أحكام تداول الأوراق المالية
أدى انتشار استعمال الأوراق المالية بين الأفراد والمتعاملين بها من الشركات وغيرها إلى ضرورة الوقوف على أسرار الأوراق المالية ومعرفة كيفية تداولها وهو ما يؤدي إلى حتمية معرفة العقود التي تنظم تداول تلك الأوراق.
فعمليات البيع والشراء التي تتم على الأوراق المالية من خلال الوسطاء الماليين يلزم أن تكون معلومة لدى المتعاملين عليها، وما إذا كانت تتم من خلال عقد يجسد أوامر البيع والشراء من قبل العملاء وقيام الوسيط بالبحث عن طرف مقابل في السوق المالي، وهو ما يستتبع معرفة أحكام العقد الذي ينظم تداول تلك الأوراق.
أولا: مفهوم تداول الأوراق المالية
ثانيا: الإطار الذي يتم فيه تداول الأوراق المالية
ثالثا: الإيداع المركزي ودورة في تداول الأوراق المالية
أولا: مفهوم تداول الأوراق المالية
عرف المشرع الأردني التداول في المادة \2 من تعليمات تداول بورصة الأوراق المالية في شركة بورصة عمان لسنة2018على بانها” أ- يكون للكلمات والعبارات التالية الواردة في هذه التعليمات المخصصة لها أدناه ما لم تدل القرينة على غير ذلك: …………. التداول هو عمليات شراء وبيع الأوراق المالية……….. “.
عرفت ذات المادة التفويض والذي يعتبر سابقا على التداول بأنه” الطلب الذي يقدمه العميل للوسيط لشراء أو بيع أوراق مالية بناء على شروط محددة من قبل العميل وفقا لأحكما التعليمات”.
ثانيا: الإطار الذي يتم فيه تداول الأوراق المالية
يبدأ التداول للأوراق المالية بتفويض بين الوسيط وعميله والذي يكون محله شراء أو بيع أوراق مالية، وبالتالي فان إبرام عقد التداول يمثل المرحلة التنفيذية لتداول الأوراق المالية، وبالتالي تكون مهمة الوسيط هي القيام بالبحث عن طرف مقابل للصفقة بعد مراعاة الضوابط القانونية حتى يتم تنفيذ العقد بالتوصل إلى طرف مقابل، فهنا يعتبر العقد قد نفذ.
1- ضوابط عقد التداول
ويقصد بها أنها مجموعتان من القواعد تحكم عملية السعي إلى إبرام عقد التداول، فيلتزم الوسيط المالي باحترام عدد من الضوابط التي تنص عليها قواعد السوق المالي والتي تهدف إلى ضمان جو من الشفافية وإلى معالجة عادلة ومتساوية للعقود خالية من أية فروقات، كما يلتزم الوسيط المالي باحترام تعليمات العميل مصدر الأمر ([1]).
أ- ضوابط لضمان الشفافية والمعالجة العادلة
فمن أجل ضمان الشفافية في معالجة أوامر البورصة أو التداول، فيضع السوق المالي مجموعة من الضوابط تتمثل في الآتي:
- قواعد الأولوية
ومفاد هذ الأمر هو لضمان عدم تفرقة ضد الأمر الصادر من العميل فيما يتعلق بأسعار الورقة المالية موضوع الأمر.
وتلعب عملية تثبيت وقت استلام أمر التداول وتاريخه أهمية كبيرة في تحديد أسبقية الأوامر في دخولها إلى نظام التداول، لذلك ألقت السوق المالي التزاما على الوسيط المالي يتمثل في تثبيت وقت الاستلام لأمر التداول للأوراق المالية وتاريخه، وهو ما نصت عليه المادة \ \7 من تعليمات تداول الأوراق المالية في بورصة عمان على أنه” على الوسيط أن يقوم بتثبيت التاريخ والوقت عند استلام التفويض لمراعاة التسلسل عند إدخال الأوامر إلى نظام التداول بما في ذلك التفاوض لصالح محفظته ([2]).
ولقد نظم المشرع الأردني في المواد من 11إلى 14 من تعليمات تداول الأوراق المالية قواعد الأولويات، إذ نصت المادة \ 11منه على أنه” أ- يكون السعر المرجعي للورقة المالية خلال جلسة التداول مساويا لسعر إغلاقها السابق.
ب- يعدل السعر المرجعي للورقة المالية في الحالات التي يحددها مجلس الإدارة.
ج- يعوم سعر الورقة المالية في الحالات التي يحددها مجلس الإدارة”.
كما تنص المادة \12 على أنه” للمدير التنفيذي وفي الحالات التي تقتضيها مصلحة السوق إيقاف جلسة التداول أو إيقاف تداول ورقة مالية أو أكثر لمدة محددة خلال جلسة التعامل وإعلام الهيئة والمركز والوسطاء بذلك فرعا”.
كمال تنص المادة \13على أنه” أ- تقوم البورصة بإلغاء أوامر البيع وأوامر الشراء المدخلة إلى نظام التداول والتي لن تنته مدة سريانها على أي ورقة مالية في الحالات الآتية:
1- اليوم التالي لتوزيع الأرباح النقدية.
2- جميع الحالات التي تحتسب بها البورصة سعرا مرجعيا جديدا.
3- إذا كانت أسعار أو كميات تلك الأوامر تؤدي إلى تعطيل تداول الأوراق المالية.
4- تعويم سعر الورقة المالية.
5- بناء على طلب الوسيط المعني.
5- بناء على طلب الوسيط المعني.
6- أي حالات أخرى تقتضيا الضرورة ويقدرها المدير التنفيذي.
ب- للمدير التنفيذي وفق الحالات التي تقتضيه الضرورة إلغاء أي عقد تداول جري تنفيذه حلال جلسة التداول ويعلم الوسطاء المعنيين بذلك فورا.
ج- لا تتحمل البورصة أي مسئولية قانونية أو مالية تجاه الوسيط أ وأي من عملاءه نتيجة إلغاء أوامر البيع وعقود التداول وفقا لما ورد في أحكام الفترتين”.
- إبلاغ العميل بعملية التعاقد مع النفس والعمليات التطبيقية
الالتزام بالإعلام الذي تضعه قواعد السوق المالي على الوسيط عندما يكون الوسيط أو أحد عملاءه طرفا في العملية المنفذة لصالح مصدر الأمر.
وفي هاتين الحالتين، تتمثل الحالة الأولى بتعاقد الوسيط المالي بصفته وكيلا عن العميل مع نفسه بخصوص صفقة مالية موكل بإبرامها لصالح عميله، فهو في هذه الحالة يعتبر وكيلا عن عميله في إتمام الصفقة المالية، ففي هذه الحالة يصبح الوسيط الوكيل مالكا للأوراق المالية التي كان مكلفا ببيعها.
والحالة الثانية تتمثل في العمليات التطبيقية التي تبرم لحساب عميلين لدى نفس الوسيط المالي أحدهما أصدر أمر شراء والآخر أصدر أمر بيع ([3]).
ولقد أخذ المشرع الأردني بهذا الاتجاه وذهب إلى إمكانية إبرام عملية لحساب عميلين لدى وسيط
واحد ([4]).
2- ضوابط التنفيذ التي تحددها تعليمات العميل
بطبيعة الحال يجب أن يلتزم الوسيط بما يصدر من عميله من تعليمات إذ انه يعمل لحسابه، ويبذل العناية اللازمة في تنفيذ أوامر العميل.
فيجب على الوسيط الإسراع في إرسال أمر التداول إلى السوق المالي آخذا في الاعتبار مدة سريانه، ويكون الوسيط مسئولا أمام العميل إذا لم يلتزم ببذل العناية اللازمة، فليس للوسيط أن يعدل أو يغير من تعليمات عميله، أي أن مسئولية الوسيط تقوم في حالة الخطأ من بالتدخل في تعديل أو تغيير تعليمات أو عدم تنفيذها كما هو مطلوب.
وبعد مراعاة تلك القواعد السابقة وتنفيذ أمر التداول يقوم الوسيط المالي بإشعار عميله بتمام عملية التنفيذ، خلال المدة المتفق عليها في اتفاقية التعامل.
وهو ما نصت عليه المادة\ 6\أ من تعليمات تداول الأوراق المالية سالفة الذكر على انه” يلتزم الوسيط بإبلاغ العميل بما يلي:
أ- أوامر الشراء المنفذة لصالح العميل فور تنفيذها أو حسب الاتفاقية المبرمة بينهما”.
ثالثا: الإيداع المركزي ودورة في تداول الأوراق المالية
ويقصد به النظام الذي يهدف إلى تبسيط عمليات التسلم والاستلام للأوراق المالية ويحقق لأطراف العمليات الحصول على حقوقهم المتصلة بالورقة المالية بشكل سريع يؤدي في النهاية إلى استقرار سوق الأوراق المالية وزيادة إقبال المستثمرين ([5]).
فهو النظام الذي يقوم على تجميع الأوراق المالية في مركز عن طريق الزام مالكيها بإيداعها، ومن ثم تفقد المادي على إثر إيداعها شكلها المادي وتتحول إلى قيود حسابية تتماثل مع بعضها البعض ويجري من خلالها أي عملية لنقل ملكية الورقة المالية بناء على عمليات التداول أو غيرها ([6]).
فالإيداع المركزي للأوراق المالية يهدف إلى تجميع الأوراق المالية وحفظها مركزيا والتعامل عليها من خلال قيود دفترية وليس من خلال شهاداتها الورقية، حيث يفتح حساب أوراق مالية لكل مودع يقيد فيه ما يملكه من أوراق ويرسل له كشف حساب بصفة دورية يوضح رصيده وما يملكه من أوراق مالية، كما يتولى أمر المقاصة والتسوية التي تبدأ بعد أن تنتهي عملية التداول ([7]).
- أهمية نظام الإيداع المركزي
1- أن تداول الأوراق المالية بشكلها المادي المعروف أي في صورة محررات شكلية مادية لا يتناسب مع سير العمل في سوق الأوراق المالية، إذ أنه يؤدي إلى تأخير في عمل السوق وهو ما يؤثر على نشاط السوق والذي ينعكس سلبا على حجم الاستثمارات فيه ([8]).
2- أن تداول الأوراق المالية وهي في شكل دعامات مادية محسوسة يكبد الجهات المصدرة لها نفقات باهظة نتيجة لطباعة الأوراق المالية والتوقيع عليها وتعديل بياناتها.
3- أنها تكون معرضه للسرقة وهي بشكلها المادي والضياع والتلف والتزوير وهو ما يتطلب مساحات كبيرة لحفظ هذه الأوراق، كمتا أن الورقة المالية بشكلها المادي يعرقل الانتقال السريع لهذه الأوراق إلى الملاك الجدد ([9]).
4- أن هناك مخاطر بشكل الورقة المادي المحسوس وهو في إثبات ملكيتها وخاصة بما يتعلق بالأسهم لحاملها نتيجة فقدها بضياعها أو تلفها أو سرقتها، إذ أن هذه الأوراق تنتقل بموجب قاعدة أن الحيازة في المنقول سند الملكية مما يجعل أمر إثبات ملكيتها في حالة ضياعها أمر بالغ الصعوبة ([10]).
كتابة دكتور \ عبد المنعم حسن الشرقاوي
دكتوراه القانون المدني
([1])رشا محمد تيسير خطاب، عقد التداول في البورصة، بحث منشور، مجلة علوم الشريعة والقانون، المجلد36، ع1، 2009، ص117
([2]) رشا محمد تيسير خطاب، عقد التداول في البورصة، مرجع سابق، ص118.
([3])رشا محمد تيسير خطاب، مرجع سابق، ص118
([4])رشا محمد تيسير خطاب، عقد التداول في البورصة، مرجع سابق، ص119
([5]) د. أشرف الضبع، تسوية عمليات البورصة، دار النهضة العربية، القاهرة، ط1، 2007، ص183.
([6]) د. إبراهيم إسماعيل إبراهيم، بحث منشور ، مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية، ع1، س2،2016، ص139.
([7]) د. عاشوراء عبدالجواد عبدالحميد، دور البنك في خدمة الأوراق المالية “دراسة مقارنة في القانونين المصري والفرنسي”، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002، ص138.
([8]) د. أشرف الضبع، مرجع سابق، ص182.
([9]) د. عصام أحمد البهجي، الموسوعة القانونية لبورصة الأوراق المالية في التشريعات العربية، دار الجامعة الجديدة، ط1، 2009، ص442. ،
([10]) د. طاهر شوقي مؤمن، عقد بيع الأوراق المالية في البورصة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007، ص338.

