إعادة المحاكمة بسبب وجود الغش والحيلة من الخصم
يعتبر الغش هو أحد اهم أسباب بطلان الأحكام القانونية وفقدانها لحجيتها، إذ يترتب على قيام أحد طرفي الخصومة باستخدام الغش أو الحيلة للحصول على حكم قضائي لصالحه إلى قيام حق الخصم الآخر في طلب إعادة المحاكمة، وذلك بعرض موضوع الدعوى مرة أخرى على بساط المحكمة بعد استبعاد المستند أو الوسيلة التي ثبت أن الخصم قد أدخلها بالغش والحيلة على المحكمة للتأثير على وجهة نظرها في الدعوى وتضليلها، وقد رسم قانون أصول المحاكمات المدنية الطريق اللازم اتباعه لطلب الخصم المتضرر إعادة المحاكمة لوقوع غش أو حيلة من الخصم الآخر، وحدد الشروط اللازمة لقبوله سواء من حيث اتباع إجراءات معينة في تقديم طلب إعادة المحاكمة أو في الميعاد الواجب تقديمه فيه، وفي خلال هذا المقال سوف نتناول أثر وجود الغش والحيلة كسبب من أسباب بطلان الأحكام القضائية، وما يترتب عليه من حق الخصم المتضرر في طلب إعادة المحاكمة على التفصيل الآتي:
ثانيا: المقصود بالغش والحيلة كأحد أسباب إعادة المحاكمة
ثالثا: الشروط الواجب توافرها في الغش والحيلة لإعادة المحاكمة على إثرهما
رابعا: أحكام وإجراءات طلب إعادة المحاكمة لوجود غش أو حيلة
خامسا: الأثر المترتب على ثبوت غش أو حيلة
سادسا : بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن طلب إعادة المحاكمة لوقوع غش أو حيلة
أولا: المقصود بإعادة المحاكمة
تعرف إعادة المحاكمة على أنها أحد الطرق الغير عادية التي يمكن للخصوم الطعن في الأحكام القضائية عن طريقها وذلك إذا توافرت أحد حالاته المنصوص عليها في المادة( 213 ) وذلك بتقديمه إلى ذات المحكمة التي أصدرت الحكم محل الطعن.
كما يعرف طلب إعادة المحاكمة بأنه: ( طريق غير عادي من طرق الطعن التي يلجأ إليها الخصم للحصول على حكم ينقض حكم انتهائي من المحكمة التي أصدرته ليتمكن من السير في النزاع من جديد أمام نفس المحكمة ).[1]
- وطلب إعادة المحاكمة هو طريق غير عادي من طرق الطعن على الأحكام القضائية والتي لا يتم اللجوء إليها إلا في الحالات التي ذكرها المشرع صراحة في المادة( 213 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية، وهو يقابل التماس إعادة النظر في التشريع المصري ، وقد وردت حالات طلب إعادة المحاكمة على سبيل الحصر في المادة( 213 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية، حيث جاء نصها: (يجوز للخصوم أن يطلبوا إعادة المحاكمة في الأحكام التي حازت قوة القضية المقضية بإحدى الحالات الآتية :
- إذا وقع من الخصم غش أو حيلة أثناء رؤية الدعوى كان من شانه التأثير في الحكم .
- إذا اقر الخصم بعد الحكم بتزوير الأوراق التي بني عليها أو إذا قضي بتزويرها .
- إذا كان الحكم قد بني على شهادة أو شهادات قضي بعد الحكم بانها كاذبة .
- إذا حصل طالب الإعادة بعد صدور الحكم على أوراق منتجة في الدعوى كان خصمه قد كتمها أو حمل الغير على كتمها أو حال دون تقديمها .
- إذا قضى الحكم بشيء لم يطلبه الخصوم أو بأكثر مما طلبوه.
- إذا كان منطوق الحكم مناقضا بعضه لبعض .
- إذا صدر الحكم على شخص طبيعي أو اعتباري لم يكن ممثلا تمثيلا صحيحا في الدعوى وذلك فيما عدا حالة النيابة الاتفاقية.
- إذا صدر بين الخصوم انفسهم وبذات الصفة والموضوع حكمان متناقضان) .
- وما يهمنا في هذا الموضوع الحالة التي نصت عليها المادة( 213 /1 ) آنفة الذكر وهي حالة وقوع غش أو حيلة من أحد الخصوم وما قد يرتبط بها من حالات، وسوف نتناول هذه الحالة بالشرح والتوضيح على التفصيل الآتي ذكره.
ثانيا: المقصود بالغش والحيلة كأحد أسباب إعادة المحاكمة
يقصد بالغش الذي يجيز لأطراف الخصومة طلب إعادة المحاكمة هو كل وسيلة احتيالية قام الخصم باستعمالها بقصد تضليل المحكمة التي تنظر الدعوى وإيقاعها في الخطأ. [2]
- والوسائل الاحتيالية التي قد يلجأ إليها الخصوم كثيرة ومتعددة وبالتالي فلا مجال لحصرها، وإنما يكون المعيار المحدد لها أنها وسيلة ضللت القاضي الذي ينظر الدعوى وجعلت واقعة صحيحة في صورة واقعة غير صحيحة أو العكس، وبالتالي فإن تقدير ما إذا كانت الوسيلة المستخدمة من أحد الخصوم هي وسيلة مبينة على الغش والاحتيال من عدمه مسألة موضوعية ترجع إلى السلطة التقديرية للقاضي الذي ينظر طلب إعادة المحاكمة، وبالتالي فإن القرار الصادر بقبول طلب إعادة المحاكمة لكون الحكم قد صدر بناء على غش من الخصم أو رفضه من إطلاقات قاضي الموضوع الذي ينظر الطلب، وبالتالي فلا معقب على قراره بقبوله أو رفضه ما دام كان تسببيه لقراره مبنيا على أساس سليم وله أساسه في الأوراق.
ثالثا: الشروط الواجب توافرها في الغش والحيلة لإعادة المحاكمة على اثرهما
- يشترط في الغش الموجب لإعادة المحاكمة وفقا للفقرة الأولى من المادة( 213 ) أن يتوافر فيه الشروط الآتية:
أ- أن يكون الغش قد صدر من الخصم نفسه
يشترط أن يكون الغش والحيلة الذي على إذا ثبت وجب إعادة المحاكمة مرة أخرى أن يكون هذا الغش قد تم صدوره من الخصم نفسه، أو من نائب الخصم، ولا يجوز الاحتجاج بالغش الذي يقع من غير الخصم أو كيله إلا إذا ثبت أن الخصم أو كيله كانوا شركاء في إحداثه وإدخاله على المحكمة مصدرة القرار. [3]
ب- أن يكون ظهور الغش أو الحيلة قد حصل في وقت لاحق على صدور الحكم
فيشترط أن يكون فعل الخصم قد صدر قبل الحكم في الدعوى وأثر على قناعة المحكمة مصدرة الحكم ثم ظهر ذلك الغش أو الحيلة بعد صدور هذا الحكم، إذ أن ظهوره قبل الحكم يحتم على الخصم الآخر أن يبين للمحكمة الأفعال الاحتيالية أو الغش الصادر من خصمه، كما أن مجرد علم المحكمة بوجد غش أو حيلة من أحد الخصوم يجعلها تستبعد ما قدم من أوراق ثبت غشها، وبالتالي لا تبني قناعتها في صدور حكمها عليها ولا تتعرض للتضليل الذي يبرر إعادة المحاكمة.
ج- أن يكون الغش أو الحيلة قد غيرا وجهة نظر المحكمة في الدعوى
يشترط حتى يكون الغش أو الحيلة سببا في قبول طلب إعادة المحاكمة أن يكونا منتجين في الدعوى ولهما الأثر فيما انتهت إليه المحكمة من قرار، بحيث تكون المحكمة قد بنت قرارها على ما قدمه الخصم من وسائل وأدلة ثبت بعد ذلك غشها أو أنها مبنية على حيلة ير مشروعة، وأنه لولا هذه استعمال الخصم هذه الوسائل ما كانت المحكمة لتقضي بهذا الحكم الصادر عنها.
د- عدم علم الخصم بالغش الواقع من الخصم الآخر
يشترط أيضا في الغش أن يكون قد وقع خفية ودون علم الطاعن على الحكم وذلك في الفترة ما بين إقامة الدعوى وحتى صدور الحكم فيها، أما إذا كان الغش قد وقع على مرأى ومسمع الخصم طالب إعادة المحاكمة وتجادل مع خصمه فيها وناقشه دون أن يدفع بأن الوقائع المطروحة أو الوسائل المستخدمة في الإثبات مبنية على غش وحيلة يكون فان ذلك يسقط حق طالب إعادة المحاكمة في طلبه.
- ويلاحظ رغم أن المشرع نص في المادة( 213 ) على حالات أخرى يجوز للخصم طلب المحاكمة على أساسها إلا أن بعض تلك الحالات يعتبر من قبيل الغش والحيلة مثل:
أ- الحالة المنصوص عليها في الفقرة 2 من ذات المادة ونصها : ( 2. إذا اقر الخصم بعد الحكم بتزوير الأوراق التي بني عليها أو إذا قضي بتزويرها).
فهذه الحالة وإن كان المشرع قد ذكرها منفردة عن الغش والحيلة المذكورين في الفقرة الأولى، إلا أنها تعد أحد تطبيقات الغش والحيلة، إذ أن اللجوء الى تزوير ورقة عرفية أو رسمية وتقديمها لمحكمة الموضوع لتغيير وجهة نظرها في الدعوى هو من قبيل الغش الذي يقصد به تضليل المحكمة، ويشترط في الورقة المزورة أن تكون منتجة في الدعوى بحيث لم يكن الحكم يصدر بذلك المنطوق لولا هذه الورقة المزورة التي قدمها الخصم تضليلا للمحكمة وغشا لها، كما يشترط في الورقة المزورة أن يكون قد ثبت تزويرها بإقرار الخصم نفسه أو بصدور حكم قضائي نهائي بتزويرها.
ب – الحالة المنصوص عليها في الفقرة( 3 ) من ذات المادة والتي نصت على: ( إذا كان الحكم قد بني على شهادة أو شهادات قضي بعد الحكم بأنها كاذبة ). ولا شك أن الشهادة الكاذبة هي أحد التطبيقات الواضحة للغش والحيلة التي يدخلها الخصم على المحكمة تضليلا لها، حيث يلجأ الخصم إلى جلب شهود يؤدون الشهادة زورا وبهتانا بقصد تضليل المحكمة وتغيير وجهة نظرها في الدعوى وصرفها عن حقيقة الواقعة، ويشترط لإعادة المحاكمة بناء على إدخال الخصم الغش على المحكمة باستخدام شاهد كاذب أن يكون هناك حكم قضائي نهائي قد بكذب تلك الشهادة أو بمعاقبة الشاهد بتهمة الشهادة الزور. [4]
ج- الحالة المنصوص عليها في الفقرة( 4 ) من ذات المادة: ( 4. إذا حصل طالب الإعادة بعد صدور الحكم على أوراق منتجة في الدعوى كان خصمه قد كتمها أو حمل الغير على كتمها أو حال دون تقديمها ). وهي أيضا صورة من صور الغش التي يدخلها الخصم على المحكمة بغرض تضليلها وذلك عندم يقوم الخصم بإخفاء مستندات يعد ظهورها سببا في تغير وجهة النظر في الدعوى، كما اعتبرت المادة أن تأثير الخصم على شخص أخر من غير الخصوم لمنعه من إظهار المستند هو سببا كافيا لطلب إعادة المحاكمة، ويشترط في ذلك السند أن يكون منتجا ومؤثرا في الدعوى بالقدر الذي يؤدي كتمانها من قبل الخصم وعدم طرحها على بساط المحكمة التي فصلت في الدعوى إلى تغيير وجهة نظرها فيها وأن يكون ظهور هذه الأوراق كافيا لإعادة المحاكمة، ولاشك في أن محاولة الخصم إخفاء تلك الأوراق أو حمل الغير على إخفائها هو من قبيل الغش لأن طبيعة الحال تؤكد أن إخفائها من قبل الخصم كان عن طريق العمد. [5]
رابعا: أحكام وإجراءات طلب إعادة المحاكمة لوجود غش أو حيلة
أ- المدة التي يجب تقديم طلب إعادة المحاكمة خلالها
فرق المشرع بين تقديم طلب إعادة المحاكمة تأسيسيا على الحالات الأربع الأولى المذكورة في المادة ( 213 ) ومنها حالة وقوع غش أو حيلة وبين باقي الحالات، إذ اشترط تقديم طلب إعادة المحاكمة في الحالات الأولى الأربع خلال مدة ثلاثون يوما من اليوم الذي يلي علم الخصم طالب الإعادة بوقوع الغش أو التزوير أو ثبوت زور شهادة الشاهد أو ظهور أحد المستندات القاطعة في الدعوى، حيث نصت المادة (214 ) في فقرتها الأولى على : ( 1. ميعاد طلب إعادة المحاكمة ثلاثون يوما ولا يبدا في الأحوال المنصوص عليها في الفقرات الأربع الأولى من المادة( 213 ) إلا من اليوم الذي يلي ظهور الغش أو الذي اقر فيه فاعله بالتزوير أو حكم بثبوته أو الذي حكم فيه على الشاهد بانه كاذب أو اليوم الذي ظهرت فيه الورقة المحتجزة ) .
- ويترتب على ذلك أن ميعاد طلب إعادة المحاكمة لا ينفتح في تلك الحالات إلا من اليوم التالي لعلم الخصم المتضرر بوقوع الغش والحيلة من قبل الخصم الآخر، بحيث يشترط تقديم طلب إعادة المحاكمة خلال تلك المدة والا سقط الحق في إعادة المحاكمة لفوات الميعاد المقرر قانونا.
ب- المحكمة المختصة بنظر طلب إعادة المحاكمة
يقدم طلب إعادة المحاكمة إلى ذات المحكمة مصدرة الحكم إذ ينعقد لها الاختصاص بنظر هذا الطلب، ولا يشترط أن تكون الدائرة التي تنظر طلب الإعادة هي ذات الدائرة مصدرة الحكم، فقد تكون دائرة مكونة من قضاء آخرين غير الموقعين على الحكم المطلوب إعادته، وقد نصت المادة( 215 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية على: ( يقدم طلب إعادة المحاكمة إلى المحكمة التي أصدرت الحكم ويجري في ذلك تبادل اللوائح بين الفرقاء وفقا لأحكام هذا القانون).
ج- الإجراءات المتعبة لتقديم طلب إعادة لمحاكمة
يتم تقديم طلب إعادة المحاكمة بموجب لائحة جوابية أو استدعاء يتم تقديمه للمحكمة التي أصدرت الحكم محل طلب إعادة المحاكمة، وذلك بالطرق المتبعة لرفع الدعوى وفقا لأحكام قانون أصول المحاكمات المدنية، كما يجري تبادل اللوائح بين الخصوم، ويجب أن يشتمل طلب إعادة المحاكمة على بيانات الحكم محل الطلب، وكذلك الأسباب المؤيدة لطلب الإعادة، ورتب المشرع على عدم ابتاع تلك الإجراءات بطلان طلب الإعادة، كما أوجب المشرع على طالب إعادة المحاكمة أن يقوم خلال مدة الثلاثين يوما بدفع الرسوم القانونية المقررة على ذلك الطلب وفقا لنظام رسوم المحاكم وقد نصت المادة( 216 )من قانون أصول المحاكمات المدنية على تلك الإجراءات بقولها : ( 1. يقدم طلب إعادة المحاكمة باستدعاء إلى المحكمة التي أصدرت الحكم بالأوضاع المعتادة للدعوى .
- يجب أن يشتمل الاستدعاء على بيان الحكم المطعون فيه ، وأسباب الطعن والا كان باطلا .
- يجب على الطالب أن يقوم في الميعاد المنصوص عليه في المادة السابقة بدفع الرسوم القانونية المنصوص عليها في نظام رسوم المحاكم) .
د- الأثر المترتب على طلب إعادة المحاكمة لوقوع غش أو حيلة من الخصم
- لا يترتب على طلب إعادة المحاكمة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وذلك من حيث الأصل إذ يبقى الحكم قائما ومنتجا لأثره ويستكمل تنفيذه حتى صدور حكم في طلب إعادة المحاكمة، إلا أن ذلك لا يمنع المحكمة التي تنظر طلب إعادة المحاكمة أن تأمر بوقف تنفيذ الحكم مؤقتا خاصة في الحالات التي لا يمكن فيها إرجاع الوضع على ما كان عليه إذا ما صدر قرار في طلب وقف التنفيذ لصالح طالبه، وقد نصت المادة( 217 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية على : ( لا يترتب على طلب إعادة المحاكمة وقف تنفيذ الحكمِ ما لم تقرر المحكمة خلاف ذلك ).
خامسا: الأثر المترتب على ثبوت غش أو حيلة
يترتب على إثبات طالب إعادة المحاكمة وقوع غش أو حيلة من خصمه أثناء سير الدعوى أن تصدر المحكمة قرارها بإلغاء الحكم المطعون فيه بشكل كلي أو جزئي، ما يترتب عليه إعادة الخصومة بين الطرفين للحالة التي كانت عليها قبل صدور الحكم محل الطعن، بحيث تقوم المحكمة بإعادة طرح النزاع فيما يتناوله طلب إعادة المحاكمة وما يرتبط به ارتباطا لا يمكن تجزئته أو فصله عنه من موضوع الدعوى و لا تتعرض للجزء الذي تم الفصل فيه دون أن يلحقه غش أو حيلة من أحد الخصوم ما دام كان قائما بذاته ولا يرتبط بالجزء الذي وقع عليه الغش والحيلة، وتصدر حكما جديد في الدعوى يحل محل الحكم المطعون فيه فيما يتعلق بالجزء الحادث فيه الغش أو الحيلة، حيث نصت المادة( 221 ) من ذات القانون على: (الحكم في موضوع الطلب يحل محل الحكم السابق ).
سادسا : بعض اجتهادات محكمة التمييز بشأن طلب إعادة المحاكمة لوقوع غش أو حيلة
1- الحكم رقم 4122 لسنة 2013 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 27-5-2014 حيث جاء فيه : (وفي الرد على ذلك ومن الرجوع للمادة 213/1 من قانون أصول المحاكمات المدنية نجدها تنص على أنه يجوز للخصوم أن يطلبوا إعادة المحاكمة في الأحكام التي حازت قوة القضية المقضية بإحدى الحالات التالية : 1. إذا وقع من الخصم غش أو حيلة أثناء الدعوى كان من شأنه التأثير في الحكم …. .
أن المستفاد من هذا النص أنه يتوجب على طالب إعادة المحاكمة ( المستدعي ) أن يقدم بينة على وجود الغش والحيلة صادراً عن الخصم أو وكيلة وأن يكون ذلك غير معلوم للمستدعي طالب الإعادة أثناء نظر الدعوى وأن ذلك الغش والحيلة له أثر في نتيجة الحكم الصادر في الدعوى .
ومقتضى ذلك ألا يوجد دليل آخر تستند إليه المحكمة عند إصدار قرارها المطلوب إعادة المحاكمة فيه إلا البينة موضوع الغش والحيلة، وحيث أن المستدعية استندت إلى طلب إعادة المحاكمة إلى أن وصل الاستلام والإبراء والمؤرخ في 15/8/2008 قدم بالغش والحيلة كونه صورة لا أصل لها في ملف نقابة المحامين .
- إلا أن محكمتنا تجد من الرجوع إلى قرار الحكم الصادر بالدعوى رقم 2215/2010 المطلوب إعادة المحاكمة فيه وعلى الصفحة الرابعة منه وفي الفقرة الثالثة منه أن محكمة الموضوع وعند استخلاصها لوقائع الدعوى توصلت إلى أنه يوجد اتفاقية مصالحة وإبراء ذمة وإسقاط حق شخصي أبرء بموجبه كلاً منهما ذمة الآخر إبراءً عاماً شاملاً من أي حقوق أو مطالبات مهما كان مصدرها . أي أن الحكم المطلوب إعادة المحاكمة فيه قد استند في رد الدعوى رقم 2215/2010 إلى اتفاقية المصالحة المؤرخة في 23/6/2009 وهي بتاريخ لاحق للإيصال المؤرخ في 15/10/2008 المدعى أنه يوجد فيه غش واحتيال وان هذه المصالحة كافية لرد الدعوى رقم 2215/2010 دون التعرض لوصل الاستلام محل هذا الطلب، وعليه فإن الحكم الصادر بالدعوى رقم 2215/2010 قد صدر استناداً لبينة أخرى كافية لرد الدعوى.
الأمر الذي ينبني عليه أن شرط إعادة المحاكمة بأن تكون الحيلة أو الغش مؤثرة في الحكم غير متوفرة مما يجعل هذا الطلب مستوجب الرد .
2- الحكم رقم 1640 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 29-4-2021
والذي جاء فيه :(وحيث أن المميزة أسست طلبها بإعادة المحاكمة على الحالتين الأولى والسابعة من حالات طلب إعادة المحاكمة الواردة في المادة ( 213 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية، وحيث أنه وبخصوص الحالة الأولى التي أسست المميزة طلبها وهو صدور الحكم نتيجة وقوع غش أو حيلة من الخصم أثناء رؤية الدعوى كان من شأنه التأثير في الحكم فإن الغش المقصود هنا هو الغش الذي يتوجه إلى أحد مصادر معلومات القاضي أو يؤدي إلى منع الخصم من حقه في الدفاع ويعتبر غشاً الوسائل الاحتيالية فلا يعد كذلك مجرد الكذب أو استعمال حيلة مشروعة أثناء الدفاع، كما يشترط أن يصدر الغش من الخصم أو ممن يمثله لإخفاء الحقيقة عن القاضي، وأن يكون الغش خافياً على طالب إعادة المحاكمة طوال فترة نظر الدعوى بحيث لم تتح له الفرصة لتقديم دفاعه وأخيراً أن يكون الغش قد أثر في الحكم).
3- الحكم رقم 3221 لسنة 2014 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 19-3-2015 حيث جاء فيه : (2. يشترط لإعادة المحاكمة في المادة (213) من قانون أصول المحاكمات المدنية أن يكون الخصم من حجز المستند وحال بين طالب إعادة المحاكمة وبين تقديمه للمحكمة حيلولة مادية أو وقع منه (الخصم ) غش أو حيلة أثناء نظر الدعوى كان من شأنه التأثير في الحكم وهو ما لا نجد في أوراق الطلب ما يثبته هذا من جانب ومن جانب آخر فإنه يشترط في الأوراق التي يحصل عليها طالب إعادة المحاكمة – حسب المادة (213/4) – لتكون معتبرة لإعادة المحاكمة أن تكون موجودة قبل صدور الحكم المطلوب إعادة المحاكمة فيه الأمر الذي لا ينطبق عليه حصول المستدعي (المميز) على أحكام صدرت في وقت لاحق لصدور ذلك الحكم إذ لا محل للقول بأن المستدعى ضده قد كتمها أو حمل الغير على كتمها أو حال دون تقديمها الأمر الذي يغدو معه طلب المستدعي بإعادة المحاكمة لا سند له من القانون).
4- الحكم رقم 1348 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 4-3-2018 حيث جاء فيه :(1. أوجبت المادة (214) من قانون أصول المحاكمات المدنية قد أوجبت أن يقدم طلب إعادة المحاكمة خلال ثلاثين يوماً تبدأ في الحالات الأربع الأولى والثانية والثالثة والرابعة من اليوم الذي يلي ظهور الغش أو الذي أقر فيه فاعله بالتزوير أو الذي حكم فيه على الشاهد بأنه كاذب أو اليوم الذي ظهرت فيه الورقة المحتجزة وحيث أن المستدعية أسست طلبها بالاستناد إلى الفقرة الرابعة من المادة (213) من القانون المدني وتنفيذاً للمادة (213) المشار إليها يتوجب ابتداء النظر فيما إذا كان الحكم المطلوب إعادة المحاكمة فيه مكتسب الدرجة القطعية أم لا، وحيث أن الثابت أن الحكم المطلوب إعادة المحاكمة فيه رقم (456/2016) قد اكتسب الدرجة القطعية بصدور قرار محكمة التمييز رقم (441/2017) والصادر بتاريخ 8/3/2017 لذا فإن الشرط الأول قد تحقق، أما الشرط الثاني والذي أوجب على طالب إعادة المحاكمة أن يقدم طلبه خلال ثلاثين يوماً من اليوم الذي يلي ظهور الورقة المحتجزة، وحيث أن المستدعية قد استندت بطلبها إلى الكتاب رقم (51/2014) والمؤرخ في 6/4/2014 والذي يفيد بأن شركة عبد الله .. للمقاولات لم تشترِ عن طريقة المستدعية هذه البضائع وإن قسيمة المعلومات المرسلة من قبلهم إلى دائرة ضريبة الدخل والمبيعات والتي مفادها أن شركة عبد الله .. قد اشترت من شركة عبر الجسور (المستدعية) بمبلغ (454,254) ديناراً كانت خاطئة ولا أساس له من الصحة، وحيث أن الجهة المدعى عليها دائرة ضريبة الدخل قد أفادت بأن هذا الكتاب غير موجود مع أنه ورد إلى ديوان دائرة ضريبة الدخل والمبيعات بالرقم المذكور، وحيث أن الكتاب رقم (51/2014) المؤرخ في 6/4/2014 والتي تدعي المستدعية أن المستدعى ضده قد كتمه أو حال دون تقديمه هو بحوزة الجهة المستدعية ابتداءً استناداً إلى إقرارها على الصفحة الثانية من الطلب والذي تقول فيه ” وأرسلت شركة عبد الله عواد وأولاده نسخة من هذا الكتاب إلى المستدعية شركة عبر الجسور إضافة إلى أن الكتاب المذكور مرفق بتقرير الخبرة المنظم من قبل الخبير محمد المخادمة والمقدم في الدعوى البدائية الحقوقية رقم (985/2013) والمضمونة لأوراق هذه الدعوى والذي استلم وكيل الجهة المستدعية نسخة عنه كذلك إضافة إلى أن وكيل المستدعية قدم صورة طبق الأصل عن الكتاب رقم (51/2014) إلى محكمة البداية في الدعوى رقم (985/2013) في جلسة 26/10/2014، وحيث أن المهلة القانونية لتقديم الطلب هي ثلاثون يوماً من تاريخ اليوم التالي الذي يلي ظهور الورقة، وحيث أن الورقة المدعى بالحيلولة دون تقديمها هي بحوزة الجهة المستدعية منذ 21/4/2014 وحيث أن استدعاء الطلب مقدم بتاريخ 3/8/2017 مما يعني أنه مقدم بعد فوات المدة القانونية ومستوجب للرد شكلاً (.
سابعا: الخاتمة
ختاما فقد ظهر جليا من خلال هذا المقال الوجيز مدى تأثير الغش والحيلة على الأحكام القضائية، والذي يصل إلى درجة زوال حجية تلك الأحكام وإعادة الدعوى مرة أخرى للمحاكمة فيما لحقه الغش، وذلك من وقت ثبوت قيام الخصم باستخدام وسائل الغش والحيلة لتضليل محكمة الموضوع وحملها على إصدار حكمها بما يخالف حقيقة الواقع ومقتضيات العدالة، لذى حسنا فعل المشرع أن جعل هذا الطريق من طرق الطعن الغير عادية والتي تمكن الخصم المتضرر من إعادة الدعوى المحكوم فيها إلى المحكمة مصدرة الحكم مرة أخرى للفصل فيها بعد استبعاد أي وسيلة ثبت أنها من قبيل الغش والحيلة، كما لم يكتفي المشرع بمجرد النص على أثر الغش على الأحكام القضائية بل عنى بشرح وتفصيل الإجراءات اللازمة التي يجب اتباعها عند طلب إعادة المحاكمة.
كتابة: محمد إسماعيل حنفي
[1] محمد عبدالخالق الزعبي ، إعادة المحاكمة دراسة مقارنة في القانون الأردني والمصري ، رسالة دكتوراة، عمان ،2009 ،ص47 وما بعدها
[2] أحمد صاوي ، الوسيط في شرح قانون المرافعات المدنية والتجارية ، عمان، ،ص٩٠٧
[3] عوض الزعبي، الوجيز في قانون أصول المحاكمات المدنية ، دار الإثراء للنشر والتوزيع ، عمان 2011 ، ص 139
[4] فتحي موالي، الوسيط في قانون القضاء المدني: قانون المرافعات المدنية والتجارية وأهم التشريعات المكملة له، القاهرة دار النهضة العربية. مصر ،1987 ، ص 430
[5] نبيل عمر، الوسيط في الطعن بالتماس إعادة النظر في المواد المدنية والتجارية، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية 1983 ، ص 435

