محام استثمار 2026
تعمل الدول على إصدار العديد من التشريعات لتشجيع أصحاب رؤوس الأموال على استثمار أموالهم في مشاريع تخدم الدولة وتقدم وسائل للنهوض بالاقتصاد الوطني. وكلما قدمت الدولة تسهيلات لأصحاب الأموال ويسّرت وسائل توظيف الأموال، كلما تمكنت من جذب رؤوس الأموال واستثمارها واستغلالها في تطوير الدولة في كافة القطاعات. وقد سعت المملكة الأردنية إلى جذب الاستثمارات من أجل تنشيط اقتصاد المملكة عن طريق إصدار العديد من القوانين. وسوف نتناول جميع ما يتعلق بمحام استثمار 2026 من خلال العناصر الرئيسية التالية:
ثالثًا: الاستثمار في الدول العربية
خامسًا: أهمية الاستثمار في المملكة الأردنية
سادسًا: مشروع قانون تنظيم البيئة الاستثمارية
سابعًا: أهمية الاستعانة بمحامِ استثمار
ونقدم شرح تفصيلي لكل عنصر من العناصر الرئيسية السابقة، فيما يلي:
- الاستثمار:
يُمكن تعريف الاستثمار وفقًا لما وردَّ في (المادة 2) من مشروع قانون تنظيم البيئة الاستثمارية لسنة 2022 على أنه: “إنشاء نشاط اقتصادي في المملكة أو المشاركة فيه”.
- المستثمر:
لقد عرفه المشرع في (المادة 2) من المشروع سالف الذكر على أنه: “الشخص الذي يستثمر في المملكة في نشاط اقتصادي وفق أحكام هذا القانون”.
- المستثمر المحلي:
يمكن تعريفه بأنه: “الشخص الطبيعي الذي يقيم عادةً في المملكة أو الشخص الاعتباري المنشأ بموجب التشريعات المعمول بها في المملكة”.
- المستثمر الأجنبي:
يُمكن تعريف المستثمر الأجنبي على أنه: “الشخص الطبيعي الذي لا يقيم في المملكة أو الشخص الاعتباري المنشأ بموجب قانون دولة أخرى”.
ثانيًا: أنواع الاستثمار
للاستثمار أنواع متعدد، ونتناول فيما يلي أهم هذه الأنواع على النحو التالي([1]):
- الاستثمار الحقيقي والاستثمار المالي:
يُعرف الاستثمار الحقيقي على أنه الاستثمار في الأصول الحقيقية، الذي يقوم على الاستثمار في المجالات الاقتصادية كإنشاء الشركات والمصانع. أما الاستثمار المالي فيُعرف على أنه ذلك الذي يتعلق بالاستثمار في الأوراق المالية كالأسهم والسندات وشهادات الإيداع وغيرها.
- الاستثمار طويل الأجل والاستثمار قصير الأجل:
يُعرف الاستثمار طويل الأجل على أنه ذلك الذي يأخذ شكل الأسهم والسندات التي تُستثمر لعدة سنوات، ويُطلق عليه “الاستثمار الرأسمالي”.
أما الاستثمار قصير الأجل فيتمثل في الأوراق المالية التي تأخذ شكل أذونات الخزينة أو شكل شهادات الإيداع، ويًطلق عليه “الاستثمار النقدي”.
- الاستثمار المستقل والاستثمار المحفز:
يُعرف الاستثمار المستقل على أنه الأساس في زيادة الدخل والناتج القومي من قِبل قطاع الأعمال أو الحكومة أو من استثمار أجنبي. أما الاستثمار المحفز فيُعرف على أنه ذلك الاستثمار الذي يأتي نتيجة لزيادة الدخل (العلاقة بينهما طردية).
- الاستثمار المادي والاستثمار البشري:
يُعرف الاستثمار المادي على أنه ذلك الذي يمثل الشكل التقليدي للاستثمار أي الاستثمار الحقيقي. أما الاستثمار البشري فيتمثل في الاهتمام بالعنصر البشري من خلال التعليم والتدريب.
- الاستثمار في مجالات البحث والتطوير:
هذا النوع من الاستثمار له أهمية خاصة في الدول المتقدمة، حيث تخصص له هذه الدول مبالغ طائلة؛ لأنه يساعد على زيادة القدرة التنافسية لمنتجاتها في السوق العالمية وأيضًا إيجاد طرق جديدة في الإنتاج.
ثالثًا: الاستثمار في الدول العربية
على الصعيد العربي كانت المملكة العربية السعودية الأسبق في خوض هذه التجربة، وذلك عندما أنشأ البنك الأهلي التجاري أول صندوق استثماري باسم: “صندوق الأهلي للدولار قصير الأجل” وذلك في ديسمبر 1979م. وعلى الرغم من ذلك فإن قواعد وتنظيم صناديق الاستثمار السعودية لم تظهر إلا في بداية عام 1993م، أي بعد نحو أربعة عشر عامًا.
أما باقي الدول العربية فقد خاضت التجربة نفسها بنسب متفاوتة من النجاح، واتسمت أغلب تلك التجارب بصدور الصناديق الاستثمارية قبل صدور التشريعات المنظمة لها.
وجاءت دولة الكويت كثاني دولة عربية بعد السعودية في خوض التجربة، حيث بدأت تجربتها عام 1985م، ثم تبعها بعد نحو عقد من الزمن عدد من الدول العربية وهي: مصر والبحرين وعمان عام 1994م، ثم المغرب عام 1995م، ثم لبنان عام 1996م، وأخيرًا المملكة الأردنية عام 1997م.
رابعًا: فوائد الاستثمار
يسعى الاستثمار بصورة عامة إلى تحقيق مجموعة من النتائج، يتمثل أهمها فيما يلي([2]):
1. حماية الأموال من جراء انخفاض القوة الشرائية الناتجة عن التضخم:
فالهدف الأساسي للاستثمار يعتمد على تحقيق الأرباح والمحافظة على القوة الشرائية للمال المُستثمَر. والمحافظة على استمرار تنمية الثروة المالية، وتحقيق العوائد المالية المقبولة بالتزامن مع زيادة في قيمة رأس المال، من أجل الوصول إلى أكبر قيمة من الدخل الجاري؛ وهي اتجاه المستثمرين إلى الاستثمارات التي تحقق لهم أكبر قدر من العوائد المالية دون الاهتمام بأية اعتبارات أخرى.
2. حماية الدخل من الضرائب:
إذ يسعى الاستثمار إلى إفادة المستثمر من مزايا الضرائب، الناتجة عن التشريعات المطبقة، وفي حال تم توظيف الاستثمار في مجال غير مناسب قد يؤدي ذلك إلى التعرض لنسبة مرتفعة من الضرائب.
3. تنمية الثروة:
يهتم المضاربون في السوق المالي -الذين يختارون استثمارات مرتفعة المخاطر، ويقبلون على كافة الأشياء المترتبة على اختياراتهم- بتحقيق هذا الهدف.
4. تأمين المستقبل:
يساعد الاستثمار المستثمر على تأمين مستقبله من خلال استثمار أمواله في شراء الأوراق المالية التي تقدم عوائد متوسطة، مع أقل درجة من المخاطرة.
5. القضاء على البطالة والفقر والجريمة والأمراض الاجتماعية الأخرى
كان للثورة الاستثمارية دور كبير في القضاء على البطالة والفقر عن طريق تشغيل العديد من الشباب والعمال، وتوفير فرص عمل لهم، حتى وإن كانت الرواتب المقررة لهم لا ترتقي لأن توفر لهم معيشة مرفهة إلا أنها كانت كافيةٌ لحمايتهم من البطالة والفقر.
هذا فضلًا عن أن هناك استثمارات معينة كان لها أكثر من دور، ومن أمثلة ذلك الاستثمار في المجال الطبي الذي كان له عظيم الأثر في حماية المجتمع من الأمراض، وابتكار أدوية جديدة؛ لعلاج الأمراض المستحدثة، هذا طبعًا بالإضافة إلى توفير فرص عمل إلى الشباب ذوي الخبرة في المجالات الطبية.
خامسًا: أهمية الاستثمار في المملكة الأردنية
يُمكن النظر إلى أهمية الاستثمار في الأردن من جوانب متعدد، يتمثل أهمها فيما يلي:
1. الاستقرار السياسي في الأردن:
على الرغم من الأزمات والحروب التي تعصف بالمنطقة المجاورة -سواء في لبنان أو العراق أو سوريا- فإن الأردن مسقر سياسيًا، وهو ما يشكل مناخًا مناسبًا للاستثمار.
2. موقع الأردن الجغرافي:
حيث يتوسط الأردن المنطقة العربية الآسيوية، وله بوابة اتصال بالمنطقة العربية الإفريقية، ومن خليج العقبة يمكن الوصول بسهولة لقناة السويس التي تصله بكافة دول العالم.
3. مناخ استثماري مريح:
حيث تمنح المملكة الأردنية -من خلال قوانين الاستثمار المتتالية والمتكاملة- تسهيلات كبيرة تفوق الوصف للمستثمرين سواء أكانوا مواطنين أو أجانب. فقد أعطى قانون الاستثمار الأردني للمستثمر الأجنبي نفس المميزات الممنوحة للمستثمر الأردني. وهذه المساواة لها دورها في جذب المستثمرين.
4. تحقيق وظيفة اجتماعية:
يؤدي الاستثمار في الأردن وظيفة اجتماعية من خلال خلق وتوفير فرص عمل للشباب؛ مما يحد من البطالة.
سادسًا: مشروع قانون تنظيم البيئة الاستثمارية
يشتمل مشروع قانون تنظيم البيئة الاستثمارية لسنة 2022، على (71) مادة. ويأتي مشروع القانون ضمن برنامج أولويات عمل الحكومة (2021 -2024)، والذي يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية تشمل: تحسين بيئة الاستثمار وممارسة الأعمال في الأردن، وتعزيز المنافسة وتحفيز التشغيل، ودعم القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية.
ويهدف مشروع القانون الذي أقره مجلس الوزراء إلى تعزيز تنافسية الاقتصاد الأردني، وقدرته على جذب الاستثمار، وتطوير التشريعات المرتبطة بتنظيم بيئة الاستثمار والأعمال في المملكة بشكل مباشر أو غير مباشر.
ويهدف مشروع القانون كذلك إلى القضاء على تعقيدات وبيروقراطية الإجراءات التي تُعيق ممارسة الأنشطة والأعمال وجهود جذب الاستثمار، وتحد من تنافسية الاقتصاد؛ بما يسهم في تعزيز دور الحكومة بتنظيم وتمكين البيئة الاستثمارية، وحماية المستثمرين واستثماراتهم داخل المملكة من قرارات وتعديلات مفاجئة، وذلك بتوحيد التشريعات المرتبطة ببيئة الاستثمار والأعمال.
وبموجب مشروع القانون سيتم تبني معايير وإجراءات موحدة وسريعة لإعطاء الموافقات المطلوبة لمعظم الأنشطة الاقتصادية وتوحيد المرجعيات وإزالة التقاطعات والتعقيدات وتحديد الأدوار والمهام المطلوبة من مختلف الوزارات والمؤسسات المعنية بما يضمن تقليل الوقت والجهد والتكاليف المرتبطة بممارسة الأعمال.
ولغايات إيلاء خدمات ما بعد الاستثمار ومتابعة شؤون المستثمرين الأهمية القصوى ينص مشروع القانون على إنشاء نافذة واحدة لتأسيس وتسجيل وترخيص الأنشطة الاقتصادية تعمل على توحيد شهادات التسجيل ورخص المهن والرخص القطاعية وضمن نافذة واحدة، حيث تُستبدل جميع الوثائق والرخص الحالية برخصة واحدة جديدة تُمنح بطريقة سريعة ومُبسطة تتيح للمستثمرين الشروع بممارسة الأعمال فورًا.
وبموجب مشروع القانون يتم ايجاد مظلة واحدة للرقابة والتفتيش على الأنشطة الاقتصادية بما يضمن الموضوعية والعدالة لإجراءات التفتيش وضمان تطبيقها بكل حياد وإزالة جميع حالات التضارب والتناقض والتكرار بين متطلبات وإجراءات وأنشطة الرقابة والتفتيش المعتمدة.
سابعًا: أهمية الاستعانة بمحامِ استثمار
تكمن أهمية الاستعانة بمحامِ الاستثمار فيما يلي:
- يمكن لمحامِ الاستثمار مساعدة العميل في الإجابة على التساؤلات وشرح المشكلات القانونية المحيطة بالاستثمار المحتمل.
- يمكن لمحامِ الاستثمار تقديم تقييم شامل للاستثمارات المحتملة وإخبار العميل بمزايا وعيوب كل نوع من أنواع الاستثمار ومساعدته في اتخاذ قرارات استراتيجية وتحديد نوع الاستثمار الذي يجب القيام به.
- على عكس بعض الوكلاء الذين يشاركون في عملية الاستثمار، فلا يكون للمحامِ أي مصلحة مالية في المعاملات التجارية، لذلك فهو قادر على تقديم مشورة موضوعية وجديرة بالثقة.
- قد تختلف قوانين ولوائح البلدان المختلفة تمامًا عن بعضها البعض، ولذلك من المهم أن يكون للعميل محام يعرف قوانين الدولة قبل أن يصبح مستثمرًا.
- عند يرغب شخص بالاستثمار في دولة أخرى غير دولته، فمن الضروري تحليل العملية من مجالات مختلفة مثل الضرائب وغيرها، وهذا ما يقوم به محام الاستثمار.
- عندما ينطوي الاستثمار على استحواذ على شركة أخرى، فإن المحامي يحرص على بذل العناية الواجبة في جميع الجوانب التي تهم اعتمادًا على العمل المعني. بحيث يتعين على العميل فقط التفكير في جدوى العمل من وجهة نظره. في هذه الحالة، من الضروري إجراء تحليل للتحقق من أن الشركة المراد الاستحواذ عليها تتوافق مع التشريعات الحالية. ولديها جميع الوثائق بالترتيب وليس لديها التزامات لم يتم أخذها في الاعتبار في السعر النهائي.
- في حالة الاستحواذ على شركة ما، يقوم المحامي بتحليل عقود الموظفين والعلاقات التجارية وعقود الإدارة العليا، من بين أمور أخرى، لتحديد المخاطر التي ينطوي عليها هذا الاستحواذ من وجهة نظر العمل.
- يجعل تعقيد الأنظمة الضريبية من الضروري وجود خبير واحد أو أكثر في الضرائب الدولية والوطنية من أجل تحسين العبء الضريبي.
- يجب أن يكون لدى أي استثمار أجنبي متخصص (محام) مسؤول عن إدارة تصاريح الإقامة.
- قد يتطلب الاستثمار شراء عقار، واقتناء عقار ما يتطلب تحليلًا مفصلًا للعناصر المختلفة التي تعتبر أساسية للمشتري وهو ما يوفره له محام الاستثمار.
إعداد/ محمد محمود
([1]) سميه حسين محفوظ، الإطار القانوني للاستثمار الأجنبي في الأردن، (ص10).
([2]) سميه حسين محفوظ، الإطار القانوني للاستثمار الأجنبي في الأردن، (ص21).

