صور سند السحب
إن سند السحب هو محرر مكتوب وفقاً لشرائط ذكرها القانون، يتضمن أمراً صادراً من شخص هو الساحب إلى شخص آخر هو المسحوب عليه بأن يدفع لأمر شخص ثالث هو المستفيد أو حامل السند مبلغاً معيناً بمجرد الاطلاع أو في ميعاد معين أو قابل للتعين، وسند السحب ما هو إلا تعبير عن الإرادة بشكل قانوني، وله عدة صور لا يتم الأخذ بها إلا في حال توافرت فيها خصائص معينة، وتبرز أهمية سند السحب في التعاملات التجارية، ولسند السحب صور، ولذلك نظم المشرع الأردني أحكام سند السحب في المواد 211و212 من قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، وسنتحدث في هذا المقال عن مفهوم الصور ونشأتها وأحكامها وخصائصها ومخاطرها ، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات
الالتزامات التي تقع على حامل السند في حال سحب صور عن السند الأصلي
من له الحق بسحب صور عن السند الأصلي؟
ما يميز صور سند السحب عن أصل سند السحب
ما يمييز صور سند السحب عن النسخ
المقصود بصور سند السحب
إن صور سند السحب ما هي إلا مرآة للسند الأصلي، إلا أنه لتعامل بها ولقبولها من الناحية القانونية لابد أن تتوافر فيها الأحكام والخصائص التي اشترطها المشرع في قانون التجارة الأردني والتي سنأتي على ذكرها لاحقاً، وتعرف الصور في سند السحب على أنها نسخة يتم نقلها عن سند السحب الأصلي وتكون مطابقة للأصل بواسطة آلة التصوير[1]، إلا أن هذه المطابقة لا تمتحها مسمى الأصل بل تبقى صورة وذلك لخلوها من التوقيع الأصلي للأطراف، فإذا توافرت فيها الخصائص المطلوبة تكون في حكمها مطابقة للأصل، سنداً لنص المادة 211/ 4 من قانون التجارة ،حيث جاء فيها: يكون لهذه الصورة ما للأصل من أحكام.
فيمكن تظهيرها تظهيراً ناقلاً للملكية أو تظهيراً تأمينياً أو توكيلياً، ويمكن للضامنين التوقيع على الصورة، كما يمكن للحامل من تقديم الصورة للقبول، وكل شخص قام بالتوقيع على الصورة فإنه يكون ملزماً بتوقيعه كما لو أنه قام بالتوقيع على السند الأصلي، لذا فإنه تنطبق على صور سند السحب أحكام سند السحب الأصلي، باستثناء الأحكام الخاصة لصورة سند السحب.
ماذا لو قام نفس الأطراف وبذات الصفة بالتوقيع على صورة سند السحب والمطابقة بمعلوماتها لسند السحب الأصلي، فهل يصبح سند سحب أصلي؟
لا، بل يعتبر سند سحب آخر أو نسخة عن السند [2].
أهمية صور سند السحب
تكمن أهمية صور سند السحب بالخوف من ضياع السند الأصلي أو سرقته، مما يؤدي ذلك إلى ضياع الحقوق وعدم إثباتها، كما تظهر أهمية صور سند السحب في القيام بعملية تظهير الصورة المأخوذة عن السند حيث أجاز المشرع الأردني تظهير صورة السند وذلك في المادة 211/ 3، حيث جاء فيها:
ويجوز تظهير الصورة وضمانها احتياطيا على الوجه الذي يجري عليه الأصل.
ويقصد بالتظهير هو نقل ملكية السند إلى الغير عن طريق الكتابة على ظهره، وعليه فإن صور سند السحب تعمل على تسهيل التعاملات التجارية والتسريع من إنجازها.
فمثلاً لحامل السند سحب الصور عنه لكي يقوم بتظهير الصورة المأخوذة عن هذا السند والتعامل بها عند إرساله للمسحوب عليه لقبوله، فبدلاً من انتظار رجوع سند السحب عند إرساله للقبول من قبل المسحوب عليه، يقوم الحامل يسحب صور عنه إرساله ويقوم بتظهير الصورة، وبذلك قد عجل في تظهير السند قبل وصوله[3].
هل يلزم حامل السند بسحب صور عن سند السحب؟
لا بل هو أمر اختياري له إن شاء سحب صور عن سند السحب وإن لم يشاء فليس هناك ما يلزمه بذلك، وذلك سنداً لنص المادة 211/1 حيث جاء فيها: لحامل السند أن يحرر منه صورا.
الالتزامات التي تقع على حامل السند في حال سحب صور عن السند الأصلي
في حال قيام حامل السند بسحب صور عن السند الأصلي فأنه يلزم بما يلي:
1_ بتدوين البيانات الأصلية والاختيارية التي وردت في الورقة الأصلية[4]، وذلك سنداً للفقرة الثانية من المادة 211 حيث جاء فيها: ويجب أن تكون الصور مطابقة لأصل السند تماما بما تحمل من تظهيرات وبيانات أخرى تكون مدونة فيه وان يكتب عليها أن النسخ عن الأصل قد انتهى عند هذا الحد.
2_ أن تكون المطابقة تامة دون زيادة أو نقصان، فالحامل يتحمل مسؤولية صحة البيانات الواردة بالصور، ومطابقتها لسند السحب الأصلي.
3_ أن يكتب عليها أنها النسخ عن الأصل قد انتهى عند هذا الحد، أو حتى تاريخ معين، أو حتى تظهير الصادر من فلان، وتكمن أهمية الكتابة عليها وذلك لتميزها عن السند الأصلي فلا يكون الموقعون عليها ملزمون قبل الحامل حسن النية بالوفاء بقيمتها في ميعاد استحقاقها، وحتى يتمكن حامل الصورة من معرفة أن هذه الورقة صورة عن سند السحب ويكون على علم من هم الضامنين للصورة.
4_ ذكر اسم حائز السند الأصلي
نصت المادة 212 /1 من قانون التجارة على أنه يجب أن يبين في صورة سند السحب اسم من بيده الأصل، وذلك حتى يستطيع الحامل مطالبة الحائز لسند السحب الأصلي من تسليمها إليه وقت حلول الأجل، لكي يتمكن من تقديمه للمسحوب عليه لمطالبته بقيمة سند السحب، لأن المسحوب عليه لا يقوم بتسديد قيمة السند إلا بموجب سند السحب الأصلي، وذلك حتى تبرئ ذمته، وفي الأحوال التي يمتنع فيها الحائز من تسليم النسخة الأصلية للحامل فيكون من حق الحامل سحب احتجاج يذكر فيه أن النسخة الأصلية لم تسلم إليه عند طلبه، الأمر الذي بوجوده يتمكن الحامل من الرجوع بقيمتها على المظهر أو الضامن الاحتياطي[5] ، سنداً لنص المادة 212 الفقرة الثانية والثالثة منها من ذات القانون، حيث جاء فيهما:
- وعلى هذا الأخير أن يسلم هذا الأصل لحامل الصورة الشرعي فان امتنع عن ذلك فلا يكون لحامل الصورة حق الرجوع على مظهريها أو ضامنيها الاحتياطيين ، ما لم يثبت باحتجاج أن الأصل لم يسلم اليه بناءا على طلبه.
- واذا كتب على الأصل بعد آخر تظهير حصل قبل عمل الصورة عبارة (منذ الآن لا يصح التظهير إلا على الصورة) أو أي عبارة أخرى مماثلة فكل تظهير يكتب على الأصل بعد ذلك يكون باطلا.
4_ ذكر عبارة تدل على أنه لا يجوز التظهير إلا على الصورة، وهذا أمر اختياري وليس إجباري لساحب الصورة.
ما هو مدى الالتزام على صور سند السحب؟
إن الالتزام الواقع على صور سند السحب تابعاً للالتزام الأصلي الموجود على أصل سند السحب، وعليه فأنه يجب الوفاء بقيمة صورة سند السحب بميعاد الوفاء المحدد بالسند الأصلي، ويجب إلحاق السند الأصلي مع الصورة.
من له الحق بسحب صور عن السند الأصلي؟
حامل السند، حيث أن صيغة الفقرة الأولى من المادة 211 جاء واضحة ومحددة أنه لحامل السند أن يحرر منه صورا، فقد خصت أمر سحب الصور عن السند الأصلي لحامل ذلك السند فقط، وبمفهوم المخالفة في حال قام أي شخص آخر بسحب هذه الصورة فهي باطلة.
مزايا صور سند السحب
1_ التعامل بصورة سند السحب وإطلاقها للتداول كتظهيرها أو ضمانها ضماناً احتياطيا، مما يسهل ويسرع المعاملات التجارية.
2_ تقديم صورة السند للمسحوب عليه للتوقيع عليها بالقبول، الأمر الذي بوجوده تحقق الطمأنينة لحامل السند من خطر الضياع أو السرقة.
3_صورة سند السحب لا يمكن الوفاء بها دون وجود السند الأصلي، وبتالي في حال ضياع الصورة أو سرقتها فلا يستطيع حاملها تقديمها للمسحوب عليه والمطالبة بها دون وجود السند الأصلي، وهذه ميزة تطمئن الحامل الذي أضاع أو سرقت منه صورة السند.
4_ يطبق على صورة سند السحب الأحكام ذاتها التي تطبق على سند السحب الأصلي، فله أن يظهرها تظهيراً ناقلاً للملكية وتظهيراً تأمينياً وتوكيلياً، ويمكن توقيع الضامنين والقابلين على الصورة، باستثناء القواعد الخاصة بالصورة المذكورة في قانون التجارة الأردني في المواد 211/ 212.
5_ صور سند السحب له حماية قانونية للتعامل بها ولحاملها، وكأن يقوم بالاحتجاج عند رفض حامل سند السحب الأصلي من تسليمه سند السحب وقت إخطاره بذلك من قبل حامل الصورة، ويمكن الرجوع على جميع الملتزمين الموقعين على الصورة، وهذا ما نصت عليه المادة 212 من قانون التجارة الأردني.
مخاطر الصور في سند السحب
1_ استعمالها وسيلة للغش والاحتيال، فيمكن أن تنظم صور عدة لسند السحب الواحد ويتم تظهير كل صورة لشخص مختلف عن الآخر[6]، مما يعني تعدد الحاملين وبتالي عدم معرفة من هو الحامل الشرعي للسند الذي لا بد من تسليمه سند السحب الأصلي.
2_ في حالة كان اسم حامل السند الأصلي مختلفاً في الصور، فإن كل حامل للصورة سوف يعود على الحامل المذكور في الصورة التي بيده، وبتالي لا يكون رجوعهم صحيحاً إلى حامل السند الصحيح وبتالي يسلم السند لحامل الصورة الشرعي، وما على الباقين إلا عمل احتجاج والرجوع على المظهر الذي ظهر له تلك الصورة، وهذا الذي قبله وصولاً إلى الشخص ساحب الصورة، ويحاسب عن عمله.
ما يميز صور سند السحب عن أصل سند السحب
من ناحية التنظيم
صور سند السحب تنظم من قبل حامل السند الأصلي، بينما أصل سند السحب ينظم من قبل الساحب
من ناحية الوفاء
لا يتم الوفاء بصورة سند السحب إلا إذا كانت مرفقة بسند السحب الأصلي، أما أصل سند السحب فإن جميع الموقعين عليه يكونوا ملتزمين أمام حامل سند السحب بأصل السند.
من ناحية التظهير
يمكن تظهير صور سند السحب، ولا يمكن تظهير الأصل بعد استخراج الصور إذا كتبت عليها عبارة تفيد بذلك، وسبب ذلك لأن جميع التظهيرات على سند السحب الأصلي اللاحقة للصورة تعد باطلة، ولا يصح التظهير إلا على الصور.
ما يمييز صور سند السحب عن النسخ
من ناحية التنظيم
منظم الصور هو حامل سند السحب دون الرجوع على المظهرين السابقين أو الساحب ودون موافقتهم أما النسخ فالحامل هو من يبدي رغبته بحصوله على نسخة من سند السحب من مظهر السند وما على هذا المظهر إلى أن يدله على المظهر السابق له، والمظهر الذي قبله وهكذا حتى الوصول إلى الساحب، ويطلب بعد ذلك النسخة من الساحب، فالساحب هو من يقوم بتنظيم النسخ والتوقيع عليها ويضمنها جميع البيانات الواردة في السند الأصلي، وكذلك يوقع عليها المظهرون ويدونون عليها نفس عبارات التظهير التي كانوا قد ضمنوها النسخة الأصلية مع الشروط إن وجدت [7].
من ناحية ترقيم كل من الصور والنسخ
في صور سند السحب لا يشترط ترقيمها أما نسخ سند السحب يشترط ترقيمها وبشكل واضح ففي حال لم يتم ترقيمها لاعتبرت كل نسخة سنداً أصلياُ.
من ناحية الوفاء بقيمة سند السحب
في صورة سند السحب الوفاء الذي يبرئ المسحوب عليه هو الوفاء بالصورة الملحق بها سند السحب الأصلي، أما الوفاء بأي نسخة فإنه مبرئاً للذمة حتى وإن لم يكن هنالك شرطاً يقضي بذلك، ولكن إذا ما وضع المسحوب عليه قبوله على نسخ عدة فإنه يكون ملتزماً بكل نسخة وقع عليها بالقبول، وعلى المسحوب عليه عندئذ الاحتفاظ بالنسخة التي السداد بها، حتى تكون حجة على الوفاء بدلاً من مطالبته بالوفاء بعدة نسخ [8].
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] أحمد الحبسي، الصور الفوتوغرافية والأشعة الضوئية، المكتب المصري الحديث للطباعة والنشر، الإسكندرية، 2004، ص 8..
[2] عطا الله أحمد خضر، المشكلات القانونية للصور المأخوذة عن سند السحب في قانون التجارة الأردني، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، 2010، ص 17.
[3] عطا لله أحمد خضر، المرجع السابق، ص 18.
[4] سامي، فوزي محمد، شرح القانون التجاري، الأوراق التجارية، دار الثقافة، عمان، الأردن، 1999، ص 92.
[5] سامي، فوزي محمد، المرجع السابق، ص 94.
[6] سامي، فوزي محمد، مرجع سابق، ص 93.
[7] سامي، فوزي محمد، مرجع سابق، ص 91.
[8] محمود الكيلاني، القانون التجاري (الأوراق التجارية)، ط2 جمعية عمال المطابع التعاونية، ص 57.

