إدارة شركات التضامن والمسؤوليات الناشئة عنها وفق أحكام قانون الشركات الأردني
تعتبر شركة التضامن من أنواع الشركات المعاصرة التي تقوم على الاعتبار الشخصي، أي أن شخصية الشريك فيها تكون محل اعتبار، حيث أن هذه النوعية من الشركات تعتمد أساساً في تكوينها القانوني على قوة الأواصر الشخصية بين هؤلاء الشركاء، ومعرفة كل منهم بالآخر والثقة المتبادلة بينهم، ومن ثم تعتبر النموذج الأمثل لشركات الأشخاص، ولعل أهم ما يميز هذا النوع من الشركات هي المسؤولية المطلقة التضامنية بين أفرادها، مما يرتب في حالة وجود عوامل وأسباب تؤدي إلى الإخلال بالاعتبار الشخصي، وفي هدي هذا المقال سنقوم بتسليط الضوء على هذا النوع من الشركات من حيث إدارتها والمسؤوليات الناشئة عنها، وذلك كله وفق قانون الشركات، والقانون المدني بالتشريعات الأردنية من خلال السطور التالية:
(أولاً): تعريف شركة التضامن لغة وقانوناً وفقهاً وتحديد أهم السمات المميزة لها.
(ثانياً): طرق إدارة شركة التضامن
(رابعاً): سلطات وصلاحيات المدير
(خامساً): واجبات المدير والتزاماته تجاه الشركة والشركاء
(سادساً): مسؤولية المدير تجاه الشركة والشركاء
(سابعاً): مسؤولية الشركة عن أعمال المدير تجاه الغير
(ثامناً): بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن إدارة شركات التضامن
(أولاً): تعريف شركة التضامن لغة وقانوناً وفقهاً وتحديد أهم السمات المميزة لها.
تعريف شركة التضامن لغة: يتكون هذا المصطلح من كلمتين هما: شركة، وتضامن، والشركة تعني مخالطة الشريكين، يقال: اشتركنا، بمعنى تشاركنا [[1]]، ويقال: شركت فلانا في الأمر شركا وشركة، وشركة: كان لكل منهما نصيب منه وعليه؛ فإن الشركة لغة تعني: المخالطة في الشيء بين طرفين أو أكثر.
تعريف شركة التضامن لدى فقهاء القانون الوضعي: تعرف شركة التضامن في الفقه القانوني بعدة تعريفات، منها: أن شركة التضامن، هي شركة تتألف من أشخاص طبيعيين، لا يقل عددهم عن اثنين ولا يزيد على عشرين، لها عنوان تجاري، يكتسب فيها الشركاء صفة التاجر، ويسألون عن ديونها مسؤولية تضامنية غير محدودة. [[2]]
- وعرفت أيضاً أنها شركة تتألف من شخصين أو أكثر، تحت عنوان خاص بها، ويسأل كل شريك فيها مسؤولية تضامنية غير محددة عن جميع ديونها والتزاماتها، ويكتسب الشركاء فيها صفة تاجر. [[3]]
-
ومن ثم يمكن تعريف شركة التضامن بأنها شركة تتألف من مجموعة قليلة من الأشخاص الطبيعيين، يكونون ضامنين لديون الشركة من أموالهم الخاصة.
تعريف شركة التضامن في القانون الأردني: لم يرد في قانون الشركات الأردني السابق والمعدل تعريف شامل لشركة التضامن، ولكن المادة (9) من قانون الشركات أوردت بعض السمات التي تتميز بها شركة التضامن عن غيرها من الشركات والتي نجملها في العناصر التالية:
(1)- محدودية عدد الشركاء بشركة التضامن: تتألف شركة التضامن من عدد محدد من الشركاء، حيث أشارت المادة (9) إلى الحد الأقصى للشركاء في هذا النوع الذي لا يتجاوز عشرين شريكاً، إلا أن المادة (30 ) من ذات القانون أوردت استثناء خاص بإمكانية زيادة عدد الشركاء في حالة وفاة أحد الشركاء أو بعضهم أو جميعهم، حيث يمكن معه أن تستمر الشركة مع ورثة المتوفي، مما يترتب معه إمكانية تجاوز عدد الشركاء عن العشرين، بيد أن هذه حالة استثنائية لا تجوز إلا في حالة وفاة الشريك وله من يرثه، والسبب في ذلك هو أن شركة التضامن تقوم على الاعتبار الشخصي الذي يفترض معه وجود الثقة والمعرفة المتبادلة بين الشركاء.
(2) -المسؤولية المطلقة والتضامنية عن ديون الشركة: تعد هذه السمة من أهم سمات شركة التضامن، إذ تستمد شركة التضامن اسمها وواقعها من طبيعة هذه السمة بين الشركاء، ولذا فإن هذه السمة تعد من قبيل النظام العام، ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها، لأن الشريك يكون متضامنا مع بقية الشركاء في مواجهة الدائنين، [[4]] وبالتالي يقع باطلا كل شرط يعفي الشريك من مسؤوليته التضامنية عن ديون الشركة.
- وقد نصت المادة (26/أ) من قانون الشركات على أن: (أ. مع مراعاة أحكام المادة (27) من هذا القانون يعتبر الشريك في شركة التضامن مسؤولاً بالتضامن والتكافل مع سائر شركائه عن الديون والالتزامات التي ترتبت على الشركة أثناء وجوده شريكاً فيها، ويكون ضامناً بأمواله الشخصية لتلك الديون والالتزامات، وتنتقل هذه المسؤولية والضمانة الى ورثته بعد وفاته في حدود ترك).
ونفاذاً لتلك المادة يكون الشريك فيها مسؤولاً بالتضامن والتكافل مع باقي شركائه عن الديون والالتزامات التي تترتب على عاتق الشركة فترة وجوده كشريك فيها، كما يكون ضامناً بأمواله الشخصية لتلك الديون والالتزامات، بل وتنتقل هذه المسؤولية بعد وفاته إلى ورثته بوصفهم خلفاً عاماً له في حدود تركته، وذلك مع مراعاة أحكام المادة (27) من هذا القانون.
مما يترتب عليه عدم جواز مطالبة الشريك بتوزيع ديون الشركة على باقي الشركاء، فهو يلزم عند مطالبته بتسديدها كلياً لأنه متضامن مع الشركة في ذلك، ولكن يستطيع الشريك بعد ذلك الرجوع على باقي الشركاء كلاً بنسبة حصته في رأس مال الشركة، كما لا يجوز للشركاء الاتفاق مسبقاً بعقد الشركة على تحديد مسؤوليتهم التضامنية بشرط خاص يخالف هذا المعنى، وإن تم هذا الشرط أو القيد يعتبر باطلاً بطلاناً مطلقاً لمخالفته النظام العام، وتظل مسؤولية الشركاء التضامنية قائمة حتى وإن كانت الشركة تحت التصفية، وكذلك في حالة بطلان الشركة لعدم اكتمال إجراءات تأسيسها تطبيقا لنظرية الشركة الفعلية .
وتطبيقاً لنص المادة (28/أ/2) تسري مسؤولية الشريك منذ بداية شراكته الفعلية وخلال مدة بقائه فيها، فيكون مسؤولاً عن ديون الشركة طوال تلك المدة، فإذا انسحب الشريك عندئذ يبقى مسؤولا بالتضامن والتكافل مع الشركاء الأخرين عن ديون والتزامات الشركة قبل فترة الانسحاب، وهدياً لما جاء بنص المادة سالفة الذكر بالفقرة(ب) فإنه لا يجوز الانسحاب من قبل الشريك بالتضامن إلا اذا كانت الشركة قد تأسست وتعين لها فترة غير محددة، أما أن كان لها فترة محددة فلا يجوز الانسحاب خلال تلك المدة المحددة إلا بقرار من المحكمة المختصة.
هذا وقد قررت المادة (29) من قانون الشركات أنه: في حالة انضمام شريك جديد الى الشركة يصبح هذا الشريك مسؤولاً عن ديون والتزامات الشركة التي ترتبت بعد انضمامه وتكون أمواله ضامنه لها.
(3)- وجوب اتخاذ الشركة عنوان تجاري : ألزمت المادة (4) من قانون التجارة الأردني كل تاجر بأن يتخذ له عنوان تجاري، ثم لحقتها المادة (41) من ذات القانون لتوضح العناصر التي يتضمنها العنوان التجاري، وهي: اسم التاجر ولقبه، وله أن يضيف ما يشاء الى عنوانه التجاري، أما الحال بالنسبة لقانون الشركات فقد قرر نص المادة (10/أ) بأنه: (يتألف عنوان شركة التضامن من أسماء جميع الشركاء فيها، أو من لقب أو كنية كل منهم، أو من اسم واحد أو أكثر منهم أو لقبه، على أن تضاف في هذه الحالة إلى اسمه أو أسمائهم عبارة وشركاه أو وشركاؤهم حسب طبيعة الحال، أو ما يفيد معنى العبارة، ويجب أن يكون عنوان الشركة متفقاً دائما مع هيئتها القائمة)، ولعل ما يميز عنوان شركة التضامن عن غيرها هو أن العنوان دائماً ما يدل على شخصية التاجر، بل ويميزه في الوسط التجاري عن غيره من التجار، وهذا العنوان يستعمل عند ممارسة العمل التجاري، حيث تتم عليه المراسلات وتوقيع جميع العقود والتصرفات القانونية التي تجريها الشركة.
(4)- اكتساب الشريك صفة التاجر : هدياً لما جاء بنص المادة (9) يكتسب الشريك في شركة التضامن صفة التاجر، ويعتبر ممارسا لأعمال التجارة باسم الشركة، أي أن ممارسته للتجارة تقع بحكم القانون ما دامت الشركة قائمة، ويلاحظ في هذا الصدد أن الشريك المتضامن يكتسب صفة التاجر بمجرد انغماسه في الشركة، ولو لم تكن له هذه الصفة من قبل، ومن ثم فإنه يجب أن تتوافر في الشريك المتضامن الأهلية اللازمة لاحتراف التجارة، كما يمتنع على الأشخاص المحظور عليهم مباشرة التجارة الدخول كشركاء في شركة التضامن حيث نصت المادة (9/ب) من قانون الشركات: (لا يقبل أي شخص شريكا في شركة التضامن إلا إذا كان قد أكمل الثامنة عشرة من عمرة على الأقل) .
(5)- عدم قابلية حصص الشركة للانتقال إلى الغير إلا بموافقة باقي الشركاء: ترتيباً على ما سبق توضيحه في أن شركة التضامن تنهض على الاعتبار الشخصي والثقة المتبادلة بين الشركاء، ومن ثم فلا يجوز للشريك كقاعدة عامة التنازل عن حصته بعوض أو بغير عوض إلى الغير دون موافقة باقي الشركاء، وذلك عملاً بأحكام المادتين ( 14،13) من قانون الشركات ، ذلك أن الشركاء قد افترضوا الثقة بشخص معين، فلا يجوز إكراههم على قبول شخص آخر قد لا يتفقون معه أو يثقون به كشريك في الشركة، وتحقيقاً لذات الغاية فمن المفترض أنه يترتب أصلياً على وفاة أحد الشركاء في شركات الأشخاص انقضاء الشركة، إلا إذا نص عقد الشركة على خلاف ذلك عملا بأحكام المادة (11/أ/8) من قانون الشركات وكذا المادة (30/أ) من ذات القانون والمادة (603/1) من القانون المدني الأردني .
- ومما يجدر التنبيه عليه أن قاعدة عدم قابلية حصة الشريك للانتقال في شركة التضامن وفي شركات الأشخاص عمومًا لا تتعلق بالنظام العام، لذا يجوز للشركاء الاتفاق على أن الشركة لا تنقضي بوفاة أحد الشركاء، كما يجوز النص أيضاً في عقد تأسيس الشركة على حق كل شريك في التنازل عن حصته للغير وفق شروط معينة ومحددة.
(ثانياً): طرق إدارة شركة التضامن
عند بداية تأسيس شركة التضامن تكتسب الشركة الشخصية الاعتبارية وتكون شخصيتها مستقلة عن شخصية الشركاء المكونين لها، لكن لا تستطيع ممارسة أعمالها إلا من خلال شخصية طبيعية تديرها، لذا كان لا بد من تعيين مدير أو مدراء بعقد التأسيس يتولى إدارتها، فإذا لم يتم تعيين مدير للشركة فإنه يترتب على ذلك اعتبار جميع الشركاء فيها مفوضين بإدارتها في حالة تكوينها من عدد قليل 2 أو 3 من الشركاء، لكن إذا كان عدد الشركاء يزيد على ذلك فكان لزاماً أن يتفقوا على مدير أو مدراء لغرض تسيير أعمال الشركة.
وفي هدي قانون الشركات الأردني الجديد نتعرض لمسألة الإدارة وعلاقة الشركاء ببعضهم وبالغير، حيث نصت المادة (17) من هذا القانون على أن: (أ. يحق لكل شريك أن يشترك في إدارة شركة التضامن ويحدد عقد الشركة أسماء الشركاء المفوضين بإدارتها والتوقيع عنها وصلاحياتهم وعلى الشخص المفوض أن يقوم بأعمال الشركة وفقاً لأحكام هذا القانون والأنظمة الصادرة بموجبه وفي حدود الصلاحيات المفوضة إليه والحقوق الممنوحة له بعقد الشركة، ولا يجوز له تقاضي مكافأة أو أجر عن عمله في إدارة الشركة إلا بموافقة باقي الشركاء.
ب. كل شريك مفوض بإدارة شركة التضامن والتوقيع عنها يعتبر وكيلاً عن الشركة تلتزم الشركة بالأعمال التي يقوم بها بالنيابة عنها وبالآثار المترتبة على هذه الأعمال، أما إذا كان الشريك غير مفوض وقام بأي عمل باسم الشركة فتلتزم الشركة تجاه الغير حسن النية بهذا العمل وتعود على هذا الشريك بالمطالبة بالتعويض عن جميع الخسائر والأضرار التي قد تلحق بها من جراء هذا العمل).
وهديا بما جاء بهذا النص سالف الذكر فإن الأصل أن يتولى إدارة شركة التضامن جميع الشركاء فيها، كما يحق لهم أيضاً الاتفاق فيما بينهم على أن يتولى إدارة الشركة أحد الشركاء منفرداً أو متعدداً، كما يجوز لهم اختيار مدير الشركة من الغير. [[5]]
كما نصت المادة (18) من ذات القانون على الواجبات والالتزامات التي تقع على الشخص الذي يتولى مسئولية إدارة الشركة حيث نصت على: (أ. على الشخص المفوض بإدارة شركة التضامن سواءً أكان شريكاً فيها أو لم يكن أن يقوم بالعمل لصالحها بكل أمانة وإخلاص، وأن يحافظ على حقوقها ويراعي مصالحها، وعليه أن يقدم للشركاء فيها حسابات صحيحة عن أعمال الشركة ومعلومات وبيانات وافية عنها بصورة دورية مناسبة وكلما طلب الشركاء أو أي منهم مثل تلك الحسابات والمعلومات والبيانات منه.
ب. يتحمل الشخص المفوض بإدارة شركة التضامن مسؤولية ضمان أي ضرر يلحقه بالشركة أو يلحق بها بسبب إهماله أو تقصيره، وتسقط هذه المسؤولية بانقضاء خمس سنوات على انتهاء عمله في إدارة الشركة لأي سبب من الأسباب).
- كما نصت أيضاً المادة (19) من القانون المشار إليه على أن: (أ. يترتب على الشخص المفوض بإدارة شركة التضامن أن يقدم للشركاء فيها خلال مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر من انتهاء عمله في إدارة الشركة سواء طلبوا منه ذلك أو لم يطلبوا ما يلي:
1 – حساباً عن كل منفعة نقدية أو عينية أو حقوق حصل عليها أو حازها من أي عمل يتعلق بالشركة قام به أو مارسه في سياق إدارته للشركة واحتفظ لنفسه بتلك المنفعة، بما في ذلك أي منافع من ذلك القبيل حصل عليها نتيجة لاستغلاله اسم الشركة أو علاماتها التجارية أو شهرتها، ويترتب عليها رد تلك المنافع للشركة بكامل مقدارها أو قيمتها وضمان الضرر الذي لحق بالشركة من جراء ذلك بما في ذلك الفوائد والنفقات والمصاريف التي تكبدتها الشركة.
2 -حساباً عن أي أموال أو موجودات تعود للشركة أقدم على وضعها تحت حيازته، أو تصرفه واستعمالها، أو استغلالها، أو بقصد استغلالها لمنفعته الشخصية، وأن يعيد تلك الأموال والموجودات للشركة وضمان قيمة ما لحق بها من تلف وخسارة، وتعويض الشركة عما تكبدته من عطل وضرر وما فاتها من ربح.
ب. لا تسري أحكام سقوط المسؤولية المنصوص عليها في الفقرة (ب) من المادة (18) من هذا القانون على الأفعال المنصوص عليها في هذه المادة، كما وأنه ليس فيها ما يمنع من تحميل مرتكبها مسؤولية جزائية بمقتضى أي قانون آخر).
- هذا ومن الملاحظ أن المادة (17) أوردت القاعدة العامة في إدارة شركة التضامن، وهي أن كل شريك في هذه الشركة له حق الإدارة، ويجب أن يقوم المدير بأعمال الشركة وفقا لأحكام هذا القانون والأنظمة الصادرة بموجبه وفي حدود صلاحياته بعقد الشركة ولا يجوز له تقاضي مكافأة أو اجر عن عمله إلا بموافقة باقي الشركاء ويحدد عقد الشركة أسماء الشركاء المفوضين بالإدارة والتوقيع عن الشركة وصلاحياتهم أو في عقد لاحق يتم الاختيار.
(ثالثاً): طرق تعيين المدير
يتم تعيين المدير في شركة التضامن وفقاً لطريقين:
– المدير الاتفاقي أو النظامي: وهو الشخص الذي يتم تعيينه مديرا للشركة بنص خاص يرد في عقدها، وقد يكون أحد الشركاء في شركة التضامن وغالبا يكون أهم الشركاء وأكبرهم نصيبا فيها وأكثرهم ملاءمة وجلبا للائتمان، وقد يتفق الشركاء على تعيين شخص أجنبي لإدارة الشركة، كما قد يكون المدير واحدا أو أكثر بموجب العقد.
- ومن وقت تعيين المدير تتوافر له الصفة القانونية في إدارة الشركة، وله في سبيل ذلك الحق في القيام بأي عمل من أعمال الإدارة أو التصرفات يتفق مع تحقيق غرض الشركة التي قامت من أجل تحقيقه، [[6]] فهو المنوط والممثل لكافة تعاملات الشركة مع الغير، سواء أن كانت تلك من المعاملات من قبيل أعمال الإدارة أو من أعمال التصرفات، شريطة أن يكون هذا العمل خالي من الغش والتدليس، وكذا خلوه من قصد الإضرار بمصلحة الشركة والشركاء. [[7]]
ويكون عزل المدير الاتفاقي بذات الطريقة التي تم بها التعيين، فإذا كان الشخص المعين مديرا للشركة شريكا فيها فلا يجوز عزله إلا باتفاق جميع الشركاء منضماً إليهم في ذلك الشريك نفسه (المفوض بالإدارة)، وهذا نادر ما يحدث في الواقع العملي، لذلك يجوز تقديم طلب من أي شريك الى المحكمة في حال توافر مبرراته لكي تقرر عزل المدير الشريك لأسباب مشروعة يترك امر تقديرها للمحكمة.
– المدير غير النظامي أو غير الاتفاقي: هو ذاك الشخص المفوض بإدارة شركة التضامن بموجب عقد خاص لاحق لعقد تأسيس الشركة، وفي هذه الحالة سواء أكان المدير شريكا أم لا يجوز عزله من الإدارة بموافقة اغلبيه الشركاء، وفي ذلك نصت المادة (20) من قانون الشركات على أن: (أ. إذا كان الشخص المفوض بإدارة شركة التضامن وبالتوقيع عنها شريكاً فيها ومعيناً بهذه الصفة بمقتضى عقد الشركة أو بموجب عقد خاص تم الاتفاق عليه بين الشركاء، فلا يجوز عزله من إدارتها والتوقيع عنها وتعيين بدلاً منه إلا بموافقة جميع الشركاء أو بناءً على قرار يصدر بأكثرية تزيد على نصف عددهم ممن يملكون ما يزيد على (50%) من رأسمال الشركة إذا كان عقد الشركة يجيز ذلك وتضمن نصاً عن كيفية تعيين من يفوض بإدارتها والتوقيع عنها من الشركاء بدلاً ممن تم عزله وبخلاف ذلك لا يجوز عزل الشريك المفوض.
ب. يجوز عزل الشريك المفوض بالإدارة وبالتوقيع عن الشركة بناءً على طلب شريك أو أكثر وبقرار يصدر عن المحكمة المختصة إذا رأت سبباً مشروعاً يبرر هذا العزل، وتتخذ المحكمة المختصة قراراً بتعيين المفوض البديل).
- ومن الجدير بالذكر أن قانون الشركات لم يتضمن الإشارة أو النص على حالة جواز اعتزال مدير الشركة للإدارة، إلا أن القانون المدني الأردني تصدى لحسم تلك المسألة بموجب المادة (595) والتي نصت على أن: (لا يجوز لمن أنيب في إدارة الشركة أو عين مديرا لها أن يعزل نفسه أو يستقيل في وقت يلحق بالشركة ضررا).
وقد أوجبت المادة (11/أ/7) عند تقديم طلب تسجيل الشركة إلى المراقب أن يتضمن عقد الشركة وبيانه: (اسم الشريك المفوض أو أسماء الشركاء المفوضين بإدارة الشركة والتوقيع عنها وصلاحياتهم)، أي عمليا يجب التفويض ويجب تسجيل أي تغيير يتم في الإدارة خلال 30 يوم من إجرائه والإعلان عنه من خلال المراقب.
(رابعاً): سلطات وصلاحيات المدير
يتمتع المدير بجميع الصلاحيات التي يستطيع من خلالها القيام بالأعمال المنوط بها والتصرفات التي تؤدي الى تحقيق أغراض الشركة، وذلك في حالة عدم النص بعقد التأسيس أو العقد اللاحق المعين به على تحديد مهامه وصلاحياته، أما إذا ورد عقد التأسيس بمهام وصلاحيات معينة ومحددة وجب عليها التقيد بتلك الصلاحيات وعدم تجاوزها، نفاذا لنص المادة (593) من القانون المدني التي نصت على أن: (1- يجوز تعيين مدير للشركة من الشركاء أو من غيرهم باجر أو بغير أجر.
2- للمدير أن يتصرف في حدود أغراض الشركة التي نيطت به على أن يتقيد في ذلك بنصوص العقد فان لم تكن فبما جرى به العرف التجاري.
3- إذا خرج المدير عن نطاق اختصاصاته ضمن كل ضرر يلحق بالشركة من جراء تصرفه).
- وكما يجوز للشركاء تعيين مدير أو أكثر بعقد التأسيس أو بعقد لاحق لإدارة الشركة، فيجوز لهم أيضاً حق الإنابة في ذلك، حيث نصت المادة (592) من ذات القانون المشار إليه على أن: (1. إذا اتفق في عقد الشركة على إنابة أحد الشركاء في تمثيل الشركة وإدارة أعمالها تثبت له وحده ولاية التصرف في كل ما تناولته الإنابة وما يتصل بها من توابع ضرورية.
- وإذا كانت الإنابة لأكثر من شريك ولم يؤذن لهم بالانفراد كان عليهم أن يعملوا مجتمعين إلا فيما لا يحتاج فيه إلى تبادل الرأي أو في أمر عاجل يترتب على تفويته ضرر للشركة.
- ولا يجوز عزل من اتفق على إنابته في عقد الشركة ولا تقييد تلك الإنابة دون مسوغ ما دامت الشركة قائمة).
وهدياً لما سلف يتضح أن سلطات المدير تتحدد بموجب العقد ( التأسيسي أو عقد لاحق)، أما إذا لم يحدد العقد سلطات المدير، فإن غرض الشركة هو الذي يحدد هذه السلطات، ولكن يجب على المدير في كل الأحوال أن يمارس سلطاته ضمن الأحكام القانونية التي وردت في قانون الشركات والخاصة في تنظيم نشاط الشركة تطبيقاً لنص المادة (17/ـأ)، وتشمل سلطات المدير أعمال الإدارة وأعمال التصرف مثل الإجارة واستيفاء الحقوق وإيفاء الديون المستحقة على الشركة وكل ما يتعلق بإدارة المشروع مثل (تعيين المستخدمين، ترقيتهم ، عزلهم ،توقيع عقود العمل ، التأمين على أموال الشركة ،توقيع الأوراق التجارية وتظهيرها)، ولكن ليس للمدير القيام بأعمال فيها ضرر محض للشركة، ومن نافلة القول أن هناك أعمال لا يستطيع أن يقوم بها المدير إلا بتفويض خاص مثل بيع عقارات الشركة وإجراء الرهن أو التصالح على حقوق الشركة.
– توزيع الاختصاصات في حالات تعدد المديرين: لما كان يجوز تعيين أكثر من شخص واحد لإدارة شركة التضامن، لذا فقد يحدد العقد اختصاص كل واحد، وقد لا يحدد، فإذا كان اختصاص كل مدير محدد فيتولى كل مدير ممارسة أعماله في حدود اختصاصه، لكن لا بد من أن يسود أعمال المديرين في الشركة الواحدة التنسيق والتفاهم والتعاون لتحقيق أغراض الشركة لأنه قد تكون هناك أمور مشتركة بين المديرين مترابطة ومتداخلة الاختصاص.
أما إذا لم يحدد العقد اختصاص ومهام كل مدير، فإنه يكون لكلاً منهم سلطة إدارة الشركة أي القيام بجميع الأعمال والتصرفات لتحقيق أغراض الشركة، ومن ثم في تلك الحالة يجوز أن يكون العمل فردي أو جماعي، ويحق للأخرين في حالة العمل الفردي الاعتراض على الأعمال التي ينوي المدير القيام بها قبل إتمامها، فيتخذ القرار بالأغلبية، أما إذا لم يكن هناك نص يجيز إدارة الشركة بشكل منفرد، فلا بد إذن من العمل الجماعي إلا في الحالات التي لا تستدعي العمل الجماعي أو في حالة توافر الضرورة القصوى العاجلة.
– ومن الجدير بالذكر أن هناك أعمال لا يجوز للمدير القيام بها بأي حال وفي أي صورة وهي:
1.لا يجوز للمدير أن يعقد مع الشركة التي يديرها أي صفقة مهما كان نوعها، أو مع شركة أخرى إذا كان موضوع الاتفاق أو الصفقة مع هذه الأخيرة يدخل ضمن أغراض الشركة التي يديرها.
2.لا يجوز للمدير أن يمارس نشاطاً لحسابه أو لحساب غيره فيه منافسة للشركة التي يديرها.
3.لا يجوز للمدير أن يدير شركة أخرى أو أن يكون شريك فيها إذا كانت تمارس أعمالا مماثلة أو مشابه للشركة التي يديرها، ولكن يجوز للمدير أن يكون مساهما في شركة مساهمة.
- لا يجوز للمدير أن يمارس أعمالا لا يمكن القيام بها إلا بموافقة جميع الشركاء كتعديل عقد الشركة أو الموافقة على انسحاب أحد الشركاء أو على انضمام شريك جديد أو الموافقة على انتقال حصة شريك الى شخص أجنبي، وذلك كله إعمالاً لما أوجبته نص المادة (21) من قانون الشركات في هذا الصدد.
(خامساً): واجبات المدير والتزاماته تجاه الشركة والشركاء
في هذا الصدد أوجبت المادة (18/أ) من قانون الشركات: (على الشخص المفوض بإدارة شركة التضامن سواءً أكان شريكاً فيها أو لم يكن أن يقوم بالعمل لصالحها بكل أمانة وإخلاص، وأن يحافظ على حقوقها ويراعي مصالحها، وعليه أن يقدم للشركاء فيها حسابات صحيحة عن أعمال الشركة ومعلومات وبيانات وافية عنها بصورة دورية مناسبة وكلما طلب الشركاء أو أي منهم مثل تلك الحسابات والمعلومات والبيانات منه).
إلا إنه وعلى الرغم من ذلك لا يجوز للشركاء التدخل في كيفية ممارسة المدير لسلطاته لكن يحق لهم المراقبة والإشراف والاطلاع على البيانات والمعلومات والحسابات الخاصة بالشركة، لكن من قبل الشركاء فقط فلا يستطيعون توكيل غيرهم، حتى لو كان مدقق للحسابات.
وكذلك من حقوق الشركاء أيضاً ما أوجبه القانون بنص المادة (19) من قانون الشركات حيث نصت تلك المادة على أن: (أ. يترتب على الشخص المفوض بإدارة شركة التضامن أن يقدم للشركاء فيها خلال مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر من انتهاء عمله في إدارة الشركة سواء طلبوا منه ذلك أو لم يطلبوا ما يلي:
1 – حساباً عن كل منفعة نقدية أو عينية أو حقوق حصل عليها أو حازها من أي عمل يتعلق بالشركة قام به أو مارسه في سياق إدارته للشركة واحتفظ لنفسه بتلك المنفعة، بما في ذلك أي منافع من ذلك القبيل حصل عليها نتيجة لاستغلاله اسم الشركة أو علاماتها التجارية أو شهرتها، ويترتب عليها رد تلك المنافع للشركة بكامل مقدارها أو قيمتها وضمان الضرر الذي لحق بالشركة من جراء ذلك بما في ذلك الفوائد والنفقات والمصاريف التي تكبدتها الشركة.
2 -حساباً عن أي أموال أو موجودات تعود للشركة أقدم على وضعها تحت حيازته، أو تصرفه واستعمالها، أو استغلالها، أو بقصد استغلالها لمنفعته الشخصية، وأن يعيد تلك الأموال والموجودات للشركة وضمان قيمة ما لحق بها من تلف وخسارة، وتعويض الشركة عما تكبدته من عطل وضرر وما فاتها من ربح.
ب. لا تسري أحكام سقوط المسؤولية المنصوص عليها في الفقرة (ب) من المادة (18) من هذا القانون على الأفعال المنصوص عليها في هذه المادة، كما وأنه ليس فيها ما يمنع من تحميل مرتكبها مسؤولية جزائية بمقتضى أي قانون آخر).
ومن الجدير بالإشارة إليه أن المدير قد يكون شريك وقد يكون شخص أجنبي من الغير، فإن كان المدير شريكاً فإنه لا يحق له أن يتقاضى أجراً أو مكافأة عن أداؤه لعمله إلا بعد موافقة باقي الشركاء وإقرارهم لذلك، إعمالاً لنص المادة (17/أ) من قانون الشركات التي نصت على أنه: (يحق لكل شريك أن يشترك في إدارة شركة التضامن ويحدد عقد الشركة أسماء الشركاء المفوضين بإدارتها والتوقيع عنها وصلاحياتهم وعلى الشخص المفوض أن يقوم بأعمال الشركة وفقاً لأحكام هذا القانون والأنظمة الصادرة بموجبه وفي حدود الصلاحيات المفوضة إليه والحقوق الممنوحة له بعقد الشركة، ولا يجوز له تقاضي مكافأة أو أجر عن عمله في إدارة الشركة إلا بموافقة باقي الشركاء)، بخلاف ما إذا كان المدير المعين من الغير، فإنه لا بد من تقاضيه أجراً عن عمله المخول به، وفي حالة عدم تحديد الشركاء لأجر المدير في تلك الحالة، فيجوز له اللجوء للمحكمة لتحديد هذا الأجر.
(سادساً): مسؤولية المدير تجاه الشركة والشركاء
تقوم مسؤولية المدير تجاه الشركة والشركاء متى أخل بالالتزامات المفروضة عليها والواجب القيام بها في ضوء السلطات والصلاحيات الممنوحة له بعقد تأسيس الشركة أو بعقد لاحق لعقد التأسيس، حيث يتوجب على المدير دائماً السعي قدماً في تحقيق أغراض الشركة من خلال أعمال إدارته، فإذا ما قصد المدير من وراء أعمال الإدارة تحقيق مصلحة شخصية وإهمال مصالح الشركة والشركاء، أو قام بأحد الأعمال المنصوص عليها حصراً بنص المادة (21) من قانون الشركات، وجبت مساءلته وقامت مسؤوليته عن القيام بذلك نفاذاً لنص المادة (18) من قانون الشركات بفقرتيها (أ، ب)، مع التنويه على أن هذه المسؤولية تنقضي بانقضاء خمس سنوات على انتهاء عمله في إدارة الشركة لأي سبب من الأسباب.
إلا أنه هناك مخالفات للمدير استثناه المشرع من حالات السقوط الواردة بالفقرة (ب) من المادة (18)، وذلك بموجب نص المادة (19) المشار إليه ذكراً وتوضيحاً بالفقرة السابقة.
مما تقدم يتضح أن لزاماً على المدير وأثناء قيامه بأعمال الإدارة المنوط بها من قبل الشركاء والمحددة بعقد التـأسيس أو بالعقد الأحق حصراً أن يعمل جاهداً على تحقيق ما يتفق مع أغراض الشركة وتحقيق مصالحها ومصالح الشركاء فيها مع بذل العناية اللازمة في سبيل تحقيق ذلك، وأن لا يدخر وقتاً أو جهداً في مزاولته لتلك الأعمال، وأن تكون أعماله دائماً خالية من الغش والتدليس، والبعد عن تحقيق أو إعلاء أي مصلحة شخصية له وتغليب مصالح الشركة والشركاء دائماً في كل أفعاله وأعماله، وفي حالة مخالفة ذلك وترتب ضرر على الشركة أو الشركاء من جراء مخالفة المدير لما أوجبه القانون عليه، ففي تلك الحالة يجوز للشركة والشركاء الرجوع على المدير بالتعويض جراء الأضرار التي أصابتهم من مخالفته للالتزامات والقيود الواردة عليه، مع جواز الرجوع عليه جزائياً في بعض الحالات المقررة قانوناً بنص المادة (19) من قانون الشركات.
- وعلى الجانب الأخر لابد أن ننتبه إلى مسؤولية الشركة تجاه المدير فيما أوجبته المادة (22) من قانون الشركات التي تضمنت: (تتحمل شركة التضامن النفقات والمصاريف التي تكبدها الشخص المفوض بإدارة الشركة في سياق قيامه بتسيير أعمالها، أو بسبب ما تحمله من خسارة أو ضرر بسبب قيامه بأي عمل لمصلحة الشركة أو لحماية أموالها وحقوقها، ولو لم يحصل على موافقة الشركاء المسبقة على ذلك).
(سابعاً): مسؤولية الشركة عن أعمال المدير تجاه الغير
تلتزم شركة التضامن بجميع الأعمال التي يقوم بها المدير تجاه الغير، إذا كان المدير قد قام بتلك الأعمال باسم الشركة، أما إذا تعاقد باسمه الخاص ولم يذكر في التعاقد أنه يتعاقد بصفته كمدير لا تعتبر الشركة مسؤولة عن منبت هذا التصرف، وعلى من يدعي أن التصرف المذكور كان لحساب الشركة وليس لحساب المدير أن يثبت ذلك بكافة طرق الإثبات.
وفي هذا الصدد نصت المادة (25) من قانون الشركات على أن: (أ. تلتزم شركة التضامن بأي عمل قام به أي شخص مفوض بإدارتها أو القيام بذلك العمل وبأي مستند وقعه باسم الشركة سواءً كان شريكاً في الشركة أو لم يكن.
ب. يعتبر الشخص المفوض بإدارة شؤون الشركة مخولاً بالمخاصمة باسم الشركة، إلا إذا نص عقد الشركة على غير ذلك).
ومفاد هذا النص أن الشركة حتى تلتزم بالتصرفات التي أبرمها المدير مع الغير يجب أن يكون المدير مفوض سواء أكان شريك أو لم يكن، كما يفهم أيضاً من هذا النص أنها لا تلتزم تجاه الغير إذا كان المدير غير مفوض بالعمل، لأن المدير في تلك الحالة قد تجاوز حدود سلطاته، إلا أن ذلك قد يؤدي إلى الإضرار بالغير حسن النية لأنهم من غير المعقول أن يعرفوا في كل مرة أن هذا المدير قد تجاوز حدود سلطاته، ولذا حرص المشرع الأردني على أن تكون الشركة مسؤولة عن أعمال المدير ما دامت في نطاق أغراض الشركة، تطبيقاً لقواعد وأحكام مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه المقررة بنصوص القانون المدني، مع احتفاظ حق الشركة في الرجوع على المدير بطلب التعويض نفاذاً لنص المادة (17/ب) حيث تضمنت: (كل شريك مفوض بإدارة شركة التضامن والتوقيع عنها يعتبر وكيلاً عن الشركة تلتزم الشركة بالأعمال التي يقوم بها بالنيابة عنها وبالآثار المترتبة على هذه الأعمال، أما إذا كان الشريك غير مفوض وقام بأي عمل باسم الشركة فتلتزم الشركة تجاه الغير حسن النية بهذا العمل وتعود على هذا الشريك بالمطالبة بالتعويض عن جميع الخسائر والأضرار التي قد تلحق بها من جراء هذا العمل).
(ثامناً): بعض اجتهادات محكمة التمييز الأردنية بشأن إدارة شركات التضامن
(1) – قرار محكمه التمييز الأردنية بصفتها الحقوقية رقم (2095/2000) بتاريخ 17/4/2000 المبدأ القضائي: ((أ). كل شريك مفوض بإدارة شركة التضامن والتوقيع عنها يعتبر وكيلا عن الشركة وتلتزم الشركة بالأعمال التي يقوم بها بالنيابة عنها وبالأثار المترتبة على هذه الأعمال.
(ب). إذا كان الشريك غير مفوض وقام بأي عمل باسم الشركة فتلتزم الشركة تجاه الغير بهذا العمل وتعود على هذا الشريك بالمطالبة بالتعويض عن جميع الخسائر والأضرار التي قد تلحق بها من جراء هذا العمل).
(تاسعاً): خاتمة
ختاما فقد وضح لنا من خلال هذا المقال أن شركة التضامن هي الشركة التي تتكون من شريكين أو أكثر حيث يكون كل شريك فيها مسؤولًا مسؤولية شخصية تضامنية عن ديون الشركة، ليس فقط بمقدار حصته التي قدمها في رأس مال الشركة، بل في جميع أمواله الخاصة، لذا فقد استهدف هذا المقال إلقاء الضوء على أهم المفاهيم والسمات الخاصة بشركة التضامن، وأيضا في التعرف على طبيعة إدارة هذه الشركة، وعلى مدى المسؤوليات الناشئة عنها قبل الشركة والشركاء، وكذا قبل الغير في هدي قانون الشركات الأردني والقانون المدني
كتابة الأستاذ/ محمد جلال جعفر
[1] – الزبيدي، تاج العروس، باب الكاف، فصل الشين (7/148).
[2] – د. فوزي محمد سالم، شرح القانون التجاري، الجزء الثالث، الشركات التجارية، ص75.
[3] – د. علي سليمان العبيدي، الشركات التجارية في القانون الأردني، ص25.
[4] – د. زكي زكي الشعراوي، الوجيز في القانون التجاري، الشركات التجارية، ج2، ص141.
[5] – د. إلياس نصيف، موسوعة الشركات التجارية، الجزء الثاني، شركة التضامن، منشورات الحلبي الحقوقية، 2009، ص83.
[6] – د. علي البارودي، القانون التجاري، منشأة المعارف، ص203.
[7] – د. محمود مختار بريري، قانون المعاملات التجارية (الشركات التجارية)، دار النهضة، ص125.

