الإثبات في التحكيم الإلكتروني

الإثبات في التحكيم الإلكتروني

التحكيم هو من أقدم الوسائل لحل المنازعات، حيث يرجع الأمر في تحديد القائم على التحكيم لأطرافه، وكان التحكيم في بدايته لا يتعدى مجرد تطبيق لقواعد عرفية غير مكتوبة، ثم بعد ذلك جاء نظام القضاء العادي والذي أحتل مكانة متقدمة عن التحكيم في حل النزاعات، ومع زيادة أعداد القضايا المنظورة أمام المحاكم، ظهرت الحاجة إلى التخفيف عن كاهل القضاء العادي، فأعيد العمل على تفعيل نظام التحكيم مرة أخرى ولكن وفق قواعد مكتوبة، ويوجد نوعان من التحكيم، الأول هو التحكيم العادي والثاني هو التحكيم الإلكتروني، وفي هذا المقال سنتحدث عن الإثبات في التحكيم الإلكتروني والذي أضحى ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، وذلك من خلال النقاط الأتية:

أولًا: مفهوم التحكيم الإلكتروني

ثانيًا: الكتابة كشرط جوهري في اتفاق التحكيم

ثالثًا: إثبات التحكيم الإلكتروني

رابعًا: تطبيقات قضائية

خامسًا: خاتمة

أولًا: مفهوم التحكيم الإلكتروني

مع زيادة الطلب على التحكيم باعتباره الوسيلة الأسهل لحل المنازعات بعيدًا عن الإجراءات النمطية للقضاء العادي، دعت الحاجة إلى تطوير هذا النظام حيث تطلب ألا يكون هناك حضور فعلي لأطراف التحكيم وأن يتم التحكيم بصورة كاملة عن طريق الإنترنت.

فالتحكيم التجاري الإلكتروني: هو قيام المحكم أو هينة التحكيم بحسم النزاع المرفوع إليها من المتخاصمين من خلال الوسائل الإلكترونية؛ تتمثل باستخدام الحواسيب والبريد الإلكتروني وجميع التقنيات الحديثة في الاتصالات للوصول إلى قرار تحكيم الكرتوني وحسم النزاع[1].

ثانيًا: الكتابة كشرط جوهري في اتفاق التحكيم

لما وجدت التشريعات المتباينة خطورة اتفاق التحكيم حيث إنه عبارة عن قانون يشرعه أطراف النزاع، وكما أن القانون العادي يلزم فيه الكتابة ليتم خضوع المطالبين بالالتزام به، فإن اتفاق التحكيم لابد ان يكون مكتوبًا لكي يكون ملزمًا لأطراف النزاع. وكذلك الحال بالنسبة للتحكيم الإلكتروني.

ويرجع اشتراط مبدا كتابة عقد اتفاق التحكيم الإلكتروني إلى اعتبار الكتابة دليلا على هذا الاتفاق. والتالي تجنب الأطراف منازعات فرعية حول وجود مضمون هذا الاتفاق. كما أنها تسمح بالاطلاع على مضمونها وقتما شاء للأطراف؛ وللتأكد من كل المعلومات والبيانات الواردة في هذا العقد الإلكتروني وهذا ما يبين أهمية الكتابة بالإضافة إلى ذلك فإنها تعد من أعلى درجات الأمان. لهذا اعتبرها التشريع والفقه ركنا من أركان التحكيم الإلكتروني وشرطا لصحته وفي حالة تخلفه يترتب على ذلك بطلان هذا العقد[2].

والإشكالية التي حدثت عند محاولة استخدام التحكيم الإلكتروني كيفية التعامل مع اشتراط الكتابة خاصة وأن العديد من الدول لم تكن قد أخذت حظها من التطور في جانب التعاملات الإلكترونية، لذا فقد عمد المجتمع الدولي والداخلي على تطويع التشريعات لتكون متوافقة مع هذا النظام الجديد في التحكيم.

وعملا بهذا الاتجاه فقد أوجبت التوجيه الأوربي بشأن التجارة الإلكترونية على الأعضاء القيام بتطوير تشريعاتها الوطنية للاعتراف بالمعاملات الإلكترونية والكتابة الإلكترونية التي تتم بها تلك المعاملات؛ وإلا يترتب على تطبيق تلك التشريعات الوطنية المساس بأسلوب كتابة تلك العقود الإلكترونية؛ وفي حالة مخالفة ذلك من قبل إحدى الدول، فإنه ستكون بذلك مخالفة لمقتضيات الاتحاد الأوربي[3].

فعلى الصعيد الدولي نصت المادة (7) الفقرة الثانية من قانون اليونسترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي على (يجب أن يكون اتفاق التحكيم مكتوبًا، ويعتبر الاتفاق مكتوبًا إذا ورد في وثيقة موقعة من الطرفين، أو في تبادل رسائل، أو تلكسات، أو برقيات، أو غيرها من وسائل الاتصال السلكي، واللاسلكي تكون بمثابة سجل للاتفاق، أو في تبادل بيانات الادعاء، والدفاع يقول فيه أحد الطرفين بوجود اتفاق، ولا ينكره الطرف الآخر، وتعتبر الإشارة في عقد ما إلى مستند يشتمل على شرط التحكيم بمثابة اتفاق تحكيم شريطة أن يكون العقد مكتوبًا، وأن تكون الإشارة قد وردت بحيث تجعل ذلك الشرط جزءًا من العقد.)

وعلى الصعيد الداخلي ما نصت عليه المادة (10/أ) من قانون التحكيم الأردني والتي نصت على (يجب ان يكون اتفاق التحكيم مكتوبا وإلا كان باطلا، ويكون اتفاق التحكيم مكتوبا إذا ورد في وثيقة موقعة من الأطراف، أو في صورة مخاطبات، أو مراسلات ورقية، أو إلكترونية، أو غيرها من وسائل الاتصال المكتوبة الثابت تسلمها والتي تعد بمثابة سجل للاتفاق.)

ثالثًا: إثبات التحكيم الإلكتروني

من العرض السابق يتضح لنا أن المشرع الأردني قد واكب التطور الدولي وكفل الشرعية للتعاملات الإلكترونية والتي من ضمنها التحكيم الإلكتروني، وسنتعرض للمسائل الخاصة بإثبات التحكيم الإلكتروني من خلال النقاط التالية:

1- الكتابة الإلكترونية:

بالتعمق في هذا الأمر نرى بأن الكتابة الإلكترونية لاتفاق التحكيم من أعظم المشكلات التي تعرقل هذا الاتفاق لأنه إذا ما تم كتابة اتفاق التحكيم إلكترونيا عبر شبكة الإنترنت الدولية ولم يتم الاعتراف بهذه الكتابة سواء من جانب الدول أو الأطراف فإنه يترتب على ذلك بطلان هذا الاتفاق. لذلك فإن مجال حديث الآن يتمثل في مدى صلاحية تلك الكتابة بدلا من الكتابة التقليدية. وهل تعد صحيحة تماشيا مع القوانين التي تتطلب الكتابة الإلكترونية بدلا من الكتابة العادية وهل تعد صحيحة وفقا للقوانين الحديثة[4].

ولقد كان المشرع الأردني حريصًا كل الحرص على مواكبة تشريعاته الداخلية للتطور الدولي في نطاق المحررات الإلكترونية بصفة عامة، والتي ستعود بالتأكيد على عملية التحكيم الإلكتروني بالنفع كأحد أشكال التعاملات التي يشترط فيها الكتابة سواء في الاتفاق أو إصدار الحكم.

ونجد أنه لابد من توافر شرطان أساسيان في الكتابة الإلكترونية لكي يعتد بها في الإثبات:

أ- أن تكون الكتابة الإلكترونية مفهومة ومنجزة

الكتابة هي شكل من أشكال التعبير عن الإرادة، لذا لابد أن تكون الكتابة الإلكترونية عبارة عن معلومات إلكترونية مفهومة للقارئ العادي دون الاحتياج لخبرة خاصة، فلا يعتد بالرموز المشفرة التي لا يمكن فكها إلا عن طريق أشخاص بذواتهم. كذلك لابد أن تكون الكتابة الإلكترونية منجزة من حيث توصيل اتجاه الإرادة بألا تكون مبهمة لا يمكن من خلالها فهم قصد منشئها.

وعليه تعرف الكتابة الإلكترونية على أنها: مجموعة من الحروف والإشكال والرموز والأرقام المعينة أيا كانت دعامتها ورقية أم بلاستيكية أم مخزونة على جهاز الحاسب الآلي؛ وبصرف النظر عن طريقة انتقالها ويشترط مثل هذه الكتابة ان تكون مفهومة وتعبر عن شيء ما لكي تعطي معنى محددا[5]

ب- أن تكون الكتابة محفوظة بعيدًا عن العبث

الكتابة العادية تكون محفوظة إما بمستندات عرفية يتولى أصحابها مهمة تخزينها والحفاظ عليها وإما أن تكون رسمية تكون لدى الدولة مصدرة المحرر يمكن الرجوع إلى أصلها من خلال القنوات المتاحة في كل بلد، كذلك الكتابة الإلكترونية لابد أن تكون مستقرة بحيث لا يمكن التعديل عليها بعد إصدارها، وكذلك يجب أن تكون الكتابة الإلكترونية محفوظة بشكل يمكن من الرجوع لتلك السعات المخصصة للتخزين للتأكد من صحة الكتابة الإلكترونية.

ويثور التساؤل هنا، هل يشترط أن تكون المساحات المخصصة لتخزين الكتابة الإلكترونية لها صفة الديمومة؟ والإجابة عندنا لا، حيث إن الحيز الإلكتروني صعب السيطرة عليه بشكل مطلق لما قد يصيبه من أعطال أو اختراقات أو هلاك للبيانات، ومن خلال تلك الطبيعة يمكن القول إن شرط بقاء تلك السجلات نسبي مع الاحتياج إلى الرجوع إليها، فكما نعلم أن هناك مدد تقادم تسقط بعدها بعض الحقوق، فيمكن اعتبار بقاء تلك السجلات حتى مرور تلك المدد كافيًا لتحقيق ذلك الغرض.

والاتفاقية الدولية المتعلقة باستخدام الخطاب الإلكتروني في العقود الدولية المنعقدة عام 2005 نصت المادة (9/2) منها على (حيثما يشترط القانون ان يكون الخطاب أو العقد كتابيا أو ينص على عواقب لعدم وجود الكتابة؛ يعتبر ذلك الاشتراط قد استوفى بالخطاب الإلكتروني إذا كان الوصول إلى المعلومات الواردة فيه متيسرا على نحو يتيح استخدامها في الرجوع الهيا لاحقا))

ج- القواعد المطبقة لإثبات الكتابة في التحكيم الإلكتروني

استخدام المراسلات الإلكترونية لا يقتصر فقط على التحكيم الإلكتروني، لذلك فقواعد الإثبات الخاصة بالمعاملات الإلكترونية بصفة خاصة وقواعد قانون البينات بصفة عامة هي القواعد واجبة التطبيق في إثبات الكتابة في التحكيم الإلكتروني.

1- قانون المعاملات الإلكترونية

– نصت المادة (6) منه على: مع مراعاة أحكام الفقرة (ب) من المادة (3) من هذا القانون، إذا استوجب أي تشريع تقديم أي قيد، أو عقد، أو مستند، أو وثيقة بشكل خطي، أو كتابي فيعتبر تقديم السجل الإلكتروني الخاص بأي منها منتجاً للآثار القانونية ذاتها شريطة ما يلي:

أ‌. إمكانية الاطلاع على معلومات السجل الإلكتروني.

ب‌. إمكانية تخزين السجل الإلكتروني والرجوع إليه في أي وقت من إحداث أي تغيير عنه.

وكذلك المادة (7) من ذات القانون نصت على:

أ‌. إذا اشترط أي تشريع تقديم النسخة الأصلية من أي قيد، أو عقد، أو مستند، أو وثيقة فيعتبر السجل الإلكتروني مستوفياً لهذا الشرط بتوافر ما يلي:

  1. حفظه بالشكل الذي تم به إنشاؤه أو إرساله أو تسلمه وبشكل يضمن عدم إجراء أي تغيير أو تعديل على محتواه.
  2. حفظه على نحو يتيح الوصول إلى المعلومات الواردة فيه واستخدامها والرجوع إليها في أي وقت.
  3. التمكن من التعرف على المنشئ والمرسل إليه وتاريخ ووقت إنشائه أو إرساله أو تسلمه.

ب‌. لا تطبق الشروط الواردة في الفقرة (أ) من هذه المادة على المعلومات المرافقة للسجل الإلكتروني التي يكون القصد منها تسهيل إرساله وتسلمه.

ج‌. يجوز للمنشئ أو المرسل إليه إثبات الشروط الواردة في الفقرة (أ) من هذه المادة بوسائل الإثبات كافة مع مراعاة القواعد المقررة بموجب القوانين ذات العلاقة.

2- قانون البينات

المادة (13) منه نصت على:

  1. تكون للرسائل قوة الإسناد العادية من حيث الإثبات ما لم يثبت موقعها انه لم يرسلها ولم يكلف أحد بأرسالها.
  2. وتكون للبرقيات هذه القوة أيضا إذا كان أصلها المودع في دائرة البريد موقعاً عليه من مرسلها.
  3. أ. مع مراعاة بنود هذه الفقرة، تكون لرسائل الفاكس والتلكس والبريد الإلكتروني وما ماثلها من وسائل الاتصال الحديثة قوة السندات العادية في الإثبات إذا اقترنت بشهادة من أرسلها لتأييد صدورها عنه أو بشهادة من وصلت اليه لتأييد تسلمه لها ما لم يثبت خلاف ذلك.

ب. تكون لرسائل البريد الإلكتروني قوة السندات العادية في الإثبات دون اقترانها بالشهادة إذا تحققت فيها الشروط التي يقتضيها قانون المعاملات الإلكترونية النافذ.

ج. يجوز الاتفاق على ان تكون البيانات المنقولة أو المحفوظة باستخدام التقنيات الحديثة من خلال رقم سري متفق عليه فيما بين الطرفين حجة على كل منهما لا ثبات المعاملات التي تمت بمقتضى تلك البيانات.

د. تكون لمخرجات الحاسوب المصدقة أو الموقعة قوة الإسناد العادية في الإثبات ما لم يثبت من نسبت اليه انه لم يستخرجها أو لم يصدقها أو يوقعها أو لم يكلف أحدا بذلك.

استعيض عن نص الفقرة الأصلية من هذه المادة من القانون الأصلي بموجب المادة 2 من القانون المعدل رقم 22 لسنة 2017.

2- التوقيع

للتوقيع الإلكتروني أهمية في التحكيم الإلكتروني، وترجع تلك الأهمية إلى اشتراط المشرع الأردني لتوقيع المحكمين على حكم التحكيم، حيث نصت المادة (41/أ) على (يتم تدوين حكم التحكيم كتابة ويوقعه المحكمون، وفي حالة تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من محكم يكتفي بتوقيع أغلبية المحكمين بشرط ان تثبت في الحكم أسباب عدم توقيع الأقلية.)، كذلك قد يتبادل أطراف النزاع مستندات موقعه منهم إلكترونيا.

والمادة (2) من قانون الأونسترال النموذجي عرفت التوقيع الإلكتروني حيث جاء بها (يقصد بالتوقيع الإلكتروني بيانات في شكل إلكتروني مدرجة في رسالة أو مضافة إليها أو مرتبطة بها منطقيا حيث يمكن أن تستخدم لبيان هوية الموقع لهذه الرسالة ولبيان موافقته على المعلومات الواردة في الرسالة)

كذلك جاء تعريف التوقيع الإلكتروني بنص المادة (2) من قانون المعاملات الإلكترونية اﻷردﻧﻲ رقم 15 لسنة 2015 والتي جاء بها (التوقيع الإلكتروني: البيانات التي تتخذ شكل حروف، أو أرقام، أو رموز، أو إشارات، أو غیرھا وتكون مدرجة بشكل إلكتروني أو أي وسیلة أخرى مماثلة في السجل الإلكتروني، أو تكون مضافة علیه أو مرتبطة به بھدف تحدید ھویة صاحب التوقیع وانفراده باستخدامه وتمییزه عن غیره)

والتوقيع الإلكتروني يخضع في إثباته للقواعد الخاصة بقانون المعاملات الإلكترونية، وفي ذلك نصت المادة (15) من قانون المعاملات الإلكترونية اﻷردﻧﻲ رقم 15 لسنة 2015 على (یعتبر التوقیع الإلكتروني محمیاً إذا توافرت فیه الشروط التالیة مجتمعة: –

‌أ-إذا انفرد به صاحب التوقیع لیمیزه عن غیره.

‌ب-إذا كان یحدد ھویة صاحب التوقیع.

‌ج-إذا كان المفتاح الخاص خاضعاً لسیطرة صاحب التوقیع وقت إجراء التوقیع.

‌د-إذا ارتبط بالسجل الإلكتروني بصورة لا تسمح بإجراء تعدیل على ذلك السجل الإلكتروني بعد توقیعه دون إحداث تغییر على ذلك التوقیع)

وكذلك المادة (16) من قانون المعاملات الإلكترونية اﻷردﻧﻲ رقم 15 لسنة 2015 والتي نصت على (یعتبر التوقیع الإلكتروني موثقاً إذا تحققت فیھ جمیع الشروط المذكورة في المادة (15) من ھذا القانون وكان مرتبطاً بشھادة توثیق إلكتروني صادرة وفقاً لأحكام ھذا القانون والأنظمة والتعلیمات الصادرة بمقتضاه، وقت إنشاء التوقیع الإلكتروني عن أي من الجهات التالیة: –

‌أ-جھة توثیق الكتروني مرخصة في المملكة.

‌ب-جھة توثیق الكتروني معتمدة.

‌ج-أي جھة حكومیة سواء كانت وزارة، أو مؤسسة رسمیة عامة، أو مؤسسة عامة، أو بلدیة یوافق لھا مجلس الوزراء على ذلك شریطة استیفاء متطلبات ھیئة تنظیم قطاع الاتصالات.

‌د-وزارة الاقتصاد الرقمي والریادة.

‌ه-البنك المركزي الأردني فیما یتعلق بالأعمال المصرفیة أو المالیة الإلكترونیة.)

رابعًا: تطبيقات قضائية

الحكم رقم 2347 لسنة 2018 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2018-11-06

مما سبق يتبين أن كلاً من شركة ميراف للتجارة محدودة المسؤولية ومؤسسة  ميراف للتجارة الدولية والتسويق مملوكتان من قبل المميز ضده عصام سعيد هاشم يحيى مما تقدم نجد أن الخصومة بين المميز أحمد سعد محمد القريني والمميز ضده عصام سعيد هاشم يحيى قائمة وخلافاً لما توصلت إليه محكمة الاستئناف ذلك أن العقد هو ارتباط الإيجاب الصادر  من أحد المتعاقدين بقبول الآخر وتوافقهما على وجه يثبت أثره في المعقود عليه وأن من باشر عقداً من العقود بنفسه لنفسه فهو ملزم به دون غيره بما يترتب عليه من أحكام أو أن العقد الإلكتروني المبرم لإتمام تعاقد تجاري هو قابل للإثبات بكافة طرق الإثبات ومن ضمنها الوثائق والمراسلات الإلكترونية وحيث تقدم الطاعن تمييزاً بالبينة الداحضة المبرزة بالدعوى والمتمثلة بمجموعة مراسلات الكترونية صادرة عن المميز ضده عصام سعيد هاشم يحيى وتحمل العنوان الإلكتروني الخاص بمؤسسة ميراف للتجارة والتسويق المملوكة للأخير وموجهة إلى المدير التنفيذي للجهة المميزة والوارد اسمه في الحوالات البنكية موضوع الدعوى والمبرزة من خلاله وتثبت قيام العلاقة التجارية بينهما وورد من ضمن المراسلات الإلكترونية الموصوفة العبارات التالية (… المرفق هو كشف الطلبيات والدفعات النهائي أنا لم أذكر فيه تفاصيل أو تواريخ أية حوالة لحوالتنا المرسلة إلى الصين كانت في بعض الأحيان أو أغلب الأحيان تغطي مجموعة مواضيع مختلفة … ) وعبارة   (… مرفقاً بطيه كشف تحليلي لطلبياتنا من الصين مبين فيه اسم كل طلبية والمبالغ التي تم تحويلها إلى المصانع والمبالغ المتبقية … ) وإن المميز ضده لم يدحض ما ورد في المراسلات الموصوفة ولم ينكر صدورها عنه مما يفيد بأنها باتت حجة في مواجهته كما أثبتت البينة الشخصية المقدمة في الدعوى والمتمثلة بشهادة المدير التنفيذي للجهة المميزة المدعو بكر محمود الحاج محمد الشيخ حضور المدعى عليه / المميز ضده إلى مكاتب المدعية في الرياض وتصريح الأخير بملكيته لمكتب موجود في الصين وتوجيه المراسلات الإلكترونية وإرسال الحوالات البنكية موضوع الدعوى إلى حساب شركة ميراف للتجارة المحدودة بناءً على طلب المدعى عليه (ص5 من محضر الدعوى البدائية رقم 174/2014) وأن البينة الشخصية الموصوفة قد تأيدت بالبينة الخطية الموصوفة أعلاه ولكون شركة ميراف تردينج ليمتد ذات المسؤولية المحدودة المرسل إليها الحوالات البنكية هي مملوكة بالكامل للمميز ضده وتم تأسيسها بتاريخ 2/7/2010 أي بعد مضي مدة لا تزيد على الشهر من تاريخ تأسيس المؤسسة الفردية المملوكة للمميز ضده وتم تثبيت اسم الشركة المذكورة في الحوالات بناء على طلب الأخير مما يثبت قيام التعامل والتعاقد التجاري بين المميز والمميز ضده

الحكم رقم 328 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-03-29

وعن السببين الثالث عشر والرابع عشر ومفادهما تخطئة محكمة عندما استندت إلى المراسلات الإلكترونية (الإيميل) واعتبرتها بينة قانونية مخالفة أحكام المادة 13 من قانون البينات وقانون المعاملات الإلكترونية والتي اشترطت لاعتبار مخرجات الحاسوب بينة قانونية لها قوه الأسناد العادية أن تكون تلك المخرجات مصدقة.

وفي ذلك نجد أن ما جاء بهذين السببين يخالف أحكام المادة 13/3 /ب من قانون البينات التي جعلت لرسائل البريد الإلكتروني قوة الأسناد العادية في الإثبات دون اقترانها بالشهادة طالما تحققت فيها الشروط التي يقتضيها قانون المعاملات الإلكترونية في المادتين (6و7) منه والتي اعترفت بالحجية القانونية لمستخرجات الحاسوب ولمراسلات البريد الإلكتروني (الإيميل) مما يتعين رد هذين السببين.

الحكم رقم 3508 لسنة 2020 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2020-10-18

وعن السبب السادس ومفاده تخطئة محكمة الاستئناف عندما أيدت سماع البينة الشخصية لإثبات ما يجاوز أو يخالف ما اشتمل عليه دليل كتابي وهي اتفاقية الاستثمار وكان على المحكمة إجراء الخبرة للتأكد من صحة الإيميل.

وفي ذلك نجد أن الغاية من سماع البينة الشخصية كان لغايات إثبات أن الإيميل/ البريد الإلكتروني صادر عن مورث المدعيين وليس لغايات إثبات ما يخالف دليل كتابي الأمر الذي تجيزه المادة 13/3/أ من قانون البينات لا سيما وأن الجهة المدعية قد أنكرت إرسال هذه الرسالة ولم تقدم ما يثبت أن مورثهما لم يصدرها مما يتعين رد هذا السبب.

خامسًا: خاتمة

في هذا المقال تحدثنا عن الإثبات في التحكيم الإلكتروني، والناظر ليجد أن التشريع الأردني كان حريصًا على مواكبة التطور الحادث على المستوى الدولي في المعاملات الإلكترونية بصفة عامة وفي التحكيم الإلكتروني موضوع مقالنا بصفة خاصة، ونجد أن حسن فعل المشرع الأردني لأن الواقع العملي يحتم التعامل بالتحكيم الإلكتروني خاصة للدول الحالمة بالريادة الدولية مثل دولة الأردن، ولعل ما يمكنا التوصية به في هذا النطاق (الإثبات في التحكيم الإلكتروني) هو العمل على إنشاء قنوات إلكترونية حكومية يقتصر التحكيم من خلالها بحيث يسهل إثباته في حال حدوث نزاع وبذلك نكون قد انتفعنا التقدم التكنولوجي بتقريب المسافات ما بين الدول وفي نفس الوقت يسهل إثبات تلك المعاملات حيث أنها ستتم تحت إشراف الجهات الحكومية بكيفية تضمن الدقة والسهولة.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] أ. مصطفى ناطق صالح مطلوب، التحكيم التجاري الإلكتروني، مدرس القانون التجاري المساعد، كلية الحقوق – جامعة الموصل، مجلة الرافدين للحقوق؛ المجلد ‎(١١)؛ العدد (39)، 2009، صـ146

[2] كوريتي، عبد الحق. “إثبات اتفاق التحكيم الإلكتروني. “مجلة الشؤون القانونية والقضائيةع2، 2017 :(89 – 12)، صـ 93

[3] محمد حسن منصور، المسؤولية الإلكترونية، دار الجامعة الجديدة للنشر: الإسكندرية، طبعة 2003: ص 151.

[4] كوريتي، عبد الحق. “إثبات اتفاق التحكيم الإلكتروني. “مجلة الشؤون القانونية والقضائيةع2، 2017 :(89 – 12)، صـ94

[5] د. علي سيد قاسم الجوانب القانونية للتوقيع الإلكتروني، بحث منشور في سلسلة بحوث الجوانب القانونية للتجارة. الإلكترونية، طبعة ‎١‏ المجلس الأعلى للثقافة؛ القاهرة2003، صـ283،284

Scroll to Top