الدائنين في دعوى الإفلاس
إن الإفلاس مصطلح قانوني تجاري كان يستخدم سابقاً إشارة إلى المدين التاجر المفلس، إلا أنه تم استبدل كلمة التاجر المفلس بالتاجر المعسر حيث تم إلغاء أحكام الإفلاس والاستعاضة عنها بأحكام الإعسار التجاري التي جاءت في تشريع خاص تضمن أحكامه، ونصت المادة 140 منه على إلغاء أحكام الإفلاس والصلح الواقي منه، وقد جاء هذا الإلغاء لتحقيق حماية أكبر لكل من الدائن والمدين، حيث أن نظام الإفلاس يعد وسيلة تنفيذية على المدين التاجر الذي توقف عن سداد ديونه بحيث لا يستطيع الوفاء بديونه الحالة والأزمة، ويعد هذا النظام بمثابة عقاب للتاجر المفلس حيث أنه يؤدي إلى إنهاء نشاطه التجاري والحجز على أمواله وتصفيتها لصالح الدائنين الذين قد يجدوا من الأموال ما يكفي لاسترداد حقوقهم المالية، وقد لا يجدوا تلك الأموال، وعليه جاء نظام الإعسار التجاري مصححاً لما شاب نظام الإفلاس من قصور، فجاء حريصاً على استمرار التاجر بنشاطه التجاري وتمكينه من سداد ديونه وبتالي المحافظة على حقوق الدائنين وقد جعل التصفية آخر مرحلة من مراحل الإعسار والتي لا يتم الوصول إليها إلا عند استنفاذ الوسائل التي تمكن المدين من الاستمرار بنشاطه وسداد ديونه.
سنتحدث في هذا المقال عن الدائنين في دعوى الإفلاس والأحكام القانونية المتعلقة بهم، وذلك بالاستناد إلى قانون التجارة الأردني لسنة 1966 وتعديلاته، وذلك على النحو التالي:
جدول المحتويات
المقصود بجماعة الدائنين أو كتلة الدائنين
الدائنين أحد أطراف دعوى الإفلاس
معرفة دائني المدين في دعوى الإفلاس
شروط الاعتداد بكتلة الدائنين في دعوى الإفلاس
الطبيعة القانونية لجماعة الدائنين
آثار حكم شهر الإفلاس على الدائنين أصحاب التأمينات الخاصة
المقصود بجماعة الدائنين أو كتلة الدائنين
تعرف جماعة الدائنين على أنها جمعية تتكون من دائني مدين واحد للبحث عن مركزه في حالة الإفلاس أو التسوية القضائية[1] ، ويعرف البعض الآخر على أنها تلك الجماعة التي تتشكل بقوة القانون بمجرد صدور حكم شهر الإفلاس، وتتكون من جميع الدائنين العاديين، أي الذين لا توجد لهم تأمينات خاصة تضمن الوفاء بديونهم، وهذه الجماعة يحكمها مبدأ المساواة فيما بينهم في توزيع ناتج تصفية أموال المفلس قسمة الغرماء [2].
ولا بد أن نشير إلى أن القانون الأردني هو من أطلق على دائني المدين مصطلح كتلة الدائنين، بينما استخدم المشرع المصري مصطلح جماعة الدائنين.
الدائنين أحد أطراف دعوى الإفلاس
إن الدائن هو أحد أطراف دعوى الإفلاس بل هو الطرف الأهم فيها، حيث أن أحكام الإفلاس شُرعت للتنفيذ على المدين واسترداد حقوق الدائنين، ومنحت الدائن أو جماعة الدائنين الحق في رفع دعوى الإفلاس، حيث جاء في البند الأول من المادة 319 الملغاة من قانون التجارة الأردني ما يلي:
يجوز أيضا أن ترفع القضية الى المحكمة بلائحة يقدمها دائن أو عدة دائنين.
وفي حال قدمت الدعوى من أحد الدائنين أو كلهم أو بعضهم تكون الجلسة الأولى بعد ثلاثة أيام من تاريخ تقديمهم لائحة الدعوى.
معرفة دائني المدين في دعوى الإفلاس
السؤال الذي قد يتبادر إلى الأذهان كيف من الممكن حصر عدد دائني المدين قبل تصفية أموال المدين وتوزيعها على الدائنين، والجواب أنه بمجرد صدور حكم شهر الإفلاس تتكون جماعة الدائنين بقوة القانون[3]، كما أن نشر حكم الإفلاس مهم جداً في تحديد جماعة الدائنين حيث يتم نشر الحكم بشهر الإفلاس في في ردهة المحكمة التي أصدرتها وفي اقرب مركز للبورصة أن وجدت وعلى باب مؤسسة المفلس التجارية، كما تنشر خلاصة الحكم في احدى الصحف اليومية وفي سائر الأماكن التي يكون للمفلس فيها مؤسسات تجارية، وتسجل هذه الأحكام في سجل التجارة وتبلغ للنيابة العامة، وذلك سنداً لنص المادة 323 الملغاة من قانون التجارة الأردني.
شروط الاعتداد بكتلة الدائنين في دعوى الإفلاس
1_ يجب أن يكون دين الدائن ناشئاً قبل صدور الحكم بشهر الإفلاس، كما لو كان الدين قد نشأ تعويضاً عن فسخ عقد، أو النكول عن تنفيذه، فتاريخ نشوء الدين يتحدد بتاريخ الفسخ أو النكول، لذلك يعتبر الدائن داخلاً في جماعة الدائنين إذا وقع الفعل إعلان الإفلاس، ولو تقرر حقه بحكم لاحق لإعلان الإفلاس [4]، لأن الحكم بالتعويض مقرر للحق وليس منشأ له.
2_ تعدد الدائنين، لم يحدد المشرع الحد الأدنى الازم لأعداد الدائنين ولكن يفهم من استخدام المشرع مصطلح كتلة الدائنين، وتعين وكيلاً للتفليسة التي تكون مهمته تحقيق المساواة بين كتلة الدائنين، أن الدائنين يجب أن يكونوا أكثر من واحد.
الطبيعة القانونية لجماعة الدائنين
إن الرأي الغالب في الفقه والقضاء يعتبر أن جماعة الدائنين تعتبر شخصاً معنوياً مستقلاً يمثله وكيل التفليسة، وتعد من الغير بالنسبة إلى المفلس، وعلى الرغم من عدم نص القانون بشكل صريح على الشخصية المعنوية لجماعة الدائنين وإنما يستدل على ذلك من نصوص القانون، والتي تجعل وكيل التفليسة ممثلاً لجماعة الدائنين أمام القضاء والاعتراف لها بذمة مستقلة عن ذمة المدين المفلس، وتقرير رهن تجاري لمصلحة هذه الجماعة على جميع أموال المفلس، ويترتب على اعتبار جماعة الدائنين شخصاً معنوياً، أنه يمكن أن يترتب لها حقوق، وتترتب عليها واجبات [5].
آثار حكم شهر الإفلاس على الدائنين أصحاب التأمينات الخاصة
إن أصحاب التأمينات الخاصة هم الدائنون الممتازين، والدائنون المرتهنين، فحقوق الامتياز ثلاثة وهي حقوق الامتياز العامة وترد على جميع أموال المدين من منقول وعقار، وحقوق الامتياز الخاصة المنقولة والرهن المنقولة، وحقوق الامتياز الخاصة العقارية وحقوق الرهن العقاري.
وكما هو معروف في القانون أن أصحاب الديون الممتازة لهم الأولوية في تحصيل ديونهم من أموال المدين المفلس، ففي حال لم تكفي هذه الأموال لسداد الدين، فإن الدائن يصبح دائن عادي بما بقي له من أموال ويدخل في تفليسة المدين ويخضع لقسمة الغرماء، أما في حال كانت الأموال موضوع الدين الممتاز قد أوفت بدين الدائن وبقي فائض من الأموال فإن هذا الفائض يدخل ضمن الضمان العام لجماعة الدائنين.
الدائنين العاملين لدى المفلس
لقد أولى المشرع اهتمام خاص بالدائنين العاملين لدى المدين التاجر المفلس، حيث أوجب على وكيل التفليسة وحال وضع يده على أموال المفلس أن يدفع للعامل أو ورثته المبالغ المستحقة له وقبل دفع أي مصاريف أخرى، وعدم تأخير ذلك بعد حصول الدائنون الممتازين على حقوقهم فقد تستغرق كامل أموال المدين وبتالي لا يبقى شيء للعاملين الذين يعتمدون في معايشتهم على الأجر لقاء عملهم، وهذا يتفق مع مبدأ العدالة القانونية، ولهذا اعتبر قانون العمل الأردني أجوز العمال من الديون الممتازة.
إعداد المحامية: ليلى خالد.
[1] خليل شيوب، المعجم القانوني، بدون طبعة الإسكندرية: مطبعة دار النشر للثقافة، ص 13.
[2] سميرة، معاشي : آثار حكم شهر الإفلاس بالنسبة لجماعة الدائنين، بحث مقدم لنيل شهادة الماجستير في العلوم القانونية ، 2005، ص3.
[3] ناصيف، إلياس: الكامل في قانون التجارة الإفلاس، مرجع سابق، صفحة 592، وذلك تطبيقاً لنص المادة 359 من قانون التجارة الأردني.
[4] الهياجنة، سعيد محمد سعيد: آثار حكم شهر الإفلاس على جماعة الدائين، مجموعة رسائل، ص 41.
[5] عمر موسى أحمد الشبول، آثار شهر الإفلاس على حقوق الدائنين، جامعة الشرق الأوسط، رسالة ماجستير، 2015، ص 44.

