحيحة بعيدًا عن الأخطاء الشائعة التي تحدث أثناء صياغة العقود.

ويرجع أهمية الاستعانة بمحامي في كتابة العقود أيضًا إلى أن العقود عمومًا يكون لها أشكال، وأنواع متعددة  كعقود الشركات، والعقود العقارية، وعقود الصفقات الضخمة التي تتجاوز قيمتها مبالغ كبيرة، والتي تتطلب وجود شروط دقيقة في العقد، وبنود مفصلة تحدد التزامات كل طرف من أطراف العقد؛ مما يتطلب ذلك الاستعانة بمحامي مختص بإعداد العقود بمختلف أنواعها، ( نقلا عن مقال محامي أردني معروف ) والذي يُعد بمثابة ضمانة أكثر وحماية لحقوق أطراف العقد في حال ظهور خلاف بينهم، عن طريق الرجوع لشروط العقود القانونية وعرض بنود العقد المتفق عليها.

خامسًا: ماهية الصفات الواجب توافرها في محامي كتابة العقود لكي يكون متميزًا عن غيره

يتعين على المحامي في الأردن كتابة العقود لكي يكون متميزًا عن غيره أن يتسم بصفات معينة، وتتمثل هذه الصفات في الآتي:

١. أن يكون لديه الخبرة الكبيرة والواسعة في صياغة بنود العقد بحيث يكون دقيقًا في اختيار اللفظ المناسب لكل بند.

٢. أن يكون لديه البلاغة والفن في صياغة العقود ومراجعتها.

٣. أن يكون لديه مهارة صياغة عقد متقن عن طريق التحليل القانوني والقدرة على التفاوض.

٤. أن يكون لديه الخبرة المكتسبة في إغلاق أي ثغرة في العقد يمكن أن يتم استغلالها للإخلال بالتزاماته.

٥. أن يراعي وينتبه لكافة الأمور الواجب توافرها في العقد، ومراعاتها أثناء الصياغة، كأسماء أطراف العقد، ومراجعة البيانات الخاصة بهم، وتاريخ تحرير العقد، وذكر الهدف من العقد، وذكر نوع العقد، وموضوعه، والشروط الجزائية عند الإخلال بالتزامات العقد.

٦. أن يمتلك القدرة على التنبؤ بالمشاكل المستقبلية المتوقعة التي يكون من شأنها أن تجعل صياغته للعقد محكمة.

٧.أن يكون حريصًا على عدم الوقوع في الأخطاء الشائعة التي تخرج العقد في شكل غير مناسب.

  1. ترتيب بنود العقد بشكل متناسق بحيث تكون متزامنة مع مراحل تنفيذ العقد، مع مراعاة عدم تكرار أي من البنود، أو الإسهاب في تفصيل كل بند دون داعٍ، ويتعين الانتباه لعدم وجود بنود متعارضة مع بعضها البعض.

سادسًا: ما هية مراحل كتابة العقود

تمر كتابة العقود بأربع مراحل، من مرحلة إعداد وتحضير مسودة للعقد، ثم مرحلة كتابة مبدئية له، ثم مرحلة الكتابة النهائية، وأخيرًا مرحلة مراجعة العقد على النحو الآتي:

1.      ١. مرحلة الإعداد والتحضير:

تُعتبر مرحلة الإعداد والتحضير لكتابة العقود هي أكثر مرحلة يتواصل فيها العميل مع المحامِ، ويرجع ذلك إلى أنه من خلال هذه المرحلة يتمكن المحامي من معرفة طبيعة العلاقة التعاقدية بين أطراف العقد، وموضوع هذا العقد والهدف من إبرامه، حيث تهدف مرحلة الإعداد والتحضير لكتابة العقود إلى تحديد المعلومات الأساسية الخاصة بطبيعة العلاقة التعاقدية بين أطراف العقد، واستنادًا إلى هذه المعلومات يقوم المحامي بتحديد البيانات اللازمة لإبرام العقد، وأهمها تحديد طبيعة ونوع العقد، وتحديد التزامات أطراف العقد.

وكذلك تحديد القانون المطبق على العقد، فعلى سبيل المثال إذا كان العقد المطلوب من المحامي كتابته عقد عمل، فبالنسبة لإلتزامات أطراف العقد يتمثل الالتزام الأساسي بالنسبة للعامل هو الالتزام بتأدية العمل محل العقد، والالتزام الأساسي لصاحب العمل هو دفع أجر هذا العامل، وإذا كان عقد بيع، يتمثل الالتزام الأساسي بالنسبة للبائع في تسليم المبيع للمشتري، ويتمثل الالتزام الأساسي للمشتري في تسليم الثمن للبائع، مع التأكيد على معاينة المبيع وخلوه من أي عيوب جوهرية.

2.      ٢. مرحلة كتابة العقد المبدئية:

تُعد مرحلة الكتابة المبدئية للعقد هي المرحلة التالية لمرحلة الإعداد والتحضير الخاصة بجمع البيانات عن العقد، ومرحلة كتابة العقد المبدأية يقل فيها تواصل العميل مع المحامي عن مرحلة الإعداد والتحضير، حيث يقتصر دور العميل على تقديم اقتراحات لإضافة بنود، أو تعديل لبعض البنود، وفيها يقوم المحامي بصياغة بنود العقد بما يتناسب مع طبيعة العلاقة، والحق الذي يحميه العقد والتزامات الأطراف، وضمانات تنفيذ الالتزامات وغيرها من البنود الهامة في العقد.

وفي هذه المرحلة أيضًا يقوم المحامي بصياغة ما بين الأطراف من حقوق في هيئة التزامات ومسؤوليات، فحقوق الطرف الأول تُعد بمثابة التزامات على الطرف الآخر، والتزامات الطرف الأول تُعد بمثابة حقوقًا للطرف الآخر، بحيث تكون هذه الالتزامات والمسؤوليات مطابقةً للنظام وأحكام الشريعة الإسلامية.

3.      ٣. مرحلة كتابة العقد النهائية:

تُعد مرحلة كتابة العقد النهائية من المراحل الهامة لكتابة العقد، حيث يقوم المحامي في هذه المرحلة بالتأكد من صحة كتابة العقد لغويًا، وقانونيًا، والتأكد من تغطية العقد لكافة طلبات العميل.

4.      ٤. مرحلة مراجعة العقد:

يقوم المحامي في هذه المرحلة بمراجعة العقد مراجعة دقيقة، سواء من حيث النواحي القانونية، أو اللغوية، وذلك حتى يكون بعيدًا، وفي مأمن من حدوث أي إخلال أو ظهور أي ثغرات تؤدي إلي التحايل علي أحد أطراف العقد.

سابعًا: أخطاء شائعة يجب على المحامي تجنبها عند كتابة العقود.

هناك عدة أخطاء شائعة يجب على الوكذلك مقال محامي التجاري تجنبها عند كتابة العقود، وذلك من أجل خروج العقد بشكل مناسب، ولائق تتمثل في الآتي:

١. اتخاذ عنوان خاطئ للعقد لا يتفق مع طبيعة العقد من الناحية القانونية، أو كونه غير مطابق لموضوعه.

٢. عدم التطابق بين التاريخ الهجري مع التاريخ الميلادي وفقًا للتقويم.

٣. إغفال تحديد مكان التحكيم، أو القانون واجب التطبيق، والجهة المختصة بالنزاع في حال نشوء نزاع بين الأطراف بسبب العقد.

  1. عدم التطابق بين قيمة العقد في أرقامه مع قيمته المدونة كتابةً.

٥. عدم كتابة صفة المتعاقد في العقد سواء كان بائع أم مشترى، وعدم الدقة في التحقق من صفة أطراف العقد وسند صلاحية التوقيع عليه.

٦. إغفال الإشارة إلى مرفقات العقد ومستنداته.

٧. عدم تحديد مدة سريان العقد.

٨. عدم تحديد الآثار المترتبة في حال وجود قوة قاهرة، أو صعوبات في التنفيذ.

٩. إغفال تحديد قيمة عملة الوفاء، سواء بالدولار، أو أي عملة أخرى.

١٠. خطأ كتابة العقد دون تفصيله للعبارات.

١١. خلو العقد من تعريف المصطلحات الواردة به، فلا بد من وضع بند في بداية العقد خاص بتعريف المصطلحات الخاصة بالعقد.

١٢. عدم التأكد من توقيع أطراف العقد أسفل كل صفحات العقد، والاكتفاء بالتوقيع أسفل آخر صفحة، حيث يؤدي ذلك إلى حدوث مشاكل، ويكون من السهل إنكار الصفحات السابقة في حال حدوث نزاع مستقبلي؛ لذلك يجب على طرفي العقد التوقيع أسفل كل صفحات العقد.

١٣. الخطأ في تحديد الطرف الملتزم بأي من الالتزامات المقررة في العقد، فقد يكون الملتزم حقيقةً الطرف الأول غير أنه قد يُذكر في العقد أن الملتزم بهذا الالتزام الطرف الثاني مثلًا؛ مما يؤدي إلى أضرار جسيمة.

١٤. عدم كتابة أسماء الأطراف المتعاقدة كاملًا سواء كانوا أشخاصًا طبيعيين، أو أشخاصًا معنويين، ورقم الهوية للأشخاص الطبيعيين، ورقم سجل الشركة.

١٥. عدم تحديد الشرط الجزائي في العقد رغم أهميته؛ حيث يجبر الطرف المخل على تنفيذ التزامه تجنبًا لتفادى دفع الشرط الجزائي.

١٦. عدم تحديد آلية فسخ العقد، وآلية إنهاؤه، والآثار المترتبة في كل حالة.

  1. احتواء العقد على شروط فاسدة مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية أو قوانين المملكة الأردنية.

إعداد/ محمد محمود

المصدر: محامي أردني