تبادل اللوائح في الدعوى المدنية

تبادل اللوائح في الدعوى المدنية

لما كان المقصود بإدارة الدعوى المدنية وفق التشريع الأردني هي السيطرة المبكرة على الدعوى القضائية بوضعها منذ نشأتها تحت إشراف قضائي يتولى المراقبة على جميع إجراءاتها، بما تضمنه من صحة عملية تسجيل الدعوى، وإجراءات تبادل اللوائح، والتبليغ، واستكمال البيانات، فضلاً عن باقي إجراءات الدعوى المبينة بقانون أصول المحاكمات المدنية، كما تهدف عملية إدارة الدعوى المدنية إلى اختصار كثير من الإجراءات الإدارية والقضائية التي كانت سبب تأخير الفصل في الدعاوي، الأمر الذي دعانا للتصدي  للإطار القانوني لنظام تبادل اللوائح في ضوء قانون أصول المحاكمات الأردني من خلال الركائز الأساسية التالية:

(أولاً) ماهية إدارة الدعوى المدنية ونشأتها:

(ثانياً): نظام تبادل اللوائح في ظل مبادئ وقواعد قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني

(ثالثا): نظام تبادل اللوائح وإجراءاتها في إطار إدارة الدعوى المدنية

(رابعاً): بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن نظام تبادل اللوائح بين طرفي الخصومة.

(خامساً): خاتمة

 

(أولاً) ماهية إدارة الدعوى المدنية ونشأتها:

(أ)- تعريف إدارة الدعوى المدنية: تعد قواعد قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني قواعد خادمة للصالح العام، حيث جاءت تلك القواعد والإجراءات لتحفظ الحقوق من الضياع أو الاعتداء عليها، إذ أن ذلك يتماشى مع الفلسفة الأساسية لفكرة الإجراءات [[1]]، الأمر الذي حدا بالمشرع الأردني إلى استحداث مفهوم جديد لإدارة الدعوى المدنية، وذلك من خلال تعديل نصوص قانون أصول المحاكمات المدنية، بإضافة نص المادة (59) مكرر والجاري منطوقها على أن: (1. أ- تنشأ في مقر محكمة البداية إدارة قضائية تسمى “إدارة الدعوى المدنية” على أن يحدد وزير العدل المحاكم التي يتم فيها إحداث هذه الإدارة.

ب- يسمى رئيس المحكمة قاضي أو أكثر للعمل في إدارة الدعوى المدنية وللمدة التي يحددها ويختار من بين موظفي المحكمة العدد اللازم لهذه الإدارة.

2- يتولى قاضي إدارة الدعوى المهام والصلاحيات التالية: أ- الإشراف على ملف الدعوى عند وروده مباشرة إلى المحكمة وتسجيله في سجلاتها، مراعياً بذلك أحكام المواد (56) و(57) و(58) و(59) و(109) من هذا القانون.

ب- اتخاذ الإجراءات اللازمة لتبليغ أطراف الدعوى بالسرعة الممكنة.

ج- تعيين جلسة لأطراف الدعوى وتبليغهم بموعدها وفق الأصول المقررة خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام بعد انتهاء المدة المحددة في المادة (59) من هذا القانون).

  • وقد قام المشرع الأردني بوضع ألية هذا النظام من أجل العمل على السرعة في الفصل بين النزاعات بما يضمن الحقوق ويحفظها من الضياع، ومنع المماطلة والتسويف في إجراءات التقاضي، والتخفيف من على كاهل قاضي الموضوع قدر المستطاع.

والناظر إلى مصطلح إدارة الدعوى المدنية يجد أنه يتكون من شقين، أحدهما إداري يختص بوظيفة خدمة الدعوى القضائية، والشق الأخر يختص بالدعوى المدنية من بدايتها وتمام إجراءاتها حتى النهاية، والمقصود بها اتخاذ مجموعة من الإجراءات تهدف إلى تنظيم الدعوى وجمع البينات، وتحديد جوهر النزاع وبحث التسوية، أو استعمال الوسائل البديلة المتاحة في حل النزاع، وفي هدي نص المادة (59) مكرر من القانون المشار إليه، نجد أن هذه الإدارة جاءت لتعالج موضوع التبليغات والتأكد من تمامها وفق صحيح القانون، وكذا بحث التسوية دون الخوض في النزاع، ووزن البينة والتدقيق فيها وصولاً للحكم، وما يجب التنويه عليه أنه لم يجتمع التشريع والفقه على مسمى واحد لمفهوم الإدارة المدنية، فقد وجدت قديماً في مصر تحت مسمى “مجالس الصلح”، كما ذكر أحد الخبراء الأمريكان في هذا الأمر من خلال أحد الدورات التدريبية التي عقدها للقضاء في المملكة الأردنية أنه لا يوجد نمط موحد لإدارة الدعوى المدنية [[2]]، إلا أنه يمكن من خلال مجموع التعريفات التي تصدت لمفهوم إدارة الدعوى المدنية الوقوف على معنى المصطلح بأنه وصول الدعوى إلى قاضي الموضوع مستوفاة لجميع إجراءاتها، بحيث يكون الخصوم على استعداد للمحاكمة على نحو لا يستغرق أكثر من جلسة واحدة، أو ما يزيد على ذلك بقليل للفصل في النزاع والنطق بحكم منهي للخصومة [[3]].

(ب)- نشأة إدارة الدعوى المدنية: عمل المشرع الأردني على المضي قدماً نحو التطورات في كافة المجالات التشريعية، والتي كانت سبب في ظهور فكرة إدارة الدعوى المدنية من خلال قانون أصول المحاكمات المدنية ضمن نص المادة (59) منه مكرر، وقد احتوى هذا النص كما سبق بيانه على ست فقرات بينت وأوضحت صلاحيات ومهام القاضي في إدارة الدعوى، وكيفية تلك الإدارة، وقد أول ظهور لهذا النظام في محكمة بداية وسط عمان (قصر العدل)، حيث قرر رئيس محكمة بداية عمان بتاريخ 1/10/2002، وبالاستناد لأحكام المادة (59/1/ب) من قانون أصول المحاكمات المدنية تسمية القاضيين…………………للعمل بإدارة الدعوى المدنية، وقد باشرت الإدارة عملها بعد تجهيز الكوادر اللازمة لعملها.

وبعد ذلك تم تعميم فكرة إدارة الدعوى المدنية لتشمل مختلف محاكم البداية بالمملكة الأردنية

وقد نصت المادة (59) مكرر من قانون أصول المحاكمات المدنية بالفقرة (2/أ) على أن: (يتولى قاضي إدارة الدعوى المهام والصلاحيات التالية: أ- الإشراف على ملف الدعوى عند وروده مباشرة إلى المحكمة وتسجيله في سجلاتها، مراعياً بذلك أحكام المواد (56) و(57) و(58) و(59) و(109) من هذا القانون).

وقد أوضح المشرع الأردني للبيانات الواجب توافرها في لائحة الدعوى بموجب المادة (56) التي نصت على أن (ترفع الدعوى بناء على، طلب المدعي بلائحة تودع قلم المحكمة ما لم ينص القانون على غير ذلك:

ويجب أن تشتمل لائحة الدعوى على البيانات الآتية:

1.اسم المحكمة المرفوع أمامها الدعوى.

2.اسم المدعي بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه واسم من يمثله بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه.

  1. (أ)-اسم المدعى عليه بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه واسم من يمثله بالكامل ومهنته أو وظيفته ومحل عمله وموطنه.

(ب)-فإن لم يكن للمدعي عليه أو من يمثله محل عمل أو موطن معلوم فآخر محل عمل أو موطن أو محل إقامة كان له.

4.تعيين موطن مختار للمدعي في الأردن إن لم يكن له موطن فيها، وفق أحكام المادة (19) من هذا القانون.

5.موضوع الدعوى.

6.وقائع الدعوى وأسانيدها وطلبات المدعي.

7.توقيع المدعي أو وكيله.

8.تاريخ تحرير الدعوى.

ومن خلال هذا النص يستبين أن المشرع الأردني أوجب ضرورة توافر شروط شكلية في لائحة الدعوى ومنها الكتابة مع باقي البيانات المشار إليها أنفاً [[4]]، حيث يقوم القاضي المنوط به إدارة الدعوى بمراجعة تلك اللائحة والتحقق من توافر كافة البيانات التي تطلبتها نص المادة (56) بفقراتها الثمانية حتى يتسنى له مراقبة التبليغات وفق صحيح النصوص القانونية والتي عالجها المشرع الأردني في المواد (4-16) من قانون أصول المحاكمات المدنية، حيث نصت الفقرة (ب) من البند الثاني بالمادة (59) مكرر من ذات القانون، أن من مهمات قاضي إدارة الدعوى اتخاذ الإجراءات اللازمة لتبليغ أطراف الدعوى بأقصى السرعة، مما يستوجب معه أن تكون ورقة التبليغ متضمنة البيانات التالية:

1)- تاريخ اليوم والشهر والسنة والساعة التي حصل فيها التبليغ.

2)- اسم طالب التبليغ بالكامل وعنوانه واسم من يمثله إن وجد.

3)- اسم المحكمة أو الجهة التي يجري التبليغ بأمرها.

4)- اسم المبلغ إليه بالكامل وعنوانه أو من يمثله إن وجد.

5)- اسم المحضر بالكامل وتوقيعه على كل من الأصل والصورة.

6)- موضوع التبليغ.

7)- اسم من سلم إليه التبليغ وتوقيعه على الأصل بالاستلام أو إثبات امتناع وسببه.

 (ثانياً): نظام تبادل اللوائح في ظل مبادئ وقواعد قانون أصول المحاكمات المدنية الأردني

لما كان مبدأ حصر البينة يعد مبدأ قانوني أبرزه الواقع العملي وهو مبدأ يلزم أطراف النزاع مسبقاً بتحديد ما سيتولون طرحه وتقديمه من بينات أثناء تداول الدعوى، الأمر الذي يكفل اطلاع طرفي الخصومة على جميع البينات التي ستقدم أثناء تداول الدعوى بهدف تمكين الخصوم من إعداد دفاعهم في مواجهة الطرف الآخر، وحتى يتسنى للمحكمة من دراسة البينات التي ستقدم لتحديد قبولها من عدمه، مما يرتب إعمال دور المحكمة من السيطرة على الدعوى والفصل فيها.

ومن أبرز التشريعات الأردنية التي عالجت حصر البينات هو قانون أصول المحاكمات الأردني بموجب المادة (57) من قانون أصول المحاكمات المدنيّة والتي نصّت على أنه:(1.على المدعي أن يقدم إلى قلم المحكمة لائحة دعواه من أصل وصور بعدد المدعى عليهم ومرفقا بها ما يلي:

أ- قائمة بمفردات بيناته الخطية المؤيدة لدعواه الموجودة تحت يده مرفقاً بها حافظة تتضمن تلك المفردات على أن يكون لكل واحدة منها رقم متسلسل خاص بها، وتكون أصولاً أو صوراً مصدّقاً عليها من المدعي أو وكيله بمطابقتها للأصل، ومع حق المدعى عليه بطلب تقديم أصلها في أي وقت.

ب. قائمة ببيناته الخطية الموجودة تحت يد الغير.

ج. قائمة بأسماء شهوده وعناوينهم الكاملة والوقائع التي يرغب في إثباتها بالبينة الشخصية لكل شاهد على حدة وللمدعي أن يرفق بهذه القائمة شهادة خطية لأي من شهوده على أن تكون مشفوعة بالقسم أمام الكاتب العدل.

  1. يسقط حق المدعي في تقديم أي بينة أخرى إذا لم يقدمها وفق أحكام الفقرة (1) من هذه المادة.

3.يجب على المدعي أو وكيله أن يرفق بلائحة دعواه نسخاً إضافية كاملة عنها وعما أرفق بها من طلبات وبينات وذلك بعدد المدّعى عليهم، وأن يوقع على كل ورقة منها بأنها كاملة ومطابقة تماماً لما تم إيداعه في قلم المحكمة.

4.بعد أن يستوفى الرسم يقيد القلم لائحة الدعوى في اليوم نفسه في سجل الدعاوى برقم متسلسل وفقا لأسبقية تقديمها ويوضع عليها وعلى ما يرافقها من أوراق خاتم المحكمة ويذكر أمام الرقم تاريخ القيد بيان اليوم والشهر والسنة ويؤشر بكل ذلك على صور اللائحة.

5.تعتبر الدعوى مرفوعة ومنتجة لآثارها من تاريخ هذا القيد ولو كانت المحكمة غير مختصة).

  • وقد أشار نص المادة (57) من قانون أصول المحاكمات المدنيّة إلى مبدأ حصر البينة بالنسبة للمدعي، حيث ألزمه بوجوب تقديم قائمة تفسيرية وتوضيحية بالبينات التي يؤسس عليها دعواه، سواء كانت بينات خطية أو شهادات شهود يرغب فيي الإدلاء بشهادتهم، كما ألزمته بأن يحدد في قائمة الشهود عناوينهم الكاملة، والوقائع التي يريد أن يثبتها من خلالهم، بحيث تتحدد نطاق شهادتهم بحدود هذه الوقائع التي يتوجب أن تكون منتجة في الدعوى وذات صلة بموضوعها، كما يجب على المدعي أن يقدم قائمة المستندات التي يرغب بإحضارها والموجودة لدى الخصم الأخر في الدّعوى أو لدى الغير، على أن يلتزم في دوره في البينة بأن يتقدم للمحكمة بطلب مستقل لإحضارها حسب أحكام قانون أصول المحاكمات المدنية وكذا قانون البينات .

كما نصت المادة (58) من ذات القانون على أن: (1. تسلم لائحة الدعوى ومرفقاتها من صور أوراق الإثبات لقلم المحكمة ضمن ملف خاص يبين في ظاهره اسم المحكمة وأسماء الخصوم ورقم قيد الدعوى وتاريخ السنة وترقم جميع الأوراق التي تحفظ في الملف بأرقام متتابعة ويدرج بيان مفرداتها وأرقامها في ظاهرها.

2.تسلم صورة لائحة الدعوى ومرفقاتها المشار إليها في الفقرة (1) من هذه المادة إلى المحضر لتبليغها إلى المدعي عليه.

3.تحدد شروط وإجراءات استعمال الوسائل الإلكترونية لقيام الأطراف بقيد الدعوى وإيداع اللوائح والبينات والطلبات وسائر الأوراق القضائية والتنفيذية لدى المحكمة وتبليغ الطرف الآخر بها بمقتضى نظام يصدر لهذه الغاية.).

  • وللحيادية بين أطراف الدّعوى وتحقيق المساواة بينهما في سنح الفرصة لكل منهما بتقديم البيّنات التي يرغب فيها، فقد أُلزم المدعى عليه في قانون أصول المحاكمات المدنية بحصر بيناته أيضاً، حيث نصت الفقرة الأولى من المادة (59) من قانون أصول المحاكمات المدنية على ما يلي:(1.على المدعى عليه أن يقدم إلى قلم المحكمة المختصة خلال ثلاثين يوما من اليوم التالي لتاريخ تبلغه لائحة الدعوى ومرفقاتها بكاملها من بينات وطلبات جوابا كتابيا على هذه اللائحة من اصل وصور بعدد المدعين مرفقا به ما يلي :أ. قائمة بمفردات بيناته الخطية المؤيدة لجوابه الموجودة تحت يده ومرفقاً بها حافظة تتضمن تلك المفردات على أن يكون لكل واحدة منها رقم متسلسل خاص بها، وتكون أصولاً أو صوراً مصدّقاً عليها من المدّعى عليه أو وكيله بمطابقتها للأصل، ومع حق المدعي بطلب تقديم أصلها في أي وقت.

ب. قائمة ببيناته الخطية الموجودة تحت يد الغير.
ج. قائمة بأسماء شهوده وعناوينهم الكاملة
والوقائع التي يرغب في إثباتها بالبينة الشخصية لكل شاهد على حدة وللمدعى عليه أن يرفق بهذه القائمة شهادة خطية لأي من شهوده على أن تكون مشفوعة بالقسم أمام الكاتب العدل.

  1. تزاد المدة المنصوص عليها في الفقرة (1) من هذه المادة لتصبح ستين يوما في أي من الحالتين التاليتين:

أ. اذا كان المدعى عليه المحامي العام المدني أو كان احد المؤسسات الرسمية أو العامة.

ب. اذا كان المدعى عليه مقيما خارج المملكة.

  1. لرئيس المحكمة أو من ينتدبه لهذه الغاية أن يمدد ولمرة واحدة المدة المشار إليها في كل من الفقرة (1) من هذه المادة مدة خمسة عشر يوما وفي الفقرة (2) من هذه المادة مدة ثلاثين يوما بناء على طلب المدعى عليه المقدم منه قبل انقضاء المدة القانونية المبينة أعلاه اذا ابدى أسبابا مبررة وقنعت المحكمة بذلك.
  2. يجب على المدعى عليه أو وكيله أن يرفق بجوابه نسخاً إضافية كاملة عنه وعما أرفق به من طلبات وبينات بما يكفي لتبليغ المدعين، وأن يوقّع على كل ورقة منها بأنها مطابقة لما تم إيداعه في قلم المحكمة.
  3. اذا لم يقم المدعى عليه بتقديم جواب كتابي على لائحة الدعوى وطلباته وبيناته الدفاعية خلال المدد المبينة في الفقرة (1 و 2 و3) من هذه المادة تعين المحكمة جلسة للنظر في الدعوى ويتم تبليغ موعد هذه الجلسة إلى المدعي والمدعى عليه حسب الأصول ولا يحق للمدعى عليه في هذه الحالة تقديم جواب على لائحة الدعوى باي صورة من الصور ومع عدم الإخلال بحقه في توجيه اليمين الحاسمة لا يحق له تقديم أي بينة في الدعوى ويقتصر حقه على تقديم مذكرة بدفوعه واعتراضاته على بينة المدعي ومناقشتها وتقديم مرافعة ختامية).
  • وفي هدي هذا النص يلتزم المدعى عليه أن يقدم إلى قلم المحكمة المختصة جوابه على لائحة الدّعوى مرفقاً بها حافظة مستنداته التي تتضمن البينات الخطية وأسماء الشهود، وبنفس التفصيل الوارد في النص المشار إليه سلفاً، وفي حالة ذلك يتم إعطاء المدّعي فرصة لتقديم دفوعه على ضوء ما جاء ببينات المدعى عليه، وتقديم بينات جديدة لدحض بينات المدعى عليه التي قدمت بعد بيناته، وتقديم رد كتابي على اللائحة الجوابية المقدمة من المدّعى عليه مع مذكرة اعتراضية على بينات المدعى عليه، كما يجوز له تقديم أية بينات جديدة غير تلك التي قدمها سابقاً عند إقامته للدعوى تطبيقاً لذات المادة بفقرتها السادسة التي نصت على أن: (للمدعي خلال عشرة أيام تبدا من اليوم التالي لتاريخ تبلغه اللائحة الجوابية أن يقدم ردا عليها مع مذكرة بدفوعه واعتراضاته على بينات المدعى عليه كما يحق له أن يرفق برده البينات اللازمة لتمكينه من دحض بينات خصمه وتسري على هذه البينات الأحكام نفسها المقررة للبينات الثبوتية المرفقة بلائحة الدعوى وللمدعى عليه الحق بتقديم مذكرة بدفوعه واعتراضاته على البينة الداحضة خلال عشرة أيام تبدأ من اليوم التالي لتاريخ تبليغه بها والا فقد حقه بذلك).
  • ويرى الفقه القانوني والتطبيق القضائي أن التعديل الوارد بهذا النص في إجازة المدعي لحقه في الرد على لائحة المدعي عليه لا يعتبر خروجاً على مبدأ حصر البينة، وذلك لأن المدعي هنا إنما يتقدم ببينات لدحض بينات المدعى عليه التي قدمت بعد بيناته، كما أن الناظر لصريح نص المادة (59) المذكورة بوضعها على بساط البحث ومطالعة نصها يجد أن المراكز القانونية تغيرت فأصبح المدعي بمنزلة المدعى عليه، لأن المدعى عليه عندما يتقدم بجوابه على الدعوى ودفوعه على بينات المدعي ويتقدم ببيناته التي تثبت دفوعه على الدعوى إنما يصبح بمكانة المدعي في هذه الدفوع والادعاءات فهو يدعي شيئاً جديداً في الدعوى، وبالتالي فإن السماح للمدعي بتقديم بينات جديدة لدحض ادعاءات المدّعى عليه الواردة في لائحته الجوابية وبيناته المرفقة بها لا يعد خروجاً على مبدأ حصر البينات لأنه يتقدم ببينات جديدة للرد على بينات جديدة وادعاءات جديدة لا علم له بها بعد تقديمه لبيناته أول مرة، ولكن هذا الأمر لا يكرر ثانية مع المدعي عليه حال تقدم المدعي ببينات جديدة رداً على بينات المدعي عليه، والسبب في ذلك يتضح في أن المدعي هو أول من يقدم دعواه وبيناته فيها، فيحق إذاً للمدعى عليه أن يتقدم بجوابه على الدعوى وبيناته التي تدعم جوابه، وهنا يكون المشرع قد حقق المرحلة الأولى من العدالة والمساواة  في المراكز بين الطرفين عندما سنح للمدعى عليه أن يدفع دعوى المدعي وبيناته بجواب وبينات جديدة، وبمجرد تقديمه لجوابه وبيناته الجديدة يصبح المدعى عليه في دور المدعي ضد المدعي الأصلي في الدعوى، لأن جوابه يتضمن ادعاءات يدافع بها عن نفسه ويدعمها ببيناته المقدمة من قبله، لذلك تقتضي العدالة أن نسمح للمدعي الأصلي بتقديم رد على جواب المدعى عليه (الذي أصبح بمثابة المدعي في حدود جوابه) وبينات لدحض بينات المدعى عليه، هذا كله من ناحية، ومن جهة أخرى، فإن المدعى عليه ومنذ وقت تبلغه بلائحة الدعوى والبينات المرفقة يمتلك من الوقت الكافي لتحضير جوابه وتجهيز دفاعه ودفوعه على الدعوى بما فيها البينات التي تدعم ادعاءه. ومن جانب أخر، فإن السماح بتكرار هذا الأمر بتمكين كل طرف من طرفي الخصومة أن يقدم بينات لدحض البينات التي يقدمها الطرف الآخر دون ترتيب الأدوار ودون تحديد نطاق إعمال ذلك، لأدى هذا الأمر إلى امتداد المحاكمة إلى أجل غير مسمى، وكنا أمام حالة يستحيل معها فصل الدّعوى، سيما وأن لمبدأ حصر البيّنة دوراً فاعلاً في منع الأطراف من التسويف والمماطلة كل ذلك مع مراعاة ما نصت عليه الفقرة السابغة من ذات المادة سالفة الذكر فيما نصت عليه من: (لا يجوز للمدعى عليه في لائحته الجوابية ولا للمدعي في لائحة رده على اللائحة الجوابية أن ينكر إنكارا مجملا ادعاء خصمه في اللائحة المقدمة منه بل يجب عليه أن يرد على البنود الواردة في لائحة خصمه ردا واضحا وصريحا وان يتناول بالبحث كل امر واقعي يدعيه الخصم ولا يسلم هو بصحته وللمحكمة في حال غموض الرد الحق في تكليف أي من الطرفين توضيح ما ورد بلائحته بشكل مفصل يتفق وأحكام هذه الفقرة).

  • وأيضا وجوب إعمال الفقرة الثامنة حينما نصت على أنه (اذا طلب احد الخصوم ضمن قائمة بيناته مستندات موجودة تحت يد الغير دون أن يرفق نسخا منها ضمن حافظة مستنداته فيحق للخصم الأخر بعد ورود هذه المستندات واطلاعه أن يبدي دفوعه واعتراضاته عليها وان يقدم البينات اللازمة للرد عليها وذلك خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام من اليوم التالي لتاريخ تبلغه هذه المستندات وتصبح هذه المدة عشرين يوما في أي من الحالتين المذكورتين في الفقرة (2) من هذه المادة).

(ثالثا): نظام تبادل اللوائح وإجراءاتها في إطار إدارة الدعوى المدنية

عملاً بنص المادة (59) من قانون أصول المحاكمات المدنية وبالشكل السابق ذكره، يتقدم المدعي بلائحة الدّعوى بإيداعها إلى قلم المحكمة المختصة، على أن تتضمن اسم المحكمة المقدمة لها الدعوى، وكذا اسم المدعي والمدعى عليه وعنوانهما وصفاتهما، وكذلك موضوع الدعوى وقيمتها وأسبابها وتاريخ تسجيلها ومرفقاً بها البينات التي تثبت صحة دعواه على أن تكون جميع الأوراق موقعة من المدعي بشخصه أو وكيله في الدعوى، وقد نصت المادة (58) على أن: (1. تسلم لائحة الدعوى ومرفقاتها من صور أوراق الإثبات لقلم المحكمة ضمن ملف خاص يبين في ظاهره اسم المحكمة وأسماء الخصوم ورقم قيد الدعوى وتاريخ السنة وترقم جميع الأوراق التي تحفظ في الملف بأرقام متتابعة ويدرج بيان مفرداتها وأرقامها في ظاهرها.

  1. تسلم صورة لائحة الدعوى وما يرافقها من صور أوراق للمحضر لتبليغها إلى المدعى عليه.

وذلك وفق إجراءات التبليغ التي حدّدها المشرّع بموجب قانون أصول المحاكمات المدنية).

  • ومن الجدير بالتنويه عليه في هذا المقام أن الإجراءات المنصوص عليها في المادة (58) المشار إليها تتعلق فقط بالدعاوى التي تخضع لإدارة الدعوى المدنيّة، أما الدعاوى غير الخاضعة لسيطرة إدارة الدعوى المدنية فيضاف لها إجراء آخر غير التسجيل والترقيم والحفظ والتبليغ وهو تحديد موعد للجلسة الأولى فور تسجيل الدعوى وقبل تبليغ أوراقها للمدعى عليه، بحيث يصار إلى تبليغ المدعى عليه كامل الأوراق وموعد الجلسة الأولى، وهذا ما نصّت عليه المادة( 60 ) من قانون أصول المحاكمات المدنيّة التي نصّت على أنه:(1.في الدعاوى التي تحوز صفة الاستعجال بمقتضى أحكام هذا القانون أو أي قانون آخر يعين القاضي جلسة المحاكمة فور قيد لائحتها بدون حاجة لتبادل اللوائح.

2.تعتبر الدعوى غير تابعة لتبادل اللوائح بقرار يصدره رئيس المحكمة أو من ينتدبه اذا استدعت طبيعة هذه الدعوى أو موضوعها أو اذا اقتصر طلب المدعي فيها على استيفاء دين أو مبلغ متفق عليه من المال مستحق على المدعى عليه وناشئ عما يلي:

أ. عقد صريح أو ضمني (كالبوليصة والكمبيالة أو الشيك مثلا).

ب. سند تعهد أو عقد مكتوب يقضي بدفع مبلغ من المال متفق عليه.

ج. كفالة اذا كان الادعاء على الأصيل يتعلق فقط بدين أو مبلغ من المال متفق عليه.

3- وتعين المحكمة جلسة لهذه الدعوى خلال عشرة أيام من تاريخ قيدها في قلم المحكمة.

4 – تطبق أحكام المادتين (57) و(59) من هذا القانون على لوائح الدعاوى المستعجلة واللوائح الجوابية ولوائح الرد المقدمة فيها وما يلزم إرفاقه بها من بينات وطلبات على أن تكون مدد تقديم اللوائح الجوابية ولوائح الرد نصف المدد المحددة في المادة (59) ومن دون أن تكون قابلة للتمديد).

  • مما مفاده أن الدعاوى التي بوصفها مستعجلة من عدمه تكون قرار يصدره رئيس محكمة البداية أو من ينتدبه، إما بسبب طبيعتها أو موضوعها أو لأنها تقتصر على المطالبة بقيمة ورقة تجارية أو بقيمة تعهد صريح بدفع مبلغ من المال أو مطالبة الكفيل مع الأصيل (المكفول) بقيمة مبلغ متفق عليه من المال، فهذه الدعاوى جميعها ولكونها تأخذ طابع الاستعجال، ومن ثم لا تخضع لنظام تبادل اللوائح المنصوص عليه في المادة (59) من القانون، مما يرتب أيضاً عدم خضوعها لنظام إدارة الدعوى المدنية المنصوص على أحكامه في المادة (59) مكرر من قانون الأصول، ويمكن تحديد غاية ذلك في أن  المشرّع أراد اختصار الوقت لما يتناسب مع طبيعتها من خلال تحديد موعد أول جلسة لنظر الدعوى مباشرة عند قيدها في السجل، على أن يكون هذا الموعد خلال عشرة أيام تلي تاريخ القيد في السجل، مع مراعاة مدد تأجيل الجلسات لهذا النوع من الدعاوى والمنصوص عليها في المادة (61/3) من قانون أصول المحاكمات المدنية بصيغته المعدلة بالقانون رقم (16) لسنة 2006 التي نصت على أن: (اذا ورد النص في أي قانون نافذ المفعول على منح صفة الاستعجال لاي من القضايا التي ترفع بموجبه فلا يجوز أن تزيد مدة تأجيل جلسة المحاكمة في هذه القضية على اثنتين وسبعين ساعة).

وبما أن المادة (59) من قانون أصول المحاكمات حددت محكمة البداية مقراً لإدارة الدعوى المدنيّة كما سبق التوضيح، مما يعني أن الدعاوى الخاضعة لإدارة الدعوى المدنية هي تلك الدعاوى التي تدخل ضمن اختصاص محكمة البداية فقط، وبما أن القانون نفسه حدد أن من أهم واجبات إدارة الدعوى الإشراف على عملية تبادل اللوائح وتنظيمها، فإن الدعاوى البدائية الحقوقية تعتبر غير خاضعة لنظام تبادل اللوائح لخروجها عن سيطرة إدارة الدعوى المدنية، كما أن الدعاوى التي تدخل ضمن اختصاص محاكم الصلح أو أي محكمة أخرى مهما كان نوعها تخرج أيضاً عن سيطرة إدارة الدّعوى المدنيّة مما يخرجها عن نظام تبادل اللوائح المعمول به في نظام إدارة الدعوى المدنية.

(رابعاً): بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن نظام تبادل اللوائح بين طرفي الخصومة.

1)- قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم 777/2005 بتاريخ 20/6/2005  حيث جاء فيه : ( حيث تنص المواد( 56 و60 ) من أصول المحاكمات المدنية على أن المشرع قد صنف الدعاوى الحقوقية إلي دعاوى خاضعة لتبادل اللوائح ودعاوى غير خاضعة وجاء بنص البند ب من الفقرة الثانية من المادة 60 أن الدعاوى المتعلقة بقيمة سند تعهد يقضي بدفع مبلغ من المال ليست خاضعة لتبادل اللوائح وعلى رئيس المحكمة أن يصدر قرارها بهذا الشأن وحيث أن موضوع هذه الدعوى مطالبة بقيمة كمبيالات فإنها غير خاضعة لتبادل اللوائح وحيث أن محكمة الاستئناف قررت خلافاً لنص القانون وعليه فإن قرارها في غير محله).

2)- قرار محكمة التمييز الصادر عن الهيئة العادية رقم 370/2007 بتاريخ 8/7/2007  حيث جاء فيه : ( حيث استند الاجتهاد القضائي على أن المدة الممنوحة للمدعى عليه في الدعاوى المستعجلة غير الخاضعة لتبادل اللوائح لتقديم جوابه وبيناته يجب أن لا تتجاوز المدة المحددة في المادة( 77 ) من قانون أصول المحاكمات المدنية وهي 15 يوم وحيث أن وكيل المدعى عليه قد حضر جلسة المحاكمة أمام محكمة الدرجة الأولى واستمهل لتقديم جوابه وتقدم بلائحة جوابه بعد مضي تسعة شهور فيكون قرار محكمة الاستئناف برد الطعن المقدم منه متفق والقانون وعليه فإن قرار محكمة الاستئناف في محله).

3)- قرار محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 1044/2020 بتاريخ 7/6/2020  حيث جاء فيه : ( ورداً على السببين الثالث والسادس وحاصلهما تخطئة محكمة استئناف الضريبة بقرارها المميز باستبعاد شهادة الشاهد زين العابدين الذي اعتمدته محكمة البداية لعلة تقديم اسمه بعد مرور 30 يوماً المحددة في المادة (45/ج) من قانون ضريبة الدخل ووجه الخطأ حسب المميزة أن الفقرة (ه) من المادة ذاتها منحت محكمة البداية صلاحية مطلقة بتمديد مدة تقديم البينات.

وفي ذلك أن المشرع حدد مدة للمدعي لتقديم بيناته وهي 30 يوماً من تاريخ تقديم الملف الضريبي وأن المدعي لم يقدم طلباً لتمديد مدة تقديم البينات وعليه فإن استبعاد شهادة الشاهد زين العابدين الذي تم تقديم اسمه بعد مضي المدة القانونية لا يخالف القانون مما يتعين معه رد هذين السببين.

ورداً على السبب الرابع ومفاده تخطئة محكمة استئناف الضريبة بقرارها المميز ووجه الخطأ حسب المميزة مخالفتها المادة (42/ه) من قانون ضريبة الدخل التي منحت الدعاوى صفة الاستعجال وهي تبعاً لذلك لا تخضع لتبادل اللوائح وحصر البينات.

وفي ذلك نجد وعلى الرغم من أن قانون ضريبة الدخل لم ينص على تبادل اللوائح إلا أنه حدد مدة ثلاثين يوماً للمدعي لتقديم حافظة بجميع مستنداته وقائمة بيناته الخطية الموجودة تحت يد الغير وقائمة بأسماء شهوده… وعليه فإن تقديم اسم شاهد بعد مرور هذه المدة مخالف للقانون وأن استبعاد شهادة الشاهد تطبيق سليم للقانون مما يتعين معه رد هذا السبب).

(خامساً): خاتمة

حرص المشرع الأردني على مواكبة التطورات في المجالات التشريعية المختلفة للعديد من الدول، حيث عمل على استحداث بعض النصوص القانونية بقانون أصول المحاكمات الأردنية بالتعديل والإضافة، والتي كان من أبرز تلك التعديلات هو إنشاء ما يعرف بالإدارة المدنية، وأسند لها بعض المهام والصلاحيات من حيث متابعة الدعوى من بدايتها ومراقبة التبليغات فيها بشأن لائحة الدعوى واللائحة الجوابية، وعما إن كانت تلك التبليغات قد تمت وفق المواعيد والنصوص الإجرائية المعمول بها في هذا الشأن من عدمه، وهو الأمر الذي تم تناوله في هذا المقال من حيث الوقوف على المقصود بالإدارة المدنية ونشأتها، وبيان نظام تبادل اللوائح في هدي قانون أصول المحاكمات الأردني، وكذا توضيح نظام تبادل اللوائح كإجراء تطبيقي من إجراءات إدارة الدعوى المدنية.

 

كتابة الأستاذ/ محمد جلال جعفر

 

[1] – د نبيل إسماعيل عمر، د. أحمد خليل، (2004)، قانون المرافعات المدنية، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، ص13.

[2] – محمد جودة، (2005)، إدارة الدعوى المدنية، ط1، ، دار وائل، عمان، ص47.

[3] – د. محمود الكيلاني، إدارة الدعوى، دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2021 ،   ص11.

[4] – د. عوض الزغبي، (2006)، أصول المحاكمات المدنية، الجزء الثاني، ط2، ص42، دار وائل، عمان.

Scroll to Top