القضاء الإلكتروني

القضاء الإلكتروني

الواقع العملي الحديث جعل من الضرورة أن تواكب الأنظمة القضائية التطور الواقع عالميًا، وفي سبيل ذلك كان لابد أن يظهر الشكل الجديد لإجراءات التقاضي (القضاء الإلكتروني)، وغاية هذا النظام هدفين الأول سهولة الإجراءات وسرعتها والثاني كسر الحاجز المكاني، ونجد شبيه بهذا النظام قائم حاليًا فعلًا وهو نظام التحكيم الإلكتروني، والحقيقة أن نظام القضاء الإلكتروني لن يجد أمامه الطريق ممهدًا للانخراط في الحياة العملية، بل أنه سيواجه العديد من التحديات، ومن تلك التحديات وسائل الإثبات أمام القضاء الإلكتروني، وسنناقش ذلك من خلال النقاط الأتية:

أولًا: تعريف القضاء الإلكتروني

ثانيًا: الإشكاليات الخاصة بالإثبات في القضاء الإلكتروني

ثالثًا: الغاية من نظام القضاء الإلكتروني

رابعًا: المحكمة الإلكترونية

خامسًا: التصور للنظام القضائي الإلكتروني

سادسًا: المرحلة الانتقالية

سابعًا: قابلية النظام القضائي الأردني للتحول الكامل

ثامنًا: تطبيقات قضائية

تاسعًا: خاتمة

أولًا: تعريف القضاء الإلكتروني

قبل الحديث عن وسائل الإثبات في القضاء الإلكتروني لابد لنا أن نتعرف أولًا على مفهوم القضاء الإلكتروني للوقوف على تحديات الإثبات في هذا الإثبات.

عرفه البعض بأنه عملية نقل المستندات إلكترونيًا إلى المحكمة عبر البريد الإلكتروني حيث يتم فحص هذه المستندات بواسطة الموظف المختص وإصدار قرار بشأنها بالقبول أو الرفض وإرسال إشعار إلى المتقاضي يقيده علمًا بما تم بشأن هذه المستندات[1].

وعرفه البعض الأخر “انه عبارة عن سلطة لمجموعة متخصصة من القـضاة النظـاميين بنظـر الدعوى ومباشرة الإجراءات القضائية بوسائل إلكترونية مستحدثة، ضمن نظـام قـضائي معلومـاتي متكامل الأطراف والوسائل، يعتمد منهج تقنية شبكة الربط الدولية (الأنترنت) بنظر الدعاوى والفصل بها، مع إخضاع هذه الوسائل والإجراءات التي تمت من خلالها للأصول المتبعة في الإثبات، بغيـة الوصول لفصل سريع بالدعاوى والتسهيل على المتقاضين[2].

وتعريف القضاء الإلكتروني عندنا هو ذلك النظام الذي يسمح بانعقاد الخصومة بالوسائل الإلكترونية بحيث يمكن المتقاضين من تقديم طلباتهم ودفوعهم وأدلة إثباتهم إلكترونيًا، ويبحث القاضي ملف الدعوى إلكترونيًا دون الحاجة لدعوة الخصوم للحضور، ويصدر قراره بالقبول أو الرفض ويرسل إشعار للخصوم بالقرار.

ثانيًا: الإشكاليات الخاصة بالإثبات في القضاء الإلكتروني

القضاء الإلكتروني يختلف بالكلية عن القضاء العادي من وجوه عدة، هذا ما جعل العديد من الدول تمزج بين النظام العادي والنظام الإلكتروني، وتلك الإشكاليات هي:

1- البيئة

الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت) Internet هي مختصر لكلمتي Network International، وهي وسيلة اتصال مفتوحة مهيأة لنقل جميع أنواع التراسل بالنصوص والصور والرسوم والصوت، تتميز بسرعتها وعالميتها وإمكانية الوصول إليها من أي مكان، وعدم وجود مؤسسة حكومية أو غير حكومية لها حق الرقابة والتنظيم عليها. لذلك يذهب الكتاب المعاصرون إلى القول بأنها فضاء، استنادا إلى الإمكانيات التقنية ولا يعني ذلك أن الإنترنت يخرج من سلطة القانون وإن منازعاته لا ينظرها القضاء العادي[3].

وعلى الرغم من أن بيئة التقاضي الإلكترونية أكثر سرعة من البيئة العادية إلا أن ذلك لم يعط للبيئة الإلكترونية الثقة الكاملة في مجال التقاضي، حيث إن البيئة العادية توفر الأمن والثقة للمتقاضين، وبعبارة أخرى يمكنا القول إن البيئة المادية العادية توفر رقابة الأطراف على بعضهم البعض ويؤدي ذلك لحسن سير الخصومة على عكس البيئة المعلوماتية التي يكون فيها التعامل خلف شاشات الحواسيب.

2- انتحال الصفة

النظام الإلكتروني يظل في النهاية عمل بشري غير كامل، وبذلك يمكن اختراقه وقد يؤدي هذا الاختراق إلى انتحال صفة أحد الخصوم وخاصة إذا لم يتطلب النظام القضائي اتصال مباشر بواسطة محادثات الفيديو.

3- عدم انضباط تقديم المستندات والأدلة

في كل القضايا يستند المتقاضون للمستندات والأدلة لإثبات دعواهم وما تفتقر إليه الأنظمة الإلكترونية حاليًا في التقاضي عدم الانضباط في تقديم المستندات والأدلة، فالمتقاضي في البيئة العادية يستطيع مطالعة الأوراق المقدمة من الخصم سواء العرفية منها أو الرسمية فيقدر ما عساه أن يرد به من دفوع على هذا المستند، على عكس النظام الإلكتروني الذي تقدم فيه المستندات إلكترونيًا مما قد يعتذر معه على الخصم المطالعة الدقيقة للمستند أو يكون المستند قد تم العبث به من خلال الوسائل التكنولوجية.

ويخرج من تلك الإشكالية الأدلة الإلكترونية التي يمكن الوصول إلى صحتها من عدمه من خلال النظام الإلكتروني، فيخضع الإثبات في هذه الحالة القواعد العادية في الإثبات والتي تضمنها قانون المعاملات الإلكترونية وقانون البينات، حيث نصت المادة (13/3/ج) من قانون البينات الأردني على (یجوز الاتفاق على أن تكون البیانات المنقولة أو المحفوظة باستخدام التقنیات الحدیثة من خلال رقم سري متفق علیه فیما بین الطرفین حجة على كل منھما لإثبات المعاملات التي تمت بمقتضى تلك البیانات.).

ومن أمثلتها المحررات الإلكترونية والتي عبارة عن تبادل البيانات والمعلومات بين طرفين بوسائل الإلكترونية، قد تكون أقراص صلبة أو الإنترنت أو أي وسائل أخرى، هدفها توصيل معلومة فيما بين الأطراف، لإثبات حق أو القيام بعمل، فمن خلالها تتم المعاملات بين الأفراد عن بعد.[4]

وتلك هي الإشكاليات الأكثر وضوحًا في نظام القضاء الإلكتروني، والتي لابد من إيجاد حلولًا لها، وفي السطور القادمة سنحاول عرض تصور لنظام القضاء الإلكتروني.

4- غياب الوعي التقني

إن أهم ما يواجه نظام التقاضي عن بعد انتشار الأمية في بعض الدول بحيث لا يمكن إحلال نظام القضاء الإلكتروني بدلًا من القضاء العادي.

5- ارتفاع التكاليف

لتطبيق نظام القضاء الإلكتروني يلزم توافر بيئة تحتية إلكترونية قوية لتكون قادرة على مواجهة عمليات العبث في تلك البينات، وكذلك لابد أن يكون هناك كفاءات لإدارة تلك المنظومة، كل ذلك يحتاج إلى تكاليف مادية عالية.

ثالثًا: الغاية من نظام القضاء الإلكتروني

حقق التقاضي الإلكتروني مميزات عديدة منهـا، تقليـل مـشاكل ازدحـام الجمهـور فـي المحاكم، ورفع جودة الخدمـة المقدمـة إلى جمهـور المتقاضـين، وتخفـيض مـساحة أماكن تخزين الملفات في المحاكم، ورفـع فاعليـة دورة العمـل واطـلاع افـضل للجمهـور وإمكانية ربط معلومات الدعاوى بين المحاكم[5]. لذلك فإن السعي لتطوير نظام التقاضي أصبح ضرورة لا رفاهية، لما باتت عليه النظم القائمة من غرق في الروتين والإجراءات المعقدة.

رابعًا: المحكمة الإلكترونية

ورد تعريف فقهي للمحكمة الإلكترونية على انه مصطلح يعني تفعيل تقنية المعلومات بالشكل الأمثل، بما يساعد على جودة الخدمات وسرعة إنجازها، وتنقسم خدمات المحكمة الإلكترونية إلى خدمات المواطنين، خدمات القطاع التجاري، خدمات الجهات الحكومية وخدمات موظفي المحكمة بما يحقق سرعة الإنجاز للمعاملات والقضايا وتوحيد وتبسيط إجراءات العمل، والمساهمة في أمن المعلومات بحفظها وإتاحة الاطلاع عليها للمصرح لهم إضافة إلى ضمان جودة العمل ومواكبة التطور[6].

خامسًا: التصور للنظام القضائي الإلكتروني

في هذا العنصر سنتحدث عن تصور لنظام قضاء إلكتروني كامل، وذلك خلال مراحل سير الدعوى أمام القضاء الإلكتروني.

1- قيد الدعوى

يعد قيد الدعوى من أيسر الإجراءات التي يمكن تطبيق النظام الإلكتروني عليها، حيث سيقوم المدعي بالدخول لموقع المحكمة الإلكترونية وتسجيل بيانات الدعوى ثم سداد الرسم بعد مراجعة الأوراق المقدمة من خلال الموقع الإلكتروني.

2- الإخطار

بالإخطار تنعقد الخصومة وهو من أخطر الإجراءات في الدعوى، حيث يتلاعب في تلك المرحلة لانعقاد الخصومة دون علم الطرف الأخر، والحقيقة أن الواقع العملي أصبح أسهل من ذي قبل لتطبيق التقنيات الحديثة في مرحلة الإخطار، وتصورنا عن تلك المرحلة في نظام القضاء الإلكتروني أن يلتزم كل فرد أثناء استخراج الهوية أو تجديدها بتوفير رقم هاتف مسجل باسمه ورقمان لذوي قربى منه ويحدث أي تغيير عليهم ويتحمل التبعة حال تقاعسه عن التحديث، والهدف من ذلك أنه بمجرد إخال رقم الهوية لأي شخص في نظام التقاضي الإلكتروني  يتم ظهور الأرقام المرتبطة بهذا الرقم ويرسل على الأرقام كلها رساله مفادها قيد دعوى ضده.

ومن خلال دخوله على حسابه الخاص بالدولة والتي توفره بعض الدولة العربية الأن مثل موقع (مصر الرقمية) بمصر سيجد تفاصيل تلك الدعوى التي تم إخطاره بها.، وبذلك يكون قد ثبت العلم في حقه وانعقدت الخصومة.

3- مرحلة المرافعة

في تلك المرحلة تظهر فعالية هذا النظام من عدمه، حيث لابد أن يوفر هذا النظام حقوق الدفاع لأطراف الدعوى وكذلك المساحة المناسبة من المناقشة للقاضي للوصول إلى الحكم السديد. وفي سبيل شرح تصورنا عن سير تلك المرحلة سنتحدث عن المرافعة الشفوية وتقديم المذكرات ووسائل الإثبات:

أ- المرافعة الشفوية

قد تكون الدعوى حسابية بحته أو قائمة على المستندات والمذكرات إلا أن الواقع العملي يقر عدم الاستغناء عن المرافعة الشفوية، وذلك ليس لمصلحة المتقاضين فقط ولكن لما تفرضه العدالة حيث قد يحتاج القاضي إلى مناقشة أحد الخصوم، وتصورنا للمرافعة الشفوية في نظام القضاء الإلكتروني أن تحدد وزارة العدل أماكن مخصصه لانعقاد الجلسات القضائية إلكترونيا بحيث يذهب كل متقاضي للمكان الأقرب إليه والقاضي بالمقر الخاص بالمحكمة الإلكترونية، ولا يشترط أن تكون تلك الأماكن داخل المحاكم، ويتم تحديد موعد جلسة المرافعة بقرار من القاضي بناء على رغبته أو طلب أحد الخصوم.

والهدف من تحديد أماكن معينة لحضور الجلسات تفادي تحجج البعض بوجود عطل بالحاسب الآلي أو شبكة الإنترنت مما قد يؤدي إلى عدم انتظام عملية التقاضي. كذلك يكون هدفها التأكد من هوية من يحضرون الجلسات.

ب- تقديم المذكرات

يعد هذا الإجراء أسهل من حيث التطبيق عن سابقه، حيث نتصور أن يحدد القاضي أجلًا يتم خلالها تقديم المذكرات مع تحديد عدد رفع الملفات على النظام بحيث لا يقدم أي من المتقاضين أكثر من مذكرة في ذات الوقت، ويتاح للطرف الأخر الاطلاع على مذكرة الخصم والرد عليها خلال الآجال التي يحددها القاضي.

ج- وسائل الإثبات

وسائل الإثبات هي (الكتابة، شهادة الشهود (البينة)، القرائن وحجية الأمر المقضي، الإقرار، اليمين، المعاينة والخبرة)، وبخصوص شهادة الشهود والإقرار الشفوي فيسري عليهما القواعد التي تسري على المرافعة الشفوية والتي سبق بيانها. ويتبقى لنا الكتابة والمعاينة والخبرة ونبينهم فيما يلي:

1- الكتابة

تعتبر الكتابة من أقوى وسائل الإثبات، والكتابة قد تكون في محررات رسمية وقد تكون محررات عرفية، ولقد بينا الصعوبات التي تواجه نظام القضاء الإلكتروني بخصوص تقديم المستندات ولحل تلك الإشكالية نتصور أن يتم إنشاء ما يسمى بالحافظة الإلكترونية.

الحافظة الإلكترونية: مساحة تخزينية تابعة لحساب الشخص الرسمي يتم إضافة المستندات إليها من خلال ذات الأماكن المخصصة للمرافعة الشفوية، حيث يقوم الموظف المختص بمطالعة المستند المراد إضافته للحافظة ومناظرته ومسحه وإضافته للحفاظة، بحيث يستطيع الشخص بواسطة كود أن يسحب ذلك المستند إلى القضية المنظورة، على أن يتعهد من يقدم مستند باستعداده أن يقدم أصل المستند إن كان أصل متى طلب منه ذلك وإلا اعتبر كأنه غير موجود بالدعوى، والهدف من نظام الحافظة الإلكترونية أن يتم التأكد من صحة المستند المادية بعيدًا عن العبث الذي قد يحدث عن طريق الوسائل الإلكترونية. كذلك يمثل المرونة حيث يمكن إيداع كافة المستندات التي يظن أنه قد يحتاجها أثناء سير الدعوى مما يوفر الوقت والمجهود ويستطيع حضور الجلسات وهو في منزله وسحب المستندات التي يحتاجها من الحافظة الإلكترونية.

2- المعاينة والخبرة

المعاينة والخبرة تكون في نظام الإلكتروني بذات الإجراءات المتبعة في نظام الجلسات، بحيث يمكن أن تكون بعض الإجراءات إلكترونيًا وبعضها بمحل النزاع أو أي محل يحدده القائم على أعمال المعاينة والخبرة.

4- صدور القرار

بعض تفحص القاضي الدعوى للدعوى إلكترونيًا يصدر القرار ويعلنه للخصوم إلكترونيًا.

سادسًا: المرحلة الانتقالية

قد يكون الواقع العملي الحالي في أغلبية الدول العربية لا يسمح بتطبيق نظام القضاء الإلكتروني دفعة واحدة لما بيناه في أعلى المقال، ونقترح أن تكون هناك مرحلة انتقالية ما بين النظام العادي والنظام الإلكتروني في القضاء، تلك المرحلة يمكن خلالها انتقاء بعض القضايا المنظورة فعليًا ونقلها لنظام القضاء الإلكتروني، ستعطي تلك المرحلة الفرصة للتدريب على هذا النظام الذي سيوفر الكثير من الجهد.

سابعًا: قابلية النظام القضائي الأردني للتحول الكامل

من خلال مطالعة النصوص التشريعية نجد أن التشريع الأردني قد حسن استخدامه للوسائل الإلكترونية في نظام القضاء، مما يجعل فيه القدرة على التحول الكامل للنظام الإلكتروني، وسنبين ذلك من خلال استعراض النصوص التشريعية التي نظمت ذلك ومنها.

–  نظام استعمال الوسائل الإلكترونية في الإجراءات القضائية المدنية رقم 95لسنة 2018

المادة: 1

یسمى ھذا النظام نظام استعمال الوسائل الإلكترونية في الإجراءات القضائية المدنیة لسنة (2018ویعمل بتا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.

المادة: 2

یكون للكلمات والعبارات التالیة حیثما وردت في ھذا النظام المعاني المخصصة لھا أدناه ما لم تدل القرینة على غیر ذلك:

القانون: قانون أصول المحاكمات المدنیة.

الوزارة: وزارة العدل.

الوزر: وزیر العدل.

الإجراءات القضائية المدنية:

إجراءات تسجیل الدعاوى والطلبات وإیداع اللوائح والبینات والمذكرات وسائر الأوراق وإجراءات التبلیغ ودفع الرسوم والمخاطبات وسماع الشھود وغیر ذلك من الإجراءات أمام المحاكم ودوائر التنفیذ.

الوسائل الإلكترونية: الوسائل المعتمدة وفق أحكام ھذا النظام في الإجراءات القضائیة المدنیة.

المادة: 3

تراعى الأحكام المنصوص علیھا في القانون عند القیام بالإجراءات القضائیة المدنیة بالوسائل الإلكترونیة المنصوص علیھا في ھذا النظام.

المادة: 4

أ. یجوز تسجیل الدعاوى القضائیة والطلبات ودفع الرسوم عنھا وإجراء تبلیغھا وتبادل اللوائح والمذكرات وسائر الأوراق فیھا وإجراء المخاطبات بالوسائل الإلكترونیة على النحو التالي-:

یتم إیداع لائحة الدعوى ومرفقاتھا كاملة بالوسائل الإلكترونیة

تقوم المحكمة بإشعار صاحب الدعوى بقبول تسجیلھا.

بعد تبلیغ الطرف الآخر لائحة الدعوى ومرفقاتھا یجوز أن یتم تبادل اللوائح بین أطراف الدعوى باستخدام الوسائل الإلكترونیة.

یكلف أطراف الدعوى بتقدیم أصل ما تم إبداعا من أوراق بمقتضى ذه الفقرة عبر الوسائل الإلكترونیة إلى المحكمة عند أول جلسة تلي الإجراء التي تتم بالوسائل الإلكترونیة تحت طائلة بطلان ھذا الإجراء.

ب. یتم إیداع السندات التنفیذیة بالوسائل الإلكترونیة وعلى قاضي التنفیذ تكلیف الدائن بإبرازھا.

ج. یقبل الدفع الإلكتروني لغایات دفع رسوم الدعاوى والطلبات وفق أحكام ھذا النظام.

د. للوزیر إصدار التعلیمات اللازمة لتنظیم عملیة تسجیل الدعاوى القضائیة والتنفیذیة والطلبات ودفع الرسوم وإیداع اللوائح والبینات والمذكرات وسائر الأوراق وإجراء المخاطبات بالوسائل الإلكترونیة.

المادة: 5

أ. لغایات تنفیذ أحكام ھذا النظام على كل محام أن یقدم لنقابة المحامین تصریحاً موقعاً منھ على النموذج المعد من الوزارة یتضمن معلوماته المتعلقة باسمه وعنوان سكنه ومكتبه وأرقام هواتفه وبریده الإلكتروني.

ب. في حال حصل أي تغییر على المعلومات المصرح عنھا من المحامي یلتزم بإعلام نقابته عنھا بالطریقة ذاتھا المنصوص علیھا في الفقرة (أ) من ھذه المادة.

ج. یعتبر عنوان وكلاء الشركات الملزمة قانوناً بتوكیل المحامین عنوانا معتبراً لغایات تنفیذ أحكام ھذا النظام.

د. یحق للوزارة والمحاكم الاطلاع الدائم على المعلومات المصرح عنھا من المحامي وفق أحكام ھذه المادة من خلال الربط الإلكتروني مع نقابة المحامین.

ھـ. للوزارة والمحاكم الاعتماد على المعلومات المصرح عنھا من المحامي للقیام بالإجراءات القضائیة المدنیة بالوسائل الإلكترونیة.

و. للوزارة إنشاء قاعدة بیانات تحفظ بھا المعلومات المصرح عنھا من المحامي وأي معلومات أخرى یمكن الاستفادة منھا لغایات تنفیذ أحكام ھذا النظام.

المادة: 6

توفر الوزارة لكل محا ٍم حساباً إلكترونیاً على بوابتھا الإلكترونیة یعتمد لغایات تسجیل الدعاوى القضائیة والتنفیذیة والطلبات وإیداع اللوائح وقائع البينات وسائر المخاطبات والأوراق القضائیة والتنفیذیة.

المادة: 7

أ. تعتمد الوسائل الإلكترونیة التالیة لإجراء التبليغات القضائیة-:

البرد الإلكتروني.

الرسائل النصیة عن طرق الھاتف الخلوي.

الحساب الإلكتروني المنشأ للمحامي.

أي وسیلة أخرى یعتمدھا الوزیر.

ب. عند إجراء التبلیغات بالوسائل الإلكترونیة تراعى الشروط والبیانات التي یجب توافرھا في التبلیغات القضائیة المنصوص علیھا في القانون.

ج. لكل صاحب مصلحة حق الطعن بعدم صحة التبلیغ الجاري بالوسائل الإلكترونیة خلافاً لأحكام ھذا النظام.

د. یكون للتبلیغ الذي یتم وفقاً لأحكام ھذا النظام الآثار القانونیة ذاتھا التي تكون للتبلیغات التي تتم وفقاً لأحكام القانون.

ھـ. تتخذ الوزارة كل ما یلزم من إجراءات تمكن المحاكم من أرشفة التبلیغات التي تتم بالوسائل الإلكترونیة للرجوع إلیھا عند الحاجة.

المادة: 8

أ. للمحكمة التحقق من صحة عناوین أطراف الدعاوى والطلبات وعناوین الشھود ومن صحة إجراء التبلیغات القضائیة، باستعمال الوسیلتین الإلكترونیتین التالیتین وبأي وسیلة أخرى إلكترونیة أو غیر إلكترونیة تراھا مناسبة:

أنظمة الوزارة الإلكترونية.

الأنظمة الالكترونیة التابعة للجھات الأخرى والتي ترتبط الوزارة بقواعد بیاناتھا إلكترونیا.

ب. تقوم الوزارة بإعداد التجھیزات اللازمة لتمكین المحاكم من التحقق المنصوص علیه في الفقرة (أ) من ھذه المادة.

المادة: 9

أ. للمحكمة أن تقرر من تلقاء ذاتھا أو بناء على طلب أحد أطراف الدعوى سماع الشھود باستعمال الوسائل الإلكترونیة المرئیة والمسموعة المعتمدة من الوزارة في حال كان الشاھد یقیم في منطقة خارج اختصاص المحكمة المختصة أو في حال تعذر حضور الشاھد إلى المحكمة المختصة لأي سبب كان.

ب. یتم سماع المحكمة المختصة للشھود وفقاً لأحكام الفقرة (أ) من ھذه المادة عن بعد باستعمال الوسائل الإلكترونیة من خلال المحكمة الأقرب للشاھد.

ج. على المحكمة أن تراعي الضمانات المنصوص علیھا في القانون عند الاستماع إلى شهادات الشھود بالوسائل الإلكترونیة.

د. على المحكمة التثبت عند الاستماع الى شھادات الشھود بالوسائل الإلكترونیة من عدم وجود أي مؤثرات على إرادة الشاھد ومن فاعلیة الوسائل الإلكترونیة بحیث تمكنھا ھذه الوسائل من مشاھدة المكان الموجود فیه الشخص المعني وسماعه بشكل واضح.

ھـ. تقدم الوزارة التسلسلات اللازمة لتمكین المحاكم من استخدام الوسائل الإلكترونیة لسماع الشھود وتتخذ كل ما یلزم من تدابیر لتسجیل الشھادات وحفظھا ویكون لھذه التسجیلات صفة الحجیة والسریة ولا یجوز إفشاؤھا أو الاطلاع علیھا إلا بإذن المحكمة.

و. یتم تفریغ الشھادات المأخوذة بالوسائل الإلكترونیة في محاضر أو مستندات ورقیة أو الكترونیة وتعتمد كما ھي دون حاجة لتوقیعھا من أصحاب العلاقة.

ز. تخضع الأدوات والأشرطة والأقراص المستخدمة في الوسائل الإلكترونیة للحمایة القانونیة.

ثامنًا: تطبيقات قضائية

الحكم رقم 1917 لسنة 2022 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-06-16

وعن السبب الأول والذي مفاده تخطئة محكمة الاستئناف بعدم تبلغ وكيل الجهة المميزة موعد الجلسة بعد النقض لتمكينها من تقديم أقوالها وطلباتها.

وفي ذلك نجد أن وكيل الطاعنة قد تبلغ موعد جلسة المحاكمة بعد النقض المنعقدة بتاريخ 30/11/2021 بواسطة التبليغ الإلكتروني بتاريخ 15/11/2021 ولم يحضر موعد الجلسة المذكورة رغم المناداة عليه وانتظاره الوقت الكافي من الدوام الرسمي ولم يقدم المعذرة المشروعة التي تبرر غيابه عن حضور جلسات المحاكمة مما يجعل إجراء محاكمته بمثابة الوجاهي متفقاً وأحكام القانون ويكون ما جاء بهذا السبب حقيقاً بالرد.

الحكم رقم 2603 لسنة 2018 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2018-06-03

ولما كان ذلك ومن الرجوع إلى البينة الشخصية المطلوبة من الطاعنين والوقائع التي يرغبوا إثباتها بواسطتها نجد أن المميز ضده كان قد قدم شاهداً واحداً لدى محكمة الدرجة الأولى وهو الشاهد بول حنا يوسف خوري والذي جاءت شهادته على أنه من قام باستخراج كشف الحساب المسلسل 4 من بينات المميز ضده من واقع قيود وسجلات البنك الإلكترونية ويحمل توقيعه ويؤيد ما ورد فيه ، كما أنه شهد على المسلسل 5 من بينات المميز ضده والمتعلق برصيد المديونية المطالب بها وأنه موقع بتوقيعه وهو مطابق لما جاء بكشف الحساب وأن ذمة المدعى عليهم ما زالت مشغولة بالمبلغ المطالب به .

وحيث إن الوقائع التي يرغب الطاعنون بإعادة سماع الشاهد عليها هي ذاتها التي تم الاستماع إليها بغيبتهم، مما يجعل من إعادة دعوته والاستماع لشهادته غير منتج وحيث إن محكمة الموضوع وبما لها من صلاحية قررت ذلك فإن ما توصلت إليه لا يخالف القانون وهذا السبب غير وارد ويقتضي رده.

 تاسعًا: خاتمة

تحدثنا في هذا المقال عن القضاء الإلكتروني، وبينا الإشكاليات التي واجهت هذا النظام في الواقع العملي، وبينا مميزاته من حيث السرعة والسهولة وعدم اشتراط الحضور المادي للخصوم في المحكمة، وبمطالعة التشريع الأردني فيما يخص تنظيم بعض الإجراءات إلكترونيًا نجد أن قد وصل إلى درجة من التطور تسمح له بشكل كامل وليس في الإجراءات فقط.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] داديار، سليمان،‏ الإطار القانوني للتقاضي المدني عبر الإنترنت (ص489)

[2] القاضي محمد عصام التساوي، تداول والدعوى القضائية أمام المحاكم الإلكترونية، دار النهـضة العربيـة، القاهرة ٢٠١٣، ص٦٦.

[3] م. م نافع بحر سلطان، الاختصاص القضائي الإلكتروني للمحاكم العراقية، بحث منشور في مجلة جامعة تكريت للعلوم القانونية والسياسية، العدد /٣ ,السنة الأولى.

[4]. د. المطالقة، محمد فواز، الوجيز في عقود التجارة الإلكترونية دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، لسنة 2006، ص19، ص20.

[5] د. خالد ممدوح، الدعوى الإلكترونية وإجراءاتها أمام المحاكم، دار الفكر الجامعي، ٢٠٠٨، ص44

[6] انظر محمد محمد الألفي، المحكمة الإلكترونية بين الواقع والمأمول، مؤتمر الحكومة الإلكترونية السادس، دبي ٢٠٠٧ ,ص١٠.

Scroll to Top