حقوق دائني الشركة ذات المسؤولية المحدودة

 حقوق دائني الشركة ذات المسؤولية المحدودة

لقد نظم الشارع الأردني الشركة ذات المسؤولية المحدودة، بمقتضي قانون الشركات رقم 22 لسنة 1997م، نظراً لانتشارها بصورة واسعة في الآونة الأخيرة وماله من مردود حيوي على الاقتصاد الوطني، ومزايا لأصحاب المشروعات المتوسطة والصغيرة الحجم، إلا أنه لم يعط الضمانات الكافية لحماية حقوق دائني تلك الشركة سالفة الذكر.

وسوف نتناول الضمانات التي من شأنها حماية حقوق الشركة ذات المسؤولية المحدودة من خلال النقاط التالية:

أولاً: تحديد رأس مال الشركة.

ثانياً: تعيين مدقق حسابات للشركة.

ثالثاً: خضوع الشركة ذات المسؤولية المحدودة لدائرة مراقبة الشركات.

رابعاً: الدعوى غير المباشرة.

خامساً: تطبيق معايير حوكمة الشركات.

أولاً: تحديد رأس مال الشركة:

يعد رأس مال الشركة عمودها الفقري التي تستطيع من خلاله تحقيق أهدافها التي أنشأت من أجله، غير أن قانون الشركات الأردني مثله مثل نظيره من مختلف قوانين البلدان الأخرى التي لم تعرف رأس المال، ولهذا فقد قام جانب من الفقه بتعرفه بأنه: مجموعة المقدمات العينية والنقدية التي تحدد قيمتها عند تأسيس الشركة، وتبقي هذه القيمة ثابتة دون تغير سواء زادت أو نقصت قيمة المقدمات؛ كما يعرفه جانب آخر من الفقه بأنه: مجموع قيم الحصص الأسمية العينية والنقدية التي قدمها الشركاء عند تأسيس الشركة.

وقد حدد الشارع الأردني في المادة (54/ أ) من قانون الشركات رأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة بالدينار الأردني، ويحدد بموجب نظام يصدر لهذه الغاية، والتي قامت بتحديده المادة الثانية من نظام تحديد رأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة رقم 17 لسنه2011، بأن يحدد رأس مال الشركة ذات المسؤولية المحدودة في عقد تأسيسها ونظامها بالدينار الأردني على ألا يقل عن دينار واحد، ويقسم رأس المال إلى حصص متساوية، قيمة الحصة الواحدة دينار واحد على الأقل غير قابلة للتجزئة، ومن خلال النص نجد بأن الحصة الواحدة يمكن أن تزيد عن دينار واحد، سواء كانت الشركة مكونة من شخص واحد أو أكثر على أنه يجوز أن يتملك الحصة أكثر من شخص لأي سبب كان، إلا أن تلك المادة اشترطت أن يقوموا باختيار أحدهم ليمثلهم لدى الشركة، وإذا لم يتفقوا أو لم يوافقوا على ذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ اشتراكهم في الحصة، فيمثلهم الشخص الذي يختاره من بينهم مدير الشركة أو هيئة المديرين بالشركة  حيث نص.[1]

كما قضت الفقرة (ب) من ذات المادة بأنه: لا يجوز للشركة ذات المسؤولية المحدودة طرح حصصها أو زيادة رأسمالها أو الاقتراض بطريقة الاكتتاب.

وكذلك اشترطت المادة (59/ ب) من ذات القانون بأنه إذا وافق المرافق على تسجيل الشركة أن يقدم الشركاء مع طلب التسجيل ما يثبت أن ما لا يقل عن 50% من رأسمال الشركة تم إيداعه لدى أحد البنوك بالمملكة الأردنية.

وكذلك اشترطت المادة (58) من قانون الشركات بأن يكون جزء من رأسمال الشركة ذات المسؤولية المحدودة حصصاً عينية، على أن يقوم الشركاء بتقدير الحصص العينية، ويتم تسليمها إلى الشركة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسجيل الشركة، قابلة للتجديد بموافقة المراقب، وإذا لم يقتنع المراقب بتقدير الحصص، ينسب للوزير بتشكيل لجنة من ذوي الخبرة والاختصاص لهذه الغاية وعلى نفقة الشركة، وإذا لم يعترض الشركاء على القرار لدي الوزير خلال عشرة أيام، يكون قرارهم نهائياً.

وبذلك تكون ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ /54)ﺃ (ﻤﻥ ﻗﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﺸركات قامت بتحديد ﺭﺃﺴـﻤﺎل ﺍﻟـﺸﺭكة ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺩﻭﺩﺓ ﺒﺎﻟﺩﻴﻨﺎﺭ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ، ﻭﺒﻤﻭﺠﺏ ﺍﻟﻔﻘﺭﺓ )ﺏ(3/ ﻤﻥ ﺍﻟﻤﺎﺩﺓ (56) وجب ﺃﻥ ﻴﺘﻀﻤﻥ ﻁﻠﺏ ﺘﺄﺴﻴﺱ ﺍﻟﺸﺭكة ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺩﻭﺩﺓ ﻤﻘﺩﺍﺭ ﺭﺃﺱ ﻤﺎل ﺍﻟﺸﺭكة، ﻭﻫﺫﻩ ﺍﻟﺤﺼﺔ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﻫﻲ ﺠﺯﺀ ﻤﻥ ﺭﺃﺱ ﺍﻟﻤﺎل ﻟﻠﺸﺭﻜﺔ، حيث يلتزم الشريك بدفع مبلغ من المال ﺒﻌـﺩ ﻤﻭﺍﻓﻘـﺔ ﺍﻟﻤﺭﺍﻗﺏ ﻋﻠﻰ ﺘﺴﺠﻴل ﺍﻟﺸﺭكة ﺃﻭ ﺇﺫﺍ ﺘﻤﺕ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﻭﺍﻓﻘﺔ ﺒﻘﺭﺍﺭ ﻤﻥ ﺍﻟﻭﺯﻴﺭ، ﻓإﻨﻪ ﻴجب عليه ﺃﻥ ﻴﻘـﺩﻡ ﺍﻟﺸركاء ﺍﻟﻭﺜﺎﺌﻕ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺜﺒﺕ ﺃﻥ ﻤﺎ ﻻ ﻴﻘل ﻋﻥ (%50)ﻤﻥ ﺭﺃﺴﻤﺎل ﺍﻟﺸركة ﻗﺩ ﺘﻡ ﺇﻴﺩﺍﻋﻪ ﻟﺩﻯ ﺒﻨـﻙ ﺒﺎﻟﻤﻤﻠكة ﺍﻷﺭﺩﻨﻴﺔ، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻴﺘﻡ ﺘﺴﺩﻴﺩ ﺒﺎﻗﻲ ﺭﺃﺴﻤﺎل ﺍﻟﺸﺭكة ﺨـﻼل ﺍﻟـﺴﻨﺘﻴﻥ ﺍﻟﺘـﺎﻟﻴﺘﻴﻥ ﻟﺘـﺴﺠﻴﻠﻬﺎ، ﻭﺘﻜﻭﻥ ﺒﺎﻟﺩﻴﻨﺎﺭ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻻ ﺘﻘل ﺍﻟﺤﺼﺔ ﻋﻥ ﺩﻴﻨﺎﺭ ﺃﺭﺩﻨﻲ ﻭاﺤﺩ، ﻭﻴﺘﻡ ﺩﻓـﻊ ﺍﻟﺤـﺼﺔ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﺒﺎﻟﻤﻭﻋﺩ ﺍﻟﻤﺘﻔﻕ عليه. ﻭﺇﺫﺍ ﺘﺨﻠﻑ ﺍﻟﺸﺭﻴﻙ ﻋﻥ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﺤﺼﺔ ﺒﺎﻟﻤﻭﻋﺩ ﺍﻟﻤﺘﻔﻕ عليه، أصبح ﺍﻟﺸﺭﻴﻙ ﻤﺩﻴﻨﺎﹰ ﻭﺍﻟﺸﺭكة ﺩﺍﺌﻨﺎﹰ ﻭﻴﺘﻡ استيفاء ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻭﻓﻕ ﺍﻟﻘﻭﺍﻋﺩ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ، فيجبر ﻋﻠﻰ ﺘﺴﺩﻴﺩ ﺍﻟﺩﻴﻥ ﻤﻥ ﺃﻤﻭﺍﻟﻪ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ، ﻭبذلك ﻴﻠﺘﺯﻡ المدين ﺒﺘﺴﺩﻴﺩ ﺍﻟﻔﻭﺍﺌﺩ ﻤﻥ ﺘﺎﺭﻴﺦ ﺍﻟﻤﻁﺎﻟﺒﺔ ﺍﻟﻘضائية بها.

كما أجازت المادة (58/ أ) أن تكون ﺍﻟﺤﺼﺔ عينية أي مال غير النقود ويستطيع أن يقدر بالنقد كالعقارات، والآلات، والعلامات التجارية….. إلخ، ﻭﺍﻟﺤﺼﺔ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻴﻘﺩﻤﻬﺎ ﺍﻟﺸﺭﻴﻙ ﻟﺘكوﻴﻥ ﺭﺃﺴﻤﺎل ﺍﻟﺸﺭكة ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤـﺩﻭﺩﺓ إﻤـﺎ ﺃﻥ ﺘكوﻥ ﻋﻠﻰ ﺴﺒﻴل ﺍﻟﺘﻤﻠﻴﻙ ﺃﻭ ﺍﻻﻨﺘﻔﺎﻉ بها، ﻓﺈﺫﺍ كاﻨﺕ ﻋﻠﻰ ﺴﺒﻴل ﺍﻟﺘﻤﻠﻴﻙ ﻓﻼﺒـﺩ ﻤـﻥ ﺇﺘﺒـﺎﻉ الاجراءات ﺍﻟﺸكلية ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻁﻠﺒﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ سواء كاﻨﺕ ﻋﻘﺎﺭﺍﹰ ﺃﻭ ﻤﻨﻘﻭﻻﹰ.  أما ﺈﺫﺍ كاﻨﺕ ﻋﻘﺎﺭ ﻻﺒﺩ ﻤﻥ ﻨﻘل ملكيتها ﻋﻥ ﻁﺭﻴﻕ ﺩﺍﺌﺭﺓ ﺘﺴﺠﻴل ﺍﻷﺭﺍﻀﻲ لنقل ملكية ﺍﻟﻌﻘﺎﺭﺍﺕ، أما ﺇﺫﺍ وردت على ﻤﻨﻘﻭﻻﺕ ﻭﻟكن ﺘﺘﻁﻠﺏ ﺇﺘﺒﺎﻉ إجراءات شكلية ﻻﺒﺩ ﻤﻥ ﺍلإلتزام ﺒﻬﺎ، ﻓﺈﺫﺍ كانت ﺴﻴﺎﺭﺓ ﻴﺘﻡ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺩﺍﺌﺭﺓ ﺍﻟﺘﺭﺨيص، ﻭﺇﺫﺍ كاﻨﺕ ﺴﻔﻨﺎﹰ ﻓﻴﺘﻡ ﻤﻥ ﺨﻼل ﺘـﺴﺠﻴل ﻨﻘـل ﺍﻟﻤﻠﻜﻴﺔ ﺒﺎﻟﺴﺠل ﺍﻟﺨﺎﺹ بها، ﺃﻤﺎ اﻠﻤﻨﻘﻭﻻﺕ المعنوية، فإنها ﻴنطبق ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻘﻭﺍﻨﻴﻥ ﺍﻟﺨﺎﺼﺔ ﺒﻬﺎ، كنقل ملكية ﺍﻟﻌﻼﻤﺔ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ.

أما إذا كانت ﺍﻟﺤﺼﺔ ﺍﻟﻌﻴﻨﺔ ﺍﻟﻤﻘﺩﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﺴﺒﻴل ﺍﻻﻨﺘﻔﺎﻉ، فهنا ﺘظل ﺍﻟﺤﺼﺔ ﺒإﺴﻡ ﺍﻟﺸﺭﻴﻙ، ﻭذلك وفقاً لما جاء في ﺍﻟﻤـﺎﺩة (586/ 2) ﻤـﻥ ﺍﻟﻘـﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﻤـﺩﻨﻲ الأردني، والتي نصت على أن: إذا كانت الحصة المقدمة من الشريك مجرد الإنتفاع، فإن أحكام الإيجار هي التي تسري عليها، ولا تدخل في الذمة المالية للشركة، وبالتالي لا يستطيع الدائنين التنفيذ عليها.

أﻤﺎ ﻓﻴﻤﺎ ﻴﺘﻌﻠﻕ ﺒﺍﻟﻤﺎﺩﺓ (59/ب) ﻤﻥ ﻗﺎﻨﻭﻥ ﺍﻟﺸﺭكاﺕ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ ﻭﺍﻟﺘـﻲ تـﺴﺘﻭﺠﺏ ﺇﻴﺩﺍﻉ ﻤﺎ ﻻ ﻴﻘل ﻋﻥ (%50) ﻤﻥ ﺭﺃﺴﻤﺎل ﺍﻟﺸﺭكة ﻓإﻨﻪ ﻻ ﻴﺸﻤل ﺍﻟﺤﺼﺹ ﺍﻟﻌﻴﻨية، ﻭﺇﻨﻤـﺎ ﻴﺨـﺘﺹ ﺒﺎﻟﺤﺼﺹ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ، ﻷﻥ ﺍﻟﺤﺼﺔ ﺍﻟﻨﻘﺩﻴﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﻘﺒل ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻁ، ﺃﻤﺎ ﺍﻟﺤﺼﺔ ﺍﻟﻌﻴﻨﻴﺔ ﻓإﻨﻬـﺎ ﻻ ﺘﻘﺒـل ﺍﻟﺘﻘﺴﻴﻁ[2].

وبناء على ذلك نرى أن ﺍﻟﺸﺭكة ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤـﺩﻭﺩﺓ ﻤـﺴﺅﻭﻟﻴﺘﻬﺎ ﻤﺤـﺩﻭﺩﺓ ﺒﺭﺃﺴـﻤﺎﻟﻬﺎ وموجودتها، وهذا ما يعرضها إلى هشاشة ثقة المتعاملين معها نظراً لضعف الحفاظ على حقوق الدائنين لديها، لهذا فإذا كاﻨﺕ تلك ﺍﻟﺤﺼﺹ ﻋﻠﻰ قدر ﻤﻥ ﺍﻷﻫﻤﻴﺔ ﻟﻠﺸﺭكة ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺅﻭﻟﻴﺔ ﺍﻟﻤﺤﺩﻭﺩﺓ، ﻭﺃﻨﻬﺎ ﺘﺅﺩﻱ ﻟﻬﺎ ﻨﻔﻌﺎﹰ ﻤﻠﻤﻭﺴﺎﹰ فوجب على ﺃﺼﺤﺎﺏ ﺍﻟﺤﺼﺹ ﺒﺘﻘﺩﻴﺭ ﻫﺫﺍ ﺍﻟﻨﻔـﻊ، ﻭﺘـﻀﻤﻴﻨﻪ ﻟﺭﺃﺴﻤﺎل ﺍﻟﺸﺭكة، ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻴﻜﻭﻥ ﺤﻘﻴﻘﻴﺎﹰ ﻻ ﻭﻫﻤﻴﺎﹰ، ﻭﺃﻥ ﻴكوﻥ ﺘﺤﺕ ﺭﻗﺎﺒﺔ ﻭﺇﺸﺭﺍﻑ ﻤﺭﺍﻗﺏ ﻋـﺎﻡ ﺍﻟﺸﺭكاﺕ، ﺤﺘﻰ ﻴﺯﻴﺩ ﺫﻟﻙ من ﺎﻟﻀﻤﺎﻨﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻤﺔ ﻟﻠﺩﺍﺌﻨﻴﻥ ﻭﺍﻟﻤﺘﻌﺎﻤﻠﻴﻥ ﻤﻊ ﺍﻟﺸﺭكة.

وقد عالج المشرع الأردني ذلك الأمر في المادة (70/أ) من قانون الشركات: بأن تقتطع الشركة ذات المسؤولية المحدودة (10%) من أرباحها السنوية الصافية لحساب الاحتياطي الإجباري، وللهيئة العامة للشركة بمقتضي الفقرة (ب) من المادة سالفة الذكر، فإنه يقتطع (20%) من الأرباح السنوية الصافية لحسابها الاختياري، وذلك بهدف الاطمئنان على رأسمال الشركة وموجوداتها كونها الضمان العام للدائنين.

وكذلك قضت المادة (62) من القانون سالف الذكر بأن على مدير الشركة أو هيئة مديرها إعداد موازنة سنوية عن حسابات الشركة وأرباحها وخسائرها، وتدفقاتها النقدية، وأن تدقق من مدقق حسابات قانوني.

ثانياً: تعيين مدقق حسابات للشركة.

لقد نص الشارع الأردني في المادة (193/أ) من قانون الشركات على مراقبة إعمال الشركة وتدقيق حساباتها حيث يقوم بأعمال المراقبة والتدقيق المعتمدة، ومتطلبات المهنة وأصولها، والتأكد من دقة البيانات المحاسبية المثبتة بالدفاتر والسجلات ومدى الاعتماد عليها.

  • كما قام قانون تنظيم مهنة المحاسبة القانونية المؤقت بإلزام مدقق الحسابات بتزويد المدير العام بالمعلومات الضرورية التي تمكنه من مراقبة أعمال الشركة وهذا يتطلب من مدقق الحسابات القيام بجمع المعلومات المتعلقة بموضوع الرقابة، ومن ثم فهنا مدقق الحسابات يعد مدير الشركة ومكلف بمراقبة أعمالها التفصيلية.[3]
  • كما يقوم مدقق الحسابات بفحص أنظمة الرقابة المالية الداخلية للشركة، وكذلك فحص الأنظمة المالية والإدارية الأخرى، بغرض الاستيثاق من ملاءمتها لحسن سير أهداف ونشاطات الشركة، وكذلك للمحافظة على أموالها.

بالإضافة إلى ذلك قيام المدقق بالتثبت من ملكية الشركة لأصولها، والالتزامات القانونية الملقاة على عاتقها، والاطلاع على قرارات مجلس الإدارة والهيئة العامة وفحص الدفاتر والتثبت من موجوداتها.

  • كما يقوم مراقب الحسابات بالرقابة على حسابات الشركة وفقاً للمعايير المتفق عليها على أن يقوم بتقديم تقرير مثبت التاريخ مع الشركة المتفق معها، مع مراعاة معايير السرية التامة والثقة وعدم إفشاء أسرار وظيفته.

ولهذا فقد قضت المادة (168/أ) من قانون الشركات الأردني بأنه:( إذا تعرضت الشركة لأوضاع مالية أو إدارية سيئة أو تعرضت لخسائر جسيمة تؤثر في حقوق المساهمين أو في حقوق دائنيها أو قيام مجلس إدارتها أو أي من أعضاء المجلس أو مديرها العام باستغلال صلاحياته ومركزه بأي صورة كانت لتحقق له أو لغيره أي منفعة بطريقة غير مشروعة، ويسري هذا الحكم في حال امتناع أي منهم عن عمل يستوجب القانون القيام به أو قيامه بأي عمل ينطوي على تلاعب أو يعتبر اختلاساً أو احتيالاً أو تزويراً أو إساءة ائتمان وبشكل يؤدي إلى المساس بحقوق الشركة أو مساهميها أو الغير، فعلى رئيس مجلس إدارتها أو أحد أعضائها أو مديرها العام أو مدقق حساباتها تبليغ المراقب بذلك، وذلك تحت طائلة المسؤولية التقصيرية في حالة عدم التبليغ عن ذلك).

ثالثاً: خضوع الشركة ذات المسؤولية المحدودة لدائرة مراقبة الشركات.

تعد هنا الرقابة رسمية حكومية بنص القانون، حيث قامت مديرية مراقبة الشركات بالاستقلال عن وزارة الصناعة والتجارة منذ عام 2003، من أجل تعزيز كفاءة العناصر المطبقة له ولضمان الاستقلالية والشفافية وإنشاء قسم لمتابعة الشركات الحديثة وتقديم النصح والإرشاد لمواجهة التحديات المستقبلية، حيث تتولى الدائرة المهام الرئيسة التالية:

حيث تقوم بتسجيل مختلف أنواع الشركات.

وكذلك تعمل على الرقابة القانونية والمالية على الشركات عن طريق التدقيق على السجلات والدفاتر التي تخص الشركات والتحقق من الأعمال والغايات التي تمارسها الشركات وذلك بموجب اللجان المشكلة وفقاً لأحكام قانون الشركات النافذ.

كما تلتزم باتخاذ كافة إجراءات التعديلات والتغييرات المالية والقانونية التي تتم على عقد ونظام الشركات ومن ضمنها نقل الملكية ورفع وتخفيض رؤوس أموالها.

وتقوم كذلك بتصفية وشطب الشركات.

وعليها الالتزام بحضور كافة اجتماعات الهيئات العامة لشركات المساهمة العامة.

وعليها أيضاً حضور اجتماعات الهيئات العامة للشركات الأخرى إذا رغبت بذلك.

وتلتزم بتشكيل لجان الخبرة لتقييم المقدمات العينية عند تسجيل الشركات برأسمال عيني وتقييم موجودات ومطلوبات الشركة للتحقق من صافي حقوق الملكية عند تحويل الصفة القانونية واندماج الشركات برأس مالي عيني بالكامل أو جزئي وفقاً لأحكام قانون الشركات والمعايير الدولية للمحاسبة والتدقيق.

  • كما تقوم باستكمال ودراسة الشكاوى المقدمة من الشركاء المساهمين والتحقق من وجودها في الشركات ذات العلاقة وبيان الآثار المالية والإدارية على حقوق المساهمين والغير وذلك من خلال اللجان المشكلة وفقاً لأحكام القانون.
  • ولهذا سوف نعرض لدور دائرة مراقبة الشركات في الهيكل المالي والتنظيمي للشركة ذات المسؤولية المحدودة، وكذلك لدورها العقابي في ذلك المجال:

  • 1-دور دائرة مراقبة الشركات في الهيكل المالي والتنظيمي للشركة سالفة الذكر:

    فقد نص الشارع الأردني على الرقابة على الشركات والتي تتم عن طريق مراقب الشركات، والذي يتبع وزارة الصناعة والتجارة قبل الاستقلال عنها، وذلك منذ صدور قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنة 1997، وقد عرف بعض الفقه مراقب الشركات بأنه: “الشخص الذي يناط إليه الرقابة على الشركات من خلال ما أعطاه القانون من صلاحيات ويقابلها واجبات كذلك على عاتق الشركة…”[4].

    • ومن ثم فتبدأ عملية الرقابة هنا منذ تقديم طلب التأسيس مروراً بصدور شهادة التسجيل وصولاً لمرحلة الانقضاء، أي أن دور مراقب الشركات نشط منذ المرحلة التحضيرية التي يتم بعدها استكمال الشركة والمتوقف على مدى نجاحها وتحديد مسؤولياتها تجاه الآخرين وفي مواجهة الغير.

    كما نجد أن مراقب الشركات يلعب دوراً حيوي وفعال في عملية تأسيس الشركة نظراً لما تحاط به عملية التأسيس باحتياطات وضمانات تحقق النية الصادقة والجدية في تأسيسها، وذلك بغرض تحقيق أهدافه التي يسعي إليها لإنجاحه وإبراز دوره في الاقتصاد الوطني.

    • كما أن الشارع الأردني نص على تفعيل الدور الرقابي المهيمن علي مراقبة الشركات وخاصة شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة من أجل النهوض والاضطلاع بهذا النوع من الشركات ليكون صحيحاً في بنيانه وسليماً في تكوينه، وذلك من خلال الفحص والاطلاع على دفاتر هذه الشركة ومستنداتها وفحص حساباتها وتطبيق القرارات والتأكد من الغايات التي أسست الشركة من أجلها حيث نص في المادة 273 من قانون الشركات على 🙁 يترتب على جميع الشركات التقيد بأحكام هذا القانون ومراعاة عقود تأسيسها وأنظمتها الأساسية ونشرة الإصدار وتطبيق القرارات التي تتخذها هيئاتها العامة وللوزير والمراقب اتخاذ الإجراءات التي يريانها مناسبة لمراقبة الشركات للتحقق من تقيدها بتلك الأحكام والعقود والأنظمة والقرارات وتشمل الرقابة بشكل خاص ما يلي:
      أ . فحص حسابات الشركة وقيودها.

    ب. التأكد من التزام الشركة بالغايات التي أسست من أجلها. (

    كما أن للمراقب دور هام وفعال في تحديد قيمة الكفالة البنكية لصالح الوزارة، وذلك لتغطية كافة متطلبات نفقات التدقيق فيما إذا تبين أن من قام بطلب التدقيق لم يكن محقاً بطلبه، ولكن إذا كان طالب التدقيق محقاً في طلبه فإن الشركة هي التي تتحمل كافة نفقات التدقيق وكذلك يعتبر القرار الصادر عن مراقب الشركات بتحديد أتعاب لجان التدقيق قابل للتنفيذ في دوائر التنفيذ باعتباره سنداً تنفيذياً قابل للتنفيذ.

    2-دور دائرة مراقبة الشركات في العقاب:

    تتمحور دور الرقابة العقابية في أنها أحد أوجه الرقابة الفعالة التي يقوم عليها دور دائرة مراقبة الشركات وخاصة شركة الشخص الواحد وذات المسؤولية المحدودة، ويتم تطبيق ذلك الدور العقابي في حال ارتكاب الشركة مخالفة جسيمة لنصوص قانون الشركات أو عقد الشركة أو نظامها.

    وعليه فقد نص الشارع الأردني في المادة (108/ب) من قانون الشركات على أنه: (إذا تبين للمراقب أن الشركة قد أغفلت مرحلة تأسيسها تطبق أي نص أو حكم قانوني أو ألفت مثل ذلك النص أو الحكم فعليه أن ينذرها خطياً بتصويب أوضاعها خلال ثلاثة أشهر من تاريخ تبليغها الإنذار فإذا لم تمتثل لما يتطلبه الإنذار أحالها إلى المحكمة).

    • ومن ثم فمهام المراقب على الشركة تتمثل في التأكد من قيامها بتحقيق كافة المتطلبات القانونية اللازمة من إيداع وثائق ومحاضر وفق القانون والتحقق من قانونية هذه الإجراءات بما يتوافق مع أحكام قانون الشركات، بهدف إعطاء الشركة فرصة لتصحيح المخالفة مراعاة لمصالح الشركاء والغير.

    رابعاً: الدعوى غير المباشرة.

    تلعب الدعوى غير المباشرة دوراً هام بالنسبة للدائن الحاجز، نظراً لأن جميع أموال المدين متساوية في الحجز عليها -أي أنها لا تلزم الدائن الحاجز على مال دون الآخر-، وعليه فقد قضت محكمة التمييز الأردنية بأن:” تعتبر أموال المدين ضماناً عام لدائنيه وللدائن أن يستوفي حقه من أي مال من أموال المدين وفقاً لحكم المادة 365 من القانون المدني، وقد شرع القانون إجراءات تحفظية وإجراءات تنفيذية وكفل استعمالها للدائنين بشكل يحقق هذا الضمان، ….”[5].

    وبذلك تعد الدعوى غير المباشرة نظام قانوني يتيح للدائن استعمال حقوق مدينه، وذلك بمقتضي فكرة الضمان العام التي تقوم بحفظ حقه، وتحقيق مصلحة الدائن حال المطالبة بحقوق المدين أو المحافظة عليها.

    وعليه فقد جري التعامل على تسمية تلك الدعوى بالدعوي غير المباشرة، نظراً لانعدام العلاقة المباشرة بين المدعي والمدعي عليه، بحيث تكون العلاقة بين أطراف تلك الدعوي هي دائن الدائن مع مدين مدينه، وبالتالي فأطراف تلك الدعوى مختلفة.

    1-علاقة الدعوى غير المباشرة مع المدين الأصلي (الشركة):

    نجد أن للمدين وفقاً لرفعه الدعوي غير المباشرة الحق في التصرف في حقه بكل أنواع التصرفات القانونية عن طريق البيع والإيجار أو الرهن، ……وغيرها من أنواع التصرفات الأخرى، لأنه يعد المالك وكل ما يستطيع الدائن أن يفعله تجاه ذلك الأمر هو الطعن في تصرف مدينه إذا تم الأضرار به عن طريق دعوى عدم النفاذ إذا توافرت شروطها القانونية، وبالتالي لا يستطيع منع الشركة من التصرف في أموالها التي تحصل عليها وفقاً للدعوى غير المباشرة.

    2-علاقة الدعوى غير المباشرة مع مدين المدين:

    تتمحور تلك الدعوي في قيام الدائن برفع دعوى غير مباشرة بالنيابة عن مدينه وأصالة عن دين مدينه، بحيث يكون له التمسك بمواجهة جميع أسباب انقضاء الدين المتعارف عليها، كالوفاء والتجديد والمقاصة والتقادم، وذلك سواء كان ذلك الانقضاء سابقاً على رفع الدعوى أم لاحقاً عليها، وهنا نلاحظ أن الدائن يقدم الدعوى سالفة الذكر باسم مدينه، وعليه فلا يمنح أكثر مما هو متاح للمدين نفسه أي “الأصيل في الدعوى” نظراً لأنه قام بالإنابة عنه في رفعها.

    3-علاقة الدعوى غير المباشرة مع الدائن:

    تقوم الدعوي غير المباشرة بحماية الدائنين باعتبارهم الطرف الضعيف عن طريق الضمان العام، ولهذا قضت المادة (367) من القانون المدني بأن المدعي فيها نائباً عن مدينه في استعمال حقوقه، وبالتالي عندما تنجح الدعوى غير المباشرة يكون الدائن قد حفظ لمدينه حقاً يدخل في ضمانه العام غير أنه لا يستطيع الاستئثار به، بل يشاركه فيه بقية الدائنين.

    ومن ثم فيمكن تكييف الأساس القانوني للدعوى غير المباشرة على اعتبار أنها مجرد إنابة قانونية في قيام الدائن باستعمال حقوق مدينه، وذلك حفاظاً على الضمان العام للدائنين، ولهذا فقد قضت محكمة التمييز الأردنية بأن” الإنابة القانونية ممنوحة للدائن في أن يستعمل حقوق مدينه في إثبات دينه وكل نفع يعود من استعمال هذه الحقوق يكون ضماناً لجميع الدائنين… كما يستطيع الدائن إخاذ إجراءات الحجز بجانب الدعوى غير المباشرة لكي يتم الاستيلاء على دين مدينه”[6].

    • وعليه فنجد أن مصلحة الدائنين في تلك الدعوى تتمثل في الحالات التي يتم فيها تخصيم الذمم المالية الشخصية للشركاء غير المسددين لحصصهم فيها، هذا بالإضافة إلى مخاصمة الشركة نفسها باعتبارها المدين الأصلي لدائنيها، وباعتبارها دائناً لهؤلاء بما عليهم من حصص غير مسددة، ولهذا جري العمل بالمحاكم على أن يصدر الحكم بالتضامن والتكافل بين الشركة وشركائها غير المسددين لحصصهم فيها.

    خامساً: تطبيق معايير حوكمة الشركات.

    ظهر لنا في الآونة الأخيرة نظام يعرف بحوكمة الشركات تبلور وتشكل وفقاً لما يتطلبه ويحتاج إليه الواقع العملي باعتباره مجموعة قواعد ومعايير تحدد العلاقة بين إدارة الشركة والشركاء، وكذلك الغير أي الدائنين وهي وسيلة حديثة نسبياً لجأت إليها الدول نظراً للدور الفعال الذي تقوم به شركة الشخص الواحد ذات المسؤولية المحدودة في الاقتصاد وضماناً لحماية الشركة وحماية هؤلاء الدائنين، وعليه فنجد أن الغرض من الحوكمة هو فصل المال عن الإدارة بما يضمن عدم سيطرتهم (الشركاء) وتهريبهم للأموال والأرباح إلى الخارج.

    كما نجد أن من أهم معايير الحوكمة هو معيار الشفافية، وهو ما يعني الالتزام بالإفصاح عن جميع المعلومات الهامة لأطراف الحوكمة المتعلقة بالمركز المالي وحساب الأرباح والخسائر والمكافآت والحوافز وديون الشركة وجميع الأطراف المتعاقد معها، أي أنها تتيح جميع المعلومات بسهولة لتلك الأطراف المتأثرة بتلك القرارات والالتزامات.

    كما يعد معيار الاستقلالية هو أحد معايير الحوكمة الرشيدة، وهو ما يعني القيام بإتباع قواعد وأسس معينة لكي تحد من هذا التعارض، وتسهم في سير الأداء بفاعلية، وكذلك هناك معيار المسألة، وهو مسؤولية الإدارة عن أعمالها التي تقوم بها أمام جميع الأطراف، وكل ما يتعلق بالقرارات والنتائج التي تم تحقيقها، وما يرتبط بها من مسؤوليات.

    [1] -المادة (54/ أ) من قانون الشركات الأردني رقم 22 لسنه 1997,

    [2] -د/ﻋﺯﻴﺯ ﺍﻟﻌﻜﻴﻠﻲ، الوسيط في ﻟﺸﺭﻜﺎﺕ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺎﻨﻭﻥ ﺍﻷﺭﺩﻨﻲ، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر والتوزيع- 2022–ﺹ466.

    [3] -قانون تنظيم مهنة المحاسبة القانونية المؤقت رقم 73 لسنه 2003.

    [4] -إياد جاد الحق- دور مراقب الشركات في تنظيم إدارة شركات المساهمة- دراسة مقارنه- 2013- العدد الثاني- ص315, 342.

    [5] -قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 221 لسنه 1999- والمشكلة من هيئة خماسية- بتاريخ 31/ 8/ 1999- والمنشورة على الصفحة 1666 من عدد مجلة نقابة المحامين بتاريخ 1/ 1/ 2000.

    [6] قرار محكمة التمييز الأردنية- بصفتها الحقوقية رقم 60 لسنه 1982- المُشكلة بهيئة خماسية- بتاريخ 27/3/1982- المنشور على الصفحة 838 من عدد مجلة نقابة المحاميين بتاريخ 1/1/ 1982.

    Scroll to Top