الشروط التقييدية في عقد الترخيص

الشروط التقييدية في عقد الترخيص

يعتبر عقد الترخيص من العقود المتعلقة بالملكية الصناعية، والذي يهدف من وراءه المرخص نقل التكنولوجيا إلى أماكن أخرى بغية تحقيق الانتشار للتكنولوجيا التي يمتلكها  والتي تؤدي بدورها تحقيق أرباح له.

وبطبيعة الحال فإن المرخص هو من يمتلك التكنولوجيا وحده ويقوم بالتحكم فيها مع غيره وخاصة المرخص له بما يؤدي إلى تحقيق أهدافه الاقتصادية، وهو في سبيل ذلك يقوم بفرض شروط تقييدية على المرخص له، من شأنها تحقيق أهدافه الاقتصادية، وذلك تأسيسا على أنه الطرف الأقوى في هذا العقد مما يؤدي إلى إخلال التوازن في عقد الترخيص.

ويعمل المرخص على ذلك بغيه الاحتفاظ بهذه التكنولوجيا على الدوام دون أن يطلع عليها أحد حتى المرخص له، أي جعله في حالة من التبعية التكنولوجية والاقتصادية.

 

أولا: مفهوم عقد الترخيص والشروط التقييدية

ثانيا: خصائص عقد الترخيص

ثالثا: الشروط التقييدية في عقد الترخيص

رابعا: موقف المشرع الأردني من الشروط التقييدية

خامسا: موقف اتفاقيات التجارة الدولية من هذه الشروط

 

أولا: مفهوم عقد الترخيص والشروط التقييدية

1- مفهوم عقد الترخيص

يمكن تعريف هذا العقد بأنه الأداة الرئيسية التي يستعملها المرخص لنقل التكنولوجيا خاصته، بغية نقل المعرفة الفنية من المرخص إلى المرخص له لتحقيق أكبر مكسب.

ولقد عرف البعض عقد الترخيص بأنه” عقد يلتزم بمقتضاه مالك البراءة بإعطاء حق استغلال البراءة أو بعض عناصرها إلى المرخص له مقابل التزام الأخير بدفع مبلغ من المال دفعة واحدة أو بصفة دورية أو بطريقة أخرى حسب الاتفاق”([1]).

بينما تعرفه منظمة الملكية الفكرية العالمية (WIPO)، ومركز التجارة العالمي (ITC) بأنه” الإذن الممنوح من قبل حائز حق الملكية الفكرية لآخر لاستخدامه بناء على شروط متفق عليها ولغرض معين، في منظمة معينه، ولفترة زمنية متفق عليها”([2])

2- مفهوم الشروط التقييدية

عرف مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الشروط التقييدية بأنه” تلك الممارسات المقيدة للأفعال والتصرفات التي تمارسها الشركات وتشكل تعسفا وإساءة استغلال مركزها القوي والاحتكاري في السوق التكنولوجي والتي تحدد من النفاذ للأسواق وتقيد المنافسة وما ترتبه من ضرر لحركة التجارة الدولية”.

وعرفها البعض الآخر من الفقه بأنها” تلك الشروط التي يفرضها مصدر التكنولوجيا على المتلقي عند التعاقد في شأن نقل التكنولوجيا”.

ثانيا: خصائص عقد الترخيص

1- عقد الترخيص هو عقد رضائي لم يحدد له القانون شكلا معينا وإنما هو عقد بين طرفين أحدهما المرخص والآخر المرخص له الذي يستغل عناصر الملكية الفكرية محل العقد بموجب هذا العقد.

2- لا يترتب على عقد الترخيص تنازل مالك العناصر الملكية الفكرية فلا تنتقل الملكية بموجب هذا العقد إلى المرخص له بل يقوم بترخيص استغلال الملكية الفكرية، ويحق له ترخيصها لشخص آخر طبيعي أو معنوي لمدة زمنية محددة.

3- يرتب عقد الترخيص حقا شخصيا وليس حقا عينيا للمرخص له حيث لا يؤدي إلى نقل البراءة من المرخص إلى المرخص له وإنما يعطي إذنا باستغلالها حسب ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين([3]).

4- يكون عقد الترخيص غالبا بمقابل مادي، حيث يقوم المرخص له بدفع مقابل الترخيص للمرخص دفعة واحدة أو على أقساط دورية حسب الاتفاق.

5- عقد الترخيص هو عقد مؤقت، يكون الترخيص فيه لمدة محدودة وفي منطقة محددة.

ثالثا: الشروط التقييدية في عقد الترخيص

نظرا لما يتمتع به الطرف المرخص في عقد الترخيص من قوة، إذ أنه الطرف الذي يمتلك التكنولوجيا ويقوم بتصديرها إلى الطرف الآخر وهو المرخص له، فإنه يقوم بإملاء شروطه على المرخص له الذي يكون مضطرا لقبولها، إذ أنه لا سبيل له سوى قبولها بذات الكيفية التي يفرضها عليه المرخص.

والمرخص وهو في اختيار شروطه التقييدية يضع في اعتباره في المقام الأول مصلحته الاقتصادية والسياسية، إذ أنه يضع شروطا تقييدية بما يخدم مصالحه الاقتصادية والسياسية، ولقد حاولت العديد من الدول في المؤتمرات الدولية والمنظمات الدولية تغيير هذا الوضع دون جدوى.

ويمكن تناول هذه أهم الشروط التقييدية التي تفرضها الدول مالكة التكنولوجيا:

1- شرط شراء المواد الأولية والآلات اللازمة لعملية الإنتاج من المرخص

فلا يكتفي المرخص بتصدير التكنولوجيا إلى المرخص له والحصول على المقابل من وراء ذلك بل أنه كذلك يسعى إلى تحقيق أرباح أكثر من ذلك عن طريق وضع شرط على المرخص له وهو استيراد الآلات اللازمة لعملية الإنتاج منه أو المواد الأولية اللازمة لعملية الإنتاج ، رغم أنه من الممكن أن تكون تلك المواد أو الآلات موجودة في الأسواق المحلية أو في أسواق أخرى بأسعار أقل وقد تكون بجودة أعلى من مثيلاتها في دولة المرخص.

2- شرط عدم تطوير أو تحسين محل الترخيص

ويعد هذا الشرط من أكثر الشروط التقييدية التي تضر بعملية الإنتاج، إذ أنه يضع شرطا على حرية البحث والتجديد والتطوير والابتكار وهو ما يعد شرط مجحف بحق المرخص له بل يعد قيدا على حرية الابتكار والبحث العلمي.

فهذا الشرط يمنع المرخص له من إدخال تعديلات على طريقة التصنيع أو تطويرها أو تجويدها بما يخدم عملية الإنتاج، وهو ما يكون المرخص هادفا من وراءه إحكام السيطرة على سوق العمل والمنتجات بشكل معين بهدف قصر هذا التطوير عليها فقط حتى لا يتمكن المرخص له من الاستئثار بتطوير على المنتج خاص به.

3- التحكم في كمية المنتجات وتتجه أنظار المرخص إلى كمية المنتجات التي ينتجها المرخص، فيقوم بإدراج شرط للتحكم فيها هادفا منا وراء ذلك التحكم في الأسعار بقصد الاحتكار وتحقيق ربح محدد والحفاظ على سعر معين وعدم النزول عنه.

كما أنه يمكن للمرخص التحكم في مكان الإنتاج أو التوزيع في منطقة جغرافية معينة دون غيرها أو دولة معينه دون غيرها من الدول.

4- منع المرخص له أو مستورد التكنولوجيا من المنازعة في صحة براءة الاختراع التي يشملها عقد الترخيص، وكذلك في صحة التصرفات التي حصل المرخص بموجبها على البراءة.

5- إلزام المرخص له بقبول الترخيص بمجموعة من الحقوق بدلا من حق واحد.

6- إلزام المرخص له  دفع مقابل الاستمرار في استعمال الملكية الصناعية بعد انقضائها

بطبيعة الحال يلتزم المرخص له بدفع ما يسمى بالإتاوة مقابل استعماله لمحل الترخيص، ويتم تحديد هذا الميلغ من المرخص استنادا إلى المنفعة التي ستعود على المرخص له من استغلاله لمحل الترخيص خلال فترة الترخيص، ويتم سداه على أقساط دورية أو على أساس نسبة مئوية من الأرباح أو المبيعات التي يحققها المرخص له.

إلا أن المرخص يقوم بإدراج شرط بإلزام المرخص له بأن يستمر في دفع مقابل نقدي لاستعمال الملكية الصناعية أو المحل الترخيص حتى بعد انقضائها أو الحكم ببطلانها.

ويقوم المرخص بإدراج تلك الشروط التقييدية هادفا من وراء ذلك التحكم في عملية الترخيص، وكي يتجنب الدخول في سباق مع المرخص له حول أسعار أو وضع المنتج في الأسواق.

ولقد حرص المشرع الأردني على تحريم إدراج شروط من شأنها أن تكون عائقا أمام المنافسة فيما يتعلق بعقد الترخيص أو تكون لها أي أثر سلبي على التجارة ونقل التكنولوجيا.

رابعا: موقف المشرع الأردني من الشروط التقييدية

لقد بدا موقف المشرع الأردني واضحا من الشروط التقييدية وورودها في عقود الترخيص، إذ حرم المشرع الأردني أي شرط يكون من شأنه عرقلة التجارة أو استغلال عملية الترخيص فنص في المادة \9 من قانون المنافسة غير المشروعة والأسرار التجارية لعام2000على أنه” أ- يعتبر باطلا كل نص أو شرط مقيد للمنافسة يرد في عقد ترخيص يتعلق بأي من حقوق الملكية الفكرية قد يكون له أثر سلبي على التجارة وقد يعيق نقل التكنولوجيا ونشرها وبصفة خاصة ما يلي:

1- إبرام المرخص له بعدم نقل التحسينان التي يجريها على التكنولوجيا التي يشملها عقد الترخيص إلا للمرخص (النقل العكسي للتكنولوجيا المحصنة).

2- منع المرخص له من المنازعة إداريا أو قضائيا في حق الملكية الفكرية الذي تم ترخيصه.

3- إلزام المرخص له بقبول الترخيص بمجموعة من الحقوق بدلا من حق واحد.

ب- تشمل حقوق الملكية الفكرية المذكورة في الفقرة (أ) من هذه المادة بوجه خاص ما يلي:

  • حقوق المؤلف والحقوق المجاورة لها.
  • العلامات التجارية.

  • المؤثرات الجغرافية.

  • الرسوم الصناعية والنماذج الصناعية.

  • براءات الاختراع.

  • التصاميم للدوائر المتكاملة.

  • الأسرار التجارية.

  • الأصناف النباتية الجديدة”.

وهو ذات الموقف الذي اتخذه المشرع المصري، إذ نص في المادة \ 75من قانون التجارة الجديد رقم\ 17لسنة1999.

خامسا: موقف اتفاقيات التجارة الدولية من هذه الشروط

لقد كان الموقف الدولي واضحا في هذا الخصوص واتضح ذلك من موقف اتفاقية التربس التي نصت في المادة\ 40 \1منها على أنه” توافق البلدان الأعضاء على أنه قد يكون لبعض ممارسات أو شروط منح التراخيص للغير فيما يتعلق بحقوق الملكية الفكرية المقيدة للمنافسة آثار سلبية على التجارة، وقد تعرقل نقل التكنولوجيا ونشرها…… “.

كما أضافت ذات المادة الفقرة الثانية أنه من حق الدول الأعضاء أن تحدد الشروط التقييدية التي تراها معرقلة لنقل التكنولوجيا وتعمل على حظرها ولها أن تتخذ ما تراه مناسبا من أجل منع تلك الشروط التقييدية والحد من أثرها.

وهو ما نصت على أنه” لا يمنع من أحكام هذا الاتفاق البلدان الأعضاء من أن تحدد في تشريعاتها ممارسات أو شروط الترخيص لغير التي يمكن أن تشكل في حالات معينة إساءة لاستخدام حوق الملكية الفكرية أو التي لها أثر سلبي على المنافسة في السوق ذات الصلة، وحسب ما تنص عليه الإجراءات الواردة أعلاه يجوز لأي من البلدان الأعضاء اتخاذ تدابير ملائمة تنسيق الإجراءات الأخرى المنصوص عليها في هذا الاتفاق لمنع هذه الممارسات أو مراقبتها، ويجوز أن تشمل هذه التدابير مثلا منع اشتراط عودة الحق في براءات اختراع ناجمة عن التراخيص إلى المرخص وليس المرخص له ومنع الطعن في قانونية الترخيص أو منع اشتراط الترخيص القصري بمجموعة من الحقوق بدلا من حق واحد في إطار القوانين واللوائح التنظيمية المتصلة بذلك في أي من الدول الأعضاء. ……………. “.

 

كتابة دكتور \ عبدالمنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) د. سميحة القليوبي، الملكية الصناعية ، القاهرة، دار النهضة العربية، ص148،

([2]) أحمد طارق بكر البشتاوي، عقد الترخيص باستغلال براءة الاختراع، رسالة ماجستير، ص16،15.

([3]) د. سمير جميل حسين الفتلاوي، استغلال براءة الاختراع، بغداد، دار الحرية للطباعة، ص121.

Scroll to Top