عزل الوكيل واعتزاله على عقد الوكالة

عزل الوكيل واعتزاله على عقد الوكالة

يعتبر عقد الوكالة من العقود شديدة الخصوصية والتي عنى  المشرع بها وبأحكامها أشد العناية، نظرا لخطورة التصرفات القانونية التي تنبني عليه، وقيامه من حيث الأصل على الاعتبار الشخصي بين كل من الوكيل والموكل، إلا أنه رغم ذلك قد يحدث أن يرغب الموكل في عزل الوكيل من وكالته لفقدان الثقة بينهما أو لرغبته في أداء عمل الوكالة بنفسه، كما قد يرغب الوكيل نفسه في التنازل والاعتزال عنها، ولما كان هذا الأمر يترتب عليه بعض الأثار  القانونية،  فقد رأى المشرع ضرورة  تنظيم أحكام العزل والاعتزال في عقد الوكالة بالشكل الذي يمنع وقوع أي ضرر لأحد أطراف هذا العقد أو للغير الذي قد يكون عقد الوكالة قد قرر لمصلحته، وخلال هذا المقال سوف نوضح أحكام عزل الوكيل واعتزاله بشيء من الإيجاز على النحو الآتي:

أولا: تعريف عقد الوكالة وخصائصه

ثانيا: الأساس القانوني لحق الموكل في عزل الوكيل

ثالثا: الشروط اللازمة  لعزل الوكيل

رابعا: الشروط اللازمة لانهاء عقد الوكالة بالاعتزال

خامسا: الأثار المترتبة على عزل الوكيل أو اعتزاله

سادسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق بعزل الوكيل او اعتزاله

أولا: تعريف عقد الوكالة وخصائصه

بدا لي أن الحديث عن عزل الوكيل أو اعتزاله في عقد الوكالة يستلزم قبل البدء فيه أن يتم التعريج بشيء من الإيجاز حول مفهوم عقد الوكالة ذاته، وأهم خصائص هذا العقد، لما في هذا التعريج ما يربط أوصال هذا الموضوع بعضها البعض، حيث أن في تعريف هذا العقد وفي بيان خصائصه ما يبين حق الوكيل في عزل الموكل وكذلك حق الموكل في اعتزال الوكالة.

أ- تعريف عقد الوكالة

حيث عرفت المادة( 833 ) من القانون المدني الأردني عقد الوكالة بأنه : ( عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصا آخر مقام نفسه في تصرف جائز معلوم ).

  • ويعرفه بعض الفقه القانوني بأنه التفويض الذي يصدر من صاحب الأمر إلى غيره ليقوم مقامه في التصرف نيابة عنه في هذا الأمر، سواء كان ذلك التفويض راجعا الى عدم قدرة الموكل القيام بالأمر بنفسه أو لانشغاله وترفعه عن القيام به بنفسه[1].
  • ومن خلال هذه التعريفات يمكن القول أن عقد الوكالة عقد يبتغي الطرفين من عقده أن يعهد الى الوكيل القيام ببعض التصرفات القانونية نيابة عن موكله سواء كان ذلك في مقابل أجر أو لا.

ب- خصائص عقد الوكالة

يمكن إيجاز خصائص عقد الوكالة والتي تميزه عن غيره من العقود في النقاط الأتية:

1- من العقود المسماة: ويرجع ذلك الى أن هذا العقد قد تناوله المشرع الأردني بتنظيم أحكامه بشكل مخصوص وأفرد له اسما معينا بخلاف بعض العقود التي لا يقوم المشرع بتنظيمها بشكل خاص.

2- من العقود الملزمة للجانبين: حيث يرتب هذا العقد التزامات على طرفي العقد فبينما يلتزم الوكيل بأداء العمل الذي وكل إليه بالشكل المتفق عليه ويسأل مدنيا عن مخالفته هذا الالتزام، فإن الموكل يكون عليه التزاما مقابلا بدفع الأجر المتفق عليه في عقد الوكالة إذا كانت الوكالة بأجر، فإذا لم تكن في مقابل أجر فيبقى على الموكل التزاما بأن يدفع النفقات اللازمة لأداء العمل الذي وكل فيه غيره سواء دفعها قبل أداء العمل أو بعده ولا يجوز له التنصل منها.

3- عقد من عقود التبرع: الأصل في عقد الوكالة أنه عقد من العقود المجانية التي لا يلتزم فيها الموكل بدفع أجر للوكيل، إلا إذا كان الاتفاق بينهما على أجر أو كان الوكيل بطبيعته ممن يعملون بأجر، ففي هاتين الحالتين يتحول عقد الوكالة من عقد وكالة مجاني إلى عقد وكالة بأجرة، وهو ما أكدته المادة (857) من القانون المدني الأردني حيث نصت على: (على الموكل أداء الأجر المتفق عليه للوكيل متى قام بالعمل فإن لم يتفق على الأجر وكان الوكيل ممن يعملون به فله اجر المثل والا كان متبرعا).

4- عقد رضائي: وهو امر مفترض في جميع العقود وخاصة عقد الوكالة فيشترط لانعقاد عقد الوكالة أن يكون طرفي العقد قد عبرا عن إرادتهما الصحيحة برغبتهم في انعقاد هذا العقد وإنتاج أثاره على أن يكون هذ الرضا خاليا من أي عيب من عيوب الإرادة.

ثانيا: الأساس القانوني لحق الموكل في عزل الوكيل

  • يمكن إرجاع حق الموكل في عزل الوكيل الى احد الأسس القانونية التالية:

أ- إرادة الطرفين الضمنية

ويعتمد هذا الأساس على أن للموكل الحق في عزل الوكيل بإرادته المنفردة إذا رأى أن العمل الذي وكل فيه قد انتهى، أو أن ثقته في وكيله قد ضعفت أو زالت أو كان الموكل قد رأى استحالة في قيام الوكيل بالعمل لزوال الأمر الموكل فيه أو لغيره من أسباب.

ب- حق الموكل في إجراء تنازل على حقه الخاص

ويعتمد هذا الأساس على أن الوكالة هي حق خاص للموكل يعقده بإرادته ويتنازل عنه بإرادته دون أن يترتب على ذلك أي التزام على الموكل لصالح الغير سواء الوكيل أو غيره وبالتالي يكون للموكل عزل الوكيل باعتبارها حق خاص به ما دام لا يتعلق عليه حق شخص آخر[2].

ج- حق الموكل في القيام بأعماله بنفسه

ويعتمد هذا الأساس على أنه لما كان للموكل الحق في القيام بالتصرفات القانونية الخاصة بها من حيث الأصل وخول القانون للأصيل توكيل غيره في القيام بها، فإن ذلك لا يمنع عودة الأصيل بعد إجرائه الوكالة لأداء العمل أو التصرف القانوني بنفسه، وهو ما يترتب عليه عزل الوكيل دون أن يكون الوكيل ملتزما بتسبيب قيامه بعزل الوكيل[3].

د- مصلحة الموكل هي الأصل في الوكالة

وينبني هذا الأساس على أن الوكالة ما شرعت إلا لتحقيق مصلحة ما للموكل والذي يكون له الحق في عزل الوكيل كلما تبين له أن في عزله ما يحقق مصلحته، والمثال على ذلك أن يتضح للموكل أن هناك تعارضا بين مصلحته ومصلحة وكيله كأن يكون الوكيل شريكا أو مالكا أو وكيلا لأحد خصوم الموكل والذي قد يجعل من خسارة الموكل تحقيق منفعة للوكيل وفوات مصلحة الموكل وضياع حقه.

  • وبالعودة الى القانون المدني الأردني نجد أن حق الموكل في عزل وكله هو حق قانوني مصدره القانون حيث قررت المادة (863) من القانون المدني الأردني على حق الموكل في عزل وكيله واستثنت من ذلك حالتين

ألأول: أن تكون الوكالة قد صدرت لصالح الوكيل نفسه

الثاني: أن تكون الوكالة قد تعلق بها حق الغير

  • وقد نصت المادة (863) من القانون المدني على: (للموكل أن يعزل وكيله متى أراد إلا إذا تعلق بالوكالة حق للغير أو كانت قد صدرت لصالح الوكيل فإنه لا يجوز للموكل أن ينهيها أو يقيدها دون موافقة من صدرت لصالحه).

ثالثا: الشروط اللازمة لعزل الوكيل

1- اتخاذ إجراءات دالة على قيام الموكل بعزل الوكيل

لم يتطرق المشرع الأردني الى ككيفية عزل الوكيل إلا أن الفقه القانوني رأى أن عزل الوكيل قد يتم بصورة من الصورتين التاليتين :

  • الصورة الأولى: أن يقوم الموكل بأداء العمل بنفسه والذي كان قد سبق وان وكل الوكيل القيام به، وفي هذه الحالة يكون العزل قد تم بطريقة ضمنية.
  • الصورة الثانية: فهي الصورة الصريحة التي يتخذ فيه الموكل إجراءات صريحا لإعلام الوكيل بعزله من الوكالة، سواء تم ذلك مشافهة بأن قام بإخبار الوكيل أنه قام بعزله، أو عن طريقة توجيه إنذار أو إعلان للوكيل يعلمه فيه بعزله من الوكالة، ويشترط في هذه الحالة أن تكون الألفاظ المستخدمة في إبلاغ الوكيل بعزله واضحة وقاطعة الدلالة على ما اتجهت الى رغبة الموكل.

  • 2- أن يقوم الموكل بإعلام الوكيل بعزله وكذلك إعلام الغير

    حتى يكون العزل نافذا في مواجهة الوكيل وغيره ممن يتعاقد معه بصفته وكيلا عن الأصيل، يجب أن يكون الوكيل والغير قد علما يقينا بعزله، إذ يجب على الموكل أن يبادر الى إعلام الوكيل الذي تم عزله بقرار عزله[4]، كما يشترط لتمام عزل الوكيل أن يتم إعلام الغير حسن النية الذي تعامل معه الوكيل بصفته، باعتبار أن الغير يجوز له الاحتجاج بعقد الوكالة فيما تضمنه من تصرفات بينه وبين الوكيل  قد تمت فترة قيام عقد الوكالة أو بعد عزل الموكل للوكيل دون أن يكون قد توصل الغير الى وقوع هذا العزل  وعدم علمه به، ويشترط في الغير في هذه الحالة أن يكون حسن النية ولم يحدث بينه وبين الوكيل تواطئا على الموكل بإبرام تصرفات قانونية مبينة على عقد الوكالة بعد العزل.

    • إلا أن هناك اتجاها أخر يرى عدم لزوم إعلام الوكيل أو الغير بالعزل باعتبار أن العزل لا يعد من قبيل التصرفات القانونية واجبة التسلم وبالتالي فان أثاره تكون واقعة من الوقت التي الذي صدر فيه قرار الموكل بعزل وكيله دون الحاجة لعلم ذلك الوكيل[5]، وهذا الرأي محل نظر إذ يجب على الوكيل اتخاذ الحيطة اللازمة حتى يحتج عليه بعقد مبني على تلك الوكالة، كما أن الأخذ بهذا الراي قد يجعل الغير حسن النية في موقف قانوني ضعيف رغم حسن نيته ورغم وفائه بالتزاماته.

    3- ألا تكون الوكالة متعلقة بحق الغير

    يشترط حتى يصح عزل الموكل لوكيله، أن تكون الوكالة مقررة لصالح الوكيل فإذا كانت معلقة على حق الغير فإن حق الموكل في العزل يصبح مقيدا ولا يجوز له عزل الوكيل، ويترتب على عزل الموكل للوكيل رغم تعلقها بحق الغير بطلان ذلك العزل.

    •  وللوقوف على هذا النوع من الوكالة الغير قابلة للعزل فيمكن القول أنه رغم أن عقد الوكالة من العقود التي إذا استوفت شروطها أصبحت نافذة في مواجهة أطرافها، ولا يمتد اثرها الى الغير وذلك من حيث الأصل، إلا أن هناك بعض الحالات تكون فيها الوكالة متوقف إصدارها على اشتراط وجود مصلحة للغير فيها، ويكون دور الوكيل فيها استيفاء حق الغير مثل أن يقوم الموكل بتوكيل غيره في الوفاء بحق الدائن الذي يكون قد ترتب له حق تبعي مثل الرهن، وحلول المقترض مكانه وذلك عن طريق توفير ضمان عيني يحفظ حق الدائن، إذ في هذه الحالة تكون الوكالة معلقة على حق الغير وهو المقرض[6]،  وقد نصت المادة (210 ) من القانون المدني على حالة الوكالة لمصلحة الغير حيث جاء نصها: (1 . یجوز للشخص أن یتعاقد باسمه على حقوق یشترطھا لمصلحة الغير إذا كان له في تنفیذھا مصلحة شخصیة مادیة كانت أو أدبیة.

    2 .ویترتب على ھذا الاشتراط أن یكسب الغیر حقاً مباشراً قبل المتعھد بتنفیذ الاشتراط یستطیع أن یُطالبھه بوفائه ما لم یتفق على خلاف ذلك ویكون لھذا المتعھد أن یتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تنشأ عن العقد.

    ٣ .ویجوز أیضاً للمشترط أن یطالب بتنفیذ ما اشترط لمصلحة المنتفع إلا إذا تبین من العقد أن المنتفع وحده ھو صاحب الحق في ذلك).

    4- ألا تكون الوكالة مقررة لصالح الوكيل

    رغم أن الأصل أن الوكالة تكون مقررة لصالح الموكل ويقصد منها أداء أعماله بطريق النيابة، إلا أنه في بعض الحالات قد يكون المقصود من عقد الوكالة هو تحقيق نفع لمصلحة الوكيل نفسه، ويكون الغرض منها استيفاء الوكيل حق له يلتزم الموكل به، ومثالها أن يكون للوكيل دينا عند الموكل فيقوم الموكل بتوكيله باقتضاء دينه من أحد المدينين للموكل فيوكله في قبض هذا المال واستيفاء دينه، ففي هذه الحالة لا يجوز للموكل بعد إصداره للتوكيل أن يقوم بعزل الوكيل باعتبار أن التوكيل قد صدر لاقتضاء الوكيل حقه، ويشترط في هذه الحالة أن يكون حق الوكيل سابقا على إصدار التوكيل وليس لا حقا عليه ويطلق الفقه القانوني على هذا النوع من عقود الوكالة اسم – الوكالة ذات المصلحة العامة-  كونها تحقق مصلحة مشتركة لكل من الوكيل والموكل[7].

    رابعا: الشروط اللازمة لإنهاء عقد الوكالة بالاعتزال

    يكون الاعتزال بواسطة الوكيل نفسه وذلك بناء على رغبته في عدم استكمال الأعمال التي وكل بها إلا أن حق الوكيل باعتزال يتوقف على بعض الشروط مثل:

    1- أن يقوم الوكيل بإعلان الموكل بقراره باعتزال الوكالة

    إن حق الوكيل في اعتزال الوكالة بإرادته المنفردة هو حق أصيل له، إلا إن هذا الحق مقيدا بوجوب قيام الوكيل بإعلام موكله بهذا القرار حتى يتمكن من إعادة ترتيب أوضاعه مرة أخرى، وقد نصت المادة( 865 ) من القانون المدني على: ( للوكيل أن يقيل نفسه من الوكالة التي لا يتعلق بها حق الغير وعليه أن يعلن موكله وأن يتابع القيام بالأعمال التي بداها حتى تبلغ مرحلة لا يخشى معها ضرر على الموكل).

    • والملاحظ أن المشرع لم يشير في هذه الحالة الى اشتراط إعلان الوكيل للغير بل اقتصر على وجوب إعلان الموكل فقط، ويبدو ذلك منطقيا لأن إعلان الوكيل الموكل باعتزاله الوكالة يتضمن التزامه بعدم التوقيع على أي عقد مع الغير بعد هذا الإعلان، كما يلاحظ أن المشرع لم ينص على شكل معين أو طريقة محددة في الإعلان وبالتالي يجوز أن يتم الإعلان بأي طريقة يفهم منها أن الوكيل قد تنازل عن الوكالة.
  • ورغم تعدد صور ووسائل إعلان الوكيل لموكله باعتزاله الوكالة والذي قد يكون بصورة شفاهية أو عن طريق إنذارا من كاتب العدل ينذر فيه الموكل باعتزال الوكيل لعقد الوكالة وتعتبر الوسيلة الأخيرة هي افضل وسيلة للإعلان، كونها تتم عن طريق موظف عام وباستخدام مستند رسمي وذلك بعد المصادقة على قرار الاعتزال، ورغم تعدد وسائل الإعلام إلا أن مسالة إعلام الوكيل لموكله باعتزال الوكالة ومدى كفايته تخضع للسلطة التقديرية للقاضي إذ أن العبرة في هذه الحالة للعلم الحقيقي وليس الظني[8].

  • 2- متابعة أعمال الوكالة حتى مرور مرحلة الخطر

    حتى يكون قرار اعتزال الوكالة صحيحا ولا يترتب عليه مسئولية الوكيل، يجب على الوكيل أن يلتزم بمتابعة العمل الذي وكل فيه حتى مرور مرحلة الخطر والتي قد يؤدي عدم استمرار الوكيل في متابعة أعمال الوكالة خلالها الى الحاق الضرر بالموكل، ومن أمثلتها أن يقرر المحامي التنازل أو اعتزال الوكالة في أخر يوم من ميعاد استئناف الحكم أو الطعن عليه، إذ يجب عليه في هذه الحالة ما دام لم يعلم موكله من قبل  في رغبته اعتزال الوكالة، أن يقدم استئناف الموكل الذي تم الاتفاق عليه مسبقا ثم يعلمه باعتزاله الوكالة، إذ يترتب على تركه عمل الوكالة في هذه الحالة الى الحاق ضرر كبير بالموكل.

    3- ألا يكون متعلق بالوكالة حق الغير

    وهذا الشرط قد سبق شرحه في شروط عزل الوكيل إذ أنه مقرر لمصلحة الغير وليس لمصلحة الموكل أو الوكيل.

    خامسا: الأثار المترتبة على عزل الوكيل أو اعتزاله

    أ- أثر عزل الوكيل أو اعتزاله على الوكالة الفرعية

    في بعض الحالات قد يقوم الوكيل بتوكيل غيره بصفته وكيل عن الموكل الأصلي للقيام ببعض أو كل الأعمال التي يتضمنها عقد الوكالة الأصلي، وهذه الوكالة لا تسري من حيث الأصل في مواجهة الموكل الأصلي إلا اذا كان عقد الوكالة بين الوكيل الأصيل والموكل الأصيل يسمح للوكيل بتوكيل غيره، والسؤال الذي يطرح نفسه في هذه الحالة هل يعد عزل أو اعتزال الوكيل الأصلي سببا لإنهاء عقد الوكالة الفرعية ؟

    أجابت عن ذلك المادة( 843 / 1 ) من القانون المدني والتي قررت أنه ما دام كانت الوكالة الصادرة من الموكل الى الوكيل تسمح للوكيل بتوكيل غيره، فلا يترتب على اعتزال الوكيل الأصلي انتهاء الوكالة الفرعية كون الوكيل الفرعي بمثابة الوكيل الأصلي في هذه الحالة، حيث نصت المادة( 843 /1 ) على : ( 1. ليس للوكيل أن يوكل غيره فيما وكل به كله أو بعضه إلا إذا كان مأذونا من قبل الموكل أو مصرحا له بالعمل برايه ويعتبر الوكيل الثاني وكيلا عن الموكل الأصلي).

    ب- أثر عزل الوكيل

    يترتب على عزل الوكيل بإرادة الموكل المنفردة في غير الحالات التي لا يجوز فيها العزل عدة أمور منها:

    1- انقطاع صلة الوكيل بالعمل الموكل فيه وعدم جواز استخدامه لعقد الوكالة بأي صورة من الصور.

    2- بطلان أي تصرف قانوني صدر من الوكيل بعد إعلامه بقرار عزله.

    3- عدم جواز تمسك الغير بالتصرف القانوني الصادر من الوكيل إذا ثبت سوء نية الغير وعلمه السابق على صدور التصرف القانوني من الوكيل بعد عزله

    4- التزام الموكل بدفع الأجرة المتفق عليها للوكيل.

    5- التزام الموكل بتعويض الوكيل عن الضرر الذي أصابه نتيجة عزله بدون سبب مقبول أو في وقت غير مناسب، وقد نصت على ذلك الأثر صراحة المادة( 864 ) من القانون المدني حيث جاء نصها : ( يلتزم الموكل بضمان الضرر الذي يلحق بالوكيل من جراء عزله في وقت غير مناسب أو بغير مبرر مقبول ).

    ج- الأثار القانونية المترتبة على اعتزال الوكيل

    1- يترتب على اعتزال الوكيل للوكالة أن يبقى في أداء مهام الوكالة حتى مرور مرحلة الخطر التي قد يؤدي تركه للوكالة فيها الحاق ضرر كبير بالموكل وفقا لما نصت عليه المادة( 865 ) من القانون المدني الأردني.

    2- إذا كانت الوكالة متعلقة بحق الغير فلا يجوز للوكيل التنازل عنها حتى تمام إعمال الوكالة، إلا إذا كانت هناك أسباب جدية لذلك، وتخضع تلك الأسباب للسلطة التقدير ي للقاضي، وقد نصت المادة( 866 ) من القانون المدني على: (1. يضمن الوكيل ما ينجم عن تنازله عن التوكيل في وقت غير مناسب أو بغير مبرر من ضرر للموكل اذا كانت الوكالة باجر .

    1. فإذا تعلق بالوكالة حق الغير فقد وجب على الوكيل أن يتم ما وكل به ما لم تقم أسباب جدية تبرر تنازله ، وعليه في هذه الحالة أن يعلن صاحب الحق وان ينظره الى اجل يستطيع فيه صيانة حقه) .

    3- يلتزم الوكيل بعدم إصدار أي تصرفات قانونية باسم الموكل بعد إعلانه باعتزال الوكالة.

    سادسا: بعض اجتهادات محكمة التمييز فيما يتعلق بعزل الوكيل أو اعتزاله

    1- حكم محكمة التمييز الحقوقية رقم 744 لسنة 2021 الصادر بتاريخ 14-4-2021 منشورات قسطاط

    حيث قضي فيه : (  فوجئ المدعي وفي بداية الشهر العاشر من عام 2018 بتبليغه قرار صادر عن مجلس إدارة المدعى عليها في جلسته 278 تاريخ 26-9-2018  يتضمن إلغاء وكالته وبعدم تجديد عقده، وفي ضوء الوقائع السابقة فإن قرار إنهاء عقد وكالة المدعي كان مخالفاً لشروط التعاقد بشكل مفاجئ ودون مراعاة الشرط التاسع من الاتفاقية، فإن المدعى عليهما ملزمان بإبلاغ وأشعار المدعي بعدم رغبتهما في تجديد العقد قبل شهر من قرار الإنهاء، وإلا اعتبر العقد مجدداً لسنه أخرى، وإن المدعى عليهما لم يتقيداً بذلك بل صدر القرار كما هو ثابت من متنه في 26-9-2018 بينما العقد ينتهي في 2018/10/1 ويضاف إلى ذلك أن المدعي لم يتبلغ القرار إلا في الشهر العاشر أي أن قرار عدم التجديد مخالف لشروط التعاقد وليس له أي أثر في مواجهة المدعي).

    2- حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الحكم رقم 2783 لسنة 2020 الصادر بتاريخ 3-9-2020 منشورات قسطاس

     

    حيث جاء فيه :(إنه استناداً لما للوكيل المحامي يحيى الحديد من حق توكيل وإنابة الغير وبما يتفق أحكام عقد الوكالة هذا وأحكام المادة (1/843) من القانون المدني فقـد أنـاب المحامي يحيى الحديـد المحامي نبيل مسمار حيث قام الأخير بتسجيل الدعوى لدى محكمة بداية حقوق غرب عمـان وأخذت الرقم(2019/168) وباشـر إجراءات الدعوى وحضـور جلساتها وبالرجوع إلى تلك الإنابة نجد أنها بينهم أن المحامي نبيل مسمار مناب بجميع ما وكل به الوكيل الأصيل المحامي يحيى الحديد وفي جميع مراحل التقاضي وبناءً على ما تقدم فإن الإنابة المقامة بموجبها الدعوى تكون صحيحة في ضوء كون لائحة الدعوى موقعة من الوكيل الأصيل وعلى اعتبار أن خلو الإنابة من رقم الدعوى لا يعيبها وفق ما استقر عليه قضاء محكمة التمييز )راجع 2388/2015 و1893/20200 ) حيث إن المادة (44/2) من قانون نقابة المحامين النظاميين قد أجازت للمحامي أن ينيب عنه محامياً آخر في أي عمل موكل به ويكون ممثلاُ للوكيل  ).

    3– الحكم رقم 3100 لسنة 2012 – محكمة التمييز بصفتها الحقوقية الصادر بتاريخ 22-10-2012 (وعن السبب السابع وتخطئ فيه الطاعنتان محكمة الاستئناف برد الاستئناف والتي تنعى فيه على محكمة الدرجة الأولى خطأها بعدم فسخ وإقالة الوكالة وبعدم الأخذ بأن الوكالة أقيلت من قبل المميزة الأولى حنان .

    وفي ذلك وبالنسبة للشق الأول من هذا السبب فقد استوعبه ردنا على السبب الأول من هذا التمييز ولا حاجة لتكرار الرد عليه ، أما من جهة أن المميزة حنان قد أقالت الوكالة وفسختها فإن المادة( 833 ) من القانون المدني قد عرفت الوكالة بأنه عقد يقيم الموكل بمقتضاه شخصاً آخر مقام نفسه في تصرف جائز ومعلوم .

    وأن المادة ( 865 ) من ذات القانون أجازت للوكيل أن يقيل نفسه من الوكالة التي لا يتعلق بها حق الغير وعليه أن يعلن موكله وأن يتابع القيام بالأعمال التي بدأها حتى تبلغ مرحلة لا يخشى معها ضرر على الموكل .

    • وبمقتضى المادة ( 866 ) من ذات القانون فإن الوكيل يضمن ما ينجم عن تنازله في وقت غير مناسب أو بغير مبرر من ضرر للموكل إذا كانت الوكالة بأجر وإذا تعلق بالوكالة حق الغير ، فقد وجب على الوكيل أن يتم ما وكل به ما لم تقم أسباب جدية تبرر تنازله وعليه في هذه الحالة أن يعلن صاحب الحق ، وأن ينظره إلى أجل يستطيع فيه صيانة حقه .
  • يستفاد من هذه النصوص أن الوكيل يملك الحق بإقالة نفسه في الوكالة بجميع أنواعها وأن القانون حظر فقط على الوكيل إقالة نفسه في الوكالة التي يتعلق فيها حق الغير ، وأشترط لمثل هذه الحال أن يخطر صاحب الحق ( الغير ) إلى أجل حتى يستطيع هذا الأخير صيانة حقه، وحيث إن هذا الشرط لمصلحة صاحب الحق ( الغير ) وليس لمصلحة الموكلين فإنهم لا يستطيعون التمسك به ، وبما أن الوكالة المعطاة من المميز ضدهم للمدعية حنان هي لمصلحة الوكيل كما ورد ينص الوكالة فإن المميزة حنان تملك إقالتها من نفسها ضمن الشروط المنصوص عليها في المادتين ( 865 و866 ) من القانون المدني وكان على محكمة الاستئناف مناقشة إقالة الوكالة على ضوء ما ورد في نصها والبينات المقدمة في الدعوى وحيث أن محكمة الاستئناف ذهبت في معالجتها لدعوى الجهة المدعية إلى خلاف ذلك فيكون قرارها مخالفاً للقانون من هذه الجهة ويتعين نقضه ).

  • كتابة : محمد إسماعيل حنفي

    [1] إسماعيل عبد النبي شاهين ، مدى مسئولية الوكيل في عقد الوكالة ، دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية ، ص 13

    [2] أنور طلبة، العقود الصغيرة الوكالة والكفالة، دار الكتب الجامعي الحديث ، مصر ، 2016 ، ص 91

    [3] احمد داود، أحكام العقد في الفقه الإسلامي والقانون المدني، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان ، 164

    [4] جابر العاني ، سقوط حق الموكل في إنهاء الوكالة باراته المنفردة ، مجلة جامعة الأنبار ،العراق 2016 ، ص 116

    [5] محمد الحبوبي، القاعدة والاستثناء في تنفيذ الوكالة، دراسة قانونية مقارنة بالفقه الإسلامي ، مجلة الكوفة ، العدد 44 ، 2019 ، العراق ، ص 101

    [6] فيصل الشقيرات، اثر إلغاء الوكالات غير القابلة للعزل في قانون الملكية العقارية الأردني ،كمجلة كلية الشريعة والقانون بتفهنا الأشراف ، مصر، العدد 23 ، الإصدار الثاني، ج4 ، 2021 ، ص 3352

    [7] عمار المشهداني، الوكالة بالخصومة دراسة مقارنة، دار الكتب القانونية، الشارقة، الطبعة الأولى،٢٠١٢ ص١٧٨

    [8] قدري عبد الفتاح الشهاوي ، أحكام عقد الوكالة في التشريع المصري والمقارن ، منشأة المعارف ، القاهرة 2000 ، ص 109

    Scroll to Top