العيوب الخفية وأثرها على العقد
يعتبر العيب الخفي في المبيع هو أحد اهم الإشكاليات التي يترتب عليها امتداد العلاقة بين البائع والمشتري بعد نفاذ العقد وتنفيذه إذ يترتب على اكتشاف المشتري لعيب خفي في المبيع لم يكن يعلم به قبل قبضه للمبيع ولم تسعفه خبرة الرجل العادي في اكتشافه إلى حقه في المطالبة بضمان البائع لهذا العيب خصوصا إذا كان العيب له إثر في إنقاص قيمة المبيع عن أمثاله في السوق وقد أطلق القانون المدني الأردني ومن قبله الفقه الإسلامي عليه خيار العيب.
- وفي خلال هذا المقال سوف نوضح مفهوم العيب الخفي وأثره على العقد على التفصيل الآتي
أولا: تعريف العيب الخفي
- يعرف العيب لغة بأنه النقص أو الوصمة أو النقيصة التي يخلو منها كل خلق سليم أو صنع سليم. [1]
-
وقد عرفت المادة (338) من مجلة الأحكام العدلية العيب بقولها: (ما ينقص ثمن المبيع عند التجار وأرباب الخبرة).
-
ويقصد بالخفي أي الذي لا يمكن معرفته بالمشاهدة لظاهر المبيع، أو الذي لا يمكن للشخص العادي معرفته ويحتاج إلى خبير لكشفه، أو ذلك العيب الذي لا يظهر إلا بعد تجربة المبيع.
-
وقد نصت المادة (513 / 4) من القانون المدني على: (يشترط في العيب القديم أن يكون خفيا، والخفي هو الذي لا يعرف بمشاهدة ظاهر المبيع، أو لا يتبينه الشخص العادي، أو لا يكشفه غير خبير أو لا يظهر إلا بالتجربة).
-
وعلى ذلك يمكن القول إن العيب الخفي هو كل عيب يكون من أثره نقصان ثمن المبيع عند التجار، وعند أرباب الخبرة، ولا يمكن معرفته بمجرد مشاهدة المبيع مشاهدة ظاهرية، بل يحتاج إلى خبير للكشف عنه أو ظهوره بعد تجربة المبيع.[2]
ثانيا: شروط العيب الخفي الموجب للضمان
أ- أن يكون العيب خفيا
وهذا الشرط بديها وجوهريا إذ يشترط في العيب أن يكون غير ظاهر ولا يمكن للمشتري العادي الوقوف عليه أو معرفته وقت انعقاد البيع، خاصة أن فحص المشتري للمبيع يكون فحص الشخص العادي غير المتخصص، والعيب الخفي لا يكتشفه إلا أهل الخبرة أو بتجربة المبيع.[3]
- ومن أمثلة العيب الخفي أن يقوم المشتري العادي بشراء سيارة ويفحصها فحص الشخص العادي، وبعد شرائها يكتشف بالتجربة لها أو بواسطة أحد المختصين وجود عيب خفي فيها، مثل تغيير موتور السيارة بآخر أقل سعة، أو أقل كفاءة، أو أن يوجد في السيارة ما يدل على سبق تعرضها لحادث وتغيير أجزاء مهمة فيها، أو وجود لحامات بها، والتي إن عرفها المشتري بها قبل قيامه بالشراء ما أقدم على شرائها، كما يكون لتلك العيوب دورا في النزول بقيمة السيارة عن الثمن المشتراة بها.
وشرط خفاء العيب وإن كان من الشروط الجوهرية لثبوت العيب الخفي، إلا أنه يمكن للبائع الدفع بانتفائه إذا اثبت أن المشتري كان من الممكن أن يقف على هذا العيب ويكتشفه، لو أنه قام بفحص المبيع فحص الرجل العادي، كما يمكن له أن يدفعه أيضا بإثبات أن المشتري قد علم بالعيب الخفي، إلا أنه ارتضاه وأقدم على شراء المبيع مع علمه بوجود العيب الخفي، والناظر إلى نص المادة ( 513 /4 ) من القانون المدني السابق ذكرها يجد أنها اشترطت إلى جانب خفاء العيب أن لا يمكن معرفته أو اكتشافه بمشاهدة ظاهر المبيع حتى وإن كان من الممكن معرفته بطريق آخر غير المشاهدة، لكن إذا كان من الممكن الوقوف عليه ومعرفته بمجرد المشاهدة الظاهرية للمبيع فلا يمكن اعتباره عيبا خفيا. [4]
ب- أن يكون العيب قديما
ويقصد بالعيب القديم وعلى ما نصت عليه المادة؟ (339) من مجلة الأحكام العدلية: (هو ما كان موجودا في المبيع وهو عند البائع).
- وعلى ذلك فيشترط لثبوت العيب الخفي أن يكون العيب قد حدث أو تواجد في المبيع قبل تسليمه للمشتري، كما يعتبر العيب الخفي قديما إذا لم يكن موجودا وقت البيع إلا أنه وجد قبل تسليم المبيع إلى المشتري، وقد يكون العيب الخفي قد لحق بالمبيع بعد تسليمه إلى المشتري فعلا إلا أن سبب هذا العيب قد يكون قديما، مثل الجرثومة التي تكون في الحيوان قبل البيع، ثم يصيب الحيوان مرضا ما بسبب هذه الجرثومة بعد البيع، ففي هذه الحالة إذا استطاع المشتري إثبات وجود سبب العيب الخفي قبل التسليم كان العيب قديما وله الرجوع على البائع. [5]
وقد نصت المادة (513 / 2، 3) على: (2. يعتبر العيب قديما إذا كان موجودا في المبيع قبل البيع أو حدث بعده وهو في يد البائع قبل التسليم.
- يعتبر العيب الحادث عند المشتري بحكم القديم إذا كان مستندا إلى سبب قديم موجود في المبيع عند البائع (.
ج- أن يكون العيب مؤثرا
والمقصود بالعيب المؤثر ذلك العيب الذي ينتج عنه نقص في قيمة المبيع المالية، أو تنقص به المنفعة المرجوة منه، ويبقى العيب مؤثرا، حتى لو لم ينقص من منفعة المبيع ما دام ينقص فعليا من قيمته المادية، وقد عرف البعض العيب المؤثر بأنه العيب الذي يكون في مادة المبيع فينتج عنه نقصا في قيمته، أو نقصا في منفعته حسب الغاية المقصودة منه في عقد البيع أو في ظاهر طبيعة الشيء أو في طبيعة الغرض الذي أعد له. [6]
- وقد نصت المادة (194) من القانون المدني الأردني على هذا الشرط بقولها: (يشترط في العيب لكي يثبت به الخيار أن يكون قديما مؤثرا في قيمة المعقود عليه ….).
ومن أمثلة العيب الذي ينقص من قيمة الشيء دون أن ينقص من منفعته كأن يكون المبيع سيارة تؤدي منفعتها بشكل كامل، إلا أن بها عيب في أحد أجزائها يؤثر في قيمتها، والعيب قد يكون مؤثرا في قيمة المبيع أو في المنفعة المقصود منه ومع ذلك يكون العرف قد جرى على التسامح فيه، إذ في هذه الحالة لا يعتبر العيب خفيا موجبا للضمان وفقا لما قررته المادة (512 / 1) من القانون المدني حيث نصت على 🙁 1 – يعتبر البيع منعقدا على أساس خلو المبيع من العيوب إلا ما جرى العرف على التسامح في (.
د- جهل المشتري بالعيب
يشترط في العيب الخفي أن يكون المشتري جاهلا لذلك العيب لم يكتشفه وقت البيع ولم يرتضيه، وجهل المشتري بالعيب الموجود في المبيع هو المفترض، لكن إذا ثبت علم المشتري بالعيب الموجود ورضا به وقبل إنجاز العقد و اشترى المبيع بعد علمه بالعيب فهو بذلك يكون قد رضي بالبيع، حتى لو كان العيب الموجود في المبيع خفيا، لأن خفاء العيب لم يمنعه من معرفته والرضا به كما أن افتراض جهل المشتري بالعيب الموجود في المبيع يجعل البائع هو الملتزم بإثبات عكس ذلك فإذا ادعى البائع أن المشتري علم بالعيب قبل عقد البيع أو قبل تسلمه المبيع ورضي به فعليه إثبات صحة ادعائه، بحيث إذا تمكن من ذلك سقط حق المشتري في مطالبته بالضمان، وهو ما عبرت عنه المادة ( 194) من القانون المدني في عجزها بقولها : ( …. وأن يجهله المشتري …).
هــ- ألا يكون البائع قد اشترط البراءة
ويعتبر العيب خفيا أيضا في حالة عدم اشتراط البائع البراءة من العيوب التي قد تكون موجودة في المبيع وقت البيع، ومعنى ذلك أن يقول البائع للمشتري بعتك هذا دون أن أكون ضامنا لأي عيب يظهر فيه بعد القبض ويشترط لصحة براءة البائع من العيوب شرطان:
الشرط الأول: ألا يكون البائع قد تعمد إخفاء العيب بحيث لا يدركه المشتري ولا يعلمه.
الشرط الثاني: أن تكون حالة المشتري لا تمكنه من الاطلاع على العيب لكونه في سفر أو مرض.
- وقد نصت المادة (514 / 4) من القانون المدني على: (إذا باع البائع المبيع بشرط عدم مسؤوليته عن كل عيب فيه أو عن عيب معين إلا إذا تعمد البائع إخفاء العيب أو كان المشتري بحالة تمنعه من الاطلاع على العيب).
وتجدر الإشارة إلى أن النزاع الذي يحدث بين البائع والمشتري في حالة اشتراط البائع البراءة بخصوص العيب الخفي يقع عبء إثبات تعمد إخفاء البائع لذلك العيب على عاتق المشتري، كما يقع على عاقته إثبات أن ظرف ما حال بينه وبين معاينة المبيع كسفر أو مرض. [7]
ثالثا: الأثر المترتب على وجود العيب الخفي
يعتبر توافر الشروط السابق توضيحها في العيب الموجود في المبيع ما يؤكد وجود عيب خفي مكتمل الشروط، وما يستتبع ذلك من وجوب إعمال أحكام العيب الخفي المقررة في القانون المدني، ويعتبر أهم الأثار المترتبة على إعمال تلك الأحكام هو ثبوت الخيار للمشتري فإن شاء رد المبيع إلى البائع واسترد ثمنه ـ [فسخ العقد وإعادة المتعاقدين إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد، أو أن يقبل المشتري المبيع دون أن يطالب بإنقاص ثمنه، وفقا لما قررته المادة (513 / 1) من القانون المدني حيث نصت: (1. إذا ظهر في المبيع عيب قديم كان المشتري مخيراً إن شاء رده أو شاء قبله بالثمن المسمى وليس له إمساكه والمطالبة بما أنقصه العيب من الثمن)، إلا أن المادة ( 198 ) من ذات القانون قد نصت على جواز إمساك المشتري للمبيع ومطالبة البائع بانقاص الثمن، حيث نصت على : ( لصاحب خيار العيب أيضا إمساك المعقود عليه والرجوع بنقصان الثمن)، وللتوفيق بين النصين السابقين فيما يتعارضان فيه يمكننا القول أن الأصل هو ما قررته المادة ( 513 / 1 ) بعدم جواز إمساك المبيع المعيب والمطالبة بانقاص الثمن، ويستثنى من ذلك الأصل بعض الحالات والتي يطبق فيها نص المادة( 198 ) وهي:
1- أن يلحق الهلاك بالمبيع وهو تحت يد المشتري أو يستهلك باستعماله قبل أن يعلم بوجود العيب الخفي، وقد نصت المادة( 516 ) من القانون المدني على هذه الحالة وقررت جواز رجوع المشتري على البائع بنقصان الثمن، حيث جاء نصها : ( إذا هلك المبيع المعيب بعيب قديم في يد المشتري أو استهلكه قبل علمه بالعيب رجع على البائع بنقصان العيب من الثمن )، والملاحظ أن النص السابق قد اشترط صراحة أن يكون المشتري قد استهلك المبيع أو هلك تحت يده قبل أن يعلم بالعيب الخفي، كما يجب الإشارة أن المشرع إذ اقر في هذه الحالة حق المشتري في الرجوع بنقصان الثمن في المبيع المعيب، فإن ذلك لوجود استحالة في رد المبيع على الحالة التي كان عليها قبل العقد.
2- أن يلحق المبيع عيبا جديدا وبالتالي يكون المبيع معيبا بعيبين الأول العيب القديم الذي لم يعلم به المشتري إلا بعد قبض المبيع، والثاني العيب الجديد الذي حدث بعد القبض وبفعل المشتري، ففي هذه الحالة أيضا يكون للمشتري المطالبة بنقصان ثمن المبيع بقدر ما إثر العيب القديم في قيمته وذلك إذا لم يقبل البائع استرداده بعيبه الجديد وقد نصت المادة (517 / 1، 2) من القانون المدني على: (1. إذا حدث في المبيع لدى المشترى عيب جديد فليس له أن يرده بالعيب القديم وإنما له مطالبة البائع بنقصان الثمن ما لم يرض البائع بأخذه على عيبه الجديد. 2- . إذا زال العيب الحادث عاد للمشتري حق رد المبيع على البائع بالعيب القديم).
3- أن يلحق المبيع زيادة تزيد من قيمته قبل علم المشتري بالعيب القديم، إذ في هذه الحالة يكون للمشتري الحق في الرجوع على البائع بنقصان ثمن المبيع بقدر ما إثر العيب الخفي في قيمته، ومع ذلك لا يجوز للبائع المطالبة باسترداد المبيع كون الزيادة الحاصلة في المبيع قد حدثت وهو تحت يد المشتري ما يمنع معها رد المبيع، وقد نصت المادة (518) من القانون المدني في شأن هذه الحالة على: (1. إذا حدث في المبيع زيادة مانعة من الرد ثم ظهر للمشتري عيب قديم فيه فانه يرجع على البائع بنقصان العيب وليس للبائع الحق في استرداد المبيع.
- والزيادة المانعة هي كل شيء من مال المشتري يتصل بالمبيع.)
- ويجب التأكيد على أن خيار العيب يثبت للمشتري ما دامت توافرت شروطه، ولا يشترط أن يكون المتعاقدان قد اتفقا على إعمال خيار العيب في العقد، ذلك لأن المفترض هو سلامة المبيع من أي عيب وهو شرط ضمني في العقد لا يحتاج إلى النص عليه،[8] وفي ذلك نصت المادة (512 / 1) من القانون المدني على: (1. يعتبر البيع منعقدا على أساس خلو المبيع من العيوب إلا ما جرى العرف على التسامح فيه. (
رابعا: دعوى ضمان العيب الخفي
تعتبر دعوى ضمان العيب هي سبيل المشتري في حصوله على حكم قضائي بفسخ العقد وإعادة المتعاقدان على الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، أو الحكم بإنقاص ثمن المبيع، وذلك إذا اثبت المشتري أن المبيع به عيبا قديما خفيا أثر في قيمته ولم يعلم به قبل القبض ولم يرتضيه، وترفع دعوى ضمان العيب أمام المحكمة المختصة وفقا لقواعد الاختصاص النوعية والمكانية المقررة في القواعد العامة، وهناك بعض المسائل التي يجب الانتباه إليها عند رفع دعوى ضمان العيب ومنها:
أ- ميعاد رفع دعوى الضمان
تخضع دعوى ضمان العيب الخفي لقواعد التقادم وبالتالي فقد رأى المشرع ضرورة رفعها قبل مرور مدة ستة أشهر من وقت علم المشتري بالعيب الخفي، إلا أن ذلك الميعاد يمكن أن يتغير وفقا للاتفاق بين المتعاقدين وذلك إذا التزام البائع بضمان المبيع لمدة تزيد عن الستة أشهر.
– وتجدر الإشارة إلى أنه يجوز للمشتري رفع الدعوى دون الالتزام بالمدة التي حددها القانون أو المتفق عليها في العقد إذا اثبت وقوع غش من البائع قصد منه إخفاء العيب الخفي، وفي ذلك قد نصت المادة (521) من القانون المدني على: (1. لا تسمع دعوى ضمان العيب بعد انقضاء ستة أشهر على تسلم المبيع ما لم يلتزم البائع بالضمان لمدة أطول.
- وليس للبائع أن يتمسك بهذه المدة لمرور الزمان إذا ثبت أن إخفاء العيب كان بغش منه).
ب- حق ورثة المشتري في رفع دوى الضمان
أقرت المادة (520) من القانون المدني الأردني حق الورثة في المطالبة بضمان العيب كونهم خلفا عاما لمورثهم، وهي بذلك أعملت القواعد العامة فيما يتعلق بانتقال الحقوق من المورث إلى ورثته بعد وفاته، وعلى ذلك تطبق ذات القواعد سواء فيما يتعلق بشرط خيار العيب ذاته، أو فيما يتعلق برفع دعوى الضمان حيث جاء نصها: (ينتقل حق ضمان العيب بوفاة المشتري إلى الورثة).
خامسا: بعض الاجتهادات القضائية فيما يتعلق بأثر العيوب الخفية على العقد
1- حكم محكمة التمييز بصفتها الحقوقية رقم 229 لسنة 2001 بتاريخ 21-6-2001، منشورات مركز عدالة حيث جاء فيه: (تمنح مخالفة المبيع للنموذج الحق للمشتري في استعمال خيار العيب واستعمال الدعوى التي يستعملها صاحب خيار العيب وهي دعوى لا تسمع حسب أحكام المادة (٥٢١) من القانون المدني بعد انقضاء ستة أشهر على تسليم المبيع ما لم يلتزم البائع بالضمان لمدة أطول. وأن قصد المشرع من عدم سماع الدعوى بعد هذه المدة القصيرة تحقيق استقرار التعامل لكي لا يكون البائع مهدداً برفض المشتري للمبيع أو مطالبته بالضمان أمداً طويلاً، وقد رأى المشرع أن هذه المدة كافية كي يتمكن المشتري خلالها أن بفحص المبيع ليتبين ما إذا كان فيه عيب يخرجه عن المواصفات المتفق عليها في عقد البيع، ولا يوجد بين الأحكام الواردة في القانون المدني ما يدل على أن المشرع فرق بين البيع بالنموذج وبين أنواع البيوع الأخرى فيما يتعلق بمدة التقادم المانع من سماع الدعوى في الحالة التي يكون فيها المبيع المسلم إلى المشتري معيباً وبما أن مخالفة المبيع للنموذج ما هي إلا حالة من حالات العيب في المبيع فإن دعوى المشتري بفسخ العقد والمطالبة بالثمن والضمان عن الضرر لا تكون مسموعة بعد انقضاء ستة أشهر على تسلمه المبيع ما لم يلتزم البائع بالضمان لمدة أطول أو يثبت أن إخفاء العيب كان بغش من البائع فإذا قدمت دعوى الطاعنة بعد مرور أكثر من سنة على تسلمها المبيع من المطعون ضده فإنها تكون غير مسموعة وتكون محكمة الاستئناف إذ قضت بقرارها المطعون فيه برد استئناف الطاعنة وتصديق قرار محكمة البداية الذي قضى برد دعوى الطاعنة قد صدر متفقاً وحكم القانون من حيث النتيجة لا من حيث الأسباب وهو لذلك حري بالتصديق، لكل ما تقدم ورجوعاً عن أي اجتهاد سابق تقرر رد التمييز وتأييد القرار المطعون فيه).
2- حكم محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 3599 لسنة 2004 بتاريخ 20-2-2005 منشورات مركز عدالة حيث جاء فيه : ( يقع عبء إثبات العيب القديم بأوصافه المنصوص عليها في المادة (513) من القانون المدني الأردني على عاتق المدعي، فإذا لم يقدم المدعي أية بينة تثبت أن العيب في السيارة كان قديماً خاصة وأن المدعي قد اشترى السيارة بتاريخ 6-2-1999 وهي بحوزته أي بعد أكثر من شهر من تاريخ استلامه لها ، فضلاً عن أن مشروحات دائرة الجمارك لا تشير إلى أن العيب كان قديماً، فإن ما يبنى على ذلك أن المدعي يكون قد أخفق في بيان ما يدعيه وخاسراً له، ويعتبر البيع منعقداً على أساس خلو المبيع من العيوب عملاً بالمادة (١/٥١٢) من القانون المدني).
3- الحكم رقم 754 لسنة 2020 – بداية السلط بصفتها الاستئنافية الصادر بتاريخ 11-3-2020
حيث جاء فيه : ( وحيث أن الاجتهاد القضائي قد جرى على أن تأسيس الدعوى سواء للمطالبة بالتعويض أو انقاص الثمن أو العيب الخفي فإن الأمر في جميع هذه الأحوال هو واحد لأنها كلها تقوم على مطالبة المشتري للبائع بالضمان الناتج عن اكتشاف عيب في المبيع، لذا فإن ما يسرى على جميع الحالات السابقة ومنها المطالبة بالتعويض الذي يدعي به المدعي أن إخفاء واقعة غرق المركبة هي عيب جوهري أدى إلى الإضرار به، وعليه فإن مدة مرور الزمن التي تسري هي ستة أشهر وأن تمديدها يتعلق بالنظام العام فهي مدة سقوط وذلك لغايات استقرار المعاملات وعدم زعزعة الثقة العامة في العقود.
- إلا أن المشرع أجاز أن تكون هذه المدة أطول من ستة اشهر، إذا قبل البائع أن يكون الضمان لمدة أطول لأن هذه المدة وجدت لحماية المشتري على أن يبدأ سريان هذه المدة من اليوم التالي لتاريخ تسليم المبيع بالفعل، وأن هذه المدة ملزمة لكل من البائع والمشتري بصورة واحدة ولكن ليس للبائع أن يتمسك بهذه المدة إذا ثبت أن إخفاء العيب كان بغش منه، ويقع على المشتري في هذه الحالة إثبات غش البائع فإذا ثبت غش البائع ضمن العيب لمدة التقادم الطويل البالغة خمسة عشر سنة والمنصوص عليها في المادة (449) من القانون المدني إذا كان العقد مدنياً، وأن الغش بالمعنى القانوني يتطلب قيام البائع بأفعال عمدية من شأنها التمويه تعمد إخفاء العيب غش منه يكون قد ارتكب خطأ يستغرق خطأ المشتري في عدم فحص المبيع بالعناية المعتادة انظر القرار التمييزي رقم (567/2019) و(2250/2019) و(3064/2018)).
وحيث أن لائحة ادعاء المدعي والبينة المقدمة أثبتت أنه قام بشراء المركبة واستلامها بتاريخ 27/5/2013 وتنازل المدعى عليه محمود عن المركبة للمدعي بتاريخ 6/8/2015 وأقام دعواه بتاريخ 5/11/2019 أي بعد مرور الستة أشهر المشار إليها في المادة (521/1) من القانون المدني، ولم يبادر خلال الستة أشهر من تسلمه المبيع إلى اتخاذ أي إجراء قضائي يستدل منه على قطع التقادم سيما وأن الدعوى الجزائية التي أقامها هي بعد انقضاء مدة الستة أشهر على تسليم المبيع، ولا تعد إجراء قاطع للتقادم إضافة إلى أن المدة التي نص عليها المشرع في المادة (521) هي مدة سقوط متعلقة بالنظام العام وحيث أنه لم يرد في ملف الدعوى ما يشير إلى وجود غش من طرف المدعى عليهم أو التزام بالضمان لمدة أطول).
كتابة: محمد إسماعيل حنفي
[1] المعجم الوجيز، مجمع اللغة العربية، جهورية مصر الغربية، 1994، ص 283
[2] محمد علي الشلبي، أثر العيب الخفي في المعاوضات المالية في الفقه الإسلامي والقانون المدني الأردن، رسالة دكتوراة جامعة آلة البيت، الأردن 2021، موقع دار المنظومة، ص 13
[3] علي هادي العبيدي، العقود المسماة، البيع، والإجارة، قانون المالكين المستأجرين، دار الثقافة للنشر والتوزيع، الأردن، ص 143
[4] ياسين محمد الجبوري، خيار العيب في الفانون المدني الأردني، دار وائل للنشر والتوزيع، ط1، عمان 2002، ص 241
[5] السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ج 4، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ص 723
[6] علي هادي العبيدي، العقود المسماة، البيع، والإجارة، قانون المالكين المستأجرين، مرجع سابق، ص 145
[7] ياسين الجبوري، خيار العيب، مرجع سابق، ص 261
[8] أنور سلطان، مصادر الالتزام، دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط1، عمان، 2007، ص 225

