الإثبات بالمراسلات التجارية الإلكترونية 

الإثبات بالمراسلات التجارية الإلكترونية

لقد حدثت طفرة تكنولوجية كبيرة في الفترة الأخيرة وخاصة في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أدت إلى اعتماد العالم كله سواء المتقدم منه أو الدول النامية على التعامل الإلكتروني وبالتالي الاعتماد على رسائل المعلومات الإلكترونية، وخاصة في مجال التجارة الإلكترونية.

وأدى ذلك إلى اهتمام الدول بإثبات تلك المراسلات الإلكترونية حتى يمكن الاستناد إليها في الإثبات وجعلها ذات حجية والحفاظ عليها من العبث وتوثيق المعلومات الواردة فيها، ومن أجل ذلك لقد كان لابد من توثيق تلك المراسلات الإلكترونية حتى تكون تتمتع بذات حجية الأرواق الثابت عليها التوقيع الخطي.

أولا: مفهوم المراسلات التجارية الإلكترونية والمحرر الإلكتروني

ثانيا: شروط المحرر الإلكتروني أو الكتابة الإلكترونية

ثالثا: موقف القانون الأردني

الخاتمة:

أولا: مفهوم المراسلات التجارية الإلكترونية والمحرر الإلكتروني

1- المراسلات التجارية الإلكترونية

عرف المشرع الأردني رسالة المعلومات الإلكترونية في المادة \2 من قانون المعلومات الإلكترونية رقم \15لسنة2015 بأنها” المعلومات التي يتم إنشائها أو إرسالها أو تخزينها بأي وسيلة إلكترونية ومنها البريد الإلكتروني أو الرسائل القصيرة أو أي تبادل للمعلومات إلكترونيا”.

2- المحرر الإلكتروني أو الكتابة الإلكترونية

عرفه البعض بأنه” المدونات الإلكترونية التي تستنسخ إلكترونيا بواسطة الحاسوب الإلكتروني والتي لا يقصد منها الإبلاغ بل الحفظ كما في حالة قيام التاجر بحفظ معلومات وبيانات تتعلق بشئون تجارية اعتمادا على أنظمة الحاسوب”([1]).

ثانيا: شروط المحرر الإلكتروني أو الكتابة الإلكترونية

حتى يكون للمحرر الإلكتروني الحجية القانونية لدى مستعمله فانه يجب أن تتوافر فيه بعض الشروط وهي:

1- الكتابة

يمكن تعريف الكتابة بأنها ذلك الدليل الكتابي الذي يحتج به الخصم لإثبات ما يدعيه من حق أو نفيه عنه، كما أن الكتابة ضمانة مهمة على وجود الدليل لإثبات الحق في حال المنازعة فيه أو وفاة أحد أطرافه ([2]).

أما الكتابة الإلكترونية فقد علفها البعض بأنها” الكتابة الإلكترونية الموقعة التي ينشئها الأفراد بقصد إعداد الدليل على واقعة قانونية دون أن يتدخل موظف في تدوينها”([3]).

ويشترط في أي سند إلكتروني للاحتجاج به أن يكون هذا السند مكتوبا كما لو كان سندا عاديا كما هو الحال في السندات العرفية أو السند العادي، فمفهوم المحرر لم يعد قاصرا على السندات الورقية فحسب بل أيضا اتسع ليشمل السندات الإلكترونية التي تتم عبر الإنترنت.

ولقد عرف المشرع الأردني الكتابة الإلكترونية كما أوضحنا في المادة \2 من القانون سالف الذكر رسالة المعلومات الإلكترونية:” المعلومات التي يتم إنشاؤها أو إرسالها أو تسلمها أو تخزينها بأي وسيلة إلكترونية ومنها البريد الإلكتروني أو الرسائل القصيرة أو أي تبادل للمعلومات إلكترونياَ”.

ولا يشترط أن تكون الكتابة على دعامة ورقية موقع عليها وإنما يمكن أن تكون على دعامة أخرى من غير الورق مثل الخشب والصلب أو الجلد وأجهزة الحاسب الآلي وغيرها من نظم المعلومات([4])، فالعامل المهم هو ثبوت نسبة هذه الكتابة إلى صاحبها([5]).

ولقد أعطى المشرع الأردني السند الإلكتروني القابل للتحويل حجية السند العادي حتى مع عدم توافر شروط الكتابة فيه طالما أنه قابل للتحويل([6]).

2- التوقيع

عرفه المشرع الأردني في المادة \2 من قانون المعاملات الإلكترونية بأنه” البيانات التي تتخذ شكل حروف، أو أرقام، أو رموز، أو إشارات، أو غيرها وتكون مدرجة بشكل إلكتروني أو أي وسيلة أخرى مماثلة في السجل الإلكتروني، أو تكون مضافة عليه أو مرتبطة به بهدف تحديد هوية صاحب التوقيع وانفراده باستخدامه وتمييزه عن غيره”.

فيجب أن يكون المحرر الإلكتروني الثابت به الكتابة مشتملا على توقيع من صدر عنه، ولكي ينتج آثاره القانونية يجب أن يكون موقعا ممن صدر عنه وهو ما نص عليه المشرع الأردني في المادة \ 15على أنه” يعتبر التوقيع الإلكتروني محمياً إذا توافرت فيه الشروط التالية مجتمعة:-

أ- إذا انفرد به صاحب التوقيع ليميزه عن غيره.

ب- إذا كان يحدد هوية صاحب التوقيع.

ج- إذا كان المفتاح الخاص خاضعاً لسيطرة صاحب التوقيع وقت إجراء التوقيع.

د- إذا ارتبط بالسجل الإلكتروني بصورة لا تسمح بإجراء تعديل على ذلك السجل الإلكتروني بعد توقيعه دون إحداث تغيير على ذلك التوقيع”.

3- التوثيق

عرف المشرع الأردني شهادة التوثيق في المادة \2 من القانون سالف الذكر بأنها” الشهادة الصادرة عن جهة التوثيق الإلكتروني لإثبات نسبة توقيع إلكتروني إلى شخص معين استنادا إلى إجراءات توثيق معتمدة”.

فيجب أن يكون المحرر الثابت به الكتابة الإلكترونية موثقا وثابت نسبة التوقيع الإلكتروني لشخص بعينه حتى يمكن الاحتجاج بها وقت الحاجه، فاذا لم يكن ثابت التوقيع فيه لشخص معين فانه لا يمكن الاحتجاج به قبل الغير، وهو ما أكدته المادة \15 سالفة الذكر.

4- الاحتفاظ بالسند الثابت به الكتابة في شكله الأصلي :  يشترط لكي يصلح الاحتجاج بالسند محل الكتابة الإلكترونية أن يتم الاحتفاظ به بشكله الذي أنشئ به بدون تغيير وأن يتم الاحتفاظ بالمعلومات الثابتة به عن طريق إدخال المعلومات بين الطرفين وتخزينها كما هو بما تتضمنه من نصوص وتوقيع آلي على الحاسب الإلكتروني.

وهو ما نصت عليه المادة \ 7 من القانون سالف الذكر على أنه” أ- اذا اشترط أي تشريع تقديم النسخة الأصلية من أي قيد، أو عقد، أو مستند، أو وثيقة فيعتبر السجل الإلكتروني مستوفياً لهذا الشرط بتوافر ما يلي:-

1- حفظه بالشكل الذي تم به إنشاؤه أو إرساله أو تسلمه وبشكل يضمن عدم إجراء أي تغيير أو تعديل على محتواه.

2- حفظه على نحو يتيح الوصول إلى المعلومات الواردة فيه واستخدامها والرجوع إليها في أي وقت.

3- التمكن من التعرف على المنشئ والمرسل إليه وتاريخ ووقت إنشائه أو إرساله أو تسلمه…. ”

بالتمعن في هذه المادة نجد أن المشرع الأردني قد اشترط أن يتم حفظ المحرر الثابت به الكتابة الإلكترونية بنفس الشكل الذي تم إنشائه به وعدم إجراء أي تغيير على محتواه، وكذلك حفظه بشكل يتيح الوصول إلي المعلومات الواردة فيه واستخدامها والرجوع إليها في أي وقت.

5- إمكانية الرجوع للمستندات الإلكترونية الثابتة بها الكتابة

فيجب أن يكون بالإمكان الرجوع لتلك المستندات في أي وقت وأن تكون متاحه وممكن الوصول إليها وقت الحاجه حتى يمكن الاحتجاج بها ضد شخص معين.

ثالثا: موقف القانون الأردني

جعل المشرع الأردني الدليل الكتابي هو الدليل الأسمى دون تطلب شكلية معينه في كتابة المحررات، وجعل لها الحجية طالما أنها تنسب إلى صاحبها وتم التصديق عليها.

و تدخل المشرع الأردني بجعل المحرر الإلكتروني ذي حجية بأكثر من موضع في القانون ، سواء بالتعديل أو بالنص على ذلك في  نصوص جديدة:

أ- تدخل المشرع الأردني بالتعديل في قانون البينات الأردني رقم \30 لسنة1952 وبموجب هذا التعديل وضع المحرر الإلكتروني في مصاف الأدلة الكتابية الذي يعتد بها قانونا.  فنصت الفقرة الثالثة من المادة \13 من قانون البينات وفقا لآخر التعديلات  على أنه” 3- أ. مع مراعاة بنود هذه الفقرة، تكون لرسائل  الفاكس والتلكس والبريد الإلكتروني وما ماثلها من وسائل الاتصال الحديثة قوة السندات العادية في الإثبات اذا اقترنت بشهادة من أرسلها لتأييد صدورها عنه أو بشهادة من وصلت إليه لتأييد تسلمه لها ما لم يثبت خلاف ذلك.
ب. تكون لرسائل البريد الإلكتروني قوة السندات العادية في الإثبات دون اقترانها بالشهادة اذا تحققت فيها الشروط التي يقتضيها قانون المعاملات الإلكترونية النافذ.
ج. يجوز الاتفاق على أن تكون البيانات المنقولة أو المحفوظة باستخدام التقنيات الحديثة من خلال رقم سري متفق عليه فيما بين الطرفين حجة على كل منهما لإثبات المعاملات التي تمت بمقتضى تلك البيانات.
د. تكون لمخرجات الحاسوب المصدقة أو الموقعة قوة الأسناد العادية في الإثبات ما لم يثبت من نسبت إليه انه لم يستخرجها أو لم يصدقها أو يوقعها أو لم يكلف أحدا بذلك.”.

كما نص المشرع الأردني في قانون المعاملات الإلكترونية رقم \15اسنة2015 على تعريف رسائل المعلومات الإلكترونية على أنها المحرر الإلكتروني في المادة \2 منه على أنها” المعلومات التي يتم إنشاؤها أو إرسالها أو تسلمها أو تخزينها بأي وسيلة إلكترونية ومنها البريد الإلكتروني أو الرسائل القصيرة أو أي تبادل للمعلومات إلكترونيا ”

وكذلك نص في المادة \17 من ذات القانون على أن يكون المحرر الإلكتروني أو الكتابة الإلكترونية الممهورة بتوقيع إلكتروني ذات الحجية للورقة العادية ويجوز للأطراف الاحتجاج بها، على أنه” أ- يكون للسجل الإلكتروني المرتبط بتوقيع إلكتروني محميّ الحجية ذاتها المقررة للسند العادي ويجوز لأطراف المعاملة الإلكترونية الاحتجاج به.

ب- يكون للسجل الإلكتروني المرتبط بتوقيع إلكتروني موثق الحجية ذاتها المقررة للسند العادي ويجوز لأطراف المعاملة الإلكترونية والغير الاحتجاج به”

ويتبين من هذه المادة أن المشرع الأردني قد اعترف بالحجية القانونية للمراسلات التجارية الإلكترونية الموقعة توقيعا إلكترونيا بوصفه هو الذي يؤكد صدورها من شخص بعينه دون غيره، وهذه الحجية هي الحجية ذاتها المقررة للسند العادي ويجوز لأطراف المعاملة الإلكترونية الاحتجاج بها.

الخاتمة:

ويمكن أن نخلص للقول بأن مساواة المراسلات التجارية الإلكترونية بالمستند الورقي هو أمر يتصل بضوابط تأمين هذا المستند ووضع النظم التي تكفل الثقة فيه، فاذا تم إقرار هذه الضوابط ونص المشرع على مثل هذا التنظيم وأقر بقوة المستند الإلكتروني في الإثبات فان المستند الإلكتروني سيتمتع بالثقة وسيتمكن من أداء دوره المرسوم وتتوفر له الثقة في المعاملات ويكون مقبولا للتعامل به.

كتابة دكتور \ عبدالمنعم حسن الشرقاوي

دكتوراه القانون المدني

([1]) حمزة حداد، الكتابة في الرسائل الإلكترونية وحجيتها في الإثبات، مقالة منشورة على الإنترنت.

([2]) د. طارق جمعة السيد راشد، مدى حجية رسائل التواصل الاجتماعي النصية في الإثبات” دراسة تحليلية مقارنة”، بحث منشور، ع2، ج1، س58، 2016، 350.

([3]) د. محمد سادات، حجية المحررات الموقعة إلكترونيا في الإثبات ” دراسة مقارنة”، الإسكندرية، دار الجامعة الجديدة، 2011، ص79.

([4]) د. ثروت عبدالحميد، التوقيع الإلكتروني، ماهيته، مخاطرة، وكيفية مواجهته، ومدى حجيته، المنصورة، مكتبة الجلاء الجديدة، 2001، ص14

([5]) د. عمر خالد الزريقات، عقد البيع عبر الإنترنت، دراسة تحليلية، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة عين شمس، ص191.

([6]) إيمان  غانم، حجية المحررات الإلكترونية في الإثبات “دراسة تحليلية مقارنة”، رسالة ماجستير، الجزائر، 2013، ص74.

Scroll to Top