تجريم خطاب الكراهية
يعتبر الأمن والسلم الاجتماعي أحد اهم الأهداف التي ترغب المملكة في تحقيقها والحفاظ عليها، وذلك عن طريق سلطاتها الثلاث التشريعية أولا ثم القضائية والتنفيذية، ولا شك أن من اهم واكبر التحديات على استقرار الأمن والسلم داخل المجتمع هو الخطاب الذي يبثه آحاد الناس متضمنا عبارات ودعوات تحرض على الكراهية أو العنف، خاصة تلك الخطابات الموجهة ضد أحد الفئات التي يجمعها دين واحد أو عرق أو لون ، إذ يؤدي ذلك الخطاب إلى حدوث حالة من التعصب والكراهية ضد تلك الفئات وما يترتب عليه من رد فعل من الفئة المعتدى عليها بذلك الخطاب المحرض ضدهم ما ينتج عن تكدير وإضرار بالسلم والأمن الاجتماعيين,
- وإزاء ذلك رأى المشرع الأردني ضرورة مواجهة مثل هذه الخطابات والنعرات العرقية المذهبية و القبلية وكبح جماحها حفاظا على حالة التناغم والاصطفاف الشعبي، و حماية الدولة من أي خطر داخلي أو خارجي قد يهددها بسبب هذه النعرات والخطابات المحرضة على الكراهية، وفي هذا المقال سوف نتناول خطاب الكراهية من حيث تعريفه وصوره، ومواجهة المشرع الأردني لتلك الصور على التفصيل الآتي:
ثانيا: أهم خصائص خطاب الكراهية
ثالثا: خطاب الكراهية والحق التعبير
رابعا: معايير اعتبار الخطاب يحض على الكراهية
خامسا: المواجهة التشريعية لخطاب الكراهية في التشريع الأردني
سادسا: بعض الاجتهادات القضائية فيما يخص تجريم خطاب الكراهية
أولا: المقصود بخطاب الكراهية
- وقبل البدء في توضيح مفهوم خطاب الكراهية فوسف نتطرق إلى أجزاء هذا المصطلح بالتعريف حتى يسهل توضيح مفهومه:
-
حيث يقصد بلفظ (الخطاب) أنه : جميع أشكال التعبير عن الأفكار أو الآراء أمام الجمهور سواء كان تعبيرا لفظيا أو خطيا أو مرئيا أو فنيا.[1]
-
أما الكراهية فيقصد بها : الشعور بالعداوة اتجاه أحد الأشخاص أو أحد المجموعات المميزين بميزة معينة، والتي لاقت اعتراف القانون الدولي لحقوق الإنسان بها، مثل المجموعات المميزة بسبب عرقها أو دينها أو لغتها.
-
وعلى ذلك ورغم توسع مفهوم خاطب الكراهية وعدم وضع التشريعات القانونية لتعريف محدد له إلا أنه يمكن توضيح المقصود منه بأنه: ذلك الخطاب الموجه ضد أحد المجموعات أو الأقليات العرقية أو الدينية أو القومية، بقصد التحريض على العداء ضدهم كما يمكن القول أنه أحد أشكال العنصرية ضد الأجانب أو أحد الأديان أو أحد الأعراق، والذي من شأنه أن يصنع حالة من التمييز والكراهية لهم أو توجيه أعمال العنف ضدهم. [2]
-
كما عرفه البعض بأنه جميع أنماط التعبير العام التي تعمل على نشر الكراهية أو العداوة أو التمييز، أو تساعد في ترويجها أو في التحريض عليها، أو تبرر حدوثها ضد أحد الأشخاص أو أحد المجموعات التي تنتمي إلى دين أو أصل أو جنس أو لون. [3]
-
وعلى ذلك فإن مفهوم خطاب الكراهية يشمل جميع الأفعال التي يقصد منها التحريض على فئة معينة من الأشخاص التي تتميز بالانتماء لدين أو لعرق أو لون معين، بقصد حمل الأشخاص العاديين على العداء معهم، أو توجيه الألفاظ العنصرية لهم أو التهجم عليهم أو استباحة أموالهم أو التنمر عليهم، أو الحاق أي ضرر نفسي أو بدني بهم، فهو خاطب عام يهدف إلى تحريض العامة وهو ما أكد عليه قاموس كامبردج حين عرف خطاب الكراهية بأنه: خطاب عام يعبر عن الكره والتحريض نحو العنف اتجاه شخص أو مجموعة تابعة لعرق أو لدين غيرها. [4]
ثانيا: أهم خصائص خطاب الكراهية
1- ينال خطاب الكراهية من كرامة الأشخاص الموجه اليهم بناء على هويتهم الدينية أو العرقية أو لونهم أو جنسهم.
2- دائما ما يحتوي خطاب الكراهية على إهانات ضد الطرف الموجه إليه الخطاب وكذلك بعض النعوت المتطرفة أو التنمر عليهم.
3- قد يساعد هذا الخطاب في حدوث عمليات عنف ضد مجموعة معينة أو حصول حالة من الاقتتال الأهلي وتكدير السلم والأمن العام، وهو بذلك يشكل خطرا على الدولة بأكملها وليس على الطرف الموجه إليه الخطاب.
4- يخلق هذا النوع من الخطاب رغبة في الانتقام لدى الطرف الموجه ضده الخطاب و هو ما يشكل تهديدا واضحا للأمن والسلم العام أيضا.
ثالثا: خطاب الكراهية والحق التعبير
رغم أن الحق في تعبير الشخص عن آرائه هو حق منحته الاتفاقيات الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكذلك الدساتير المحلية، حيث نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في المادة( 19 ) منه على : ( لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل واستفتاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقييد بالحدود الجغرافية ).
- وكذلك ما قرره الدستور الأردني في المادة ( 15 / 1 ، 2، 3 ، 4 ) على أنه لكل مواطن اردني الحق في إبداء آرائه وكذلك حرية الصحافة والنشر، وحرية الإبداع الفني والرياضي والثقافي مالم يتجاوز حدود القانوني حيث نصت على : ( 1- تكفل الدولة حرية الراي ، ولكل اردني أن يعرب بحرية عن رايه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون .
2- تكفل الدولة حرية البحث العلمي والإبداع الأدبي والفني والثقافي والرياضي بما لا يخالف أحكام القانون أو النظام العام والآداب.
3- تكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر ووسائل الإعلام ضمن حدود القانون.
4- لا يجوز تعطيل الصحف ووسائل الإعلام ولا إلغاء ترخيصها إلا بأمر قضائي وفق أحكام القانون).
- والناظر إلى هذه النص يجد أن المشرع الدستوري رغم نصه الصريح على حق التعبير سواء للأشخاص العاديين، أو الصحفيين أو الفنانين أو الرياضين أو المثقفين، إلا أنه استثنى من ذلك ما يكون التعبير فيه خارجا عما تقرره أحكام القانون، وبالطبع من ضمن تلك الاستثناءات هو توجيه خطاب يحض على الكراهية أو يحرض عليها.
رابعا: معايير اعتبار الخطاب يحض على الكراهية
هناك بعض المعايير والأوصاف التي إن صدقت في الخطاب اعتبر خطابا يحض على الكراهية ويستأهل مجابهته وتوقيع العقوبة التي قررها المشرع ومن هذه المعايير:
1- أن يكون الخطاب يحض على التمييز
يعتبر الخطاب حاضا على الكراهية إذا كان مضمونه يحتوي على عبارات من شأنها التمييز ضد أحد الفئات أو الأقليات داخل المجتمع، كالخطاب العنصري ضد المرأة أو ضد فئة تنتمي إلى أحد الأديان أو الأعراق، إلا أن النقاشات العامة حول وضعية أحد الفئات أو الأقليات، أو النقد أو التعليق على الأحداث معينة أو النقاش بغرض مواجهة بعض الأفعال التي تقع على الساحة العامة، كالحديث عن حقوق إلا نسان أو انتقاد عمليات التعذيب أو المعاملة المهينة والقاسية والتي قد يرتكبها بعض رجال السلطة التنفيذية، إذ لا يعد ذلك من قبيل الخطاب التمييزي ضدهم حتى لو أدى إلى حصول الكراهية اتجاههم.
2- أن يكون مضمون الخطاب يحض على الكراهية القومية أو الإقليمية
رغم تخافت أصوات القومية وقلة عدد المنتمين للقوميات سواء ف أوروبا أو العالم العربي إلا أنه يبقى واضحا أن الخطاب الذي يوجه إلى هذه الفئة بقصد الحض على كراهيتهم أو الحض على استخدام وسائل العنف أو التنمر ضدهم يبقى صورة وصور خطاب الكراهية التي تخضع مرتكبها للمسئولية الجزائية.
3- أن يكون مضمون الخطاب حاضا على الكراهية الدينية
رغم أن حق الأفراد الثابت في حرية المعتقد الديني وممارسة الشعائر والطقوس الدينية الخاصة بهم، وما يترتب على ذلك من رفض المعتنق لدين ما لمعتقدات الآخرين وما قد يدفعه لانتقاد المعتقدات التي يخالفها، إلا أن ذلك الانتقاد يجب أن يكون في حدود الحوار العلمي ومن ذوي الاختصاص وباتباع الأسلوب الأدبي الذي لا يخرج هذا الحوار عن مضمونه وهدفه، وعلى ذلك يعتبر الخطاب حاضا على الكراهية كلما كان موجها ضد فئة معينة في معتقدها الديني، وباستخدام ألفاظ وعبارات فيها قسوة أو فيها إهانة للدين ذاته أو لمعتقديه، أو كانت العبارات تحمل في طياتها شبهة التحريض ضد هذه الفئة وتدعوا لاستخدام العنف ضدهم أو كان من شانها نشر الكراهية والتعصب الديني.
- إلا أن ذللك يجب أن يكون مقيدا بقيد اعتراف الدولة بهذا الدين وإسباغ الحماية القانونية عليه، ورغم عدم تسليمنا بحق الأشخاص في توجيه خطاب يحض على الكراهية إلى معتقدي بعض الديانات الغير معترف بها داخل المملكة، إلا أنه في ذات الوقت يجب ألا يتم التذرع بخطاب الكراهية في إضفاء الشرعية على بعض المعتقدات الشاذة التي تتنافى مع الطبيعة البشرية مثل اعتقادات عبدة الشياطين.
خامسا: المواجهة التشريعية لخطاب الكراهية في التشريع الأردني
حاول المشرع الأردني مجابهة جميع صور خطاب الكراهية و وقد تنوعت العقوبات التي قررها المشرع الجزائي للحد من هذه الجريمة، [5] حيث تضمنت التشريعات الأردنية عدة عقوبات للأفعال التي اعتبرها المشرع صورة من صورة خطاب الكراهية باعتبار الوسيلة المستخدمة فيها والوقت الذي حدث فيه هذا الفعل الإجرامي على التفصيل الآتي:
أ- عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة
حيث نصت المادة( 130 ) من قانون العقوبات الأردني على : (من قام في المملكة زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاية ترمي إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالأشغال المؤقتة ).
- ويلاحظ على النص أنه قد ربط بين صدور أفعال تؤدي إلى إيقاظ النعرات العنصرية والمذهبية حدوثها في زمن الحرب، إلا أن المادة( 150 ) من ذات القانون تناولت خطاب الكراهية بشكل أكثر وضوحا والتي سنشير إليها فيما عبد.
كما نصت المادة( 41 ) من قانون العقوبات العسكري على: ( أ . تعتبر الأفعال التالية المرتكبة أثناء النزاعات المسلحة جرائم حرب :……… 17- ممارسة التفرقة العنصرية وغيرها من الأساليب المبنية على التمييز العنصري المهينة للكرامة الإنسانية .
ب- ب. يعاقب مرتكبو الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة على النحو التالي -1 – بالإعدام في الحالات المنصوص عليها في البنود (1) و (10) و(11) منها .
2- بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن عشر سنوات في الحالات المنصوص عليها في البنود (8) و (14) و (20) منها.
3- بالأشغال المؤقتة في الحالات المنصوص عليها في البنود الأخرى منها).
ب- عقوبة الحبس
- حيث قرر المشرع الجزائي في المادة ( 150 ) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة كل من يقوم بخطاب بغرض إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية بالحبس الذي لا تق لمدته عن ستة أشهر ولا تزيد عن ثلاث سنوات وغرامة لا تزيد عن خمسمائة دينا حيث جاء نصها : ( 5. الجرائم التي تنال من الوحدة الوطنية أو تعكر الصفاء بين عناصر الأمة :
كل كتابة وكل خطاب أو عمل يقصد منه أو ينتج عنه إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية أو الحض على النزاع بين الطوائف ومختلف عناصر الأمة يعاقب عليه بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على مئتي دينار).
- كذلك ما قرره المشرع الأردني فالمادة( 278 ) من قانون العقوبات الأردني من عقاب كل من يثبت نشره لشعارات بقصد إهانة الشعور الديني وقضى بمعاقبته بعقوبة الحبس التي لا تزيد مدتها عن ثلاثة اشهر، أو بالغرامة التي لا تزيد عن عشرين دينار، حيث جاء نصها : ( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن أربعة أشهر ولا تزيد على سنتين وبغرامة لا تزيد على خمسمائة دينار كل من:-
- نشر شيئا مطبوعا أو مخطوطا أو صورة أو رسما أو رمزا من شانه أن يؤدي إلى إهانة الشعور الديني لأشخاص آخرين أو إلى إهانة معتقدهم الديني ، أو
- تفوه في مكان عام وعلى مسمع من شخص آخر بكلمة أو بصوت من شانه أن يؤدي إلى إهانة الشعور أو المعتقد الديني لذلك الشخص الآخر).
- كذلك ما قررته المادة ( 467 مكررة) من قانون العقوبات الأردني من عقوبة على كل من حرض على الكراهية إذا وقع الفعل في أحد المؤسسات التعليمية أو المنشآت الرياضية حيث جاء نصها : ( المادة 467 مكررة:
- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على سنة كل من احدث شغبا أو حرض على الكراهية بأي وسيلة كانت في المؤسسات التعليمية أو المنشآت الرياضية أو أي مكان آخر امتد إليه هذا الشغب
- تكون العقوبة مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات إذا اقترن الفعل المنصوص عليه في الفقرة (1) من هذه المادة بحمل السلاح أو أي أداة خطرة أو إلقاء مواد صلبة أو سائلة أو أي مواد أخرى مضرة أو نجم عن ذلك أضرار بالغير أو بالأموال العامة أو الخاصة).
- ولم تتوقف المواجهة التشريعية في القانون الأردني عند مواجهة الأفعال التي تصدر من الأشخاص العاديين فقط ، بل امتدت لتشمل الهيئات والمؤسسات الإعلامية المرخص لها بالعمل داخل المملكة، حيث حظر المشرع الأردني في المادة( 20 / ل ) من قانون الإعلام المرئي والمسموع بث أي منتج إعلامي يحض على الكراهية أو يثير الفتن والنعرات الدينية حيث جاء نصها : ( يتم تنظيم اتفاقية الترخيص بين الهيئة والمرخص له، بعد موافقة مجلس الوزراء على منح رخصة البث، على أن تتضمن بصورة خاصة الشروط والأحكام والأمور المبينة أدناه بالإضافة إلى أي شروط أخرى نص عليها هذا القانون والأنظمة الصادرة بمقتضاه:
ل. التزام المرخص له بما يلي :
1- احترام الكرامة الإنسانية والخصوصية الشخصية وحريات الأخرين وحقوقهم وتعددية التعبير.
2- عدم بث ما يخدش الحياء العام أو يحض على الكراهية أو الإرهاب أو العنف أو الإثارة الفتن والنعرات الدينية والطائفية والعرقية أو يلحق الضرر بالاقتصاد والعملة الوطنية أو يخل بالأمن الوطني والاجتماعي.
3- عدم بث المواد الكاذبة التي تسيء إلى علاقات المملكة بالدول الأخرى).
- كما نصت المادة ( 38 ) من قانون المطبوعات والنشر على : ( يحظر نشر أي مما يلي ):
أ . ما يشتمل على تحقير أو قدح أو ذم احدى الديانات المكفولة حريتها بالدستور، أو الإساءة إليها .
ب. ما يشتمل على التعرض أو الإساءة لأرباب الشرائع من الأنبياء بالكتابة، أو بالرسم، أو بالصورة، أو بالرمز أو بأي وسيلة أخرى .
ج. ما يشكل إهانة الشعور أو المعتقد الديني، أو إثارة النعرات المذهبية، أو العنصرية .
د . ما يشتمل على ذم أو قدح أو تحقير للأفراد أو يمس حرياتهم الشخصية أو ما يتضمن معلومات أو إشاعات كاذبة بحقهم).
– و الجدير بالذكر أن مخالفة الالتزامات المنصوص عليها في المادة السابقة يعد مخالفة تستوجب المسائلة القانونية وفقا للعقوبات الواردة بالمادة( 46 / د ) من قانون المطبوعات والنشر باعتبارها جرائم نشر حيث نصت المادة سالفة الذكر على : ( د . كل من يخالف أحكام الفقرات (أ) و (ب) و(ج) من المادة (38) من هذا القانون ، يعاقب بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار ولا تزيد على عشرين الف دينار (.
سادسا: بعض الاجتهادات القضائية فيما يخص تجريم خطاب الكراهية
1– الحكم رقم 3089 لسنة 2021 – صلح جزاء عين الباشا الصادر بتاريخ 13-1- 2022 حيث جاء فيه : ( تنص المادة 376 من قانون العقوبات على أنه ((من أحدث تخريبا عن قصد في طريق عام أو جسر وفي إحدى المنشآت العامة أو الحق بها ضررا عن قصد عوقب بالحبس حتى سنة واذا نجم عن فعله خطر على السلامة العامة عوقب بالحبس من سنة اشهر إلى سنتين وفي كلتا الحالتين يعاقب بالغرامة من خمسين دينار إلى خمسمائة دينار ويضمن قيمة الضرر
تنص المادة 467/1 مكرر من قانون العقوبات على أنه ( يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على سند كل من احدث شغبا أو حرض على الكراهية باي وسيلة كانت في المؤسسات التعليمية أو المنشآت الرياضية أو أي مكان أخر امتد إليه هذا الشغب )
ونصت المادة (196) من قانون العقوبات على : (يعاقب على التحقير: 1-بالحبس من شهر إلى ستة اشهر أو بغرامة من خمسين دينار إلى مائة دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين معا إذا كان موجها إلى موظف أثناء قيامه بوظيفته أو من اجل ما أجراه بحكم الوظيفة…. ).
تنص المادة (354) من قانون العقوبات قد نصت على: ( كل تهديد أخر بإنزال ضرر غير محق، إذا حصل بالقول أو بإحدى الوسائل المذكورة في المادة (73) وكان من شانها التأثير في نفس المجني عليه تأثيرا شديدا يعاقب عليه بناء على الشكوى بالحبس حتى أسبوع أو بغرامة لا تتجاوز الخمسة دنانير).
نصت المادة 278/2 ) ) عقوبات على : (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة اشهر أو بغرامة لا تزيد على عشرين دينارا كل من تفوه في مكان عام وعلى مسمع من شخص آخر بكلمة أو بصوت من شانه أن يؤدي إلى إهانة الشعور أو المعتقد الديني لذلك الشخص الآخر).
وبتطبيق القانون على الوقائع الثابتة في هذه الدعوى تجد المحكمة: …..
ثالثا :تجد المحكمة أن قيام المشتكى عليه بسب الذات الإلهية تشكل كافة أركان وعناصر الجرم المسند إليه وهو التفوه بمكان عام وعلى مسمع من شخص أخر بكلمه من شانها إهانة الشعور الديني خلافا لأحكام المادة( 278/2 ) من قانون العقوبات ).
2- الحكم رقم 907 لسنة 2021 – صلح جزاء غرب عمان الصادر بتاريخ 28-12-2021
حيث جاء فيه : ( ثانياً فيما يتعلق بجرم إثارة النعرات خلافا لأحكام المادة 150 ) ) من قانون العقوبات فتجد المحكمة وبالرجوع لأحكام المادة (150) من قانون العقوبات أنها اشترطت لقيام المسؤولية الجزائية عن جرم إثارة النعرات المذهبية أن يقوم المشتكى عليه بالكتابة أو بتوجيه خطاب أو أي عمل أخر الهدف منه الحض على النزاع بين الطوائف المختلفة وحيث أن الفعل الذي ارتكبه المشتكى عليه قد اقتصر على توجيهه عبارة (هذا سوري لا يوصل الأردن إحنا أولاد عشائر) ولم يثبت قيامه بأي أفعال أخرى، حيث ورد على لسان المشتكية كشاهدة للحق العام: (… ولم يقم بسب وشتم السوريين… وأن المشتكى عليه لم يقم بإرسال أي رسائل على الواتساب لزوجي ينعته فيها بأنه سوري بس كتب رح نقاضيك عشائرياً…. ، كما ورد على لسان شاهد النيابة عماد محمد (… لم يسبق أن سمعت من المشتكى عليه بشكل مباشر أو أنه قام من خلال المجموعة بإثارة العنصرية كون زوج عبير سوري…)، وحيث أن العبارة الثابت قيام المشتكى عليه بالتلفظ فيها والواردة أعلاه لا يفهم منها الحض على النزاع بين الطوائف مما يعني انهيار أحد الأركان المادية المكونة للجرم المسند للمشتكى عليه مما يستوجب إعلان عدم مسؤوليته عن الجرم المسند إليه).
كتابة: محمد إسماعيل حنفي
[1] أحمد عزت ، وفهد البنا، نهاد عبود ، خطابات التحريض وحرية التعبير ، الحدود الفاصلة ، مؤسسة حرية الفكر والتعبير 2018 ص 4
[2] وليد حسني زهرة، خطاب الكراهية والطائفية في إعلام الربيع العربي، مركز حماية وحرية الصحفيين عمان، 2014
2014 ص 63
[3] خليل نزيه أبو يوسف، فهد سالم الكساسبة ، المواجهة التشريعية لخطاب الكراهية دراسة قارنة ، مجلة عمان العربية للبحوث ، سلسلة البحوث القانونية ، مجاد 4 ، العدد 1، ص 29
[4] ا خليل نزيه أبو يوسف، فهد سالم الكساسبة، مرجع سابق ، ص 29
[5] فخري الحديثي ، خالد الزعبي ، شرح قانون العقوبات القسم العام ، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان 2010 ، ص 268

