تقديم الكمبيالة للقبول
- في مستهل حديثي عن تقديم الكمبيالة للقبول لابد أن أؤكد على ما تحققه الأوراق التجارية بشكل عام، والكمبيالة بشكل خاص من دعم لعنصري السرعة والائتمان، وكوسيلة من وسائل التبادل التجاري، ومن هذا المنطلق فقد خصصت لها الأنظمة التجارية في جميع دول العالم مجموعة من الضمانات التي تحقق لحامل هذه الأوراق نوعاً من الحماية الخاصة، ولتشجيع الأفراد على التعامل بها، ومن هنا تظهر أهمية القبول كضمانة صرفية للوفاء بقيمة الكمبيالة، حيث لا يخفى عن الفطنة أنه يترتب على القبول تقوية ضمانات الحامل للكمبيالة وتقليل مخاطر التعامل بها، فالقبول يدخل المسحوب عليه في دائرة الالتزام الصرفي ويعد دليلاً على تلقى المسحوب عليه مقابل الوفاء من الساحب، وعلاوة على ذلك فإن القبول يبرأ ذمة الملتزمين والضامنين للكمبيالة من ضمان القبول، وتبقى مسئوليتهم فقط عن ضمان الوفاء.
- وانطلاقا مما سلف فلقد أفردت الأنظمة المختلفة والتي نظمت أحكاماً مفصلة للكمبيالة مواد خاصة لتنظيم القبول، من حيث شروطه وكيفية حصوله وآثاره وغير ذلك من الأحكام الهامة، وترتيباً على ما تقدم سأحاول في هذا المقال الهام إلقاء الضوء على تقديم الكمبيالة للقبول وفقاً للقانون الأردني، وذلك من خلال العناصر الآتية: –
أولاً: تعريف القبول وكيفية حصوله
رابعاً: امتناع المسحوب عليه عن قبول الكمبيالة
سادسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشان تقديم الكمبيالة للقبول
أولاً: تعريف القبول وكيفية حصوله: –
- بادئ ذي بدئ لابد أن أشير إلى أن المشرع الأردني قد وضع تعريفاً محدداً لسند السحب (الكمبيالة)، حيث نص في المادة (123/أ) من قانون التجارة الأردني على :(سند السحب محرر مكتوب وفق شرائط مذكورة في القانون، يتضمن أمراً صادراً من شخص هو الساحب إلى شخص آخر هو المسحوب عليه، بأن يدفع لأمر شخص ثالث هو المستفيد أو حامل السند، مبلغاً معيناً بمجرد الاطلاع، أو في ميعاد معين أو قابل للتعيين).
- ويتبين لنا من استقراء هذا النص الذي عرف سند السحب، أن الكمبيالة تتميز عن الشيك بأنها أداة وفاء وائتمان، أما الشيك فهو أداة وفاء فقط، حيث أنه واجب الدفع لدى الاطلاع، ويترتب على هذه التفرقة نتيجة هامة وهي أن الشيك لا يحتاج إلى قبول، وذلك على خلاف الأمر بالنسبة للكمبيالة فهي تنفرد عن باقي الأوراق التجارية (كالشيك والسند لأمر) بضمانة القبول، واستخلاصاً لما سبق يتأكد لنا أن القبول يعد من أهم الضمانات الصرفية في الكمبيالة، حيث يؤكد حق الحامل على مقابل الوفاء لدى المسحوب عليه لأن قبول المسحوب عليه للسند دليل على وجود المقابل لديه كما ورد في قانون التجارة الأردني. ([1])
- وانطلاقا مما سلف يمكن تعريف القبول بأنه تعهد صادر من المسحوب عليه بصفته الملتزم الأصلي بقيمة الكمبيالة، ويستفاد هذا التعهد من توقيعه على الكمبيالة، يعبر به عن موافقته على الأمر الذي أصدره الساحب له بدفع قيمة الكمبيالة لحاملها الشرعي في ميعاد الاستحقاق.
- فالأصل أن القبول يصدر من المسحوب عليه، بيد أن هناك تساؤلاً قد يتبادر في الأذهان مفاده: هل يجب أن يصدر قبول الكمبيالة من المسحوب عليه دائماً؟ أم أنه يمكن أن يصدر من شخص آخر غير المسحوب عليه؟
- مما لا شك فيه أنه إذا كان الأصل هو صدور القبول من المسحوب عليه بصفته الملتزمً الأصلي بأداء قيمة الكمبيالة في تاريخ استحقاقها، إلا أن المشرع الأردني على الرغم من ذلك أجاز استثناءاً قيام شخص آخر بقبول الكمبيالة ليس كملتزم أصلى، بل كقابل بطريق التدخل لمصلحة أحد الموقعين، وهذا الشخص قد يكون معيناً من قبل الساحب، أو من قبل أحد الموقعين الآخرين، وقد يكون غير معين مسبقاً، وقد يكون هو نفسه أحد الموقعين السابقين كأحد المظهرين، أو الضامنين الاحتياطيين. ([2])
- ويؤكد ذلك استقراء نص المادة (199) من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 حيث جاء فيها على :(1- لساحب سند السحب ومظهره وضامنه الاحتياطي أن يُعين من يقبله أو يدفعه عند الاقتضاء ويسمى هذا الشخص المفوض، 2- ويجوز وفقاً للشروط الآتي بيانها قبول السند أو وفاؤه من أي شخص متدخل لمصلحة أي مدين يكن مستهدفاً المطالبة به، 3- ويجوز أن يكون المتدخل من الغير كما يجوز أن يكون هو المسحوب عليه أو شخص ملتزم بمقتضى السند …).
- أما بالنسبة لكيفية حصول القبول، فإن الأصل أن القانون لم يفرض التزاماً على الحامل بتقديم الكمبيالة للقبول، بل ترك له الحرية في ذلك، فالقبول حق للحامل يستطيع أن يمارسه أو يتركه طوال المدة الواقعة بين تاريخ إنشاء الكمبيالة وتاريخ استحقاقها، ولا يعتبر الحامل مهملاً لو أعرض عن تقديم الكمبيالة للقبول، واكتفى بتوقيع الساحب والمظهرين والضافين الاحتياطيين.
- ومن الجدير بالملاحظة أنه في أغلب الحالات يسعى الحامل الشرعي للكمبيالة للحصول على القبول سواء بنفسه أو بواسطة من يفوضه، حتى يقوى ضمانات الوفاء بالكمبيالة ويزيد فرص تداولها، فتؤدى وظائفها الاقتصادية كأداة وفاء وائتمان، وتأكيد لذلك نصت المادة (152) من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 على أنه :(يجوز لحامل سند السحب أو لأي حائز له حتى ميعاد استحقاقه أن يقدمه إلى المسحوب عليه في موطنه لقبوله).
- وفى مقابل ذلك تجدر الإشارة إلى أنه يرد على هذا الأصل وهو حق الحامل في طلب القبول مجموعة من الاستثناءات تحول هذا الحق إلى التزام يفرض على الحامل تقديم الكمبيالة للقبول، وأحياناً يتحول إلى التزام بالامتناع عن تقديمها للقبول، وقد يكون مصدر هذه الاستثناءات الاتفاق، أو الكيفية التي يحدد بها موعد الاستحقاق. ([3])
- وفيما يتعلق بالحالات التي يلتزم فيها الحامل بطلب القبول، فأولى هذه الحالات إذا كانت الكمبيالة مستحقة الوفاء بعد مدة معينة من الاطلاع عليها، وفى هذه الحالة اشترطت المادة (154) من قانون التجارة الأردني ضرورة تقديمها من الحامل الشرعي لها لطلب القبول خلال سنة من تاريخ إنشائها، ويجوز للساحب تقصير مدة السنة أو إطالتها، كما منح هذا النص سالف البيان لكل مُظهر أن يشترط تقصيرها فقط.
- أما الحالة الثانية التي يجب فيها على حامل الكمبيالة تقديم الكمبيالة للقبول، إذا تضمنت شرط تقديمها للقبول سواء في ميعاد معين أو غير معين، وشرط القبول هذا يمكن أن يضعه الساحب وقد يضعه المظهر، كما ورد أيضاً في المادة 154 من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966.
- وفى مقابل تلك الحالات التي يجب فيها على الحامل الشرعي للكمبيالة طلب القبول، ومن زاوية أخرى توجد حالات لا يجوز فيها للحامل طلب القبول وذلك إذا كانت الكمبيالة مستحقة لدى الاطلاع، وكذلك الحال إذا تضمنت شرط عدم تقديمها للقبول.
ثانياً: شروط صحة القبول: –
1- الشروط الموضوعية للقبول: –
- لعله من المفيد أن نؤكد على أن القبول يعتبر تصرفاً قانونياً صادراً بإرادة منفردة هي إرادة المسحوب عليه المعين في الكمبيالة، ويجوز صدوره من الورثة في حالة وفاة مورثهم المسحوب عليه، أو من وكيل المسحوب عليه، فالمهم إذا صدور القبول من صاحب السلطة في إصداره. ([4])
- ومن المسلم به أنه بقبول المسحوب عليه للكمبيالة يصبح هو الملتزم الأول بدفع قيمتها في تاريخ استحقاقها، لذا يجب أن تتوافر في هذا القبول الشروط الآتية: –
- أ- يجب أن يكون القابل أهلاً للالتزام الصرفي أي أن تتوافر لديه الأهلية اللازمة لمزاولة الأعمال التجارية، فإذا صدر القبول من قاصر فإن قبوله يعتبر باطلاً لمصلحته، ويستطيع التمسك به في مواجهة كل حامل للكمبيالة ولو كان حسن النية.
- ب- يجب أن يصدر القبول برضا صحيح وأن تكون إرادة من صدر عنه القبول خالية من عيوب الإرادة، كالغلط أو التدليس أو الإكراه وإلا كان القبول قابل للإبطال.
- ت- يجب أن يكون للقبول سبباً مشروعاً، فإذا لم يكن هناك سبب، أو كان السبب غير مشروع كان القبول باطلاً.
- ث- يجب أن يكون القبول قطعياً خالياً من الشروط، لأن تعليق القبول على شرط سواء أكان هذا الشرط واقفاً أو فاسخاً يؤدى إلى إعاقة تداول الكمبيالة ([5]) ويعد بمثابة رفض القبول، كذلك فلا يصح أن يتضمن قبول المسحوب عليه أي تعديل أو تحوير في أحكام الالتزام الصرفي في الكمبيالة أو أوصافه.
- وتماشياً مع ذلك فإن المادة (157) من قانون التجارة الأردني قد نصت في الفقرة (١) على أنه :(لا يجوز أن يعلق القبول على شرط)، كما أكدت ذات المادة المشار إليها في الفقرة (3) منها على أنه :(إذا انطوت صيغة القبول على تعديل آخر في بيان من بيانات السند يعد هذا التعديل رفضاً لها).
- ويلاحظ أن الأصل عدم الرجوع في القبول أو شطبه، ومع ذلك إذا شطب المسحوب عليه قبوله المدون على السند قبل ردة عُد ذلك رفضاً للقبول، ويعتبر الشطب واقعاً قبل إعادة السند ما لم يقم الدليل على عكس ذلك، وهذا الحكم يستفاد من خلال القراءة الأولية لنص المادة (160) من قانون التجارة الأردني.
2- الشروط الشكلية للقبول: –
- أ- يجب أن يتم القبول كتابة على ذات الكمبيالة بعبارة واضحة تفيد معناه تطبيقاً لمبدأ الكفاية الذاتية، مثل “أقبل” أو “مقبول”، ولا يجوز أن يكون القبول شفوياً، لأن نص المادة (156) من قانون التجارة الأردني في الفقرة 1 نصت على أنه :(يكتب القبول على السند ذاته ويعبر عنه بكلمة (مقبول)، أو بأي عبارة أخرى مماثلة، ويذيل بتوقيع المسحوب عليه).
- ب- يجب أن يوقع المسحوب عليه القابل على الكمبيالة، ومجرد وضع المسحوب عليه توقيعه على صدر السند يعد قبولاً.
- أما بالنسبة لتاريخ القبول، فإنه إذا كان السند مستحق الأداء بعد مضى مدة من الاطلاع أو كان واجب التقديم للقبول في مدة معلومة بناء على شرط خاص، وجب ذكر تاريخ القبول في اليوم الذي وقع فيه. إلا إذا أوجب الحامل كتابة تاريخه في يوم تقديم السند، وإن خلا السند من التاريخ جاز للحامل حفاظاً على حقوقه الرجوع على المظهرين أو على الساحب بواسطة احتجاجاً يقدم في وقت يكون تقديمه فيه مجدياً، ويعتبر تاريخ الاحتجاج هو تاريخ الاطلاع على الكمبيالة بالقبول.
ومن المسلم به أن المشرع الأردني قد أجاز للمسحوب عليه قبول الكمبيالة جزئياً، عندما نص في الفقرة 2 من المادة( 157 ) من قانون التجارة الأردني على أنه: ( يجوز للمسحوب عليه أن يقصر القبول على جزء من مبلغ الكمبيالة)، وعلى الرغم من أن ذلك يعد تعديلاً على موضوع الالتزام الثابت بالكمبيالة، وقد أراد المشرع الأردني بذلك تخفيف العبء عن الموقعين على الكمبيالة لأنهم مسؤولون بالتضامن عن الوفاء بقيمة الكمبيالة في ميعاد الاستحقاق، وللحامل في هذه الحالة الحق في تحرير احتجاج عدم القبول بالجزء المتبقي من المبلغ، وهكذا فقد سلك القانون الأردني نفس المسلك الذي سلكه القانون المصري والسوري والنظام السعودي ، وهو نفي الاتجاه الذي تبناه قانون جنيف الموحد.([6])
ثالثاً: القبول بطريق التدخل: –
تجدر الإشارة إلى أن القبول بطريق التدخل يقع وفقاً للمادة (200) من قانون التجارة الأردني في جميع الأحوال التي يكون فيها لحامل سند واجباً العرض للقبول حق الرجوع قبل ميعاد استحقاقه، وإذا عين في السند من يقبله أو يؤدي قيمته عند الانقضاء في مكان وفائه، فليس للحامل أن يرجع قبل ميعاد استحقاقه على من صدر عنه هذا التعيين ولا على الموقعين اللاحقين له إلا إذا عرض السند على من عين لقبوله أو لوفائه عند الاقتضاء فامتنع عن قبوله، وأثبت هذا الامتناع بورقه احتجاج، وللحامل في الأحوال الأخرى رفض القبول الحاصل بطريق التدخل، أما اذا أقره فإنه يفقد حقه في الرجوع قبل ميعاد الاستحقاق على الشخص الذي وقع القبول لمصلحته وعلى الموقعين الآخرين، وبالنسبة لتدوين القبول بطريق التدخل، فإنه يدون على السند ذاته، ويجب أيضاً أن يوقع عليه المتدخل ويذكر في صيغة القبول اسم من حصل التدخل لمصلحته، والا عد المتدخل حاصلاً لمصلحة الساحب، وهناك التزاماً هاماً يقع على عاتق القابل بطريق التدخل، حيث أنه يلتزم تجاه الحامل والمظهرين اللاحقين لمن حصل التدخل لمصلحته بما يلتزم به هذا الأخير.
رابعاً: امتناع المسحوب عليه عن قبول الكمبيالة:
مما لا شك فيه أن امتناع المسحوب عليه عن قبول الكمبيالة يؤدي إلى اهتزاز الثقة في الكمبيالة، ويترتب عليه أن يكون من حق حامل الكمبيالة الخيار بين الرجوع على الملتزمين بالكمبيالة، أو الانتظار حتى حلول ميعاد الاستحقاق، ويجب على الحامل حتى يستطيع الرجوع على الملتزمين بالكمبيالة أن يحرر وثيقة رسمية تسمي احتجاج عدم القبول، ولا يجوز إثبات امتناع المسحوب عليه عن القبول بطريق آخر، كما يجب على حامل السند أن يرسل للمظهر له وللسحاب إشعارا بعدم القبول خلال أربعة أيام العمل التالية ليوم الاحتجاج، أو ليوم تقديمه للقبول، ويلتزم كل مظهر خلال يومي العمل التاليين ليوم تسلمه الإشعار أن يحيط مظهره علماً بالإشعار الذي تلقاه مبيناً له أسماء وعناوين من قاموا بالإشعارات السابقة، وهكذا من مظهر إلى آخر حتى تبلغ ساحب السند وتبدأ المواعيد السابقة من تاريخ تسلم الإشعار السابق، ويبدأ الميعاد بالنسبة لكل مظهر من اليوم الذي يكفي فيه الإشعار من مظهره السابق.
- ويجوز لمن يوجب عليه الإشعار أن يقوم به على أية صورة ولو يرد السند ذاته، ويعتبر الميعاد مرعياً اذا أرسل الإشعار من خلاله بكتاب عن طريق البريد المسجل مع إشعار بالإيصال، و إذا لم يبين أحد المظهرين عنوانه أو بينه بصوره لا يتيسر قراءتها اكتفي بإشعار المظهر السابق له، ولا يترتب على التخلف عن إرسال الإشعار المذكور أو عن عدم تقديم السند للقبول أو للوفاء أو عن إرسال الاحتجاج خلال مواعيدها المعينة سقوط أي حق من حقوقه من وجب القيام بها، ولكنه يكون مسؤولاً عن تعويض الضرر الذي ترتب على إهماله، بشرط أن لا يتجاوز التعويض قيمة سند السحب، كما يجوز للساحب ولأي مظهر أو ضامن احتياطي أن يعفي حامل السند عند المطالبة على وجه الرجوع من تقديم احتجاج عدم القبول، متي كتب على السند (المطالبة بلا مصاريف) أو (بدون احتجاج) أو أية عبارة مماثلة مذيلة بتوقيع من اشترط ذلك بيد أن هذا الشرط لا يعفي الحامل من تقديم السند في المواعيد المقررة ولا من إرسال الإشعارات اللازمة.
-
ويلاحظ أن هذا الشرط إذا كتبه الساحب سرى على كل الموقعين، أما إذا كتبه أحد المظهرين أو أحد الضامنين الاحتياطين فلا يسري إلا عليه وحده، وإذا قدم حامل السند الاحتجاج رغم الشرط تحمل وحده مصاريفه إذا كان الساحب هو الذي وضع الشرط، أما إذا كان الشرط صادراً عن مظهر أو ضامن احتياطي جاز الرجوع على جميع الموقعين بمصاريف الاحتجاج، كما ورد المادة (184) من قانون التجارة الأردني.
-
ولقد تناولت المادة 192 من قانون التجارة الأردني إجراءات الاحتجاج، حيث أكدت على أن تقديم الاحتجاج لعدم القبول يتم حسب الأوضاع المقررة في قانون أصول المحاكمات الحقوقية بواسطة الكاتب العدل، وضرورة توجيه الاحتجاج إلى موطن الملتزم بالوفاء بالسند أو إلى آخر موظف معروف له، و إلى موطن من قبله بطريق التدخل، وذلك كله في ورقة وحدة، وغني عن البيان أنه يشترط في ورقة الاحتجاج أن تشتمل على صورة حرفية للسند ولما اثبت فيه من عبارات القبول والتظهير، مع ذكر الشخص الذي حصلت التوصية بقبوله السند أو وفائه عند الاقتضاء، كما يجب أن تشمل على الإنذار بوفائه قيمته، ويذكر فيها حضور أو غياب الملتزم بالقبول وأسباب الامتناع عن القبول، ويجب على الكاتب العدل المكلف بإجراء الاحتجاج أن يترك صورة صحيحة لمن وجه إليه هذا الاحتجاج كما ورد في نص المادة ( 193 و 195 ) من قانون التجارة الأردني.
خامساً: آثار القبول: –
- آثار القبول الصادر بصفة أصلية: –
- العلاقة بين المسحوب عليه والحامل:
- لا يخفي عن الفطنة أنه بمجرد صدور القبول يتحول المسحوب عليه القابل إلى مدين أصلي، ويلتزم صرفياً بدفع قيمة الكمبيالة في ميعاد استحقاقها، ويتغير مركز الساحب ليصبح ضامن للوفاء كغيره من الموقعين على الكمبيالة، كما يترتب على القبول عدم جواز تمسك المسحوب عليه تجاه الحامل حسن النية بالدفوع التي كان يملكها تجاه حامل سابق تطبيقاً لمبدأ تظهير الدفوع. ([7])
- علاقة الحامل مع الساحب والظهرين:
- تبرأ بالقبول ذمة الساحب والمظهرين من ضمان القبول وتبقى مسؤوليتها عن ضمان الوفاء، فلا يستطيع الحامل الرجوع عليهم إلا في ميعاد الاستحقاق، ما لم يحدث إفلاس المسحوب عليه أو توقف عن دفع ديونه أو حجز على أمواله، فللحامل في مثل هذه الحالات الحق في الرجوع على الضامنين قبل ميعاد الاستحقاق.
- علاقة الساحب بالمسحوب عليه:
- يترتب على قبول الكمبيالة من المسحوب عليه أن يفقد الساحب حقه نهائياً في التصرف في مقابل الوفاء، ويعتبر القبول قرينة على وجود مقابل الوفاء لدي المسحوب عليه، فالمسحوب عليه لا يوقع على الكمبيالة بالقبول إلا إذا كان تلقي مقابل الوفاء من الساحب.
- آثار القبول بطريق التدخل:
- علاقة القابل بطريق التدخل والحامل:
- من حق الحامل رفض القبول بالتدخل والرجوع على الملتزمين في الكمبيالة، بيد أنه إذا قبل الحامل هذا التدخل يمتنع عليه الرجوع قبل ميعاد الاستحقاق على من حصل التدخل لمصلحته وعلى الموقعين اللاحقين، ويصبح القابل بطريق التدخل مسئولاً عن الوفاء بقيمة الكمبيالة عند حلول ميعاد الاستحقاق شأنه شأن باقي الموقعين عليها.
- علاقة القابل بطريق التدخل والموقع الذي تدخل لمصلحته:
- يحق للمتدخل إذا قام بالوفاء بقيمة الكمبيالة في ميعاد الاستحقاق الرجوع على الموقع الذي تدخل لمصلحته بدعوي صرفية، ويستطيع الرجوع على الموقعين السابقين لأنهم يضمنونه، وكذلك يستطيع الرجوع على الموقع الذي تم التدخل لمصلحته بدعوي شخصية وهي دعوي وكالة إذا كان التدخل تم باتفاق بينهما، أو دعوي فضالة إذا تدخل من نفسه دون اتفاق.
- علاقة الحامل والموقعين على الكمبيالة:
- القبول بالتدخل لا يؤثر على حقوق الحامل، ولا يحرمه من الرجوع على الموقعين الآخرين، بل أن امتناع المسحوب عليه الأصلي عن القبول يسقط الأجل، ويعطي حق للحامل في الرجوع على الموقعين قبل ميعاد الاستحقاق.
سادسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن تقديم الكمبيالة للقبول:
- حكم محكمة التميز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 5553 لسنة 2021 الصادر بتاريخ 27/2/2022:
والذي قضت فيه محكمة التميز الأردنية بانه: (لا يوجب القانون على حامل الكمبيالة اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها بالمادة 182 من قانون التجارة، وأن رجوع الحامل على المجير والساحب لا يحتاج لإثبات الاحتجاج لعدم القبول أو عدم الوفاء، لأن الساحب هو المدين الأصلي بقيمتها، وحيث أن المدعي في هذه الدعوي هو حامل الكمبيالة (المظهر له) فلا يوجب قانوناً عليه تقديم ذلك الاحتجاج قبل المطالبة بقيمة الكمبيالات، وبالتالي لا تكون هذه الدعوي سابقة لأوانها من حيث هذا الجانب (عدم إثبات الاحتجاج).
- حكم محكمة التميز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 4773 لسنة 2017 الصادر بتاريخ 24/12/2017: –
والذي قضت فيه بأنه: (وعن السبب الثالث من حيث عدم إثبات الامتناع عن القبول أو عدم الوفاء بوثيقة الاحتجاج لعدم القبول أو لعدم الوفاء، مما يجعل الدعوي مردودة ابتدأ، فإن المميز لم يثر هذا السبب أمام محكمة الاستئناف، فلا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمتنا، وبالرغم من ذلك تشير محكمتنا إلى أن المادة “183” من قانون التجارة لا ترتب جزاء على عدم إرسال الاحتجاج المنصوص عليه في المادة “182” من القانون، مما يتعين معه رد هذا السبب).
- حكم محكمة التميز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 3756 لسنة 2017 الصادر بتاريخ 21/10/2017: –
والتي قضت فيه بأنه: (وحيث أن الطاعن (المدعي عليه) حرر الكمبيالات هو ذاته الساحب، فلا يتوجب إثبات الاحتجاج لعدم الوفاء أو عدم القبول لتعارض ذلك مع طبيعة الكمبيالات، وهذا ما سار عليه الاجتهاد القضائي، كما يستفاد من أحكام المادة (181/1) من قانون التجارة أنها أعطت لحامل السند عند عدم وفائه له بتاريخ الاستحقاق الرجوع على مظهريه وساحبه وغيره من الملتزمين به).
كتابة: جمال مرعي
[1]– انظر المادة 140 فقرة 1 من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966.
[2]– انظر محمود الكيلاني، (القانون التجاري)، الأوراق التجارية، دراسة مقارنة، جمعي أعمال المطابع التعاونية، الأردن، 1990، ص166 وما بعدها.
[3]– انظر آل الشيخ، محمد بن إسماعيل بن عبد العزيز، القبول كضمانة من الضمانات الصرفية للوفاء بقيمة الكمبيالة، مجلة جامعة الملك عبد العزيز، الاقتصاد والإدارة، (1997)، ص124.
[4]– انظر محمود الكيلاني، مرجع سابق ص 158.
[5]– انظر مصطفى كمال طه، القانون التجاري، الأوراق التجارية والإفلاس، الدار الجامعة للطباعة والنشر، بيروت، 1980، ص121.
[6] – انظر عزيز عبد الأمير العكيلي، الأوراق التجارية في القانون الأردني واتفاقية جنيف الموحدة، دار مجدلاوي، عمان، 1993، ص 199.
[7] – انظر عزيز العكيلي، مرجع سابق، ص 193.

