المكلف بالإثبات، وطرق الإثبات

المكلف بالإثبات، وطرق الإثبات

نظام القضاء العادي يقوم على طرح النزاع أمام القضاء بواسطة أحد أطرافه، ومن وقت انعقاد الخصومة بشكل صحيح يقع على المدعي إثبات ادعاءه وعلى المدعي عليه إثبات عدم انشغال ذمته بما أثبته المدعي بالوسائل التي يجوز إثبات عكس ما أثبته، وطرقه حددت حصرًا بنص المادة (2) من قانون البينات، وسنناقش ذلك من خلال النقاط الأتية:

أولًا: ماهية عبء الإثبات

ثانيًا: تعريف المدعي

ثالثًا: أهمية تحديد المكلف بالإثبات

رابعًا: دور القاضي تجاه عبء الإثبات

خامسًا: تنظيم عبء الإثبات من قبل الخصوم

سادسًا: طرق الإثبات

سابعًا: تطبيقات قضائية

ثامنًا: خاتمة

أولًا: ماهية عبء الإثبات

الأصل في الإنسان عدم انشغال ذمته بأي التزام، هذا الأصل هو ما نتج عنه موضوع مقالنا (عب الإثبات) حيث ألزمت التشريعات المتباينة من يدعي انشغال أخر بالتزام أو دين أن يثبت ذلك، وكذلك التزمت من يثبت في حقه التزام إن أراد دفع هذا الالتزام أو الدين أن يثبت عدم انشغال ذمته، ومن هنا تظهر أهمية دراسة عبء الإثبات وطرقه.

أن الأصل هو براءة الذمة وانشغالها عارض ومن يدعى خلاف هذا الأصل – وهو انشغالها – فيقع عليه عبء إثبات ذلك[1].

يقصد بعبء الإثبات من الناحية القانونية أنه تكليف أحد المتداعين بإقامة الدليل على صحة ما يدعيه، ويسمى التكليف بالإثبات عبئا لأنه حمل ثقيل ينوء به من يلقى عليه وإنما كان التكليف بالإثبات أمرا ثقيلا، لأن من كلف به قد لا يكون مالكا للوسائل التي يتمكن بها من إقناع القاضي بصدق ما يدعيه، ويرجع الأساس الفلسفي لهذه القاعدة إلى احترام الوضع الظاهر وبراءة الذمة[2].

وروى مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعى ناس دماء رجال وأموالهم، ولكن اليمين على المدَّعى عليه” وروى البيهقي والطبراني بإسناد صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ” البينة على من ادعى واليمين على من أنكر” وتفصيل إجراءات التقاضي يرجع إليها في كتب الفقه[3]. وتقررت تلك القاعدة بموجب نص المادة (77) من القانون المدني (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر.)

ومن هنا يمكنا القول إن عبء الإثبات هو عبارة عن التكليف الذي يتحمله من يدعي حق أو من يريد أن يدفع ادعاء وذلك عن طريق الوسائل المحددة حصرًا في القانون.

ثانيًا: تعريف المدعي

المكلف بعب الإثبات هو المدعي، وليس المقصود بالمدعي هو رافع الدعوى، إنما يقصد به كل خصم يدعي على خصمه أمرا، فالمدعي عليه في الدعوى إذا ما أبدى دفعا معينا يصبح مدعيا به ومن ثم يقع عليه عبء الإثبات[4].

فتحديد المكلف بعبء الإثبات (المدعي) لا يكون ثابت على مدار سير الدعوى، بل يحدد في كل واقعة تحتاج إلى إثبات على حدي، حيث إن الدعوى قد تحوي عدة وقائع تقسم فيما بين أطرافها حيث يتحمل كل طرف إثبات الوقائع التي تخدم موقفه في الدعوى ويكون في كل واقعة من تلك الوقائع مدعي.

ثالثًا: أهمية تحديد المكلف بالإثبات

تكمن أهمية تحديد المكلف في عبء الإثبات في أن الفشل في الإثبات يؤول إلى خسارة الدعوى، فعلى الخصم في الدعوى أن يقدر موقفه جيدًا في الدعوى وأن يتبصر لما يجب عليه أن يقدم لإثبات دعواه. وهذا الشيء خطير حيث إن ذلك قد يفوت فرصة الحصول على الحق. وخاصة إذا كانت الحق المراد إثباته من الحقوق التي تدور في الإثبات ما بين طرفي الدعوى.

وفي ذلك جاء بالحكم رقم 3403 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-08-26 (وفي ذلك تجد محكمتنا أن المميز ضده أثبت واقعة عمله لدى المميزة وكذلك إقرارها بذلك، وبذلك ينتقل عبء إثبات أن المميز ضده قد استنفد إجازاته يقع على عاتق المميزة ولطالما أنها لم تقدم البينة القانونية على ذلك مما يستوجب الحكم له ببدل إجازات سنوية وحيث توصلت المحكمة الاستئنافية إلى هذه النتيجة مما يستوجب رد ما جاء بهذا السبب.).

فمن خلال هذا الحكم يتبين لنا أن الإثبات كان في الإساس على العامل لإثبات عمله لكي يستطيع إثبات حقه في بدل الإجازات السنوية وثبت ذلك بإقرار المميزة، وما فوت على المميزة فرصة كسب الدعوى في هذا الشق إغفالها لانتقال عبء الإثبات لها متى أقرت بعمل المميز ضده، وأنها من كان عليها إثبات استنفاذ المميز ضده لإجازاته، مما يبين لنا خطورة وأهمية تحديد من عليه عبء الإثبات.

رابعًا: دور القاضي تجاه عبء الإثبات

الأصل أن الإثبات يكون على عاتق طرفي الدعوى فعلى كل ذي مصلحة أن يثبت ادعاءه بكافة طرق الإثبات، وفي ذلك جاء بالحكم رقم 3442 لسنة 2021 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2021-10-28 (وفي ذلك نجد أن البينات هي من حق الخصوم وأن دور القاضي الأساسي يرتكز على الإفصاح عن حكم القانون لما ثبت لديه من وقائع بالأدلة القانونية التي قدمها الخصوم ومن ثم إصدار حكم فاصل في النزاع وفقاً لمبدأ حياد القاضي أي أن الدور الرئيسي في الإثبات يبقى متروكاً للخصوم أنفسهم بوصف الدعوى المدنية تتعلق في الأساس بمصالحهم الخاصة أما القاضي فليس له البحث عن الوسائل التي تكشف له عن حقيقة الوقائع المقدمة.)

لكن هذا لا يطلق على صراحه حيث إن القانون قد أعطى للمحكمة سلطة تكليف أحد الخصوم بالإثبات، ومن ذلك ما جاء بالمادة نصت المادة (53/2) من قانون البينات الأردني على (ویجوز للمحكمة من تلقاء نفسھا أن تفھم الخصم أن من حقه توجیه الیمین في حال عجز أحد طرفي الدعوى عن إثبات دعواه أو دفعه)، وكذلك ما جاء بالمادة (54/2) من قانون البينات الأردني على (على المحكمة من تلقاء نفسھا تحلیف الیمین في أي من الحالات التالیة:

أ. إذا اثبت أحد ادعاءه بحقه في التركة فتحلفه المحكمة على انه لم یستوف بنفسه أو بواسطة غیره ھذا الحق من المیت ولم یبرؤه منه ولم یحله على غیره ولم یستوف دینه من الغیر ولم یكن للمیت رھن مقابل ھذا الحق.

ب. إذا استحق أحد المال واثبت ادعاءه تحلفه المحكمة على انه لم یبع ھذا المال ولم یھبه لاحد ولم یخرجه من ملكه باي وجه من الوجوه.

ج. إذا أراد المشتري رد المبیع لعیب فیه تحلفه المحكمة انه لم یرض بالعیب صراحة أو دلالة.

د. إذا اثبت طالب الشفعة دعواه تحلفه المحكمة بانه لم یسقط شفعته باي وجه من الوجوه.)

ومن ذلك العرض يتضح أن دور القاضي تجاه عبء الإثبات دور وسطي بين السلب والإيجاب، سلبي ما دام في مقدور كل طرف إثبات ادعاءه وإيجابي متى كان له السلطة بموجب القانون في تكليف أحد الخصوم بعبء الإثبات.

خامسًا: تنظيم عبء الإثبات من قبل الخصوم

الأصل أن عب الإثبات تنظمه القواعد العامة الواردة في القانون، لكن هل تعد تلك القواعد من النظام العام؟، الإجابة لا حيث أن تلك القواعد فرضت لحماية حقوق الأشخاص فكذلك يكون لهم الاتفاق على ما يخالف تلك القواعد من حيث فرض قواعد الإثبات الخاصة بهم، والمكلف بعبء الإثبات، وفي ذلك جاء بالحكم رقم 1079 لسنة 2018 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2018-03-06 (وحيث إن البينات من حق الخصوم ويجوز لهم الاتفاق على وسيلة الإثبات المناسبة لتقدير قيمة التعويض وحيث إن المدعية قامت بدفع تكاليف الإصلاح بموجب الفواتير والكشوف المبرزة بواسطة رئيس قسم الحسابات لدى المميز ضدها الشاهد مروان مرسي فيكون فإن حقها مطالبة المميزة بدفعها وفقاً لأحكام المادتين ( 920 و 929 ) من القانون المدني مما يقتضي رد هذين السببين.)

سادسًا: طرق الإثبات

وطرق الإثبات حددت حصرًا بنص المادة (2) من قانون البينات حيث نصت على (وسائل الإثبات تقسم البينات إلى: (1. الأدلة الكتابية. 2.الشهادة. 3.القرائن. 4.الإقرار. 5.اليمين. 6. المعاينة والخبرة.)، وسنتعرض لتلك الوسائل في السطور القادمة.

1- الأدلة الكتابية

الكتابة هي أهم طرق الإثبات وتنقسم الأدلة الكتابية إلى:

أ- السندات الرسمية

السند الرسمي هو السند الذي يتدخل في نشأته موظف عام، نصت المادة )6/1) من قانون البينات الأردني على (أ- السندات التي ينظمها الموظفون الذين من اختصاصهم تنظيمها طبقاً للأوضاع القانونية ويحكم بھا دون أن يكلف مبرزها إثباته ما نص علیه فيها ويعمل بھا ما لم يثبت تزويرها، ب- السندات التي ينظمها أصحابها ويصدقها الموظفون الذين من اختصاصهم تصديقها طبقاً للقانون، وينحصر العمل بھا في التاريخ والتوقيع فقط).

وحجية السند الرسمي قوية ولا تواجه إلا بمثله، وفي ذلك نصت المادة (7/1) من قانون البينات الأردني على (تكون الأسناد الرسمية المنظمة حجة على الناس كافة بما دون فيها من أفعال مادية قام بھا الموظف العام في حدود اختصاصه، أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره وذلك ما لم يتبين تزويرها بالطرق المقررة قانونا).

أما بخصوص المستندات الرسمية المحررة بإدلاء أقوال من أطرافها فتظل حجه ما لم يقم دليل على مخالفتها، وفي ذلك نصت المادة (7/2) من قانون البينات الأردني على (أما ما ورد على لسان ذوي الشأن من بينات فيعتبر صحیحا حتى يقوم الدليل على ما يخالفه). ولقد نظم المشرع الأردني استخدام السند الرسمي كأحد طرق الإثبات وذلك من خلال المواد التالية:

المادة (7/3) من قانون البينات الأردني على (وأما الأوراق السریة التي یراد بھا تعدیل الأسناد الرسمیة أو الأسناد العادیة فلا مفعول لھا الا بین موقعیھا.)

المادة (8) من قانون البينات الأردني على (إذا كان أصل السند الرسمي موجودا فان الصور الخطیة والفوتوغرافیة التي نقلت منه وصدرت عن موظف عام في حدود اختصاصه تكون لها قوة السند الرسمي الأصلي بالقدر الذي یعترف فيه بمطابقة الصورة للأصل)

المادة (9) من قانون البينات الأردني نصت على (اذا لم يوجد اصل السند الرسمي كانت الصورة الخطیة أو الفوتوغرافية حجة على الوجه الآتي:- 1- یكون للصورة الأولى قوة الأصل اذا صدرت عن موظف عام مختص وكان مظهرها الخارجي لا يتطرق معه الشك في مطابقتھا للأصل.2-ویكون للصورة الخطیة أو الفوتوغرافية المأخوذة من الصورة الأولى نفس القوة اذا صدرت عن موظف عام مختص یصادق على مطابقتھا للأصل الذي أخذت منه ويجوز لكل من الطرفين أن يطلب مراجعة هذه الصورة على الأولى على أن تتم المراجعة في مواجهة الخصوم.3- أما الصورة المأخوذة عن الصورة الثانیة فیمكن الاستئناس بھا تبعا للظروف)

ب- السند العادي

عرفت المادة (10) من قانون البينات الأردني السند العادي حيث نصت على (السند العادي ھو الذي یشتمل على توقیع من صدر عنه أو على خاتمه أو بصمة أصبعه ولیست له صفة السند الرسمي.)

والسند العادي يكون حجه فيما بين طرفيه بكل ما حوى، ويكون حجه على الغير منذ ثبوت تاريخه فقد نصت المادة (12) من قانون البينات على: –

1- لا یكون السند العادي حجة على الغیر في تاريخه إلا منذ أن یكون له تاريخ ثابت.

2- ویكون له تاريخ ثابت: –

أ – من یوم أن یصادق عليه الكاتب العدل.

ب – من یوم أن یثبت مضمونه في ورقة أخرى ثابتة التاریخ رسمیاً.

ج – من یوم أن یؤشر علیه قاض أو موظف مختص.

د – من یوم وفاة أحد ممن لھم على السند أثر ثابت أو معترف فيه من خط أو توقیع أو ختم أو بصمة أصبع أو من یوم أن یصبح مستحیلا على أحد ھؤلاء أن یكتب أو یبصم لعلة في جسمه.)

2- الشهادة

شهادة الشهود من أهم الوسائل في مجال الإثبات، وعلى الرغم من قوتها متى تم استدعاؤها فيظل للمحكمة سلطة تقديرية واسعة في قبولها كليًا أو جزئيًا في الإثبات. ولقد نظمت المشرع الأردني الشهادة كوسيلة من وسائل الإثبات وذلك من خلال المواد الأتية:

المادة (28/2/ ب) من قانون البينات الأردني والتي نصت على (مع مراعاة أحكام أي قانون خاص یجوز الإثبات بالشھادة في الالتزامات التجاریة مھما بلغت قیمتھا وفي الالتزامات المدنیة إذا لم تزد قیمتھا على مئة دینار).

المادة (34) من قانون البينات الأردني على (1- للمحكمة أن ترجح بینة على أخرى وفاقا لما تستخلصه من ظروف الدعوى.2- لا یجوز للمحكمة أن تصدر حكما في أیة قضیة بالاستناد إلى شھادة شاھد فرد إلا إذا لم یعترض علیھا الخصم أو تأیدت ببینة مادیة أخرى ترى المحكمة أنھا كافیة لإثبات صحتھا)، وكذلك المادة (31/1) من فانين البينات والتي نصت على (الإجازة لاحد الخصوم بإثبات واقعة بشھادة الشھود تقتضي دائما. ً -1 أن یكون للخصم الآخر الحق في دفعھا بھذا الطریق)، وقد نظمت مواد قانون البينات الأردني الشروط الواجب توافرها في الشهادة في المواد من 35حتى 39

3- القرائن

القرائن هي عبارة أشياء معلومة تستخدم للوصول لأخرى مجهولة، وهي كوسيلة يوجد بها جانب كبير من إعمال العقل فتخضع للرقابة متى تم الطعن على الحكم، وقد تكون القرينة قانونية أو قضائية ولكل منهما حجيتها.

فالقرائن القانونية حجه قوية ما لم يثبت عكسها فهي الأصل، وفي ذلك نصت المادة (40) من قانون البينات الأردني على (القرینة التي ینص علیھا القانون تغني من تقررت لمصلحته عن أیة طریقة أخرى من طرق الإثبات على أنه یجوز نقض ھذه القرینة بالدلیل العكسي ما لم یوجد نص یقضي بغیر ذلك.)

والقرائن القضائية ذات حجيه بسيطة لأنها تقوم على القدرات العقلية، وهي في مرتبة مساوية للشهادة وفي ذلك نصت المادة (43) من قانون البينات الأردني على (1- القرائن القضائیة ھي القرائن التي لم ینص علیھا القانون ویستخلصھا القاضي من ظروف الدعوى ویقتنع بان لھا دلالة معینة ویترك لتقدیر القاضي استنباط ھذه القرائن .2- لا یجوز الإثبات بالقرائن القضائیة الا في الأحوال التي یجوز فیھا الإثبات بالشھادة.)

4- الإقرار

عرفت المادة (44) من قانون البينات الأردني الإقرار حيث نصت على ( الإقرار ھو إخبار الإنسان عن حق علیه للآخر.)، والإقرار نوعان إما قضائي وعرفته المادة (45) من قانون البينات الأردني والتي نصت على (الإقرار القضائي ھو اعتراف الخصم أو من ینوب عنه اذا كان مأذوناً له بالإقرار بواقعة ادعى بھا علیه وذلك أمام القضاء أثناء السیر في الدعوى المتعلقة بهذه الواقعة) وإما غير قضائي وعرفته المادة (46) من قانون البينات الأردني والتي نصت على  ( الإقرار غیر القضائي ھو الذي یقع في غیر مجلس الحكم أو یقع في مجلس الحكم في غیر الدعوى التي أقیمت بالواقعة المقر بھا)

ونصت المادة (51) من قانون البينات الأردني على (الإقرار حجة قاصرة على المقر)، فحجية الإقرار تقتصر على ما أورده المقر ويمس ذاته، فلا يكون حجه ما ورد بالإقرار ويمس الغير.

5- اليمين

اليمين نوعان اليمين الحاسمة واليمين التي توجها المحكمة من تلقاء نفسها في الحالة الواردة حصرًا بالقانون. وهما يختلفان من حيث الحجية حيث إن حجية اليمين الحاسمة قوية حيث إنها تنهي النزاع ولا سلطة تقديرية للقاضي في موازنتها، وعلى عكس ذلك اليمين المتممة التي تعد مكملةً للدعوى وليست منهية لها.

وفي ذلك نصت المادة (53) من قانون البينات الأردني على (1-الیمین الحاسمة ھي التي یوجھھا أحد المتداعین لخصمه لیحسم بھا النزاع .2- ویجوز للمحكمة من تلقاء نفسھا أن تفھم الخصم أن من حقه توجیه الیمین في حال عجز أحد طرفي الدعوى عن إثبات دعواه أو دفعه).

وكذلك نصت المادة (54/2) من قانون البينات الأردني على (على المحكمة من تلقاء نفسھا تحلیف الیمین في أي من الحالات التالیة:

أ. إذا اثبت أحد ادعاءه بحقه في التركة فتحلفه المحكمة على انه لم یستوف بنفسه أو بواسطة غیره ھذا الحق من المیت ولم یبرؤه منه ولم یحله على غیره ولم یستوف دینه من الغیر ولم یكن للمیت رھن مقابل ھذا الحق.

ب. إذا استحق أحد المال واثبت ادعاءه تحلفه المحكمة على انه لم یبع ھذا المال ولم یھبه لاحد ولم یخرجه من ملكه باي وجه من الوجوه.

ج. إذا أراد المشتري رد المبیع لعیب فیه تحلفه المحكمة انه لم یرض بالعیب صراحة أو دلالة.

د. إذا اثبت طالب الشفعة دعواه تحلفه المحكمة بانه لم یسقط شفعته باي وجه من الوجوه.)

تلك اليمين لا تكون منهية للدعوى حيث إن النزاع يظل مطروحًا يقبل المناقشة، فبذلك تكون حجيتها متوسطة ويكون للمحكمة سلطة تقديرية أكبر فيها.

6- المعاينة والخبرة

جاء في رسالة الإثبات للأستاذ احمد نشأت: “المعاينة هي الكشف الحسي المباشر لا ثبات حالة الشيء أو الشخص من خلال الرؤية أو الفحص المباشر[5]. وهي ذات حجية قوية لأنها تقرير للواقع.

الخبرة عبارة التخصص في أحد المجالات التي لا يفتى فيها إلا بعلم أصحابها، وتلك الوسيلة يلجأ إليها القاضي لأنه لا يحكم بعلمه، وحجية الخبرة قوية تخضع للسلطة التقديرية للقاضي لكن بنطاق محدود، حيث لا يجوز للقاضي غض الطرف عنها إلا لعبة قوية.

ولقد نظم المشرع المعاينة والخبرة حيث نصت المادة (83) من قانون البينات الأردني على:

  1. للمحكمة في أي دور من أدوار المحاكمة أن تقرر الكشف والخبرة من خبير أو أكثر على أي مال منقول أو غير منقول أو لأي أمر ترى لزوم إجراء الخبرة عليه على أن تبين المحكمة في قرارها الأسباب الداعية لإجراء الكشف والخبرة والغاية من ذلك وتحدد بدقة تفاصيل المهمة الموكلة إلى الخبير
  2. إذا طلب المدعي أو المدّعى عليه إجراء الخبرة ضمن قائمة بيناته، فيجوز له أن يرفق بلائحة دعواه أو بجوابه وفق مقتضى الحال مذكرة معدّة من خبير يختاره لتوضيح موضوع الخبرة التي يسعى لإثباتها، ويحق للخصم الأخر تقديم مذكرة معدّة من خبير آخر يختاره للرد عليها ضمن قائمة بيناته الدفاعية أو بيناته الداحضة وفق مقتضى الحال، وعلى الخبير الذي تعينه المحكمة الاطلاع على كل مذكرة مقدمة وفق أحكام هذه الفقرة وإبداء الرأي على ما ورد فيها ما لم تر المحكمة غير ذلك.
  3. على الخبير أن يكون مؤهلا للقيام بالخبرة في المهمة المكلف بها علمياً، أو فنياً، أو مهنياً، أو بالممارسة الفعلية، وأن يقوم بمهمته بتجرد وصدق وأمانة، وأن يقوم بالإفصاح، سواء في محضر المحاكمة أو بكتاب منفصل، عن وجود أو عدم وجود أي ظروف أو أسباب من شأنها إثارة شكوك حول حيدته واستقلاله عن أي من أطراف الدعوى أو وكلائهم أو هيئة المحكمة، وإذا ثبت عدم صحة هذا الإفصاح أو في حالة عدم تقديمه يبطل تقرير الخبرة ويلزم الخبير في هذه الحالة برد ما قبضه من أجور.
  4. تنظم شؤون الخبرة أمام المحاكم النظامية بمقتضى نظام يصدر لهذه الغاية يتم بموجبه تشكيل مجلس لشؤون الخبرة برئاسة وزير العدل ولجان فنية لانتقاء الخبراء وإعداد سجل للخبرة وجدول للخبراء المعتمدين وأنواع الخبراء وأجورهم ولتحديد جميع الشؤون الإدارية والمالية الأخرى ذات العلاقة بعمل الخبراء.

سابعًا: تطبيقات قضائية

الحكم رقم 4085 لسنة 2022 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-07-14

وعن الأسباب جميعها التي جاءت في محصلتها واحدة ومفادها تخطئة محكمة البداية بصفتها الاستئنافية ولم تقدم التعليل الصحيح وقامت برد الدعوى على اعتبار أن المميز لم يقدم البينة التي تثبت دعواه مع العلم أن قرار محكمة أول درجة بعدم إجازة البينة الشخصية كون عبء الإثبات يقع على عاتق الجهة المدعى عليها ولم تقدم الجهة المدعى عليها أية بينة تثبت عكس دعوى المدعي وتحميل العيوب الشكلية للمدعي ولم تثبت المميز ضدها أنها أعطت المدعي حقوقه ولم تبين محكمة الدرجة الثانية السند القانوني لقرارها وعدم السماح للمميز ما يثبت واقعة الفصل التعسفي وهناك نقاط على جانب من الأهمية

في ذلك نجد أن المدعي أقام هذه الدعوى للمطالبة بحقوق عمالية وقد توصلت محكمة الموضوع إلى أن المميز لم يقدم البينة القانونية لإثبات دعواه كما هو ثابت في أوراق الدعوى ذلك أن المحكمة توصلت إلى أن المدعي لا يستحق بدل العمل أيام الجمع والأعياد الرسمية والدينية وأنه لم يقدم أي دليل على هذه المطالبة سوى ما جاء باستجواب المدعي وهذا لا يكفي لإصدار حكم بالدعوى ذلك أن الاستجواب كان لغايات استجلاء الغموض الذي يحيط بالدعوى ولا يمكن بناء حكم عليها دون أن تقدم بينات قانونية تدعم تلك الأقوال.

إلا أننا ومن خلال استجواب المدعي وحول اقتطاع البنزين فقد جاء مبهماً لا يمكن الوصول إلى نتيجة واضحة على ضوء ما جاء في الاقتطاعات الواردة في قسيمة الرواتب وحيث إن ما جاء بمعالجة محكمة الموضوع بهذا الخصوص غير مفهوم وكان عليها أن تستخدم المادة (185/1/ب) من قانون أصول المحاكمات المدنية أن تستدعي محاسب الجهة المدعى عليها لتوضيح هذه الخصومات وبعد ذلك تعالج هذا الأمر وفق الأصول والقرار مستوجب النقض من هذه الناحية.

الحكم رقم 178 لسنة 1997 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 1997-03-13

1- استقر الاجتهاد على ان إنكار المدعى عليه صدور الوكالة عنه ينقل عبء الإثبات على مدعي الوكالة تطبيقا لقاعدة البينة على من ادعى واليمين على من أنكر لان موقف المحتجين بالوكالة هو موقف المدعي بحصولها وعليه فان توجيه اليمين للمدعى عليه بصفته مستأجرا بموجب عقد إيجار أبرمته زوجته بالوكالة عنه وحضوره وإعلانه بأنه غير مستعد لحلف اليمين يجعله ناكلا عن حلف اليمين ويكون المدعي بذلك قد اثبت صحة الخصومة من خلال اليمين المقررة والمتفقة مع أحكام القانون.

2- نكول المدعى عليه عن حلف اليمين التي تتضمن ان زوجته أبرمت عقد الإيجار موضوع الدعوى نيابة عنه يجعل منه مستأجرا للعقار لان أحكام الوكالة الواردة في المادة (861) من القانون المدني تسري على النيابة فاذا ابرم النائب في حدود نيابته عقدا باسم الأصيل فان ما ينشأ عن العقد من حقوق وأحكام يضاف إلى الأصيل عملا بالمادة (112) من القانون (أنا احمد اعتقد انو هون لازم نكتب ذاته) ويكون الحكم بإلزام المدعى عليه بصفته مستأجرا بالأجور المستحقة موافقا للقانون.

الحكم رقم 5534 لسنة 2021 محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 2022-07-04

فمتى ارتكب الشخص دون وجه حق فعلاً أفضى إلى الضرر وكان فعله هذا قد خالف ما يجب على الإنسان الحريص أن يفعله كان مسؤولاً عن تعويض الضرر، دون النظر إلى ما إذا كان قاصداً الإضرار أم لا، بل دون النظر إلى مدى إدراكه وتمييزه لأفعاله ونتائجها، فالتعدي يُعدّ عملاً غير مشروع، وعدم المشروعية فيه موضوعية تُقاس بمعيار موضوعي لا علاقة له بإرادة الإنسان ودوافعه، كما أنّ عبء إثبات التعدي يقع على عاتق المضرور، (انظر كتاب د. عبد الرزاق السنهوري/الوسيط في شرح القانون المدني/الجزء الأول – المجلد الثاني/الطبعة لعام 2015/ص 882 – 890 و كتاب د. عدنان السرحان و د. نوري خاطر/المرجع السابق/ص 384 – 392).

ونخلص مما تقدم، إن المسؤولية التي بيّنها القانون المدني في المادتين (256 و257) من القانون المدني مُستمدة من أحكام المسؤولية عن الفعل الضار في قواعدها العامة، وتؤسس على ركن الفعل غير المشروع، وهو الانحراف عن السلوك المعتاد للرجل العادي، وهذا يقع بالفعل الإيجابي كما أنه يقع بفعل سلبي، وهو التقصير والإهمال وقلة الاحتراز والتعدي، وإن الإضرار بالتسبب قد يكون بالفعل أو عدم الفعل أو التقصير والإهمال وهو الإخلال بالتزام قانوني، (قرار تمييز حقوق رقم 6469/2018)، وعليه فإن قيام المباشرة أو التسبب بشروطهما يكفي لإضفاء عدم المشروعية على الإضرار، فتقوم مسؤولية فاعله.

وإنّ إثبات علاقة السببية بين الفعل غير المشروع (الإضرار) والضرر الذي نجم عنه من شأنه نهوض مسؤولية فاعل الضرر عن تعويض المتضرر إلا أن نفي هذه العلاقة من شأنه أن يعفيه من هذه المسؤولية، إذ يستطيع نفيها بإثبات السبب الأجنبي الذي يقف وراء الضرر وفقاً لحكم المادة (261) من القانون المدني والتي نصت على: (إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كآفة سماوية أو حادث فجائي أو قوة قاهرة أو فعل الغير أو فعل المتضرر كان غير ملزم بالضمان ما لم يقضِ القانون أو الاتفاق بغير ذلك)، حيث إذا ثبت تدخل أي منها في إحداث الضرر فإن من شأنها قطع علاقة السببية، فلا تتقرر بالتالي مسؤولية محدث الضرر.

 ثامنًا: خاتمة

تحدثنا في هذا المقال عن عبء الإثبات وطرقه، وبين كيف أن الأساس أن ذمة الإنسان لا تكون منشغلة بأي التزامات وأن من يدعي خلاف ذلك يلتزم بإثبات ذلك من خلال القنوات التي حددها القانون، وبينا خطورة تحديد المكلف بالإثبات حيث أن بعض الحالات قد ينتقل عبء الإثبات من خصم لأخر فإذا لم يفطن الأخير لذلك فقد يخسر دعواه، وبينا كيف أن الأصل في القاضي الموقف السلبي من حيث توزيع عبء الإثبات إلا أن القانون قد حدد له بعض الحالات التي يكون فيها دوره إيجابيًا، وبينا كذلك أخيرًا طرق الإثبات وقوة كلًا منها في الإثبات، ويعد هذا الموضوع من أهم الموضوعات التي يجب على كل مشتغل بالمحاماة التركيز عليها جيدًا.

كتابة: محمد السعيد عبد المولى

[1] محكمة النقض المصرية الطعن (مدني) رقم ١٢١٦٤ لسنة ٨٥ قضائية الصادر بجلسة 16/11/2021

[2] زوزو هدى، عبء الإثبات الجنائي، رسالة ماجستير، جامعة بسكرة، غير منشورة ،2005/2006، ص.81

[3] ص259 – كتاب فتاوى دار الإفتاء المصرية – البينة واليمين – المكتبة الشاملة

[4] نبيل إبراهيم، الإثبات في المواد المدنية والتجارية، بدون طبعة، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2000، ص 66.

[5] احمد نشأت: رسالة الإثبات ٢/٤٣٠ – الناشر: دار الفكر العربي ط٧– ١٩٧٢

Scroll to Top