التعويض عن إصابات العمل في التشريع الأردني
في مستهل الحديث عن تعويض إصابات العمل ينبغي أن أشير إلى أن العامل قد يتعرض للعديد من المخاطر أثناء العمل مما يستلزم توفير الحماية له من هذه المخاطر، ومن ضمن هذه المخاطر إصابة العمل، وهي تلك الإصابة التي تنشأ عن حادث مفاجئ ويترتب عليه ضررًا جسمانيًا للعامل أثناء العمل أو بسببه.
ودرءً للأضرار الناشئة عن إصابات العمل قام المشرع الأردني بتنظيم موضوع إصابات العمل لحمايه القوى العاملة والحفاظ عليهم، كما أجاز القانون للعامل المصاب أيضًا المطالبة بالتعويض أمام المحاكم المختصة، إذا كانت الإصابة نتيجة خطأ صاحب العمل أو المنشأة، ولذلك سوف أحاول من خلال هذا المقال أن أسلط الضوء علي التعويض عن إصابات العمل في التشريع الأردني من خلال العناصر الآتية:
أولًا: مفهوم إصابة العمل، شروطها، وعلاقه السببية بين الإصابة والعمل.
ثانيًا: التعويض عن إصابة العمل وفقًا لقانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي.
ثالثاً: المطالبة بالتعويض عن إصابات العمل
رابعًا: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشان التعويض عن إصابات العمل.
أولًا: مفهوم إصابة العمل، شروطها، وعلاقه السببية بين الإصابة والعمل.
1- مفهوم إصابة العمل
بادئ ذي بدء لابد أن يشير إلى أن المشرع الأردني قد تطرق لمفهوم إصابة العمل في المادة الثانية من قانون العمل لسنه 1996 وتعديلاته، مؤكدا على أن إصابة العمل يقصد بها إصابة العامل نتيجة حادث يتعرض له أثناء العمل أو بسببه، ويعتبر في حكم ذلك الحادث ما يقع للعامل أثناء ذهابه لمباشرة عمله أو عودته منه، ويتبين من ذلك النص أن المشرع لم يضع مفهوم اصطلاحي لحادث العمل بل اكتفى ببيان الشروط القانونية والحالات التي يعد فيها الحادث إصابة عمل.
- وتأسيساً على ما تقدم فإن مكان وزمان الإصابة يلعبان دوراً مهماً للغاية في اعتبارا إصابة العمل حادث عمل من عدمه، وتحديدهما يكون عن طريق الأخذ بأحد المعيارين الآتيين:-
أ- معيار المنفعة (الخطر المهني):- ويرى أنصار هذا المعيار أن تعرض العامل لإصابة عند قيامه بعمل يحقق منفعة لصاحب العمل، فإن هذه الإصابة تعتبر في هذه الحالة قد حدثت له في مكان وزمان العمل.([1])
ب- معيار السلطة
ويذهب أنصار معيار السلطة أن الإصابة التي تلحق بالعامل عند خضوعه لسلطه صاحب العمل أي رقابته وإشرافه، وقعت للعامل في مكان وزمان العمل وتكون إصابة عمل، بيد أنه قد تحدث الإصابة للعامل أثناء العودة من العمل أو في طريقه للعمل، حيث لا يكون قد خضع لسلطة صاحب العمل، لذلك فإن معيار السلطة هو معيار منتقد، ويرجح الفقه معيار المنفعة في تحديد مكان وزمان إصابة العامل، لأن إصابة العامل قد تقع خارج أوقات العمل أو مكانه، وذلك إذا كان العامل يؤدي عمل يحقق منفعة صاحب العمل فيستحق عليه تعويضات وعلي النقيض من ذلك فإن معيار السلطة يحرم العامل من التعويض لأنه يشترط حدوث الإصابة في مكان وزمان العمل فقط.
- وجدير بالذكر أن مكان العمل له مفهوم ضيق، ويعني المنطقة الجغرافية المحددة في عقد العمل،[2] ويكون فيها العامل خاضعًا لرقابه وإشراف صاحب العمل، وفي مقابل ذلك نجد المفهوم الموسع الذي يوسع من مكان العمل ليشمل المكان الذي يقصده العامل لتأدية عمل لمصلحة صاحب العمل، ولا يلزم أن يكون القيام بالعمل في مقر صاحب العمل.
-
ويلاحظ من خلال استعراض أحكام القضاء الأردني أنه قد اخذ بالمفهوم الواسع لمكان العمل، حيث يمد نطاق الحماية إلى أي مكان يكون العامل فيه خاضعًا للسلطة وتبعيه صاحب العمل، أما بالنسبة لزمان العمل فيقصد به كافه الأوقات التي يكون فيها العامل تحت إشراف ورقابه وسلطة صاحب العمل، ويحدد من خلال النظام الداخلي للشركة أو المؤسسة، أو بموجب عقد العمل الذي يحدد بداية ونهاية العمل وهي مساله تقديريه لقاضي الموضوع.
2– شروط إصابة العمل
أ- الحاق ضرر بجسم العامل: وتأكيدًا لذلك فقد نص القانون المدني الأردني في المادة 256 على أن:- ” كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر”، والضمان يكون يجبر الضرر وفي حال تعذر جبر الضرر يحكم بالتعويض، – – والضرر هو ما يصيب الشخص في حق من حقوقه كحق في سلامة جسده أو حقه في الحياه أو في أي مصلحه مشروعة يحميها القانون، سواء مرتبطة بالمال أو بالجسد أو غيرها من المصالح المشروعة.[3]
- إلا أن المشرع الأردني قد اشترط في قانون الضمان الاجتماعي لسنه 2014 توافر ضرر جسدي بسبب الإصابة سواء ظاهري مثل الجروح أو الكسور أو غير ظاهري كالخلل العصبي والنفسي، أما الأضرار المعنوية التي قد تصيب العامل في سمعته أو منصبه فلا يعوض عنها.
ب- وقوع الإصابة بشكل مفاجئ :يقصد بذلك الشرط ألا تقع الإصابة بشكل تدريجي حيث يمكن درء الإصابة والوقاية منها بالحيطة والحذر، بل يجب ألا تستغرق الإصابة إلا وقتَا قصيرَا وتقع خلال فترة زمنية وجيزة، على عكس المرض المهني الذي لا يقع بشكل مفاجئ بل بشكل تدريجي بسبب طبيعة العمل وذلك بالرغم من أنه لا يشترط ظهور آثار الضرر للعامل نتيجة الإصابة على الفور.[4]
ج- أن تكون الإصابة عنيفة: اختلفت آراء الفقهاء حول اعتبارا العنف أحد شروط إصابة العمل فمنهم من يستلزمه ويرى أنه يتحقق من توافر عنصر المفاجأة، والبعض الآخر من الفقهاء يذهب إلى عدم لزوم هذه الشروط في إصابة العمل بل من المتصور أن تقع إصابة العمل بلدغة حشره أو تطاير الغازات السامه.
3- علاقه السببية بين الإصابة والعمل
أ- مفهوم الإصابة بسبب العمل: لم يتطرق المشرع الأردني لمفهوم سبب العمل، بل تركه للفقه والقضاء، ولقد توسع القضاء الأردني في مفهوم الإصابة بسبب العمل حيث أنه يشترط أن تكون الإصابة التي وقعت للعامل بسبب العمل أو بطبيعته و سواء بسبب مباشر أو غير مباشر، فيتسع مفهوم الإصابة بسبب العمل ليشمل كافه الحوادث التي تلحق بالعامل والذي تربطه علاقة قانونية بصاحب العمل.
ب-الإصابة علي طريق العمل والعودة منه: نص المشرع الأردني في المادة الثانية من قانون الضمان الاجتماعي الأردني لسنه 2014 علي تعريف إصابة العمل بأنها: ( الإصابة الناشئة عن حادث وقع للمؤمن عليه أثناء تأديته لعمله أو بسببه بما في ذلك كل حادث يقع له خلال ذهابه لعمله أو عودته منه، شريطه أن يكون ذلك بالشكل المعتاد أو أن يكون الطريق الذي سلكه مسارًا مقبولًا للذهاب للعمل أو الإياب منه).
ويستفاد من النص سالف البيان أن المشرع الأردني قد أخذ بالعنصر الزمني لطريق العمل، فاشترط وقوع الإصابة خلال زمن الذهاب للعمل والعودة منه، ولم يضع أي قيد يتعلق بالجهة التي يقصدها العامل خلال زمن الذهاب للعمل والعودة منه، فاكتفى بذكر مكان العمل دون أن يحدد الجهة المقابلة له.
وترتيبًا على ما تقدم فإن مسألة تحديد العنصر الزمني لطريق العمل يقع على عاتق القاضي، والجهات المختصة بالنظر في النزاع العمالي، وذلك في تقدير الزمن المناسب لطريق العمل.
- ومن المسلم به أن عوارض الطريق إذا تحقق أحدها فلا يستحق العامل تعويض حال تعرضه لحادث، لأنه لم يسير في الطريق المعتاد وهذه العوارض ثلاثة، أولها: الانحراف وهو اتخاذ العامل مسارًا غير المسار الطبيعي والمتعارف عليه الوصول لمكان عمله أو العودة منه، والعارض الثاني هو التوقف، ويفرق المشرع الأردني بين حالتين بالنسبة للتوقف الحالة الأولى إذا وقع الحادث أثناء التوقف لا يعد إصابة عمل ما لم يوجد مبرر لهذا التوقف، والحالة الثانية إذا وقع الحادث قبل أو بعد التوقف في هذه الحالة يعد الحادث إصابة عمل ويكون مشمولًا بالحماية التأمينية لإصابات العمل.
أما العارض الثالث والأخير فهو التخلف، ولقد نص عليه المشرع الأردني عليه صراحة، وذهب إلى أن التأخر الزمني يعد عارضا من عوارض الطريق.
ثانيًا: التعويض عن إصابة العمل وفقًا لقانون العمل وقانون الضمان الاجتماعي.
من المسلم به أن التعويض عن إصابة العمل يتم تقديره على أساس الأجر الأخير للعامل، ويجب حسب قانون الضمان الاجتماعي وقانون العمل أن يشمل ما يلي:
1– مصاريف العلاج: يلاحظ أن المشرع الأردني في المادة ( 87/أ ) من قانون العمل ذكر عبارة: ( يتحمل صاحب العمل نفقات نقل المصاب إلى المستشفى أو المركز الطبي لمعالجته)، ولا يخفي عن الفطنة أنه لا يتصور معالجه المصاب دون نفقات ومصاريف، ولقد نظم قانون الضمان الاجتماعي الأردني ذلك في المادة ( 26 ) والتي نصت على أن:( العناية الطبية تشمل تكاليف المعالجة الطبية والإقامة داخل المستشفى بمجرد تحقق الإصابة، ولا فرق في هذه الحالة بين أن يكون الضرر جسيم أم بسيط).[5]
وحسنًا ما فعله المشرع في قانون الضمان الاجتماعي، حيث ألزم المؤسسة العامة بتحمل كافة النفقات والمصاريف العلاجية للعامل المصاب إلى أن يثبت شفاؤه أو عجزه أو وفاته بقرار من المرجع الطبي، ولم يحدد الحد الأقصى للمصاريف العلاجية.
2- البدل اليوم عن العجز المؤقت: والمقصود به عدم قدره العامل على العمل بعد وقوع الإصابة وخلال فتره العلاج لحين انتهاءه بالشفاء أو العجز الدائم أو الوفاة.[6]
- وبالنسبة للعامل الخاضع لقانون الضمان الاجتماعي عند تقدير البدل اليومي وضع المشرع عدة ضوابط منها ثبوت حاله الشفاء وذلك بعد انتهاء المدة العلاجية، وقدرة المصاب على ممارسة العمل أو ثبوت العجز الدائم الكلى بنسبة لا تقل عن 75% أو العجز الجزئي الدائم بالنسبة تقل عن 75%، وثبوت هذا العجز يوقف صرف البدل اليومي أو ثبوت الوفاه فيوقف صرف البدل اليومي، ويحق للورثة المطالبة بالتعويض عن وفاه مورثهم.
أما بالنسبة للعامل الخاضع لقانون العمل فإن العامل يبدأ في صرف البدل اليومي من تاريخ وقوع الإصابة إلى حين انتهاء الفصل علاجيه، بيد أن قانون العمل ينقص البدل اليومي للمصاب إذا تلقي علاج بالمستشفيات ولا يمنحه إلا 75% من معدل الأجر اليومي أما في حال تلقي المصاب العلاج لدي المراكز الطبية المعتمدة أو المرجع الطبي فتنخفض القيمة إلى 65% من معدل الأجر اليومي، ولا يفوتنا أن ننوه على أنه في حال استمرار صاحب العمل في صرف الأجر للعامل خلال فتره علاجه لا يحق للعامل المطالبة بالبدل اليومي.
3- التعويض عن العجز الكلى الدائم والوفاه: غني عن البيان أن العجز الكلى الدائم هو كل عجز ينشأ عن إصابة العمل ويفقد المؤمن عليه بسببه مقدرته الجسدية على العمل بصفه دائمة بنسبه لا تقل عن 75%، كما عرفته المادة الثانية من قانون الضمان الاجتماعي.
- ويلاحظ أن أن العامل الخاضع لأحكام قانون العمل يتم تقدير التعويض المستحق عن العجز الكلي أو الوفاة ويكون مبلغ مقطوعة يساوي أجر 1200 يوم عمل بحد ادني لا يقل عن 2000 دينار وحد اقصى لا يزيد عن 5000 دينار وفقا لما قررته المادة 90 من قانون العمل، وفي حال تجاوز التعويض 5000 دينار يرد إلي الحد الأقصى الذي حدده القانون ويلتزم صاحب العمل بأدائها.
– أما العامل الخاضع لأحكام قانون الضمان الاجتماعي فيستحق راتب اعتلال عن إصابته بالعجز الكلي الدائم على خلاف قانون العمل الذي نص على مبلغ محدد، ويقدر راتب الاعتلال بنسبة 75% من أجر العامل الذي اتخذ أساسا لتسديد اشتراكاته تاريخ وقوع الإصابة وذلك بعد استقرار حالة المؤمن عليه بقرار من المرجع الطبي، وفي حال احتياج المؤمن ليه لمن يقوم بأعباء حياته اليومية تزداد قيمة الراتب 25%.
- و في حال وفاة المؤمن عليه فيستحق ورثة المتوفى راتب تقاعد بقصبة 75% من أجره الذي اتخذ أساسا لتمديد اشتراكاته بتاريخ وقوع الإصابة ويتم توزيعه على الورثة المستحقين وفق أحكام القانون، تجدر الإشارة إلى أن القانون لم ينص صراحة على عدم جواز المطالبة بالتعويض الوارد في قانون الضمان الاجتماعي والوارد بقانون العمل حيث أن العامل الذي تعرض لإصابة عمل وهو خاضع لأحكام قانون الضمان الاجتماعي يحق له أو لورثته المطالبة بالتعويض المنصوص عليه في قانون العمل في حال إثبات أن الإصابة وقعت نتيجة خطأ جسيم من قبل المنشأة.
4- التعويض عن العجز الجزئي الدائم: عرفت المادة الثانية من قانون الضمان الاجتماعي العجز الجزئي الدائم بأنه كل عجز ينشأ عن إصابة العمل ويفقد المؤمن عليه بسببه مقدرته الجسدية على العمل بصفة دائمة بنسبة تقل عن 75%، فإن هذا العجز يؤدي إلى فقد العامل جزءا من قدراته بصفة دائمة لممارسة العمل بالتالي يستحق العامل تعويضا حسب القانون، وقد أورد المشرع في قانون العمل في المادة (90 / ج ) منه بأنه: “إذا نتج عن إصابة العمل عجز جزئي دائم بناء على تقرير من المرجع الطبي فيدفع للعامل تعويض على أساس لسمية ذلك العجز إلى التعويض المقرر للعجز الكلي بموجب الجدول رقم (2) الملحق بهذا القانون”، فالتعويض عن العجز الجزئي الدائم حسب قانون العمل يساوي 1200 يوم (معدل الأجر× نسبة العجز الجزئي) بحد أدنى 2000 دينار وبحد أقصى 5000 دينار.
- كذلك نظم قانون الضمان الاجتماعي العجز الجزئي الدائم حسب نص المادة ( 30 ) من القانون والتي فرقت التعويض عن العجز الجزئي باختلاف نسبة العجز على النحو الآتي:
أ- العجز بنسبة لا تقل عن 30%: نصت المادة 30/ج من قانون الضمان الاجتماعي على أنه ” إذا نشأ عن إصابة العمل عجز جزئي دائم نسبته لا تقل عن (30%) فيستحق المصاب راتب اعتلال شهري يحسب على أساس نسبة ذلك العجز من راتب اعتلال العجز الكلي الإصابي الدائم المشار إليه في الفقرة (ب) من هذه المادة ، ويخصص هذا الراتب من تاريخ استقرار حالة المصاب الذي يحدد بقرار من المرجع الطبي.
ب- العجز بنسبة تقل عن 30 % : نصت المادة (30 من قانون الضمان الاجتماعي بأنه ” إذا نشأ بداية العمل عجز جزئي دائم تقل نسبته عن (30%) فيستحق المصاب تعويض الدفعة والذي يعادل نسبة ذلك العجز من راتب اعتلال العجز الكلي الاصابي الدائم المشار إليه في الفقرة (ب) من هذه المادة مضروبا في سنة ثلاثين شهرًا – بناء عليه فإن العامل المصاب يستحق تعويض دفعة واحدة أي مبلغ مقطوع على عكس الفقرة السابقة يقدر براتب 36 شهر من رواتب العجز الكلي مضروبة بنسبة العجز.
- ولا يمكن أن نغفل حق العامل في الرجوع على صاحب العمل والمطالبة بالتعويض وفق القواعد العامة للمسؤولية المدنية في القانون المدني، وذلك بأن تكون الإصابة نتيجة خطأ صاحب العمل إضافة للتعويض الذي تحصل عليه العامل حسب قانون العمل أو قانون الضمان الاجتماعي، حيث نصت المادة ( 89 ) من قانون العمل على أنه : ( مع مراعاة ما ورد في أي قانون أو تشريع آخر لا يحق للمصاب أو للمستحق عنه مطالبة صاحب العمل بأي تعويضات غير واردة في هذا القانون وذلك فيما يتعلق بإصابات العمل إلا إذا كانت الإصابة ناشئة عن خطأ صاحب العمل) ، كذلك المادة ( 37 ) من قانون الضمان الاجتماعي.
مع مراعاة ما ورد في الفقرة (هـ) من المادة (27) من هذا القانون: ( لا يحق للمصاب أو لورثته أو للمستحقين عنه الرجوع علي المنشأة للمطالبة بأي تعويض خلاف التعويضات الواردة في هذا القانون وذلك فيما يتعلق بإصابات العمل، إلا إذا كانت الإصابة ناشئة عن خطأ جسيم من المنشأة).فالتعويض الأساسي يقع علي عاتق مؤسسة الضمان الاجتماعي بينما يقع التعويض التكميلي علي عاتق الذمة الفردية للمسؤول. [7]
ثالثاً: المطالبة بالتعويض عن إصابات العمل
1- المطالبة إداريًا
أ- المطالبة أمام وزاره العمل : نص قانون العمل في المادة ( 92/أ ) من قانون العمل رقم 8 لسنه 1996 وتعديلاته على أنه: ( يتم تقدير التعويض الواجب دفعه في مقتضى هذا القانون بناء على طلب صاحب العمل أو العامل أو المستحقين عنه، وفي حاله عدم الاتفاق على التعويض يقدره الأمين العام باعتبارها المفوض بتقدير التعويض، ويكون خصمًا في الدعوى المتعلقة به، وللوزير تعيين مفوضين آخرين من موظفي الوزارة لممارسه صلاحيات المفوض في أي منطقه في المملكة ويدفع التعويض دفعه واحدة خلال ثلاثين يومًا من تاريخ تبليغ قرار المفوض بتقديره إلى ذوي العلاقة).
ب- المطالبة بالتعويض أمام المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي: من المسلم به أن المؤسسة العامة بالنسبة للعامل الخاضع لقانون الضمان الاجتماعي تحل محل صاحب العمل في تقدير التعويض وذلك بعد أداء صاحب العمل لالتزامه بنقل المصاب إلى مركز العلاج وإبلاغ المؤسسة بالحادث، حيث أنها الجهة الإدارية المختصة بالنظر في طلبات المتعلقة بإصابة العمل والتعويض عنها بعد ثبوت حاله استقرار الإصابة، ووفقًا للمادة ( 38 ) من قانون الضمان الاجتماعي لسنة 2014 يتم الاعتراض على قرار اللجنة الطبية الأولية أمام اللجنة الطبية الاستئنافية في خلال 60 يومًا، ويعد صدور قرار اللجنة الاستئنافية قرارًا إداريًا نهائيًا يقبل الطعن أمام القضاء الإداري خلال 60 يوم من اليوم التالي لتاريخ تبليغ القرار.
2- المطالبة قضائياً
تجدر الإشارة إلي أن القانون أجاز للعامل المطالبة بالتعويض عن طريق رفع دعوى حقوقيه أمام المحكمة المختصة وهي المحاكم الصلحية لأنها من النزاعات العمالية، وتعفى الدعوى من الرسوم، وتنظر على وجه الاستعجال ويتم الفصل فيها خلال ثلاثة أشهر.
- ويكون وأطراف هذه الدعوى المدعي هو العامل ويجب أن تتوافر له المصلحة الشخصية المباشرة ويكون مصاب بضرر، أو الورثة لما أصابهم من موت مورثهم العامل، أما المدعى عليه فهو صاحب العمل وليس المؤسسة العامة ولا يحق لها التدخل في هذه الدعوى.
رابعًا: بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشان التعويض عن إصابات العمل.
1- قرار محكمة التمييز الأردنية بصفاتها الحقوقية رقم 1416/ 2005( هيئه خماسية) تاريخ 19-9- 2015، منشورات مركز عدالة حيث قضت محكمة التمييز بمعيار المنفعة على أنه : (في حال تعرض العامل لإصابة خارج مكان العمل أو زمانه لكن لمصلحة صاحب العمل، فتكون إصابة عمل بالمعنى القانوني).
2– قرار محكمة التمييز الأردنية بصفاتها الحقوقية رقم 398/ 1999، المنشور على الصفحة ٢٧٤ عدد ٨ من المجلة القضائية لسنه 1999:- وقضت فيه بأن ( مورث المدعي وأثناء قيامه بإصلاح الجرافة، قد أصيب نتيجة استعمال الجرافة، فإصابته تعتبر إصابة عمل حتى لو كان خارج مقر البلدية).
3- قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 647 لسنه 2002 تاريخ 31- 3- 2002، منشورات مركز عدالة:- حيث قضت بأنه: ( إذا كان الثابت من البينة المقدمة أن الحادث حصل أثناء ما كان المدعي في عمله الرسمي، فان الإصابة تعتبر إصابة أثناء العمل الرسمي).
4- قرار محكمة التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم 647 لسنه 2002 تاريخ 31/3 2002، منشورات مركز عدالة حيث جاء في قرارها: ( العامل أصيب في رأسه أثناء قيامه بالعمل كما أن تقرير اللجنة الطبية حدد نوع إصابة العمل وما تخلف عنها من عجز جزء دائم من مجموع قواه العامة).
5- قرار محكمة العدل العليا الأردنية رقم 148 لسنه 2002 تاريخ 16/7/ 2002، منشورات مركز عدالة: حيث قضت: ( برفض توافر عنصر العنف حيث اعتبرت شعور العامل بألم أثناء عمله يكون إصابة عمل إلا أن يثبت العكس).
6- جامعه العدل العليا الأردنية رقم 8 بالدعوة رقم 12 لسنه 2005، تاريخ 28/ 5/ 2005، منشورات موقع عدالة قضت المحكمة بأنه: ( ينبغي أن تفسر عباره (أو بسببه) الواردة في نص تعريف إصابة العمل في ضوء ظروف المصنع، وظروف المستدعي، والسائد في العلاقات بين العامل ورب العمل في القطاع الخاص من مستوى هذا المصنع).
7- قرار محكمة العدل الأردنية رقم 18 في الدعوى رقم 456 لسنه 2006، تاريخ 14/ 12/ 2006، منشورات موقع عدالة حيث قضت المحكمة بأن: ( يبدأ الطريق الطبيعي إلى العمل بمجرد مغادره العامل باب منزله أو أي مكان يتواجد فيه متوجها إلى مكان العمل في حين يبدأ الطريق من العمل بمجرد مغادره العامل مكان عمله).
8- قرار محكمة العدل الأردنية رقم 1 بالدعوى رقم 56 لسنه 2007، تاريخ 3/ 4/ 2007، منشورات مركز عدالة حيث قضت المحكمة بأن: ( عدم اعتبارا الحادث الذي تعرضت له المستدعية إصابة عمل كونها لم توقع على سجل الدوام ليوم الحادث المدعي بوقوعه وقد جرت العادة أن توقع على السجل يوميًا مما يعني أنها لم تكن على رأس عملها ذلك اليوم.
9- قرار محكمة التمييز الأردنية رقم 6684 لسنه 2001 تاريخ 31/ 7/ 2001 حيث جاء فيه بأنه: ( مادام أن المحكمة وصلت إلى مسؤوليه صاحب العمل فمن الحق الحكم للمدعين بالتعويض عما أصابه من ضرر دون الالتفات إلى ما استحقوه من راتب من الضمان الاجتماعي).
خامسا الخاتمة
في نهاية هذا المقال أوصي بضرورة تدخل المشرع الأردني والنص على التعويض عن الضرر المعنوي الناجم عن إصابات العمل وعدم الاكتفاء بالضرر الجسدي، فآثار الضرر المعنوي لا تقل جسامة عن آثار الضرر الجسدي، كما أوصي أيضًا بتوحيد النصوص القانونية المختصة بالتعويض عن إصابات العمل.
كتابة الأستاذ/ جمال مرعي
[1] – انظر: الزغبي، مهند صالح، 2003، النظام القانوني لتأمين إصابات العمل في قانون الضمان الاجتماعي الأردني: دراسة مقارنة، عمان، دار يافا للنشر والتوزيع، ص 201.
[2] أنظر سلامة رفيق ، ١٩٩٦، شرح قانون الضمان الأردني، طبعة ١ ،ص٢٠٧
[3] انظر طه عبد المولي طه ، التعويض عن الأضرار الجسدية ، مصر ، دار الكتب القانونية ،ص١٣
[4] أنظر محمد حسين منصور ، قانون التأمين الاجتماعي ، منشأة المعارف ، الإسكندرية،١٩٩٦،ص٢٢١
[5] انظر أبو رمان ، فداء ،تأمين إصابات العمل وأمراض المهنة في قانون الضمان الاجتماعي الأردني، دراسة مقارنة ، رسالة ماجستير ، الجامعة الأردنية ،ص١٠٧.
[6] أنظر نهيد صلاح ،رامي إصابات العمل والتعويض عنها ،الأردن عمان ، دار الثقافة ،٢٠١٠،ص ١٤٧
[7] انظر المناصير ،محمد، ٢٠١٦،مدي تطبيق قواعد المسؤولية المدنية في التعويض عن إصابات العمل، دراسة مقارنة ،بحث منشور دراسات علوم الشريعة والقانون ، المجلد٤٣،العدد١ ص ١٧٩

